المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

القرآن وتأليه المسيح، الفكر التنصيري والقرآن الكريم

محمد أحمد صبرة

صفحة ١١ من ١٤

َُٔ سابعا. تنبؤات المسيح بنجاتو من القتل: لعلو قد تبتُ لنا ت٦ا سبق أف فكرة قتل ات١سيح كانت دخيلة على رسالتو، كأنو بذؿ كل جهده للعمل ضدىا. كيزداد الأمر يقينا حتُ نرل ما تذكره الأناجيل عن تنبؤات ات١سيح بنجاتو من كل المحاكلات التي يبذت٢ا اليهود لقتلو. كسوؼ نكتفي بذكر تلك التنبؤات الواضحة، التي لا ت٭تاج فهمها إلا لقراءتها فقط: "فنادل يسوع كىو يعلم بُ ات٢يكل قائلب: «تعرفونتٍ كتعرفوف من أين أنا، كمن نفسي بٓ آت، بل الذم أرسلتٍ ىو حق، الذم أنتم لستم تعرفونو. أنا أعرفو لأب٘ منو، كىو أرسلتٍ »فطلبوا أف تٯسكوه، كبٓ يلق أحد يدا عليو، لأف ساعتو بٓ تكن قد جاءت بعد. فآمن بو كثتَكف من اتٞمع، كقالوا: «ألعل ات١سيح متى جاء يعمل آيات أكثر من ىذه التي عملها ىذا؟ »تٝع الفريسيوف اتٞمع يتناجوف بهذا من ت٨وه، فأرسل الفريسيوف كرؤساء الكهنة خداما ليمسكوه. فقاؿ ت٢م يسوع: «أنا معكم زمانا يستَا بعد، بٍ أمضي إبٔ الذم أرسل ستطلبونتٍ كلا تٕدكنتٍ، كحيث أكوف أنا لا تقدركف أنتم أف تأتوا»فقاؿ اليهود فيما بينهم: إبٔ أين ىذا مزمع أف يذىب حتى لا ت٧ده ت٨ن؟ ألعلو مزمع أف يذىب إبٔ شتات اليونانيتُ كيعلم اليونانيتُ؟ ما ىذا القوؿ الذم قاؿ: ستطلبونتٍ كلا تٕدكنتٍ، كحيث أكوف أنا لا تقدركف أنتم أف تأتوا؟". (يوحنا ٕ: ِٖ - ّٔ). لا نظن أف أحدا يشك بُ كضوح ىذا القوؿ الذم يعتٍ رغم أم شيء أف اليهود حتُ يطل بوف ات١سيح لقتلو فلن ت٬دكه؛ لأنو سيمضي للذم أرسلو، أم: ستَفعو الله إليو. كمن الطبيعي أف يقاؿ: إف السماء مكاف يعجز اليهود عن بلوغو تعقبا للمسيح، بالإضافة إبٔ عجزىم عن فهم قولو كتٖديد ات١كاف الذم أشار إليو بُ حديثو ىذا، إف ىذه النبوءة تقرر شيئا مهما، كىو أف اليهود حتُ يطلبوف ات١سيح فلن ت٬دكه، سوؼ تٖدث ات١عجزة قبل أف تٯسكوه، كتتدخل ذراع الرب لإنقاذه قبل أف يلقي أحد عليو الأيادم. كبُ موقف آخر من مواقف التحدم بتُ ات١سيح كاليهود أكد ت٢م نبوءتو السابقة، كأف ت٤اكلاتهم ضده ستنتهي برفعو إبٔ السماء بعد عجزىم عن الإمساؾ بو: "قاؿ ت٢م يسوع أيضا: أنا أمضي كستطلبونتٍ، كت٘وتوف بُ خطيتكم. حيث أمضي أنا لا تقدركف أنتم أف تأتوا. فقاؿ اليهود: ألعلو يقتل نفسو حتى يقوؿ: حيث أمضي أنا لا تقدركف أنتم أف تأتوا؟ فقاؿ ت٢م: أنتم من أسفل، أما أنا فمن فوؽ. أنتم من ىذا العابٓ، أما أنا فلست من ىذا العابٓ. فقلت لكم: إنكم ت٘وتوف بُ خطاياكم، لأنكم إف بٓ تؤمنوا أب٘ أنا ىو ت٘وتوف بُ خطاياكم. فقالوا لو: من أنت؟ فقاؿ ت٢م يسوع: أنا من البدء ما أكلمكم أيضا بو. إف بٕ أشياء كثتَة أتكلم كأحكم بها من ت٨وكم، لكن الذم أرسلتٍ ىو حق. كأنا ما تٝعتو منو، فهذا أقولو للعابٓ. كبٓ يفهموا أنو كاف يقوؿ ت٢م عن الآب. فقاؿ ت٢م يسوع: متى رفعتم ابن الإنساف، فحينئذ تفهموف أب٘ أنا ىو، كلست أفعل شيئا من نفسي، بل أتكلم بهذا كما علمتٍ أبي. كالذم أرسلتٍ ىو معي، كبٓ يتًكتٍ الآب كحدم، لأب٘ بُ كل حتُ أفعل ما يرضيو". (يوحنا ٖ: ُِ - ِٗ). كلقد كانت آخر أقواؿ ات١سيح لتلبميذه - بُ تلك اللحظات التي سبقت عملية القبض مباشرة - ىو تأكيده ت٢م أف الله معو دائما، كلن يتًكو: "أجابهم يسوع: ألآف تؤمنوف؟ ىوذا تأبٌ ساعة، كقد أتت الآف، تتفرقوف فيها كل كاحد إبٔ خاصتو، كتتًكونتٍ كحدم. كأنا لست كحدم لأف الآب معي. قد كلمتكم بهذا

عدد الصفحات ١٦٠

ُُٔ ليكوف لكم بُ سلبـ. بُ العابٓ سيكوف لكم ضيق، كلكن ثقوا: أنا قد غلبت العابٓ". (يوحنا ُٔ: ُّ - ّّ). من ات١ؤكد إذف أف ذلك ات١صلوب الذم تركو إت٢و فأطلق صرخة اليأس على الصليب قائلب: "إت٢ي إت٢ي، ت١اذا تركتتٍ". (متى ِٕ: ْٔ) - إت٪ا ىو شخص آخر غتَ ات١سيح الذم يقوؿ لتلبميذه بكل ثقة كيقتُ: "أنا لست كحدم لأف الآب معي". كما من شك بُ أف ات١صلوب قد غلبو أعداؤه، كقهره ات١وت كساد عليو بعد أف تٕرع كأسو ات١ريرة حتى النهاية. كت٢ذا يقوؿ بولس: "إف ات١سيح بعدما أقيم من الأموات لا تٯوت أي ضا. لا يسود عليو ات١وت بعد". (رسالة بولس الرسوؿ إبٔ أىل ركمية ٔ: ٗ)، نعم لقد ساد ات١وت على ات١صلوب كما يسود على كل ات١وتى كما قرر بولس أما ذلك الذم غلب العابٓ، فهو الذم حطم الإرادة الشريرة ت١ن بُ ذلك العابٓ من أشرار، فمنع ت٤اكلاتهم سحقو، كرد الضربة على رأس ات٠ائن. "أقوؿ لكم: إنكم لا تركنتٍ من الآف حتى تقولوا: مبارؾ الآبٌ باسم الرب". (متى ِّ: ّٗ). إف التحدم بُ ىذا القوؿ كاضح، ذلك أف ات١سيح يؤكد لأعدائو أنهم لن يركه منذ تلك الساعة، حتى يأبٌ بُ نهاية العابٓ: "كحينئذ يبصركف ابن الإنساف آتيا بُ سحابة بقوة كت٣د كثتَ". (لوقا ُِ: ِٕ). لكن ذلك ات١صلوب رآه الكهنوت اليهودم أستَا بُ قبضتو أثناء المحاكمة، بٍ رأكه بعد ذلك معلقا على ات٠شبة قتيلب، قد أسلم الركح كات١شيئة، كبٓ يبق منو إلا جسد خامد، فقد نبض اتٟياة (ُ). ثامنا. شخصية المسيح لا تتلاقى مع النهاية الاستسلامية التي صنعها كتاب الأناجيل: إذا كانت الأناجيل مليئة بالتناقضات التي يستحيل قبوت٢ا كتصديقها عقليا على ات١ستول العاـ، فإنها مليئة بتناقضات أشد استعصاء كأبعد تصديقا بُ الأحداث الأختَة بُ حياة ات١سيح قبل الصلب ات١زعوـ كبعده، كبوسع أم قارئ غتَ متخصص أف يدرؾ ىذا بعد قراءة سريعة لصفحات الإت٧يل فضلب عن عابٓ متخصص. كتعليقا على الأحداث الأختَة قبيل الصلب ات١زعوـ كتٖليلب ت٢ا يقوؿ الداعية الإسلبمي أتٛد ديدات: "لن يظل يسوع كالبطة الساكنة بُ ا نتظار القبض عليو خلسة من اليهود، ىا ىو يهوذا يعد حوارييو للخات٘ة الوشيكة، كبُ حيطة كحذر؛ حتى لا يدخل ات٠وؼ على قلوب حوارييو، أعد خطة الدفاع، فيقوؿ ت٢م بُ لطف: "حتُ أرسلتكم بلب كيس كلا مزكد كلا أحذية، ىل أعوزكم شيء؟ فقالوا: لا. فقاؿ ت٢م: لكن الآف، من لو كيس فليأخذه كمزكد كذلك. كمن ليس لو فليبع ثوبو كيشتً سيفا". (لوقا ِِ: ّٓ، ّٔ). ىذا الإعداد للجهاد، للحرب ات١قدسة ضد اليهود، ت١اذا؟ ت١اذا ىذا التحوؿ ت٨و العنف؟ أبٓ يسبق لو أف نصحهم: "تٝعتم أنو قيل: عتُ بعتُ كسن بسن. كأما أنا فأقوؿ لكم: لا تقاكموا الشر، ب ل من لطمك على خدؾ الأتٯن فحوؿ لو الآخر أيضا". (متى ٓ: ّٖ، ّٗ)، "حينئذ تقدـ إليو بطرس كقاؿ: يا رب، كم مرة تٮطئ إبٔ أخي كأنا أغفر لو؟ ىل إبٔ سبع مرات؟ قاؿ لو يسوع: لا أقوؿ لك إبٔ سبع مرات، بل إبٔ سبعتُ مرة سبع مرات". (متى ُٖ: ُِ، ِِ)، (َٕ ×ٕ = َْٗ)، أليس ىو الذم أرسل حوارييو الاثتٍ عشر ُ - ات١سيح بُ مصادر العقائد ات١سيحية، أتٛد عبد الوىاب، مكتبة كىبة ،القاىرة،ط ِ ،ُٖٖٗـ، صَِٕ: َِٗ.

