ُِٗ ثانيا. المسيح لم يفعل المعجزات استقلالا، ولكن الله أجراىا على يديو تصديقا لو، كما أن الله أيد محمدا بالمعجزات المبهرة، وأعظمها معجزة القرآن الكريم: إف من يزعموف أف يسوع أجرل ات١عجزات، مستدلتُ بنص ا لأناجيل: "عمل كل شيء حسنا، جعل الصم يسمعوف، كات٠رس يتكلموف". (مرقس ٕ: ّٕ)، كأف ت٤مدا بٓ يػجر ات١عجزات، مستدلتُ على ذلك بقولو سبحانو كتعا نرسل بالآيات إلا تٗويفا (ٓٗ}) زعم باطل كقوؿ متهافت. نعم إف الله أجرل ات١عجزات على يد عيسى تصديقا لو، كلا ينكر ذلك ات١سلموف، كالقرآف الكربٙ يذكر ذلك بُ الآياتن الطتُ كهيئة الطتَ فأنفخ فيو فيكوف طتَا بإذف الله كأبرئ الأكمو كالأبرص كأحيي ات١وتى بإذف الله كأنبئكم تٔا تأكلوف كما تدخركف بُ بيوتكم نسبت إليو بُ القرآف، أك بُ الإت٧يل، فهي نسبة ت٣ازية، كما ينسب الشيء الواحد إبٔ أكثر من ذات، حسب دكر كل من نسب إليو، فينسب إبٔ فاعلو الأصلي، كينسب إبٔ من باشره، كينسب إبٔ من تسبب فيو... إبْ. كما نسب الله التوبُ إبٔ الله، كإبٔ ملك ات١وت، فعيسى تٯسح بيده على الأبرص، فيعقب ىذا ات١سح أف يبر ئو الله من ىذا الداء، كينفخ فيما شكلو من الطتُ، فيعقب ىذا النفخ أف يوجد الله اتٟياة، فنسب ىذا كذاؾ إبٔ عيسى باعتباره متسببا. كأما نفي ات١عجزات عن النبي تْجة قولو سبحانو كتعا الأكلوفٗٓ)؛ فليس ات١راد بالآيات التي امتنع الله من إرسات٢ا مطلق ات١عجزات التي تؤيد الرسوؿ بُ صدقو كدعواه النبوة، كلكن ات١راد الآيات التي يقتًحها ات١شركوف، فالله بٓ يلب ما طلبوه؛ لأف من سبقهم من الأمم طلبوا من رسلهم آيات، كجاءتهم الآيات بناء على ما طلبوا، فما ازدادكا إلا تكذيبا، كما حدث من بتٍ إسرائيل مع نبيهم موسى ككما حدث من عاد كتٙود، فإف من طلب الآيات كجاءتو، كاستمر على التكذيب ىلك، فات١قصود بالآيات ات١متنع إرسات٢ا الآيات ات١قتًحة، لا مطلق الآيات. عن ابن عباس قاؿ: «سأؿ أىل مكة النبي أف ت٬عل ت٢م الصفا ذىبا، كأف ينحي ا تٞباؿ عنهم فيزرعوا، فقيل لو: إف شئت أف تستأب٘ بهم، كإف شئت أف تؤتيهم الذم سألوا، فإف كفركا أىلكوا كما أىلكت من قبلهم، قاؿ: لا، بل أستأب٘ بهم، فأنزؿ الله قولو تٙود الناقة مبصرة فظلموا بها كما نرسل با لآيات إلا تٗويفا (ٗٓ})»(ُ). كقد أيد الله تعابٔ نبيو بات١عجزات الباىرات، كأعظمها معجزة القرآف الكربٙ، تلك ات١عجزة التي تٗاطب العقوؿ كتستحوذ على القلوب، كىي معجزة باقية صاتٟة للؤمم تٚيعا، كت١ستويات الناس كافة أبد الدىر، كما زاؿ القرآف الكربٙ يثبت لأكبٕ العلم كل يوـ أنو كحي من الله، كليس من عند بشر، كأنو الذم بلغو رسوؿ الله ُ- صحيح: أخرجو أتٛد بُ مسنده، مسند بتٍ ىاشم، مسند عبد الله بن العباس رضي الله عنو (ِّّّ)، كصحح إسناده الأرنؤكط بُ تعليقو على ات١سند.
عدد الصفحات ١٩٢ُّٗ للناس، ىذا فضلب عن معجزاتو الأخرل التي جرت على يديو، منها ما أثبتو القرآف الكربٙ، كمنها ما جاء بُ سنتو، فمن معجزاتو بُ القرآف الكربٙ معجزة الإسراء كات١عراج، كانشقاؽ القمر، ك إخباره بالغيب تّميع أنواعو: ات١اضي، كاتٟاضر، كات١ستقبل، كما أكثر ما جاء بُ السنة من معجزات، كنبع ات١اء من بتُ أصابعو، كحنتُ اتٞذع، كتكثتَ الطعاـ القليل (ُ). ثالثا. الذي يعلم الغيب ويعلم ما في القلوب ىو علام الغيوب وحده دون غيره: ينسب بعضهم علم الغيب إبٔ عيسى استنادا إبٔ عبارة جاءت بُ العهد اتٞديد تقوؿ: "فستعرؼ تٚيع الكنائس أب٘ أنا ىو الفاحص للكلى كالقلوب، كسأعطي كل كاحد منكم تْسب أعمالو". (رؤيا يوحنا اللبىوبٌ ِ: ِّ). كينفي علم الغيب عن النبي استنادا إبٔ قولو تعا اُٖٖ) كللجواب عن ىذا نقوؿ: لا نسلم بأف عيسى يقوؿ مثل ىذا الكلبـ، فهو ليس إت٢ا كلا ابن إلو، حتى يوحي إبٔ يوحنا بهذا الكلبـ، كإذا كاف عيسى سيكلف يوحنا برسالة إبٔ الكنائس كما جاء بُ مستهل رؤيا اللبىوبٌ، فإت٪ا يكلفو بأف يدعو الناس إبٔ عبادة الإلو الواحد، كمتى كانت الكلى موضع أسرار؟! على أم حاؿ، إف الذم يعلم ما بُ القلوب ىو علبـ الغيوب كحده دكف غتَه. كأما قوؿ الله على لساف نبيو صلى الله عليو كسلم َٓ) فهذا حق لا ريب فيو، فلب النبي يعلم الغيب من تلقاء نفسو، كلا غتَه من البشر، كلكن النبي إذا علم، كظهر لو من الغيب شيئا، فإت٪ا بتعليم الله لو، قاؿ سبحانو كتعأِ) إلا من ارتضى من رسوؿ (ِ) بُ أدبٗ الأرض كىم من بعد غلبهم سيغلبوف ( ّ) بُ بضع سنتُ لله الأمر من قبل كمن بعد كيومئذ يفرح ات١ؤمنوف (ْ}) العظمى كىو حدث ترقبو العابٓ آنذاؾ لكذب الناس بالقرآف كما صدقو أح د، كىناؾ الكثتَ من الأحداث التي أخبرت بالغيب جاءت على لساف رسوؿ الله بُ سنتو؛ كإخباره بعلبمات الساعة: «أف تلد الأمة ربتها، كأف ترل اتٟفاة العراة العالة رعاة الشاء يتطاكلوف بُ البنياف »(ِ). كقد تٖققت ىذه الأخبار كغتَىا، ت٦ا يثبت صدقو صلى الله عليو كسلم. كلو افتًضنا أف عيسى قاؿ ىذا الكلبـ، فليس معتٌ ذلك أنو يعلم الغيب بل يكوف علمو بأمور جزئية أعلمها الله لو لتقع بُ ات١ستقبل للدلالة على نبوتو، كما أخبر النبي ت٤مد عن أمور كثتَة تقع بُ ات١ستقبل ككقعت بالفعل مثل فتن كملبحم آخر الزماف، كعلبمات الساعة، كالإعج از العلمي الذم أخبر بو القرآف كالسنة، كما زاؿ يقع كيتحقق حتى اليوـ. ُ- سبل ات٢دل كالرشاد بُ ستَة ختَ العباد، ت٤مد بن يوسف الصاتٟي، دار الكتاب ات١صرم، القاىرة، دار الكتاب اللبناب٘، بتَكت، ط ِ، َُْٕىػ/ ُٖٔٗـ، جٗ، صٓٓٓ: ُٖٔ، جَُ، صُّ: ََٗ. دلائل النبوة، البيهقي، دار الكتب العلمية، بتَكت، ط ُ، َُْٓىػ/ ُٖٓٗـ، صٕٓ: ُْٔ. ِ- أخرجو مسلم بُ صحيحو، كتاب الإتٯاف، باب معرفة الإتٯاف كالإسلبـ كالقدر ( َُِ).
