المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

القرآن وتأليه المسيح، الفكر التنصيري والقرآن الكريم

محمد أحمد صبرة

صفحة ١٢ من ١٤

ُٕٔ إف نفس حادثة القيامة ات١دعى بها بعد الصلب ات١وىوـ ىي من ضمن البراىتُ الدالة على عدـ حصوؿ الصلب على ذات ات١سيح". كلعل ىؤلاء ات١نكرين لصلب ات١سيح قدتٯان ىم الذين عناىم جرجي زيداف حتُ قاؿ: " ات٠ياليوف يقولوف: إف ات١سيح بٓ يصلب، كإت٪ا صلب رجل آخر مكانو " (ُ). كمن ىذه الفرؽ التي قالت بصلب غتَ ات١سيح بدلان عنو: الكورنثيوف كالكربوكراتيوف كالستَنثيوف. يقوؿ جورج سايل: إف الستَنثيتُ كالكربوكراتيتُ، كت٫ا من أقدـ فرؽ النصارل، قالوا: إف ات١سيح نفسو بٓ يصلب كبٓ يقتل، كإت٪ا صلب كاحد من تلبميذه، يشبهو شبهان تامان، كىناؾ الباسيليديوف يعتقدكف أف شخصان آخر صلب بدلان من ات١سيح. كتٙة فًرؽ نصرانية قالت بأف ات١سيح ت٧ا من الصلب، كأنو رفع إبٔ السماء، كمنهم الركسيتية كات١رسيونية كالفلنطنيائية. كىذه الفرؽ الثلبث تعتقد ألوىية ات١سيح، كيركف القوؿ بصلب ات١سيح كإىانتو لا يلبئم البنوة كالإت٢ية (ِ). كما تناقل علماء النصارل كت٤ققوىم إنكار صلب ات١سيح بُ كتب هم، كأىم من قاؿ بذلك اتٟوارم برنابا بُ إت٧يلو، كيقوؿ ارنست دم بوش الأت١اب٘ بُ كتابو " الإسلبـ: أم النصرانية اتٟقة " ما معناه: إف تٚيع ما تٮتص تٔسائل الصلب كالفداء ىو من مبتكرات كت٥تًعات بولس، كمن شابهو من الذين بٓ يركا ات١سيح، لا بُ أصوؿ النصرانية الأصلية. كيقوؿ ملمن بُ كتابو " تاريخ الديانة النصرانية ": " إف تنفيذ اتٟكم كاف كقت الغلس، كإسداؿ ثوب الظلبـ، فيستنتج من ذلك إمكاف استبداؿ ات١سيح بأحد المجرمتُ الذين كانوا بُ سجوف القدس منتظرين تنفيذ حكم القتل عليهم كما اعتقد بعض الطوائف، كصدقهم القرآف " (ّ). ك أختَان نذكر تٔا ذكرتو دائرة ات١عارؼ البريطانية بُ موضوع ركايات الصلب حيث جعلتها أكضح مثاؿ للتزكير بُ الأناجيل (ْ). كأما الطائفة التي يسميها القس ات٠ضرم بالركمانسيتُ (القرف التاسع عشر) فقد ذكركا أف ات١سيح "أنزؿ من على الصليب فاقد الوعي، كعاتٞو أطباء أسينيوف إبٔ أف استًد قوتو كظهر لتلبميذه الذين اعتقدكا أنو مات" (ٓ)، كإذا كاف ىؤلاء تٚيعان من النصارل، يتبتُ أف لا إتٚاع عند النصارل على صلب ات١سيح، فتبطل دعواىم بذلك. كيذكر معرِّب " الإت٧يل كالصليب " ما يقلل أت٫ية إتٚاع النصارل لو صح فيقوؿ: إف العابٓ ات١سيحي العظيم الذم أطبق على ترؾ السبت خطأ ََُٗ سنة، ىو الذم أطبق على الصلب. كأما إتٚاع اليهود فهو أيضان لا يصح القوؿ بو، إذ أف ات١ؤرخ اليهودم يوسيفوس ات١عاصر للمسيح كالذم كتب تارتٮو سنة ُٕـ أماـ ُ- أقانيم النصارل، أتٛد حجازم السقا، ص ( ٕٓ)، الفارؽ بتُ ات١خلوؽ كات٠الق، عبد الرتٛن باجي، ص ( ْٓٔ - ْٔٔ)، قصص الأنبياء، عبد الوىاب النجار، ص (َّٓ)، عقيدة الصلب كالفداء، ت٤مد رشيد رضا، ص ( َُُ). عن السقار ىل العهد اتٞديد كلمة الله؟ ص ْٕ ِ- الفارؽ بتُ ات١خلوؽ كات٠الق، عبد الرتٛن باجي البغدادم، ص ( ْٓٔ)، قصص الأنبياء، عبد الوىاب النجار، ص ( َّٓ).مرجع سابق . ّ- الفارؽ بتُ ات١خلوؽ كات٠الق، عبد الرتٛن باجي البغدادم، ص ( ّٔٔ)، قصص الأنبياء، عبد الوىاب النجار، ص (َّٓ). ْ- دراسة تٖليلية نقدية لإت٧يل مرقس، ت٤مد عبد اتٟليم أبو السعد، ص (َّٓ - ُّٓ). عن السقار ىل العهد اتٞديد كلمة الله؟ ص ْٕ ٓ- تاريخ الفكر ات١سيحي، الدكتور القس حنا جرجس ات٠ضرم ( ُ/ ُٖٓ) كىل حقان قاـ ات١سيح؟ د. صموئيل حبيب، ص ( ّٗ). عن السقار ىل العهد اتٞديد كلمة الله؟ ص ْٕ . مرجع سابق .

عدد الصفحات ١٧٦

ُٕٕ طيطوس بٓ يذكر شيئان عن قتل ات١سيح كصلبو. أما تلك السطور القليلة التي تٖدثت عن قتل ات١سيح كصلبو بُ كتابو، فهي إتٟاقات نصرانية كما جزـ بذلك المحققوف كقالوا: بأنها ترجع للقرف السادس عشر، كأنها بٓ تكن بُ النسخ القدتٯة (ُ). كلو صح أنها أصلية فإف ات٠لبؼ بيننا كبتُ النصارل كمن كافقهم قائم بُ تٖقيق شخصية ات١صلوب، كليس بُ كقوع حادثة الصلب ُٕٓ)، كىذا حاؿ اليهود كالنصارل فيو. كلكن قد يقاؿ: إف ات١ؤرخ الوثتٍ تاسيتوس كتب عاـ ُُٕـ كتابان تٖدث فيو عن ات١سيح ات١صلوب. كعند دراسة ما كتبو تاسيتوس، يتبتُ ضعف الاحتجاج بكلبمو، إذ ىو ينقل إشاعات ترددت ىنا كىناؾ، كيشبو كلبمو أقواؿ النصارل بُ ت٤مد  بُ القركف الوسطى كت٦ا يدؿ على ضعف مصادره كتٗبطو، ما ذكرتو دائرة ات١عارؼ البريطانية، من أنو ذكران أموران مضحكة، فقد جعل حادثة الصلب حادثة أت٦ية، مع أنها لا تعدك أف تكوف شأنان ت٤ليان خاصان باليهود، كلا علبقة لركما بذلك ، كمن اتٞهل الفاضح عند ىذا ات١ؤرخ، أنو كاف يتحدث عن اليهود - كمقصده: النصارل. فذكر أف كلوديوس طردىم من ركمية، لأنهم كانوا ت٭دثوف شغبان كقلبقل ت٭رضهم عليها " السامي " أك " اتٟسن " كيريد بذلك ات١سيح. كمن الأمور ات١ضحكة التي ذ كرىا تاسيتوس قولو عن اليهود كالنصارل بأف ت٢م إت٢ان، رأسو رأس تٛار، كىذا ىو مدل علمو بالقوـ كخبرتو. كما قد شكك ات١ؤرخوف بصحة نسبة العبارة إبٔ تاسيتوس، كمنهم العلبمة أندريسن كصاحبا كتابي " ملخص تاريخ الدين " ك " شهود تاريخ يسوع ". كقد تٖدث أندريسن أف العبارة التي ت٭تج بها النصارل على صلب ات١سيح بُ كلبمو مغايًرة ت١ا بُ النسخ القدتٯة التي تٖدثت عن CHRESTIANOS تٔع الطيبتُ، فأبدت٢ا النصارل، كحوركىا إبٔ : CHRISTIANOS تٔعتٌ ات١سيحيتُ. كقد كانت الكلمة الأكبٔ (الطيبتُ) تطلق على عيبٌاد إلو ات١صريتُ "أكزيريس"، كقد ىاجر بعضهم من مصر، كعاشوا بُ ركما، كقد مقتهم أىلها، كتٝوىم: اليهود، لأنهم بٓ تٯيزكا بينهم كبتُ اليهود ات١هاجرين من الإسكندرية، فلما حصل حريق ركما؛ ألصقوه بهم بسبب الكراىية، كاضطهدكىم بُ عهد نتَكف. كقد ظن بعض النصارل أف تاسيتوس يريد مسيحهم ا لذم صلبوه، فحرؼ العبارة، كىو يظن أنو يصححها. كيرل العلبمة أندريسن أف ىذا التفستَ ىو الصحيح.كإلا كاف ىذا ات١ؤرخ لا يعرؼ الفرؽ بتُ اليهود كالنصارل، كت٬هل أف ليس تٙة علبقة بتُ ات١سيح كركما (ِ). كىكذا فإف التاريخ أيضان ناطق باتٟقيقة، ميثبت ت١ا ذكره القر آف عن ت٧اة ات١سيح كصلب غتَه. ُ- قصص الأنبياء، عبد الوىاب النجار، ص (ْٖٓ)، دين الله بُ كتب أنبيائو، ت٤مد توفيق صدقي أفندم، ص ( ٕٗ)، تاريخ الفكر ات١سيحي، الدكتور القس حنا جرجس ات٠ضرم ( ُ/ َُٓ). ِ- عقيدة الصلب كالفداء، ت٤مد رشيد رضا، ص ( ْٗ - ٕٗ) كموت أـ إغماء؟ د. فريز صموئيل، ص ( َٖ). ك ىل افتدانا ات١سيح على الصليب؟ منقذ بن ت٤مود السقار ص ْٓ - َٓ

