ُْْ ٜٔ- معنى الاحتكام لكتب القوم في قولو فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلكٜٗ). بً التفصيل بُ شرح الآية كالرد على الشبهة التنصتَية خلبؿ الشبهات السابقة حوؿ ات١سيحية كت٩تصر: لفظة (إفٍ) لا تفيد أم تٖقق لوقوع الشك من النبي، إذ قد يعلق المحاؿ بػ (إفٍ)، كما بُ قولو تعا (أم يا ت٤مد) إًفٍ كىافى لًلرَّ تٍٛىنً كىلىده فىأىنىا أىكَّؿي الٍعىابًدًينىُٖ)، كقولو إًعٍرىاضيهيمٍ فىإًفً اسٍتىطىعٍتى أىف تػىبٍتىغًيى نػىفىقان بًُ الأىرٍضً أىكٍ سيلَّمان بًُ السَّمىاء فػىتىأٍتًيػىهيم بًآيىةو عاـ: ّٓ) كقد فسر العلماء مقصود الآية بقولتُ يكمل أحدت٫ا الآخر: الأكؿ: أف ات١قصود بالسؤاؿ ىم ات١ؤمنوف من أىل الكتاب كعبد الله بن سلبـ، كىو قوؿ ابن عباس رضي الله عنهما: (الذين أدركوا ت٤مدان من أىل الكتاب فآمنوا بو .. فاسأت٢م إف كنت بُ شك بأنك مكتوب عندىم)(ُ). الثاب٘: أف ات١قصود بُ الآية ليس أمر النبي بالسؤاؿ، بل ات٠طاب بُ ظاىره للنبي ، كات١راد بو غتَيه من ات١شركتُ، على عادة العرب بُ ات٠طاب "إياؾ أعتٍ كاتٝعي يا جارة" (ِ) كمثلو بُ القرآف كثتَ، قاؿ تعا أىيػُّهىا النَّبيًُّ اتَّقً الله كىلاى تيطًعً الٍكىافًرًينى كىالٍمي نىافًقًتُىُ)، كقاؿ قػىبٍلًكى لىئًنٍ أىشٍرىكٍتى لىيىحٍبىطىنَّ عىمىليكى كىلىتىكيونىنَّ مًنى ات٠ٍىاسًرًينى ٓٔ)، كقاؿ النِّسىاء فىطىلِّقيوىينَّ لًعًدَّتهًًنُ). كىذا الوجو صححو الطبرم، كاستدؿ لو الرازم بقوؿ الله تعابٔ بُ آخر السورة بًُ شىكٌ مٌن دًيتًٍ فلب أىعبيدي الذًم تػىعٍبيدكفى مًنٍ ديكف ا َُْ)، كقاؿ: "فبتُ أف ات١ذكور بُ أكؿ الآية على سبيل الرمز، ىم ات١ذكوركف بُ ىذه الآية على سبيل التصريح، فثبت أف اتٟق ىو أف ات٠طاب، كإف كاف بُ الظاىر مع الرسوؿ ؛ إلا أف ات١راد الأمة، كمثل ىذا معتاد، فإف السلطاف الكبتَ إذا كاف لو أمتَ، ككاف تٖت راية ذلك الأمتَ تٚع، فإذا أراد أف يأمر الرعية بأمر ت٥صوص ، فإنو لا يوجو خطابو عليهم، بل يوجو ذلك ات٠طاب إبٔ ذلك الأمتَ الذم جعلو أمتَان عليهم، ليكوف ذلك أقول تأثتَان بُ قلوبهم "(ّ) ، بقي أف نشتَ إبٔ أف الأمر بالسؤاؿ ليس على ظاىره، فإف العرب تستخدـ طلب السؤاؿ؛ تٔعتٌ تأكيد الأمر، كلا تريد طلب السؤاؿ حقيقة، كمنو قو ؿ الشاعر: سلوا الليل عتٍ مذ تناءت دياركم ... ىل اكتحلت بالغمض بٕ فيو أجفاف. كقوؿ الآخر: سلوا نسمات الريح كم قد تٖملت ... ت٤بة صب شوقو ليس يكتم. فهذاف كأضرابهما لا يراد منو بُ لغة العرب حقيقة السؤاؿ، إذ كيف ييسأؿ الليل أك نسمات الريح، إت٪ا يراد تأكيد تلك ات١عاب٘ التي طلب السؤاؿ عنها، كمثلو بُ القرآف قولو تعا ُ- جامع البياف، الطبرم (ُٓ/ َُِ). مرجع س ابق تٖقيق شاكر ،نشر مؤسسة الرسالة . ِ- انظر: تأكيل مشكل القرآف، ابن قتيبة، ص ( ُٕٔ). ّ- التفستَ الكبتَ، الرازم ( ُٕ/ ََّ). مرجع سابق .