عدد الصفحات ١٩٣ُْٗ رابعا. دليلهم على شفاعة عيسى للخطايا يتعارض مع العقل والواقع النصراني نفسو، وقد نفى الله شفاعة محمد في المنافقين بُ ىذه ات١قارنة يثبتوف الشفاعة لعيسى، كينفونها عن ت٤مد ففي حق عيسى جاء بُ إت٧يل يوحنا: "أنا قد جئت نورا إبٔ العابٓ، حتى كل من يؤمن بي لا تٯكث بُ الظلمة. كإف تٝع أحد كلبمي كبٓ يؤمن فأنا لا أدينو، لأب٘ بٓ آت لأدين العابٓ بل لأخلص العابٓ". (يوحنا ُِ: ْٔ، ْٕ). كبُ حق ت٤مد يستشهدكف بقولو سبحانو كتعاتستغفر ت٢م إف تستغفر ت٢م سبعتُ مرة فلن يغفر الله ت٢م َٖ). أما ما جعلوه دليلب على شفاعة عيسى ت٠طاياىم، كخطايا كل العابٓ، فهو يتعارض مع العقل كالواقع النصراب٘ نفسو؛ حيث إف شفاعة عيسى للخطايا تعد تٖريضا على ارتكاب كل الرذائل كات١نكرات، ما داـ ات١سيح يشفع لكم تٔجرد أف تؤمنوا بأنو ات١خلص، فهل ترضوف معاشر القساكسة لأتباعكم أف يرتكبوا كل ات١نكرات باسم شفاعة عيسى كتكفتَه ت٠طاياكم؟! كما جدكل مواعظكم بُ بتٍ دينكم إذا كاف الأمر كذلك؟ لقد فهم ات١سيحيوف بُ الغرب الأمر على ىذا الوجو، إنهم يستبيحوف لأنفسهم كل الشهوات الدنيوية بلب حدكد على اعتبار أف ىذا حق اتٞسد من ات١تعة، كيكفيهم من أمر الآخرة أف ات١سيح ت٥لص ت٢م! كأعجب من ذلك حينما يعمموف القاعدة بُ حق العابٓ تٚيعا، حتى من بٓ يؤمن بات١سيح على طريقتهم فهل تكفر خطايا تٚيع العابٓ بشفاعة ات١سيح من آمن بو، كمن بٓ يؤمن بو؟! إذف فليفسد العابٓ، كلينتشر الفسق كالفجور ما داـ ات١سيح سيشفع للعابٓ عن خطاياه بُ نهاية الأمر! أما الآية التي استدلوا بها على نفي شفاعة نبينا ت٤مد فهي كاردة بُ حق ات١نافقتُ، كىم قوـ أظهركا الإتٯاف، كأبطنوا الكفر، كالنفاؽ أ شرس أنواع الكفر، كأخطر من الكفر الصريح، فحق عليهم ألا يغفر ت٢م، كىذا إخبار من الله لنبيو، ما بٓ يكن يعلمو بُ شأنهم، كصدؽ الله القائل من يعمل سوءا ت٬ز بو كلا ت٬د لو من دكف الله كليا كلا نصتَا (ُِّ) كمن يعمل من الصاتٟات من ذكر أك أنثى كىو مؤمن فأكلئك يدخلوف اتٞنة كلا يظلموف نقتَا ( ُِْ}) بالله كرسولو كاليوـ الآخر، كمن آمن فإف إتٯانو حتما سيدفعو إبٔ شيء من العمل، فيتداركو الله بشفاعة الشافعتُ بُ بعض ما قصر تٔنو ككرمو. خامسا. ما نسب ولفق للمسيح من دعوتو للسلم في كل الأحوال مهانة ومذلة، لا يرضاىا ذو مروءة وكرامة، فضلا عن نبي مرسل، فالأمر إذا اقتضى القتال فالعفو فيو تهاون وخذلان: كىذه ات١فاضلة تدخل ضمن تركيج اتهاـ الإسلبـ بالإرىاب، كأنو انتشر بالسيف، كأف النبي سن لأمتو الإرىاب، فكانوا إرىابيتُ، أما ات١سيحية فهي دعوة للمحبة كالسلبـ. كيستدلوف على منع يسوع أتباعو من استعماؿ السيف بقولو: "رد سيفك إبٔ مكانو؛ لأف كل الذين يأخذكف السيف بالسيف يهلكوف". (متى ِٔ: ِٓ) كبقولو: "تٝعتم أف قيل: عتُ بعتُ، كسن بسن، كأما أنا فأقوؿ لكم: لا تقاكموا الشر، بل من لطمك على خدؾ الأتٯن فحوؿ لو الآخر أيضا". (متى ٓ: ّٖ، ّٗ).
عدد الصفحات ١٩٤ُٓٗ أما ت٤مد فقد حث أتباعو على استعماؿ السيف (الأنفاؿ: ٓٔ)، كىذه مغالطة كمناقضة، فهم لا ينقلوف عن ات١سيح قولو: "لا تظنوا أب٘ جئت لألقي سلبما على الأرض، ما جئت لألقي سلبما، بل سيفا، فإب٘ جئت لأفرؽ الإنساف ضد أبيو، كالابنة ضد أمها، كالكنة ضد تٛاتها، كأعداء الإنساف أىل بيتو، من أحب أبا أك أما أكثر متٍ فلب يستحقتٍ". (متى َُ: ّْ: ّٕ). "لكن ات١سيحية اضطرت بُ القرف الرابع أم بعد أف أصبح ت٢ا دكلة تٖت قيادة الإمبراطور قسطنطتُ أف تستأصل شأفة الوثنية من ات١ملكة الركمانية باتٟديد كالنار؛ بٍ ت١ا حصلت الكنيسة على السلطة الزمنية، جعلت اتٟرب من كسائلها، فاتٗذت اتٞيوش كالأساطيل.. كىل يغيب عن ذاكرة أحد.. اتٟركب الصليبية أك ما كرد بُ الكتاب ات١قدس من أكامر بالقتل، كالتدمتَ، كالقهر، كالاستئصاؿ لسكاف ات١دائن التي اختص بها بنو إسرائيل دكف أىلها الأصليتُ(ُ). فكيف يلتقي ىذا مع ما استدلوا بو من ترؾ السيف؟! فإما أف يكوف النصاف متناقضتُ، كإما أف تكوف تعاليم السيد ات١سيح مثل تعاليم النبي بُ ىذا الأمر، كإف أخطئوا بُ تصويرىا؛ فيكوف العفو بُ موضعو، كالقتاؿ بُ موضعو، فإذا كاف الأمر يقتضي قتالا لعدك معتد باطش؛ فالعفو ىنا تهاكف كفتنة بُ الدين، كمهانة لدين الله كتابعيو، كإف كاف العفو عند القدرة يقود إبٔ تذكؽ تٝاحة الإسلبـ؛ للبنقياد لو فهو عفو مطلوب. لكن ىذه ات١هانة كات١ذلة التي تقولوىا على السيد ات١سيح لا يرضاىا ذك مركءة ككرامة فضلب عن نبي مرسل، فمن من العقلبء إذا لطمو شخص على خده حوؿ لو خده الآخر، ليلطمو بدؿ اللطمة لطمتتُ؟! كىل يرضى مسيحي بهذا من مسيحي مثلو فضلب عمن تٮالفو بُ الدين؟! ىل عمل بهذا مسيحي بُ تارتٮهم؟ كم لطموا الأبرياء بغتَ حق لطمات تلوثت بها أيديهم، كتلوثت بها صفحات التاريخ الذم كتب مآسيهم (ِ). ُ - الإسلبـ دين ات٢داية كالإصلبح، ت٤مد فريد كجدم، دار اتٞيل، بتَكت، ط ُ، ُُُْ ىػ/ ُُٗٗـ، صُُٖ، ُِٖ. ِ - راجع: موسوعة بياف الاسلبـ، الرد على الافتًاءات كالشبهات، بقلم كبار العلماء، قسم القرآف، دار نهضة مصر ، ط ُ/َُِِ.
