المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الرسوم المتحركة والأطفال

غير معروف

صفحة ٤ من ١١

49 بل يجب أن يكون الاهتمام الأكبر منصرفا إلى خلق رأي عام، والسبيل إلى ذلك هو الاعتماد على الصحافة حيث أن النشاط التعليمي والثقافي عن طريق المدارس العصرية والصحافة قد ترك في المسلمين من غير وعي منهم أثرا جعلهم يبدون في مظهرهم العام لا دينيين إلى حد بعيد؛ وإضافة إلى ما ذكره جب فإن هذا الإعلام قدم صورة جميلة ومشرقة للمجتمعات الغربية طبيعة خلابة، حرية، حياة رَغدة ، نظاما ، نظافة، علما وتقدما ، مما جعل الطفل والمراهق وهما في غفلة عن مساوئ هذه المجتمعات المادية والفكرية والاجتماعية يقارن بين مجتمعه وبين المجتمعات الغربية، فيرى ضرورة الهروب من مجتمعه إلى ذلك المجتمع الغربي المثالي في الصورة الرائعة والمظهر الجميل والحياة المنظمة. 2. ازدواج فكر الطفل ويحدث هذا الازدواج نتيجة عجزه عن الجمع بين ما يراه متناقضا بين معطيات الإعلام الثقافية وبين ما تربى عليه في نطاق أسرته من مبادئ وسلوك،وما تلقاه في مدرسته من أحكام ومعارف وقيم،هذا التناقض سيؤدي حتما إلى إيقاع الطفل في حيرة نفسية واضطراب فكري وشتات في الهدف فكثيرا مما تنشره وتبثه وسائل الإعلام المشوبة لا يعبر عن تراثنا، ولا يتوافق مع ما يتربى عليه أبناؤنا من مبادئ وقيم، ولا يمثل عادتنا؛ بل يتصادم معها ويخالفها، فماذا يمكن أن ينشأ عن مثل هذا الإعلام إلا الازدواج الفكري، وتمزق الهوية الإسلامية؟.

عدد الصفحات ٥١

50 3. مناهضة قيمنا وأخلاقنا وإضعاف مستوى أبنائنا الدراسي وتكمن خطورة الإعلام الوافد في كونه لا يتفق مع قيمنا وأخلاقنا، فأفلام الكرتون مثلا تعتمد على الخيال المشوه، الذي يُظهر تميز القوة البدنية على القوة الفكرية، ويستخدم العنف والتدمير لتحقيق الأهداف، والكذب والمبالغة في البعد عن الحقيقة،إلى جانب اعتماده على السحر والخوارق في الوصول إلى النجاح. واجبنا نحو مواجهة الإعلام الفاسد للطفل: إن التخوف من المفسدة مبررا إلى سلوك طريق العزلة عن الإعلام الفاسد والمشوب ولا يجدي كثيرا في دفع المفسدة، ولا في إزالة ضررها وإن خف مؤقتا ،والاكتفاء بالإنكار أو الإنذار بشؤم هذه الوسائل الإعلامية ذات الصبغة الإباحية في مواجهة هذا التقدم التكنولوجي السريع لن يغير شيئا ، ولن يوقف أداءها، ولا بثها واستمرارها والأجدر أن يكون هناك تعامل إيجابي مع هذا التقدم التكنولوجي في وسائل الإعلام، يتمثل في استثماره بما يعود على أمتنا بالمصلحة، فهذه الوسائل ذات حدين، شأنها شأن سائر الأدوات والوسائل المصنعة التي يمكن استخدامها في الخير كما يمكن استخدامها في الشر، ولا تبعة عليها؛ إنما التبعة على مستخدمها الذي لا ينبغي أن يغيب عن ذهنه أن مجتمعنا المسلم له هويته ومسلماته وتقاليده وأخلاقياته، والعقيدة الإسلامية وما تشكله من نسق اجتماعي وأخلاقي هي التي تستطيع دون أن تحفظ له كيانه وقوته واستمراره الحضاري والثقافي

