َٖ عشر الفرنسية قوت٢ا بُ تٖديد الدين لفظة ثالوث: "إنو اتٖاد ثلبثة أشخاص متميزة مكونة لإلو كاحد بُ عقيدة الديانة النصرانية كبعض الديانات الأخرل، فيقاؿ، مثلب، الثالوث النصراب٘ كالثالوث ات٢ندم". كقاؿ الأستاذ ت٤مد فريد كجدم: "نعم كاف الثالوث موجودا بُ ديانة قدماء ات١صريتُ بالنسبة لآت٢تهم الوطنية، كقد اندثرت تلك الديانة الآف، كالثالوث ات٢ندم موجود للآف لدل ات١لبيتُ من الناس بُ ات٢ند كالصتُ، كىو أف البرات٫ة يعتقدكف أف ات٠الق تٕسد أكلا بُ "برت٫ا" بٍ بُ "فيشن و" بٍ بُ "سيفا"، كيصوركنهم ملتصقتُ إشارة إبٔ ىذا التجسد الثلبثي، كيعتقد البوذيوف أف الإلو فيشنو الذم ىو أحد أركاف الثالوث ات٢ندم تٕسد مرارا عديدة لتخليص العابٓ من الشركر كالذنوب، ككاف تٕسده بُ بوذا للمرة التاسعة (ُ). إف عقيدة التثليث غامضة معقدة، تقف أماـ العقل دكف أف يستطيع العاقل أف ت٬مع بينها كبتُ عقلو، فإما أف يتخلى عنها إذا احتًـ عقلو، كإما أف يتخلى عن عقلو إذا ت٘سك بها؟! كىذا اعتًاؼ جوستاؼ لوبوف أحد قادة الفكر بُ أكربا يتحدث عن بساطة التوحيد، كغموض العقائد بُ الديانات الأخرل قائلب: "إذا رجعنا إبٔ القرآف الكربٙ بُ عقائده الرئيسية أمكننا عد الإسلبـ صورة مبسطة عن النصرانية، كمع ذلك فإف الإسلبـ تٮتلف عن النصرانية بُ كثتَ من الأصوؿ كلا سيما بُ التوحيد ات١طلق الذم ىو أصل أساسي، كذلك أف الإلو الواحد الذم دعا إليو الإسلبـ مهيمن على كل شيء، كلا تٖف بو ات١ لبئكة كالقديسوف كغتَىم ت٦ن يفرض تقديسهم. كللئسلبـ كحده أف يباىي بأنو أكؿ دين أدخل التوحيد إبٔ العابٓ، كتشتق سهولة الإسلبـ العظيمة من التوحيد المحض، كبُ ىذه السهولة سر قوة الإسلبـ، فالإسلبـ إدراكو سهل، خاؿ ت٦ا نراه بُ الأدياف الأخرل كيأباه الذكؽ السليم غالبا من ات١تناقضات كالغوامض، كلا شيء أكثر كضوحا كأقل غموضا من أصوؿ الإسلبـ القائلة بوجود إلو كاحد، كتٔساكاة تٚيع الناس أماـ الله، كببضعة فركض يدخل اتٞنة من يقوـ بها، كيدخل النار من يعرض عنها. كإنك ما اجتمعت بأم مسلم من أية طبقة إلا رأيتو يعرؼ ما ت٬ب عليو أف يعتقد كيسرد لك أصوؿ الإسلبـ بُ بضع كلمات بسهولة، كىو بذلك على عكس النصراب٘ الذم لا يستطيع حديثا عن التثليث كالاستحالة، كما شابو ذلك من الغوامض من غتَ أف يكوف من علماء اللبىوت الواقفتُ على دقائق اتٞدؿ(ِ). إقبال الغربيين على اعتناق التوحيد والإسلام: فمن خلبؿ البحوث كالدراسات تطلع أتباع ات١سيحية بُ ىذا العصر إبٔ الإسلبـ، فوجدكه دينا يتلبءـ مع الفطرة، يتوافق مع العلم، يتآخى مع العقل، دين لا ت٬سد الإلو، كلا يرفع البشر إبٔ درجة الألوىية، دين يكره التعدد كينبذ الثالوث، كيدعو إبٔ الاعتقاد بإلو كاحد بُ أفعالو لا شريك لو، كل شيء قائم بأمره، ككل شيء خاضع لو، من تكلم تٝع نطقو، كمن سكت علم سره، كمن عاش فعليو رزقو، كمن مات فإليو منقلبو، كىو فوؽ كل شيء، كليس دكنو شيء، ىو مالك كل شيء، كالشواىد على ذلك كثتَة: ُ - انظر: العقائد الإسلبمية، السيد سابق، دار الكتب اتٟديثة، القاىرة، ط ّ، ُٕٔٗـ. ِ- حضارة العرب، جوستاؼ لوبوف، ات٢يئة ات١صري ة للكتاب، القاىرة، ط ُ، ُْٗٗـ، صُِٓ بتصرؼ يستَ.
عدد الصفحات ٨٠ُٖ ففي جريدة الرأم العاـ، جاء خبر أف ثلبثتُ شخصا يعلنوف الإسلبـ بُ دكلة الإمارات العربية خلبؿ شهر يناير ُٖٖٗـ، كبُ ات١ملكة العربية السعودية كاحد كتٜسوف شخصا من ت٥تلف اتٞنسيات العات١ية يعلنوف إسلبمهم، كيشهر أحد عشر ألفا من ات١سيحيتُ إسلبمهم بُ سنتي ُٕٖٗـ ُٖٖٗـ بُ كوريا الشمالية، كبُ فرنسا كصل عدد ات١سلمتُ إبٔ ُ. ٓ مليوف مسلم، كبُ أمريكا كصل تعدادىم إبٔ ٕ. ٓ مليوف مسلم بُ عاـ ُٖٖٗـ، كبُ لندف، معقل ات١سيحية، اعتنق الإسلبـ حوابٕ ٕٔ ألف موحد بُ ذكرل مولد الرسوؿ صلى الله عليو كسلم(ُ). كات١سيو "أتتُ دينيو" الفرنسي يقوؿ عن الإسلبـ: "إف الدين الإسلبمي ىو الدين الوحيد الذم بٓ يتخذ فيو الإلو شكلب بشريا، أك ما إبٔ ذلك من الأشكاؿ، أما بُ ات١سيحية فإف لفظ "الله" تٖيطو تلك الصورة الآدمية لرجل شيخ طاعن بُ السن، كقد بانت عليو تٚيع دلائل الكبر كالشيخوخة، كالات٨لبؿ، فمن تٕاعيد بُ الوجو غائرة إبٔ تٟية بيضاء ، مرسلة مهملة، تثتَ بُ النفس ذكرل ات١وت كالفناء. الكاتبة الأمريكية مربٙ تٚيلة ترل أف التجسد موركث عن الأدياف البدائية الوثنية، أما الادعاء بأنو أكحى بو من قبل السماء، فلب نصيب لو من الصحة، كقد كجدت من الأساقفة من يقوؿ: إف ات١سيحية ت٬ب أف تٗضع لناموس التطور كالتغيتَ، كتقوؿ الكاتبة أيضا: قرأت عن حفلبت راقصة داخل الكنيسة بواشنطن، كعن كاىن بُ مدينة نيويورؾ يعتُ مستشارا لبعض الفرؽ ات١وسيقية، كيطوؼ معها بُ ات١لبىي الليلية، كعن ت٣موعة من القسس الشباف تقيم خدمة استشارية للشواذ جنسيا بُ ساف فرنسيسكو، كعن ىذه العقيدة تقوؿ: "إف العقيدة الصافية النفيسة بُ الإسلبـ ترفض كل أشكاؿ القومية كالعنصرية كالتثليث، كعبادة القديستُ كتقديس الصور، كالكهنوت كتٕعل ات١ؤمن يتعاطف مع كل ات١خلوقات التي أكجدىا الإلو، كيقيو ات٠وؼ من غتَ الله، كيدفعو إبٔ التقول كعدـ اليأس، إذف ففي ظل الإ تٯاف بعقيدة التوحيد، الانتحار كالتشاؤـ كالقنوت أمور لا ت٤ل ت٢ا بُ نفس ات١ؤمن(ِ)(ّ). ُ- جريدة الرأم العاـ، القاىرة. ِ- ات١سيحية بتُ التوحيد كالتثليث كموقف الإسلبـ منها، د. عبد ات١نعم فؤاد، مكتبة العبيكاف، السعودية، ط ُ، ُِِْىػ/ ََِِـ، صَّّ: ِّّ. ّ - راجع: موسوعة بياف الاسلبـ، الرد على الافتًاءا ت كالشبهات، بقلم كبار العلماء ، قسم القرآف ، دار نهضة مصر ، طُ/َُِِ.