عدد الصفحات ١٩٥ُٔٗ ٕٙ-ادعاء أن القرآن الكريم أقر أزلية المسيح إف القرآف الكربٙ أقر أزلية ات١سيح كيستدلوف خطأ على زعمهم بقولو سبحانو كتعا بكلمة منو اتٝو ات١سيح عيسى ابن مرْٓ)، قائلتُ: إف القرآف شهد للمسيح بأنو كلمة الله، كتٔا أف الله لو صفة القدـ، فإف كلمة الله قدتٯة، كنتيجة لذلك يكوف عيسى أزليا. اتٞواب: أكلا. الأزلي ىو الذي لا أول لوجوده ولا يكون إلا ذاتا وىو الله وما عداه حادث لو أول: إف كل موجود يسأؿ عمن أكجده، فهو حادث، كمن أكجده إما أف يكوف أزليا أك حادثا، فإف كاف حادثا فهو يسأؿ أيضا عمن أكجده، كىكذا تنتهي سلسلة المحدثات بنا إبٔ موجود كاحد ليس قبلو موجود كىو الله فالأزبٕ ىو الله كحده، كصفاتو أزلية؛ لأنو لا يكوف إت٢ا ح قا إلا بتحققو بصفاتو، كالصفات لا تتحوؿ إبٔ ذكات، كما زعموا تٖوؿ الكلمة إبٔ ات١سيح، كزاد بعضهم الأمر جهلب على جهل حينما زعموا أف عيسى كلبـ الله، كليس فقط كلمتو، فخالفوا كتابهم المحرؼ، كمن على دينهم، كأضافوا إبٔ باطلهم باطلب! كيف يكوف عيسى كلبـ الله؟ ىل يقصدكف أف الإت٧يل ىو عيسى مثلب؟! ثانيا. المراد بلفظ " كلمة " يقع على خمسة أوجو ىي: ُ. أف الكلمة ىي كلمة التكوين لا كلمة الوحي؛ ذلك أنو ت١ا كاف أمر ات٠لق كالتكوين ككيفية صدكره عن البارم ت٦ا يعلو على عقوؿ البشر، فقد عبر عنو بقولو اد شيئا أف يقوؿ لو كن فيكوف ( ِٖ}) (يس)، فكلمة "كن" ىي كلمة التكوين كىنا يقاؿ: إف كل شيء قد خلق بكلمة التكوين، كخص ات١سيح بإطلبؽ الكلمة عليو؛ لأف الأشياء تنسب بُ العادة كالعرؼ عند البشر إبٔ أسبابها، كت١ا فقد بُ تكوين ات١سيح تلقيح ماء الرجل ت١ا بُ الرحم من ا لبويضات التي يتكوف منها اتٞنتُ، أضيف ىذا التكوين إبٔ كلمة الله؛ لأف الله أكمل ىذه اتٟلقة ات١فقودة بُ عملية خلق ات١سيح بقولو ِ. لفظ "الكلمة" أطلق على ات١سيح ت١زيد إيضاحو لكلبـ الله الذم حرفو اليهود حتى أخرجوه عن كجهو، كجعلوا الدين ماديا ت٤ضا، قالو الرازم، كجعل من قبيل ذلك كصف الناس للسلطاف العادؿ بظل الله كنوره؛ لأنو سبب لظهور ظل العدؿ، كنور الإحساف، قاؿ: فكذلك كاف عيسى سببا لظهور كلبـ الله بسبب كثرة بياناتو لو، كإزالة الشبهات كالتحريفات عنو. ّ. لفظ "الكلمة" أطلق على ات١سيح للئشارة إبٔ بشارة الأنبياء بو. فقد عرؼ بكلمة الله، أم: بوحيو إبٔ أنبيائو، كالكلمة تطلق على الكلبـ، كقولو سبحانو كتعا ُُٕ}) (الصافات ْ. ات١راد بالكلمة "كلمة البشارة" فقولو ائل: ألقى إبٔ فلبف بكلمة سرب٘ بها، أم: أخبرب٘ خبرا فرحت بو، قالو ابن جرير، كاستشهد لو بقولو سبحانو
عدد الصفحات ١٩٦ُٕٗ ألقاىا إبٔ مرُُٕ) أم: بشرل إبٔ مربٙ بعيسى ألقاىا إليها( ُ)، قاؿ القرطبي: كقيل: "كلمتو" إشارة الله تعابٔ ت١ربٙ كرسالتو إليها على لساف جبر يل كذلك قولو بكلمة منوْٓ). ٓ. قيل: الكلمة ىاىنا تٔعتٌ الآية، قاؿ الله سبحانو كتعاُِ) ك {ِٕ)، ككاف لعيسى أربعة أتٝاء: ات١سيح، كعيسى، كك لمة، كركح، كقيل غتَ ىذا ت٦ا ليس بُ القرآف، كمع(ِ). كذىب بعضهم إبٔ أف "عيسى" تٝي كلمة الله من حيث إنو صار نبيا، كما تٝي النبي رسولا، كعلى كل فليس إطلبؽ "كلمة" على ات١سيح يعد إطلبقا حقيقيا، فالكلمة لا تتجسد لتكوف كائن ا حيا، كىذا الكائن يكوف إت٢ا كما يزعموف حل بُ بطن ت٥لوؽ، فكيف تكوف الكلمة الأزلية متصفة بصفات اتٟوادث؛ من حلولو بُ بطن ت٥لوؽ، ككونها ت٤اطة تّدراف الرحم، كدخوؿ كخركج من الرحم، كغتَ ذلك من الصفات ات٠اصة باتٟوادث، كالتي لا تصلح صفات للقدبٙ كلا للؤزبٕ. ُ- تفستَ ات١نار، ت٤مد رشيد رضا، دار الفكر، بتَكت، د. ت، ج ّ، صَِٓ. ِ- اتٞامع لأحكاـ القرآف، القرطبي، دار إحياء التًاث العربي، بتَكت، َُْٓىػ/ ُٖٓٗـ،
عدد الصفحات ١٩٧ُٖٗ ٕٚ-الزعم أن القرآن ينص على أن المسيح ابن الله يزعم بعض ات١ت وت٫تُ أف القرآف الكربٙ يقرر أف ات١سيح ىو ركح الله، كركح الله غتَ ت٥لوقة، كإذا كانت ركح الله ت٥لوقة ككلمتو ت٥لوقة، فإف الله كاف قبل خلقهن بلب ركح كلا عقل، كىذا لا تٯكن تصوره، كيستدلوف على ذلك بقولو سبحانو كتعابٔ: {ناىا كابنها آية للعا (ُٗ}) (الأنبياء). مستدلتُ بذلك على أف عيسى ابن الله، تعابٔ الله عما يقولوف علوا كبتَا اتٞواب: أولا. نسب المسيح عند النصارى يقرر بشرية المسيح، وأنو ليس ابن الله. إف زعم النصارل أف ات١سيح ابن الله، بُ نفس الوقت الذم ينسب فيو الكتاب ات١قدس عيسى إبٔ يوسف النجار، يدؿ على فساد ىذا القوؿ كعدـ صحتو؛ حيث كرد بُ إت٧يل لوقا بُ نسب ات١سيح: " كت١ا ابتدأ يسوع كاف لو ت٨و ثلبثتُ سنة، كىو على ما كاف يظن ابن يوسف، بن ىابٕ، بن متثات، بن لاكم، بن ملكي، بن ينا، بن يوسف، بن متاثيا، بن عاموص، بن ناحوـ، بن حسلي، بن ت٧ام، بن مآث، بن متاثيا، بن شمعي، بن يوسف، بن يهوذا، بن يوحنا، بن ريسا، بن زربابل، بن شألتيئيل، بن نتَم، بن ملكي، بن أدم، بن قصم، بن أت١وداـ، بن عتَ، بن يوسي، بن أليعازر، بن يوربٙ، بن متثات، بن لاكم، بن شمعوف، بن يهوذا، بن يوسف، بن يوناف، بن ألياقيم، بن مليا، بن ميناف، بن متاثا، بن ناثاف، بن داكد، بن يسى، بن عوبيد، بن