عدد الصفحات ١٦١

ُِٔ ات١ختارين قائلب ت٢م: "ىا أنا أرسلكم كغنم بُ كسط ذئاب، فكونوا حكماء كاتٟيات كبسطاء كاتٟماـ". (متى َُ: ُٔ). ات١وقف كالظركؼ تغتَت، ككأم قائد مقتدر كحكيم، فإف الاستًاتيجية ت٬ب أيضا أف تتغتَ. كاف اتٟواريوف قد تسلحوا بالفعل، كا نت ت٢م بصتَة، بٓ يكونوا قد غادركا اتٞليل صفر اليدين من السلبح. أجابوا قائلتُ: "يا رب، ىوذا ىنا سيفاف. فقاؿ ت٢م: يكفي". (لوقا ِِ: ّٖ). يقوؿ ات١بشركف إبقاء على الانطباع السائد عن يسوع الوديع ات١سابٓ أمتَ السلبـ: "إف السيوؼ كانت سيوفا ركحية. كلكن إذا كا نت السيوؼ ركحية لكاف من الواجب أف تكوف ات١لببس أيضا ملببس ركحية. كلو كاف اتٟواريوف سيبيعوف ات١لببس الركحية لشراء سيوؼ ركحية، فإنهم بُ ىذه اتٟالة سيكونوف عراة ركحانيتُ، كبالإضافة إبٔ ذلك فإف أحدا لا يستطيع قطع آذاف الناس بسيوؼ ركحية، ففي إت٧يل متى: "كإذا كاحد من الذين مع يسوع مد يده كاستل سيفو كضرب عبد رئيس الكهنة، فقطع أذنو. فقاؿ لو يسوع: رد سيفك إبٔ مكانو. لأف كل الذين يأخذكف السيف بالسيف يهلكوف". (متى ِٔ: ُٓ، ِٓ)، إف العمل الوحيد للسيوؼ كالبنادؽ ىو القطع كالقتل، كالناس بُ عصر ات١سيح بٓ تكن تٖمل السيوؼ لتقشتَ التفاح كات١وز"(ُ). كيستطرد ديدات بُ تٖليل ككصف مشهد القبض على يسوع، فيقوؿ: "بً القبض عليهم نياما، داس عليهم عدكىم بأحذيتو الثقيلة، "فلما رأل الذين حولو ما يكوف، قالوا: «يا رب، أنضرب بالسيف؟»كضرب كاحد منهم بطرس عبد رئيس الكهنة فقطع أذنو اليمتٌ. فأجاب يسوع كقاؿ: «دعوا إبٕ ىذا»كت١س أذنو كأبرأىا. (لوقا ِِ: ْٗ - ُٓ)، أبٓ يكن يسوع يعرؼ كجو اتٟق بُ قولو السالف، عندما أمر أتباعو أف يبيعوا ملببسهم، كيشتًكا بثمنها سيوفا؟ بالتأكيد كاف يعرؼ، إذف فلماذا ىذا التناقض الآف؟! ت١اذا لا يعطي ات١سيحيوف المجادلوف سيدىم كمولاىم حقو كقدره؟ لأنهم برمػجوا ت١دة ألفتُ من السنتُ على أف عيسى اتٟمل الوديع، أمتَ السلبـ، لا يستطيع أف يؤذم ذبابة. كيتجاىلوف اتٞانب الآخر بُ طبيعتو الذم يتطلب الدـ كالنار. كىم يتناسوف أكامره إبٔ أتباعو أف ت٭ضركا أعداءه الذين لا يعتًفوف تْكمو: "جئت لألقي نارا على الأرض، فماذا أريد لو اضطرمت؟ كبٕ صبغة أصطبغها، ككيف أت٨صر حتى تكمل؟ أتظنوف أب٘ جئت لأعطي سلبما على الأرض؟ كلب، أقوؿ لكم: بل انقساما". (لوقا ُُ: ْٗ - ُٓ)(ِ). بٍ يتكلم ديدات عن خطة ات٠لبص التي يعرضها الإت٧يل، فيقوؿ: "إذا كاف ذلك ىو خطة الله لاتٗاذ قرباف أخطاء البشرية فإنو يكوف قد اختار الفداء غتَ ات١ناسب، إف ات١مثل الشخصي لله كاف حريصا على ألا تٯوت. يتسلح، يبكي، يعرؽ، يصيح، يشكو! كازف بينو كبتُ شخص آخر كاللورد نلسوف بطل اتٟرب الإت٧ليزم الذم كاجو ات١وت، بهذه الكلمات ات٠الدة: "شكرا لله فقد أديت كاجبي"، ىناؾ ملبيتُ اليوـ يقدموف أركاحهم طواعية، كبُ سركر من أجل ات١لك كمن أجل الوطن بابتسامة على كجوىهم، كىم يصيحوف "اتٟمد لله"، أك "الله أكبر"، أك "فلتحيا ات١لكة". عيسى كاف ضحية غتَ راغبة بُ ذلك. ُ - أضواء على ات١سيحية: دراسة تٖليلية للكتاب ات١قدس، أتٛد ديدات، ترتٚة: د. عادؿ جلوؿ، دار القارئ، بتَكت، ط ُ، ُِْٓىػ/ ََِْـ، صُٖٔ، ُٗٔ ِ - أضواء على ات١سيحية: دراسة تٖليل ية للكتاب ات١قدس، أتٛد ديدات، ترتٚة: د. عادؿ جلوؿ، دار القارئ، بتَكت، ط ُ، ُِْٓىػ/ ََِْـ، صُْٕ، ُٕٓ

عدد الصفحات ١٦٢

ُّٔ إذا كاف ذلك حقا بتدبتَ الله بُ ات٠لبص، إذف فهي مؤامرة قاسية، إنو اغتياؿ بالدرجة الأكبٔ كليس فداء شخصيا. يقوؿ ات١يجور بيتس براكف بُ كتابو "حياة قناص بُ بلبد البنجاؿ" ملخصا عقيدة الفداء ات١سيحية بُ تٚلة كاحدة: "بٓ تتفهم قبيلة كاحدة من تلك القبائل الوثنية مثل ىذه الفكرة ات٢ائلة، كفيها ما فيها من أف الإنس اف كاف قد جاء إبٔ الوجود ملطخا بات٠طيئة، كأف ىذه ات٠طيئة التي بٓ يكن مسئولا عنها كانت بُ حاجة إبٔ من يكفر عنها، كأف خالق كل الأشياء كاف عليو أف يضحي بابنو الوحيد ات١ولود من صلبو؛ لكي يزيل أثر ىذه اللعنة ات١بهمة(ُ). كىكذا نرل ات١سيحية غتَ مقنعة لدل ات١ بشرين كات١بشرين بها على حد سواء، كمن العجب أف يطلبوا منا أف نقبل ىذه الأضاليل التي لا يسوغها عقل سليم، فكيف إذا كاف بتُ أيدينا السراج الساطع، كالبرىاف الواضح، كالتفستَ الشامل، أنتًكو كنتبعهم؟! كلقد ترتب على تْث قضية الصلب بُ الأناجيل الكلبـ للواء أتٛد عبد الوىاب ما يلي: ُ. اختلفت ركايات الأناجيل الأربعة بُ أحداث الصلب: فقد اختلف الركاة بُ مقدمة الأحداث مثل قصة مسح جسد ات١سيح بالطيب، كقصة خيانة يهوذا. كذلك اختلف الركاة بُ العشاء الأختَ ككيفية التحضتَ لو كتوقيتو كدكر يهوذا، كما قيل عن شك التلبميذ الذم تنبأ ات١سيح بوقوعهم فيو بُ تلك الليلة الأختَة، كاختلفت الأناجيل بُ الليلة الأختَة كأحداثها، كإف كاف ىناؾ اتفاؽ على أنو بُ قمة المحنة التي تعرض ت٢ا ات١سيح "تركو التلبميذ كلهم كىربوا". كاختلفوا بُ المحاكمات كإعدادىا كزمانها كمكانها، كما اختلفوا بُ قصة إنكار بطرس، ككاف ات٠لبؼ حادا بُ الصلب، كأحداثو السابقة كاللبحقة، كلعل أخطر خلبؼ كقع ىو ما قيل عن توقيت الصلب كيومو، فقد تأرجح ذلك بتُ يوـ ات٠ميس على أحد الأقواؿ، كيوـ اتٞمعة على أقواؿ أخرل، ككما اختلفوا بُ الصلب، فإنهم اختلفوا بُ الدفن. ِ. كاختلفت الركايات التي ذكرت عن نهاية يهوذا، كإف كانت قد اتفقت على أنو ىلك بُ أعقاب حادث الصلب، كبُ ظركؼ غامضة تناظر ما قيل عن ىلبؾ بيلبطس اتٟاكم الركماب٘. كىذا الأختَ ذكرت بعض الركايات أنو مات ميتة القديستُ كالشهداء، بينما قالت ركاية أخرل أنو مات ميتة الشياطتُ. ّ. كبُ شتى ات١ناسبات رأينا ات١سيح يرفض كل ت٤اكلة لقتلو يقوؿ لليهود: "ت١اذا تطلبوف أف تقتلوب٘"؟ كعند المحاكمة كاف ات١قبوض عليو يقوؿ لمحاكميو: "إف سألت لا تٕيبوب٘ كلا تطلقوب٘". بل بُ النزع الأختَ ت٧د ذلك ات١صلوب يصرخ بُ يأس كحسرة قائلب: "إت٢ي إت٢ي ت١اذا تركتتٍ "؟! ْ. كيكفي أف نورد بُ موضوع تنبؤات ات١سيح بنجاتو من القتل قولو: "ستطلبونتٍ كلا تٕدكنتٍ، كحيث أكوف أنا لا تقدركف أنتم أف تأتوا". ُ - أضواء على ات١سيحية: دراسة تٖليلية للكتاب ات١قدس، أتٛد ديدات، ترتٚة: د. عادؿ جلوؿ، دار القارئ، بتَكت، ط ُ، ُِْٓىػ/ ََِْـ، صُُٕ، ُِٕ.

