49 جَوْهَر ُ ُِسْلََمُِ ْ الُْوَرِسَالََ ه ُ ُالسَّمْحَة ُ ُ * لَؼَدْ حَثَّ اللهُ رَبُّ الْعَالَؿِقـَ فِل كِتَابِفِ طَؾَك العَؿَؾِ، وَصَؾَُِ الرِّزْقِ -رِزْقِ اللهِ - بِلَكَاةٍ وَرِفْؼٍ، مَعَ صَبْرٍ وَكَدْدٍ: قَالَ تَعَالَك: ﴿ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ﴾ [20]. يَعْـِل: فَنِذَا فُرِغَ مِـْ صَلََةِ الْجُؿُعَةِ، فَتَػَرَّقُقا فِل الَْْرْضِ وَالتَّصَرُّفِ فِل حَقَائِجِؽُؿْ، وَمَطَالِبِ حَقَاتِ ؽُؿْ، وَمَصَالِحِ دُكْقَاكُؿْ. وَاصْؾُبُقا رِزْقَ اللَّهِ بِلَكَاةٍ وَرِفْؼٍ، مَعَ صَبْرٍ وَكَدْحٍ، وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِقرًا فِل جَؿِقعِ أَحْقَالِؽُؿ .(*). الـَّبِيُّ ﷺ حاثَّ عاذا الْعاؿالِ، واإِعْمَارِ الْْارْضِ إِلَا آخِرِ لْاْظاةٍ فِِ الْْاقااةِ: فَعَـْ أَكَسِ بْـِ مَالِؽٍ ﭬ، طَـِ الـَّبِلِّ ﷺ، قَالَ «إِنْ قَامَتِ السَّاطَةُ وَفِل يَ دِ أَحَدِكُؿْ فَسِقؾَةٌ، فَنِنِ اسْتَطَاعَ أَلََّ تَؼُقمَ حَتَّك يَغْرِسَفَا فَؾْقَغْرِسْفَا »(2). وَالْحَدِيثُ صَحِقحٌ، أَخْرَجَفُ أَحْؿَدُ، وَطَبْدُ بْـُ حُؿَقْدٍ. (*) مَا مَرَّ ذِكْرُهُ مِـْ سِؾْسِؾَةِ « :الْؼِرَاءَةُ وَالتَّعْؾِقؼُ طَؾَك مُخْتَصَرِ تَػْسِقرِ الْؼُرْآنِ »- [الجؿعة: 41.] (4) «الأدب الؿػرد » لؾبخاري: رقؿ 122، وأَخْرَجَفُ أيضا: الطَّقَالِسِل «الؿسـد»: 3 / 515 رقؿ4414)، وَأَحْؿَدُ «الؿسـد»: 3 /413 - 411 و424، وَطَبْدُ بْـُ حُؿَقْدٍ كؿا في الؿـتخب مـ «الؿسـد» :ص322، رقؿ4442)، وَالْبَزَّارُ «الؿسـد»: 41 / 42، رقؿ 2111)، وَابْـُ طَدِيٍّ فِل «الْؽَامِؾِ»: 2 /25 - 22، ترجؿة 4411)، مِـْ حديث: أَكَسٍ ﭬ. والحديث صَحَّحَفُ الَْْلْبَاكِلُّ فِل «الصَّحِقحَةِ »: 4 /31، رقؿ2)، و«صحقح الأدب الؿػرد»: ص414، رقؿ324.)
عدد الصفحات ٤٩50 جَوْهَر ُ ُِسْلََمُِ ْ الُْوَرِسَالََ ه ُ ُالسَّمْحَة ُ ُ وَ «فَسِقؾَةٌ »هِلَ الـَّخْؾَةُ الصَّغِقرَةُ هَذَا فِقفِ مُبَالَغَةٌ فِل الْحَثِّ طَؾَك غَ رْسِ الَْْشْجَارِ وَحَػْرِ الَْْكْفَارِ الدَّارُ طَامِرَةً إِلَك آخِرِ أَمَدِهَا الْؿَحْدُودِ الْؿَعْؾُقمِ طِـْدَ خَالِؼِفَا. فَؽَؿَا غَرَسَ لَؽَ غَقْرُكَ بِفِ، وَإِنْ لَؿْ يَبْؼَ مِـَ الدُّكْقَا إِلََّ صُبَابَةٌ، وَذَلِؽَ بِفَذَا الْؼَصْدِ لََ يُـَافِل الزُّهْدَ وَالتَّؼَؾُّؾَ مِـَ الدُّكْقَا .(*). )*( مَا مَرَّ ذِكْرُهُ مُخْتَصَرٌ مِـْ «شَرْحِ الَْْدَبِ الْؿُػْرَدِ » (حَدِيث 122 ص4445 - 4441.)