بوعز، بن سلموف، بن ت٨شوف، بن عميناداب، بن أراـ، بن حصركف، بن فارص، بن يهوذا، بن يعقوب، بن إسحاؽ، بن إبراىيم، بن تارح، بن ناحور، بن سركج، بن رعو، بن فابِ، بن عابر، بن شابّ، بن قيناف، بن أرفكشاد، بن ساـ، بن نوح، بن لامك، بن متوشابّ، بن أخنوخ، بن يارد، بن مهللئيل، بن قيناف، بن أنوش، بن شيت، بن آدـ، ابن الله". (لوقا ّ: ِّ - ّٖ). فات١سيح كما ىو كاضح من النص على فرض صحتو بٓ ينسب لله، بل الذم نسب لله ىو آدـ، كيعتٍ ذلك أف الكتاب ات١قدس نفسو يضع آدـ بُ مكانة أعلى من ات١سيح. كيذكر إت٧يل متى نسب ات١سيح فيقوؿ: "كتاب ميلبد يسوع ات١سيح بن داكد بن إبراىيم، إبراىيم كلد إسحق... كيعقوب كلد يوسف رجل مربٙ التي كلد منها يسوع الذم يدعى ات١سيح". (متى ُ - ُٔ). ككرد فيو أيضا: "فستلد ابنا كتدعو اتٝو يسوع؛ لأنو تٮلص شعبو من خطاياىم، كىذا كلو كاف لكى يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل. ىوذا العذراء تٖبل كتلد ابنا كيدعوف اتٝو عمانوئيل الذم تفستَه الله معنا، فلما استيقظ يوسف من النوـ فعل كما أمره ملبؾ الرب، كأخذ امرأتو كبٓ يعرفها، حتى كلدت ابنها البكر، كدعا اتٝو يسوع". (متى ُ: ُِ - ِٓ). إذف فآدـ بُ زعمهم ىو ابن الله، كأما ات١سيح فهو أحد أبناء آدـ كما بُ كتبهم. كأما ت٨ن ات١سلمتُ فعقيدتنا كاضحة فهو ابن مربٙ، كىو كلمة الله ألقاىا إبٔ مربٙ. كمن اتٞدير بالذكر أف ات١سيح بٓ يدع "عمانوئيل" رغم أف ى ذا الاسم يطلق على من ليسوا بأبناء الله، كما أف النص يقوؿ: إنها ستسميو "يسوع"؛ لكي تتحقق النبوءة القدتٯة التي تقوؿ: إنو سيسمى "عمانوئيل"،
عدد الصفحات ١٩٨ُٗٗ كمن فمهم كبلسانهم أنفسهم يدانوف! فقد كاف الناس تٚيعا يقولوف بأف أبا عيسى ىو يوسف النجار، لا نقوؿ افتًاء عليهم ذلك، بل إف أناجيلهم ىي التي تقوؿ، كمن ذلك: "كجدنا الذم كتب عنو موسى بُ الناموس كالأنبياء يسوع ابن يوسف الذم من الناصرة". (يوحنا ُ: ْٓ). "كيعقوب كلد يوسف رجل مربٙ التي كلد منها يسوع الذم يدعي ات١سيح". (متى ُ: ٓٓ). "ككاف اتٞميع يشهدكف لو كيتعجبوف من كلمات النعمة ات٠ا رجة من فمو، كيقولوف: أليس ىذا ابن يوسف"؟ (لوقا: ْ: ِِ)، ككاف عيسى يسمع ذلك منهم فلب ينكره عليهم، بل إف لوقا نفسو قاؿ عن مربٙ كيوسف: إنهما "أبواه" أك "أبوه كأمو". كنص ذلك: "كعندما دخل بالصبي يسوع أبواه، ليصنعا لو حسب عادة الناموس، أخذه على ذراعيو". (لوقا ِ: ِٕ). "ككاف أبواه يذىباف كل سنة إبٔ أكرشليم بُ عيد الفصح. كت١ا كانت لو اثنتا عشرة سنة صعدكا إبٔ أكرشليم كعادة العيد. كبعدما أكملوا الأياـ بقي عند رجوعهما الصبي يسوع بُ أكرشليم، كيوسف كأمو بٓ يعلما. كإذ ظناه بتُ الرفقة، ذىبا مستَة يوـ، ككانا يطلبانو بتُ الأ قرباء كات١عارؼ. كت١ا بٓ ت٬داه رجعا إبٔ أكرشليم يطلبانو. كبعد ثلبثة أياـ كجداه بُ ات٢يكل، جالسا بُ كسط ات١علمتُ، يسمعهم كيسأت٢م. ككل الذين تٝعوه بهتوا من فهمو كأجوبتو. فلما أبصراه اندىشا. كقالت لو أمو:«يا بتٍ، ت١اذا فعلت بنا ىكذا؟ ىوذا أبوؾ كأنا كنا نطلبك م عذبتُ!»فقاؿ ت٢ما«ت١اذا كنتما تطلبانتٍ؟ أبٓ تعلما أنو ينبغي أف أكوف بُ ما لأبي"؟ (لوقا ُْ:ِ - ْٗ)(ُ). نصوص الكتاب ات١قدس أكبر دليل على أف ات١سيح ليس ابن الله: إف الكتاب ات١قدس بٓ يقل: إف عيسى كحده ىو ابن الله، بل لقد أطلقت ىذه اللفظة على بشر كثتَين منذ أكؿ ات٠ليقة؛ حيث تٝى آدـ كما رأينا "ابن الله". كىذه شواىد على ما نقوؿ، كىي أكبر برىاف على أف كل ما يزعمو القوـ كلبـ باطل بأدلة من كتابهم ات١قدس نفسو، لا من العقل كات١نطق فحسب، ناىيك عن أدلة القرآف الكربٙ: "كحدث ت١ا ابتدأ الناس يكثركف على الأرض، ككلد ت٢م بنات، أف أبناء الله رأكا بنات الناس أنهن حسنات. فاتٗذكا لأنفسهم نساء من كل ما اختاركا. فقاؿ الرب: «لا يدين ركحي بُ الإنساف إبٔ الأبد، لزيغانو، ىو بشر. كتكوف أيامو مئة كعشرين سنة»كاف بُ الأرض طغاة بُ تلك الأياـ. كبعد ذلك أيضا إذ دخل بنو الله على بنات الناس ككلدف ت٢م أكلادا، ىؤلاء ىم اتٞبابرة الذين منذ الدىر ذكك اسم". (تكوين ٔ: ُ - ْ)، "قدموا للرب يا أبناء الله، قدموا للرب ت٣دا كعزا". (ات١زامتَ ِٗ: ُ)، "من بُ السماء يعادؿ الرب، من يشبو الرب بتُ أبناء الله". (ات١زامتَٖٗ: ٔ)، "طوبى لصانعي السلبـ؛ لأنهم أبناء الله يدعوف". (متى ٓ: ٗ). فلماذا تٮصوف عيسى كحده بهذه الصفة، فضلب عن أف ات١سيح قد أخذه الشيطاف ليجربو فوؽ اتٞبل كيدفعو إبٔ السجود، كليس من ات١عقوؿ أف ت٬رب الشيطاف الله، لتَل أتٯكن أف يسجد لو الله أـ لا، كما أنو ليس من ات١عقوؿ أف يكوف رد الله على الشيطاف ىنا ىو "اذىب يا شيطاف؛ لأنو مكتوب: للرب إت٢ك تسجد، كإياه كحده تعبد". (لوقا ْ: ٖ)، كىو ما يعتٍ بكل جلبء أف عيسى كاف ينظر لله على أنو "ربو" كمن الواجب ُ- انظر: النبوة كالأنبيا ء بُ اليهودية كات١سيحية كالإسلبـ، أتٛد عبد الوىاب، مكتبة كىبة، القاىرة، ط ِ، ُِٗٗـ، صٓٔ كما بعدىا. ات١سيح بُ مصادر العقائد ات١سيحية، أتٛد عبد الوىاب، مكتبة كىبة ،القاىرة،ط ِ ،ُٖٖٗـ ، صٖٕ كما بعدىا.