عدد الصفحات ١٧٧

ُٖٕ ِ- معتٌ (التوبُ) كالقدر اتٞامع بُ مشتقاتو بُ القرآف إت٪ا ىو الأخذ كالاستيفاء، كىو يتحقق بالإماتة، كبالنوـ، كبالأخذ من الأرض كعابٓ البشر إبٔ عابٓ السماء. راجع التفاصيل بُ الشبهة السابقة ات٠اصة تٔعتٌ التوبُ.! ٓ- من صلب ىو الشبيو لذا فالذين قالوا: "رأيناه مصلوبان" أخبركا تٔا رأكا إذ ظنوا الشبيو ىو عيسى عليو السلبـ نفسو، كالذين قالوا: "رأيناه بعد اتٟادثة" ىم على حق، لأنو بٓ يصلب، كأتى القرآف الكربٙ بالعلم الذم يكشف اتٟقيقة كتٮرج الناس من الاختلبؼ كىذا النوع من الإعجاز يعد من أ دلة صدؽ الرسوؿ، لأف القصة كقعت بعيدة عن زمن سيدنا ت٤مد  كصار أىلها بُ ارتباؾ كحتَة، كيأبٌ نبي أمي بُ أمة أمية بعد قركف يكشف ت٢م السر كيبتُ ت٢م التفستَ اتٟقيقي للمشاىدات التي تبدك متناقضة، فتَفع عنها التناقض كيزيل الإشكاؿ كىذا دليل على أف ىذا العلم الذم جا ء علي يد النبي الأمي لا تٯكن أف يكوف إلا من عند الله كبعد اعتناؽ العدد الكثتَ من الأحبار كالرىباف الإسلبـ طواؿ التاريخ إقراران بصدؽ ما جاء بُ القرآف من خبر صادؽ عن التاريخ الصحيح للرسل كأتباعهم، كالذم جاء على يد نبي أمي ليس بُ ثقافة قومو شئ من ىذه الأخبار . كلقد أكرد الأستاذ أتٛد ديدات بُ كتابو " مسألة صلب ات١سيح بتُ اتٟقيقة كالافتًاء " ثلبثتُ نقطة استخلصها من أسفار الأناجيل ات١ختلفة من بتُ أدلة أخرل تفند فرية صلب ات١سيح عليو السلبـ كتؤكد ما أقره القرآف الكربٙ بشأف اتٟادثة، أمٌا ىم فيقولوا العلٌة ات١تً تبة على صلب ات١سيح ىي غفراف خطايا من يؤمن بو ربِّا مصلوبان كالغفراف لكل من كاف بُ ات١دة من آدـ إبٔ ات١سيح إذا قدٌر أنهم لو كانوا لو مشاىدين لكانوا بو مؤمنتُ. فهل ىذه العلة صحيحة؟ بالتأكيد ليست بصحيحة كذلك لأف آدـ ت١ا أخطأ ىدتو اتٟكمة أف يعتًؼ تٓطئو كأف يت وب. فتاب الله عليو. كإذ ىو قد تاب ، فأية فائدة من سرياف خطيئة آدـ بُ بنيو ؟ ففي سفر اتٟكمة: ( كاتٟكمة ىي التي تٛت الإنساف الأكؿ أب العابٓ الذل خلق كحده ت١ا سقط بُ ات٠طيئة ؛ رفعتو من سقوطو ، كمنحتو سلطة على كل شيء ) اتٟكمة( َُ: ُػِ). كبَ التوراة: أف ت٧اة ات١رء من غضب الله يكوف بالعمل الصابّ حسبما أمر الله. كمن لا يعمل تٔا أمر الله ؛ فإنو لا يكوف لو ت٧اة. ففى سفر اتٟكمة عن نوح ػ عليو السلبـ ػ ككلده: " كعندما غاصت الأمم بَ شركرىا ؛ تعرفت اتٟكمة برجل صابّ ، كحفظتو من كل عيب بَ نظر الله ، كجعلتو قويِّا يفضل العمل بأمر الله على الاستجابة إبٔ عاطفتو تٕياه كلده " حكمة ( َُ: ٓ) انظر إبٔ قولو " تٕاه كلده " أم كلده الذل غرؽ لعدـ إتٯانو كعملو كيقوؿ ات١سيح عيسى عليو السلبـ : " كل كلمة فارغة يقوت٢ا الناس؛ ت٭ياسبوف عليها يوـ الدين. لأنك بكلبمك تيبرٌر، كبكلبمك تيداف " متى(ُِ: ّٔػّٕ). كبَ التوراة: " لا ييقتل الآباء عن الأكلاد ، كلا يقتل الأكلاد عن الآباء. كل إنساف تٓطيئتو ييقتل " تث(ِْ: ُٔ)، اذا رجعنا للكتاب ات١قدس عند النصارل كجدنا اقواؿ ات١سيح على الصليب اذا فرضنا صحو ىذا الأقواؿ، فإنها تٗلف بكل عقل نظريتهم ات١زعو مة ك لكنها قد توافق ىذه القصة حيث اف المحكوـ عليو

عدد الصفحات ١٧٨

ُٕٗ بالصلب رفض التصريح بانو ملك اليهود ك ىي كما يلي بُ ات٧يل متي : ىت٨ىٍوى السَّاعىةً الثَّالًثىةً صىرىخى يىسيوعي بًصىوٍتو عىظًيمو: «إًيلًي، إًيلًي، لىمىا شىبػىقٍتىتًٍ؟ »أىمٍ«إًت٢ًي، إًت٢ًي، لًمىاذىا تػىرىكٍتىتًٍ؟ متي (ْٔ:ِٕ) انو ذلك الشاب الذم تطوع لأخذ مكاف ات١سيح فهو يستغيث بالله من الأبٓ ك ذلك طبيعي للمعذب كلكنو بالقطع ليس طبيعي بالنسبة للركاية ات١سيحية اف الله يستغيث بالله! كاذا كاف ابن الله فمن الأحرل اف يقوؿ: " ابي ابي ت١ا تركتتٍ"، بُ ات٧يل متي مره ا خرم : كىلىكًنَّ يىسيوعى ظىلَّ صىامًتان. فػىعىادى رىئًيسي الٍكىهىنىةً يىسٍأىليوي: قىاؿى: «أىسٍتىحٍلًفيكى بًاللهً اتٍٟىيِّ أىفٍ تػىقيوؿى لىنىا: ىىلٍ أىنٍتى الٍمىسًيحي ابٍني اللهً؟ »،ْٔفىأىجىابىوي يىسيوعي: «أىنٍتى قػيلٍتى! كىأىقيوؿي لىكيمٍ أىيٍضان إًنَّكيمٍ مينٍ ذي الآفى سىوٍؼى تػىرىكٍفى ابٍنى الإًنٍسىافً جىالًسان عىنٍ تٯىًتًُ الٍقيدٍرىةً بٍيَّ آتًيان عىلىى سيحيبً السَّمىاءً! »م (ٓٔ:ِٔ)، فانو بٓ يكذب كلبـ اتٟاخاـ اليهودم كبٓ يقوؿ كمن الطبيعي انو اذا كاف ىو ات١سيح كىو كما يدعوف ابن الله ت١ا كاف كذب ! (ُ). ُ- راجع حقائق الاسلبـ بُ مقابل شبهات ات١شككتُ ، الشبهة رقم ُُٕ، لمجموعة من العلماء نشر كزارة الاكقاؼ ات١صرية