عدد الصفحات ٨١ِٖ ٘-ادعاء أن القرآن الكريم يقرر ألوىية المسيح عليو السلام إف القرآف الكربٙ يقرر أف ات١سيح إلو، كيستدلوف على ذلك بقولو عن ات١سيح: { كركح منو (النساء: ُُٕ)، كقولو حكاية عن عيسى عليو السلبـ: { فأنفخ فيو فيكوف طتَا بإذف الله كأبرئ الأكمو كالأبرص كأحيي ات١وتى بإذف الله كأنبئكم تٔا تأكلوف كما تدخركف بُ بيوتكم (آؿ عمراف: ْٗ)، فيستدلوف بالآية الأكبٔ على أف ات١سيح ابن الله، كالآية الثانية على أنو يشارؾ الله بصفات منها: صفة ات٠لق كإحياء ات١وتى كعلم الغيب، كما يزعم ىؤلاء أف ات١سيح قاؿ عن نفسو: أنا ابن الله، كأف الإسلبـ لا ينكر عقيدة ات١سيحيتُ بُ ألوىية ات١سيح، مستدلتُ على ذلك تٔا جاء بُ تفستَ أبي السعود من قوؿ السدم: إف أـ ت٭تِ قابلت أـ عيسى، بٍ قالت ت٢ا: إف ما بُ بطتٍ يسجد ت١ا بُ بطنك كالسجود لا يكوف إلا لإلو. كىم بهذا التقوؿ على القرآف الكربٙ كعلى علماء ات١سلمتُ يهدفوف إبٔ إثبات الألوىية للمسيح عيسى ابن مربٙ عليو السلبـ. اتٞواب: أولا: الفهم الصحيح لمعنى الكلمة في اْية: لا بد من تفصيل القوؿ بُ جزأين رئيستُ بُ الآية، اتٞزء الأكؿ قولو سبحانو كتعابٔ: {ككلمتو ألقاىا إ مربٙ}، كاتٞزء الثاب٘ قولو سبحانو كتعا {كركح منو }، كلنبدأ باتٞزء الأكؿ، فنقوؿ إف "كلمة الله" مركبة من جزأين: مضاؼ "كلمة"، كمضاؼ إليو "الله"، كإذا كاف الأمر كذلك، فإما أف نقوؿ: إف كل مضاؼ لله ىو صفة من صفاتو، أك نقوؿ: إف كل مضا ؼ لله ليس صفة من صفاتو، كبعبارة أخرل، إما أف نقوؿ: إف كل مضاؼ لله ت٥لوؽ، أك إف كل مضاؼ لله غتَ ت٥لوؽ، كإذا قلنا: إف كل مضاؼ لله صفة من صفاتو كىو غتَ ت٥لوؽ؛ فإنا سنصطدـ بآيات بُ القرآف، ككذلك بنصوص بُ الإت٧يل، يضاؼ فيها الشيء إبٔ الله، كىو ليس صفة من صفاتو، بل ىو ت٥لوؽ من ت٥لوقاتو. كما بُ قولو سبحانو كتعابٔ: {ناقة ا} (الأعراؼّٕ) ككما نقوؿ: بيت الله، كأرض الله كغتَ ذلك، كإذا عكسنا القضية، كقلنا: إف كل مضاؼ لله ت٥لوؽ؛ فإننا كذلك سنصطدـ بآيات كنصوص أخرل، كما نقوؿ: علم الله، كحياة الله، كقدرة الله. إ ذف لا بد من التفريق بتُ ما يضاؼ إبٔ الله؛ فإذا كاف ما يضاؼ إبٔ الله شيئا منفصلب قائما بنفسو، كالناقة، كالبيت، كالأرض فهو ت٥لوؽ، كإذا كاف ما يضاؼ إبٔ الله شيئا غتَ منفصل، أم: صفة من صفاتو، فيكوف من باب إضافة الصفة إبٔ ات١وصوؼ، كمن البدىي أف يكوف ىذا غتَ ت٥لوؽ، إذ الصفة تابعة للموصوؼ كلا تقوـ إلا بو، فلب تستقل بنفسها تْاؿ. أما اتٞزء الثاب٘، فهو "كلمة الله"، كىي من باب إضافة الصفة إبٔ ات١وصوؼ، فػ"الكلمة" ىي صفة الله تعابٔ، كليست شيئا خارجا عن ذاتو حتى يقاؿ: إف ات١سيح ىو الكلمة، أك يقاؿ: إنو جوىر خلق بنف سو كما يزعم النصارل.
عدد الصفحات ٨٢ّٖ فخلبصة ىذا الوجو أف "كلمة الله" صفة من صفاتو ككلبمو كذلك، كإذا كاف الكلبـ صفة من صفاتو فليس شيئا منفصلب عنو، ت١ا تقرر آنفا من أف الصفة لا تقوـ بنفسها، بل لا بد ت٢ا من موصوؼ تقوـ بو، كأيضا فإف "كلمة الله" ليست بداىة جوىرا مستقلب، فضلب عن أف تتجسد بُ صورة ات١سيح كما يزعم النصارل. إف أبي ات١غرضوف ما سبق، كقالوا: بل ات١سيح ىو "الكلمة" كىو الرب، كىو خالق كليس تٔخلوؽ، إذ كيف تكوف الكلمة ت٥لوقة؟ فاتٞواب: إذا سلمنا بأف ات١سيح ىو "الكلمة" كىو ات٠الق، فكيف يليق بات٠الق أف يلقي إبٔ ت٥لوؽ (السيدة مربٙ)، إف ات٠الق حقيقة لا يلقيو شيء، بل ىو يلقي غتَه. فلو كاف خالقا ما ألقي، كت١ا قاؿ الله: {ككلمتو ألقاىا } (النساءُُٕ) أم: ات١سيح عيسى، كمن بٍ كاف لزاما علينا أف نبتُ ات١راد بكلمة الله الواردة بُ الآية موضوع النقاش: {ككلمتو ألقاىا إ مربٙ}، كاتٞواب على ذلك أف نقوؿ: إف ات١راد من "كلمة الله" يشتمل على معنيتُ كلبت٫ا صحيح، كلا يعارض أحدت٫ا الآخر: ات١عتٌ الأكؿ: أف قولو: "ككلمتو" الكلمة ىنا من باب إضافة الصفة إبٔ ات١وصوؼ، كمعتٌ الآية على ىذا: أف كلمة الله التي ىي صفتو ألقاىا إبٔ م ربٙ لتحمل بعيسى كىذه الكلمة ىي الأمر الكوب٘ الذم تٮلق الله بو ت٥لوقاتو كىي كلمة "كن"؛ كت٢ذا قاؿ تعابٔ بُ خلق آدـ عليو السلبـ: {إف مثل عيسى عند الله كمثل آدـ خلقو من تراب بٍ قاؿ لو كن فيكوف ( ٗٓ)} (آؿ عمراف فكما أف آدـ خلق بكلمة "كن"، فكذلك خلق عيسى، فػ "الكلمة" التي ألقاىا الله إبٔ مربٙ ىي كلمة "كن"، كعيسى خلق بهذه "الكلمة" كليس ىو "الكلمة" نفسها. َ ات١عتٌ الثاب٘: أف قولو "كلمتو" ىو من باب إضافة ات١خلوؽ إبٔ خالقو، فػ"الكلمة" ىنا عيسى كىو ت٥لوؽ؛ لأنو منفصل، كقد بينا سابقا أف إضافة الشيء القائم بذاتو إبٔ الله، ىو من باب إضافة ات١خلوؽ إبٔ خالقو، فيكوف ات١راد بػ "الكلمة" ىنا عيسى كأضافو الله إبٔ نفسو تشريفا لو كتكرتٯا. فإف قلتم: كيف يسمي الله عيسى "كلمة"، كالكلمة صفة الله؟ فاتٞواب: أنو ليس ات١راد ىنا الصفة، بل ىذا من باب إطلبؽ ات١صدر، كإرادة ات١فعوؿ نفسو، كما نقوؿ: ىذا خلق الله، كنعتٍ: ىذا ت٥لوؽ الله؛ لأف خلق الله نفسو فعل من أفعالو، لكن ات١راد ىنا ات١فعوؿ، أم ات١خلوؽ، كمثل قولنا: أتى أمر الله، يعتٍ ات١أمور بو، أم ما أمر الله بو، كليس نفس الأمر، فإف الأمر فعل من الله تعابٔ. كات١عتٌ الثاب٘ للآية راجع عند التحقيق إبٔ ات١عتٌ الأكؿ؛ فإننا إذا قلنا: إف عيسى "كلمة الله" تٔعتٌ أنو نتيجة "الكلمة"، كت٥لوؽ بػ "الكلمة"، فهذا يدؿ على "الكلمة" أساسا، كىو فعل الله، كيدؿ على عيسى كىو الذم خلق بػ "الكلمة". فحاصل ىذا اتٞزء من الآية أف "كلمة الله" تعابٔ التي ألقاىا إبٔ مربٙ ىي أمر التكوين، أم قولو )كن(، فكاف عيسى كمن ىنا صح إطلبؽ الكلمة على عيسى من باب إطلبؽ ات١صدر على ات١فعوؿ، ككما يسمى ات١علوـ علما، كات١قدكر قدرة كات١أمور أمرا، فكذلك يسمى ات١خلوؽ بالكلمة كلمة.