عدد الصفحات ١٦٣

ُْٔ ٓ. كأما عن تنبؤات ات١زامتَ بنجاة ات١سيح من القتل، فقد ظهرت فيها اتٟقيقة بأكضح ما تكوف مؤكدة تٚيعها ت٧اة ات١سيح؛ لأف "الرب ت٭فظو كت٭ييو، يغتبط بُ الأرض، كلا يسلمو إبٔ مراـ أعدائو". (ات١زامتَ ُْ: ِ). كجاء على لساف ات١سيح أيضا: "لا أموت بل أحيا كأحدث بأعماؿ الرب. تأديبا أدبتٍ الرب، كإبٔ ات١وت بٓ يسلمتٍ". (ات١زامتَ ُُٖ: ُٕ، ُٖ)، أما يهوذا ات٠ائن فإنو "سقط بُ ات٢وة التي صنع. يرجع تعبو على رأسو، كعلى ىامتو يهبط ظلمو. أتٛد الرب حسب بره، كأربٖ لاسم الرب العلي". (ات١زامتَ ٕ: ُٓػ ُٕ)، كذلك لأف: "معركؼ ىو الرب. قضاء أمضى. الشرير يعلق بعمل يديو". (ات١زامتَ ٗ: ُٔ)، لقد صلب يهوذا، فهكذا تنبأت ات١زامتَ. ٔ. كلقد اختلف ات١سيحيو ف الأكائل بُ صلب ات١سيح: اختلفوا فيو كحادث فقاؿ بعضهم: ما صلب ات١سيح، كلكن صلب أحد تلبميذه. كذلك اختلفوا بُ الصلب كنظرية تتكلم عن الفداء كات٠لبص، فرفضو الرافضوف، كقالوا: إف الإنساف يعتمد على ركيزتتُ اثنتتُ ت٫ا: إتٯاف بالإلو الواحد خالق الأكواف، كعمل صابّ يثبت ذلك الإتٯاف كيصدقو. كما عدا ذلك فهو ضلبؿ كضياع. تلك ىي خلبصة النتائج التي انتهى إليها تْث قضية الصلب، كىي تبتُ أف الصلب تٯثل تْق ذركة ات١شاكل كالتناقضات التي تٖتويها الأناجيل. إنو مشكلة رئيسة يكمن حلها بُ عقل القارئ، كضمتَه، كىو يستطيع حلها بسهولة بشرط ألا يكوف من الذين قاؿ عنهم ات١سيح: ت٘ت فيهم نبوة إشعياء القائلة: "اذىب كقل ت٢ذا الشعب: اتٝعوا تٝعا كلا تفهموا، كأبصركا إبصارا كلا تعرفوا. غلظ قلب ىذا الشعب كثقل أذنيو كاطمس عينيو، لئلب يبصر بعينيو كيسمع بأذنيو كيفهم بقلبو، كيرجع فيشفى". (إشعيا ء ٔ: ٗ، َُ)(ُ). تاسعا. طوائف نصرانية تنكر صلب المسيح: إذا نظرنا إبٔ مسألة صلب ات١سيح كقتلو بٓ ت٧دىا عند ات١سيحيتُ مسألة إتٚاعية، بل كجد من طوائف ات١سيحيتُ من ينفي الصلب كالقتل، فمن القائلتُ بذلك: (الساطرسيوف - كالكاربوكراتيوف - كات١راكيونيوف - كالبارديسيانيوف - كالبارسكاليونيوف - كالبوليسيوف)، ىؤلاء مع كثتَ غتَىم بٓ يسلموا بوجو من الوجوه بأف ات١سيح تٝر فعلب، كمات على الصليب كما ذكر ىنا مقرر بُ تارتٮهم الذم يدرس بُ مدارس اللبىوت الإت٧يلية. كمن القائلتُ بأف الشخص ات١صلوب غتَ عيسى قطعا، كأنو بٓ تسلط عليو أيدم مضطهدين، بل رفع إبٔ السماء طوائف: (الدكسيتية - كات١رسيونية - كالقلنطنيائية)، كنذكر ىنا شهادات من بعض علماء النصرانية تفيد ات١طلع بصتَة: ُ. قاؿ ات١سيو إرادكارسيوس الشهتَ تٔعارضة ات١سلمتُ بُ كتابو "عقيدة ات١سلمتُ بُ بعض مسائل النصرانية" صفحة ْٗ قاؿ: "إف القرآف ينفي قتل عيسى كصلبو، كيقوؿ بأنو ألقي شبهو على غتَه فغلط اليهود ُ - ات١سيح بُ مصادر العقائد ات١سيحية، أتٛد عبد الوىاب، مكتبة كىبة ،القاىرة،ط ِ ،ُٖٖٗـ، صَِٖ: ِّٖ بتصرؼ.

عدد الصفحات ١٦٤

ُٓٔ فيو كظنوا أنهم قتلوه، كما قالو القرآف موجود عند بعض طوائف النصارل، كقد صرح إت٧يل القديس برنابا باسم الذم صلب بدؿ عيسى فذكر أنو يهوذا". ِ. ذكر ات٢رارنست دم بونس الأت١اب٘ بُ كتابو "الإسلبـ أم النصرانية اتٟق" بُ صفحة ُِْ: أف تٚيع ما تٮتص تٔسائل الصلب كالفداء ىو من مبتكرات كت٥تًعات بولس، كمن شابهو من الذين بٓ يركا ات١سيح من أصوؿ النصرانية الأصلية ّ. قاؿ ملمن بُ اتٞزء الأكؿ من كتابو ات١سمى "تاريخ الديانة النصرانية": "إف تنفي ذ اتٟكم كاف بُ كقت الغلس كإسداؿ ثوب الظلبـ، فيستنتج من ذلك إمكاف استبداؿ أحد المجرمتُ بات١سيح ت٦ن كانوا بُ سجوف القدس منتظرين تنفيذ حكم القتل عليهم، كما اعتقدت بعض الطوائف كصدقهم القرآف"( ُ). ْ. ألقى البركفسور فنك مؤسس "ندكة عيسى" الشكوؾ على قصة صلب ات١سيح إذ كتب: "إف قصة الصلب ليست من الأمور ات١قطوع بها"، ككتب أيضا: "إف قصة إلقاء القبض على ات١سيح كت٤اكمتو كإعدامو ىي بُ معظمها من نسج ات٠ياؿ"، ككتب: "إف ركاية مرقس عن الآلاـ التي تصل ذركتها بإلقاء القبض على عيسى، كت٤اكمتو كصلبو ىي من نسج خيالو القصصي"، كأيضا: "إف قصة الصلب لا تليق أف تٖدث للمسيح إطلبقا". ٓ. ككتب كيلسوف: "ليس ىنالك من براىتُ حقيقية كصادقة لقصة اعتقاؿ عيسى كإعدامو"، ككتب أيضا: "تذكر الأسفار الثلبثة الأكبٔ أف عيسى أسس طقس القرباف ات١قدس خلبؿ، أك بعد الوجبة التقليدية لعيد الفصح اليهو دم، فلو صح ذلك لكانت كل تفاصيل القصة: الاعتقاؿ كالمحاكمة، كالصلب من نسج ات٠ياؿ، إذ لا يعقل أف يقوـ اليهود تٓرؽ أكثر أعيادىم قداسة لأجل ت٤اكمة شخص". ٔ. أما البركفسور بورتوف ماؾ فليس لديو أم شك بُ أف القصة خرافية؛ حيث كتب: "أما بالنسبة لقصة الصلب كالقيامة، فإف مرقس - أكؿ من كتب القصة - أخذ الفكرة الأساسية من أسطورة كريستوس، غتَ أنو تٕرأ بأف تٗيل كيف تٯكن أف تبدك قصة الصلب كالقيامة لو كتبها تارتٮا فعليا ت٘ت أحداثو بُ القدس، كىو ما كانت الأسطورة ترفضو، كىكذا تٯكننا أف نفهم قصة مرقس باعتبارىا دت٣ا لأحدا ث عيسى اتٟقيقي مع أسطورة كريستوس"، ككتب: "كافة القصص بُ الأسفار الأخرل تبدأ من مرقس فلب يغتَ أحد من ات١ؤلفتُ بعد مرقس أساس القصة"، ككتب أيضا: "بٍ بعد ذلك صار ات١سيحيوف يتخيلوف قصة مرقس ات٠يالية كما لو كانت تارتٮا كاقعا". ٕ. ككتب البركفسور Geza Verm es ما يلي: "بٓ يكن النصارل يعتقدكف بقصة آلاـ ات١سيح ك بقصة صلبو"، ك"إف أحداث ت٤اكمة ات١سيح من قبل المحكمة اليهودية العليا بتهمة دينية، كصدكر اتٟكم عليو بٍ تصديقو من السلطة السياسية، كل ىذه الأحداث ليست خارج نطاؽ الالتباس كالريبة"، كفوؽ كل ذلك نلبحظ أنو لا يوجد بُ سفر الأقواؿ، كلا بُ سفر توما، ات١كتشف حديثا، أم إشارة لا من قريب كلا من بعيد ُ - قصص الأنبياء، عبد الوىاب النجار، مكتبة دار التًاث، القاىرة، ط ُ، ُٖٓٗـ، صَّٓ، ُّٓ.