عدد الصفحات ١٧٩

َُٖ ٕٕ-ادعاء أن الوضوء مأخوذ من التعميد في المسيحية. يزعموف أف الوضوء بُ الإسلبـ مأخوذ عن التعميد بُ ات١سيحية، كيستدلوف على ذلك بأف الوضوء يبدأ بالبسملة "بسم الله الرتٛن الرحيم" التي تقابل التثليث بُ ات١سيحية. كيهدفوف من كراء ذلك إبٔ إثبات أف الإسلبـ بٓ يأت تّديد بُ جانب العبادات. اتٞواب: ُ) الوضوء ىو التطهر بات١اء بطريقة معينة، كىو كاجب شرعا للصلبة كالطواؼ، كقراءة القرآف كمقاصد الوضوء التًبوية كالشرعية كثتَة، كاتٟكمة منو ظاىرة، إذ ىو طهارة للجوىر كات١ظهر. ّ) الوضوء تٮتلف عن التعميد قصدا ككيفية كعبادة؛ فالوضوء طهارة، أما التعميد فبقصد ت٤و ات٠طايا خصوصا ات٠طيئة الأصلية لآدـ، كىي ما بٓ يرتكبو الطفل ات١عمد كلا ذنب لو فيو، مع العلم أف التعميد عادة كثنية قدتٯة. ْ) البسملة تشتمل على صفات متعددة لله الواحد، أما التثليث فيشتمل على أقانيم - آت٢ة - ثلبثة، فلب كجو للتشابو أك التقارب بينهما. أكلا: انعقد إتٚاع ات١سلمتُ على مشركعية الوضوء من لدف رسوؿ الله إبٔ يومنا ىذا فصار معلوما من الدين بالضركرة (ُ).قاؿ صلى الله عليو كسلم: «لا يقبل الله صلبة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ (ِ) كعن ابن عمر قاؿ: تٝعت رسوؿ الله يقوؿ: «لا تقبل صلبة بغتَ طهور» (ّ). الوضوء كاجب بُ مواضع ثلبثة: الصلبة مطلقا: فرضا، أك نفلب، كلو صلبة جنازة لقوؿ الله تعابٔ: )يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إبٔ الصلبة فاغسلوا كجوىكم كأيديكم إبٔ ات١رافق كامسحوا برءكسكم كأرجلكم إبٔ الكعبتُ( (ات١ائدة: ٔ)، كقوؿ الرسوؿ صلى الله عليو كسلم: «لا تقبل صلبة بغتَ طهور، كلا صدقة من غلوؿ»(ْ) ، كللطواؼ بالبيت: ت١ا ركاه ابن عباس أف النبي قاؿ: «الطواؼ حوؿ البيت مثل الصلبة إلا أنكم تتكلموف فيو فمن تكلم فيو فلب يتكلمن إلا تٓتَ»(ٓ)، كت١س ات١صحف على خلبؼ: ت١ا ركاه أبو بكر ت٤مد بن عمرك بن حزـ عن أبيو عن جده «أف النبي كتب لأىل اليمن كتابا، ككاف فيو: لا تٯس القرآف إلا طاىر »(ٔ) ، كعن عبد الله بن عمر قاؿ: قاؿ رسوؿ الله: «لا تٯس القرآف إلا طاىر»فاتٟديث يدؿ على أنو لا ت٬وز مس ات١صحف، إلا ت١ن كاف طاىرا، كلكن "الطاىر" لفظ مشتًؾ، يطلق على الطاىر من ا تٟدث الأكبر، كالطاىر من اتٟدث الأصغر، كيطلق على ات١ؤمن، كعلى من ليس على بدنو ت٧اسة، كلا بد تٟملو على معتُ من قرينة، فلب يكوف اتٟديث نصا بُ منع المحدث حدثا أصغر من مس ات١صحف، كأما قوؿ الله سبحانو: {لا تٯسو إ ات١طهركف (ٕٗ)} (الواقعة؛ فالظاىر رجوع الضمتَ إ بٔ الكتاب ات١كنوف، كىو اللوح المحفوظ؛ لأنو الأقرب، كات١طهركف ات١لبئكة، فهو كقولو تعابٔ: {بُ صحف مكرمةُّ) مرفوعة مطهرة ( ُْ) بأيدم سفرة ( ُٓ) كراـ ُ- ات١ختصر بُ شرح أركاف الصلبة، كزارة الشئوف الإسلبمية كالأكقاؼ كالدعوة كالإرشاد، السعودية، ط ِ، ُِْٔ ىػ، صّٔ، ّٕ. ِ - أخرجو البخارم بُ صحيحو، كتاب اتٟيل، باب بُ الصلبة ( ْٓٓٔ)، كبُ موضع آخر، كمسلم بُ صحيحو، كتاب الطهارة، ( ٗٓٓ). ّ - أخرجو مسلم بُ صحيحو، كتاب الطهارة، باب كجوب الطهارة للصلبة ( ٕٓٓ). ْ - أخرجو مسلم بُ صحيحو، كتاب الطهارة، باب كجوب الطهار ة للصلبة (ٕٓٓ). كالغلوؿ السرقة من ات١اؿ العاـ كبالاخص الغنيمة. ٓ - صحيح: أخرجو التًمذم بُ سننو، كتاب الصوـ ( َٔٗ)، كابن خزتٯة بُ صحيحو، كتاب ات١ناسك، ( ِّٕٗ)، كصححو الألباب٘ بُ صحيح اتٞامع (ّٓٓٗ). ٔ - صحيح: أخرجو مالك بُ ات١وطأ، كتاب النداء للصلبة، ( َٖٔ)، كالدرامي بُ سننو، كتاب الطلبؽ، ( ِِٔٔ)، كصححو الألباب٘ بُ الإراكاء ( ُِِ).

عدد الصفحات ١٨٠

ُُٖ بررة ( ُٔ)} (عبس، كذىب ابن عباس، كالشعبي، كالضحاؾ، كزيد بن علي، كات١ؤيد بالله، كداكد، كابن حزـ، كتٛاد بن أبي سليماف، إبٔ أنو ت٬وز للمحدث حدثا أصغر مس ات١صحف، كأما القراءة بدكف مس فهي جائزة اتفاقا (ُ). أما ات١قاصد التًبوية كالشرعية للوضوء فلها جوانب متعددة: فالوضوء يعيد للنفس نقاءىا من الذنوب التي يرتكبها الإنساف، قاؿ صلى الله عليو كسلم: «إذا توضأ العبد ات١ؤمن فتمض مض خرجت ات٠طايا من فيو، كإذا استنثر خرجت ات٠طايا من أنفو، فإذا غسل كجهو خرجت ات٠طايا من كجهو حتى تٗرج من تٖت أشفار عينيو، فإذا غسل يديو خرجت ات٠طايا من يديو حتى تٗرج من تٖت أظفار يديو، فإذا مسح برأسو خرجت ات٠طايا من رأسو حتى تٗرج من أذنيو، فإذا غسل رجليو خرجت ات٠طايا من رجليو حتى تٗرج من تٖت أظفار رجليو، قاؿ: بٍ كاف مشيو إبٔ ات١سجد كصلبتو نافلة لو.(ِ) بهذا يكوف الوضوء سببا بُ عودة الركح إبٔ صفائها مثلما يعود الثوب الأبيض ات١لوث إبٔ نقائو، كربط الوضوء بالذكر الذم يطمئن القلب كيشرح النفس، قاؿ صلى الله عليو كس لم: «لا صلبة ت١ن لا كضوء لو، ك كضوء ت١ن بٓ يذكر اسم الله عليو »(ّ) . كالوضوء من علبمات الإتٯاف التي يعرؼ بها ات١ؤمنوف يوـ القيامة. فالوضوء يبعث بُ الوجو نورا، كبُ اليدين نورا، كالرجلتُ ضياء يعرؼ بو الصاتٟوف من الكاتٟتُ. كبُ ذلك يقوؿ صلى الله عليو كسلم: «أنتم الغر المحجلوف يوـ القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرتو كتٖجيلو »(ْ). فإطالة الغرة بُ الوجو، كالتحجيل بُ اليدين كالرجلتُ، ت٫ا من العلبمات ات١ضيئة التي تشع النور يوـ القيامة. كالوضوء ت٬عل ات١سلم أنيقا نظيفا، بُ تٚيع أكقاتو؛ لأف الصلوات تتو زع على اليوـ كالليلة، فإذا قاـ ات١سلم من نومو يبادر إبٔ الوضوء، كفيو طهارة لأعضاء جسمو، بٍ يصلي الصبح، كيتوضأ لصلبة الضحى، كبُ أثناء عملو يتوضأ لصلبة الظهر، كعند عودتو من عملو يزيل بقية الشوائب التي تعلق بو بُ كضوء العصر كبُ ات١غرب كالعشاء، حتى يبيت خاليا من تٚيع الأقذار كالأدراف كالأكساخ، ىذا ت٭وؿ النظافة إبٔ أدب، كخلق يتحلى بو ات١سلم (ٓ). كالوضوء تطهتَ لليدين كالأظافر، كالثابت علميا أف ىناؾ أمراضا تنقلها اليداف من خلبؿ الأظافر التي تتًاكم تٖتها جراثيم تنقل مرض التيفود كالدكسنتاريا كالنزلات ات١عوية، لكن ات١ سلم الذم يتوضأ تٜس مرات، كيغسل يده أكؿ شيء، بٍ يغسل يده مع كل عضو يغسلو أيضا، كت٭رص على غسل الأظافر بشكل دائم، كل ىذا ت٬علو بُ حصن كقائي من ىذه الأمراض. ُ - فقو السنة، السيد سابق، الفتح للئعلبـ العربي، القاىرة، ط ِ، ُُْٗىػ/ ُٗٗٗـ، جُ، صٗٔ، َٕ. ِ - أخرجو مسلم بُ صحيحو، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء كالصلبة عقبو ( ِٔٓ). ّ - صحيح: أخرجو أتٛد بُ مسنده، (َْٖٗ)، كأبو داكد بُ سننو، كتاب الطهارة، ( َُُ)، كصححو الألباب٘ بُ صحيح اتٞامع (ُْٕٓ). ْ - أخرجو مسلم بُ صحيحو، كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة كالتحجيل بُ الوضوء ( َِٔ). ٓ - ات١قاصد التًبوية للعبادات بُ الركح كالأخلبؽ كالعقل كاتٞسد، د. صلبح الدين سلطاف، سلطاف للنشر، أمريكا، ط ُ، ُِْٓىػ/ ََِْـ، ص، ُْ-ُِ.