عدد الصفحات ٨٣ْٖ ىذا جواب ما يتعلق باتٞزء الأكؿ من الآية، أما اتٞزء الثاب٘، كىو قولو سبحانو كتعابٔ: {كركح منو} فليس فيو أيضا دلالة على ألوىية ات١سيح أك بنوتو لله، فضلب عن أف يكوف فيو أم دليل ت١ا يدعيو النصارل عن طبيعة عيسى كبياف ذلك فيما يلي: ُ. أف قوؿ الله سبحانو كتعابٔ: {كركح منو } ليس فيو ما يدؿ على أف عيسىجزء من الله تعابٔ، أك أف جزءا من الله تعابٔ قد حل بُ عيسى، كغاية ما بُ الأمر ىنا أننا أماـ احتمالتُ لا ثالث ت٢ما: فإما أف نقوؿ: إف ىذه "الركح" ت٥لوقة، كإما أف نقوؿ: إنها غتَ ت٥لوقة؛ فإذا كانت الركح ت٥لوقة، فإما أف يكوف خلقها الله بُ ذاتو، بٍ انفصلت عنو، كت٢ذا قاؿ عنها: "منو"، أك خلقها الله بُ ات٠ارج؛ فإذا كانت ىذه الركح غتَ ت٥لوقة فكيف يصح عقلب أف تنفصل عن الله تعابٔ لتتجسد بُ شخص بشرم؟ كىل ىذا إلا طعن بُ الربوبية نفسها، لتجويز التجزؤ كالتبعض على ات٠الق كإذا كانت الركح ت٥لوقة، كخلقها الله بُ ذاتو، بٍ انفصلت عنو، فهذا معناه تٕويز إحداث اتٟوادث ات١خلوقة ات١ربوبة بُ ذات الإلو سبحانو، كىذا عتُ الإتٟاد كالزندقة، أما إذا كانت الركح ت٥لوقة، كخلقها الله بُ ات٠ارج، فهذا يدؿ على أف الله خلق الركح كنفخها بُ مربٙ، ليكوف بعد ذلك ت٘اـ خلق عيسى كمولده، ىذا ىو عيسى بُ التصو ر الصحيح، أما ما سول ذلك فهو ت٣رد ترىات تأباىا الفطر السليمة، فضلب عن العقوؿ ات١ستقيمة. ِ. ما دمتم تقركف أنو ليس تٙة أحد ت٭مل صفات الألوىية، أك البنوة لله إلا ات١سيح كتستدلوف على ذلك بقولو سبحانو كتعابٔ: {كركح منو }، فحينئذ يلزمكم أف تقولوا: إف آدـ أحق بالبنوة من عيسى، حيث قاؿ الله بُ آدـ: {فإذا سويتو كنفخت فيو من ركحي} (اتٟجرِٗ)، كلا شك أف القوؿ بهذا حجة عليكم لا لكم، فإذا كاف قولو سبحانو كتعابٔ: )من ركحي(بُ حق آدـ معناه الركح ات١خلوقة، كأف ىذه الركح ليست صفة لله فهي كذلك بُ حق عيسى؛ إذ اللفظ كاحد، بل إف الإعجاز بُ خلق آدـ بلب أب كلا أـ أعظم من الإعجاز بُ خلق عيسى بأـ بلب أب، كحسب قولكم يكوف آدـ حينئذ أحق بالبنوة كالألوىية من عيسى، تعابٔ الله عن ذلك علوا كبتَا. كلو سلمنا بأف الركح بُ الآية ىو جزء من الإلو، فهذا يقتضي أف يكوف بُ الإلو أقنوماف حسب اعتقاد النصارل أقنوـ الكلمة، كأقنوـ الركح، كبُ ىذا تناقض بُ موقف النصارل؛ إذ إنهم لا يقولوف إلا بأقنوـ "الكلمة"، كلا يقولوف بأقنوـ "الركح". ّ. لو كاف معتٌ "منو" أم: جزء من الله، لكانت السماكات كالأرض ككل ت٥لوؽ من ت٥لوقات الله جزءا من الله، أبٓ يقل الله سبحانو كتعابٔ: {كسخر لكم ما بُ السماكات كما بُ الأرض تٚيعا منو} (اتٞاثيةُّ)، كقاؿ عن آدـ: {كنفخت فيو من ركحي}، كقاؿ سبحانو كتعا {كما بكم من نعمة فمن ا} (النحل ّٓ)، إف معتٌ "منو" كفق السياؽ القرآب٘، أم: منو إت٬ادا كخلقا، فػ "من" بُ الآية لابتداء الغاية، كليس ات١عتٌ أف تلك الركح جزء من الله تعابٔ. كبعد ما تقدـ نقوؿ: إف القرآف الكربٙ بُ ىذا ات١وضع كبُ غتَه، يقرر بشرية ات١سيح كأنو عبد الله كرسولو، كأنو ليس لو من صفة الألوىية شيء، كقد قاؿ الله بُ نفس الآية نفسها: {ربٙ رسوؿ
عدد الصفحات ٨٤ٖٓ ا فهو ابن مربٙ كليس ابن الله، كىو رسوؿ الله كليس ىو الله، كقاؿ سبحانو كتعابٔ: { إف الله ىو ات١سيح ابن مركقاؿ سبحانو كتعابٔ: { (ات١ائدةّٕ- ِٕ)(ُ)، فهل بعد ىذا الاستدلاؿ العقلي؛ كالبياف القرآب٘ يبقى متمسك بشبهات أكىى من بيت العنكبوت؟ أك يلصق بالقرآف ما ليس منو؟ ثانيا. إن الله ىو الذي أوجد المعجزات وأظهرىا على يد عيسى تأييدا وتصديقا لو في نبوتو ورسالتو: إف الاستدلاؿ على ألوىية ات١سيح بات١عجزات التي جسدت على يديو باطل؛ فعيسى بٓ يو جد ىذه ات١عجزات، كإت٪ا الله ىو الذم أكجدىا كأظهرىا على يديو، كعيسى ت١ا نفخ بُ الأموات، أك ناداىم كما أمره الله، فكاف عقب ىذا أف أحياىم الله فنسب الإحياء إبٔ عيسى على اعتبار أنو باشر أسبابو بأمر الله، كىذه معجزة دلت على صدقو بُ نبوتو كرسالتو؛ كلذلك صدر اتٟد يث عن ىذه ات١عجزات بقولو على لسانو: {أ قد جئتكم بآية من ربكم} كإننا إذ نتحدث عن معجزات عيسى ت٬ب أف نلبحظ شيئا مهما، ىو أف الله أكد على نسبة الإرادة تعابٔ بإذف الله رغم أف عيسى رسوؿ مؤيد من الله، فقاؿ الله سبحانو كتعابٔ على لساف عيسى عليو السلبـ: )كرسولا إبٔ بتٍ إسرائيل أب٘ قد جئتكم بآية من ربكم أب٘ أخلق لكم من الطتُ كهيئة الطتَ فأنفخ فيو فيكوف طتَا بإذف الله كأبرئ الأكمو كالأبرص كأحيي ات١وتى بإذف ا ذلك أف الله قد احتفظ بسر خلقو لنفسو، كبٓ يعطو لعبد من عباده، كمن ىنا كاف ل زاما أف تأبٌ كلمة "بإذف الله" تٔعتٌ أف ات٠لق يتم لا تٔعجزة ذاتية كلكن بإذف الله بٍ ت٘ضي السورة: {كأبرئ الأكمو كالأبرص كأحيي ات١وتى بإذف الله } ذلك أف الشابُ ىو الله كىو الذم ت٭يي كتٯيت، كىكذا كانت ىذه ات١عجزات إعلبنا من الله كىو الفاعل لا يشرؾ أحدا معو بُ ذ لك، كإذا كانت ىذه ات١عجزات قد ت٘ت على يد رسوؿ؛ فإنها تتم بإذف الله، فإنو ىو الذم ت٭يي كتٯيت، كىو الذم يشفي من ات١رض. فعيسى من أنبياء الله كرسلو الذين أيدىم الله بات١عجزات كإحياء ات١وتى، كالله بٓ ت٬ر ات١عجزات على يد عيسى كحده، كلكنو أجراىا على يد غتَ ه من الأنبياء كذلك، فلو كاف ذلك دليلب على ألوىية عيسى؛ لكاف كذلك دليلب على ألوىية كل من ظهر على يديو إحياء ات١وتى، كلقد ظهر إحياء ات١وتى على يد موسى عندما احتكم إليو ات١ختصموف من قومو بُ شأف القتيل؛ قاؿ سبحانو كتعابٔ: {كإذ قتلتم نفسا فادارأبً فيها } (البقرة: ِٕ)، كأحيا الله على يد إبراىيم الطتَ بعد أف ذتْها كقطعها، كخلطها، كجعل على كل جبل منهن جزءا. فإف قالوا: استدللنا على كوف ات١سيح إت٢ا؛ لأنو أحيا ات١وتى، كلا ت٭يي ات١وتى إلا الله، قلنا ت٢م: فاجعلوا موسى إت٢ا آخر؛ فقد أحيا بإذف الله السبعتُ الذين ماتوا من قومو، كأتى من ذلك بشيء بٓ يأت ات١سيح بنظتَه، كلا ما يقاربو، فقد جعل العصا حيوانا عظيما ثعبانا فهذا أبلغ كأعجب من إعادة اتٟياة إبٔ جسم كانت فيو أكلا. ُ - ىداية اتٟيارل بُ أجوبة اليهود كالنصارل، ابن القيم، دار ابن القيم، القاىرة، ُٕٗٗـ، صِٓ كما بعدىا.