عدد الصفحات ٥٢

51 ومن المهم أن يعمل المتخصصون والمهنيون مدعومين ببحوث العلماء الشرعيين على تقديم الإسلام وعقيدته وأخلاقياته وعباداته وتصوره عن الإنسان والكون والحياة بالأسلوب الأمثل،وهذا ليس مطلبا شرعيا فحسب بل ضرورة وجود وحياة لنا، وضرورة أخلاقية لحماية أجيالنا من سلبيات البث الفضائي ولا ريب أن الإرث الإعلامي المشوب الذي لا يزال مهيمنا في مجتمعاتنا قد ساهم في تشويه هويتنا، وإضعاف الغيرة عليها في نفوس الأجيال الناشئة ومن والحصافة مواجهة خطر الإعلام المشوب بالفكر الغربي فضلا عن توفير أسباب الحصانة من فساد الإعلام الغربي،لاسيما فيما يتصل بإعلام الطفل؛ لأنهم أكثر من غيرهم تقبلا لمضمونه وأفكاره؛ فشخصيتهم لم تتشكل بعد، ولم تترسخ في نفوسهم عوامل المقاومة أو الحصانة ضد ما يصل إليها من رسائل إعلامية وأفكار وإيحاءات ورموز، ويحق أن نتساءل ما خيار الأطفال والمراهقين الذين يتحلقون حول شاشات التليفزيون العربي الفضائية ليشاهدوا ما تقدمه لهم من برامج ساذجة وضحلة؟ أين إسهامات هذه الشاشات في بناء شخصية الطفل المسلم الواثقة في ذاتها، المفتخرة بتاريخها المجيد،المعتزة بدينها ورسالتها العالمية ؟ هل تستطيع هذه الشاشات أن تحقق ذلك من خلال ما تقدمه للطفل من مسلسلات الكرتون المدبلجة التي تروج العادات والتقاليد الغربية، أو برامج اللهو والتسلية التي غالبا ما تخلو من الفائدة التربوية أو العلمية؟.

عدد الصفحات ٥٣

52 إن أطفالنا اليوم في حاجة إلى برامج تربيهم على السلوك القويم، وتشحذ أذهانهم بالمعلومات المسلية والمفيدة، وإنه من التقصير الاكتفاء بالنقد، أو التحذير من مساوئ البرامج الإعلامية؛ بل لابد من الاهتمام بالصناعة الإعلامية؛ لأننا لا نستطيع أن نعيش في معزل عن تأثير هذه الوسائل ثقافيا ، خاصة وأنها متطورة لن تقف عند حد، ولابد من مواجهتها عن طريق العناية بتربية أبنائنا على الانتماء إلى الإسلام، وتعميق القيم في نفوسهم، ولا يعني هذا المسلك الانفلات والانسياق وراء الإعلام الفاسد بقدر ما هو دعوة إلى بناء درع واق، وتكوين حصانة مقاومة داخل أبنائنا لأمر واقع، والاتجاه العملي إلى إيجاد البديل والاهتمام بإنشاء صناعة إعلامية متكاملة وكافية وملائمة لبيئتنا وعقيدتنا وقيمنا وبدأت هذه الصناعة تظهر، وهي دليل على الوعي بهذا الخطر الذي يداهم أبناءنا، ويتفاقم ضرره يوما بعد يوم مع البث المباشر والقنوات الفضائية بدأت تظهر من خلال محاولات متتابعة لإنتاج برامج إعلامية هادفة، تحاول أن تسدد القصور، وتسعى إلى أن تكون بديلا نقيا ولو عن جزء يسير من حيز الإعلام المشوب؛ إلا أنها محاولات قليلة ومتواضعة،تتمثل في بعض المجلات والقصص وبعض الأشرطة السمعية وأفلام الكرتون المرئية والمواد المسلية، وهي تعاني من مشكلة التمويل والتوزيع التي تعوقها عن كثرة الإنتاج؛ نظرا لحاجتها إلى تكنولوجيا متقدمة عالية التكلفة، وهي بهذا القدر من الكم تبقى محدودة التأثير إلا أنها ممهدة لمسار إعلامي نقي قادم، بدأت تلوح بوادره في الأفق.