عدد الصفحات ١٦٥

ُٔٔ عن قصة الآلاـ كالصلب، مع أنهما كتبا بُ كقت مبكر أم حوابٕ ثلبثتُ عاما قبل أكؿ ما كتب من الأسفار الأربعة، فلب بد أنهما أقرب إبٔ اتٟقيقة فيما يتعلق تْياة عيسى عليو السلبـ من الأسفار القانونية الأربعة. ٖ. كانت رسالة شيث الكبتَ الثانية Second Treatise of the Great Seth من تٚلة ات١خطوطات التي بً اكتشافها بُ ت٧ع تٛادم تٔصر سنة (ُْٓٗـ)، كقد كرد فيها على لساف ات١سيح ما يلي: "لقد كاف شخصا آخر.. الذم شرب ات١ر كات٠ل، بٓ يكن أن ا.. كاف شخصا آخر. كاف شخصا آخر الذم كضعوا تاج الشوؾ على رأسو، بُ حتُ كنت مبتهجا بُ الأعابٕ من فوؽ.. كاف خطؤىم ككنت أضحك من جهلهم". (ٔٓ: ٔ - َِ). ٗ. كما كرد أيضا بُ ت٥طوطة "رؤيا بطرس Apocalypse of Peter"، ات١كتشفة أيضا بُ ت٧ع تٛادم ما يلي: "لقد رأيت و، كما بدا بٕ بُ ظاىره، كىم يقبضوف عليو فقلت: ماذا أرل؟ يا إت٢ي! ىل أنت حقا الذم أخذكه؟ كىل يدقوف ات١سامتَ بُ قدمي كيدم شخص آخر؟ كمن ىو ىذا الذم فوؽ الصليب يضحك مبتهجا؟ قاؿ بٕ: ىذا الذم تراه يضحك مبتهجا فوؽ الصليب ىو ات١سيح اتٟي، أما الذم يدؽ ات١سامتَ بُ يديو كرجليو فهو البديل، لقد أتٟقوا العار بشبيهو الذم بقي بتُ أيديهم فانظر إبٕ، كانظر إليو!". (رؤيا بطرس ُٖ: ْ - ِْ)(ُ). إف القرآف الكربٙ حسم التخبط كاللغط بُ موضوع الصلب حتُ قاؿ سبحانو كتعابٔ: {كقوت٢م إنا قتلنا ات١سيح عيسى ابن مربٙ رسوؿ الله كما قتلو ه كما صلبوه كلكن شبو ت٢م كإف الذين اختلفوا فيو لفي شك منو ما ت٢م بو من علم إلا اتباع الظن كما قتلوه يقينا ( ُٕٓ)} (النساء عاشرا. مسألة الصلب بين إقرار بولس ورفض المسيح: نشر ماكيل ىػ. ىارت كىو مؤرخ تْاثة كعابٓ رياضيات مشهور كتابا بعنواف "ات١ائة العظ اـ بُ التاريخ" ككضع لائحة بأتٝاء ىؤلاء ات١ائة العظاـ، موضحا الأسباب ات١وجبة ت١وقع كل كاحد منهم بُ لائحتو، كمن ات١دىش حقا أف يضع ت٤مدا على رأس لائحة ات١ائة كذلك لأسباب كجيهة، بُ حتُ أنو كضع عيسى ات١سيح الرجل الذم يدعوه ات١سيحيوف "الرب" ك "ات١خلص"، كلأسباب كجيهة أخرل، كضعو بُ ات١قاـ الثالث بُ القائمة. مع العلم بأف عدد ات١سيحيتُ اليوـ يزيد على عدد ات١سلمتُ تٔا يقرب من مائتي مليوف، فإف موقع عيسى ىو الثالث بُ اللبئحة؛ لأف ات١ؤرخ ىارت يقوؿ بأف بولس كعيسى ت٫ا مؤسسا ات١سيحية، كلكنو يعطي الفضل الأكبر إبٔ بولس، ككل مسيحي يسلم بأف ات١ؤسس الفعلي للمسيحية ىو بولس، كليس عيسى عليو السلبـ. إف أسباب ات٠لبؼ بتُ ات١سلم كات١سيحي حوؿ العقيدة، كالإتٯاف، كالأخلبؽ، كالفضائل تعود إبٔ أقواؿ بولس بُ رسائلو، كورنثوس، فيلبي، غلبطية، تسالونيكي كغتَىا بُ الكتاب ات١قدس. ُ - ات١سيحية كالإسلبـ كالاستشراؽ، ت٤مد فاركؽ الزين، دار الفكر ات١عاصر، بتَكت، ط ّ، ُِْْىػ/ ََِّـ، صُِِ: ِِّ.

عدد الصفحات ١٦٦

ُٕٔ كعلى العكس ت٦ا نصت عليو تعاليم ات١علم عيسى بأف ات٠لبص يتم فقط تْفظ الوصايا كتطبيق الناموس: "فإب٘ اتٟق أقوؿ لكم: إبٔ أف تزكؿ السماء كالأرض لا يزكؿ حرؼ كاحد أك نقطة كاحدة من الناموس حتى يكوف الكل. فمن نقض إحدل ىذه الوصايا الصغرل كعلم الناس ىكذا، يدعى أصغر بُ ملكوت السماكات. كأما من عمل كعلم، فهذا يدعى عظيما بُ ملكوت السماكات". (متى ٓ: ُٖ، ُٗ)، يدؽ بولس ىذا مسماره كاضعا الوصايا كالناموس على الصليب "كولوسي َُِْ مدعيا أف ات٠لبص ىو فقط بُ موت كقيامة عيسى ات١سيح: "لأنو يقوؿ: «الرسائل ثقيلة كقوية، كأما حضور اتٞسد ف ضعيف، كالكلبـ حقتَ»لأننا لا ت٪دد أنفسنا كأننا لسنا نبلغ إليكم. إذ قد كصلنا إليكم أيضا بُ إت٧يل ات١سيح. غتَ مفتخرين إبٔ ما لا يقاس بُ أتعاب آخرين، بل راجتُ إذا ت٪ا إتٯانكم أف نتعظم بينكم حسب قانوننا بزيادة". (رسالة بولس الرسوؿ الثانية إبٔ أىل كورنثوس َُ: ُْ، ُٓ). يقوؿ القديس بولس: ليس لدل ات١سيحية ما تقدمو إبٔ البشرية غتَ دـ ات١سيح، فإف بٓ تٯت عيسى كبٓ يقم من ات١وت، فلب خلبص بُ ات١سيحية! يقوؿ البركفسور جورغتُ مولتماف بُ كتابو "الرب ات١صلوب": "إف موت عيسى على الصليب ىو أساس اللبىوت ات١سيحي.. كترتكز تٚيع الأقواؿ ات١سيحية عن الرب، كات٠لق، كات٠طيئة، كات١وت على مسألة ات١سيح ات١صلوب. كما تنبع كل الأقواؿ ات١سيحية عن التاريخ كالكنيسة، كالإتٯاف، كالقدسية، كات١ستقبل، كالأمل، عن قصة ات١سيح ات١صلوب". وبعبارة موجزة: لا اعتقاد بالصلب.. إذن لا مسيحية!! إف دعاة ات١سحية يزعموف أف ات٠لبص يأبٌ فقط من "دـ الرب عيسى"، كيقولوف بُ ذلك: إف كل أعمالكم ت٧س فلو قبلتم دـ عيسى لغسل ات٠طايا، كلو قبلتم بو على أنو ت٥لصكم لأصبحتم كملبئكة ت٘شي على الأرض. ماذا نقوؿ ت٨ن ات١سلمتُ ردا على ىذا الادعاء ات١سيحي؟ ليس لدينا جواب أفضل من رد الله على التجمع اليهودم: {كبكفرىم كقوت٢م على مربٙ بهتانا عظيما ُٔٓ) كقوت٢م إنا قتلنا ات١سيح عيسى ابن مربٙ رسوؿ الله كما قتلوه كما صلبوه كلكن شبو ت٢م كإف الذين اختلفوا فيو لفي شك منو ما ت٢م بو من علم إلا اتباع الظن كما قتلوه يقينا (ُٕٓ) بل رفعو الله إليو ككاف الله عزيزا حكيما ( ُٖٓ)} (النساء. لقد تبتٌ بولس فكرة سفك دـ ات١سيح كفارة من خطايا البشر، كركج ت٢ا بُ رسائلو، تلك الرسائل التي بٓ يكتب أقدمها إلا بعد رفع ات١سيح بأكثر من َِ عاما، فلقد كاف الصلب كسفك الدـ ىو ما عزـ بولس على ألا يعرؼ من ات١سيحية شيئا غتَه، كىو يقرر ذلك بُ رسالتو الأكبٔ إبٔ أىل كورنثوس، حيث يقوؿ: " أنتم الذين أماـ عيونكم قد رسم يسوع ات١سيح بينكم مصلوبا". (رسالة بولس الرسوؿ إبٔ أىل غلبطية ّ: ُ). كلقد كاف ذلك ىو ما قبلو بولس كإت٧يلو الذم ذىب يبشر بو: "كأما أنتم أيها ا لإخوة فلستم بُ ظلمة حتى يدرككم ذلك اليوـ كلص. تٚيعكم أبناء نور كأبناء نهار... كأما ت٨ن الذين من نهار، فلنصح لابستُ درع الإتٯاف كالمحبة، كخوذة ىي رجاء ات٠لبص. لأف الله بٓ ت٬علنا للغضب، بل لاقتناء ات٠لبص بربنا يسوع ات١سيح،