عدد الصفحات ٨٥ٖٔ فإف قلتم: جعلناه إت٢ا للعجائب التي ظهرت على يديو، قلنا: إف عجائب موسى أعجب كأعجب، كىذا إيلياء النبي بارؾ على دقيق العجوز، كدىنها فلم ينفد ما بُ جرابها من الدقيق، كما بُ قاركرتها من الدىن سبع سنتُ. كإف جعلتموه إت٢ا؛ لكونو أطعم من الأرغفة اليستَة آلافا من الناس، فهذا موسى قد أطعم أمتو أربعتُ سنة من ات١ن كالسلول، كىذا ت٤مد بن عبد الله قد أطعم الع سكر كلو من زاد يستَ جدا حتى شبعوا كملئوا، كسقاىم كلهم من ماء يستَ لا تٯلؤ اليد حتى ملئوا كل سقاء بُ العسكر، كىذا منقوؿ عنو بالتواتر، فهل قاؿ ات١سلموف بأنو إلو؟! كإف قلتم: جعلناه إت٢ا؛ لأنو كاف يعلم الغيب؛ إذ كاف ينبئ أصحابو بطعامهم كشرابهم الذم يأكل ونو أك يدخركنو بُ بيوتهم، فإننا نقوؿ لكم: إف مصدر علمو بذلك ىو الوحي، كقد جرت مثل ىذه ات١عجزة على يدم نبي الله يوسف حيث أخبر صاحبو بُ السجن: {قاؿ لا يأتيكما طعاـ ترزقانو إلا نبأتكما بتأكيلو قبل أف يأتيكما ذلكما ت٦ا علمتٍ ربي} (يوسفّٕ)(ُ). كما أف علم عيسى لبعض الأمور ليس من ذاتو، كليس علما مطلقا بكل غيب، كلكنو بإعلبـ الله لو، كإت٭ائو إليو، كىو بعض الغيب، كليس كلو، فالغيب كلو لا يعلمو إلا الله: {قل لا يعلم من بُ السماكات كالأرض الغيب إلا الله} (النملٓٔ)، كالله يعلم رسلو من الغيب ما ت٬علو آية ت٢م على صدقهم، كما قاؿ سبحانو كتعابٔ: {عابٓ الغيب فلب يظهر على غيبو أحدأِ) إلا من ارتضى من رسوؿ (اتٞن)، كلو كاف عيسى إت٢ا لعلم الغيب كل الغيب بذاتو من غتَ إعلبـ الله لو، كلعلم يوـ القيامة، متى يكوف؟ كقد أعلن بُ الإت٧يل أنو لا يعلمها، كأف الله كحده ىو الذم يع لمها، جاء بُ إت٧يل مرقس: "كأما ذلك اليوـ كتلك الساعة، فلب يعلم بها أحد، كلا ات١لبئكة الذين بُ السماء، كلا الابن إلا الآب، انظركا، اسهركا كصلوا؛ لأنكم لا تعلموف متى يكوف الوقت". (مرقس ُّ: ِّ)(ِ) . فلو كاف عيسى إت٢ا لعلم الغيب علما ذاتيا، كلعلم موعد ال ساعة، فما علم بالذات لا يتخلف، لكنو اعتًؼ بعدـ علمها، كأنو لا يعلمها إلا الله عز كجل، إف معجزات عيسى مثلها كمثل معجزات غتَه من الأنبياء كالرسل كناقة صابّ، كعدـ إحراؽ النار لإبراىيم، ككونها بردا كسلبما عليو، كعصا موسى، كمعجزة رسوؿ الله ات٠الدة، التي ما زالت تتحدل العات١تُ، ككل يوـ يثبت للعقلبء صدقها كصدؽ من نقلها، كىي القرآف الكربٙ، كخلبصة القوؿ أف غرابة ات٠وارؽ التي جرت على يد ات١سيح لا تٕعل منو إت٢ا، بل تٕعلو آية على قدرة خالقو، كما بُ قولو سبحانو كتعابٔ: {كلنجعلو آية للناس} (مرُِ). ثالثا. لم يثبت عن المسيح أنو قال عن نفسو: إنو ابن الله، بل إن فريقا من النصارى ىم الذين زعموا ذلك ُ - مدرسة الأنبياء: عبر وأضواء، محمد بسام الزين، دار الفكر، بيروت، طٕ، ٜٔٗٔىـ/ ٜٜٜٔم، صِّٕ بتصرؼ. ِ - رسالة للرد على رسالة تنصتَية ش هتَة تزعم ألوىية ات١سيح من القرآف، إعداد كترتيب: ت٤مود مهراف، د. ـ، د. ف، د. ت.
عدد الصفحات ٨٦ٕٖ إف عقيدة ات١سلمتُ بُ ات١سيح عيسى ابن مربٙ أنو رسوؿ الله ككلمتو ألقاىا إبٔ مربٙ كركح منو، كقد أمر ات١سيح أتباعو بعبادة الله كحده، كحذرىم من عاقبة الشرؾ بالله، قاؿ سبح انو كتعابٔ: {كقاؿ ات١سيح يا ب إسرائيل اعبدكا الله ربي كربكم إنو من يشرؾ بالله فقد حرـ الله عليو اتٞنة كمأكاه النار كما للظات١تُ من أنصار (ِٕ)} (ات١ائدةِٕ)، فات١سيح بٓ يقل عن نفسو: إنو ابن الله، بل إف فريقا من النصارل الذين غالوا فيو، كرفعوه عن درجة الب شرية إبٔ درجة الألوىية ىم الذين زعموا ذلك، { الله أبٗ يؤفكوفَّ)} (التوبة كقد جاء بُ إت٧يل يوحنا على لساف عيسى: "اتٟق أقوؿ لكم، من الآف تركف السماء مفتوحة، كملبئكة الله يصعدكف كينزلوف على ابن الإنساف". (يوحنا ُ: ُٓ)، ككذلك كرد أف عيسى تٮاطب ربو على أنو الإلو الواحد، كأنو رسولو كليس ابن إلو كلا إلو: "كىذه ىي اتٟياة الأبدية أنت الإلو اتٟقيقي كحدؾ، كيسوع ات١سيح الذم أرسلتو". (يوحنا: ُٕ: ّ)، فإف جعلتموه إت٢ا؛ لأنو ادعى ذلك كما تقولوف، فإما أف يكوف الأمر كما تقولوف عنو، أك يكوف كما ادعيتم عليو فهو أخو ات١سيح الدجاؿ، كليس تٔؤمن كلا صادؽ، فضلب عن أف يكوف نبيا كرتٯا، كجزاؤه جهنم كبئس ات١صتَ، كما قاؿ سبحانو كتعابٔ: {كمن يقل منهم إب٘ إلو من دكنو فذلك ت٧زيو جهنم}(الأنبياءِٗ)، ككل من ادعى الألوىية من دكف الله، فهو من أعظم أعداء الله كفرعوف، كالنمركد، كأمثات٢ما من أعداء الله، فأخرجتم ات١سيح عن كرامة الله، كنبوتو، كرسالتو، كجعلتموه من أعظم أعداء الله، كت٢ذا كنتم أشد الناس عداكة للمسيح بُ صورة ت٤ب مواؿ! كمن أعظم ما يعرؼ بو كذب ات١سيح الدجاؿ، أنو يدعي الألوىية، فيبعث الله عبده كرسولو مسيح ات٢دل ابن مربٙ فيقتلو، كيظهر للخلبئق أنو كاف كاذبا، ىذا فضلب عن أنو لو كاف إت٢ا بٓ يقتل، فضلب عن أف يصلب، كيسمر كيبصق بُ كجهو كما زعمتم! كلو كاف ات١سيح قد أقر بأنو عبد، كنبي، كرسوؿ، كما شهدت بهذا الأناجيل كلها كدؿ عليو العقل، كالفطرة، كشهدبً أنتم لو بالألوىية كىذا ىو الواقع فلم بٓ تأتوا على ألوىيتو ببينة؟ كقد ذكربً عنو بُ أناجيلكم بُ مواضع عديدة ما يصرح بعبوديتو، كأنو مربوب ت٥لوؽ، كأنو ابن البشر، كأنو بٓ يزد عن كونو نبيا رسولا، ككنتم بهذا مكذبتُ لو كلكتابكم، كصدقتم من كذب على الله ك عليو كحرؼ بُ كتابكم! وىا ىي نُقول من الكتاب المقدس تؤكد على لسان المسيح نفي الألوىية عنو منها: "أنا لا أقدر أف أفعل من نفسي شيئا كما أتٝع أدين، كدينونتي عادلة؛ لأب٘ لا أطلب مشيئتي، بل مشيئة الآب الذم أرسلتٍ". (يوحنا ٓ: َّ). "قاؿ ت٢م يسوع : متى رفعتم ابن الإنساف، فحينئذ تفهموف أب٘ أنا ىو، كلست أفعل شيئا من نفسي، بل أتكلم بهذا كما علمتٍ أبي، كالذم أرسلتٍ ىو معي، كبٓ يتًكتٍ الآب كحدم؛ لأب٘ بُ كل حتُ أفعل ما يرضيو". (يوحنا ٖ: ِٖ). "فأخذ اتٞميع خوؼ كت٣دكا الله قائلتُ: قد قاـ فينا نبي عظيم، كافتقد الله شعبو". (لوقا ٕ: ُٔ).