عدد الصفحات ٥٤

53 إن هذه المحاولات لابد من تقديرها وتشجيعها، وإتاحة المجال لها في وسائل الإعلام القائمة، ومهما كانت محدودة وقليلة إلا أنها أفضل من مسار الاستسلام للإعلام الغربي المدمر لأخلاق الشعوب والمجتمعات، وهي تمثل على قلتها حجر عثرة أمام تقدم هذا الإعلام وهيمنته على وسائل الإعلام في العالم الإسلامي، وهي كذلك بداية لبناء إعلام نافع، يسعى إلى ترسيخ الهوية الثقافية للأمة الإسلامية، من المأمول مستقبلا أن يتطور، ويشغل حيزا أكبر من مساحة برامج الإعلام على مختلف وسائله والبث الفضائي على وجه خاص الذي يعد في الوقت الحاضر أكثر وسائل الإعلام خطورة وتأثيرا ؛ إذ يُستغل استغلالا قويا في ترويج الفكر الغربي وتغريب المجتمعات الإسلامية وتربية الأجيال الناشئة على مبادئه وتصوراته، يدل على هذا ما صرح به ماليز روثفن صاحب كتاب : الإسلام في العالم في مقالة له نشرتها صحيفة الصنداي تايمز في يناير عام 1995م يقول فيها أن سلاح الغرب السري ضد الإسلام ليس سلاح الدبابات،وإنما هو سلاح الفضاء والأقمار الصناعية،وهناك خيار ينادي به بعض الإسلاميين، هو توفير البديل الإعلامي من خلال إنشاء قنوات فضائية إسلامية لكن هل يأمل أولئك الإسلاميون في مضاهاة التعقيدات التكنولوجية لمحطات البث المعروفة.

عدد الصفحات ٥٥

54 إن المسلمين قادرون على قلة إمكاناتهم على التصدي لهذا الإعلام لما يملكونه من مقومات البقاء العقدي والفكري والاجتماعي، وما هذه القنوات إلا وسائل يستطيع المسلمون إنشاءها وامتلاكها، واستخدامها سلاحا لصد هذا الاعتداء، وحماية عقيدة أبنائهم، ووقاية فكرهم من هذا الخطر إلا أن هذا يتطلب وعيا لواقع هذا الإعلام وأخطاره ، وعزما على التصدي له، وتعاونا بين دول العالم الإسلامي ومؤسساته الإعلامية في التخطيط والتنفيذ، وبذل كل الإمكانات المالية من أجل إبطال مفعول هذا السلاح المدمر للعقائد والقيم والأخلاق.

عدد الصفحات ٥٦

55 الباب الثالث الغزو الفكرى

عدد الصفحات ٥٧

56 تعريف الغزو الفكري: الغزو الفكري مصطلح حديث يعني مجموعة الجهود التي تقوم بها أمة من الأمم للاستيلاء على أمة أخرى، أو التأثير عليها حتى تتجه وجهة معينة، وهو أخطر من الغزو العسكري، لأن الغزو الفكري ينحو إلى السرية، وسلوك المآرب الخفية في بادئ الأمر، فلا تحس به الأمة المغزوة ولا تستعد لصده والوقوف في وجهه حتى تقع فريسة له، وتكون نتيجته أن هذه الأمة تصبح مريضة الفكر والإحساس تحب ما يريده لها عدوها أن تحبه، وتكره ما يريد منها أن تكرهه. وهو داء عضال يفتك بالأمم،ويذهب شخصيتها، ويزيل معاني الأصالة والقوة فيها،والأمة التي تبتلى به لا تحس بما أصابها،لذلك يصبح علاجها أمرا صعبا ، وإفهامها سبيل الرشد شيئا عسيرا وهو يتم بواسطة المناهج الدراسية والثقافة العامة، ووسائل الإعلام، والمؤلفات الصغيرة والكبيرة،وغير ذلك من الشئون التي تتصل بالأمم، ويرجو العدو من ورائها صرفها عن عقيدتها، والتعلق بما يلقيه إليها. القرآن الكريم والغزو الفكرى: لقد أفاض القرآن الكريم في الحديث عن هذا اللون من الغزو ، من حيث قادته وأساليبه وأهدافه وخطورة نتائجه ، وذلك في مثل قوله تعالي (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) إن هذه الكلمات رغم إيجازها يتبين منها عدة أمور :