عدد الصفحات ٥٠52 جَوْهَر ُ ُِسْلََمُِ ْ الُْوَرِسَالََ ه ُ ُالسَّمْحَة ُ ُ دِين التَّساام حِ وا شَاِيعاة الْعاػْوِ واالإِْحْساانِ * الإِْسْلَام دِين الْعاػْوِ واالتَّساام حِ؛ فَؼَدْ قَالَ السَّعْدِيُّ $ فِل «تَػْسِقرِهِ »(1) : «قَالَ: ﴿ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ﴾ [233-234]. أَمَرَهُ ؿُ اللَّهُ تَعَالَك بِالْؿُسَارَطَةِ إِلَك مَغْػِرَتِفِ، وَإِدْرَاكِ جَـَّتِفِ الَّتِل طَرْضُفَا السَّؿَاوَاتُ وَالَْْرْضُ، فَؽَقْػَ بِطُقلِفَا، الَّتِل أَطَدَّهَا اللَّهُ تَعَالَك لِؾْؿُتَّؼِقـَ، فَفُؿْ أَهْؾُفَا، وَأَطْؿَالُ التَّؼْقَى هِلَ الْؿُقصِؾَةُ إِلَ قْفَا. ثُؿَّ وَصَػَ الْؿُتَّؼِقـَ وَأَطْؿَالَفُؿْ ﴿ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﴾3 أَيْ: فِل حَالِ طُسْرِهِؿ وَيُسْرِهِؿْ، إِنْ أَيْسَرُوا أَكْثَرُوا مِـَ الـَّػَؼَةِ، وَإِنْ أَطْسَرُوا لَؿْ يَحْتَؼِرُوا مِـَ الْؿَعْرُوفِ شَقْئًا وَلَقْ قَؾَّ. ﴿ﭣ ﭤ ﴾3: إِذَا حَصَؾَ لَفُؿْ مِـْ غَقْرِهِؿْ أَذِيَّةٌ تُقجِبُ غَقْظَفُؿْ -وَهُقَ امْتِلََءُ قُؾُقبِفِؿْ مِـَ الْحَـَؼِ الْؿُقجِبِ لِلَِكْتِؼَامِ بِالْؼَقْلِ وَالْػِعْؾِ -، (4) «تقسقر الؽريؿ الرحؿـ»: ص411.
عدد الصفحات ٥١52 جَوْهَر ُ ُِسْلََمُِ ْ الُْوَرِسَالََ ه ُ ُالسَّمْحَة ُ ُ هَمُلََءِ لََ يَعْؿَؾُقنَ بِؿُؼْتَضَك الطِّبَاعِ الْبَشَرِيَّةِ، بَؾْ يَؽْظِؿُقنَ مَا فِل الْؼُؾُقبِ مِـَ الْغَقْظِ، وَيَصْبِرُونَ طَـْ مُؼَابَؾَةِ الْؿُسِلءِ إِلَقْفِؿْ. ﴿ﭥ ﭦ ﭧ ﴾: يَدْخُؾُ فِل الْعَػْقِ طَـِ الـَّاسِ، الْعَػْقُ طَـْ كُؾِّ مَـْ أَسَاءَ إِلَقْؽَ بِؼَقْلٍ أَوْ فِعْؾٍ. وَالْعَػْقُ أَبْؾَغُ مِـَ الْؽَظْؿِ الْؿُمَاخَذَةِ مَعَ السَّؿَاحَةِ طَـِ الْؿُسِلءِ. وَهَذَا إِكَّؿَا يَؽُقنُ مِؿَّـْ تَحَؾَّك بِالَْْخْلََقِ الْجَؿِقؾَةِ، وَتَخَؾَّك مِـَ الَْْخْلََقِ الرَّذِيؾَةِ. وَهَذَا إِكَّؿَا يَؽُقنُ مِؿَّـْ تَاجَرَ مَعَ اللَّهِ، وَطَػَا طَـْ طِبَادِ اللَّهِ بِفِؿْ، وَإِحْسَاكًا إِلَقْفِؿْ، وَكَرَاهَةً لِحُصُقلِ الشَّرِّ طَؾَقْفِؿْ، وَلِقَعْػُقَ اللَّهُ طَـْفُ، وَلِقَؽُقنَ أَجْرُهُ طَؾَك رَبِّفِ الْؽَرِيؿِ، لََ طَؾَك الْعَبْدِ الْػَؼِقرِ، كَؿَا قَالَ :﴿ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶﴾. ثُؿَّ ذَكَرَ حَالَةً أَطَؿَّ مِـْ غَقْ رِهَا، وَأَحْسَـَ، وَأَطْؾَك، وَأَجَؾَّ، وَهِلَ الِْْحْسَانُ، فَؼَالَ تَعَالَك: ﴿ﭩ ﭪ ﭫ﴾. وَالِْْحْسَانُ كَقْطَانِ: 2- الِْْحْسَانُ فِل طِبَادَةِ الْخَالِؼِ 2- وَالِْْحْسَانُ إِلَك الْؿَخْؾُققِ * فَالِْْحْسَانُ فِل طِبَادَةِ الْخَالِؼِ فَسَّرَهَا الـَّبِ لُّ ﷺ -كَؿَا فِل «الصَّحِقحَ قْـِ »(1)-، فَؼَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَلَكَّؽَ تَرَاهُ، فَنِنْ لَؿْ تَؽُـ تَرَاهُ فَنِكَّفُ يَرَاكَ ». (4) «صحقح الب خاري»: 4/441، رقؿ 51) و 1/543، رقؿ 1222)، و «صحقح مسؾؿ»: 4/32، رقؿ2)، مـ حديث: أبل هريرةﭬ. =
عدد الصفحات ٥٢53 جَوْهَر ُ ُِسْلََمُِ ْ الُْوَرِسَالََ ه ُ ُالسَّمْحَة ُ ُ * وَأَمَّا الِْْحْسَانُ إِلَك الْؿَخْؾُققِ: فَفُقَ إِيصَالُ الـَّػْعِ الدِّيـِلِّ وَالدُّكْقَقِيِّ إِلَقْفِؿْ، وَدَفْعُ ا لشَّرِّ الدِّيـِلِّ وَالدُّكْقَقِيِّ طَـْفُؿْ، فَقَدْخُؾُ فِل ذَلِؽَ أَمْرُهُؿْ بِالْؿَعْرُوفِ، وَكَفْقُفُؿْ طَـِ الْؿُـْؽَرِ، وَتَعْؾِقؿُ جَاهِؾِفِؿْ، وَوَطْظُ غَافِؾِفِؿْ، وَالـَّصِقحَةُ لِعَامَّتِفِؿْ وَخَاصَّتِفِؿْ. وَالسَّعْلُ فِل جَؿْعِ كَؾِؿَتِفِؿْ، وَإِيصَالُ الصَّدَقَاتِ وَالـَّػَؼَاتِ الْقَاجِبَةِ وَالْؿُسْتَحَبَّةِ إِلَقْفِؿْ، طَؾَك اخْتِلََفِ أَحْقَالِفِؿْ، وَتَبَايُـِ أَوْصَافِفِؿْ، فَقَدْخُؾُ فِل ذَلِؽَ: بَذْلُ الـَّدَى، وَكَػُّ الَْْذَى، وَاحْتِؿَالُ الَْْذَى، كَؿَا وَصَػَ اللَّهُ بِفِ الْؿُتَّ ؼِقـَ فِل هَذِهِ الْْيَاتِ. فَؿَـْ قَامَ بِفَذِهِ الُْْمُقرِ ». وَقَالَ اللهُ : ﴿ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ﴾ [259]. «أَيْ بِرَ حْؿَةِ اللَّهِ لَؽَ وَلَِْصْحَابِؽَ وَخَػَضْتَ لَفُؿْ جَـَاحَؽَ، وَتَرَقَّؼْتَ طَؾَقْفِؿْ، وَحَسَّـْتَ لَفُؿْ خُؾُؼَؽَ، فَاجْتَؿَعُقا طَؾَقْؽَ وَأَحَبُّقكَ، وَامْتَثَؾُقا أَمْرَكَ. ﴿ﭠ ﭡ ﭢ﴾3 الْخُؾُؼِ، ﴿ﭣ ﭤ﴾3﴿ﭥ ﭦ ﭧ﴾3 = والحديث«صحقح مسؾؿ»، مـ رواية ابـ طؿرﭭ، بـحقه.