عدد الصفحات ١٤٤ُْٓ َْ)، كقولوْٓ)، كقولو كىانىتٍ حىاضًرىةى الٍ بىحٍرًُّٔ)، ففي كل ىذا بٓ يطلب الله من النبي حقيقة السؤاؿ، إت٪ا قصد الإخبار كتأكيد صدؽ ىذه ات١عاب٘ كالأخبار التي ذكرىا الله تبارؾ كتعابٔ بُ القرآف. كأما قولو تعاسٍأىليوا أىىٍلى الذِّكٍرً إًف كينتيمٍ لاى تػىعٍلىميوفى (النحل: ّْ)، فهو خطاب من الله للمشركتُ ات١نكرين للنبوة؛ ات١ستغربتُ نزكؿ الوحي على رجل، فقد نبههم الله إبٔ أف نزكؿ الوحي على بشر أمر معهود تعرفو البشرية، كدعاىم إبٔ سؤاؿ أىل الكتاب للتأكد من حقيقتو كالو قوؼ على جلبئو، يقوؿ ابن القيم: "فبقاؤىم كات١عاد كالتوحيد، كقد قاؿ تعابٔ ت١نكرم ذلك الكتاب: ىل أرسلنا قبل ت٤مد رجالان يوحى إليهم أـ كاف ت٤مد بدعان من الرسل بٓ يتقدمو رسوؿ حتى يكوف إرسالو أمران منكران؟(ُ). كىكذا فالآية تٕعل من شهادة أىل الكتاب دليلبن ناىضان للبحتجاج على مشركي مكة بُ مسألة نبوة النبي ، كىو معتٌ تكرر بُ مواضع أخرل من القرآف، كقولوتى ميرٍسىلبن قيلٍ كىفىى بًالله شىهًيدان بػىيٍتًٍ كىبػىيػٍنىكيمٍ كىمىنٍ عًندىهي عًلٍمي الٍكًتىابًّْ)، كايضا ىم قالو كيف ينزؿ الكتاب على بشر كاستنكركا ذلك تْجة اف الذل اتى بالكتاب الات٧يل لديهم ابن الله كىذا الله رد عليهم بو كقاؿ بُ الأرض ملبئكة تٯشوف مطمئنتُ لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسو ٓٗ). كىنا الدليل على انو يا ت٤مد من ينكر عليك انك رسوؿ بشر فأساؿ الذين لديهم الكتاب ىل ارسلنا عليهم بشرا اـ ملبكا فأف كاف بشرا فلما تستكبركف اف اكوف رسوؿ بشرا مثلكم ؟ كاف كاف ملبؾ فا ف صفة ات١عية للملبؾ ت٥تلفة عن البشر ذلك باف ات١لبؾ كجب اف يكوف من صنفو لكى يركنو كيكلموه كيفهموا منو فاف معية ات١لبؾ ت٥تلفة عن معية البشر كلذلك الله يرسل لكل جنس من جنسو كحتى ت١ا جاء جبريل عليو السلبـ ت١ربٙ عليها السلبـ قاؿ الله فتمثل ت٢ا بشرا سويا يعتٌ اخذ شكل بشر معتدؿ حتى تستطيع اف تراه كيكلمها لكى تكوف الرسالة كاضحة . كىنا الله تٮبر نبيو الكربٙ انو يا اىل الكتاب ىل الذين اتو من قبلي كانوا بشرا اـ ملبئكة؟ كت٢ذا قاؿ ىاىنا السماء ملكا رسو كىذا الرد انو ليس ات١قصود اسات٢م يا ت٤مد كاحتكم تٔا بُ كتبهم بل يقوؿ الله : لو عارضوؾ فقل ىاتوا كتبكم لنرل ىل اتٟكم موجود بو الذل عارضتم عليو اـ لا فإف كاف موج ودا فلما تعتًضوف على ما ىو أصلب موجود بكتبكم كترفضونو ؟ فهذه حجة عليكم ايها النصارل كليست لكم فقد رفضتم اتٞزية كىى مدكنو بَ كتابكم ت١ا قاؿ ات١سيح فأعطوا اتٞميع حقوقهم اتٞزية ت١ن لو اتٞزية كالكرامة ت١ن لو الكرامة كالاكراـ ت١ن لو الاكراـ فلما تعتًضوف عليها ك ات١سيح قاؿ انو حق من اتٟقوؽ كبٓ يقل كسب بالغصب . ُ- أحكاـ أىل الذمة، ابن القيم ( ُ/ ٕٗ). مرجع سابق .