عدد الصفحات ٥٨

57 1- أبدية الصراع بين الحق والباطل ، والخير والشر إلي قيام الساعة . 2- تطوُّر الصراع بأساليبه ووسائله بتطور العصور . 3- أن الهدف من هذا الصراع إخراج المسلمين من دينهم الذي هو مصدر عزتهم وسيادتهم. 4- التشكيك في قدرة الأعداء علي إخراج المسلمين من دينهم ، وذلك بما يفيده دخول إن الشرطية علي الفعل الماضي استطاعوا من معني الشك كما يقول علماء اللغة العربية ، حتى وإن استطاعوا أن يردوا بعض المسلمين ويفتنوهم عن دينهم فلن ينالوا من دين الله شيئا بدليل : أ- أن الله لم يستحفظ عليه أحدا من خلقه كالأديان السابقة وإنما تعهد سبحانه وتعالى أن يحفظه بنفسه ؛ لأنه آخر رسالات السـماء إلي الأرض قال سبحانه : نحن نزلنا الذكر و له لحافظون. ب-أنه إن تخاذل بعض الأتباع فإن الله يستبدل بهم غيرهم ، أقوي عقيدة وتحمُّلا،قال سبحانه:(يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة علي المؤمنين أعزة علي الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضـل الله يؤتية من يشاء والله واسع عليم )وقال سبحانه )وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم (فالله تعالي أخبرنا بهزيمة أعداء الله رغم الجهود المضنية التي يبذلونها للصد عن سبيله ، قال سبحانه ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون)

عدد الصفحات ٥٩

58 5- كما يلاحظ أن القتال في هذه الآية الكريمة جاء بلفظ عام ، والمراد به ما وقع فعلا من الوسائل وأساليب الحرب وغير الحرب ، وسائر الوسائل والأساليب التي تظهر في المستقبل إلي يوم القيامة ، مثل أسلوب الغزو الفكري وقد بيَّن الله تعالى أن هذا الأسلوب الأخير هو أشد فتكا من السيف والقتل بقوله تعالي (والفتنة أكبر من القتل) وقد دمغ القرآن الكريم قادة هذا اللون من الحرب بأسماء وصفات غاية في النكارة مثل : الشياطين ، والسفهاء ، والمعوِّّقين ، والمرجفين ، وأكابر المجرمين ، وأئمة الكفر ، والذين في قلوبهم مرض 0000إلخ . كذلك سمي هذا اللون ذاته بصفـات تناسب أساليبه الخسيسة ، ونتائجه الخبيثة مثل : زخرف القول ، والغرور ، والخبال ، والفتنة 000إلخ ، فقال عز من قائل ) : سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ) وقال تباركت أسماؤه :( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين (47) لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون). والآيتان الكريمتان نزلتا مع معظم سورة التوبة بصدد الحرب الفكرية التي تولي كبرها المنافقون في غزوة تبوك وقبلها ، من التخذيل ، والإرجاف والإشاعات الكاذبة ، والسخّط علي كل ما لا يرضي أهواءهم والعمل علي تفريق المؤمنين ، وتسريب الشبهات إلي الصفوف المؤمنة من داخلها

عدد الصفحات ٦٠

59 ومعلوم أن الحرب الفكرية التي نشبت ضد الإسلام في صدر عصوره تولي كبرها الكفار من قريش وغيرهم ، ثم انضم إليهم اليهود والنصارى ، وكان الجميع بمثابة المصنع الذي يصنّع الشبهات ، ويصدر الافتراءات ، ويشترك في ترويج الأكاذيب ، وحملات التشكيك والتشويه وأما المنافقون فدورهم خطير ، ويمثلهم في عصرنا الحاضر أناس من بني جلدتنا يتكلمون بألسنتنا لكنهم عملاء لأعداء الإسلام ،وما أقسى الضربة التي تُوجَّ ه ممن لا تتوقع منه . طرق الغزو الفكري: بنى غزاة الفكر مناهجهم وطرقهم لتحقيق هذه الغاية على أسس أهمها : بث الشبهات حول مصادر الإسلام من القرآن والسنة والإجماع ، والقياس ، والاجتهاد ، والاستحسان ، والمصالح المرسلة وإيجاد روح التخاذل والذل النفسي بين المسلمين ،والإيحاء لهم أن الإسلام غير قادر على مسايرة الحضارة وأن تخلف المسلمين لم يأت إلا نتيجة لتمسكهم بمبادئ لا تنسجم مع متطلبات العصر وتقديم دراسات مشوهة عن الحياة الإسلامية العملية , لتنَفير النفس البشرية من الإسلام ، مع تقديم البديل الغربي في أبهى حُلَّة وأجمل صورة ، وقادة هذا الميدان هم المستشرقون ودراساتهم الإستشراقية فمن أقوى أنواع الغزو للشعوب الاسلامية الغزو الفكري لعقول الاطفال الذي يحتل المرتبة الأولى ثم الشباب في المرتبة الثانية ثم كبار السن وهو في المرتبة الأخيرة.