عدد الصفحات ٨٧ٖٖ "فلما رأل الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا: إف ىذا ىو باتٟقيقة النبي الآبٌ إبٔ العابٓ". (يوحنا ٔ: ُْ). "قاؿ ت٢ا يسوع: «لا تلمسيتٍ لأب٘ بٓ أصعد بعد إبٔ أبي. كلكن اذىبي إبٔ إخوبٌ كقوبٕ ت٢م:إب٘ أصعد إ أبي كأبيك م كإت٢ي كإت٢كم". (يوحنا َِ: ُٕ). "يسوع الناصرم رجل قد تبرىن لكم من قبل الله بقوات كعجائب كآيات صنعها الله بيده بُ كسطكم". (أعماؿ الرسل ِ: ِِ). "كلا تدعوا لكم أبا على الأرض؛ لأف أباكم كاحد، الذم بُ السماكات، كلا تدعوا معلمتُ؛ لأف معلمكم كاحد ات١سيح". (متى ِّ: ٗ، َُ). "تكلم يسوع بهذا كرفع عينيو ت٨و السماء كقاؿ: «أيها الآب، قد أتت الساعة. ت٣د ابنك ليمجدؾ ابنك أيضا، إذ أعطيتو سلطانا على كل جسد ليعطي حياة أبدية لكل من أعطيتو. كىذه ىي اتٟياة الأبدية: أف يعرفوؾ أنت الإلو اتٟقيقي كحدؾ كيسوع ات١سيح الذم أرسلتو". (يوحنا ُٕ: ُ - ّ). " إف أكؿ كل الوصايا ىي: اتٝع يا إسرائيل. الرب إت٢نا رب كاحد. كتٖب الرب إت٢ك من كل قلبك، كمن كل نفسك، كمن كل فكرؾ، كمن كل قدرتك. ىذه ىي الوصية الأكبٔ". (مرقس ُِ: ِٗ، َّ). "كت١ا دخل أكرشليم ارتٕت ات١دينة كلها قائل ة: من ىذا. فقالت اتٞموع: ىذا يسوع النبي الذم من ناصرة اتٞليل". (متى ُِ: َُ، ُُ). "اتٟق اتٟق أقوؿ لكم: إنو ليس عبد أعظم من سيده، كلا رسوؿ أعظم من مرسلو". (يوحنا ُّ: ُٔ). "كلكنكم الآف تطلبوف أف تقتلوب٘ كأنا إنساف قد كلمكم باتٟق الذم تٝعو من الله" . (يوحنا ٖ: َْ). "الله بٓ يره أحد قط". (يوحنا ُ: ُٖ). "أبي أعظم متٍ". (يوحنا ُْ: ِٖ). كمن الواضح أف ات١قصود بالابن: العبد؛ إذ لو كاف ات١سيح ابن الله، لصار النصارل كلهم أبناء الله، إذ يقوؿ الكتاب ات١قدس: "إب٘ ذاىب إبٔ أبي كأبيكم، كإت٢ي كإت٢ كم"، أك آت٢ة كما يزعموف، كىذا ما بٓ يدعو أحد منهم. كىذه النصوص كما أسلفنا صرت٭ة بُ نفي الألوىية عن ات١سيح، كتوقع النصارل بُ التناقض (ُ). رابعا. حوار النبي مع نصارى نجران، حول طبيعة المسيح أثبت عقلا ونقلا بشرية المسيح وعدم ألوىيتو: لقد رد القرآف على أىل التثليث، كأكضح بُ رده عليهم أف عيسى إت٪ا أتى بعقيدة التوحيد، كما أنكر عيسى نفسو أف يكوف إت٢ا، أك أف توصف أمو بالألوىية، كلكن عبد الله كرسولو، كقد حذر قومو من الشرؾ بالله كدعاىم إبٔ عبادة الله الواحد الأحد، كيدؿ على ذلك آيات كثتَة من القرآف، منها قولو س بحانو كتعابٔ: {لقد كفر الذين قالوا إف الله ىو ات١سيح ابن مربٙ كقاؿ ات١سيح يا بتٍ إسرائيل اعبدكا الله ربي كربكم إنو ُ - انظر: البهريز في الكلام اللي يغيظ، علاء أبو بكر، مكتبة وىبة، القاىرة، ط ٔ، ٕٙٓٓم.
عدد الصفحات ٨٨ٖٗ من يشرؾ بالله فقد حرـ الله عليو اتٞنة كمأكاه النار كما للظات١تُ من أنصار (ِٕ)} (ات١ائدة كذكر القرآف أف تأليو عيسى ليس إلا نوعا من الغلو، كالقوؿ على الله بغتَ حق، كلذلك ت٬ب العدكؿ عنو: {يا أىل الكتاب تغلوا بُ دينكم كلا تقولوا على الله إلا اتٟق إت٪ا ات١سيح عيسى ابن مربٙ رسوؿ الله} (النساءُُٕ). كبٓ يكتف القرآف باتٟديث عن بشرية عيسى كرسالتو، كعبادتو لربو، كتنزيهو لله عن أف يكوف لو شر يك بُ الألوىية، بل كصفو بصفات ىي من صفات البشر، كالله يتنزه عن ىذه اتٟاجة كعما يرتبط بها، من جوع كضعف كىزاؿ، كعما يتًتب عليها من ىضم كتٗلص من بقايا الطعاـ، فالله يطعم كلا يطعم، كىو الرازؽ للعباد كىم لا يرزقونو، كيطعمهم من ختَه كىم لا يطعمونو، كىو الغتٍ عن العات١تُ كىم مفتقركف إليو. فإذا كاف ات١سيح يأكل الطعاـ، فإف ذلك دليل حاسم على أنو بشر كليس بإلو، كقد جاء بُ السنة النبوية ما يؤيد حجة القرآف كيفصلها، كذلك بُ جداؿ الرسوؿ لنصارل ت٧راف حوؿ طبيعة ات١سيح فقد أثبتوا لو الألوىية؛ لأنو كلد من غتَ أب، كقالو ا للرسوؿ صلى الله عليو كسلم: من أبوه؟ فقاؿ ت٢م النبي صلى الله عليو كسلم: ألستم تعلموف أنو لا يكوف كلد إلا كىو يشبو أباه؟ فقالوا: بلى. قاؿ: ألستم تعلموف أف ربنا حي لا تٯوت، كأف عيسى يأبٌ عليو الفناء؟ قالوا: بلى. قاؿ: ألستم تعلموف أف ربنا قيوـ على كل شيء يكل ؤه، كت٭فظو كيرزقو؟ قالوا: بلى. قاؿ: فهل تٯلك عيسى من ذلك شيئا؟ قالوا: لا. قاؿ: ألستم تعلموف أف الله لا تٮفى عليو شيء بُ الأرض كلا بُ السماء؟ قالوا: بلى. قاؿ: فهل يعلم عيسى من ذلك شيئا إلا ما علم؟ قالوا: لا. قاؿ: ألستم تعلموف أف ربنا لا يأكل الطعاـ، كلا يشر ب الشراب، كلا ت٭دث اتٟدث؟ قالوا: بلى. قاؿ: ألستم تعلموف أف عيسى تٛلتو أمو كما تٖمل ات١رأة، بٍ كضعتو كما تضع ات١رأة كلدىا، بٍ غذم كما يغذل الصبي، بٍ كاف يطعم كيشرب الشراب كت٭دث اتٟديث؟ قالوا: بلى. قاؿ: فكيف يكوف ىذا كما زعمتم؟ قاؿ: فعرفوا، بٍ أبوا إلا جحودا(ُ) كقد كاف ت٦ا جاء بُ ىذه الآيات كصف الله تعابٔ بأنو اتٟي القيوـ "اتٟي الذم لا تٯوت"، كقد مات عيسى كصلب بُ قوت٢م كالقيوـ: القائم على مكانو، من سلطانو بُ خلقو لا يزكؿ، كقد زاؿ عيسى بُ قوت٢م عن مكانو الذم كاف بو، كذىب عنو إبٔ غتَه، ككاف ت٦ا كصف الله بو نفسو قولو: {ىو الذم يصوركم الأرحاـ كيف يشاء } (آؿ عمرافٔ)، أم: قد كاف عيسى ت٦ن صورىم الله بُ الأرحاـ، كمثتَك ىذه الشبهة لا يدفعوف ذلك كلا ينكركنو، فكيف يكوف عيسى إت٢ا، كىو بذلك ات١نزؿ (ِ)؟! خامسا. ما نسب إلى السدي على فرض صحة نسبتو إليو ليس حجة على الإسلام؛ لأنو لم يرد في القرآن أو السنة المطهرة ما يؤيده، والسجود بمعنى الاحترام والتقدير لا العبادة: استدؿ فريق من النصارل على ألوىية ات١سيح تٔا جاء بُ تفستَ أبي السعود من قوؿ السدم: إف أـ ت٭تِ قابلت أـ عيسى بٍ قالت ت٢ا: إف ما بُ بطتٍ يسجد ت١ا بُ بطنك قالوا: السجود لا يكوف إلا لإلو؟ كاتٟق أننا ُ - أخرجو الطبرم بُ تفستَه ( ٔ/ ُْٓ) برقم ( ْْٓٔ). ِ - أصوؿ العقيدة الإسلبمية، د. ت٤مد أبو خليفة، دار ات٢اب٘، القاىرة، ُِْٔىػ/ ََِٓـ، صَُٖ.