عدد الصفحات ١٨١

ُِٖ من الثابت علميا أف كل سنتيمتً مكعب من ات٢واء بو ملبيتُ ات١يكركبات، كأكثر الأعضاء تعرضا ت٢ذه ات١يكركبات ىي الأيدم كالفم كالأنف كالوجو كاليداف كالرجلبف؛ لانكشافها طواؿ الوقت أماـ ىذا ات٢واء فيأبٌ الوضوء طهارة كاملة من كل ىذه ات١يكركبات التي تعلق قطعا تّسم الإنساف، خاصة ىذه الأعضاء الظاىرة بُ أغلب الأحواؿ للهواء، الذم قد ت٭مل التًاب أك الدخاف أك تلوثا إشعاعيا أك غتَه من صور التلوث التي امتلؤ بها عابٓ العوادـ كالنفايات، كأعضاء الوضوء ىي أكثر أعضاء اتٞسم تعرضا ت٢ذه الأجواء ات١لوثة فتحظى عند ات١سلم بعناية فائقة بُ التخلص ات١ستمر منها بتُ حتُ كآخر بُ تٜس مرات على الأقل يوميا، كبُ ىذا يقوؿ الأستاذ ت٤مد كامل عبد الص مد: أثبت العلم اتٟديث أف الوضوء يقلل من حدكث الأكراـ السرطانية التي تسببها ات١واد الكيميائية؛ لأف الوضوء يكفل إزالتها قبل أف تتًاكم بكمية ت٘كنها من النفاذ إبٔ اتٞسم عبر اتٞلد ت٦ا يؤدم إبٔ حدكث تغتَات سرطانية. كيشتَ إبٔ أف سرطاف اتٞلد أكثر شيوعا بُ المجتمع الغربي كالولايات ات١تحدة الأمريكية كأستًاليا رغم ضعف أشعة الشمس ىناؾ كقوتها بُ بلبد الشرؽ، لكن الوضوء يرطب اتٞلد، كيقلل من آثارىا السلبية عليو، كأشار كذلك إبٔ أثر الغسل كالوضوء بُ إزالة العرؽ الذم ت٭توم على أملبح، كمواد دىنية، فإف تبخر تبقى ىذه الأملبح كالدىوف، كتسد مساـ الغدد العرقية (ُ)، كقد ثبت علميا أف لغسل كل عضو من أعضاء الوضوء على حدة فوائد صحية كثتَة. ثانيا. الوضوء يختلف عن التعميد قصدا وكيفية وعبادة: الوضوء بُ الإسلبـ تٮتلف ت٘اما عن التعميد بُ النصرانية من حيث القصد كالكيفية كالعبادة، فيمكننا تفصيل ذلك على النحو الآبٌ: ُ. من حيث القصد: يؤدم الوضوء إبٔ طهارة اتٞوىر مع طهارة ات١ظهر، كتنقية النفس من الذنوب كات١عاصي، فالوضوء ت٭ث الإنساف على الطهارة اتٟسية كات١عنوية، كتشريع الوضوء بُ الإسلبـ قد ألغى العقائد الباطلة التي تؤمن بتقوية الركح عند إت٫اؿ البدف حتى عرؼ ذلك عندىم بالقذارة ات١قدسة، كالوضوء يطهر اليدين كالأظافر ككل أطراؼ اتٞسم ات١عرضة للتلوث؛ فالوضوء يطهر ىذه الأطراؼ من اتٞراثيم كات١يكركبات، كأثبت العلم اتٟديث أف الوضوء يقلل من حدكث الأكراـ السرطانية... إبْ. أما التعميد بُ النصرانية، فيقصد بو تعميد الأطفاؿ عقب كلادتهم بغطاسهم بُ ات١اء، أك الرش بو باسم الأب كالابن كالركح القدس، بزعم أنو ت٭مل عنهم آثار ات٠طيئة الأصلية التي بٓ يرتكبوىا، كإعطاء الطفل شيئا من اتٟرية كات١قدرة لعمل ات٠تَ، فهذه عادة كثنية كانت عند ات٢ندكس كعند البرت٫يتُ، كىي تشبو ما كاف يعم لو الفرس، كات١صريوف، كاليونانيوف، كالركمانيوف القدماء، فقد كانوا يتوسلوف للشمس، كيأخذ الكاىن البرت٫ي الطفل، كيلطخو بالوحل، بٍ يغمسو بُ ات١اء ثلبث مرات. ُ - ات١قاصد التًبوية للعبادات بُ الركح كالأخلبؽ كالعقل كاتٞسد، د. صلبح الدين سلطاف، سلطاف للنشر، أمريكا، ط ُ، ُِْٓىػ/ ََِْـ، صُُْ، ُُٓ.

عدد الصفحات ١٨٢

ُّٖ كعند تغطيسو يقوؿ الكاىن: "يا أيها الرب العظيم، إف ىذا الطفل خاطئ تلطخ تٓطيئة كتلطخو من كحل ىذه القناة، فكما أف ات١اء ينظفو من الوحل طهره كخلصو من ات٠طيئة" كيعتقدكف أف العمادة بات١اء تزيل ات٠طايا، مهما تكن كيسموف الكهنة الذين يقوموف على حافتي الأنهار لأجل عمادة الطالبتُ "أبناء الشمس". كقاؿ لندم: "إذا تصفحنا التاريخ نرل طقس العمادة قدبٙ العهد جدا فقد كاف شائعا بُ آسيا، كأمريكا، ككانوا يدعوف ماء العمادة ماء الولادة الثانية، كقد ذكرنا العمادة عند الأمم الوثنية قبل ات١يلبد، كبهذا يتضح أف التعميد عادة كثنية قدتٯة، كليست مسيحية، كأف ات١سيحية أخذت ىذه العادة عن الأمم السابقة عليها، كبذلك يتضح تٖريفهم لكتابهم ات١قدس، كيبطل زعمهم ىذا" (ُ). ِ. كمن حيث الكيفية: فالوضوء لو فرائض لقولو تعابٔ: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إبٔ الصلبة فاغسلوا كجوىكم كأيديكم إبٔ ات١رافق كامسحوا برءكسكم كأرجلكم إبٔ الكعبتُ } (ات١ائدةٔ)، مع بعض السنن بُ أدائو. أما كيفية التعميد بُ ات١سيحية: فال تعميد عندىم ىو غمر الأطفاؿ كغطاسهم بُ ات١اء، أك الرش باسم الأب كالابن كالركح القدس. ّ. كمن حيث العبادة: ففي الوضوء تٯتثل العبد لأكامر خالقو؛ ابتغاء مرضاتو، كيطهر جوارحو كيغذم بها إتٯانو؛ استعدادا للوقوؼ بتُ يدم الله، فهو يهيئ ات١سلم لتذكؽ لذة العبادة، كتتكرر عملية الوضوء بُ اليوـ الواحد، كتستمر كل يوـ، فيزداد الإنساف طمأنينة كسكينة، كيرتفع رصيده من الإتٯاف، كتتًبى النفس على مراقبة ات٠الق كالتوبة كالعودة مع كل كضوء كصلبة. أما التعميد: ىو عبارة عن غطاس الطفل عند السابعة من عمره أك رش ات١اء عليو، بزعم أف ىذا ت٭ميو من آثار ات٠طيئة الأصلية، كىذا على خلبؼ بينهم بُ صورتو ككقتو، كلا يكوف إلا مرة كاحدة بُ العمر، فهل ىذه عبادة؟!! أرل أنها ت٣رد مظهر شكلي لا أثر لو بُ حياة الإنساف، كىي عادة كثنية قدتٯة من قبل ات١يلبد. فأين التشابو بتُ التعميد على ىذه الصورة كالوضوء بُ الإسلبـ؟!(ِ). الوضوء يبدأ بالبسملة: "بسم الله الرتٛن الرحيم"، كىي من سنن الوضوء، كىي تعتٍ التوحيد ات٠الص لله تعابٔ. أما التعميد باسم الأب كالابن كالركح القدس، فهذه الأقانيم الثلبثة آت٢ة ثلبثة، كيف تكوف إت٢ا كاحدا، فهذا كفر كشرؾ بالله الواحد. كالوضوء يقوـ بو الإنساف بكامل حريتو كإرادتو، راجيا عبادة الله كنيل مغفرتو كرضوانو. أما التعميد بُ ات١سيحية: فيتم بلب إرادة من ات١عمد؛ لأنو طفل صغتَ لا يفهم شيئا عن التعميد، كلا حرية لو كلا اختيار، فهو ت٣بر على ذلك. ُ - العقائد الوثنية بُ الديانة النصرانية، ت٤مد بن طاىر ال تنتَ البتَكبٌ، دار عمراف، بتَكت، الزىراء، القاىرة، ط ُ، ُّٗٗـ، صُٕٗ: ُُٖ. ِ - الصلبة، عبد الله بن ت٤مد الطيار، جامعة الإماـ ت٤مد بن سعود الإسلبمية، السعودية، ُُْٖىػ/ ُٖٗٗـ، صّٗ.