عدد الصفحات ٥٣54 جَوْهَر ُ ُِسْلََمُِ ْ الُْوَرِسَالََ ه ُ ُالسَّمْحَة ُ ُ فَالَْْخْلََقُ الْحَسَـَةُ مِـَ الْؿُؼَدَّمِ فِل الدِّيـِ، تَجْذِبُ الـَّاسَ إِلَك دِيـِ رَبِّ الْعَالَؿِقـَ، وَتُرَغِّ بُفُؿْ فِقفِ، مَعَ مَا لِصَاحِبِفِ مِـَ الْؿَدْحِ وَالثَّقَابِ الْخَاصِّ. وَالَْْخْلََقُ السَّقِّئَةُ مِـَ الْؿُؼَدَّمِ فِل الدِّيـِ تُـَػِّرُ الـَّاسَ طَـِ الدِّيـِ، وَتُبَغِّضُفُؿْ إِلَقْفِ، مَعَ مَا لِصَاحِبِفَا مِـَ الذَّمِّ وَالْعِؼَابِ الْخَاصِّ، فَ فَذَا الرَّسُقلُ الْؿَعْصُقمُ يَؼُقلُ اللَّهُ لَفُ مَا يَؼُقلُ، فَؽَقْػَ بِغَقْرِهِ؟!! أَلَقْسَ مِـْ أَوْجَبِ الْقَاجِبَاتِ، وَأَهَؿِّ الْؿُفِؿَّاتِ الَِقْتِدَاءُ بِلَخْلََقِفِ الْؽَرِيؿَةِ، وَمُعَامَؾَةُ الـَّاسِ بِؿَا يُعَامِؾُفُؿْ بِفِ ﷺ3حُسْـِ الْخُؾُؼِ وَالتَّلْلِقػِ لَِْمْرِ اللَّهِ، وَجَذْبًا لِعِبَادِ اللَّهِ لِدِيـِ اللَّهِ. ثُؿَّ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَك بِلَنْ يَعْػُقَ طَـْفُؿْ مَا صَدَرَ مِـْفُؿْ مِـَ التَّؼْصِقرِ فِل حَؼِّفِ ﷺ، وَيَسْتَغْػِرَ لَفُؿْ فِل التَّؼْصِقرِ فِل حَ ؼِّ اللَّهِ، فَقَجْؿَعُ بَقْـَ الْعَػْقِ وَالِْْحْسَانِ. ﴿ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﴾3 وَفِؽْرٍ حَ صْرُهُ »(1). وَقَالَ رَبُّـَا : ﴿ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ﴾ [2]. «وَهَذِهِ الْْيَاتِ -يَعْـِل هَذِهِ الْْيَةَ، وَمَا تَلََهَا فِل صَدْرِ السُّقرَةِ - إِكَّؿَا كَزَلَتْ في قِصَّةِ «بَدْرٍ » فِل أَوَّلِ غَـِ قؿَةٍ كَبِقرَةٍ غَـِؿَفَا الْؿُسْؾِؿُقنَ مِـَ الْؿُشْرِكِقـَ، فَحَصَؾَ بَقْـَ (4) «تقسقر الؽريؿ الرحؿـ»: ص451، بتصرف يسقر
عدد الصفحات ٥٤55 جَوْهَر ُ ُِسْلََمُِ ْ الُْوَرِسَالََ ه ُ ُالسَّمْحَة ُ ُ بَعْضِ الْؿُسْؾِؿِقـَ فِقفَا كِزَاعٌ، فَسَلَلُقا رَسُقلَ اللَّهِ ﷺ طَـْفَا، فَلَكْزَلَ اللَّهُ تَعَالَك قَقْلَفُ: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ﴾: كَقْػَ تُؼْسَؿُ، وَطَؾَك مَـْ تُؼْسَؿُ؟ ﴿ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﴾: قُؾ لَفُؿْ: الَْْكْػَالُ للَّهِ وَرَسُقلِفِ، يَضَعَاكِفَا حَقْثُ شَاءَا، فَلََ اطْتِرَاضَ لَؽُؿْ طَؾَك حُؽْؿِ اللَّهِ وَرَسُقلِفِ، بَؾْ طَؾَقْؽُؿْ إِذَا حَؽَؿَ اللَّهُ وَرَسُقلُفُ قَقْلِفِ: ﴿ﭚ ﭛ﴾3 ﴿ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﴾: أَصْؾِحُقا مَا بَقْـَؽُؿْ مِـَ التَّشَاحُـِ، وَالتَّؼَاصُعِ، وَالتَّدَابُرِ يَ حْصُؾُ -بِسَبَبِ التَّؼَاصُعِ - مِـَ التَّخَاصُؿِ وَالتَّشَاجُرِ وَالتَّـَازُعِ. وَيَدْخُؾُ فِل إِصْلََدِ ذَاتِ الْبَقْـِ: تَحْسِقـُ الْخُؾُؼِ لَفُؿْ، وَالْعَػْقُ طَـِ الْؿُسِقئِقـَ مِـْفُؿْ، فَنِكَّفُ -بِذَلِؽَ - يَزُولُ كَثِقرٌ مِؿَّا يَؽُقنُ فِل الْؼُؾُق بِ مِـَ الْبَغْضَاءِ وَالتَّدَابُرِ. وَالأَْمْرُ الْجَامِعُ لِذَلِؽَ قَقْلُفُ : ﴿ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ﴾، فَنِنَّ الِْْيؿَانَ يَدْطُق إِلَك صَاطَةِ اللَّهِ وَرَسُقلِفِ، كَؿَا أَنَّ مَـْ لَؿْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُقلَفُ، فَؾَقْسَ بِؿُمْمِـٍ، وَمَـْ كَؼَصَ تْ صَاطَتُفُ للَّهِ وَرَسُقلِفِ »(1). وَقَالَ رَبُّـَا : ﴿ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﴾ [85-86]. (2) «تقسقر الؽريؿ الرحؿـ»: ص345.
عدد الصفحات ٥٥56 جَوْهَر ُ ُِسْلََمُِ ْ الُْوَرِسَالََ ه ُ ُالسَّمْحَة ُ ُ «أَيْ مَا خَؾَؼْـَاهُؿَا طَبَثًا وَ بَاصِلًَ، كَؿَا يَظُـُّ ذَلِؽَ أَطْدَاءُ اللَّهِ، بَؾْ مَا خَؾَؼْـَاهُؿَا ﴿ﮫ ﮬ﴾ الَّذِي مِـْفُ أَنْ تَؽُقكَا بِؿَا فِقفِؿَا دَالَّتَقْـِ طَؾَك كَؿَالِ خَالِؼِفِؿَا، وَاقْتِدَارِهِ، وَسَعَةِ رَحْؿَتِفِ، وَحِؽْؿَتِفِ، وَطِؾْؿِفِ الْؿُحِقطِ، وَأَكَّفُ الَّذِي لََ تَـْبَغِل الْعِبَادَةُ إِلََّ لَفُ وَحْدَهُ لََ شَرِيؽَ لَفُ. ﴿ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﴾ لََ رَيْبَ فِقفَا، لَخَؾْؼُ السَّؿَاوَاتِ وَالَْْرْضِ أَكْبَرُ مِـْ خَؾْؼِ الـَّاسِ، ﴿﮲ ﮳ ﮴ ﴾: وَهُقَ الصَّػْحُ الَّذِي لََ أَذِيَّةَ فِقفِ، بَؾْ يُؼَابِؾُ إِسَاءَةَ الْؿُسِلءِ بِالِْْحْسَانِ، وَذَكْبَفُ بِالْغُػْرَانِ ـَالَ مِـْ رَبِّؽَ جَزِيؾَ الَْْجْرِ وَالثَّقَابِ، فَنِنَّ كُؾَّ مَا هُقَ آتٍ قَرِيبٌ. وَالْؿَلْمُقرُ بِفِ هُقَ الصَّػْحُ الْجَؿِقؾُ وَالَْْذِيَّةِ الْؼَقْلِقَّةِ وَالْػِعْؾِقَّةِ، دُونَ الصَّػْحِ الَّذِ ي لَقْسَ بِجَؿِقؾٍ، وَهُقَ: الصَّػْحُ فِل غَقْرِ مَحَؾِّفِ، فَلََ يُصْػَحُ حَقْثُ اقْتَضَك الْؿَؼَامُ الْعُؼُقبَةَ، كَعُؼُقبَةِ الْؿُعْتَدِيـَ الظَّالِؿِقـَ، الَّذِيـَ لََ يَـْػَعُ مَعَفُؿْ إِلََّ الْعُؼُقبَةُ »(1). وَقَالَ : ﴿ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ﴾ [53]. «وَهَذَا مِـْ لُطْػِفِ تَعَالَك بِعِبَادِهِ حَقْثُ أَمَرَهُؿْ بِلَحْسَـِ الَْْخْلََقِ وَالَْْطْؿَالِ وَالَْْقْقَالِ الْؿُقجِبَةِ لِؾسَّعَادَةِ فِل الدُّكْقَا وَالْْخِرَةِ. فَؼَالَ -جَؾَّ مِـْ قَائِؾٍ -: ﴿ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ﴾: وَهَذَا أَمْرٌ بِؽُؾِّ كَلََمٍ يُؼَرِّبُ إِلَك اللَّهِ مِـْ قِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ، وَطِؾْؿٍ وَأَمْرٍ بِؿَعْرُوفٍ وَكَفْلٍ طَـْ مُـْؽَرٍ، وَكَلََمٍ (4) الؿصدر السابؼ: ص131.
