ٔٗ كمن ىذا نستنتج بوضوح أف الكلمة عند لوقا ىي: التعليم، والوحي، والأمر الإلهي الصادر عن الله والمبلغ عن طريق نبي من عباده. فهل شذ من كتب إنجيل يوحنا واستخدم الكلمة "لوجوس" في وصف عيسى مخالفا سياق الأناجيل الأخرى والرسائل مستسقيا مصادر أجنبية، وىي الفلسفة اليونانية في جانبها الوثني؛ ليدسو في النصرانية؛ لأن المضمون عند فلاسفة اليونان مثل ىيراقليطس: أن "اللوجوس" أو الكلمة ىو العقل الإلهي الضابط لحركة الموجودات والمهيمن على الكون، كىذا ما التقطو كاتب إت٧يل يوحنا كفكرة فلسفية ليس ت٢ا أم أصل ديتٍ صحيح، بل ىو تصور كثتٍ أضافو كاتب ىذا الإت٧يل؛ ليزيد الأمور تعقيدا عند النصارل. كات١لبحظ أنو سبحانو كتعابٔ قاؿ عن عيسى كأمو: {آية للعاُٗ)} (الأنبياءُٗ)، كبٓ يقل: "رتٛة للعات١تُ" كما فهم الكاتب، كلكنو قاؿ: {كرتٛة منا } (مرُِ) إشارة إبٔ أنو من حيث كونو آية فهو آية للعات١تُ على طلبقة قدرة الله تعابٔ، كنفاذ مشيئتو بلب حدكد، أما من حيث كونو رتٛة فهو رتٛة لأناس بعينهم، كىم قومو من بتٍ إسرائيل، كما قاؿ سبحانو كتعابٔ: {كإذ قاؿ عيسى ابن مربٙ يا بتٍ إسرائيل إ رسوؿ الله إليكم مصدقا ت١ا بتُ يدم من التوراة كمبشرا برسوؿ يأبٌ من بعدم اتٝو أتٛد فلما جاءىم بالبينات قالو ا ىذا سحر مبتُ (ٔ)} (الصف). ككما جاء بُ الإت٧يل على لسانو: "إت٪ا بعثت إبٔ خراؼ بتٍ إسرائيل الضالة" فهو آية للعالمين وليس رحمة للعالمين لأف رسالتو ليست عات١ية. أما صاحب الرسالة العات١ية فهو ت٤مد{كما أرسلناؾ إلا رتٛة للعا َُٕ)} (الأنبياء إف الله غتٍ عن أف يكوف لو ابن، أك زكجة تلد لو ابنا، كىو لا يشبو خلقو، فالتوالد نتيجة التجانس كالتشابو، كىو سبحانو كتعابٔ: {ليس كمثلو شيء } (الشورل ُُ)، ككل ات١خلوقات خلقو كملكو، فلب حاجة لاختصاص أحد من ات٠لق ببنوة، كت٢ذا كانت اتٟجج بُ القرآف الكربٙ تتوابٔ لإبطا ؿ الولد: {سبحانو ىو الغ لو ما بُ السماكات كما بُ الأرض} (يونسٖٔ). أما أف القرآف لقب ات١سيح بأنو قدكس بلب شر: فهذا افتًاء على كتاب الله تعابٔ؛ فالله تعابٔ بٓ يسم أحدا من خلقو باسم القدكس، كإت٪ا ىو سبحانو كحده القدكس كمعتٌ القدكس: ات١نزه عن كل كص ف يدركو حس، أك خياؿ، أك يسبق إليو كىم، أك تٮتلج بو ضمتَ، أك يقضي بو تفكتَ .(ُ) ككوف ات١سيح ذكر بُ القرآف الكربٙ من غتَ أف يذكر لو خطيئة لا يعتٍ أنو إلو، أك ابن إلو، فهو بشر، عبد الله، عصمو الله من الوقوع بُ ات١عصية، كبٓ تٯسو الشيطاف عند كلادتو كما جاء بُ قولو صلى الله عليو كسلم: «كل بتٍ آدـ يطعن الشيطاف بُ جنبيو بإصبعو حتُ يولد غتَ عيسى ابن مربٙ، ذىب يطعن فطعن اتٟجاب» ك ركاية: أف رسوؿ الله قاؿ: «ما من مولود يولد إلا ت٩سو الشيطاف؛ فيستهل صارخا من ت٩سة الشيطاف إلا ابن مربٙ كأمو"، بٍ قاؿ أبو ىريرة: اقرءكا إف شئتم: {كإب٘ أعيذىا بك كذريتها من الشيطاف الرجيم ُ - ات١قصد الأستٌ، أبو حامد الغزابٕ، مكتبة اتٞندم، القاىرة، د. ت، ص ٓٓ.
عدد الصفحات ٩٦ٕٗ (ّٔ)} (آؿ عمراف»(ُ) لا لأنو إلو ابن إلو، كلكن تٖقيقا لدعوة ات١رأة الصاتٟة امرأة عمراف عندما تٞأت إبٔ الله أف يعيذ مربٙ كذريتها من الشيطاف الرجيم. أما ما يستدل بو بعضهم على ألوىية المسيح، وىو: قدرتو على إتيان المعجزات: كات١عجزة فعل من الله أظهره الله على أيدم أنبيائو، كبٓ تٮتص عيسى دكف سائر الأنبياء بات١عجزات؛ فلكل نبي معجزاتو التي أظهرىا لقومو؛ ليثبت ت٢م صدقو، كلا تدؿ ات١عجزة على ألوىية من جرت على يديو، كإلا كاف الأنبياء تٚيعا آت٢ة، ك كما قاؿ تعابٔ على لساف عيسى عليو السلبـ: { تٔا تأكلوف كما تدخركف (آؿ عمراف: ِٓ) قاؿ على لساف يوسف عليو السلبـ: { ترزقانو إلا نبأتكما بتأكيلو قبل أف يأتيكما ذلكما ت٦ا علمتٍ ر (يوسف: ّٕ). كالإحاطة الكاملة بالغيب كلو ليست إ لا لله علما كاملب ليس مستمدا من غتَه كىذا لا تٯنع أف يعلم بعض خلقو ما تقتضيو اتٟكمة، كإطلبع رسلو على بعض الغيب، كما جاء بُ القرآف الكربٙ من نسبة ات٠لق لعيسى بُ قولو سبحانو كتعابٔ: {أب٘ أخلق لكم من الطتُ كهيئة الطتَ فأنفخ فيو فيكوف طتَا بإذف ا } (آؿ عمراف: ْٗ)، فعيسى بٓ يدع أنو يتفرد بات٠لق، كلكنو لا يفعل شيئا إلا بإذف الله، كمن معاب٘ ات٠لق التقدير قاؿ الشاعر: فلؤنت تفرم ما خلقت كبعض القوـ تٮلق بٍ لا يفرم فات٠لق الذم نسب لو ىو التقدير، لذلك جاء بُ الآيتتُ أنو تٮلق )كهيئة الطتَ( كبٓ يرد أ نو تٮلق الطتَ، فهو لا يوجد الطتَ كتٮلقو، كلكنو يعمل من الطتُ شكل الطائر، كما يصنع ذلك أم إنساف، لكن الله تعابٔ أعطاه آية، بأف ينفخ فيما شكلو فيكوف طائرا بإذف الله فهو الذم يوجد اتٟياة عقب نفخ عيسى بُ الطتُ ات١شكل طتَا، ككذلك الأمر بُ إحياء ات١وتى فإنو بإذف الله تستجيب الأموات لندائو، فإذا بهم أحياء، كليس عيسى أكؿ من أظهر الله على يديو ىذه ات١عجزة، فقد أجرل الله على يد إبراىيم إحياء الطتَ بعد تقطيعها أشلبء، كخلط بعضها ببعض، كعلى يد موسى جاءت معجزة إحياء القتيل عندما ضربوه ببعض البقرة ات١ذبوحة، قاؿ سبحانو كتعابٔ: {فقلنا اضربوه ببعضها كذلك ت٭يي الله ات١وتى كيريكم آياتو لعلكم تعقلوف (ّٕ)} (البقرة كإبراء الأكمو كالأبرص معجزة كغتَىا من معجزات الأنبياء، كالله ىو الذم شفات٫ا على اتٟقيقة، كلكن نسبة الإبراء إبٔ عيسى بإذف الله ت١ا باشر السبب بأف مسح عليهما فشفيا بإذنو تعابٔ، كالفعل ينسب إبٔ السبب ات١باشر كما ينسب إبٔ الفاعل اتٟقيقي، كذلك كثتَ بُ القرآف كبُ اللغة، تقوؿ: شفى الله ات١ريض، كشفى الطبيب ات١ريض، كقاؿ الله: {كارزقوىم فيها } (النساءٓ)، مع أنو سبحانو ىو الرزاؽ. رفعو إبٔ السماء: لا يدؿ ذلك على ألوىيتو، بل يدؿ على ما خصو الله بو لتكتمل خصائصو، كليكوف آية للعات١تُ بُ بدء حياتو، كبُ خات٘تها، كبُ أثنائها، أما أف يتخذ البعض من رفعو دليلب على خلوده، كت٬عل ذلك اعتًافا من القرآف تٓلوده، فهذا ما يكذبو القرآف نفسو؛ فالقرآف الكربٙ يذكر على لساف عيسى أنو ُ - الاكؿ أخرجو البخارم بُ صحيحو، كتاب بدء ات٠لق، ( ُُِّ).كالثاب٘: أخرجو مسلم بُ صحيحو، كتاب الفضائل، ( ِِٖٔ).
عدد الصفحات ٩٧ٖٗ تٯوت كغتَه من البشر، قاؿ سبحانو كتعابٔ: {كالسلبـ علي يوـ كلدت كيوـ أموت كيوـ أبعث حيا (ّّ)} (مربٙ)، كقاؿ سبحانو كتعا {كإف من أىل الكتاب إلا ليؤمنن بو قبل موتو} (النساءُٗٓ)، كالآية التي استدؿ بها الكاتب على موت النبي ت٤مد ليقارف بتُ موت ت٤مد، كخلود عيسى تدؿ على موت عيسى كلو بعد حتُ، فالآية تقوؿ: {كما جعلنا لبشر من قبلك ات٠لد} (الأنبياءّْ)، كعيسى من بتُ البشر الذين كانوا قبل ت٤مد صلى الله عليو كسلم. كجيها بُ الدنيا كالآخرة: نعم جاء ذلك عن عيسى تٔعتٌ أنو ذك جاه كمنزلة بُ الدنيا كالآخرة، ككونو ذا جاه كمنزلة لا ينفي أف يكوف غتَه كذلك، كقد قاؿ الله تعابٔ بُ حق الكافرين: {فما تنفعهم شفاعة الشافع (ْٖ)} (ات١دثرْٖ)، فيفهم من ىذا أف غتَ الكافرين من أىل الإتٯاف تنفعهم الشفاعة، كأنها شفاعة شافعتُ كثتَين، كليست شفاعة كاحد فقط، فعيسى يشفع ت١ن أذف الله لو بأف يشفع لو، كغتَه من ذكم اتٞاه من الأنبياء كات١لبئكة كالصاتٟتُ كذلك، كلو أكمل الكاتب الآية ككقف عندىا، ما تطاكؿ على كتاب الله، فالله يقوؿ: {كمن ات١قرب} (آؿ عمرافْٓ)، فهو كاحد من ات١قربتُ إبٔ الله، لكنو يفرض عقائده الباطلة فرضا على آيات كتاب الله؛ ليقوؿ عن ات١سيح عليو السلبـ: "إنو ابن الله ات١تجسد، كالوسيط الوحيد بتُ الله كالناس". ات١لخص: يتخذ بعض الكتاب من إطلبؽ القرآف الكربٙ على ات١سيح اتٝو ات١تداكؿ؛ أم: عيسى، كلقبو ات١عركؼ؛ أم: ات١سيح، كإطلبؽ القرآف اسم "الإت٧يل" على كتابهم - اعتًافا من القرآف بعقائدىم، فعيسى ىو الإطلبؽ العربي لاسم يسوع عندىم، كيسوع تٔعتٌ ات١خلص، كيزعموف أف ىذا اعتًاؼ من القرآف بأف يسوع ت٥لص العابٓ من ات٠طيئة ات١وركثة، كت٥لص ات١ؤمنتُ بو، كما أف إطلبؽ ات١سيح بُ القرآف اعتًاؼ منو بأنو معتُ ملكا كنبيا ككاىنا، لتعيينو ت٥لصا للجنس ال بشرم، كما أف الإت٧يل تٔعتٌ: ات٠بر ات١فرح. كنقوؿ ردا على ىذه ات١زاعم: إف استخداـ القرآف الكربٙ ت٢ذه الإطلبقات: "عيسى، ات١سيح، الإت٧يل" لا يعتٍ الاعتًاؼ بعقائدىم الفاسدة، كلا يعتٍ حتى الاعتًاؼ تٔا تٖملو من معاف، فإف كانت ىذه الكلمات بُ أصل اشتقاقها تٖمل ات١عاب٘ ات١ذكورة، فإنها أصبحت أتٝاء ت١سميات، فأصبح عيسى علما على النبي ات١رسل، ككذلك ات١سيح أصبح لقبا لو، كأصبح الإت٧يل علما على الكتاب الذم أنزلو الله عليو. كحتى لو كاف معتٌ كل اسم من ىذه الأتٝاء مقصودا، فليس على عقيدتهم الوثنية، كلكن عيسى ت٥لص للمؤمنتُ بو من عذاب الله لكونو سببا بُ ىدايتهم، كات١سيح معتُ ليكوف نبيا كقد كاف، كالإت٧يل الذم أنزلو الله على عيسى لا ما بأيديهم ت٦ا افتًكه على الله، فيو بشرل للمؤمنتُ، كىذا الفهم لا ينكره القرآف، بل يقرر أف ات١رسلتُ مبشركف كمنذركف أما كثرة ذكر عيسى ابن مربٙ بُ القرآف الكربٙ فليس اعتًافا بألوىيتو؛ كلكن لأنو بٓ يقل أحد قولا عظيما بُ حق ت٥لوؽ مثلما قيل بُ ات١سيح فكاف تكرار ذكره تأكيدا على أنو بشر ابن بشر ابن مربٙ كنفيا لألوىيتو، كلو كانوا صادقتُ بُ الإتٯاف بعيسى كبُ حبو، لآمنوا بالكتاب الذم اعتًفوا بأنو أشاد ب و، ككضعو بُ ات١كانة اللبئقة بو، كلأخذكا بكل ماجاء فيو عن ات١سيح كعن غتَه، لا أف يزيفوا اتٟقائق كيقلبوىا، كت٭رفوا آيات القرآف كيستنطقوىا ضلبلاتهم (ُ). ُ - راجع: موسوعة بياف الاسلبـ، الرد على الافتًاءات كالشبهات، بقلم كبار العلماء، قسم القرآف، دار نهضة مصر ، ط ُ/َُِِ.
عدد الصفحات ٩٨ٗٗ ٚ- ىل امتدح القرآن النصارى؟ قالوا: امتدح القرآف النصارل، كذكر بأنهم بُ اتٞنة بُ قولو كىالصَّابًئً تُى مىنٍ آمىنى بًالله كىالٍيػىوٍـً الآخًرً كىعىمًلى صىاتًٟان فػىلىهيمٍ أىجٍريىيمٍ عًندى رىبهًِّمٍ كىلاى خىوٍؼه عىلىيٍهًمٍ كىلاى ىيمٍ ت٭ىٍزىنيوفى (البقرة: ِٔ). كاتٞواب: كما كاف القرآف كاضحان بُ بياف كحدانية الله كعبودية ات١سيح كبشريتو؛ كاف صرت٭ان بُ إضلبؿ القائلتُ بألوىيتو كربوبيتو كتكفتَىم، كىذا منثور بُ مواضع كثتَة من القرآف، منها قوؿ الله تعا الَّذًينى قىاليوا إًفَّ اللهى ىيوى الٍمىسًيحي ابٍني مىرٍبٙىى ُٕ)، كقولوثىةو كىمىا مًنٍ إًلىوو إًلاَّ إًلىوه كىاحًده كىإًف بٍَّٓ يىنتػىهيوا عىمَّا يػىقيوليوفى لىيىمىسَّنَّ الَّذًينى كىفىريكا مًنػٍهيمٍ عىذىابه أى لًيمهّٕ)، فهاتاف الآيتاف كغتَت٫ا كاضحتاف بُ بياف كفر القائلتُ بعقيدة التثليث كألوىية ات١سيح. كلكن ىذا اتٟكم القرآب٘ لا يسرم على ات١سيح الذم تبرأ من ىذه ات١عتقدات إًسٍرىائًيلى اعٍبيديكا الله رىبيِّ كىرىبَّكيمٍ إًنَّوي مىن ييشٍرًؾٍ بًالله فػىقىدٍ حىرَّـى الله عىلىيوً اتٍٞىنَّةى كىمىأٍكىاهي النَّاري كىمىا لًلظَّالًمًتُى مًنٍ أىنصىارو (ات١ائدة: ِٕ)، كما لا يسرم اتٟكم بالكفر كالنار على أتباعو ات١خلصتُ ات١ؤمنتُ الذين آمنوا بالله كحده، كشهدكا للمسيح بالرسالة فحسب، كاتبعوه كنصركه ميسٍلًميوفى رىبػَّنىا آمىنَّا تًٔىا أىنزىلٍتى كىاتػَّبػىعٍنىا الرَّسيوؿى فىاكٍتيبػٍنىا مىعى الشَّاىًدًينى ِٓ– ّٓ)، كبُ موضع آخر يقوؿ الله تعاا ميسٍلًميوفىئدة: ُُُ)، فهؤلاء من ختَة لله بُ خلقو، كىم مؤمنوف بات١سيح الرسوؿ، كبريئوف من معتقدات النصارل التي استقاىا ات١سيحيوف من أقواؿ بولس كالمجامع الكنسية من بعده. إف ىذه الثلة ات١ؤمنة ت٦دكحة بُ القرآف كلا ريب، كقد كصفهم الله بقولوُْ)، كمدحة الله ت٢م بُ القرآف تسرم على كل مؤمن مشى على نهجهم إبٔ يوـ الدين (تٯتلئ تاريخ ات١سيحية تٔا تسميو الكنيسة اليوـ بفرؽ ات٢راطقة، كالأريوسية كالأبيونية، كىي فرؽ تنكر ألوىية ات١سيح كتندد بالتثليث، ككانت ت٘ثل السواد الأعظم من النصارل حتى القرف الرابع ات١يلب دم). كت١ا بعث النبي كاف ت١نهجهم بقايا على الأرض ت٘ثل بُ أشخاص أحبهم الله؛ لاستقامتهم على التوحيد، كإعراضهم عن مذاىب التثليث كالشرؾ التي كرىها الله، يقوؿ « :كإف الله نظر إبٔ أىل الأرض، فمقتهم عربهم كعجمهم إلا بقايا من أىل الكتاب»(ُ). فهؤلاء كمن سلفهم من ات١ؤمنتُ ىم الذين أثتٌ الله عليهم بقولو كىالصَّابًئًتُى مىنٍ آمىنى بًالله كىالٍيػىوٍـً الآخًرً كىعىمًلى صىاتًٟان فػىلىهيمٍ أىجٍريىيمٍ عًندى رىبهًِّمٍ كىلاى خىوٍؼه عىلى يٍهًمٍ كىلاى ىيمٍ ت٭ىٍزى نيوفى (البقرة: ِٔ)، كقد ذيكر بُ سبب نزكت٢ا أف سلماف حدَّث النبيَّ عن أصحابو النصارل الذين كانوا على الإتٯاف ات٠الص بالله عز كجل قبل مبعث النبي ، فقاؿ: كانوا يصوموف كيصلوف كيؤمنوف بك، كيشهدكف ُ- أخرجو مسلم ح ( ِٖٓٔ).