عدد الصفحات ١٩٩ََِ عليو أف يسجد لو لا على أنو ىو نفسو كلا على أنو "أبوه"، كما أنو قد تٝى نفسو أيضا: "ابن الإنساف". (متى ُُ: ُٗ). فهذا كتابهم ات١قدس يدلل على أف ات١سيح ليس ابن الله، كإلا لكاف كل ىؤلاء أيضا أبناء الله تعابٔ كىناؾ دليل آخر من أفواىهم، حيث يقوؿ د. شارؿ جنيبر الذم نشأ مسيحيا من أب مسيحي، كأـ مسيحية بُ بيئة مسيحية صحيحة بُ كتاب "ات١سيحية: نشأتها كتطورىا": كالنتيجة الأكيدة لدراسات الباحثتُ ىي أف عيسى بٓ يدع قط أنو ىو ات١سيح ات١نتظر، كبٓ يقل عن نفسو: إنو "ابن الله"، كذلك تعبتَ بٓ يكن بُ الواقع ليمثل بالنسبة إبٔ اليهود سول خطأ لغوم فاحش، كضرب من ضركب السفو بُ الدين، كذلك لا يسمح لنا أم نص من نصوص الأناجيل بإطلبؽ تعبتَ "ابن الله" على عيسى، فتلك لغة بٓ يبدأ بُ استخدامها سول ات١سيحيتُ ات١تأثرين بالثقافة اليونانية، إنها اللغة التي استخدمها القديس بولس منشئ الديانة ات١زعومة، كالذم كقف كراء زعم ألوىية ات١سيح (ُ). إن القرآن الكريم لم يذكر أن عيسى ابن الله، بل إن القرآن بين أنو بشر: لقد دعا القرآف إبٔ التوحيد كإبٔ عبادة الله كحده؛ ت٦ا يدؿ على جهل الكافرين الفاضح تْقيقة الأمور، حيث إنهم تركوا كل ىذه الآيات التي تقرر بشرية ات١سيح، كما ىذا إلا تٞهلهم كاعتمادىم على منهج الانتقائية بُ الاستدلاؿ بآيات القرآف الكربٙ. كمن الآيات التي تبتُ بشرية ات١سيح، كتدعو إبٔ التوحيد قولو بُ سورة ات١ائدة: {لقد كفر الذين قالوا إف الله ىو ات١سيح ابن مربٙ كقاؿ ات١سيح يا بتٍ إسرائيل اعبدكا الله ربي كربكم إنو من يشرؾ بالله فقد حرـ الله عليو اتٞنة كمأكاه النار كما للظات١تُ من أنصار (ِٕ) لقد كفر الذين قالوا إف الله ثالث ثلبثة كما من إلو إلا إلو كاحد كإف بٓ ينتهوا عما يقولوف ليمسن الذين كفركا منهم عذاب أليم ( ّٕ) أفلب يتوبوف إبٔ الله كيستغفركنو كالله غفور رحيم ( ْٕ) ما ات١سيح ابن مربٙ إلا رسوؿ قد خلت من قبلو الرسل كأمو صديقة كانا يأكلبف الطع اـ انظر كيف نبتُ ت٢م الآيات بٍ انظر أبٗ يؤفكوف (ٕٓ)} (ات١ائدة). كقاؿ سبحانو كتعا {كإذ قاؿ الله يا عيسى ابن مربٙ أأنت قلت للناس اتٗذكب٘ كأمي إت٢تُ من دكف الله قاؿ سبحانك ما يكوف بٕ أف أقوؿ ما ليس بٕ تْق إف كنت قلتو فقد علمتو تعلم ما بُ نفسي كلا أعلم ما بُ نفسك إنك أنت علبـ الغيوب (ُُٔ) ما قلت ت٢م إلا ما أمرتتٍ بو أف اعبدكا الله ربي كربكم ككنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتتٍ كنت أنت الرقيب عليهم كأنت على كل شيء شهيد ( ُُٕ)} (ات١ائدة فهذا ىو القرآف الكربٙ الذم تستدلوف بكلبمو يدعو إبٔ التوحيد، بل إنو يصف من يقوؿ: إف ات١سيح ابن الله بالكفر، كلكن إذا احتاج ضوء النهار إبٔ دليل فلب يثبت بُ الأذىاف شيء: {فإنها لا تعمى الأبصار كلكن تعمى القلوب التي بُ الصدكر (ْٔ)} (اتٟج(ِ). ُ- أساقفة كنيسة إت٧لتًا كألوىية ات١سيح، أتٛد ديدات، ترتٚة: ت٤ مد ت٥تار، رمضاف الصفناكم، علي عثماف، كتاب ات١ختار، القاىرة، ُُٗٗـ، صَِِ، َِّ. ِ - الرسوؿ النكاح، كالقمص ات١نكوح، د. إبراىيم عوض، مقاؿ من شبكة الإنتًنت.
عدد الصفحات ٢٠٠َُِ ثانيا. أصل الإشكال عند النصارى في ىذه اْية ىو عدم فهمهم وإدراكهم للنص القرآني، واعتمادىم على منهج الانتقائية في الاستدلال بآيات القرآن: ت٭اكؿ النصارل الاستدلاؿ بالقرآف الكربٙ على أف ات١سيح جزء من الإلو، انفصل عن الكل، كت٢م أف يعتقدكا من العقائد الباطلة ما يشاءكف، أما أف يستدلوا على عقيدتهم الباطلة بُ أف عيسى ابن الله تعابٔ الله عما يقوؿ الظات١وف علوا كبتَا بآيات القرآف الكربٙ التي تدعو إبٔ توحيد الله، كتٖارب الوثنية بكل كسيلة، فهذا لا سبيل ت٢م إليو. حيث إف الإشكاؿ عند النصارل بُ ىذه الآية ىو عدـ فهمهم، كإدراكهم للنص القرآب٘، أك فهمهم للنص القرآب٘ كفق ما يركؽ ت٢م؛ كاعتمادىم على منهج الانتقائية بُ الاستدلاؿ بآيات القرآف الكربٙ. كلو كاف ىذا الاستدلاؿ بالآية الكرتٯة: {فنفخنا فيها من ركحنا} (الأنبياءُٗ) صحيحا، لكاف ىذا دليلب على بنوة آدـ لله من باب أكبٔ كليس عيسى كحده، فالله يقوؿ: {فإذا سويتو كنفخت فيو من ركحي} (اتٟجرِٗ)، ت٘اما مثلما جاء بُ اتٟديث عن عيسى كأمو. بل ليس آدـ كعيسى كحدت٫ا فقط يصتَاف ابتٍ الله إف صحت الآية دليلب، بل كل أبناء آدـ يصبحوف أبناء الله سبحانو كتعابٔ فالله يقوؿ عن النوع الإنساب٘ كلو: {الذم أحسن كل شيء خلقو كبدأ خلق الإنساف من طتُ (ٕ) بٍ جعل نسلو من سلبلة من ماء مهتُ (ٖ) بٍ سواه كنفخ فيو من ركحو كجعل لكم السمع كالأبصار كالأفئدة قليلب ما تشكركف (ٗ)} (السجدة كأما استدلات٢م ىذا فغتَ صحيح، بل ىو استدلاؿ فاسد، فلو أننا تأملنا القرآف الكربٙ حيث يقوؿ عن آدـ: {كنفخت فيو من ركحي} مثلما يقوؿ عنمربٙ: {فنفخنا فيها من ركحنا} لوجدنا أف النفخ حسبما يقوؿ، بٓ يتم بُ آدـ كعيسى، بل بُ آدـ كمربٙ. إف الذم يتًتب على ذلك أف يكوف ات٠ارج من آدـ كمربٙ متشابها، أم: إف البشر تٚيعا، كىم الذين خرجوا من صلب آدـ، يشبهوف عيسى الذم خرج من رحم مربٙ، كعلى ىذا فإما أف نقوؿ: إف الطرفتُ تٚيعا البشر من ناحية، كعيسى من الناحية الأخرل آت٢ة إذا قلنا إف "الركح" تعتٍ "الألوىية"، أك أف نقوؿ: إنهم تٚيعا بشر على أساس أف "الركح" تعتٍ "اتٟياة، كالوعي، كالإرادة، كما إبٔ ذلك"، كعلى النصارل كالزاعمتُ أف عيسى ابن الله أف تٮتاركا الطر يق للتمييز بتُ عيسى كأبناء آدـ، كليعلموا أف الطريق أمامهم مسدكد، إذ ت٫ا شيء كاحد، على حد زعمهم. فلو كاف إت٢ا لكاف البشر تٚيعا آت٢ة، فأنت إلو، كأنا إلو، فإذا حكموا بذلك فلن تستقيم اتٟياة، كلن يكوف لإرساؿ الرسل فائدة، كستكوف الدنيا بأسرىا عبثا، كلن تكو ف ىناؾ خطيئة، فلب بد إذف أف يكونوا بشرا، فمن ىنا نقوؿ بأف عيسى بشر(ُ). ُ - راجع: موسوعة بياف الاسلبـ، الرد على الافتًاءات كالشبهات، بقلم كبار العلماء، قسم القرآف، دار نهضة مص ر ، طُ/َُِِ.