عدد الصفحات ١٨٣

ُْٖ البسملة يبدأ بها ات١سلم كل عمل، كليس الوضوء فقط، فليست قاصرة عليو. كبهذا البياف يتضح أف ىناؾ فرقا شاسعا بتُ الوضوء بُ شكلو ككيفيتو كقصده، كبتُ التعميد الذم يشبو العبادات الوثنية، كيتضح عدـ كجود تشابو بتُ الوضوء كالتعميد بُ أم شيء. رابعا. شتان بين البسملة والتثليث: بُ ت٤اكلة إت٬اد كجو شبو بتُ البسملة كالتثليث، ت٦احكة فجة، كتعسف ظاىر، فما أبعد الشقة بتُ ابتداء باسم الإلو الواحد ات١وصوؼ بالرتٛة، كتبرؾ بذلك بُ كل شيء بُ حياة ات١سلم، كبتُ إقرار بآت٢ة ثلبثة: أب كابن كركح قدس. بُ شأف ىذه المحاكلة السقيمة يقوؿ د. شوقي أبو خليل: كل شيء خطر بُ الباؿ، إلا نسبة عبادة الثالوث إبٔ الإسلبـ. جاء بُ ملحمة ركلاف، كالتي ت٘ثل فرساف شارت١اف كىم ت٭طموف أصناـ ات١سلمتُ، أف ات١سلمتُ يعبدكف ثالوثا مؤلفا من: ترفاجانت كت٤مد كأبولوف. كاستدؿ بعض القسس بُ دت٢ي كما يذكر رتٛة الله خليل الرتٛن ات٢ندم بُ إثبات التثليث بُ الإسلبـ، بقولو تعابٔ: {بسم الله الرتٛن الرحيم } (الفاتٖة، زعما أف فيو ثلبثة أتٝاء: "الله، الرتٛن، الرحيم"، فيدؿ على التثليث. كتٝع بعض الظرفاء بُ مدينة دت٢ي قوؿ ات١بشر بُ إثبات التثليث بقولو تعابٔ: "بسم الله، الرتٛن، الرحيم"، فقاؿ لو: إنك قصرت، عليك أف تستدؿ بالقرآف على التسبيع تٔ بدأ سورة غافر: {ُ) تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم (ِ) غافر الذنب كقابل التوب شديد العقاب ذم الطوؿ لا إلو إلا ىو إليو ات١صتَ (ّ}) (غافر، بل عليك أف تقوؿ: إنو يثبت كجود سبعة عشر إت٢ا من القرآف، بثلبث آيات من آخر سورة اتٟشر، التي ذكر فيها سبعة عشر اتٝا متوالية. فما حرص الإسلبـ على شيء بُ صلب عقيدة ات١سلم حرصو على التوحيد ات٠الص: {إف الله لا يغفر أف يشرؾ بو كيغفر ما دكف ذلك ت١ن يشاء كمن يشرؾ بالله فقد افتًل إتٙا عظيما ( ْٖ)} (النساء، كجعل التوحيد ات١صفى بُ سورة الإخلبص: {قل ىو الله أحدُ) الله الصمد (ِ) بٓ يلد كبٓ يولد ( ّ) كبٓ يكن لو كفوا أحد (ْ)} كالتثليث دخيل على ات١سيحية التي أنزت٢ا الله على ات١سيح عليو السلبـ {كقالت اليهود عزير ابن ا كقالت النصارل ات١سيح ابن الله ذلك قوت٢م بأفواىهم يضاىئوف قوؿ الذين كفركا من قبل قاتلهم الله أبٗ يؤفكوف (َّ)} (التوبة). لقد عرفت العقائد الوثنية القدتٯة تٚيعها التثليث، كلا تٗلو كافة الأتْاث الدينية ات١أخوذة عن مصادر شرقية من ذكر أحد أنواع التثليث أك التولد الثلبثي، أم: الأب كالابن كالركح القدس، ككاف عند أكثر الأمم البائدة الوثنية تعاليم دينية جاء فيها القوؿ باللبىوت الثالوثي، أم أف الإلو ذك ثلبثة أقانيم.. كإذا أرجعنا البصر ت٨و ات٢ند، نرل أف أعظم كأشهر عباداتهم اللبىوتية ىو التثليث أم القوؿ بأف الإلو ذك ثلبثة أقانيم. براىاما، كفشنو، كسيفا. كبُ الديانة ات١صرية القدتٯة "جب" إلو الأرض تزكج "نوت" إت٢ة السماء، كأت٧با "رع" أم الشمس، ككاف كهنة معبد ت٦فيس يعبدكف ىذا الثالوث ات١قدس، كمع التثليث عرؼ الوثنيوف الصلب كالفداء أيضا.

عدد الصفحات ١٨٤

ُٖٓ كرد عند ات٢نود بأف "كرشنا" ات١ولود البكر، الذم ىو نفس الإلو "فشنو"، كالذم لا ابتداء كلا انتهاء لو على رأيهم، تٖرؾ حنوا كي تٮلص الأرض من ثقل تٛلها. فأتاىا كخلص الإنساف بتقدتٯو نفسو ذبيحة عنو، فصلب. ىذا غيض من فيض، كقليل من كثتَ، ككمضة سريعة، كقطوؼ قليلة ت٥تارة عن التثليث عند النصارل: {يضاىئوف قوؿ الذين كفركا من قبل } التوحيد الذم أنزؿ على السيد ات١سيح لقد عبد النصارل ثالوثا أحد أقانيمو "يسوع"، فأسقطوا ما فيهم على ات١سلمتُ، كحتُ كفاة رسوؿ الله نزؿ نبأ كفاتو على الصحابة كالصاعقة، كبٓ يكد بعضهم يصدؽ ىذا النبأ، قاؿ أبو بكر الصديق عندىا، ت٥اطبا ات١سلمتُ: «من كاف يعبد ت٤مدا فإف ت٤مدا قد مات، كمن كاف يعبد ا فإف الله حي لا تٯوت»(ُ). ىذه عقيدة ات١سلم لا ما يدعوف بُ إسقاطهم. كبٓ تٮل الغرب من صاحب كلمة حق، يقوت٢ا كلو أغضب الكنيسة، يقوؿ كلود إيتاف سافارم بُ مقدمة ترتٚتو للقرآف الكربٙ: "أسس ت٤مد ديانة عات١ية، تقوـ على عقيدة بسيطة لا تتضمن إلا ما يقره العقل من إتٯاف بالإلو الواحد الذم يكافئ على الفضيلة، كيعاقب على الرذيلة، فالغربي ات١تنور، كإف بٓ يعتًؼ بنبوتو، لا يستطيع إلا أف يعتبره من أعظم الرجاؿ الذين ظهركا بُ التاريخ (ِ). ىل بقي بعد كل ىذا ت٣اؿ للقوؿ بالتشابو بتُ البسملة عند ات١سلمتُ كبتُ التثليث عند النصارل؟! (ّ) ُ- أخرجو البخارم بُ صحيحو، كتاب فضائل الصحابة، باب قوؿ النبي صلى الله عليو كسلم : "لو كنت متخذا خليلب" ( ّْٕٔ)، كبُ مواضع أخرم. ِ- أضواء على مواقف ات١ستشرقتُ كات١بشرين، د. شوقي أبو خليل، تٚعية الدعوة الإسلبمية، ليبيا، ط ِ، ُِْٖ ىػ/ ُٗٗٗـ، صِّْ كما بعدىا، كإف كانت كلمة حق عرجاء، فلفظة "أسس" بُ بداية ىذا الاقتباس توحي تٔا تعوده ات١ستشرقوف ات١نكركف لنبوة ت٤مد ػ صلى الله عليو كسلم ػ كتٝاكية رسالتو كقرآنو، من نسبة القرآف كالإسلبـ لشخص الرسوؿ، أم أنو ػ بُ زعمهم ػ قد ألفو من تلقاء نفسو، كليس كحيا من ربو. ّ - راجع: موسوعة بياف الاسلبـ، الرد على الافتًاءات كالشبهات، بقلم كبار العلماء ، قسم القرآف ، دار نهضة مصر ، طُ/َُِِ.