عدد الصفحات ١٦٧

ُٖٔ الذم مات لأجلنا، حتى إذا سهرنا أك ت٪نا ت٨يا تٚيعا معو". (رسالة بولس الرسوؿ الأكبٔ إبٔ أىل تسالونيكي ٓ: ْ - َُ)(ُ). كمن ات١علوـ أف بولس كاف عدك ات١سيحيتُ كخصمهم، كأنو ت١ا ادعى الإتٯاف بٓ يصدقو تٚاعة ات١سيح كلولا أف شهد لو برنابا ت١ا قبلوه. كبرنابا يقوؿ بُ أكؿ إت٧يلو: إف بولس نفسو كاف من الذي ن بشركا بتعليم جديد غتَ تعليم ات١سيح". كإذا كاف بولس ت٣رد مبشر يهودم بالإت٧يل اعتنق النصرانية بدكف قبوؿ لو من النصارل، لعداكتو السابقة للنصرانية، كإذا كاف بولس قد أخذ عقيدة الصلب كالفداء من الوثنيتُ ات٢نود كقاـ بنسبها للمسيح تلفيقا كزكرا، على ما يؤك ده علماء النصرانية ات١نصفوف؛ فإننا - أكلا كأختَا - لا نريد أف نقف عند مصب النهر، بل أف نقف عند منبعو، إف الأىم من رأم بولس ىو رأم ات١سيح، ىل كافق ات١سيح على الصلب، كىل سلم نفسو لليهود، كىل تٗلى الله عنو؟ ما ىو تصورنا ت١ا حدث من خلبؿ تعاليم ات١سيح، كما كرد على لسانو بُ الكتاب ات١قدس، إف عقيدة الصلب كالفداء تقتضي أف يبذؿ ات١سيح نفسو عن رضا، كطيب خاطر فداء للبشرية، كما يفعل ات١واطنوف حينما يبذلوف أنفسهم طواعية بُ اتٟركب، كيقبلوف على ات١وت فداء لأكطانهم، فهل كاف ىذا ىو موقف ات١سيح؟ "منذ بدأ ات١سيح دعوتو حتى آخر يوـ فيها، ت٧د الأناجيل تضع لنا، بتُ اتٟتُ كاتٟتُ علبمات على طريق الرسالة ات١سيحية، تذكرنا دائما باستبعاد فكرة قتل ات١سيح مهما كضع من أجل تبريرىا من نظريات كفلسفات، فات١سيح صاحب الدعوة الذم يعلم حقيقتها كحدكدىا، أكثر من بولس كغتَه من كتبة الرسائل ات١س يحية، ىو الذم رفض فكرة قتلو كاستنكرىا ت٘اما، بٍ ىو قد عمل كثتَا لإحباط تٚيع المحاكلات التي رآىا تبذؿ من اليهود لقتلو، فلقد حدث أف "كت١ا كاف العيد قد انتصف، صعد يسوع إبٔ ات٢يكل، ككاف يعلم. فتعجب اليهود قائلتُ: كيف ىذا يعرؼ الكتب، كىو بٓ يتعلم؟ أجابهم يسوع ك قاؿ: تعليمي ليس بٕ، بل للذم أرسلتٍ. إف شاء أحد أف يعمل مشيئتو يعرؼ التعليم، ىل ىو من الله، أـ أتكلم أنا من نفسي. من يتكلم من نفسو يطلب ت٣د نفسو، كأما من يطلب ت٣د الذم أرسلو فهو صادؽ كليس فيو ظلم. أليس موسى قد أعطاكم الناموس؟ كليس أحد منكم يعمل الناموس! ت١اذا تطلبوف أف تقتلوب٘"؟ (يوحنا ٕ: ُْ - ُٗ). "أنا عابٓ أنكم ذرية إبراىيم. لكنكم تطلبوف أف تقتلوب٘؛ لأف كلبمي لا موضع لو فيكم. أنا أتكلم تٔا رأيت عند أبي، كأنتم تعملوف ما رأيتم عند أبيكم »أجابوا كقالوا لو«أبونا ىو إبراىيم»قاؿ ت٢م يسوع «لو كنتم أكلاد إبراى يم، لكنتم تعملوف أعماؿ إبراىيم! كلكنكم الآف تطلبوف أف تقتلوب٘، كأنا إنساف قد كلمكم باتٟق الذم تٝعو من الله. ىذا بٓ يعملو إبراىيم". (يوحنا ٖ: ّٕ - َْ). كت١ا كاف ات١سيح تٮشى على حياتو من القتل، فإنو اتٗذ من الاحتياطات ما ت٬نبو الوقوع بُ براثن أعدائو من اليهو د؛ فقد " كجاء إبٔ الناصرة حيث كاف قد تربى. كدخل المجمع حسب عادتو يوـ السبت كقاـ ليقرأ، فدفع إليو سفر إشعياء النبي.. كتٚيع الذين بُ المجمع كانت عيونهم شاخصة إليو.. فامتلؤ غضبا تٚيع ُ - ات١سيح بُ مصادر العقائد ات١سيحية، أتٛد عبد الوىاب، مكتبة كىبة ،القاىرة،ط ِ ،ُٖٖٗـ، صُُٗ، ُِٗ.

عدد الصفحات ١٦٨

ُٗٔ الذين بُ المجمع حتُ تٝعوا ىذا، فقاموا كأخرجوه خارج ات١دينة، كجاءكا بو إبٔ حا فة اتٞبل الذم كانت مدينتهم مبنية عليو حتى يطرحوه إبٔ أسفل. أما ىو فجاز بُ كسطهم كمضى. (لوقا ْ: ُٔ - َّ). "فلما خرج الفريسيوف تشاكركا عليو لكي يهلكوه. فعلم يسوع كانصرؼ من ىناؾ". (متى ُِ: ُْ، ُٓ). "فرفعوا حجارة لتَتٚوه أما يسوع فاختفى كخرج من ات٢يكل ت٣ تازا بُ كسطهم كمضى ىكذا". (يوحنا ٖ: ٗٓ). "ككاف يسوع يتًدد بعد ىذا بُ اتٞليل؛ لأنو بٓ يرد أف يتًدد بُ اليهودية؛ لأف اليهود كانوا يطلبوف أف يقتلوه". (يوحنا ٖ: ُ). "فمن ذلك اليوـ تشاكركا ليقتلوه، فلم يكن يسوع أيضا تٯشي بتُ اليهود علبنية، بل مضى من ىناؾ إبٔ الكورة القريبة من البرية إبٔ مدينة يقاؿ ت٢ا أفرابٙ، كمكث ىناؾ مع تلبميذه". (يوحنا ُُ: ّٓ، ْٓ). كبُ الساعات العصيبة، أك الساعات الأختَة للمسيح بتُ الناس ت٧ده يصرخ بكل قوتو طالبا النجاة، فما كانت فكرة سفك دمو فدية عن خطايا الكثتَين إلا سرابا علق برسالتو فيما بعد. إف الذين يرفضوف ىذا القوؿ، إت٪ا يلحقوف بات١سيح صفات يبرئو منها كل مؤمن كعاقل. إف الأناجيل ترينا كخاصة بُ الساعات الأختَة مواقف حاكمة، ترفض كلها فكرة قتل ات١سيح، كتقطع كل صلة بينها كبتُ رسالتو كمن ىذه ات١واقف ما يلي: ُ. بُ نهاية الفتًة التي سبقت عملية القبض مباشرة، كاف آخر ما نطق بو ات١سيح بُ صلبتو، ىو شهادة أف لا إلو إلا الله، كأنو ات١سيح رسوؿ الله، فقاؿ: "كىذه ىي اتٟياة الأبدية أف يعرفوؾ أنت الإلو اتٟقيقي كحدؾ كيسوع ات١سيح الذم أرسلتو". بٍ أعقب ات١سيح ذلك مباشرة بتقرير كاضح لا لبس فيو كلا إبهاـ بتُ فيو أف الرسالة التي بعثو الله بها قد اكتملت؛ فقاؿ: "أنا ت٣دتك على الأرض، العمل الذم أعطيتتٍ لأعمل قد أكملتو". (يوحنا ُٕ: ّ، ْ). لقد اكتملت رسالة ات١سيح ت٘اما قبل حادث الصلب، فمن الذم يفتي تٔا تٮالف شهادة ات١سيح؟! ِ. كينطق كل مشهد من مشاىد ات١عاناة بُ النصوص اتٟديثة برفض ات١سيح فكرة قتلو: "بٍ أخذ معو بطرس كيعقوب كيوحنا، كابتدأ يدىش كيكتئب. فقاؿ ت٢م: «نفسي حزينة جدا حتى ات١وت! امكثوا ىنا كاسهركا»بٍ تقدـ قليلب كخر على الأرض، ككاف يصلي لكي تعبر عنو الساعة إف أمكن. كقاؿ «يا أبا الآب، كل شيء مستطاع لك، فأجز عتٍ ىذه الكأس. كلكن ليكن لا ما أريد أنا، بل ما تريد أنت »بٍ جاء ككجدىم نياما، فقاؿ لبطرس:«يا تٝعاف، أنت نائم! أما قدرت أف تسهر ساعة كاحدة؟ اسهركا كصلوا لئ تدخلوا بُ تٕربة. أما الركح فنشيط، كأما اتٞسد فضعيف »كمضى أيضا كصلى قائلب ذلك الكلبـ بعينو. بٍ رجع ككجدىم أيضا نياما، إذ كانت أعينهم ثقيلة، فلم يعلموا تٔاذا ت٬يبونو. بٍ جاء ثالثة كقاؿ ت٢م: «ناموا الآف كاستًت٭وا! يكفي! قد أتت الساعة! ىوذا ابن الإنساف يسلم إبٔ أيدم ات٠طاة. قوموا لنذىب! ىوذا الذم يسلمتٍ قد اقتًب". (مرقس ُْ: ّّ - ِْ). ّ. كحتُ شعر ات١سيح بات٠طر يقتًب منو كقوة الظلم تتقدـ للقبض عليو، كانت صيحتو لتلبميذه: "قوموا ننطلق؛ ىوذا الذم يسلمتٍ قد اقتًب". (متى ِٔ: ْٔ). لقد كاف يطلب بإتٟاح إبٔ تلبميذه أف ينهضوا ت١عونتو