عدد الصفحات ١٤٥ُْٔ ٕٓ-دعوى عدم حسم القرآن مسألة صلب المسيح عليو السلام إف القرآف بٓ يكن حاتٝا بُ إثبات صلب ات١سيح، كيستدلوف على ذلك بقولو سبحانو كتعابٔ: { قتلوه كما صلبوه كلكن شبو ت٢مُٕٓ) حيث يدعوف أنو يعارض قوؿ الله على لساف ات١سيح: { توفيت (ات١ائدة: ُُٕ)، مستنكرين اتٞمع بتُ إنكار صلب ات١سيح، كإلقاء الشبو على غتَه كصلبو بدلا منو، كت٧اتو من الصلب مع الإقرار بوفاتو عليو السلبـ. كيسوقوف قوؿ الإماـ الرازم لتقوية زعمهم: لو كاف الله يلقي شبو إنساف على آخر لاختلت ات١وازين. كيتساءلوف: ىل يصح أف تٮلط القرآف بُ حديثو عن أحد أنبياء الله بهذه الصورة؟! نقاط المناقشة: -عرض القرآف بُ سورة النساء يؤكد ت٧اة ات١سيح برفعو إبٔ السماء من القتل كالصلب، كعقيدة ات١سلمتُ بُ خات٘ة ات١سيح يستَة لا تعقيد فيها، خلبفا لعقيدة النصارل. -القرآف يقدـ على الإت٧يل بُ حادثة رفع ات١سيح كغتَىا؛ ت٠لوه من ات٠لط كالأباطيل، كلعصمتو من التحريف، كلتواتره القطعي الثبوت، خلبفا للئت٧يل. -الأدلة العقلية تؤكد نفي صلب ات١سيح كترد كل ما يقاؿ عن قصة صلبو ات١زعومة. -تعارض أقواؿ كأفعاؿ ات١سيح بُ الإت٧يل مع عقيدة الصلب كالفداء عند النصارل، يؤكد عدـ صلبحية الإت٧يل كمرجعية لإثبات حادثة الصلب أك غتَىا. - مصادر مسيحية تؤكد ت٧اة ات١سيح من الصلب، ككقوعو على شبيهو. - اختلبؼ الأناجيل بُ مسألة الصلب يؤكد أف ات١سيح بٓ يصلب. - تنبؤات ات١سيح بُ الكتاب ات١قدس بنجاتو من القتل! - شخصية ات١سيح لا تتلبقى مع النهاية الاستسلبمية التي صنعها كتاب الأناجيل. - ىناؾ طوائف نصرانية متعددة تنكر صلب ات١سيح! - مسألة الصلب بتُ إقرار بولس كنفي ات١سيح، أيهما يصدؽ النصارل؟! - نهاية يهوذا ختَ شاىد على صدؽ القرآف كتٖريف الإت٧يل، كت٧اة ات١سيح. - كلبـ الإماـ الرازم مقطوع من السياؽ، إيهاما للمسلمتُ أنو ينكر أف عيسى شبو ت٢م، كلو رجعت إبٔ مصدر كلبمو لعلمت تدليس ات١دلستُ. التفصيل: أولا. عرض القرآن في سورة النساء يؤكد الرفع وينفي قتل المسيح وصلبو: التبس على النصارل صلب عيسى كما التبس على اليهود.. كحل القرآف الإشكاؿ، كأزاؿ اللبس، لكن النصارل بٓ يصدقوا القرآف. قاؿ الله عز كجل: {كبكفرىم كقوت٢م على مربٙ بهتانا عظيما ُٔٓ) كقوت٢م إنا
عدد الصفحات ١٤٦ُْٕ قتلنا ات١سيح عيسى ابن مربٙ رسوؿ الله كما قتلوه كما صلبوه كلكن شبو ت٢م كإف الذين اختلفوا فيو لفي شك منو ما ت٢م بو من علم إلا اتباع الظن كما قتلوه يقينا ( ُٕٓ) بل رفعو الله إليو ككاف الله عزيزا حكيما (ُٖٓ)} (النساء. كاعتًض النصارل على نفي القرآف قتل عيسى كصلبو، كاعتبركه خطأ كقع فيو القرآف، كاستغرب كثتَ منهم إنكار القرآف أمرا ت٣معا عليو بتُ اليهود كالنصارل، كاليوناف، كال ركماف. كيتساءلوف: "ت١اذا ينكر القرآف صلب ات١سيح كقتلو بأيدم اليهود، مع أف اليهود يعتًفوف بذلك، كالنصارل يؤكدكنو كيفتخركف بو؟ كمدار الإت٧يل كلو على خبر صلب ات١سيح كالبشارة بو، كفاد للبشر"؟ كيدعوف أف القرآف ذكر بُ مواضع أخرل موت ات١سيح كقيامتو، كارتفاعو إبٔ السماء، كقولو سبحانو كتعابٔ: {إذ قاؿ الله يا عيسى إب٘ متوفيك كرافعك إ} (آؿ عمرافٓٓ)، كفيو يقوؿ ات١سيح: {فلما توفيت كنت أنت الرقيب عليهم } (ات١ائدةُُٕ)، كيقوؿ أيضا: {كالسلبـ علي يوـ كلدت كيوـ أموت كيوـ أبعث حيا (ّّ)} (مربٙ). كيقولوف: أليس غريباأف ت٬يء من ينكر صلب ات١سيح بعد حدكثو بستمائة سنة؟! إف حادثة الصلب حقيقة تارتٮية، سجلها اليوناف، كالركماف، كاليهود، كات١سيحيوف... كبُ "ت٣مع نيقية" الذم انعقد سنة (ِّٓـ)، كتب أساقفة العابٓ ات١سيحي قانوف الإتٯاف مقرين صلب ات١سيح! يؤمن كل النصارل أف اليه ود كالركماف قتلوا عيسى كصلبوه، كأف ركحو خرجت على الصليب، كبعد ثلبثة أياـ من دفنو ردت إليو ركحو، فقاـ من قبره، كصعد إبٔ السماء! ككاف اليهود يتباىوف كيتفاخركف بقتل عيسى قاؿ سبحانو كتعابٔ: {كقوت٢م إنا قتلنا ات١سيح عيسى ابن مربٙ رسوؿ ا} (النساءُٕٓ). أما النصارل فقد جعلوا الصليب جزءا من عقيدتهم كدينهم، كالشعار ات١ميز ت٢م عن باقي أتباع الأدياف، ككضعوا الصليب بُ أعناقهم كعلى كنائسهم، كملببسهم، كمرافق حياتهم، فإذا نفى القرآف صلب عيسى نفيا صرت٭ا، فإف النصرانية تتهاكل من أساسها. أما القرآف الكربٙ فقد نفى صلب عيس ى ككذب اليهود بُ ادعاء ذلك. كيقرر القرآف أف ات١ختلفتُ بُ موضوع القتل كالصلب من اليهود كالنصارل بُ شك منو بٓ يصلوا إبٔ اليقتُ؛ لأنهم لا ينطلقوف من العلم، كإت٪ا يتبعوف الظن، كالظن لا يوصل إبٔ يقتُ قاؿ سبحانو كتعابٔ: {كإف الذين اختلفوا فيو لفي شك منو ما ت٢م بو من علم إلا اتباع الظن } (النساءُٕٓ). كيؤكد القرآف مرة أخرل أنهم بٓ يقتلوا عيسى يقينا؛ لأف الله العزيز اتٟكيم رفعو إليو قاؿ سبحانو كتعابٔ: {كما قتلوه يقينإُٓ) بل رفعو الله إليو ككاف الله عزيزا حكيما ( ُٖٓ)} (النساء لقد أراد اليهود الركماف صلب عيسى كلكن الله تٛاه كعصمو منهم، كرفعو إبٔ السماء، أما ىم فقد صلبوا رجلب آخر، ككل ظنهم أنو عيسى! فقاؿ اليهود متبجحتُ: إنا قتلنا ات١سيح عيسى ابن مربٙ رسوؿ الله عليو السلبـ، أما معتٌ قولو سبحانو كتعابٔ: {كلكن شبو ت٢م} شبو ت٢م أمر الصلب كالقتل، كالتبس عليهم، كىذا معناه أنهم قتلوا كصلبوا شخصا آخر سول عيسى كمعتٌ قولو سبحانو كتعابٔ: {كما قتلوه يقينإُٓ)