عدد الصفحات ٩٩ََُ أنك ستبعث نبيان. فلما فرغ سلماف من ثنائو عليهم، قاؿ لو نبي الله « :يا سلماف، ىم من أىل النار» فأنزؿ الله ىذه الآيةـً الآخًرً (ُ). كىذا ات١عتٌ بتُه كاضح ت١ن قرأ الآية بُ سياقها فتدبر الآيات التي قبلها كالتي بعدىا، حيث تكفر الآيات قبلها اليهود كالنصارل، كتنسب إليهم الإساءة إبٔ الله، كتتوعدىم بالنكاؿ كالعذاب كىقىد دَّخىليوا بًالٍكيفٍرً كىىيمٍ قىدٍ خىرىجيوا بًوً كىالله أىعٍلىمي تًٔىا كىانيوا يىكٍتيميوفى كىتػىرىل كىثًتَ ان مِّنػٍهيمٍ ييسىارًعيوفى بًُ الإًبًٍٍ كىالٍعيدٍكىافً كىأىكٍلًهًمي السُّحٍتى لىبًئٍسى مىا كىانيوا يػىعٍمىليوفى لىوٍلاى يػىنػٍهىاىيمي الرَّبَّانًيُّوفى كىالأىحٍبىاري عىن قػىوٍت٢ًًمي الإً بٍٍى كىأىكٍلًهًمي السُّحٍتى لىبًئٍسى مىا كىانيوا يىصٍنػىعيوفى كىقىالىتً الٍيػى هيودي يىدي الله مىغٍليولىةه غيلَّتٍ أىيٍدًيهًمٍ كىليعًنيوا تًٔىا قىاليوا ُٔ – ْٔ) كيستمر السياؽ القرآب٘ بعدىا بُ تكفتَىم مع استثناء ات١ؤمنتُ منهم ت٦ن كاف على منهج الأنبياء الٍكًتىابً لىسٍتيمٍ عىلىى شىيٍءو حىتىَّى تيقًيميوا التػَّ وٍرىاةى كىالإًت٧ًيلى كىمىا أينزًؿى إًلىيٍكيم مِّن رَّبِّكيمٍ كىلىيىزًيدىفَّ كىثًتَان مِّنػٍهيم مَّا أينزًؿى إًلىيٍكى مًن رَّبِّكى طيغٍيىانان كىكيفٍران فىلبى تىأٍسى عىلىى الٍقىوٍـً الٍكىافًرًينى إًفَّ الَّذًينى آمىنيوا كىالَّذًينى ىىاديكا كىال صَّابًؤيكفى كى النَّصىارىل مىنٍ آمىنى بًالله كىالٍيػىوٍـً الآخًرً كعىمًلى صىاتًٟان فىلبى خىوٍؼه عىلىيٍهًمٍ كىلاى ىيمٍ ت٭ىٍزىنيوفى ٖٔ – ٗٔ). فمن المحتم أف الذين تٝاىم الله بُ آخر الآية {ينى آمىنيوا كىالَّذًينى ىىاديكا كىالصَّابًؤيكفى كىالنَّصىارىل بُ الآية بُ كصفهم بوجوده، فقد آمن بذلك كفار قريش، كبٓ يستحقوا ىذا الاسم الشريف الذم تٮتص بو من آمن بالله تبارؾ كتعابٔ كحده ربان كإت٢ان، فلم يعبد معو أحدان غتَه. بٍ تٯضي السياؽ القرآب٘ ليقوؿيىا بىتًٍ إًسٍرىائًيلى اعٍبيديكا الله رىبيِّ كىرىبَّكيمٍ إًنَّوي مىن ييشٍرًؾٍ بًالله فػىقىدٍ حىرَّـى الله عىلىيوً اتٍٞىنَّةى كىمىأٍكىاهي النَّاري كىمىا لًلظَّالًمًتُى مًنٍ أىنصىارو لَّقىدٍ كىفىرى الَّذًينى قىاليوا إًفَّ الله ثىالًثي ثىلبىثىةو كىمىا مًنٍ إًلىوو إًلاَّ إًلىوه كىاحًده كىإًف بٍَّٓ يىنتػىهيوا عىمَّا يػىقيوليوفى لىيىمىسَّنَّ الَّذًينى كىفىريكا مًنػٍهيمٍ عىذىابه أىلًيمه أىفىلبى يػىتيوبيوفى إًبٔى الله كىيىسٍتػىغٍفًريكنىوي كىالله غىفيوره رَّحًيمه مَّا الٍمىسًيحي ابٍني مىرٍ بٙىى إًلاَّ رىسيوؿه قىدٍ خىلىتٍ مًن قػىبٍلًوً الرُّسيلي كىأيمُّوي صًدِّيقىةه كىانىا يىأٍكيلبىفً الطَّعىاـى انظيرٍ كىيٍفى نػيبػىتُِّي ت٢ىيمي الآيىاتً بٍيَّ انظيرٍ أى بَّٗ يػيؤٍفىكيوفى ِٕ – ٕٓ)، كيستمر السياؽ القرآب٘ إبٔ آخر آيات السورة كىو يتحدث عن كفر النصارل، فلًم أعرض القائلوف تٔدحة الله للنصارل عن ىذا كلو، كبتًكا الآية من سياقها؟!. (ِ) ُ- أخرجو الطبرم بُ تفستَه بإسناد منقطع ( ِ/ ُْٓ) ِ- تنزيو القرآف عن دعاكل ات١بطلتُ ص ُٕٕ – َُٖ مرجع سابق .