عدد الصفحات ١٨٥

ُٖٔ ٕٖ-توىم أن التكبير في الصلاة مأخوذ عن المسيحية، وعادات الجاىلية إف التكبتَ الذم يبتدئ بو ات١سلموف صلبتهم مأخوذ عن ات١سيحية كعن عرب اتٞاىلية، كيستدلوف على زعمهم ذلك بوجود طائفة من ات١سيحيتُ يقولوف: إف أقنوـ الأب أعظم من أقنوـ الابن، ك أف عرب اتٞاىلية كاف من عادتهم التكبتَ عند البيت، كقد صاحوا بالتكبتَ عند ت٧اة عبد الله بن عبد ات١طلب من الذبح. كما يتوت٫وف أف معتٌ "الله أكبر" كجود إلو آخر، الله أكبر منو. كىذا دليل بُ زعمهم على أف العبادات الإسلبمية مأخوذة من الأدياف كالعادات السابقة. اتٞواب: أولا. فرق شاسع بين التكبير عند المسلمين، وبين ما يقولو المسيحيون وما صنعو عرب الجاىلية: عندما يقوؿ ات١سلم بُ بداية صلبتو "الله أكبر" فهذا معناه أنو بُ موقف جليل ت٬معو مع الله فليتنبو، كيسمي الفقهاء ىذه التكبتَة تكبتَة الإحراـ، كأف الإ نساف حرـ على نفسو الانشغاؿ بشيء آخر؛ لأنو شرع بُ مناجاة الله، كالالتفات إليو كحده(ُ)، فيحس أف الله أكبر من كل ما يركعو كمن يركعو بُ ىذه الدنيا، معلنا أنو قد توجو إبٔ ات٠الق الكبتَ العليم العظيم، كأنو قد ترؾ الدنيا كما فيها كتعلق تْباؿ الله ات١تينة كرتٛتو ا لعميمة، كأنو قد أسلم أمره إبٔ ربو كتوكل عليو كأطاع أكامره كترؾ نواىيو. أما ما تقولو ىذه الطائفة من ات١سيحيتُ: "إف أقنوـ الأب أعظم من أقنوـ الابن" فهذا نابع عن عقيدتهم الباطلة التي يؤمنوف بها، كىي عقيدة التثليث، فشتاف بتُ ما يقولو ات١ثلثوف، كبتُ ما يق ولو ات١وحدكف الذين يؤمنوف أف الله كاحد أحد، فرد صمد، بٓ يلد كبٓ يولد، كبٓ يكن لو كفوا أحد. إف العرب اتٞاىلية كانت تعرؼ كتؤمن أف الله رب كل شيء، كقد نص القرآف على ذلك بُ آيات كثتَة منها قولو تعإٖ) كقيلو يا رب إف ىؤلاء قوـ لا يؤمنوف (ٖٖ) فاصفح عنهم كقل سلبـ فسوؼ يعلموف (ٖٗ}) خلق السماكات كالأرض ليقولن خلقهن العزيز العليمٗ}) كإتٯانهم ىذا يسمى بػ "توحيد الربوبية"، أما "توحيد الألوىية"، فلم تكن الع رب تٕهلو، كإت٪ا كانت تتجاىلو؛ حتى توىم بأنها ذات دين دكف تكليف يأمرىم بو إت٢هم، فإلو بدكف تكليف ختَ من لا إلو، كذلك زعم ات١بطلتُ، فالعرب كانوا كغتَىم يقولوف إف الله أكبر لكنهم بٓ ت٭سوىا كإحساس ات١سلمتُ بها، كبٓ يؤمنوا بها كإتٯانهم، فما قالو اتٞاىليوف كاف ت٣ رد لفظة صاحوا بها بُ حاؿ فرحهم كسعادتهم، دكف أف يشعركا معناىا، كيعملوا تٔقتضاىا، أما ما يصنعو ات١سلموف، فهو يصدر عن إتٯاف بهذه الكلمة "الله أكبر"، كبعد أف يقولوىا يعملوف تٔقتضاىا، فيتًكوف الدنيا بزينتها كنوائبها كيقبلوف على الله خاشعتُ تائبتُ راجتُ رتٛتو خائفتُ من عذابو، فشتاف بتُ ىذا كذاؾ، بٍ إنهم عددكا الآت٢ة كاتٗذكىا كاسطة تقربهم إبٔ الله زلفى، كما ىي إلا أحجار كأصناـ، فلب إخلبص كلا توحيد عندىم. ُ- مائة سؤاؿ عن الإسلبـ، ت٤مد الغزابٕ، نهضة مصر، القاىرة، ط ِ، ََِْـ، صِٔ.

عدد الصفحات ١٨٦

ُٕٖ ثانيا. المسلمون يكبرون طاعة لربهم، وتصديقا لأمر نبيهم، إذ إن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة التي لا تنعقد الصلاة إلا بو: إنو ليس عيبا كلا منقصة أف يقوؿ ات١سلموف كلمة قات٢ا أحد قبلهم، كلا أف يصنعوا شيئا فعلوه، فهم حتُ يقولوف أك يصنعوف، فلب يكوف ىذا من سبيل التقليد، أك الأخذ عن أحد، كلكنهم يأخذكف تٔا أمرىم بو دينهم، كيصنعوف ما كلفهم بو ربهم كنبيهم . فقد كرد بُ القرآف الكربٙ مواضع فيها تكليف للمسلمتُ تٔا كاف يصنعو السابقوف مثل التكليف بالصوـ، كقوؿ "الله أكبر" كقوؿ "لا إلو إلا الله"، كات١سلموف يصنعوف ىذا الفعل طاعة لربهم لا تقليدا ت١ا كاف يصنع غتَىم، كقد أمر الله تعابٔ بالتكبتَ حيث يقوؿ اسم ربو فصلى (ُٓ}) أكبر" بقولو تعاّ})«مفتاح الصلبة الطهور، كتٖرتٯها التكبتَ كتٖليلها التسليم »فتكبتَة الإحراـ ركن من أركاف الصلبة التي لا تنعقد الصلبة إلا بها، كمن تركها عم دا، أك سهوا بٓ تنعقد صلبتو(ُ). ات٠لبصة: ىناؾ فرؽ شاسع بتُ التكبتَ عند ات١سلمتُ، كبتُ ما يقولو ات١سيحيوف، كما صنعو اتٞاىليوف، فعندما يقوؿ ات١سلم "الله أكبر" فإنو يعلم أنو قد ترؾ الدنيا كما فيها، كتعلق تْباؿ الله ات١تينة، كرتٛتو العميقة. أما ما يقولو ات١سيحيوف، فهو نابع من عقيدة التثليث التي يؤمنوف بها فشتاف بتُ قوؿ ات١وحدين، كقوؿ ات١ثلثتُ، كما قالو العرب اتٞاىليوف ىو كلبـ لا يتعدل كونو لفظة جافة خالية من ات١شاعر كالإحساس، صاحوا بها كقت فرحهم كسعادتهم. ات١سلموف يكبركف طاعة لربهم، كتصديقا لأمر نبيهم لا تقليدا كأخذا عن أحد، فالتكبتَ - تكبتَة الإحراـ - ركن من أركاف الصلبة الذم لا تنعقد الصلبة إلا بو. كلعل التكبتَ عند اتٞاىليتُ كاف من بقايا ملة إبراىيم كىي الإسلبـ؛ لأف العرب كانوا على ملة إبراىيم ردحا من الزمن إبٔ أف دخل فيهم الشرؾ كغتَكا شر يعة الله بُ اتٟج كغتَىا، كما غتَت اليهود كالنصارل بُ دينهم؛ كبذلك يكوف الإسلبـ موافقا ت١ا صح كبقي دكف تٖريف من ات١لة اتٟنفية السمحاء فهو مصدقا ت١ا سبقو من اتٟق، كمبينا الصواب فيما بدؿ كحرؼ. ُ- فقو السنة، السيد سابق، الفتح للئعلبـ العربي، القاىرة، ط ِ، ُُْٗىػ/ ُٗٗٗـ، جُ، صُٕٓ بتصرؼ. كاتٟديث صحيح: أخرجو أتٛد بُ مسنده، مسند العشرة ات١بشرين باتٞنة، (ََُٔ)، كأبو داكد بُ سننو، كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء ( ُٔ)، كصححو الألباب٘ بُ صحيح اتٞامع (ِٖٖٓ).