عدد الصفحات ٥٦57 جَوْهَر ُ ُِسْلََمُِ ْ الُْوَرِسَالََ ه ُ ُالسَّمْحَة ُ ُ حَسَـٍ لَطِقػٍ مَعَ الْخَؾْؼِ طَؾَك اخْتِلََفِ مَرَاتِبِفِؿْ وَمَـَازِلِفِؿْ، وَأَكَّفُ إِذَا دَارَ الَْْمْ رُ بَقْـَ أَمْرَيْـِ حَسَـَقْـِ وَالْؼَقْلُ الْحَسَـُ دَاعٍ لِؽُؾِّ خُؾُؼٍ جَؿِقؾٍ وَطَؿَؾٍ صَالِحٍ، فَنِنَّ مَـْ مَؾَؽَ لِسَاكَفُ مَؾَؽَ جَؿِقعَ أَمْرِهِ. وَقَقْلُفُ تَعَالَك: ﴿ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﴾3 طَؾَقْفِؿْ دِيـَفُؿْ وَدُكْقَاهُؿْ، فَدَوَاءُ هَذَا أَلََّ يُطِقعُقهُ فِل الَْْقْقَالِ غَقْرِ الْحَسَـَةِ الَّتِل يَدْطُقهُؿْ إِلَقْفَا، وَأَنْ يَؾِقـُقا فِقؿَا بَقْـَفُؿْ الشَّقْطَانُ الَّذِي يَـْزَغُ بَقْـَفُؿْ طَدُوُّهُؿُ الْحَؼِقؼِلُّ الَّذِي يَـْبَغِل لَفُؿْ أَنْ يُحَارِبقهُ، فَنِكَّفُ يَدْطُقهُؿْ ﴿ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ﴾. وَأَمَّا إِخْقَاكُفُؿُ الَّذِيـَ اخْتَؾَػُقا بَقْـَفُؿْ فَنِكَّفُؿْ -وَإِنْ كَزَغَ الشَّقْطَانُ فِقؿَا بَقْـَفُؿْ، وَسَعَك فِل الْعَدَاوَةِ -3 أَكْػَسَفُؿُ الَْْمَّارَةَ بِالسُّقءِ الَّتِل يَدْخُؾُ الشَّقْطَانُ مِـْ قِبَؾِفَا، فَبِذَلِؽَ يُطِقعُقنَ رَبَّفُؿْ، ويَسْتَ ؼِقؿُ أَمْرُهُؿْ، ويُفْدَوْنَ لِرُشْدِهِؿْ »(1). وَقَالَ رَبُّـَا طَـْ قَقْلِ يَعْؼُقبَ ڠ: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ (4) «تقسقر الؽريؿ الرحؿـ»: ص121.
عدد الصفحات ٥٧58 جَوْهَر ُ ُِسْلََمُِ ْ الُْوَرِسَالََ ه ُ ُالسَّمْحَة ُ ُ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲﮳ ﮴ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ﴾ [87-92]. «أَيْ قَالَ يَعْؼُقبُ ڠ لِبَـِقفِ: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﴾3 أَيْ: احْرِصُ قا وَاجْتَفِدُوا طَؾَك التَّػْتِقشِ طَـْفُؿَا، ﴿ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﴾3 الرَّجَاءَ يُقجِبُ لِؾْعَبْدِ السَّعْلَ وَالَِجْتِفَادَ فَقؿَا رَجَاهُ وَأَمَّا الِْْيَاسُ فَقُقجِبُ لَفُ التَّثَاقُؾَ وَالتَّبَاصُمَ، وَأَوْلَك مَا رَجَا الْعِبَادُ فَضْؾُ اللَّهِ وَ إِحْسَاكُفُ، وَرَحْؿَتُفُ وَرَوْحُفُ. ﴿ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﴾: فَنِكَّفُؿْ -لِؽُػْرِهِؿْ - يَسْتَبْعِدُونَ رَحْؿَتَفُ، وَرَحْؿَتُفُ بَعِقدَةٌ مِـْفُؿْ، فَلََ تَتَشَبَّفُقا بِالْؽَافِرِيـَ. وَدَلَّ هَذَا طَؾَك أَكَّفُ بِحَسَبِ إِيؿَانِ الْعَبْدِ قنُ رَجَاؤُهُ لِرَحْؿَةِ اللَّهِ وَرَوْحِفِ. فَذَهَبُقا، فَؾَؿَّا دَخَؾُقا طَؾَك يُقسُػَ قَالُقا مُتَضَرِّطِقـَ إِلَقْفِ: ﴿ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ﴾3﴿ﭰ ﭱ ﴾ مَدْفُقطَةٍ مَرْغُقبٍ طَـْفَا ﴿ﭳ ﭴ ﭵ ﴾ مَعَ طَدَمِ وَفَاءِ الْعِقَضِ، وَتَصَدَّقْ طَؾَقْـَا بِالزِّيَادَةِ طَـِ الْقَاجِبِ، ﴿ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﴾ بِثَقَابِ الدُّكْقَا وَالْْخِرَةِ.