عدد الصفحات ١٠٠َُُ ٛ- أتباع المسيح موعودون بالظفر على الكافرين ؟ قالوا: كصف القرآف النصارل بأنهم أتباع ات١سيح ات١وعودكف بالظفر على الكافرين إبٔ يوـ القيامة، فقد أقر الدكاـ كات٠لود للدين ات١سيحي كأتباعو إبٔ يوـ ا لقيامة، فقاؿ القيامةٓٓ). كما شهد لأحبارىم كرىبانهم بالورع كالتقول كالتواضع، فقاؿ قسيستُ كرىبانا كأنهم لا يستكبركف ِٖ)، كىذا كلو يدؿ على صحة طريقتهم كدينهم؛ خلبفان ت١ا يقولو ات١سلموف من تكفتَىم، كأنهم من أىل النار. كاتٞواب: قد سبق لنا بياف ات١وقف القرآب٘ من النصارل القائلتُ بألوىية ات١سيح كالتثليث.!! نعم شهد القرآف ت٢ؤلاء القسيستُ كالرىباف، كلكنو شهد للرىباف كالقسيستُ الذين لا يستكبركف، كالذين إذا تٝعوا آيات القرآف، كأحاديث النبي فاضت أعينهم من الدمع ت١ا عرفوا من اتٟق، كنادكا بصوت عاؿ الشاىدين (ّٖ) كما لنا لا نؤمن بالله كما جاءنا من اتٟق كنطمع أف يدخلنا ربنا مع القوـ الصاتٟتُ (ْٖ}) (ات١ائدة فإف أرادكا أف يستدلوا بالقرآف على صدقهم كأمانتهم كعدت٢ م كتقواىم، فلب ينبغي ت٢م أف يقطعوا النصوص عن سياقاتها، كيفهموا الألفاظ على ما يتناسب مع أىوائهم، فليس ذلك من الأمانة العلمية بُ شيء، كأما القسيسوف كالرىباف الذين أخفوا اتٟق بُ كتبهم كأظهركا الباطل، غتَكا اتٟق باطلب، كبدلوا الدين بالأساطتَ كات٠رافات، مسخوا عقوؿ أتباعهم، كألغوىا، حتى قالوا ت٢م: "اعتقد كأنت أعمى" فلب ختَ فيهم، كلا بُ اتباعهم، كقد ىاتٚهم القرآف أشد ات٢جوـ، كأظهر عيوبهم كضلبلالتهم كافتًاءاتهم، كبٓ تٯدح منهم أحدا. فآيات سورة ات١ائدة دحة لا شك، كلكنها مادحة للذين اعتًفوا باتٟق، كسلموا أمرىم للصواب، كأما ىؤلاء الضالوف كات١ضللوف فقد شنع عليهم، فقاؿّٕ)، كقاؿ ات١سيح ابن مرُٕ). ومن الذين اتبعوا عيسى عليو السلام حقا؟ ىل ىم أكلئك الذين قالوا ىم الذين قالوآُِ)؟ أـ ىم الذين اعتقدكا صلب ات١سيح، كاتٗذكا لتلك العقيدة رمزا، يدقونو على أيديهم، كيعلقونو على صدكرىم؟ ؟ أـ ىم الذين حرفوا كبدلوا الدين ات١سيحي اتٟنيف بالأساطتَ كات٠رافات؟! أم ىؤلاء أتباع ات١سيح عليو السلبـ؟ كأيهم يستحق اتباع الدين ات١سيحي؟ لا يصلح أف يكوف حاملب لكتاب قانوف تٮص دكلة من الدكؿ، فكيف يصلحوف تٟمل رسالة من الله عز كجل؟ كيف يصلحو ف لتبليغ دعوة أك منهج رباب٘؟ إف ىؤلاء انقسموا إبٔ طوائف ت٥تلفة، كل طائفة تسفو أحلبـ الأخرل؟ كتكذب أقوات٢ا كمعتقداتها، فهل يعقل أف تكوف طائفة من ىذه الطوائف على اتٟق الذم يدعونو؟ إف تضارب الأناجيل لدليل
عدد الصفحات ١٠١َُِ على تٖريفها كزيفها، فأكبٔ ت٢م أف يسلموا للحق زمامهم كأ ف يذعنوف ت١ا كاف بُ كتبهم قبل تٖريفها من البشارة بالنبي ات٠ابً. فأتباع ات١سيح حقا، ىم الذين اتبعوا ت٤مدا عليو السلبـ ت١ا جاءتهم البينات، الذين لا يستكبركف كإذا تٝعوا آيات الله تتلى فاضت أعينهم من الدمع قائلعوا كلبـ ات١سيح؛ فحفظوه بُ صدكرىم، حتى جاء ت٤مد صلى الله عليو كسلم بشارة عيسى كات١كتوب عندىم بُ الإت٧يل، باعتًاؼ النصارل أنفسهم فاتبعوا النور الذم أنزؿ عليو صلى الله عليو كسلم. كالآية التي استدلوا بها على أفضليتهمكا إبٔ يوـ القيامة تشهد ت٢م بذلك، كإت٪ا شهدت ت١ن استمسك بالدين السماكم الذم أنزؿ على عيسى عليو السلبـ، كأما غتَىم ت٦ن بدلوا كغتَكا فقد أعلن القرآف كفرىم، كبرأ عيسى من رجسهم، ىذا ىو رأم القرآف أك حكمو بُ ىؤلاء النصارل. يقوؿ الشيخ الطاىر ابن عاشور بُ سياؽ تفستَه لآية سورة ات١ائدة: "كات١راد بػ (الذين اتبعوه) اتٟواريوف، كمن اتبعو بعد ذلك، إبٔ أف نسخت شريعتو تٔجيء ت٤مد صلى الله عليو كسلم". ىذا كقد ذكر الشيخ رأيا آخر بُ تفستَ من كجو إليو ات٠طاب بُ ىذا الصدد، يقوؿ: "كت٬وز أف يكوف خطابا للنبي صلى الله عليو كسلم كات١سلمتُ"(ُ). أتباع ات١سيح عيسى ىم الذين أقاموا الإت٧يل السماكم كآمنوا بو، تْقو كت١ا جاءىم ت٤مد اتبعوه. فهؤلاء ىم ات١قصودكف بقولو تعا الذين يؤمنوف بدين الله الصحيح... الإسلبـ... الذم عرؼ حقيقتو كل نبي كجاء بو كل رسوؿ، كآمن بو كل من آمن بدين الله حقا: كىؤلاء فوؽ الذين كفركا إبٔ يوـ القيامة بُ ميزاف الله... كما أنهم كذلك بُ كاقع اتٟياة كلما كجهوا معسكر الكفر تْقيقة الإتٯاف كحقيقة الاتباع، كدين الله كاحد، كقد جاء بو عيسى بن مربٙ كما جاء من قبلو كمن بعده كل رسوؿ، كالذين يتبعوف ت٤مدا ىم بُ الوقت ذاتو اتبعوا موكب الرسل كلهم، من لدف آدـ إبٔ آخر الزماف. فالآية فهي ت٘تدح أتباع ات١سيح عليو السلبـ، كىم ات١سلموف الذين يصدقوف أقوالو كات١سلموف ىم الذين يقولوف: ادعاء الألوى ية للمسيح ليس تْق، بُ حتُ يزعم النصارل أنو إلو معبود تْق. ككفق ىذا فإف ات١سلمتُ ىم أتباع ات١سيح، كقد قاؿ « :أنا أكبٔ الناس بعيسى ابن مربٙ بُ الدنيا كالآخرة، كالأنبياء إخوة لعىلبت، أمهاتهم شتى، كدينهم كاحد»،(ِ) كالإخوة لعىلبت ىم الإخوة من أب كاحد، كأمهاتهم ت٥تلفات.) . إف الدلالة على اتباع ات١سلمتُ للمسيح كمفارقة النصارل لو ليست من القرآف فحسب، بل ىي بُ كتابهم أيضان؛ فإف قارئ العهد اتٞديد (الإت٧يل) لن ت٬د فيو حرفان كاحدان يتحدث فيو ات١سيح عن ألوىية نفسو، بل على العكس من ذلك تٕده يصرح تٔا ينقضها، فيقو ؿ عن نفسو: "كأنا إنساف قد كلمكم باتٟق الذم تٝعو ُ - التحرير كالتنوير لابن عاشور دار سحنوف تونس، ت٣لد ّ ص: َِٔ ِ- (أخرجو البخارم ح ( ّّْْ)
عدد الصفحات ١٠٢َُّ من الله" (يوحنا ٖ/ َْ)، كما ت٬ده عليو السلبـ تٮبر عن كونو رسولان لله فحسب، ت٦ا يقتضي التنديد بأىل التثليث؛ كاتٟكم تْرمانهم من اتٟياة الأبدية، فيقوؿ ت٥اطبان الله: "ىذه ىي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإلو الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلتو " (يوحنا ُٕ/ ِ - ّ)، كىذا معتٌ صريح بُ أف اتٞنة مدخرة فقط ت١ن يقوؿ: (لا إلو إلا الله، ات١سيح رسوؿ الله)، كىذا باتٟقيقة قوؿ ات١سلمتُ؛ لا النصارل، فتبتُ أننا أتباعو عليو الصلبة كالسلبـ ات١وعودكف بالعلو على الكافرين إبٔ يو ـ القيامة، كقد علوناىم باتٟجة كالدليل كالبرىاف بالأمس كاليوـ كغدان بإذف الله كمًنَّتو. كلئن غابت شمس ات١سلمتُ اليوـ عن قيادة اتٟضارة الإنسانية ات١ادية (لا الركحية) فقد كاف ت٢م شرؼ ريادتها ، كإنها سيحب توشك أف تنبلج، لتشرؽ شمسنا من جديد، ىذه الصحوة الإسلبمية التي تهدر بُ عابٓ اليوـ طلبئع ىذا الفجر الآبٌ .