عدد الصفحات ٨٩َٗ لا نستطيع أف ت٧زـ بصحة نسبة ىذا القوؿ للسدم، كلو صحت نسبتو إليو فلب تصح نسبتو إبٔ أـ ت٭تِ؛ لأنو من كلبـ القصاصتُ. كعلى فرض صحتو، فات١راد بالسجود ىنا التقدير كالاعتًاؼ بالفضل كالنبوة، كليس سجود العبادة. كعلى كل فهذا القوؿ ليس حجة على الإسلبـ، ما داـ بٓ يرد بُ القرآف الكربٙ، كلا بُ السنة ات١طهرة، كلا عصمة لأحد بعد الأنبياء كىذا الكلبـ لا ينهض أماـ النصوص القاطعة بأف عيسى عبد الله كرسولو، كأف الإلو ىو الله كحده دكف سواه. أما الانتقاؿ من ىذا الدليل الضعيف إبٔ الزعم أف علماء ات١سلمتُ، كنصوص القرآف تقر بأف ات١سيح ىو الله، فهذا عبث، ككلبـ مرسل يصطدـ بواقع الإسلبـ كإتٚاع النصوص من القرآف كالسنة. تلك النصوص التي تؤكد دكف أدبٗ شك، أك مواربة أف السيد ات١سيح إف ىو إلا عبد الله كرسولو، كأنو يتبرأ من دعول تأليو الناس، قاؿ سبحانو كتعابٔ: {لقد كفر الذين قالوا إف الله ىو ات١سيح ابن مربٙ قل فمن تٯلك من الله شيئا إف أراد أف يهلك ات١سيح ابن مربٙ كأمو كمن بُ الأرض تٚيعا } (ات١ائدةُٕ). كقاؿ سبحانو كتعابٔ: {لقد كفر الذين قالوا إف الله ىو ات١سيح ابن مربٙ كقاؿ ات١سيح يا بتٍ إسرائيل اعبدكا الله ربي كربكم إنو من يشرؾ بالله فقد حرـ الله عليو اتٞنة كمأكاه النار كما للظات١تُ من أنصار (ِٕ) لقد كفر الذين قالوا إف الله ثالث ثلبثة كما من إلو إلا إلو كاحد} (ات١ائدة(ُ). ُ - الشبكة الإسلبمية، ات٠ميس ٖ/ ٗ/ ََِْـ (شبهات حوؿ القرآف كشبهات أخرل). راجع: موسوعة بياف الاسلبـ، الرد على الافتًاءات كالشبهات، بقلم كبار العلماء، قسم القرآف ، دار نهضة مصر ، طُ/َُِِ.
عدد الصفحات ٩٠ُٗ ٙ-دعوى تناقض القرآن حول تصوره للمسيح عليو السلام بُ القرآف تناقضا حوؿ تصوره للمسيح فتارة يذكر أنو عبد، كتارة أخرل يشتَ إبٔ أف طبيعتو تشبو الطبائع الإت٢ية. كما أف القرآف يعطي ات١سيح من الألقاب العظاـ ما بٓ يعطو لغتَه من الأنبياء، فهو "كلمة الله"، ك "ركح الله"، ك: { (آؿ عمرافْٓ)... إبٔ غتَ ذلك. كيتساءلوف: إذا كاف الذم ذكره القرآف عن ات١سيح يفوؽ ما ذكره عن سائر البشر تٔن فيهم ت٤مد صلى الله عليو السلبـ ألا يشتَ ىذا إبٔ ت٘يز ات١سيح عن سائر البشر، كىذا ما يقره الإت٧يل عن لاىوت ات١سيح؟! اتٞواب: لا تناقض بتُ الآيات التي تعرضت لذكر ات١سيح فهي تصفو بأنو بشر خصٌو الله ببعض ات٠صائص التي ت٘يز بها عن بقية الرسل، كىذه ات٠صائص كات١زايا، منح من الله تعابٔ لو، كليست ذاتية فيو، مثل تسميتو بػ "كلمة الله"، ك "ركح الله"، ككلادتو بالركح القدس من عذراء، كقدرتو على إتياف ات١عجزات، كرفعو إبٔ السماء، ككونو كجيها بُ الدنيا كالآخرة، ككصفو بأنو ات١خلص كأنو قدكس بلب شر، كىذه ات٠صائص كات١زايا منح من الله لو، كليست ذاتية فيو؛ كلو كاف القرآف ا لكربٙ ينسب للمسيح شيئا تٔعزؿ عن إرادة الله كإذنو، لكاف ت٢ؤلاء ات١غالطتُ حق بُ أف يستدلوا بهذه ات٠صائص على ألوىيتو. أما كإنها منح من الله لو، فإنها تدؿ على عبوديتو لله، لا على ألوىيتو، كما قاؿ الله: {إف ىو إلا عبد أنعمنا عليو كجعلناه مثلب لبتٍ إسرائيل (ٗٓ)} (الزخرؼ)، كلو كانوا موضوعيتُ، يبحثوف عن اتٟقيقة المجردة، لاعتًفوا بفضل القرآف، كأنو كلبـ الله، كبفضل رسوؿ الله ت٤مد كأنو مبلغ عن الله كلبمو، كبفضل الأمة الإسلبمية، كأنها نقلت ما بلغو رسوؿ الله ت٢ا نقلب أمينا، كبٓ تبادت٢م بغضاء ببغضاء، كبٓ تبدؿ كلبـ الله، بل نقلت ما قالو الله بُ نبيو عيسى دكف تبديل أك تٖريف، كبٓ تبادت٢م تشويها بتشويو، فكم حاكلوا زكرا تشويو صورة الإسلبـ كنبيو صلى الله عليو كسلم!! أما البياف التفصيلي ت١ا قيل عن لاىوت عيسى عليو السلبـ بُ القرآف فهو كالتابٕ: ٔ. كصفو بأنو كل مة الله، أك كلمة منو، أم: أنو نفاذ كلمتو )كن( كإف كاف ات٠لق تٚيعا نفاذ كلمتو، كأثرا ت٢ا، إلا أف عيسى جاء على نسق غتَ مألوؼ للناس لكونو كلد من غتَ أب، كمن ىنا كصف بهذا الوصف. ك "من" بُ قولو سبحانو كتعابٔ: {بكلمة منو} ليست للتبعيض حتى لا يفهم أنو جزءمن الله انفصل منو كما يتوىم النصارل، كإت٪ا ىي للببتداء، مثل "من" بُ قولو سبحانو كتعابٔ: {كسخر لكم ما بُ السماكات كما بُ الأرض تٚيعا منو} (اتٞاثيةُّ)، كإذا كاف ات١سيح ىو ذات كلمة الله كما يزعم النصارل، كما دامت كلمة الله تعابٔ قابلة لأف تنفصل منو كتتحوؿ إبٔ ت٥لوؽ أك إنساف، فلم لا يكوف ات٠لق أك الإنسانية كلها كذلك؟! إف تٖوؿ الصفة إبٔ ذات ىو غاية بُ الشناعة، كإغراؽ بُ الاستحالة العقلية. ككصفو بأنو "ركح منو" لا يعتٌ أنو ابن الله كما زعموا، كلا يعتٌ أنو انفصل من الله، كإلا كاف آدـ أحق بذلك فقد قاؿ الله تعابٔ بُ حقو: {كنفخت فيو من ركحي} (صِٕ)، ككاف البشر كلهم كذلك؛ فالنبي