عدد الصفحات ٥٨59 جَوْهَر ُ ُِسْلََمُِ ْ الُْوَرِسَالََ ه ُ ُالسَّمْحَة ُ ُ فَؾَؿَّا اكْتَفَك الَْْمْرُ، وَبَؾَغَ أَشُدَّهُ، رَقَّ لَ فُؿْ يُقسُػُ رِقَّةً شَدِيدَةً، وَطَرَّفَفُؿْ بِـَػْسِفِ، وَطَاتَبَفُؿْ، فَؼَالَ: ﴿ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ﴾؟!! أَمَّا يُقسُػُ ڠ3-وَاللَّهُ أَطْؾَؿُ - قَقْلفُؿْ: ﴿﴿ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ﴾، أَوْ أَنَّ ا لْحَادِثَ الَّذِي فَرَّقَ بَقْـَفُ وَبَقْـَ أَبِقفِ، هُؿُ السَّبَبُ فِقفِ، وَهُؿُ الَْْصْؾُ الْؿُقجِبُ لَفُ. ﴿ﮅ ﮆ ﮇ ﴾: وَهَذَا كَقْعُ اطْتِذَارٍ لَفُؿْ بِجَفْؾِفِؿْ، أَوْ تَقْبِقخٌ لَفُؿْ فَعَؾُقا فِعْؾَ الْجَاهِؾِقـَ، مَعَ أَكَّفُ لََ يَـْبَغِل وَ لََ يَؾِقؼُ مِـْفُؿْ. فَعَرَفُقا أَنَّ الَّذِي خَاصَبَفُؿْ هُقَ يُقسُػُ، فَؼَالُقا: ﴿ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﴾ بِالِْْيؿَانِ وَالتَّؼْقَى، وَالتَّؿْؽِقـِ فِل الدُّكْقَا، وَذَلِؽَ بِسَبَبِ الصَّبْرِ وَالتَّؼْقَى، فَـ﴿ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﴾3ؼِل فِعْؾَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَيَصْبِرُ طَؾَك الْْلََمِ وَالْؿَصَائِبِ، وَطَؾَك الَْْوَامِرِ بِامْتِثَالِفَا، ﴿ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﴾: فَنِنَّ هَذَا مِـَ الِْْحْسَانِ، وَاللَّهُ لََ يُضِقعُ أَجْرَ مَـْ أَحْسَـَ طَؿَلًَ. ﴿ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﴾3ؾَقْـَا بِؿَؽَارِمِ الَْْخْلََقِ، وَمَحَاسِـِ الشِّقَؿِ، وَأَسَلْكَا إِلَقْؽَ غَايَةَ الِْْسَاءَةِ، وَحَرَصْـَا طَؾَك إِيصَالِ الَْْذَى إِلَقْؽَ، وَالتَّبْعِقدِ لَؽَ طَـْ أَبِقؽَ، فَآثَرَكَ اللَّهُ تَعَالَك، وَمَؽَّـَؽَ مِؿَّا تُرِيدُ، ﴿ﮪ ﮫ ﮬ ﴾: وَهَذَا غَ ايَةُ الَِطْتِرَافِ مِـْفُؿْ بِالْجُرْمِ الْحَاصِؾِ مِـْفُؿْ طَؾَك يُقسُػَ.
عدد الصفحات ٥٩60 جَوْهَر ُ ُِسْلََمُِ ْ الُْوَرِسَالََ ه ُ ُالسَّمْحَة ُ ُ فَؼَالَ لَفُؿْ يُقسُػُ ڠ -كَرَمًا وَجُقدًا -: ﴿ﮯ ﮰ ﮱ ﮲﮳﴾3 أُثَرِّبُ طَؾَقْؽُؿْ، وَلََ أَلُقمُؽُؿْ، ﴿﮴ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ﴾. فَسَؿَحَ لَفُؿْ سَؿَاحًا تَامًّا، مِـْ غَقْرِ تَ عْقِقرٍ لَفُؿْ طَؾَك ذِكْرِ الذَّكْبِ السَّابِؼِ، وَدَطَا لَفُؿْ بِالْؿَغْػِرَةِ وَالرَّحْؿَةِ، وَهَذَا كِفَايَةُ الِْْحْسَانِ الَّذِي لََ يَتَلَتَّك إِلََّ مِـْ خَقَاصِّ الْخَؾْؼِ، وَخِقَارِ الْؿُصْطَػَقْـِ »(1). وَقَالَ : ﴿ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﴾ [لؿممـقن96]. «وَهَذَا مِـْ مَؽَارِمِ الَْْخْلََقِ، الَّتِل أَمَرَ اللَّهُ رَسُقلَفُ بِفَا، فَؼَالَ ﴿ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﴾3 بِالِْْسَاءَةِ، مَعَ أَكَّفُ يَجُقزُ مُعَاقَبَةُ الْؿُسِ لءِ بِؿِثْؾِ إسَاءَتِفِ، وَلَؽِـِ ادْفَعْ إِسَاءَتَفُؿْ إِلَقْؽَ بِالِْْحْسَانِ مِـْؽَ إِلَقْفِؿْ، فَنِنَّ ذَلِؽَ فَضْؾٌ مِـْؽَ طَؾَك الْؿُسِلءِ. وَمِـْ مَصَالِحِ ذَلِؽَ أَ دْطَك لِجَؾْبِ الْؿُسِلءِ إِلَك الْحَؼِّ، وَأَقْرْبُ إِلَك كَدَمِفِ وَأَسَػِفِ، وَرُجُقطِفِ بِالتَّقْبَةِ طَؿَّا فَعَؾَ، وَيَتَّصِػُ الْعَافِل بِصَػَةِ الِْْحْسَانِ، وَيَؼْفَرُ بِذَلِؽَ طَدُوَّهُ الشَّقْطَانَ، وَيَسْتَقْجِبُ الثَّقَابَ مِـَ الرَّبِّ. قَالَ تَعَالَك: ﴿ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶﮷﴾. (4) «تقسقر الؽريؿ الرحؿـ»: ص111-115.