عدد الصفحات ١٦٩

َُٕ بُ الانطلبؽ بعيدا عن المحنة الوشيكة، إلا أنهم كانوا "نياما إذ كانت أعينهم ثقيلة فلم يعلموا تٔاذا ت٬يبونو" كتركوه كحيدا يعاب٘ آلامو. ْ. كحتُ جاءت قوة الظلم كتقدـ يهوذا ليدت٢م على سيده: "قاؿ لو يسوع: يا صاحب، ت١اذا جئت"(متى َٓ:ِٔ) ٓ. كبُ المحاكمة: "كت١ا كاف النهار اجتمعت مشيخة الشعب: رؤساء الكهنة كالكتبة، كأصعدك ه إبٔ ت٣معهم قائلتُ: إف كنت أنت ات١سيح، فقل لنا! فقاؿ ت٢م: إف قلت لكم لا تصدقوف، كإف سألت لا تٕيبونتٍ كلا تطلقونتٍ". (لوقا ِِ: ٔٔ - ٖٔ)، كىنا ت٧د أف ات١سئوؿ لو جاكبهم، فلن تٗرج الإجابة عن أحد قولتُ، لا ثالث ت٢ما: · نعم، أنا ات١سيح ·لا، لست أنا ات١سيح كمن الواضح أف كل من يؤمن بركايات الأناجيل عن أحداث الصلب، سوؼ يرفض حتما الإجابة الثانية، كبذلك تبقى الإجابة الأكبٔ، كالتي تٯكن أف توضع بُ الصيغة الآتية: "فقاؿ ت٢م: نعم، أنا ات١سيح، لكنكم لا تصدقوف كإف سألت لا تٕيبونتٍ، كلا تطلقونتٍ"، كسواء كضعت الإجابة الأكبٔ بُ الصيغة ات١قتًحة، أـ بٓ توضع، فالنتيجة التي لا مفر من قبوت٢ا تقوؿ: بفرض أف الذم يستجوبو الكهنوت اليهودم ىو ات١سيح، فمن الواضح أنو كاف يطلب إطلبؽ سراحو. كبذلك لا يوجد ت٤ل لأم قوؿ يقوؿ: إنو جاء ليبذؿ نفسو فدية عن كثتَين. كمن الواضح أيضا أنو باستخداـ القوؿ الثاب٘، فإف إجابة ات١قبوض عليو تٯكن أف تأخذ الصيغة التالية: "فقاؿ ت٢م: لا، لست أنا ات١سيح الذم تطلبونو، لكنكم لا تصدقوف. كإف سألت النجاة لا تٕيبونتٍ كلا تطلقونتٍ". كسواء كاف ىذا أك ذاؾ، فإف ما جاء بُ ىذه المحاكمة يلغي كل ما يقاؿ عن نظرية قتل ات١سيح. ٔ. كنصل الآف إبٔ الشهادة الأختَة، التي تنسبها الأناجيل للمصلوب بُ الرمق الأختَ، ألا كىي: صرخة اليأس على الصليب. من يسمع قوؿ مصلوب يصرخ إبٔ ربو "بصوت عظيم قائلب: إلوم إلوم، ت١ا شبقتتٍ؟ الذم تفستَه: إت٢ي إت٢ي ت١اذا تركتتٍ"؟ (مرقس ُٓ: ّْ)، من يسمع ىذا بٍ يقوؿ إف ات١سيح "بذؿ نفسو لأجل خطايانا؛ لينقذنا من العابٓ اتٟاضر الشرير". (رسالة بولس الرسوؿ إبٔ أىل غلبطية ُ: ْ)، كإنو "بذؿ نفسو فدية لأجل اتٞميع". (رسالة بولس الرسوؿ الأكبٔ إبٔ أىل تيموثاكسِ: ٔ)، أك إنو "إذ كجد بُ ات٢يئة كإنساف، كضع نفسو كأطاع ح تى ات١وت موت الصليب". (رسالة بولس الرسوؿ إبٔ أىل فيلبي ِ: ٖ)، أك إنو "بعدما قدـ عن ات٠طايا ذبيحة كاحدة، جلس إبٔ الأبد عن تٯتُ الله، منتظرا بعد ذلك حتى توضع أعداؤه موطئا لقدميو". (الرسالة إبٔ العبرانيتَُُ: ُِ، ُّ)؟!

عدد الصفحات ١٧٠

ُُٕ منذ ما يقرب من َََِ عاـ كقف ات١سيح يعلم الكهنوت اليهودم مشيئة الله، فقاؿ ت٢م: "لو علمتم ما ىو؛ إب٘ أريد رتٛة لا ذبيحة". (متى ُِ: ٕ)، كحتى اليوـ لا يزاؿ الكثتَكف مصرين على تٕاىل مشيئة الله، فتَفضوف الرتٛة، كيقبلوف الذبيحة (ُ)! إننا نظلم عيسى كنغمطو حقو إذا قلنا: إنو كاف يبكي كامرأة لين قذ جسده من الآلاـ اتٞسمية، سوؼ ت٭ملوف منطقا زائفا لو أنهم ت٧حوا بُ قتل أم كاحد على أنو ات١سيح، سوؼ يتأكدكف حينئذ أنو دعا؛ لأف الله العلي القدير بٓ يكن ليسمح أبدا بقتل ات١سيح اتٟق، كمن ىنا كاف الرفض الدائم لليهود لعيسى ابن مربٙ على أنو ات١سيح الذم كعدكا بو "الرفض الأبدم" (ِ). حادي عشر. نهاية يهوذا خير شاىد على صدق القرآن وتحريف الإنجيل: اتفقت النصارل على القوؿ بأف يهوذا الإسخريوطي ىو الذم دؿ على يسوع ات١سيح، ككاف يهوذا ىذا رجلب عاميا من بلدة تسمى "خريوت"، تبع ات١سيح كصار من خواص أتباعو الذين يلقبونهم ب التلبميذ الاثتٍ عشر، الذين بشرىم بأنهم يكونوف معو بُ ات١لكوت على اثتٍ عشر كرسيا، كيدينوف بتٍ إسرائيل، أم: ت٭اسبونهم يوـ الدين، كمن الغريب أف يهوذا كاف يشبو ات١سيح بُ خلقو، كما نقل "جورج سايل" الإنكليزم بُ ترتٚتو للقرآف المجيد، بُ تعليقو على سورة آؿ عمراف، كعزا ىذا القوؿ إبٔ "الستَنثيتُ كالكربوكراتيتُ" من أقدـ فرؽ النصارل الذين أنكركا صلب ات١سيح، كصرحوا بأف الذم صلب ىو يهوذا الذم كاف يشبهو شبها تاما. كقالوا: "حينئذ ت١ا رأل يهوذا الذم أسلمو أنو قد دين، ندـ كرد الثلبثتُ من الفضة إبٔ رؤساء الكهنة كالشيوخ قائلب: قد أخطأت إذ سلمت دما بريئا»فقالوا«ماذا علينا؟ أنت أبصر»فطرح الفضة بُ ات٢يكل كانصرؼ، بٍ مضى كخنق نفسو". (متى ِٕ: ّ - ٓ)، كغرضنا من ىذا ات٠بر بياف أنهم معتًفوف بأف يهوذا فقد بعد حادثة الصلب، كبٓ يظهر بُ الوجود، كأنهم يدعوف أف سبب ىذا ىو قتل نفسو من اتٟزف كالأسف. كت٨ن نرل أنو إت٪ا فقد؛ لأنو ىو الذم صلب، كات١سيح ىو الذم ت٧اه الله كرفعو، فإف الذم ت٭ملو حزنو كأبٓ نفسو على أف يبخع نفسو بيده خنقا أك شنقا لا يستبعد منو أف يسلبها بالاستسلبـ إبٔ من يتوبٔ ذلك عنو فإنو أىوف عليو، فمن ات١عقوؿ أف يكوف يهوذا عندما دؿ اليهود على ات١سيح بُ الليل رأل بعينيو عناية الله بإت٧ائو كإنقاذه من بتُ أيديهم "كما أت٧ى أخاه ت٤مدا عليهما الصلبة كالسلبـ من أيدم كفار قريش، ككانوا أشد معرفة لو من معرفة اليهود للمسيح لأنهم بٓ يكونوا ت٭تاجوف إبٔ بذؿ ات١اؿ ت١ن يدت٢م عليو، كما بذلت ال يهود ثلبثتُ قطعة من الفضة ليهوذا فخرج ليلة ات٢جرة من بتُ الذين كانوا ينتظركنو عند داره ليقتلوه كبٓ يبصركه"، فلما رأل يهوذا ذلك كعلم درجة عناية الله بعبده كرسولو عظم ذنبو بُ نفسو، كاستسلم للموت ليكفر الله عنو ذنبو كما كفر ذنب الذين اتٗذكا العجل من بتٍ إسرائ يل بقتل أنفسهم فأخذكه كصلبوه من غتَ مقاكمة تذكر، فركاية الإت٧يل كسفر الأعماؿ عن كجدانو ت٥نوقا أك مشنوقا غتَ مسلمة، كقد تعارض القولاف فتساقطا، ككجب اعتماد قوؿ برنابا الذم أخذ بو بعض قدماء النصارل. ُ - ات١سيح بُ مصادر العقائد ات١سيحية، أتٛد عبد الوىاب، مكتبة كىبة ،القاىرة،ط ِ ،ُٖٖٗـ، صَِِ: َِٔ. ِ - أضواء على ات١سيحية: دراسة تٖليلية للكتا ب ات١قدس، أتٛد ديدات، ترتٚة: د. عادؿ جلوؿ، دار القارئ، بتَكت، ط ُ، ُِْٓىػ/ ََِْـ، صُُٕ.