عدد الصفحات ٢٠١َِِ ٕٛ-ادعاء أن بنوة المسيح عليو السلام لله سبحانو وتعالى لا تنافي التوحيد يدعي بعض ات١توت٫تُ أف بنوة عيسى لله ليست بنوة جسدية تناسلية، كإت٪ا ىي بنوة ركحية كبنوة الفكر للعقل، كالأبوة عندىم ت٢ا معاف عدة؛ فهي قد تكوف ت٣ازية كقولك "أبو ات٠تَ"، كقد تكوف شرعية كػ "التبتٍ" بُ زعمهم، كقد تكوف جوىرية كػ "تولد النور من النار"، كقد تكوف ركحانية كػ "بنوة عيسى من الله"؛ كلذلك فإف بنوة ات١سيح لا تنابُ التوحيد بُ زعمهم . اتٞواب: ُ) لو كانت بنوة عيسى لله عز كجل بنوة ركحانية كما يزعموف لكاف من الأكبٔ أف تكوف ىذه البنوة لآدـ عليو السلبـ فهو أكؿ من خلقو الله من البشر، كنفخ فيو من ركحو. ِ) ت٤اكلة تفستَ البنوة بأنها بنوة ركحية ت٤اكلة باطلة؛ لأف عيسى مثل سائر ات٠لق بُ ذلك، ىذا فضلب عن أف نسبة الولد لله عز كجل إنقاص من كماؿ عظمتو. ّ) إقرار عيسى ببشريتو بُ الكتاب ات١قدس كبكونو عبدا لله تأكيد منو على أف ادعاء البنوة لله ينابُ التوحيد، فضلب عن أنها ذريعة للئشراؾ بالله. أكلا. إذا كانت بنوة عيسى لله بنوة ركحانية كما يزعموف لكاف من الأكبٔ أف تكوف ىذه البنوة لآدـ فهو أكؿ من خلق الله من البشر، كنفخ فيو من ركحو، ت١اذا بٓ يدع ات١دعوف البنوة الركحانية ىذه لآدـ فمعجزة خلقو أعظم بُ النفوس البشرية من معجزة عيسى فقد خلق الله آدـ من غتَ أب كلا أـ، بٍ ن فخ فيو من ركحو: {فإذا سويتو كنفخت فيو من ركحي فقعوا لو ساجدينِٗ)} (اتٟجر)، كأما ات١سيح عيسى فقد خلقو الله من أـ بلب أب، فأم ات١عجزتتُ أكبر؟! آدـ الذم خلق من غتَ أب كلا أـ، أـ ات١سيح الذم خلق من أـ بلب أب؟! {إف مثل عيسى عند الله كمثل آدـ خلقو من تراب بٍ ق اؿ لو كن فيكوف ( ٗٓ)} (آؿ عمراف). بٍ إف البشر تٚيعا نفخت فيهم الركح، فكل إنساف لا بد أف يوكل بو ملك فينفخ فيو الركح: {فتبارؾ الله أحسن ات٠القتُ (ُْ)} (ات١ؤمنوفُْ)،} (السجدة)، كمربٙ ككٌل بها ملك نفخ فيها ركح عيسى فجعلو الله خلقا آ خر، فتبارؾ الله أحسن ات٠القتُ. كقد اعتًؼ النصارل أنفسهم ببشرية ات١سيح كعدـ ت٘يزه بُ الطبيعة عن غتَه من البشر، فهذا النجاشي ككاف نصرانيا آنذاؾ ت١ا سأؿ جعفر بن أبي طالب قائلب: ماذا تقولوف بُ عيسى ابن مربٙ؟ قاؿ لو جعفر: ىو عبد الله كرسولو كرحو ككلمتو أ لقاىا إبٔ مربٙ العذراء البتوؿ، فضرب النجاشي بيده بُ الأرض فأخذ عودا، بٍ قاؿ: كالله، ما عدا عيسى ابن مربٙ ما قلت ىذا العود. فهذا ملك من ملوؾ النصارل، يعتًؼ ببشرية ات١سيح، كصدؽ القرآف فيما أتى بو عن عيسى عليو السلبـ. كمن اتٞدير بالذكر أف الكتاب ات١قدس ذكر أف أبا عيسى ىو يوسف النجار، كمن ذلك: "كجدنا الذم كتب عنو موسى بُ الناموس كالأنبياء يسوع ابن يوسف الذم من الناصرة". (يوحنا ُ: ْٓ). "كيعقوب كلد
عدد الصفحات ٢٠٢َِّ يوسف رجل مربٙ التي كلد منها يسوع الذم يدعي ات١سيح". (متى ُ: ٓٓ). "ككاف اتٞميع يشهدكف لو كيتعجبوف من كلمات النعمة ات٠ ارجة من فمو، كيقولوف: أليس ىذا ابن يوسف"؟ (لوقا: ْ: ِِ). ثانيا. محاولة تفسير البنوة بأنها بنوة روحية محاولة باطلة؛ لأن عيسى مثل سائر الخلق في ذلك: الأبوة الركحية إف قصد بها نفخ الركح، فالبشر تٚيعا منفوخ فيهم الركح، فلب فرؽ بُ ذلك بتُ سائر البشر كبتُ ات١سيح كإف قصد بها أنو ت٥لوؽ من أـ بلب أب بشرم، فإف آدـ ت٥لوؽ من غتَ أب كلا أـ، فأيهما أكبٔ بالأبوة لو صحت؟! كإف قصدبً بالأبوة الركحية أبوٌة الشيخ ت١ريديو، فهي أبوة ركحية؛ لأنو يربي أركاحهم، كىم يتأثركف بو بُ أخلبقهم، كصفاتهم ات١عنوية، لا أنهم يستمدكف منو أسباب اتٟياة اتٞسدية، فلم تٮرجوا من صلبو، كلكنهم نتاج عقلو كتهذيبو، كتأثتَه الركحي، إف قصد ذلك، فليس عيسى كحده ابنا ركحيا لله بل كل ات١ؤمنتُ الذين تهذبهم كتربيهم تعاليم الإلو الواحد أبناء ركحانيوف لله عز كجل بهذا ات١عتٌ. لكن كصف النصارل للؤبوة بأنها أبوة ركحية، يتعارض مع عقيدتهم بُ التجسيد، فإنهم يقولوف: إف الكلمة تٕسدت فصارت إت٢ا، كابنا لله، فكيف تكوف ركحية، كىي متجسدة كصارت جسد إنساف؟ إف عقيدتهم بُ يسوع بإقرارىم تقضي بأف ات١سيح عليو السلبـ ت٬ب أف يكوف إما ت٣نونا، أك سيئا، أك إت٢ا( ُ)، كتعابٔ الله أف يكوف العبد ات١خلوؽ إت٢ا. كالأب كالابن من الأمور ات١تلبزمة، فإذا كجد أب، كجد ابن، كإذا كجد ابن كجد أب، فلب كجود لأحدت٫ا بدكف الآخر، كذلك بُ غتَ آدـ، كحواء، كعيسى. كالبنوة نتاج زكجتُ متزكجتُ شرعا، أك بطريقة مشركعة، أقرىا الشرع كباركها، كقامت على شركط الشرع. كأما البنوة بالتبتٍ كما زعموا كبنوة زيد بن حارثة لرسوؿ الله فذلك عرؼ كاف سائدا، كىو عرؼ فاسد باطل، كليس شريعة متبعة، كما عدا الأبوة اتٟقيقية التي ذكرناىا الأبوة الشرعية الناتٕة عن زكاج مشركع فأبوة كبنوة ت٣ازية، كمن ذلك قولنا: النور ابن النار، أك أبو ات٠تَ. ثالثا. إقرار عيسى عليو السلام ببشريتو في الكتاب المقدس، وبكونو عبدا لله: يشتَ د. عبد ات١نعم فؤاد إبٔ أف الكتاب ات١قدس جاء فيو ما يقرر بشرية ات١سيح على لساف ات١سيح نفسو، كأنو ليس إلا عبدا لله، أرسلو برسالتو ليخرج الناس من عبادة العباد إبٔ عبادة رب العباد، كلكن القوـ ضلوا، فعبدكه من دكف الله، كات١سيح منهم براء، كيوـ القيامة يكوف عليهم شهيدا. {كإذ قاؿ الله يا عيسى ابن مربٙ أأنت قلت للناس اتٗذكب٘ كأمي إت٢تُ من دكف الله قاؿ سبحانك ما يكوف أف أقوؿ ما ليس بٕ تْق إف كنت قلتو فقد علمتو تعلم ما بُ نفسي كلا أعلم ما بُ نفسك إنك أنت علبـ الغيوب (ُُٔ)} (ات١ائدة)، كجاء بُ سفر أعماؿ الرسل قوؿ بطرس عن ات١سيح: "أيها الرجاؿ الإسرائيليوف، اتٝعوا ىذه الأقواؿ، يسوع الناصرم رجل قد تبرىن لكم من قبل الله بقوات كعجائب كآيات صنعها الله بيده بُ كسطكم، كما أنتم أيضا تعلموف". (أعماؿ الرسل ِ: ِِ)، فلم يقل بطرس: إف ات١سيح إلو، كلا ابن إلو، ُ- يعتًؼ موريس كايلز ػ أستاذ الإت٢يات، كالكتاب ات١قدس بُ كلية ات١سيح، بأكسفورد ػ بأف القساكس ة كانوا يعلمونو ىذه العبارة بُ كصف التثبيت للخدمة الكهنوتية انظر: أسطورة تٕسد الإلو بُ السيد ات١سيح، جوف ىك، ترتٚة: نبيل صبحي، دار القلم، الكويت، ُٖٖٗـ، صُّ.