عدد الصفحات ٦٠62 جَوْهَر ُ ُِسْلََمُِ ْ الُْوَرِسَالََ ه ُ ُالسَّمْحَة ُ ُ وَقَالَ تَعَالَك: ﴿ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ﴾3 الْجَؿِقؾِ ﴿ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ﴾. وَقَقْلُفُ تَعَالَك: ﴿ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﴾3 الْؿُتَضَؿِّـَةِ لِؾْؽُػْرِ وَالتَّؽْذِيبِ بِالْحَؼِّ، قَدْ أَحَاطَ طِؾْؿُـَا بِذَلِؽَ، وَقَدْ حَؾِؿْـَا طَـْفُؿْ، وَأَمْفَؾْـَاهُؿْ، وَصَبَرْكَا طَؾَقْفِؿْ، وَالْحَؼُّ لَـَا، وَتَؽْذِيبُفُؿْ لَـَا، فَلَكْتَ -يَا مُحَؿَّدُ - يَـْبَغِل لَؽَ أَنْ تَصْبِرَ طَؾَك مَا يَؼُقلُقنَ، وَتُؼَابِؾَفُؿْ بِالِْْحْسَانِ، هَذِهِ وَضِقػَةُ الْعَبْدِ فِل مُؼَابَؾَةِ الْؿُسِلءِ مِـَ الْبَشَرِ »(1). وَقَالَ : ﴿ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ﴾ [34-35]. «قَالَ تَعَالَك ﴿ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﴾3 الْحَسَـَاتِ وَالطَّاطَاتِ لَِْجْؾِ رِضَا رَبِّ الَْْرْضِ وَالسَّؿَاوَاتِ، وَلََ فِعْؾُ السَّقِّئَاتِ وَالْؿَعَاصِل الَّتِ ل تُسْخِطُفُ وَلََ تُرْضِقفُ. وَلََ يَسْتَقِي الِْْحْسَانُ إِلَك الْخَؾْؼِ، وَلََ الِْْسَاءَةُ إِلَقْفِؿْ، لََ فِل ذَاتِفَا، وَلََ فِل وَصْػِفَا، وَلََ فِل جَزَائِفَا: ﴿ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ﴾. ثُؿَّ أَمَرَ بِنِحْسَانٍ خَاصٍّ، لَفُ مَقْقِعٌ كَبِقرٌ، وَهُقَ الِْْحْ سَانُ إِلَك مَـْ أَسَاءَ إِلَقْؽَ، فَؼَالَ :﴿ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﴾3- (4) «تقسقر الؽريؿ الرحؿـ»: ص551-552.
عدد الصفحات ٦١62 جَوْهَر ُ ُِسْلََمُِ ْ الُْوَرِسَالََ ه ُ ُالسَّمْحَة ُ ُ خُصُقصًا مَـْ لَفُ حَؼٌّ كَبِقرٌ طَؾَقْؽَ، كَالَْْقَارِبِ، وَالَْْصْحَابِ، وَكَحْقِهِؿْ - إِسَاءَةً بِالْؼَقْلِ أَوْ بِالْػِعْؾِ، فَؼَابِؾْفُ بِالِْْحْسَانِ إِلَقْفِ. فَنِنْ قَطَعَؽَ فَصِؾْفُ، وَإِنْ ضَؾَؿَؽَ فَاطْػُ طَـْفُ، وَإِنْ تَؽَؾَّؿَ فِقؽَ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا، فَلََ تُؼَابِؾْفُ، بَؾِ اطْػُ طَـْفُ، وَطَامِؾْفُ بِالْؼَقْلِ الؾِّقْـِ، وَإِنْ هَجَرَكَ وَتَرَكَ خِطَابَؽَ فَطقِّبْ لَفُ كَ لََمَؽَ، وَابْذُلْ لَفُ سَلََمَؽَ. فَنِذَا قَابَؾْتَ الِْْسَاءَةَ بِالِْْحْسَانِ ﴿ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ﴾3 ﴿ﮝ ﮞ ﴾3﴿ﮟ ﮠ ﮡ ﴾ كُ ػُقسَفُؿْ طَؾَك مَا تَؽْرَهُ، وَأَجْبَرُوهَا طَؾَك مَا يُحِبُّفُ اللَّهُ، فَنِنَّ الـُّػُقسَ مَجْبُقلَةٌ طَؾَك مُؼَابَؾَةِ الْؿُسِلءِ بِنِسَاءَتِفِ، وَطَدَمِ الْعَػْقِ طَـْفُ، فَؽَقْػَ بِالِْْحْسَانِ؟!! فَنِذَا صَبَّرَ الِْْكْسَانُ كَػْسَفُ، وَامْتَثَؾَ أَمْ رَ رَبِّفِ، وَطَرَفَ جَزِيؾَ الثَّقَابِ، وَطَؾِؿَ أَنَّ مُؼَابَؾَتَفُ لِؾْؿُسِلءِ بِجِـْسِ طَؿَؾِفِ، لََ يُػِقدُهُ شَقْئًا، وَلََ يَزِيدُ الْعَدَاوَةَ إِلََّ شِدَّةً، وَأَنَّ إِحْسَاكَفُ إِلَقْفِ لَقْسَ بِقَاضِعٍ قَدْرَهُ، بَؾْ مَـْ تَقَاضَعَ للَّهِ رَفَعَفُ ، هَانَ طَؾَقْفِ الَْْمْرُ، وَفَعَؾَ ذَلِؽَ مُتَؾَذِّذًا مُسْتَحْؾِقًا لَفُ. ﴿ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ﴾3 يَـَالُ بِفَا الْعَبْدُ الرِّفْعَةَ فِل الدُّكْقَا وَالْْخِرَةِ، الَّتِل هِلَ مِـْ أَكْبَرِ خِ صَالِ مَؽَارِمِ الَْْخْلََقِ »(1). (4) «تقسقر الؽريؿ الرحؿـ»: ص212-251.