عدد الصفحات ٦١

60 1- الغزو الفكري بأفلام الكرتون: بينت الإحصاءات الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن 40% من أبناء مجتمعنا العربي هم من الشريحة العمرية من (0- 14) سنة وإعلام الطفل من أهم أنواع الإعلام إذا نظرنا له من جانب التقسيم بالشريحة العمرية لذا فإن الشركات تعمل على أساس أن الطفل قابل للتشكيل بحسب الرغبات والأهداف المقصودة ،وأنه رهان كبير على المستقبل والحاضر ، إذ بامتلاكه والسيطرة على وعيه والتحكم في ميوله يمكن امتلاك المستقبل والسيطرة عليه فالطفل هو الغد القادم ، وما يرسم هذا الغد هو نوعية التربية والتلقين التي نقدمها لهذا الطفل في الحاضر وكما قيل من ملك الإعلام ملك كل شيء,لا نقول ملك الشارع , بل ملك كل شيء ,فالإعلام يسيطر ليس على الشارع , بل على الشارع والبيت وغرف النوم ،وحتى على الأحلام ، أليس بعض الأطفال يعانون من القلق الذي تسببه أفلام الرعب ، إذا هناك تأثير شديد للآلة الإعلامية. فقد أثرت الشاشة الصغيرة على الأطفال، في سلوكهم، وزودتهم بثقافة صِّيغت بأيد غير موثوق فيها وغير ذلك في أحيان كثيرة، فظهرت فيهم الأمراض الاجتماعية المختلفة،انها سموم تكتسي ثوبا أنيقا يُغذَى بها أطفالنا على مرأى منّا ومسمع بل وتشجيع أحيانا وقد حمل تراكم الدراسات النفسية والتربوية والعلمية على السنوات الأولى من عمر الأطفال، أنهم ينشئون في عالم محيط وهم ينظرون ويشاهدون أكثر بكثير مما يقولون أو يفكرون.

عدد الصفحات ٦٢

61 وهذا ما يساهم في طبع الصور والشخصيات والحركات والألفاظ ، في عقلهم الباطن كقدوة يرغبون فى تقليدها ، وما ان يبدأ الأطفال بالقدرة على الحركة أو الكلام أو التصرف، حتى نجد تلك الصور في ذهنهم باتت تؤثر في تصرفاتهم وللأسف استغل اعدائنا هذه النقطة جيدا لغزو أفكار أطفالنا عن طريق أفلام الكارتون التي ضمنوا داخلها جميع أفكارهم المغرضة وقد يقول البعض إنما هي للترفيه فقط ؟ الطفل كما هو معلوم لا يملك رقابة ذاتية من وعيه وإدراكه وشعوره ؛ لأنه في طور تكوين فكرة عن الحياة , وعمره لا يسمح له إلا في حدود يسيرة بالتمييز بين الطيب والخبيث يضاف إلى ذلك أن مؤثرات الصوت والصورة والحركة التي يراها الطفل أمامه في الرسوم المتحركة تنقله إلى عالم آخر غير واقعي فيسهل تأثره بهذه الافلام إلى حد كبير اذن كيف تم استخدام هذه الأفلام كوسيلة للغزو الفكري والتأثير على الطفل؟ عن طريق نقل أخلاق ونمط حياة البيئات الأخرى إلى مجتمعنا ، ونقل قيم جديدة وتقاليد غريبة تؤدي إلى التصادم بين القديم والحديث،وخلخلة نسق القيم في عقول الأطفال من خلال المفاهيم الأجنبية التي يشاهدها الطفل العربي ومشاهدة العنف في أفلام الأطفال والذي بدوره يثير المشاهد فتؤدي إلى تبلد الإحساس بالخطر وإلى قبول العنف كوسيلة استجابة تلقائية لمواجهة بعض مواقف الصراع ، وممارسة السلوك العنيف ، ويؤدي ذلك إلى اكتساب الأطفال سلوك عدواني مخيف ، إذ ان تكرار أعمال العنف الجسمانية والأدوار التي تتصل بالجريمة