عدد الصفحات ١٧١

ُِٕ كإذا كاف إتٯاف يهوذا قويا إبٔ ىذه الدرجة درجة الانتحار كالبخع من أبٓ الذنب فليت شعرم، ت١اذا لا تقبل توبتو كلا ينفعو إتٯانو حتى ادعوا أنو مات كافرا، كأف كرسيو بُ ات١لكوت سيبقى خاليا، كبشارة ات١سيح لا تكوف صادقة؟ كت١اذا تقبل توبة بطرس الذم أنكر ات١سيح كلعنو ات١سيح بُ حياتو كتٝاه شيطانا، على أف توبتو دكف توبة يهوذا، كما كاف يهوذا إلا متمما لذريعة الفداء التي ىي أساس الدين عندىم". "إف ما اتفق عليو متى كلوقا كصمت عنو مرقس كيوحنا ىو أف يهوذا ات٠ائن قد ىلك بُ ظركؼ مريبة، لكن ركايتهما اختلفت بُ ثلبثة عناصر: الأكؿ: كيفية موتو، كفيها يركم متى أف يهوذا قد ا نتحر تٓنق نفسو، بينما يركم لوقا أنو مات ميتة دموية، انشق فيها كسطو كانسكبت تٚيع أحشائو. الثاب٘: يتعلق تٔشتًم اتٟقل، فتَكم متى أف رؤساء الكهنة ىم الذين اشتًكه، بينما يركم لوقا أف يهوذا كاف ىو الشارم. الثالث: كذلك اختلفت ركايتا متى كلوقا بُ سبب تسمية اتٟقل باسم: حقل دـ، فركاية متى ترجع ذلك لكونو قد اشتًل بنقود كانت تٙنا بيع بو دـ برمء، بينما يرد لوقا تلك التسمية إبٔ ات١يتة الدموية التي ماتها يهوذا. إف ما يذكره متى كلوقا عن ىلبؾ يهوذا لا يعتٍ إلا شيئا كاحدا ىو: أف يهوذا قد اختفى بُ فتًة الاضطراب التي غشيت أحداث الصلب كملببساتو. كإذا كاف ىناؾ من يعطي أيا من ىاتتُ الركايتتُ قدرا من الثقة، فإف ذلك القدر تٯكن تقييمو تٔقارنتهما تٔا تركيو ات١صادر ات١سيحية القدتٯة عن ىلبؾ بيلبطس. عجبا، كأم عجب... لقد جعلت القصة الأكبٔ من بيلبطس شهيدا، تتسلم رأسو ملبئكة السماء؟! بُ حتُ جعلت منو القصة الثانية شيطانا، ترتع بُ جسده الشياطتُ؟! على أف ما يعنينا ىو التشابو ات١لحوظ بتُ نهايتي كل من يهوذا كبيلبطس، فقد كجدت ركايات تقوؿ أف كلب منهما أىلك نفسو انتحارا، بينما كجدت ركايات أخرل تقوؿ بعكس ذلك. فأيهما نرفض، ك أيهما نصدؽ؟!! إف ذلك يعتٍ شيئا جوىريا لا مناص من الأخذ بو بُ كل ما يتعلق بالعقائد، كالركايات الدينية، ألا كىو أف تٗضع تٚيعها للبحث كالتمحيص على ضوء ما ميز بو الله الإنساف من عقل كفكر، كعندئذ يستطيع الإنساف أف تٯيز ات٠بيث من الطيب، كاتٟق من الضلبؿ، أما أف يدعي الناس إبٔ إبطاؿ عقوت٢م، كالتسليم بكل ما يقاؿ عنو أنو كتاب مقدس، باعتبار "أف كل الكتاب ىو موحى بو من الله"، فتلك مغامرة ت٢ا باب كاسع يستطيع التوصيل بسرعة إبٔ ات٢لبؾ الأبدم (ُ). إف ما ت٭كيو متى عن نهاية يهوذا يتعارض كما بينا مع ما ت٭كيو لوقا، كالقاعدة الأصولية بُ ات١تعارضتُ إذا بٓ تٯكن اتٞمع بينهما كلا ترجيح أحدت٫ا على الآخر أف يقاؿ: "تعادلا فتساقطا"، كبهذه القاعدة التي لا ُ - ات١سيح بُ مصادر العقائد ات١سيحية، أتٛد عبد الوىاب، مكتبة كىبة ،القاىرة،ط ِ ،ُٖٖٗـ، صُّٖ: ُٖٖ.

عدد الصفحات ١٧٢

ُّٕ مندكحة عن القوؿ بها بُ ىذه القصة كغتَىا من التعارض بُ ىذه الأناجيل اتقاء الوقوع بُ التًجيح بغتَ مرجح. إذف فركاية متى عن نهاية يهوذا ساقطة ككذلك ركاية لوقا، فإذا أضفنا إليها إت٧يل مرقس كيوحنا، صار عندنا أربعة أناجيل لا يوجد بها ركاية صرت٭ة كصحيحة لنهاية يهوذا، كإننا بناء على ما سبق لا يسعنا إلا أف نتوجو إليهم بالسؤاؿ قائلتُ: كيف كانت نهاية يهوذا عندكم يا كتاب الأناجيل كي ا أصحاب ات١عرفة كالعلم؟! إف الإجابة ات١توقعة ىي: ليس بُ الإمكاف أفضل ت٦ا كاف، كما كاف للؤسف الشديد من ركاية متى كلوقا ساقط، لا يعتد بو! كإذا سألنا: ت١اذا لا يقبل النصارل إلقاء شبو ات١سيح على يهوذا، أك غتَه كصلبو بدلا من ات١سيح؟ كىل ىذا الأمر صعب اتٟد كث على أرض الواقع؟ ت٬يب عن ىذا السؤاؿ د. عبد الوىاب النجار فيقوؿ: ت٦ا يسهل إلقاء شبو ات١سيح على غتَه ىذه اتٟادثة التي ذكرىا متى بُ إت٧يلو، كنصها: "كبعد ستة أياـ أخذ يسوع بطرس كيعقوب كيوحنا أخاه كصعد بهم إبٔ جبل عاؿ منفردين. كتغتَت ىيئتو قدامهم، كأضاء كجهو كالشمس، كصارت ثيابو بيضاء كالنور. كإذا موسى كإيليا قد ظهرا ت٢م يتكلماف معو. فجعل بطرس يقوؿ ليسوع: «يا رب، جيد أف نكوف ىهنا! فإف شئت نصنع ىنا ثلبث مظاؿ: لك كاحدة، كت١وسى كاحدة، كلإيليا كاحدة»كفيما ىو يتكلم إذا سحابة نتَة ظللتهم، كصوت من السحابة قائلب:«ىذا ىو ابتٍ اتٟبيب الذم بو سررت. لو اتٝعوا»كت١ا تٝع التلبميذ سقطوا على كجوىهم كخافوا جدا. فجاء يسوع كت١سهم كقاؿ: «قوموا، كلا تٗافوا»فرفعوا أعينهم كبٓ يركا أحدا إلا يسوع كحده (متى ُٕ: ُػ ٖ). كقد ذكر ىذه اتٟادثة أك ات١عجزة كل من مرقس كلوقا، كأ غفلها يوحنا، كمن العجيب أنو كاف أحد شهودىا، كمع ما بينهم من التناقض بُ عدد الأياـ فقد اتفقوا على حصوت٢ا بُ اتٞملة، إف ىذا التغيتَ الذم يقركف بو بُ ىيئة ات١سيح بُ كجهو كثيابو يفسر لنا بأجلى بياف إلقاء شبهو على غتَه كتغتَ ىيئتو، حتى إف الذين أتوا للقبض عليو أخذكا من ألقى عليو شبو ات١سيح فوقع بُ الورطة كت٧ا عيسى عليو السلبـ(ُ). ثاني عشر. كلام الإمام الرازي مقطوع من سياقو: كأما كلبـ الإماـ الرازم ات١ستدؿ بو فكلبـ مقطوع من السياؽ، إيهاما للمسلمتُ بأف أحد علماء ات١سلمتُ ينكر أف عيسى شبو ت٢م، كلو رجعنا إبٔ م صدر كلبمو لعلمت تدليس ىؤلاء ات١دلستُ. كالذم ذكره الإماـ الرازم ىو سؤاؿ أم: اعتًاض نقلو عن أصحابو نقلب أمينا بكامل أدلتو كعادة علمائنا بُ ات١نهجية كالأمانة العلمية، بٍ أعقب ىذا السؤاؿ بعدة أجوبة عليو من علماء الأمة، كت١ا كجد أف ىذه الأجوبة لا تسلم من الاعتًاض كبٓ ترؽ إبٔ الأجوبة العقلية ات١قنعة من كجهة نظره فوض حقيقة الأمر إبٔ علم الله فقاؿ: "كىذه الوجوه متعارضة متدافعة، كالله أعلم تْقائق الأمور". (ِ)(ّ) ُ - قصص الأنبياء، عبد الوىاب النجار، مكتبة دار التًاث، القاىرة، ط ُ، ُٖٓٗـ، صَٕٓ، َٖٓ. ِ - مفاتيح الغيب، فخر الدين الرازم، دار الفكر، بتَكت، ُّٗٗـ، عند تفستَ قولو تعابٔ: ) كما قتلوه كما صلبوه كلكن شبو ت٢م (. ّ - الشبهة كاتٞواب كاملب عن : موسوعة بياف الاسلبـ، الرد على الافتًاءات كالشبهات، بقلم كبار العلماء، قسم القرآف، دار نهضة م صر ، طُ/َُِِ.