عدد الصفحات ١٨٧

ُٖٖ ٕٗ- توىم أن المسلمين يرسمون الصليب في صلاتهم. يقولوف: أف التفات ات١سلم ات١صلي عند إنهاء صلبتو تٯينا كيسارا، يشبو ت٘اما ما اعتاده ات١سيحيوف عند ابتداء الصلبة كانتهائها، حتُ يرتٝوف علبمة الصليب، فات١سيحيوف يرتٝوف الصليب بأصابعهم كات١سلموف يرتٝونو برؤكسهم حسب تصور ىؤلاء الوات٫تُ. أولا. كيف ينقض الإسلام عقيد ة النصارى المحرفة، ثم ينتحل منها التصليب؟! لقد جاء الإسلبـ بالدين اتٟق، كالتوحيد الذم لا يعتًؼ بعبادة غتَ الله من الشركاء، فقد نقض الإسلبـ عقيدة النصارل المحرفة، ت١ا شابها من التحريف كالتبديل؛ كلأف أىلها حرفوا الكلم عن مواضعو، ككاف نتاج ىذا التحريف ك التضليل كالتزييف للكتب السماكية احتواء كتبهم على سخافات الإنتاج الفكرم للبشر، فبدلوا بكلبـ رب الأرض كالسماكات زبالات الفكر البشرية، فكتبوا ما تهواه أنفسهم كما قاؿ لنا حبيبنا ات١صطفى صلى الله عليو كسلم: «أيها الناس إت٪ا أىلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سر ؽ فيهم الشريف تركوه، كإذا سرؽ فيهم الضعيف أقاموا عليو اتٟد، كالله لو أف فاطمة بنت ت٤مد سرقت لقطعت يدىا »(ُ). لذلك حذرنا من التهاكف بُ تطبيق شرعنا حتى لا نكوف مثلهم، فكيف يأخذ عنهم كينتحل منهم التصليب بُ أىم ركن من أركاف الإسلبـ؟! ككيف يأمرنا النبي بع دـ موافقة أىل الكتاب، بٍ بعد ذلك ينتحل ىذه النحلة بُ الصلبة؟ْٔ}) لقد جاء الإسلبـ مصححا ت١ا غتَ كبدؿ قبلو، كمتمما للشريعة، فلقد كانت الرسالات السابقة تناسب الشريعة القوـ الذين شرعت ت٢م، ك نتيجة ت٢ذا التطور بُ عقلية البشرية ككصوت٢ا إبٔ مرحلة النضج الذىتٍ، فكاف لا بد من إرساؿ خابً الأنبياء بالرسالة ات٠ات٘ة، فلقد أصبحت البشرية بعد ىذا التدرج كالنضج العقلي قادرة على تٖمل أعباء ىذه الرسالة كتبليغها، فهي ليست بُ حاجة إبٔ رسالة أخرل متممة ت٢ا، فهي رسالة خات٘ة كاملة؛ حيث قاؿ الله تعابٔ عنها لكم دينكم كأت٘مت عليكم نعمتي كرضيت لكم الإسلبـ دينا ّ)(ِ). فهذا الدين أت٘و الله عز كجل فهو لا يأخذ من ديانات أخرل كخصوصا إذا كانت ى ذه الديانات ت٤رفة كعقائدىا باطلة، بل إف أصحاب ىذه الديانات ىم الذين دىشوا تٔا بُ الإسلبـ كت٘نوا لو أف عندىم مثلو، فلقد قاؿ يهودم عن ىذه الآية السابقة لعمر بن ات٠طاب: «آية بُ كتابكم تقرؤكنها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتٗذنا ذلك اليوـ عيدا »(ّ)، فكيف يدعوف بعد ذلك أف الإسلبـ أخذ شيئا عقيما فاسدا من النصارل؟ كيف ىذا، كالإسلبـ ينقض عقيدة الصلب، كينكرىا على النصارل؟! كيف ىذا كىو يعلمنا أف الصلب ُ- مؤلفات أتٛد يدات: المجموعة الثانية، أتٛد ديدات، ترتٚة: ت٤مد ت٥تار، رمضاف الصفناكم، علي عثماف، كتاب ات١ختار، القاىرة، د. ت، ص ٔ. كاتٟديث أخرجو البخارم بُ ص حيحو، كتاب الأنبياء، باب ) أـ حسبت أف أصحاب الكهف كالرقيم ( (الكهف) ( ِّٖٖ)، كبُ مواضع أخرل، كمسلم بُ صحيحو، كتاب اتٟدكد، باب قطع السارؽ الشريف كغتَه ( َْٓٓ). ِ-مؤلفات أتٛد يدات: المجموعة الثانية، أتٛد ديدات، ترتٚة: ت٤مد ت٥تار، رمضاف الصفناكم، علي عثماف، كتا ب ات١ختار، القاىرة، د. ت، ص ٔ، ٕ. ّ- أخرجو البخارم بُ صحيحو، كتاب الإتٯاف، باب زيادة الإتٯاف كنقصانو ( ْٓ)، كبُ مواضع أخرل، كمسلم بُ صحيحو، أكائل كتاب التفستَ ( ُِٕٕ).

عدد الصفحات ١٨٨

ُٖٗ كالصليب ليس لو أصل إلا بُ العقائد الوثنية؟! فكيف ت٭ارب الإسلبـ عقيدة الصلب كل ىذه المحاربة بٍ يعتمد على التصليب بُ ركن من أىم أركاف دينو كىو الصلبة؟!! ثانيا. لا وجو للشبو بين التسليم من الصلاة عند المسلمين، وبين التصليب عند المسيحيين: بٍ إف الناظر بُ ىذه الشبهة لتَل عجبا عجابا، فأين التسليم بُ الصلبة؟ كأين التصليب عند النصارل؟ أين كجو الشبو؟ كفيم يتشابهاف؟! كت٫ ا يفتًقاف بُ كل شيء، أـ ىو تلفيق أعمى كإتٟاؽ أم شيء بأم شيء؟ إذ إف التصليب عند النصارل يبدأ من اليسار، كيكوف باليد، كبنية التصليب، كيكوف فيو الإتٯاء لأعلى كأسفل، أما التسليم عند ات١سلمتُ فيبدأ باليمتُ، كيقتًف بلفظ السلبـ، على عكس ما بُ التصليب، بٍ إف ات١صلي لو أف ينهي صلبتو بتسليمة كاحدة، كىذا ما ذىب إليو ات١الكية كالشافعية (ُ)، فهل بُ التسليمة الواحدة رسم للصليب، أك حتى بُ التسليمتتُ؟! أـ أنو كلبـ بلب معتٌ ت٭اكلوف أف يزيفوا بو اتٟقائق، كلكن أين الثرل من الثريا؟ بٍ إف ات١سلم حينما يسلم عن تٯينو كعن يساره، ف إنو ينوم بهما ات٠ركج من الصلبة، بعكس التصليب؛ بٍ إف الصليب ليس خطا مستقيما، فإف التسليم لو افتًضنا جدلا أنو يرسم شيئا أك يرمز لشيء فإنو يرسم خطا مستقيما، فأين ىذا من شكل الصليب؟ كبذلك يتبتُ لنا زيف ىذه الشبهة، كسفو عقوت٢م، كخراب فكرىم، كضيق أفقهم، كانتكاسة فطرتهم. ات٠لبصة: لقد جاء الإسلبـ ناقضا لعقيدة النصارل الزائفة، داعيا لعبادة الله كحده، مبينا فساد ما بُ النصرانية من عقائد فاسدة باطلة، كمن ذلك عقيدة الصلب كالفداء، كلذلك فلقد نهى الإسلبـ أتباعو عن التشبو باليهود كالنصارل حتى بُ أبسط الأمور «خالفوا اليهود كالنصارل »(ِ)، فكيف يوافقهم كيتشبو بهم بُ عقيدة نقضها كتبتُ زيفها؟! بٍ إنو لا كجو للشبو بتُ التسليم عند ات١سلمتُ كالتصليب عند النصارل، فلو قلنا إف التسليم يرسم شيئا أك يرمز لشيء، فإنو لا يعدك أف يكوف خطا مستقيما، ككذلك فإف ىناؾ اختلبف ات أخرل إذ إف التسليم يكوف بنية ات٠ركج من الصلبة، كالتصليب يكوف بنية التصليب، بٍ إف التسليم تصاحبو لفظة السلبـ، كىذا عكس التصليب، فأين كجو الشبو بينهما؟! إف ات١سلم لا يكوف بُ نيتو كلا تٮطر ببالو أف يرمز لشيء أك يرسم أم شيء عندما تٮرج من الصلبة بالتسليم كيلتفت تٯينا كيسارا مصاحبا ذلك بالتسليم كإت٪ا تكوف نيتو ات٠ركج من الصلبة كما أمر ربو كبالكيفية التي شرعها. ُ- ات١وسوعة الفقهية، كزارة الأكقاؼ الكويتية، دار الصفوة، الكويت، ط ُ، ُُِْىػ/ ُِٗٗـ، جِٕ، صَُُ. ِ- صحيح: أخرجو أبو داكد بُ سننو، ( ِٓٔ)، كابن حباف كاللفظ لو (ٓ/ ُٔٓ)، كتاب الصلبة، ( ُِٖٔ)، كصححو الأرنؤكط بُ تعليقو على صحيح ابن حباف.