عدد الصفحات ٦٣

62 والأفعال ضد القانون يؤدي إلى انحراف الأطفال وصناعة قدوات غير ما نطمح إليه في تربية أبناءنا على العلم وأهل المعرفة والإنجاز الحضاري للمجتمع ، ومن تلك القدوات التي تُصنع لأطفالنا نجوم الفن والغناء والتركيز عليهم يكون على حساب العلماء والمعلمين . وتصوير العلاقة بين المرأة والرجل على خلاف قيمنا الإسلامية والعربية الأصيلة ففى كثير من الأحيان تثير في النفس الغرائز البهيمية في وقت مبكر ، لذا فقد ذكرت وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك أنه شن تحالف من منظمات أهلية ودينية أمريكية هجوما على السينما الأمريكية , متهمين إياها أنها تروج لأفلام أطفال تحتوي على مشاهد وإيحاءات جنسية تضر بأطفالهم , كما أنها تعمل على ترويج إعلانات تعلم أولادهم ثقافة الجشع والتصرفات الاستهلاكية من الصغر فيؤثر هذا الغزو على الطفل المسلم من عدة نواحي: أولاً: من ناحية العقيدة: في فيلم الأسد الملك قامت كل الحيوانات بالسجود لسمبا عند ولادته وقام بعدها القرد بعرض سمبا على ضوء الشمس وكأنه يستمد قوته منها كما ظهر الخنزير في هذا الفيلم كحيوان طيب رقيق القلب وقام بتربية سمبا واحتوائه بعد قتل أبيه

عدد الصفحات ٦٤

63 وكما نعلم فإن ديننا الإسلامي يعتبر الخنزير حيوان قذر نهانا عن أكل لحمه ولكن في كثير من الأفلام يتم تصوير هذا الحيوان فى صورة حيوان لطيف يحب الآخرين ليزرع في قلوب الأطفال حبه والتعاطف معه0 - وأيضا مغامرات جوجو على قناة mbc3 الشخصية الشريرة يقرأ من كتاب هذا الكتاب كما يظهر في الصورة القرآن الكريم ) سورة الرعد ) و تم تصوير الصليب على أنه حل للمشكلات ولا ننسى صليب الكاثوليك ـ شخصية باباي رمز القوة والشجاعة كما تعمل على تحريف القدوة وذلك بإحلال الأبطال الأسطوريين محل القدوة بدلا من الأئمة المصلحين والقادة الفاتحين فتجد الأطفال يقلدون سبايدرمان وباتمان وسوبرمان ونحو ذلك من الشخصيات الوهمية التي لا وجود لها فتضيع القدوة في خضم القوة الخيالية المجردة من أي بعد للانتماء وبعض مسلسلات الأطفال يؤثر في مشاعر الطفل تجاه دينه ويوجهه إلى التسليم ببعض الأفكار المغلوطة مثل تشويه صورة المتدينين سواء قصدوا أو لم يقصدوا.

عدد الصفحات ٦٥

64 2- الغزو الفكري بالفضائيات: إن أخطر ما يواجه به المسلمون اليوم، ذلك الغزو الوافد إلينا عن طريق القنوات التلفزيونية الفضائية، تلك الفتنة التي لم يبق بيت من بيوت العرب إلا دخلته فمع بداية كل يوم، تبدأ جيوش من وسائل الإعلام نشاطها المحموم لتغزو العالم الإسلامي، وتقتحم علي المسلمين خلوتهم مئات من الفضائيات تلعب دورا خطيرا في قلب مفاهيم الشباب واهتماماتهم، وتفتح أبوابها وأبواقها وتسخر أدواتها وإمكانياتها لفكر الانحلال الغربي. ان الغزو الفكرى يتسلل إلى الفضائيات ذات البرامج المختلطة، تلك الفضائيات المتنوعة في برامجها بين النذر اليسير من البرامج الدينية والإخبارية والثقافية، والكم الكبير من البرامج التي تمثل امتدادا لقضية الغزو الفكري التي تبناها العدو عبر مراحل صراعه مع الإسلام والمسلمين،سواء كانت هذه البرامج هي بذاتها برامج غربية، أو محاكاة لها في الفكرة والهيكل، أو خططوا لها دون وعي من القائمين على هذه الفضائيات وفي انتشار الصورة المرئية عبر القنوات الفضائية ظهرت حرب الفضائيات كغزو جديد، غزو لا تشارك فيه الطائرات ولا الدبابات ولا القنابل والمدرعات،غزو ليس له في صفوف الأعداء خسائر تذكر، ولا نفقات كبيرة تبذل، ولكنه على الرغم من ذلك يؤدي إلى هدم جيل الشباب في صفوف المسلمين غزو يهدم العقائد الصحيحة والأخلاق الكريمة

عدد الصفحات ٦٦