عدد الصفحات ١٧٣

ُْٕ ٕٔ- إنّ القرآن ينكر صلب المسيح والأناجيل تثبتو، وىل كان الصلب أولا ثم القتل أم القتل ثم الصلب، كبُ ىذه الآية مشاكل رىسيوؿى اللَّوً كىمىا قػىتػىليوهي كىمىا صىلىبيوهي ُٕٓ). ُ - لقد قوَّؿ القرآف اليهود ما بٓ يقيوليوه، فمن ات١فتًض (عقلبن كمنطقيان) أف اليهود بٓ يقولوا إنٌا قتلنا ات١سيح عيسى ابن مربٙ رسوؿ الله فلو أنهم اعتقدكا أنو رسوؿ الله ت١ا صلبوه كقتلوه. ِ - أليس من ات١نطقي أف الصلب يسبق القتل؟ فكاف الأصوب أف يقوؿ كما صلبوه كما قتلوه . ّ - صلب ات١سيح حادثة حقيقية مؤيَّدة بالنبوات كالتواريخ كات١ؤرختُ اليهود كالركماف من أمثاؿ فيلو كيوسيفوس فكيف ينكرىا القرآف بعد ََٔ سنة من حدكثها، كالبيٌنة على من ادَّعى؟ . ْ- ناقض القرآف نفسو، فهو يقوؿٓٓ) كيقوؿ توفَّيتُُٕ) ك يقوؿّّ). ٓ - إف قتلوه ترجع لليهود فلماذا ينكر ات١سلموف تارتٮية الصليب؟ كت١اذا لا يكوف ات١عتٌ أف اليهود صلبوا ات١سيح فعلبن (تارتٮيان) كلكن بٓ يصلبوه أثران، أم بٓ تتحقق ت٢م النتيجة ات١رجوَّة من صلبو كىي اندثار دعوتو إف القرآف نفسو يعتًؼ بقتل بعض الناس دكف أف يعتً ؼ بوفاتهم، فيقوؿ أىمٍوىاته بىلٍ أىحٍيىاءه كىلىكًنٍ لاى تىشٍعيريكفى ِ: ُْٓ). الرد : ُ- فلو أنهم اعتقدوا أنو رسول الله لما صلبوه وقتلوه عن قولو رسوؿ الله} كقوؿ ات١شرك ٔ)، فكفار قريش يصفوف النبي باتٞنوف، كلا يؤمنوف بأف القرآف (ذكر)، كلا يصدقوف بنزكلو على الن، كقوت٢م{ ت٥رج السخرية منو، أك تٔعتٌ: (يا أيها الذم يزعم أنو نزؿ عليو الذكر). كمثلو أيضا ما حكاه الله تعابٔ من قوؿ كفار قوـ شعيب عليو السلبـ نشاء إنك لأنت اتٟليم الرشيد (ىود: ٕٖ)، أم (أنت الذم تزعم أنك اتٟليم الرشيد). كمثلو كذلك خرج ت٥رج السخرية كالاستصغار للمشرؾ حتُ يدخل النار قوؿ الله تعا ْٗ) إف ىذا ما كنتم بو ت٘تًكف َٓ)، أم (كنت تزعم أنك العزيز الكربٙ). فمن عرؼ ما عرؼ العرب بٓ ينكر ما سكتوا عنو، فإف القرآف نزؿ بلسانهم، ككفق طرائقهم بُ البياف كالتعبتَ، كمنها التهكم كاتٟكاية. ٕ- ىل صُلب المصلوب ثم مات على الصليب أم قتل ثم صُلب ؟ لنلبحظ الدقة بُ قوؿضح من خلبؿ ىذا السؤاؿ أمر خطتَ كىو : أليس من ات١نطقي أف الصلب يسبق القتل؟ فكاف الأصوب أف يقوؿ كما صلبوه كما قتلوه ؟ كلكن عهدىم القدبٙ يقوؿ: بسفر التثنية : ُِ: ِِ (ك اذا كاف على انساف خطية حقها

عدد الصفحات ١٧٤

ُٕٓ ات١وت فقتل كعلقتو على خشبة) كبسفر يشوع ٖ: ِّ (ك اما ملك عام فامسكوه حيا ك تقدموا بو ابٔ يشوع ٖ: ِْ ك كاف ت١ا انتهى اسرائيل من قتل تٚيع سكاف عام بُ اتٟقل بُ البرية حيث تٟقوىم ك سقطوا تٚيعا تْد السيف حتى فنوا اف تٚيع اسرائيل رجع ابٔ عام ك ضربوىا تْد السيف بٍ بعد ضربو تْد السيف قيتلٖ: ِٗ ك ملك عام علقو على ات٠شبة ابٔ كقت ات١ساء ) ك بسفر استتَ ٗ: َُ كذلك، إذف من خلبؿ ما جاء بالعهد القدبٙ كقوانتُ الصلب ت٧د أنو لا ييصلب أحد إلا بعد قتلو أكلا ، كبهذا فكل النصوص كالفقرات الواردة عن قصة صلب اليسوع باطلة، لأنو لا يصلب أحد إلا بعد قتلو أكلان . ّ- يدعي النصارى أ ن المسلمين بقولهم بنجاة المسيح من الصلب ينكرون حقيقة تاريخية أتٚع عليها اليهود كالنصارل الذين عاصركا صلب ات١سيح كمن بعدىم. فكيف لنبي الإسلبـ كأتباعو الذين جاءكا بعد ستة قركف من اتٟادثة أف ينكركا صلب ات١سيح؟!! عند التأمل بُ شهادة الشهود تبتُ لنا تناقضها كتفكك ركاياتهم. كلدل الرجوع إبٔ التاريخ كالتنقيب بُ ركاياتو كأخباره عن حقيقة حادثة الصلب، كمىن ات١صلوب فيها؟ يتبتُ أمور مهمة: أف قدماء النصارل كثر منهم منكرك صلب ات١سيح، كقد ذكر ات١ؤرخوف النصارل أتٝاء فرؽ مسيحية كثتَة أنكرت الصلب. كىذه الفرؽ ىي: الباس يليديوف كالكورنثيوف كالكاربوكرايتوف كالساطرينوسية كالبارديسيانية كالستَنثييوف كالبارسكاليونية كالبولسية كات١اينسية، كالتايتانيسيوف كالفلنطانيائية كات٢رمسيوف. كبعض ىذه الفرؽ قريبة العهد بات١سيح، إذ يرجع بعضها للقرف ات١يلبدم الأكؿ ففي كتابو "ات٢رطقات مع دحضها " ذكر القديس الفونسو ماريا دم ليكورم أف من بدع القرف الأكؿ قوؿ فلورم: إف ات١سيح قوة غتَ ىيولية، ككاف يتشح ما شاء من ات٢يئات، كلذا ت١ا أراد اليهود صلبو؛ أخذ صورة تٝعاف القركم، كأعطاه صورتو، فصلب تٝعاف، بينما كاف يسوع يسخر باليهود، بٍ عاد غتَ منظور، كصعد إبٔ السماء (ُ). كيبدك أف ىذا القوؿ استمر بُ القرف الثاب٘، حيث يقوؿ ات١فسر جوف فنتوف شارح متى (ص َْْ): " إف إحدل الطوائف الغنوسطية التي عاشت بُ القرف الثاب٘ قالت بأف تٝعاف القتَكاب٘ قد صلب بدلان من يسوع"(ِ). كقد نقل أكرت٬انوس تقليدان شائعان بُ عهده بأف يسوع كانت يستطيع بُ حياتو أف يغتَ شكلو كقتما ككيفما يشاء، كيقوؿ إف ىذا كاف السبب بُ ضركرة قبلة يهوذا ات٠ائن؛ كإلا فإف ات١سيح كاف معركفان لدل عموـ أىل أكرشليم (ّ). كقد استمر إنكار صلب ات١سيح، فكاف من ات١نكرين الراىب تيودكرس (َٔٓـ) كالأسقف يوحنا ابن حاكم قبرص (َُٔـ) كغتَىم. كلعل أىم ىذه الفرؽ ات١نكرة لصلب ات١سيح الباسيليديوف الذين تعتبرىم ات١وسوعة الكاثوليكية بُ نسختها الإت٧ليزية من أىم الفرؽ النصرانية بُ القرف الثاب٘؛ كقد نقل عنهم سيوس بُ " عقيدة ات١سلمتُ بُ بعض مسائل النصرانية " كات١فسر جورج سا يل القوؿ بنجاة ات١سيح، كأف ات١صلوب ىو تٝعاف القتَكاب٘، كتٝاه بعضهم سيموف الستَنام، كلعل الاتٝتُ لواحد. كىذه الفرقة كانت تقوؿ أيضان ببشرية ات١سيح، يقوؿ باسيليوس الباسليدم: " ُ - Bruce Metzger , Canon of the new testament , page 79 نقلب عن ىل افتدانا ات١سيح على الصليب؟( صْٓ )ات١ؤلف: منقذ بن ت٤مود السقار الناشر: دار الإسلبـ للنشر كالتوزيع الطبعة: الأكبٔ، ُِْٖ ىػ - ََِٕ ـ ِ- ات١سيح بُ مصادر العقائد ات١سيحية، أتٛد عبد الوىاب، ص (ِّٕ، ِْٕ) طِ. مكتبة كىبة. القاىرة، َُْٖىػ. ، كانظر تاريخ الفكر ات١سيحي، الدكتور القس حنا جرجس ات٠ضرم ( ُ/ َِٕ)، كقاموس الكتاب ات١قدس، ص (ُُُِ). عن السقار ات١رجع السابق ص ْٔ ّ- دائرة ات١عارؼ الكتابية ( ُ/ َْ - ُْ). عن ىل العهد اتٞديد كلمة الله ؟ للسقار ص ْٔ

عدد الصفحات ١٧٥