عدد الصفحات ٩١ِٗ قاؿ بُ اتٟديث: «إف أحدكم ت٬مع خلقو.. بٍ يرسل ات١لك فينفخ فيو الركح »، كضم اتٟديث مع الآيات شأف آدـ كعيسى يقدـ لنا اتٟقيقة ناصعة، كىي أف تٚيع البشر تٔن فيهم عيسى عليو السلبـ نفخت فيه م الركح بتكليف ات١لك ات١خصص بنفخ الركح، كبنفخ الركح تٖل اتٟياة بُ اتٞسد .(ُ) فقد قاؿ تعابٔ بُ حق مربٙ: {فنفخنا فيها من ركحنا} (الأنبياءُٗ)، كما قاؿ عن آدـ: {كنفخت فيو من ركحي}، لكن التعبتَ عن عيسى بأنو "ركح" أك "ركح منو" لكونو جاء على غتَ الإلف، فكأنو ىو الركح، كمشكلة النصارل أنهم حولوا التعبتَات المجازية بُ كتابهم ككلمة الأب، إبٔ تعبتَات حقيقية. ٕ. كلادتو بالركح القدس من عذراء: يتخذ بعض ات١غالطتُ من ىذا التمييز لعيسى عن سائر الأنبياء دليلب على أنو إلو كابن إلو، كيصرحوف بأنو ابن، كأمو مربٙ كأبوه الله أما السبب بُ ىذا التميز عندنا ت٨ن ات١سلمتُ فهو لكي يظهر الله تعابٔ لنا آية على طلبقة قدرتو، كأنو تٮلق الشيء كضده، لا يعجزه شيء، فكما خلق الإنساف من أبوين، أعطانا آية على أنو تٮلق من غتَ أب، كما خلق آدـ بلب أب كلا أـ، ككما خلق حواء من آدـ، فقدـ لنا الاحتمالات ات١فتًضة كلها، كأنو سبحانو كتعابٔ بٓ يعجزه كاحد منها، كما قدـ الاحتمالات الأربعة بُ قولو سبحانو كتعابٔ: {يهب ت١ن يشاء إناثا كيهب ت١ن يشاء الذكور ْٗ) أك يزكجهم ذكرانا كإناثا كت٬عل من يشاء عقيما إنو عليم قدير (َٓ)} (الشورل)، كأنو ينفذىا كلها كلو كاف ات١قصود بقولو تعابٔ: )بكلمة منو(، كقولو: )كركح منو ( أنو جزء من الله انفصل منو، كأنو ابن الإلو، ما عقب الله على ىذه الآية بإثبات الوحدانية لو كنفي الولد كإبطاؿ التثليث، كأكد أف ات١سيح عبد الله كرسولو، كأف ات١سيح لا يستنكف أف يكوف عبدا لله، بل إف مقصود الآية بُ ات١قاـ الأكؿ ىو نهي النصارل عن الغلو بُ ات١سيح بتأليهو، قاؿ سبحانو كتعابٔ: {إذ قالت ات١لبئكة يا مربٙ إف الله يبشرؾ بكلمة منو اتٝو ات١سيح عيسى ابن مربٙ كجيها بُ الدنيا كالآخرة كمن ات١قربتُ ( ْٓ){ (آؿ عمراف)، {يا أىل الكتاب لا تغلوا دينكم كلا تقولوا على الله إلا اتٟق إت٪ا ات١سيح عيسى ابن مربٙ رسوؿ الله ككلمتو ألقاىا إبٔ مربٙ كركح منو فآمنوا بالله كرسلو كلا تقولوا ثلبثة انتهوا ختَا لكم إت٪ا الله إلو كاحد سبحانو أف يكوف لو كلد لو ما بُ السماكات كما بُ الأرض ككفى بالله ككيلب ( ُُٕ) لن يستنكف ات١سيح أف يكوف عبدا لله كلا ات١لبئكة ات١قربوف كمن يستنكف عن عبادتو كيستكبر فسيحشرىم إليو تٚيعا ( ُِٕ)} (النساء معاني كلمة "روح الله" في الكتاب المقدس (ٕ): إف الله خلق آدـ كنفخ فيو من ركحو كبٓ يقل أحد: إف آدـ إلو، بٍ إف ركح الله تأبٌ عندكم بُ ات١سيحية على عدة أكجو: فهي القدرة: "كلكن بُ الناس ركحا، كنسمة القدير تعلقهم". (أيوب ِّ: ٖ). الرأم: "اتٟكمة تنادم بُ ات٠ارج. بُ الشوارع تعطي صوتها. تدعو بُ رؤكس الأسواؽ، بُ مداخل الأبو اب. بُ ات١دينة تبدم كلبمها قائلة: «إبٔ متى أيها اتٞهاؿ تٖبوف اتٞهل، كات١ستهزئوف يسركف بالاستهزاء، ُ- اتٞامع لأحكاـ القرآف، القرطبي، دار إحياء التًاث العربي، بتَكت، َُْٓىػ/ ُٖٓٗـ، جٔ، صَِ: ِٓ بتصرؼ. بُ ظلبؿ القرآف، سيد قطب، دار الشركؽ، القاىرة، ط ُّ، َُْٕىػ/ ُٕٖٗـ، جِ، صُْٖ: ِّٖ بتصرؼ. أنوار التنزيل كأسرار التأكيل، ناصر الدين أبو سعيد البيضا كم، تٖقيق: عبد القادر عرفات، دار الفكر، بتَكت، ُُْٔىػ/ ُٖٗٗـ، جِ، صَُّ، ُُّ بتصرؼ. كاتٟديث اخرجو البخارم رقم( َّّٔ) كمسلم (ّٖٗٔ) ِ- ات١ناظرة الكبرل مع القمص زكريا بطرس حوؿ ألوىية يسوع، علبء أبو بكر، مكتبة كىبة، القاىرة، ط ُ، ُِْٔىػ/ ََِٓـ، صٗٗ كما بعدىا.
عدد الصفحات ٩٢ّٗ كاتٟمقى يبغضوف العلم؟ ارجعوا عند توبيخي. ىأنذا أفيض لكم ركحي. أعلمكم كلمابٌ". (الأمثاؿ ُ: َِ - ِّ). نفس الإنساف: "فتَجع التًاب إبٔ الأرض كما كاف، كترجع الركح إبٔ الله الذم أعطاىا". (اتٞامعة ُِ: ٕ). الإت٢اـ: "كحل علي ركح الرب كقاؿ بٕ: قل ىكذا الرب". (حزقياؿ ُُ: ٓ). قوة الله كقدرتو: "كإف كاف ركح الذم أقاـ يسوع من الأموات ساكنا فيكم، فالذم أقاـ ات١سيح من الأموات سيحيي أجسادكم ات١ائتة أيضا بركحو الساكن فيكم". (رسالة بولس الرسوؿ إبٔ أىل ركمية ٖ: ُُ). ات٠لق كالإحياء: "ركح الله صنعتٍ، كنسمة القدير أحيتتٍ". (أيوب ّّ: ْ). منزؿ الوحي على رسل الله: "بٓ تأت نبوة قط تٔشيئة إنساف، بل تكلم أناس الله القديسوف، مسوقتُ من الركح القدس". (رسالة بطر س الرسوؿ الثانية ُ: ُِ). كىل من ات١مكن أف تكوف الكلمة الصادرة عن الرب ىي الرب نفسو؟ فأنتم تقولوف بذلك بُ بداية إت٧يل يوحنا، بيد أف العقل السوم يأبي ذلك كيناقض معتقداتكم. فليس معتٌ أنو كلمة الله أنو ىو الله نفسو؛ فالكلمة ىنا تعتٍ أمر الله إبٔ أمو مربٙ. كبُ ىذا إجلبؿ ت١ربٙ؛ إذ يصفها الله بأنها أطاعت كلمتو كأمره تٔجرد تأكدىا أنها صادرة من عند الله. معاني كلمة "كلمة الله" في الكتاب المقدس (ٔ): كتاب الله ككلبمو كتعاليمو: "كىؤلاء ىم الذين زرعوا بتُ الشوؾ: ىؤلاء ىم الذين يسمعوف الكلمة، كت٫وـ ىذ ا العابٓ كغركر الغتٍ كشهوات سائر الأشياء تدخل كتٗنق الكلمة فتصتَ بلب تٙر". (مرقس ْ: ُٖ، ُٗ). الإتٯاف كجهاد النفس لطاعة الله: "كإذا كاف اتٞمع يزدحم عليو ليسمع كلمة الله". (لوقا ٓ: ُ)، كأيضا: "كىذا ىو ات١ثل: الزرع ىو كلبـ الله كالذين على الطريق ىم الذ ين يسمعوف بٍ يأبٌ إبليس كينزع الكلمة من قلوبهم لئلب يؤمنوا فيخلصوا". (لوقا ٖ: ُُ، ُِ). الكلمة العادية أك الأمر ات١وجو لشخص ما، كالتي قد تكوف سبب سعادة أك حزف: "قاؿ لو يسوع: إف أردت أف تكوف كاملب فاذىب كبع أملبكك، كأعط الفقراء فيكوف لك كنز بُ السماء ك تعاؿ اتبعتٍ، فلما تٝع الشاب الكلمة مضى حزينا؛ لأنو كاف ذا أمواؿ كثتَة". (متى ُٗ: ُِ، ِِ). النطق كالكلبـ العادم: "بٍ خرج يسوع من ىناؾ كانصرؼ إبٔ نواحي صور كصيداء، كإذا امرأة كنعانية خارجة من تلك التخوـ صرخت إليو قائلة: "ارتٛتٍ يا سيد يا ابن داكد. ابن تي ت٣نونة جدا"، فلم ت٬بها بكلمة". (متى ُٓ: ُِ - ِّ). ُ - ات١ناظرة الكبرل مع القمص زكريا بطرس حوؿ ألوىية يسوع، علبء أبو بكر، مكتبة كىبة، القاىرة، ط ُ، ُِْٔىػ/ ََِٓـ، صََُ كما بعدىا.