عدد الصفحات ١٠٣َُْ ٜ- سؤال أىل الكتاب فيما يشكل على النبي.!! قالوا: طلب القرآف من النبي أف يسأؿ النصارل فيما يشكل عليو، كفيما يقع لو من الريبة بُ دينو بقولو: {زىلٍنىا إًلىيٍكى فىاسٍأىؿً الَّذًينى يػىقٍرىؤيكفى الٍكًتىابى مًن قػىبٍلًكى لىقىدٍ جىاءؾى اتٍٟىقُّ مًن رَّبِّكى فىلبى تىكيونىنَّ مًنى الٍميمٍتًىًينى ْٗ)، ككما طلب ىذا من النبي؛ فإنو طلبو من ات١سلمتُ حتُ أمرىم بسؤاؿ أىل الذكر، أم الكتب السابقة بُ قولو: { كينتيمٍ لاى تػىعٍلىميوفىّْ). كاتٞواب: أف الآية الكرتٯةكًتىابى مًن قػىبٍلًكى لىقىدٍ جىاءؾى اتٍٟىقُّ مًن رَّبِّكى فىلبى تىكيونىنَّ مًنى الٍميمٍتًىًينى ْٗ)، لا تتحدث عن مشركي النصارل ات١نكرين لنبوتو، كلا تٕعلهم مرجعان للنبي ، بل تتحدث عن الذين يشهدكف لو بأنو أتاه اتٟق من ربو كما يلزـ التنويو أيضان إبٔ أف النبي بٓ يشك بُ شيء من نبوتو، كبٓ يسأؿ أىل الكتاب كلا غتَىم، بل نقل عن بعض التابعتُ أف النبي قاؿ«لا أشك كلا أسأؿ»(ُ) فلفظة (إفٍ) لا تفيد أم تٖقق لوقوع الشك من النبي ، إذ قد يعلق المحاؿ بػ (إفٍ)، كما بُ قولو تعانً كىلىده فىأىنىا أىكَّؿي الٍعىابًدًينى (الزخرؼ: ُٖ)، كقولو السَّمىاء فػىتىأٍتًيػىهيم بًآيىةوّٓ). كقد فسر العلماء مقصود الآية بقولتُ يكمل أحدت٫ا الآخر: الأكؿ: أف ات١قصود بالسؤاؿ ىم ات١ؤمنوف من أىل الكتاب كعبد الله بن سلبـ، كىو قوؿ ابن عباس رضي الله عنهما: (الذين أدركوا ت٤مدان من أىل الكتاب فآمنوا بو .. فاسأت٢م إف كنت بُ شك بأنك مكتوب عندىم) (ِ). الثاب٘: أف ات١قصو د بُ الآية ليس أمر النبي بالسؤاؿ، بل ات٠طاب بُ ظاىره ، كات١راد بو غتَيه من ات١شركتُ، على عادة العرب بُ ات٠طاب "إياؾ أعتٍ كاتٝعي يا جارة (ّ). كمثلو بُ القرآف كثتَ، قاؿ تعاافًقًتُىُ)، كقاؿ ات٠ٍىاسًرًينى ٓٔ)، كقاؿدَّتهًًنُ). كىذا الوجو صححو الطبرم، كاستدؿ لو الرازم بقوؿ الله تعابٔ بُ آخر السورة بًُ شىكٌ مٌن دًيتًٍ فلب أىعبيدي الذًم تػىعٍبيدكفى مًنٍ ديكف ا َُْ)، كقاؿ: "فبتُ أف ات١ذكور بُ أكؿ الآية على سبيل الرمز، ىم ات١ذكوركف بُ ىذه الآية على سبيل التصريح .. فثبت أف اتٟق ىو أف ات٠طاب، كإف كاف بُ الظاىر مع الرسوؿ ؛ إلا أف ات١راد الأمة، كمثل ىذا معتاد، فإف السلطاف الكبتَ إذا كاف لو أمتَ، ككاف ُ- عبد الرزاؽ بُ ات١صنف ح ( ََُُِ) الناشر: المجلس العلمي ات٢ند ، المحقق: حبيب الرتٛن الأعظمي ، يطلب من: ات١كتب الإسلبمي بتَكت الطبعة:طِ َُّْ ِ- جامع البياف، الطبرم (ُٓ/ ََِ) مرجع سابق . ّ- انظر: تأكيل مشكل القرآف، ابن قتيبة، ص (ُٕٔ ) مرجع سابق طبعة دار الكتب العلمية بتَكت
عدد الصفحات ١٠٤َُٓ تٖت راية ذلك الأمتَ تٚع، فإذا أراد أف يأمر الرعية بأمر ت٥صوص، فإنو لا يوجو خطابو عليهم، بل يوجو ذلك ات٠طاب إبٔ ذلك الأمتَ الذم جعلو أمتَان عليهم، ليكوف ذلك أقول تأثتَان بُ قلوبهم" (ُ). بقي أف نشتَ إبٔ أف الأمر بالسؤاؿ ليس على ظاىره، فإف العرب تستخدـ طلب السؤاؿ؛ تٔعتٌ تأكيد الأمر، كلا تريد طلب السؤاؿ حقيقة، كمنو قوؿ الشاعر: سلوا الليل عتٍ مذ تناءت دياركم ... ىل اكتحلت بالغمض بٕ فيو أجفاف كقوؿ الآخر: سلوا نسمات الريح كم قد تٖملت ... ت٤بة صب شوقو ليس يكتم فهذاف كأضرابهما لا يراد منو بُ لغة العرب حقيقة السؤاؿ؛ إذ كيف ييسأؿ الليل أك نسمات الريح، إت٪ا يراد تأكيد تلك ات١عاب٘ التي طلب السؤاؿ عنها. كمثلو بُ القرآف قولو تعاَْ)، كقولو قػىبٍلًكى مًنٍ ريسيلًنىا ْٓ)، كقولوضًرىةى الٍبىحٍرًُّٔ)، ففي كل ىذا بٓ يطلب الله من النبي حقيقة السؤاؿ، إت٪ا قصد الإخبار كتأكيد صدؽ ىذه ات١عاب٘ كالأخبار التي ذكرىا الله تبارؾ كتعابٔ بُ القرآف. كأما قولو تعاهًمٍ فىاسٍأىليوا أىىٍلى الذِّكٍرً إًف كينتيمٍ لاى تػىعٍلىميوفى (النحل: ّْ)، فهو خطاب من الله للمشركتُ ات١نكرين للنبوة؛ ات١ستغربتُ نزكؿ الوحي على رجل، فقد نبههم الله إبٔ أف نزكؿ الوحي على بشر أمر معهود تعرفو البشرية، كدعاىم إبٔ سؤاؿ أىل الكتاب للتأكد من حق يقتو كالوقوؼ على جلبئو، يقوؿ ابن القيم: "فبقاؤىم كات١عاد كالتوحيد، كقد قاؿ تعابٔ ت١نكرم ذلك الكتاب: ىل أرسلنا قبل ت٤مد رجالان يوحى إليهم أـ كاف ت٤مد بدعان من الرسل بٓ يتقدمو رسوؿ حتى يكوف إرسالو أمران منكران؟ "(ِ). كىكذا فالآية تٕعل من شهادة أىل الكتاب دليلبن ناىضان للبحتجاج على مشركي مكة بُ مسألة نبوة النبي ، كىو معتٌ تكرر بُ مواضع أخرل من القرآف، كقولوتى ميرٍسىلبن قيلٍ كىفىى بًالله شىهًيدان بػىيٍتًٍ كىبػىيػٍنىكيمٍ كىمىنٍ عًندىهي عًلٍمي الٍكًتىابً ّْ)(ّ). ُ- التفستَ الكبتَ، الرازم ( ُٕ/ََّ) ، مرجع سابق ِ- أحكاـ أىل الذمة، ابن القيم ( ُ/ ٕٗ) المحقق: يوسف بن أتٛد البكرم الناشر: رمادم للنشر – الدماـ ، الطبعة: الأكبٔ، ُُْٖ – ُٕٗٗ . ّ- تنزيو القرآف عن دعاكل ات١بطلتُ ص ُِٖ- ُٖٓ مرجع سابق .