عدد الصفحات ٢٠٣َِْ كإت٪ا قاؿ: ىو رجل أجرل الله على يده معجزات، ككذلك قاؿ بطرس بُ السفر نفسو: "يسوع الذم من الناصرة كيف مسحو الله بالركح القدس كالقوة، الذم جاؿ يصنع ختَا كيشفي تٚيع ات١تسلط عليهم إبلي س، لأف الله كاف معو". (أعماؿ الرسل َُ: ّٖ)، فقاؿ: إف الله كاف معو، كما أف الله مع تٚيع ات١رسلتُ، كبٓ يقل: إنو إلو كلا ابن إلو"، ككل ىذا يبتُ لنا أف ات١سيح إنساف بشر، كأنو رسوؿ الله، كأنو ليس إلا نبيا من أنبياء بتٍ إسرائيل. كات١سيح دعا إبٔ التوحيد ات٠الص لله رب العات١تُ، فقد جاء بُ إت٧يل لوقا أنو سألو رئيس المجمع قائلب: "أيها ات١علم الصابّ، ماذا أعمل لأرث اتٟياة الأبدية؟ فقاؿ لو يسوع: ت١اذا تدعوب٘ صاتٟا؟ ليس أحد صاتٟا إلا كاحد كىو الله". (لوقا ُٖ: ُٖ، ُٗ). لقد كاف ات١سيح حريصا على نفي صفة الصلبح عن نفسو، كردىا إبٔ الله كحده، فكيف يقاؿ بعد ذلك: إف ات١سيح إلو، أك ابن إلو، كت١ا جاء رجل من الكتبة، كتٝعهم يتحاكركف رأل حسن إجابة يسوع، فسألو:"أية كصية ىي أكؿ الكل؟ فأجابو يسوع: إف أكؿ كل الوصايا ىي: اتٝع يا إسرائيل. الرب إت٢نا رب كاحد". (مرقس ُِ: ِٖ، ِٗ)، فلم يدع أنو إلو يعبد، كلكن موقفو أماـ الله كموقف كل أنبياء بتٍ إسرائيل. ىذه ىي اعتًافات السيد ات١سيح من كتبهم، فهل بعد ذلك يثبتوف للمسيح الألوىية، أك الربوبية أك حتى البنوة؟ {قل ىو الله أحد ُ) الله الصمد ( ِ) بٓ يلد كبٓ يولد ( ّ) كبٓ يكن لو كفوا أح د (ْ)} (الإخلبص(ُ). ُ - ات١سيحية بتُ التوحيد كالتثليث كموقف الإسلبـ منها، د. عبد ات١نعم فؤاد، مكتبة العبيكاف، الرياض، طُ، ُِِْىػ/ ََِِـ، صٖٔ كما بعدىا. ك مناظرة بتُ الإسلبـ كالنصرانية ت١ناقشة العقيدة الدينية، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية كالإفتاء، دار اتٟديث، القاىرة، ط ِ، ُُِْىػ.
عدد الصفحات ٢٠٤َِٓ ٜٕ-قالوا إن المسلمين يثبتون العصمة للمسيح وينفونها عن محمد اتٞواب: عقيدة ات١سلمتُ بُ تٚيع الأنبياء كالرسل أنهم تٚيعا معصوموف، كليس ات١سيح عليو السلبـ كحده، كمن ادعى غتَ ذلك فهو جاحد لا عقل لو، كالنبي ت٤مد معصوـ بُ قولو، كفعلو، كبلبغو عن الله، كىذا ثابت عقلب كنقلب عند تٚيع ات١سلمتُ، كبٓ تٮالف منهم بُ ذلك أحد. التفصيل: العصمة بُ الاصطلبح الشرعي فلها تعريفات متعددة أكضحها، كأنسبها للمعتٌ اللغوم أنها: لطف من الله سبحانو كتعابٔ ت٭مل النبي على فعل ات٠تَ، كيزجره عن الشر، مع بقاء الاختيار تٖقيقا للببتلبء (ُ)، كبُ عصمة الأنبياء من ات١عاصي قبل النبوة يتًدد سؤاؿ ىو: ىل ت٬وٌز العقل صدكر الذنب من الأنبياء قبل النبوة أك لا؟ كللجواب عن ىذا السؤاؿ نوضح أف الذنوب تنقسم قسمتُ: الأكؿ: يستقل العقل بإدراؾ أنو ذنب فينفر صاحبو من ارتكابو كالزنا، كالقتل العمد، كت٨وت٫ا، فهذا لا ت٬وٌز العقل صدكره منهم لأمرين ت٫ا: ُ. أف عقل الإنساف العادم الصحيح ينفر عنو، كالأنبياء أصح الناس عقولا، فهم أكبٔ بالامتناع كالنفرة عنو. ِ. أف صدكر ىذا النوع من الذنوب منهم يكوف كصمة عار تزعزع الثقة بهم بعد النبوة كتنفر الناس من اتباعهم. كالثاب٘: ىو ما يتوقف معرفة أنو ذنب على الشرع، كالتعامل بالربا مثلب، فهذا النوع لا مانع لدل العقل من فعلو، كلا تشريع قبل البعثة تٯنع منو، كلا ينفر أتباع الأنبياء بعد البعثة، كبٓ ينقل إلينا أف أحدا من الأنبياء قد فعل شيئا منو قبل بعثتو. كت١ا كاف الله بٓ يرسل إبٔ خلقو إلا من ىو أعقل أىل زمانو، كأقواىم فطرة، كأحسنهم خلقا كخلقا؛ كاف الأنبياء معصومتُ قبل النبوة كبعدىا، كبٓ يقع ذنب من أحدىم قط. كالأنبياء بُ ىذه العصمة من الذنوب سواء؛ لأنو لا فرؽ بتُ نبي كآخر بُ عصمة الله ت٢م، كأما صدكر الصغائر قبل البعثة منهم فلب مانع من كقوعها عمدا أك سهوا؛ لعدـ قياـ دليل على ات١نع. كلا خلبؼ أف الأنبياء معصوموف من الصغائر التي تزرم بفاعلها، كتٖط منزلتو، كتس قط مركءتو، كأما كقوع الصغائر من الأنبياء سهوا، أك خطأ بُ الاجتهاد فيجوز، كعلى ىذا ت٭مل ما نسب إبٔ بعضهم من ذنوب بُ القرآف الكربٙ، كاتٟديث الشريف، عوتبوا عليها، كأشفقوا منها، كاستغفركا، كتابوا .(ِ) ُ - لساف العرب، ابن منظور، دار الفكر، مادة: عصم، نسيم الرياض، أتٛد شهاب الدين ات٠فاجي ، ات١طبعة الأزىرية ات١صرية، القاىرة، د. ت، ج ْ، صّٗ. راجع: موسوعة بياف الاسلبـ، الرد على الافتًاءات كالشبهات، بقلم كبار العلماء ، قسم القرآف ، دار نهضة مصر ، طُ/َُِِ. ِ - عصمة الأنبياء كالرد على الشبو ات١وجهة إليهم، د. ت٤مد أبو النور اتٟديدم، مطبعة الأمانة، ا لقاىرة، ُّٗٗىػ/ ُٕٗٗـ، صُُٖ، ُُٗ.