عدد الصفحات ١٨٩

َُٗ ٕ٘-ادعاء أن القرآن والإنجيل يثبتان أفضلية المسيح على محمد يدعي بعض ات١توت٫تُ أف القرآف الكربٙ كالإت٧يل يثبتاف أفضلية ات١سيح على ت٤مد  كيستدلوف على زعمهم تٔا يأبٌ: -أف عيسى ابن الله، كأف ت٤مدا  بشر، كيستندكف بُ ذلك إبٔ عبارة: "أب٘ قلت: إب٘ ابن ا -أف يسوع أجرل ات١عجزات، كأف ت٤مدا  بٓ تؤثر عنو أية معجزة، كيستندكف بُ دعواىم إبٔ قولو سبحانو كتعا بها الأكلوفٗٓ). -أف عيسى يعلم الغيبْٗ)، كأف ت٤مدا  لا علم لو بوُٖٖ). -أف عيسى يشفع بُ خطايا العابٓ كلو، كأف ت٤مدا  لا يشفع، كلا تقبل منو الشفاعة، كيستدلوف بقولو سبحانو كتعاَٖ). -أف ات١سيح دعا للمحبة كالسلبـ، كأف ت٤مدا  سن لأمتو الإرىاب، كيستندكف بُ ادعائهم إبٔ قولو سبحانو كتعا منكم عشركف صابركف يغلبوا مائتتُ كإف يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفركا بأنهم قوـ لا يفقهوف ( ٓٔ}) نقاط ات١ناقشة -ات١فاضلة الصحيحة بتُ اثنتُ تكوف بُ نص كاحد، لا بُ نصتُ متباينتُ، من حيث صحة ات١عتٌ كصحة التوثيق، كعبارة: "أب٘ قلت: إب٘ ابن الله" مقابلة كمعارضة بتصرت٭ات الأناجيل ات١تكررة بأف عيسى عليو السلبـ "ابن الإنساف"؛ فكيف يقوم الإت٧يل على ت٤اجة القرآف كىو متناقض ينقض بعضو بعضا، فمرة يقوؿ ىو: "ابن الله"، كمرة يقوؿ: "ابن الإنساف". - ات١سيح بٓ يفعل ات١عجزات استقلبلا، كلكن الله أجراىا على يديو تصديقا لو، كلقد أيد الله ت٤مدا بات١عجزات ات١بهرة، كأعظمها معجزة القرآف، كات١قصود بالآيات ات١متنع إرسات٢ا إبٔ النبيٌ ىي الآيات ات١قتًحة من ات١شركتُ، لا مطلق الآيات. - إف علم الغيب ىو بيد الله لا يظهر عليو أحد إلا من ارتضى من رسوؿ مرسل أك ملك مقرب، كما اطلع عليو عيسى من أمر الغيب ىو من ىذا القبيل، كىو ليس بدعا من الرسل، فنبينا ت٤مد  أيضا ت٦ن أطلعو ا على أمور غيبية، كقولو كتعابٔ على لساف نبيو (الأعراؼ:ُٖٖ) لا تفيد نفي علم الغيب عن نبينا ت٤مد صلى الله عليو كسلم. - إف الشفاعة التي يزعمها النصارل لعيسى شفاعة أكحى بها فكرىم الباطل كمنطقهم الفاسد، ليبيحوا لأنفسهم فعل ات١نكرات كاستحلبؿ المحرمات، كبلغ من تٛقهم أف أجازكىا أم: الشفاعة للناس برمتهم ات١ؤمنتُ منهم بعيسى عليو السلبـ كغتَ ات١ؤمنتُ بو.

عدد الصفحات ١٩٠

ُُٗ - ما نسب كلفق للمسيح من دعوتو للسلم بُ الأحواؿ كلها مهانة كمذلة، لا يرضاىا ذك مركءة ككرامة فضلب عن نبي مرسل فالأمر إذا اقتضى القتاؿ فالعفو فيو تهاكف كخذلاف، كتٖريض النبي للمؤمنتُ على القتاؿ من ىذا الباب. التفصيل: أولا. المفاضلة الصحيحة بين اثنين تكون في نص واحد، لا في نصين متباينين: على من أراد ات١فاضلة بتُ اثنتُ مفاضلة صحيحة، أف يفاضل بينهما بُ نص كاحد، أما أف يفاضل بعضهم بتُ النبي بُ القرآف، كعيسى بُ الإت٧يل، فأمر لا ت٬وز؛ ذلك أننا لا نؤمن بأف الكتاب ات١قدس اتٟابٕ بعهديو كحي من عند الله، كلا النصار ل أنفسهم يقولوف: إنو كحي منزؿ، بل ىو مكتوب بأيدم من نسب إليهم؛ كعليو فات١فاضلة ليست من الصحة بُ شيء. أما عبارة: "أب٘ قلت: إب٘ ابن الله" فهي مناقضة كمعارضة بتصرت٭ات الأناجيل ات١تكررة بأف عيسى عليو السلبـ "ابن الإنساف": "فإب٘ اتٟق أقوؿ لكم: لا تكملوف مدف إسرائيل حتى يأبٌ ابن الإنساف". (متى َُ: ِّ)، "فإف ابن الإنساف سوؼ يأبٌ بُ ت٣د أبيو مع ملبئكتو، كحينئذ ت٬ازل كل كاحد حسب عملو. اتٟق أقوؿ لكم: إف من القياـ ىهنا قوما لا يذكقوف ات١وت حتى يركا ابن الإنساف آتيا بُ ملكوتو". (متى: ُٕ: َْ)، "كليس أحد صعد إبٔ السماء إلا الذم نزؿ من السماء، ابن الإنساف الذم ىو بُ السماء. ككما رفع موسى اتٟية بُ البرية ىكذا ينبغي أف يرفع ابن الإنساف". (يوحنا ّ: ُّ، ُْ). كعقلبء النصارل يدركوف أف معتقد بتٍ دينهم أف الله ثلبثة باطل، كأنو إلو كاحد، ككوف عيسى ابن الله على اتٟقيقة بٓ يرد بُ كلبـ عيسى، كأف التعبتَ بػ "ابن الله" تعبتَ ت٣ازم، كما جاء أف اتٞميع أبناء الله، يقوؿ د. نظمي لوقا: "كبٓ يرد على لساف ات١سيح بُ أقوالو الواردة بُ بشارات حوارييو (الأناجيل) إشارة إبٔ شيء من ذلك "التثليث النصراب٘"، بل كاف يدعو نفسو على الدكاـ بػ "ابن الإنساف"، أما البنوة لله فما كرد ت٢ا ذكر إلا على سبيل المجاز ات١طلق، كتٔعتٌ يشمل البشر كافة، حتُ أكصى أف تكوف صلبة الناس إبٔ الله بادئة بقوت٢م: "أبانا الذم بُ السماكات، ليتقدس اتٝك". (متى ٔ: ٗ)، كحتُ طالب أتباعو كتٚيع الناس أف يسلكوا طريق البر؛ كي يكونوا جديرين بنسبتهم إبٔ الله: "أحبوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إبٔ مبغضيكم، كصلوا لأجل الذين يسيئوف إليكم كيطردكنكم، لكي تكونوا أبناء أبيكم الذم بُ السماكات". (متى ٓ: ْْ، ْٓ)(ُ). كبناء على ما سبق، فلب فرؽ بتُ ما صرحت بو الأناجيل بُ شأف عيسى من أنو ا بن الإنساف، كبتُ النبي ت٤مد كت٣يء القرآف مصرحا بأنو بشر؛ فالأنبياء تٚيعا بشر أرسلهم الله إبٔ البشر، قاؿ سبحانو كتعا أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ٕ)، كقاؿ سبحانو كتعا إنهم ليأكلوف الطعاـ كتٯشوف بُ الأسواؽَِ) بشر بكامل خواص البشرية. ُ- ت٤مد الرسالة كالرسوؿ، نظمي لوقا، دار الكتب اتٟديثة، القاىرة، ط ِ، ُٗٓٗـ، صُْ.

عدد الصفحات ١٩١