عدد الصفحات ١٠٥َُٔ ٓٔ- إن القرآن يقر الإنجيل بصورتو الحالية ويوجب على أىل الأديان جميعا الإيمان بو وفيو حكم الله. إف القرآف ييعلي من شأف التوراة كالإت٧يل، كيصفهما بات٢دل كالنور (ات١ائدة: ْْ)، كْٔ)، كقالوا: ذكر القرآف أف التوراة كالإت٧يل ات١وجودين عند أىل الكتاب زمن النبي غتَ ت٤رفتُ؛ بدليل أنو دعا إبٔ تٖكيمهما كىالإًت٧ًيلى كىمىا أينزًؿى إًلىيهًم مِّن رَّبهًِّمٍ لأكىليوا مًن فػىوٍقًهًمٍ كىمًن تٖىٍتً أىرٍجيلًهًم ٔٔ)، كقاؿ ت٢م الٍكًتىابً لىسٍتيمٍ عىلىى شىيٍءو حىتىَّى تيقًيميوا التػَّوٍرىاةى كى الإًت٧ًيلى كىمىا أينزًؿى إًلىيٍكيم مِّن رَّبِّكيمٍ ٖٔ)، كقالوا: شهد القرآف كالسنة أف كتبنا فيها حكم اّْ)، كت١ا أخذىا النبي بيده نزع الوسادة من تٖتو، فوضع التوراة عليها، بٍ قاؿ: «آمنت بك كتٔن أنزلك » كاتٞوابُ- القرآف إت٪ا يقر الإت٧يل الذم أنزؿ على عيسى قبل أف يدخلو التحريف. ِ- الإت٧يل تٔضمونو اتٟابٕ ليس كتابا تٝاكيا، كلو كاف الإت٧يل كما أنزؿ من عند الله ت١ا كانت بو تلك التناقضات التي لا يقبلها عقل. ّ- الإت٧يل الصحيح عد القرآف كتابا تٝاكيا خات٘ا ناسخا ت١ا قبلو متعبدا بو دكف غتَه، بعد نزكلو كقد بشر ىذا الإت٧يل بالنبي ت٤مد صلى الله عليو كسلم نبيا كرسولا خات٘ا إبٔ الناس كافة. أولا. كلمة حق أريد بها باطل، الإنجيل كتاب سماوي لكن أي إنجيل يقر القرآن؟ امتدح الله بُ القرآف ما أنزلو على أنبيائو كرسلو، كذكر أنو ىدل كنور، فكل كتب الله تعابٔ كذلك، كلو أقاـ البشر بُ حياتهم ما أنزؿ الله إليهم؛ لسعدكا كت٧وا، لكن ىذه الكتب ات١نزلة ضاعت كحرفت كبدلت، فما التوراة كلا الإت٧يل اللذين بتُ أيدم اليهود كالنصارل بتوراة الله كلا إ ت٧يلو؛ كإف كاف فيهما بقية أثارة حق ت٦ا نزؿ على الأنبياء، يقوؿ « :إف بتٍ إسرائيل ت١ا طاؿ الأمد كقست قلوبهم اختًعوا كتابان من عند أنفسهم، استهوتو قلوبهم كاستحلتو ألسنتهم، ككاف اتٟق ت٭وؿ بينهم كبتُ كثتَ من شهواتهم، حتى نبذكا كتاب الله كراء ظهورىم كأنهم لا يعلموف»(ُ) كيكفي بُ ىذا ات١وضع أف نؤكد أف التوراة كالإت٧يل ات١وجودين اليوـ ليسا الكتابتُ اللذين أنزت٢ما الله عز كجل كامتدحهما القرآف، كإثبات ىذا ميسور، فقد نسب القرآف الكربٙ إبٔ توراة الله كإت٧يلو معاب٘ نفتقدىا بُ الكتب ات١وجودة اليوـ عند اليهود كالنصارل، ف فقديىا دليل على أف ىذه الكتب قد غتَت كبدلت، كأنو ضاع منها ما أشار القرآف الكربٙ إبٔ كجوده فيها. قاؿ الله تعا سىبًيلً الله فػىيػىقٍتػيليوفى كى يػيقٍتػىليوفى كىعٍدان عىلىيٍوً حىقٌان بًُ التػَّوٍرىاةً كىالإًت٧ًيلً كىالٍقيرٍآفً ُُُ)، فالآية صرت٭ة بُ أف موعود الله باتٞنة للمؤمنتُ المجاىدين بُ سبيلو مسطور بُ التوراة كالإت٧يل اللذين أنزت٢ما الله تعابٔ، كلا كجود ت٢ذه ات١عاب٘ بُ العهد القدبٙ كلا اتٞديد. ُ- أخرجو البيهقي بُ شعب الإتٯاف ( ٔ/ ٓٗ)، كصححو الألباب٘ بُ السلسلة الصحيحة ح (ِْٗٔ).
عدد الصفحات ١٠٦َُٕ كمثلو قولو تعا صيحيفً إًبػٍرىاىًيمى كىميوسىىُٔ – ُٗ)، فهذا ات١عتٌ لا كجود لو بُ الأسفار ات٠مسة ات١نسوبة إبٔ موسى عليو السلبـ بُ العهد القدبٙ، كالتي تٗلو من اتٟديث عن الآخرة كالقيامة، فضلبن عن ات١قارنة بينها كبتُ الدنيا. كمثلو نفقد بُ الأسفار اتٟالية ما نسبو الله إبٔ توراتو كإت٧يلو بُ سورة الأعراؼ من حديث عن النبي الأمي الذم يبعثو الله فيأمر بات١عركؼ كينهى عن ات١نكر، كت٭ل الطيبات كت٭رـ ات٠بائث الأيمِّيَّ الَّذًم ت٬ىًديكنىوي مىكٍتيوبان عًندىىيمٍ بًُ التػَّوٍرىاةً كىالإًت٧ًٍيلً يىأٍميريىيم بًالٍمىعٍريكؼً كىيػىنػٍهىاىيمٍ عى نً الٍمينكىرً كىت٭يًلُّ ت٢ىيمي الطَّيِّبىاتً كىت٭يىرِّـي عىلى يٍهًمي ات٠ٍىبىآئًثى كىيىضىعي عىنػٍهيمٍ إًصٍرىىيمٍ كىالأىغٍلبىؿى الَّتيً كىانىتٍ عىلىيٍهًمٍ ُٕٓ). كىكذا ت٩لص إبٔ القوؿ؛ أف التوراة كالإت٧يل ات١مدكحتُ بالقرآف ليسا بالأسفار ات١وجودة اليوـ؛ لفقد ىذه ات١عاب٘ منها، كما شهد القرآف على الأسفار ات١و جودة بتُ يدم اليهود كالنصارل بأنها ت٤رفة، كقعت فيها الزيادة، كما كقع فيها النقص، فقد قاؿ تعابٔ عن تٖريف النقص ت٦َِّّا كينتيمٍ تٗيٍفيوفى مًنى الٍكًتىابً كىيػىعٍفيو عىن كىثًتَو دة: ُٓ)، فما جاء بو ت٤مد فيو بياف لبعض ما أخفاه أىل الكتاب، كقد عفا عن الكثتَ ت٦ا أخفوه فلم يذكره، قاؿ ابن كثتَ: "أم: يبتُ ما بدلوه كحرفوه كأكلوه، كافتًكا على الله فيو، كيسكت عن كثتَ ت٦ا غتَكه، كلا فائدة بُ بيانو" (ُ). كما أخبر القرآف الكربٙ عن كقو ع الزيادة بُ ىذه الكتب يػىقيوليوفى ىىذىا مًنٍ عًندً اللهً لًيىشٍتػىريكا بًوً تٙىىنان قىلًيلبن فػىوىيٍله ت٢َّيم ت٦َِّّا كىتىبىتٍ أىيٍدًيهًمٍ كىكىيٍله ت٢َّي مٍ ت٦َِّّا يىكٍسًبيوفى ٕٗ)، ك قاؿبً كىيػىقيوليوفى ىيوى مًنٍ عًندً اللهً كىمىا ىيوى مًنٍ عًندً الله كىيػىقيوليوفى عىلىى الله الٍكىذًبى كىىيمٍ يػىعٍلىميوفى ٕٖ). لكن كقوع الزيادة كالنقص بُ الكتاب لا يعتٍ بالضركرة أف التحريف قد طاؿ كل سطر ككل كلمة بُ الكتاب، بل القرآف شهد ت٢ذه الكتب أف فيها بقية من اتٟق الذم أنزلو اتٍٟىقَّ كىأىنتيمٍ تػىعٍلىميوفىُٕ). كمن بقايا اتٟق الذم شهد القرآف بوجوده حكم الرجم للزاب٘ كالزانية، فهو موجود بُ سفر التثنية بُ الإصحاح الثاب٘ كالعشرين، لذلك قاؿ اّْ)، فكوف حكم الله بشأف الزانيتُ موجودان فيها لا يعتٍ أف كل ما فيها ىو حكم الله تعابٔ، فإسم التوراة باؽ عليها رغم تٖريفها، فهي التوراة المحرفة؛ لا ات١نزلة . ليس بالضركرة أف تكوف العندية دليلبن على أف ات١خاطبتُ بالسياؽ القرآب٘ ات١عاصركف للنبي ، فإف القرآف حتُ تٮاطب بتٍ إسرائيل تٮاطبهم كأمة كاحدة، كيتجاكز بُ خطابو معهم حدكد الزماف، فيقوؿ ت٢م جىاءكيمٍ رىسيوؿه تًٔىا لاى تػىهٍوىل أىنفيسيكيمي اسٍتىكٍبػىرٍبًيٍ فػىفىرًيقان كىذَّبػٍتيمٍ كىفىرًيقان تػىقٍتػيليوفىٕٖ)، مع أف قتل الأنبياء بٓ يقم بو جيل كاحد منهم، كمثلو قولوٓٓ)، كالقائل حقيقة أجدادىم، كمثل ىذا كثتَ بُ القرآف يطوؿ ات١قاـ بتتبعو. ُ- (ابن كثتَ ( ّ/ ٕٔ) طبعة طيبة للنشر تٖقيق :سلبمة مرجع سابق .