عدد الصفحات ٩٣ْٗ دليل أك إثبات: "كإف بٓ يسمع فخذ معك أيضا كاحدا أك اثنتُ؛ لكي تقوـ كل كلمة على فم شاىدين أك ثلبثة". (متى ُٖ: ُٔ). السؤاؿ: "فأجاب يسوع: كأنا أيضا أسألكم كلمة كاحدة، فإف قلتم بٕ عنها أقوؿ لكم أنا أيضا بأم سلطاف أفعل ىذا: معمودية يوحنا من أين كانت؟ من السماء أـ من الناس؟". (متى ُِ: ِْ، ِٓ). التجديف: " لذلك أقوؿ لكم: كل خطية كتٕديف يغفر للناس، كأما التجديف على الركح فلن يغفر للناس. كمن قاؿ كلمة على ابن الإنساف يغفر لو، كأما من قاؿ على الرك ح القدس فلن يغفر لو لا بُ ىذا العابٓ كلا بُ الآبٌ". (متى ُِ: ُّ، ِّ). السب كاللعن كالتهجم على الآخرين: "كلكن أقوؿ لكم: إف كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوؼ يعطوف عنها حسابا يوـ الدين". (متى ُِ: ّٔ). ات٠طأ، أك الإبٍ، أك العلة، أك سبب الإدانة: "فراقبوه كأرسلوا جواسيس يتًاءكف أنهم أبرار؛ لكي تٯسكوه بكلمة، حتى يسلموه إبٔ حكم الوابٕ كسلطانو. فسألوه قائلتُ: «يا معلم، نعلم أنك بالاستقامة تتكلم كتعلم، كلا تقبل الوجوه، بل باتٟق تعلم طريق الله. أت٬وز لنا أف نعطي جزية لقيصر أـ لا؟»فشعر تٔكرىم كقاؿ ت٢م:«ت١اذا تٕربونتٍ؟ أركب٘ دينارا. ت١ن الصورة كالكتابة؟ »فأجابوا كقالوا«لقيصر»فقاؿ ت٢م«أعطوا إذا ما لقيصر لقيصر كما لله لله»فلم يقدركا أف تٯسكوه بكلمة قداـ الشعب، كتعجبوا من جوابو كسكتوا". (لوقا َِ: َِ - ِٔ). وكما رأينا لم تأت "الكلمة" أبدا بمعنى ذ ات الله ولا نفس الله، كما يحلوا لهم أن يفسروا على ىواىم ما يثبت ألوىية يسوع؛ ومن ثم لا يمكن أن يكون الذي أوحى بكل معاني لفظ "الكلمة" قد أفاق أخيرا؛ ليوحي في إنجيل يوحنا بأن الكلمة ىي الإلو نفسو، مع الأخذ بُ الاعتبار أف علماء اللبىوت يعلموف أف ىذا الإت٧يل ك تب بعد عاـ َُِ ميلبدية، فلب تٯكن أف يكوف الرب ات١تجسد عندىم نسي أف يوحي بأنو الكلمة لباقي الإت٧يليتُ، كتذكرىا بعد َُِ سنة من مولده!! بٍ قالوا: "كالذين قاموا بكتابة أسفار الكتاب ات١قدس ىم أناس الله القديسوف". لقد خلت الأناجيل الأربعة كما أتٟقوه بها من رسائل من بينة كاحدة على أف عيسى أشار إبٔ نفسو أنو الكلمة، كما أف الثلبثة أناجيل الأكبٔ ات١توازية بٓ تشر بها إليو قط على ألسنة كاتبيها أك حكاية عن غتَىم، كأشتَ إبٔ قوؿ لوقا الشهتَ بُ بداية إت٧يلو: "إذ كاف كثتَكف قد أخذكا بتأليف قصة بُ الأمور ات١ػتيقنة عند نا، كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينتُ كخداما للكلمة، رأيت أنا أيضا إذ قد تتبعت كل شيء من الأكؿ بتدقيق، أف أكتب على التوابٕ إليك أيها العزيز ثاكفيلس، لتعرؼ صحة الكلبـ الذم علمت بو". (لوقا ُ: ُ - ْ). فماذا تعتٍ "الكلمة" ىنا غتَ ما سوؼ نذكره؟ كما الذم تٯنع أف يكوف ىذا ات١عتٌ ىو الذم قصده يوحنا بُ بداية إت٧يلو ىو أيضا؟ معاني لفظ " كلمة" في إنجيل لوقا:
عدد الصفحات ٩٤ٓٗ كرد ىذا اللفظ بُ إت٧يل لوقا، بات١عتٌ نفسو الوارد بُ أسفار التوراة، أم: تٔدلوؿ الوحي، أك الأمر الإت٢ي، أك الرسالة النبوية عند أنبياء العهد القدبٙ، كبٓ يتجاكز ىذا اتٟد كبٓ يشر بها إبٔ مسيح الناصرة، أك حتى أم مسيح آخر. كىو نفس ات١دلوؿ بُ سفر إرميا، كنصو: "اتٝعوا الكلمة التي تكلم بها الرب عليكم يا بيت إسرائيل. ىكذا قاؿ الرب: ألا تتعلموا طريق الأمم كمن آيات السماكات لا ترتعبوا؛ لأف الأمم ترتعب منها". (َُ: ُ، ِ). كمعتٌ "الكلمة" ىنا كاضح لا ت٭تاج إبٔ شرح، كتٔثلو قاؿ لوقا عن يوحنا ات١عمداف: "بُ أياـ رئيس الكهنة حناف كقيافا كانت كلمة الله على يوحنا بن زكريا بُ البرية". (لوقا ّ: ِ)، فقد جاءت بعدة معاف؛ منها: كتاب الله: "إذ كاف كثتَكف قد أخذكا بتأليف قصة بُ الأمور ات١تيقنة عندنا كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينيتُ كخداما للكلمة". (لوقا ُ: ُ، ِ). رضا الله: "كقاؿ لو إبليس: إف كنت ابن الله فقل ت٢ذا اتٟجر أف يصتَ خبزا. فأجابو يسوع: مكتوب أف ليس بات٠بز كحده ت٭يا الإنساف، بل بكل كلمة من الله". (لوقا ْ: ّ، ْ). التوبيخ كالنهر: "فوقعت دىشة على اتٞميع، ككانوا تٮاطبوف بعضهم بعضا قائلتُ: ما ىذه الكلمة؛ لأنو بسلطاف كقوة يأمر الأركاح النجسة فتخرج". (لوقا ْ: ّٔ). أكامر الله كنواىيو: "كإذ كاف اتٞمع يزدحم عليو ليسمع كلمة الله كاف كاقفا عند تْتَة جنيسارت". (لوقا ٓ: ُ). الإتٯاف كجهاد النفس لطاعة الله: "كىذا ىو ات١ثل: الزرع ىو كلبـ الله، كالذين على الطريق ىم الذين يسمعوف، بٍ يأبٌ إبليس كينزع الكلمة من قلوبهم؛ لئلب يؤمنوا فيخلصوا". (لوقا ٖ: ُُ، ُِ). العمل بكتاب الله: "كالذم بُ الأرض اتٞيدة ىم الذين يسمعوف الكلمة فيحفظونها بُ قلب جيد صابّ كيثمركف بالصبر... كجاء إليو أمو كإخوتو كبٓ يقدركا أف يصلوا إليو لسبب اتٞمع. فأخبركه: أمك كإخوتك كاقفوف خارجا يريدكف أف يركؾ، فأجاب: أمي كإخوبٌ ىم الذين يسمعوف كلمة الله كيعملوف بها". (لوقا ٖ: ُٓػ ُِ). التجديف: "ككل من قاؿ كلمة على ابن الإنساف يغفر لو، كأما من جدؼ على الركح القدس فلب يغفر لو". (لوقا ُِ: َُ). السؤاؿ: "فأجاب: كأنا أيضا أسألكم كلمة كاحدة، فقولوا بٕ: معمودية يوحنا من السماء كانت أـ من الناس؟". (لوقا َِ: ّ). ات٠طأ أك الإبٍ: "فراقبوه كأرسلوا جواسيس يتًاءكف أنهم أبرار؛ لكي تٯسكوه بكلمة حتى يسلموه إبٔ حكم الوابٕ كسلطانو.. فلم يقدركا أف تٯسكوه بكلمة قداـ الشعب كتعجبوا من جوابو كسكتوا". (لوقا َِ: َِ - ِٔ).
عدد الصفحات ٩٥