عدد الصفحات ٦٢63 جَوْهَر ُ ُِسْلََمُِ ْ الُْوَرِسَالََ ه ُ ُالسَّمْحَة ُ ُ «وَالْػَرْقُ بَقْـَ الْعَػْقِ وَالذُّلِّ: أَنَّ الْعَػْقَ إِسْؼَاطُ حَؼِّؽَ مَعَ قُدْرَتِؽَ طَؾَك الَِكْتِؼَامِ، فَتُمثِرُ التَّرْكَ بِخِ لََفِ الذُّلِّ، فَنِنَّ صَاحِبَفُ يَتْرُكُ الَِكْتِؼَامَ مَذْمُقمٌ غَقْرُ مَحْؿُقدٍ. وَلَعَؾَّ الْؿُـْتَؼِؿَ بِالْحَؼِّ أَحْسَـُ حَالٍ مِـْفُ، قَالَ تَعَالَك: ﴿ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ﴾ [39]. فَؿَدَحَ فُؿْ قَدَرُوا طَؾَك مَـْ بَغَك طَؾَقْفِؿْ، وَتَؿَؽَّـُقا مِـَ اسْتِقػَاءِ مَا لَفُؿْ طَؾَقْفِ، كَدَبَفُؿْ إِلَك الْخُؾُؼِ الشَّرِيػِ مِـَ الْعَػْقِ وَالصَّػْحِ، فَؼَالَ: ﴿ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻﴾ [40]. فَذَكَرَ الْؿَؼَامَاتِ الثَّلََثَةَ * الْعَدْلُ وَأَبَاحَفُ. * وَالػَضْؾُ وَكَدَبَ إِلَقْفِ. * وَالظُّؾْؿُ وَحَرَّمَفُ. فَنِنْ قِقؾَ: فَؽَقْػَ مَدَحَفُؿْ طَؾَك الَِكْتِصَارِ وَالْعَػْ قِ وَهُؿَا مُتَـَافِقَانِ؟ قَقؾَ: لَؿْ يَؿْدَحْفُؿْ طَؾَك الَِسْتِقػَاءِ وَالَِكْتِؼَامِ، وَإِكَّؿَا مَدَحَفُؿْ طَؾَك الَِكْتِصَارِ وَهُقَ الْؼُدْرَةُ وَالْؼُقَّةُ طَؾَك اسْتِقػَاءِ حَؼِّفِؿْ، فَؾَؿَّا قَدَرُوا كَدَبَفُؿ إِلَك الْعَػْقِ.
عدد الصفحات ٦٣64 جَوْهَر ُ ُِسْلََمُِ ْ الُْوَرِسَالََ ه ُ ُالسَّمْحَة ُ ُ قَالَ بَعْضُ السَّ ؾَػِ فِل هَذِهِ الْْيَةِ: «كَاكُقا يَؽْرَهُقنَ أَنْ يُسْتَذَلُّقا، فَنِذَا قَدَرُوا طَػَقْا، فَؿَدَحَفُؿْ طَؾَك طَػْقٍ بَعْدَ قُدْرَةٍ، لََ طَؾَك طَػْقِ ذِلَّةٍ وَطَجْزٍ وَمَفَاكَةٍ، وَهَذَا هُقَ الْؽَؿَالُ الَّذِي مَدَحَ سُبْحَاكَفُ بِفِ كَػْسَفُ فِل قَقْ لِفِ : ﴿ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﴾ [ 249]، وَقَالَ ﴿ﯞ ﯟ ﯠ﴾ [البؼرة: 228]». وَطَـْ جَابِر ﭬ أَكَّفُ غَزَا مَعَ رَسُقلِ اللَّهِ ﷺ قِبَؾَ كَجْدٍ، فَؾَؿَّا قَػَؾَ رَسُقلُ اللَّهِ ﷺ قَػَؾَ مَعَفُ -أَيْ: رَجَعَ مَعَفُ -، فَلَدْرَكَتْفُؿْ الْؼَائِؾَةُ فِل وَادٍ كَثِقرِ الْ عِضَاهِ -وَالْعِضَاهُ: كَقْعٌ مِـْ أَكْقَاعِ الشَّجَرِ - فَـَزَلَ رَسُقلُ اللَّهِ ﷺ وَتَػَرَّقَ الـَّاسُ فِل الْعِضَاهِ، يَسْتَظِؾُّقنَ بِالشَّجَرِ، وَكَزَلَ رَسُقلُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ سَؿُرَةٍ قَالَ جَابِرٌ: فَـِؿْـَا كَقْمَةً، ثُؿَّ إِذَا رَسُقلُ اللَّهِ ﷺ يَدْطُقكَا، فَجِئْـَاهُ، فَنِذَا طِـْدَهُ أَطْرَابِلٌّ جَالِسٌ، فَؼَالَ رَسُقلُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَقْػِل وَأَكَا كَائِؿٌ، فَاسْتَقْؼَظْتُ وَهُقَ فِل يَدِهِ صَؾْتًا، فَؼَالَ لِل: مَـْ يَؿْـَعُؽَ مِـِّل؟ قُؾْتُ: اللهُ ». فَفَا هُقَ جَالِسٌ، ثُؿَّ لَؿْ يُعَاقِبْفُ رَسُقلُ اللَّهِ ﷺ. مُتَّػَؼٌ طَؾَقْفِ (1). طَـْ أَكَسِ بْـِ مَالِؽٍ ﭬ، قَالَ: «كُـْتُ أَمْشِل مَعَ رَسُقلِ اللَّهِ ﷺ وَطَؾَقْفِ بُرْدٌ كَجْرَاكِلٌّ غَؾِقظُ الْحَاشِقَةِ، فَلَدْرَكَفُ أَطْرَابِلٌّ، فَجَبَذَهُ بِرِدَائِفِ جَبْذَةً شَدِيدَةٍ (2)، كَظَرْتُ إِلَك صَػْحَةِ طُـُؼِ رَسُقلِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِفَا حَاشِقَةُ الرِّدَاءِ مِـْ شِدَّةِ جَبْذَتِفِ. (4) أخرجف البخاري «الصحقح»: 2/142، رقؿ 1431)، ومسؾؿ «الصحقح»: 1/4212، رقؿ113.) (4) وفي رواية البخاري«فَجَذَبَفُ جَذْبَةً شَدِيدَةً،... » وجبذ وجذب لغتان مشفقرتان، والؿراد: شده. =
عدد الصفحات ٦٤