عدد الصفحات ١٠٧َُٖ كأما قولو تعابٔ لليهود حتُ أنكركا أف الأطعمة كانت حلبلان عليهم قبل نزكؿ التوراةتػَّوٍرىاةً فىاتػٍليوىىا إًف كينتيمٍ صىادًقًتُى ّٗ)، فهو لا يفيد سلبمة التوراة التي بتُ أيديهم من التحريف، فمطالبتو بالإتياف بها؛ إت٪ا يريد بو إقامة مزيد من اتٟجة عليهم من كتابهم (التوراة المحرفة)، قاؿ ابن حزـ: " إت٪ا ىو بُ كذب كذبوه، كنسبوه إبٔ ا لتوراة على جارم عادتهم؛ زائد على الكذب الذم كضعو أسلبفهم بُ توراتهم، فبكتهم عليو السلبـ بُ ذلك الكذب المحدث بإحضار التوراة إف كانوا صادقتُ، فظهر كذبهم" (ُ). كقد دعا الله عز كجل أىل الكتاب إبٔ إقامة ىذا اتٟق ات١تبقي، لأنو كفيل بهدايتهم إبٔ الإسلبـ، ق اؿ ابن كثتَ: " أم: إذا أقمتموىا حق الإقامة، كآمنتم بها حق الإتٯاف، كصدقتم ما فيها من الأخبار تٔبعث ت٤مد كنعتو كصفتو كالأمر باتباعو كنصره كمؤازرتو، قادكم ذلك إبٔ اتٟق كاتباع ات٠تَ بُ الدنيا كالآخرة، كما قاؿ تعا الأيمِّيَّ الَّذًم ت٬ىًديكنىوي مىكٍتيوبان عًندىىيمٍ بًُ التػَّوٍرىاةً كىالإًت٧ًٍيلً ُٕٓ) "(ِ) كقاؿ القرطبي: " كإقامة التوراة كالإت٧يل؛ العمل تٔقتضات٫ا كعدـ تٖريفهما".(ّ ) كقاؿ ابن حزـ: "كأما قوؿ الله عز كجلتيمٍ عىلىى شىيٍءو حىتىَّى تيقًيميوا التػَّوٍرىاةى كىالإًت٧ًيلى كىمىا أينزًؿى إًلىيٍكيم مِّن رَّبِّكيمٍ منها، فليسوا على شيء إلا بالإتٯاف تٔحمد، فيكونوف حينئذ مقيمتُ للتوراة كالإت٧يل، كلهم يؤمنوف حينئذ تٔا أنزؿ الله منهما؛ كيجًد أك عيدـ، كيكذبوف تٔا بدؿ فيهما ت٦ا بٓ ينزلو الله تعابٔ فيهما، كىذه ىي إقامتهما حقان".(ْ) كىذا الأسلوب بُ طلب المحاؿ على سبيل التبكيت أسلوب قرآب٘ كنبوم، كمنو قوؿ الله تعابٔ للمنافقتُ يوـ القيامةلى ارٍجًعيوا كىرىاءكيمٍ فىالٍتىمًسيوا نيوران فىضيرًبى بػىيػٍنػىهيم بًسيورو لَّوي بىابه بىاطًنيوي فًيوً الرَّتٍٛىةي كىظىاىًريهي مً ن قًبىلًوً الٍعىذىابيُّ)، كمن ات١علوـ أنهم لا يقدركف على الرجوع، كلو رجعوا بٓ يفدىم رجوعهم. كمثلو بُ التبكيت قوؿ النبي « :من تٖلم تْلم بٓ يره؛ كيلف أف يعقد بتُ شعتَتتُ كلن يفعل كمن صوَّر صورة؛ عيذب ككيلف أف ينفخ فيها، كليس بنافخ»(ٓ) ثانيا. ىل لا يزال الإنجيل بمضمونو الحالي كتابا سماويا؟ لأجل أف يكوف الكتاب حجة ت٬ب الأخذ بو على أنو شريعة الله كدينو، كت٣موع أ كامره كنواىيو، كمصدر الاعتقاد كأساس ات١لة ت٬ب أف يتوافر بُ ىذا الكتاب أمور: أحدىا: أف يكوف الرسوؿ الذم نسب إليو قد علم صدقو بلب ريب كلا شك، كأف يكوف قد دعم ذلك الصدؽ تٔعجزة، أم بأمر خارؽ للعادة قد تٖدل بو ات١نكرين كات١كذبتُ، كأف يشتهر أمر ذلك التحدم كىذا الإعجاز، كيتوارثو الناس خلفا عن سلف، كيتواتر بينهم تواترا لا يكوف للئنساف ت٣اؿ لتكذيبو. ُ- الفصل بُ ات١لل كالنحل، ابن حزـ ( ُ/ ُٖٓ) (ات١توبَ: ْٔٓىػ). الناشر: مكتبة ات٠ات٧ي – القاىرة ، بدكف تاريخ نشر . ِ- ابن كثتَ ( ُ/ َْْ). طبعة طيبة للنشر ّ- اتٞامع لأحكاـ القرآف، القرطبي ( ٔ/ ُِْ).). مرجع سابق ،دار الكتب ات١صرية ط ِ. ْ– الفصل بُ ات١لل كالنحل، ابن حزـ ( ُ/ ُٖٓ). مرجع سابق . ٓ- أخرجو البخارم ح ( َِْٕ)، كمسلم ح (َُُِ).
عدد الصفحات ١٠٨َُٗ ثانيها: ألا يكوف ذلك الكتاب متناقضا مضطربا يهدـ بعضو بعضا، فلب تتعارض تعليماتو، كلا تتناقض أخباره، بل يكوف كل جزء منو متمما للآخر كمكملب لو؛ لأف ما يكوف عن الله لا تٮتلف كلا يفتًؽ كلا يتناقض، بل إف العقلبء بُ أقوات٢م كبُ كتبهم، يتحركف ألا يتناقض قوت٢م كلا تٮتلف تفكتَىم. ثالثها: أف يدعي ذلك الرسوؿ أنو أكحى إليو بو، كيدعم ذلك الادعاء بالبينات الثابتة، كىي ات١عجزات التي بعث بها الرسوؿ كدعا إبٔ كتابو على أساسها، كيثبت ذلك الا دعاء بات٠بر ات١تواتر أك يثبت بالكتاب نفسو. رابعها: أف تكوف نسبة الكتاب إبٔ الرسوؿ الذم نسب إليو ثابتة بالطريق القطعي، بأف تثبت نسبة الكتاب إبٔ الرسوؿ، تْيث يتلقاه الأخلبؼ عن الأسلبؼ جيلب بعد جيل من غتَ أم مظنة للبنتحاؿ. كأساس ذلك التواتر أف يركيو تٚع يؤمن تواطؤىم على الكذب عن تٚع يؤمن تواطؤىم على الكذب، حتى تصل إبٔ الرسوؿ، تْيث يسمع كل فرد من اتٞمع الراكم عن اتٞمع الذم سبقو، كالذم سبقو كذلك، حتى يصل إبٔ الرسوؿ الذم أسند إليو الكتاب كنسب إليو، كنزؿ بو الوحي عليو(ُ). فهل تنطبق ىذه الشركط على الإت٧يل ات١وجود بأيدينا الآف، "إف الكتب بُ الدين ىي أساسو، فإف بٓ تكن مستوفية الشركط السابقة بٓ يكن الاطمئناف إبٔ صحتها كاملب كتطرؽ إليها الريب كالظن من كل جانب، كبذلك يتهدـ الدين من أساسو كيؤتى من قواعده كلا يكوف شيئا مذكورا بُ الأدياف، بل يكوف طائفة من أساطتَ الأكلتُ كتب ها طائفة من الناس، كادعوىا دينا كنسبوىا لشخص معتًؼ بو، لتًكج عند العامة كتدخل بُ أكىامهم، كيعتمدكف على الزماف بُ ت٘كينها بُ نفوسهم كقلوبهم. كىل الكتب ات١قدسة عند النصارل سواء أكانت من كتب العهد القدبٙ أك العهد اتٞديد مستوفية ىذه الشركط، فتكوف ملزمة للكافة؟ لا يزعم أف الذين كتبوىا من بعد عيسى رسل مبعوثوف بها يبشركف الناس تٔا فيها؛ فنبحث ىل ىؤلاء رسل حقا كصدقا، قد تثبت رسالتهم بدليل لا ت٣اؿ للريب فيو؟! إف الطريق لذلك أف يدٌعوا ىم ىذه الرسالة كيثبتوىا تٔعجزة ت٬ريها الله على أيديهم، كيتحدٌكا الناس ليدفعوىم إبٔ الإذعاف أك ليسجلوا عليهم الكفر بعد أف يقوـ الدليل عليهم. إننا نبحث بُ مراجعهم فلب ت٧د مرجعا صحيحا قرر أف ىؤلاء ادعوا مثل ىذه الرسالة، كدعوا الناس إبٔ الإتٯاف بها كمعهم البرىاف عليها كالدليل القائم الذم لا يأتيو الباطل من بتُ يديو كلا من خلفو. نعم قد ت٧د بُ رسالة أعماؿ الرسل ذكرا لأخبار تلبميذ ات١سيح كأف ركح القدس تٕلى عليهم، كأنهم كانوا يأتوف بأمور خارقة للعادة، كتٝاىم كاتب تلك الرسالة رسلب، ففيها يذكر أف عدد الأصحاب بعد ات١سيح أحد عشر كىم: بطرس كيعقوب كيوحنا كأندراكس كفيلب كتوما كبرثوت١اس كمتى كيعقوب بن حل فى، كتٝعاف الغيور، كيهوذا أخو يعقوب، كأف بطرس كقف كألقى بُ كسط التلبميذ الذين بلغوا ت٨و عشرين كمائة خطبة، كأنهم امتلؤكا تٚيعا بركح القدس، كتكلموا بألسنة غتَ ألسنتهم. بٍ يذكر أف بطرس شفي أعرج من عرجو، كمات من كذب عليو، بعد أف كشف كذبو كاختلبسو ىو كامرأتو. ُ - ت٤اضرات بُ النصرانية، ت٤مد أبو زىرة، دار الفكر العربي، القاىرة، ط ّ، د. ت، صُٕ، ِٕ.