عدد الصفحات ٢٠٥َِٔ فما ذكر بُ القرآف الكربٙ عن بعضهم يظهر منزلتهم برجوع هم إبٔ الله كاعتًافهم بتقصتَىم بُ جنب الله، فهذا يظهر مكانتهم كلا يزرم بهم، كالأنبياء معصوموف زماف النبوة عن الكبائر كالصغائر. أما ات٠طأ على السهو فهو جائز بُ غتَ الوحي كالتشريع(ُ). ثانيا. النبي ت٤مد معصوـ بُ قولو كفعلو كبلبغو عن الله، كىذا ثابت عقلب كنق عند تٚيع ات١سلمتُ: اختار الله لنبيو ت٤مدان أصلبب الطاىرين كأرحاـ الطاىرات من لدف آدـ، كحواء إبٔ أبيو كأمو، كىذا من عناية الله بنبيو من قبل أف يولد. كبعد أف كلد حفظو الله من الشيطاف، فلم ت٬عل لو سبيلب إبٔ قلب ت٤مد فقد شق صدره كقلبو، كىو صغتَ، كاست خرجت منو العلقة السوداء، التي ىي حظ الشيطاف من الإنساف، بٍ غسل قلبو حتى نقي(ِ). كحفظو ربو من قبائح اتٞاىلية كمساكئها، فلم يتدنس بدنسها، يدؿ على ىذا ما جاء عن علي بن أبي طالب قاؿ: تٝعت رسوؿ الله يقوؿ: «ما ت٫مت بقبيح ت٦ا ىم بو أىل اتٞاىلية أم: كيفعلونو إلا مرتتُ من الدىر كلتات٫ا عصمتٍ الله منهما؛ قلت لفتى كاف معى من قريش بأعلى مكة بُ غنم لأىلو يرعاىا: أبصر بٕ غنمي حتى أتٝر ىذه الليلة تٔكة كما يسمر الفتياف، قاؿ: نعم، فخرجت فلما جئت أدبٗ دار من دكر مكة، تٝعت غناء كصوت دفوؼ كمزامتَ، فقلت: ما ىذا؟ فقالوا: فلبف قد تزكج بفلبنة، لرجل من قريش تزكج امرأة من قريش، فلهوت بذلك الصوت، فغلبتتٍ عينام، فنمت، فما أيقظتٍ إلا مس الشمس، فرجعت إبٔ صاحبي، فقاؿ: ما فعلت؟ فأخبرتو، بٍ فعلت الليلة الأخرل مثل ذلك، فوالله ما ت٫مت بشيء من ذلك بعد حتى أكرمتٍ الله سبحانو كتعابٔ بنبو تو»(ّ). كثبت على ىجر ات١آبٍ، فكاف على الطريق ات١ستقيم بٓ يعدؿ عنو، كأقسم اتٟق أف نبيو بٓ يعدؿ عن الطريق ات١ستقيم، فقاؿ: {كالنجم إذا ىول ُ) ما ضل صاحبكم كما غول ( ِ) كما ينطق عن ات٢ول (ّ)} (النجم قاؿ البيضاكم بُ معتٌ الآية: ما عدؿ ت٤مد عن الطريق ات١ستقيم، كما اعتقد باطلب كات١راد نفي ما ينسبوف إليو كما يصدر نطقو بالقرآف عن ات٢ول (ْ). كقاؿ سبحانو كتعابٔ: {لقد من الله على ات١ؤمنتُ إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياتو كيزكيهم كيعلمهم الكتاب كاتٟكمة كإف كانوا من قبل لفي ضلبؿ مبتُ ( ُْٔ)} (آؿ عمراف)، معتٌ الآية "لقد من الله على ات١ؤمنتُ إذ بعث فيهم رسولا من جنسهم؛ ليتمكنوا من ت٥اطبتو، كسؤالو، كت٣الستو، كالانتفاع بو، فهذا أبلغ بُ الامتناف أف يكوف الرسوؿ إليهم منهم تْيث تٯكنهم ت٥اطبتو، كمراجعتو بُ فهم الكلبـ عنو؛ كت٢ذا قاؿ: )يتلو عليهم آياتو( يعتٍ القرآف: )كيزكيهم ( يأمرىم بات١عركؼ، كينهاىم عن ات١نكر؛ لتزكو نفوسهم، ُ - عصمة الأنبياء، فخر الدين الرازم، مكتبة الثقافة الدينية، القاىرة، ط ُ، َُْٔىػ/ ُٖٔٗـ، صُْ: ْٕ. ِ - الطبقات الكبرل، ابن سعد، مطبعة نشر الثقافة الإسلبمية، القاىرة، د. ت، ج ُ، صُُّ. ّ - حسن: أخرجو ابن حباف بُ صحيحو، كتاب الت اريخ، باب بدء ات٠لق ( ِِٕٔ)، كحسن إسناده الأرنؤكط بُ تعليقو صحيح ابن حباف. ْ - أنوار التنزيل كأسرار التأكيل، ناصر الدين أبو سعيد البيضاكم، تٖقيق: عبد القادر عرفات، دار الفكر، بتَكت، ُُْٔىػ/ ُٖٗٗـ، جِ، صَّْ.
عدد الصفحات ٢٠٦َِٕ كتطهر من الدنس، كات٠بث الذم كانوا متلبستُ بو بُ حاؿ شركهم كجاىليتهم، )كيعلمهم الكتاب كاتٟكمة(: القرآف كالسنة، )كإف كانوا من قبل ( ىذا الرسوؿ )لفي ضلبؿ مبتُ( لفي غي كجهل ظاىر بتُ لكل أحد"(ُ). كت٦ا كصف بو نبينا بُ التوراة كالإت٧يل أنو يأمر بات١عركؼ، كينهى عن ات١نكر، قاؿ سبحانو كتعابٔ: {الذين يتبعوف الرسوؿ النبي الأمي الذم ت٬دكنو مكتوبا عندىم بُ التوراة كالإت٧يل يأمرىم بات١عركؼ كينهاىم عن ات١نكر} (الأعراؼُٕٓ)، كإذا كاف نب ينا آمرا بات١عركؼ، ناىيا عن ات١نكر، فهل يتًؾ معركفا، أك يأبٌ منكرا؟ كلب. كمن ىنا يقطع ببعده عن ات١آبٍ كات١عاصي، كنزاىتو عن كل ما تٮالف دعوتو، كتثبت لو العصمة، بٍ إف ربو قد كصفو بأنو نور يضيء للناس حياتهم، كتبصر بو بصائرىم، كتٮرجهم من ظلمات جهالاتهم، قاؿ سبحانو كتعابٔ: {يا أيها النبي إنا أرسلناؾ شاىدا كمبشرا كنذيرآْ) كداعيا إبٔ الله بإذنو كسراجا منتَا (ْٔ)} (الأحزاب كمن كاف بهذه ات١كانة؛ فإنو يكوف بُ أقوالو كأفعالو مثالا ت٭تذل بو بُ فعل كل ختَ، كالبعد عن كل شر؛ لأف من يتًؾ ات٠تَ، أك يفعل الشر لا يهدم غتَه، كلا يضيء للآخرين حياتهم. كحتى يستضاء بنوره، كيهتدل بهديو كاف متواضعا للمؤمنتُ رفيقا بهم، كما أمره ربو بذلك بُ قولو سبحانو كتعابٔ: {كاخفض جناحك ت١ن اتبعك من ات١ؤمنُِٓ)} (الشعراء)، ككاف متسات٤ا يعفو عن ات١سيئتُ، كيأمر بات١عركؼ، كلا ي كافئ اتٞاىلتُ تٔثل أفعات٢م تنفيذا لأمر ربو بذلك بُ قولو سبحانو كتعابٔ: {خذ العفو كأمر بالعرؼ كأعرض عن اتٞاىل ُٗٗ)} (الأعراؼ)، كلا عجب أف يكوف على ىذا ات٠لق العابٕ؛ كقد اقتدل بهدم الرسل تٚيعا كما أمره ربو بقولو: {أكلئك الذين ىدل الله فبهداىم اقتده} (الأنعاـ:َٗ) كتٗلق بأخلبقهم كأختَا، كبعد زماف طويل بدأ ات١نصفوف من غتَ ات١سلمتُ بُ الاعتًاؼ بصدؽ ت٤مد ككماؿ رسالتو، كاعتباره "الإنساف الوحيد بُ التاريخ الذم ت٧ح ت٧احا مطلقا على كلب ات١ستويتُ: الديتٍ كالدنيوم، فهو قد دعا إبٔ الإسلبـ، كنراه كواحد من أع ظم الديانات، كبعد أربعة عشر قرنا من كفاتو؛ فإف أثره ما يزاؿ متجددا" (ِ). ُ - تفستَ القرآف العظيم، ابن كثتَ، دار الفكر، بتَك ت، َُُْىػ، جُ، صِْْ. ِ- انظر: ات١ائة الأعظم أثرا بُ التاريخ، ميخائيل ىارث، ترتٚة: علي اتٞوىرم، مكتبة القرآف، القاىرة، د. ت. راجع: موسوعة بياف الاسلبـ، الرد على الافتًاءات كالشبهات، بقلم كبار العلماء ، قسم القرآف ، دار نهضة مصر ، طُ/َُِِ.
عدد الصفحات ٢٠٧