عدد الصفحات ١٠٩َُُ ذ كر سفر الأعماؿ ىذا كذكر عجائب أتى بها بولس بُ زعمو بُ آخر ذلك السفر أيضا، ككذلك ت٧د بُ إت٧يل لوقا أنو يذكر أف ات١سيح أرسل سبعتُ رجلب ليبشركا باتٝو، كأنهم عادكا يقولوف لو: "يارب، حتى الشياطتُ تٗضع لنا باتٝك! فقاؿ ت٢م: «رأيت الشيطاف ساقطا مثل البرؽ من السماء . ىا أنا أعطيكم سلطانا لتدكسوا اتٟيات كالعقارب ككل قوة العدك، كلا يضركم شيء. كلكن لا تفرحوا بهذا: أف الأركاح تٗضع لكم، بل افرحوا باتٟرم أف أتٝاءكم كتبت بُ السماكات »(لوقاٗ: ُٕ - َِ). كنريد أف نناقش أعمال الرسل وإنجيل لوقا بُ ىذا ات١قاـ، لنعرؼ منو من ىم ىؤلاء الرسل، بٓ يذكر سفر الأعماؿ أتٝاء العشرين كات١ائة الذين ملئوا من ركح القدس، نعم إنو ذكر أتٝاء اتٟواريتُ الأحد عشر، كليس منهم من ينسب إليو كتب أك رسائل، سول متى كبطرس كيوحنا كيعقوب كيهوذا.. كلا ننسى الشك العلمي بُ نسبة إت٧يل متى كيوحنا إليهما، كأما بطر س كالباقوف فلهم رسائل، كبٓ يكن معتًفا بصحتها إبٔ سنة ّْٔ، حتى إف ت٣مع نيقية بٓ يعتًؼ بصحة نسبتها إبٔ أصحابها، كقد كاف سنة ِّٓ. كإذا كاف سفر الأعماؿ بٓ يذكر أتٝاء العشرين كات١ائة، كبٓ يذكر كذلك إت٧يل لوقا أتٝاءىم، فكيف تؤمن برسالة رسل بٓ تعرؼ أتٝاؤىم، نعم ك انت تذكر بعد ذلك أتٝاء أشخاص، كيوصفوف بأنهم رسل، كلكن بٓ يذكر أنهم من العشرين كات١ائة، كمن ات١ؤكد أف بولس بٓ يكن بُ العدد الذم ذكر بُ الأعماؿ، كلا بُ العدد الذم ذكر بُ إت٧يل لوقا. إذف لا مقنع فيما جاء بُ سفر الأعماؿ، كلا بُ إت٧يل لوقا؛ لأنو بٓ يذكر أتٝاء ىؤلاء معنيتُ بالاسم، بٍ من ىو مؤلف سفر الأعماؿ؟ قالوا إنو لوقا صاحب الإت٧يل. إذف فات١صدر ىو لوقا بُ الاثنتُ، كلوقا طبيب كقيل إنو مصور، أك ىو طبيب مصور، فهل كاف من تلبميذ ات١سيح، أك كاف من تلبميذ تلبميذه. بٓ يثبت شيء من ذلك. ككل ما ثبت من صلتو برجاؿ ات١سيح ية أنو كاف من أصحاب أك تلبميذ بولس، كإذف فركايتو عن ىؤلاء كعن ات١سيح ليست بركاية من شاىد كعاين، كعلى ذلك يكوف السند غتَ متصل بتُ لوقا كات١سيح أك تلبميذ ات١سيح. بٓ نعرؼ إذف حقيقة ىؤلاء الرسل كمن ىم بسند صحيح، فضلب عن أف يكوف السند قطعيا، كإذا كنا لا نعرؼ من ىم، فكيف نؤمن ت٢م تٔعجزات؟ إف ات١صدر الذم ذكر ات١عجزات ىو نفس ات١صدر الذم ذكر الرسل من غتَ أف يبتُ من ىم، كىو راك بٓ يعاين كبٓ يشاىد، كعلى ذلك يكوف الكلبـ بُ الإت٢اـ كأنهم رسل ملهموف، بٓ يثبت بسند يصح الاعتماد عليو كالاطمئناف إليو كبناء عقيدة تشرؽ كتغرب ع لى أساسو. كلكنا لا نكاد ننتهي إبٔ ىذه النتيجة حتى ت٧د من ت٣ادبٕ القوـ كات١ناظرين عنهم، من يزعموف أف لوقا نفسو صاحب سفر الأعماؿ كصاحب الإت٧يل، كاف من الرسل ات١لهمتُ فهو لا ت٭تاج إبٔ سند؛ لأف كل كلبمو من الركح القدس الذم ملؤه كما ملؤ إخوانو الرسل. كلكن أين م عجزتو التي تثبت إت٢امو حتى نصدؽ كل ما جاء بُ كتابيو، كيؤمن مؤمن "ت٭تًـ الإتٯاف" بكل ما اشتملب عليو، بٓ يرد عندىم أم شيء يدؿ على إت٢اـ لوقا،
عدد الصفحات ١١٠ُُُ كأنو كاف بُ العشرين كات١ائة الذين ألقى فيهم بطرس خطبتو كامتلؤكا بركح القدس بُ زعمهم، كبٓ يكن من السبعتُ الذين أرسلهم ات١سيح كما ذكر بُ إت٧يلو كأخضعوا الأركاح، كأخبرىم أف أتٝاءىم كتبت بُ السماء. كلسنا بُ ذلك إلا مطالبتُ بأف يثبتوا إت٢اـ لوقا، لنصدؽ بإخباره عن الرسل كأعمات٢م كعن إت٢امهم كامتلبئهم بالركح القدس كإعجازىم، لا يوجد أمامنا أم دليل يثبتوف بو إت٢اـ لوقا فيما كتب، حتى كنا نصدقو بُ كلبمو عن الرسل الذين تٕلى عليهم الركح القدس كامتلؤكا بو، كإف كنا لا نعرؼ أشخاصهم كلا شيئا عن أتٝائهم كأعمات٢م. بل لقد كجدنا من كتاب القوـ الباحثتُ من يصرح بأف لوقا بٓ يكن من ات١لهمتُ كأف إت٧يلو بٓ يكن إت٢اميا، كبالأكبٔ رسالتو بٓ تكن بإت٢اـ؛ فقد قاؿ من المحدثتُ كاطسن بُ المجلد الرابع من كتاب الإت٢اـ ما ترتٚتو: إف عدـ كوف تٖرير لوقا إت٢اميا يظهر ت٦ا كتب بُ ديباجة إت٧يلو، كنصها: "إذا كاف كثتَكف قد أخذكا بتأليف قصة بُ الأمور ات١ستيقنة عندنا كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينتُ كخداما للكلمة، رأيت أنا أيضا إذ قد تتبعت كل شيء من الأكؿ بتدقيق أف أكتب على التوابٕ إليك أيها العزيز ثاكفيلس، لتعرؼ صحة الكلبـ الذم علمت بو". كمثل ىذا القوؿ من أف ما كتب لوقا ليس بإت٢اـ قالو العلماء الأقدموف من ات١سيحيتُ، فيقوؿ أرينوس: إف الأشياء تعلمها من بلغها إلينا. لم يكن إذن لوقا ملهما؛ لأنو لا يوجد دليل يثبت إلهامو، كلأف مقدمة إت٧يلو كمقدمة رسالتو تدؿ على أنو بٓ يكن ملهما؛ كلأف الثقات من العلماء الأقدمتُ كالمحدثتُ يقرركف أنو بٓ يكن ملهما فيما كتب، بل كتب ما تعلم كلقن، لا ما أكحى إليو بو كأت٢م. كإذا كانت رسال ة الأعماؿ ىي ات١صدر ات١ثبت لإت٢اـ الرسل كامتلبئهم بالركح القدس، فيكوف ذلك ات١صدر قد فقد صلبحيتو؛ لأنو بٓ يكن متصل السند بتُ لوقا كالتلبميذ كات١سيح؛ كلأف لوقا بٓ يكن ملهما، كىذا كلو على فرض صحة نسبة ما أسند إبٔ لوقا، كبُ تلك الصحة كلبـ سنثبتو بُ موضعو. ليس عندنا إذن دليل نقلي عنهم يثبت رسالة من يسمونهم رسلا، كيثبت أنهم كتبوا بالإت٢اـ، حتى يعتبر كلبمهم كحيا أكحي بو، كت٬ب تصديقو كقبولو، كلا ت٧د من الكتب ما يؤيد ىذه الدعول كيثبتها، بل إف راجعنا ىذه الكتابات لا ت٧د أف كتابها يدعوف لأنفسهم أنهم رسل، كلا من تلبمي ذه العشرين كات١ائة، كلا من السبعتُ الذين ذكرىم لوقا. كقد رأينا بطرس بُ رسالتيو يقدمهما بأنو رسوؿ يسوع ات١سيح، كبٓ يذكر لنفسو كصف الرسالة ات١طلقة عن الله، كلا ت٧د بُ عباراتهم ما يدؿ على أنهم كتبوا بالإت٢اـ إلا رسائل بولس، فهو الذم يذكر بُ رسالتو أنو يتكلم عن الله، كأحيانا يقوؿ إنو يتكلم من نفسو.
عدد الصفحات ١١١