عدد الصفحات ١٤٧ُْٖ بل رفعو الله إليو } (النساء) بٓ يقتل اليهود عيسى يقينا، كبٓ يكن الشخص ات١قتوؿ ات١صلوب عيسى حقيقة، إت٪ا كاف شخصا آخر غتَه، بينما كاف عيسى بُ السماء (ُ). يقوؿ الإماـ ت٤مد رشيد رضا بُ تفستَه لآيات سورة النساء: )كما قتلوه كما صلبوه( أم: كاتٟاؿ أنهم ما قتلوه، كما زعموا تبجحا باتٞرتٯة، كما صلبوه كما ادعوا كشاع بتُ الناس: )كلكن شبو ت٢م( أم: كقع ت٢م الشبهة، أك الشبو فظنوا أنهم صلبوا عيسى، كإت٪ا صلبوا غتَه، كمثل ىذا الشبو أك الاشتباه يقع بُ كل زماف كما سنبينو قريبا )كإف الذين اختلفوا فيو لفي شك منو ما ت٢م بو من علم إلا اتباع الظن ( أم: كإف الذين اختلفوا بُ شأف عيسى من أىل الكتاب بُ شك من حقيقة أمره، أم: بُ حتَة كتردد ما ت٢م بو من علم ثابت قطعي، لكنهم يتبعوف الظن أم القرائن التي ترجح بعض الآراء ات٠لبفية على بعض، فالشك الذم ىو التًدد بتُ أمرين شامل لمجموعهم لا لكل فرد من أفرادىم، ىذا إذا كاف كما يقوؿ علماء ات١نطق لا يستعمل إلا فيما تساكل طرفاه تْيث لا يتًجح أحدت٫ا على الآخر، كالذين يتبعوف الظن بُ أمرىم ىم أفراد رجحوا ب عض ما كقع الاختلبؼ فيو على بعض بالقرائن أك بات٢ول كات١يل، كالصواب أف ىذا معتٌ اصطلبحي للشك. كأما معناه بُ أصل اللغة فهو ت٨و من معتٌ اتٞهل، كعدـ استبانة ما ت٬وؿ بُ الذىن من الأمر، كبُ لساف العرب: أف الشك ضد اليقتُ، فهو إذف يشمل الظن بُ اصطلبح أىل ات١نطق، كى و ما ترجح أحد طرفيو. فالشك بُ صلب ات١سيح ىو التًدد فيو أكاف ىو ات١صلوب، أـ غتَه؟ فبعض ات١ختلفتُ بُ أمره الشاكتُ فيو يقوؿ: إنو ىو، كبعضهم يقوؿ: إنو غتَه، كما لأحد منهما علم يقيتٍ بذلك، كإت٪ا يتبعوف الظن. كبُ الأناجيل ات١عتمدة عند النصارل أف ات١سيح قاؿ لتلبم يذه: "كلكم تشكوف بُ بُ ىذه الليلة". (متى ِٔ: ُّ، كمرقس ُْ: ِٕ)، أم: التي يطلب فيها للقتل. فإذا كانت أناجيلهم لا تزاؿ ناطقة، فإنو أخبر أف تلبميذه كأعرؼ الناس بو سيشكوف فيو بُ ذلك الوقت كخبره صادؽ قطعا، فهل يستغرب اشتباه غتَىم كشك من دكنهم بُ أمره، كقد صارت قصتو ركاية تارتٮية منقطعة الإسناد؟ {كما قتلوه يقينا} أم: كما قتلوا عيسى ابن مربٙ قتلب يقينا أك متيقنتُ أنو ىو بعينو؛ لأنهم بٓ يكونوا يعرفونو حق ات١عرفة. كىذه الأناجيل ات١عتمدة عند النصارل تصرح بأف الذم أسلمو إبٔ اتٞند ىو يهوذا الإسخريوطي، كأنو جعل ت٢ م علبمة أف من قبٌلو يكوف ىو يسوع ات١سيح فلما قبٌلو قبضوا عليو. كأما إت٧يل برنابا فيصرح بأف اتٞنود أخذكا يهوذا الإسخريوطي نفسو ظنا أنو ات١سيح؛ لأنو ألقي عليو شبهو. فالذم لا خلبؼ فيو ىو أف اتٞنود ما كانوا يعرفوف شخص ات١سيح معرفة يقينية. كقيل: إف الضمتَ بُ قو لو سبحانو كتعابٔ: {كما قتلوه يقينا} للعلم الذم نفاه عنهم، كات١عتٌ ما ت٢م بو من علم، لكنهم يتبعوف الظن، كما قتلوه عن علم كتثبت منو، بل رضوا بتلك الظنوف التي يتخبطوف فيها، يقاؿ: قتلت الشيء علما كخبرا: إذا أحطت بو كاستوليت عليو حتى لا ينازع ذىنك منو اضطراب كلا ارتياب. كجاء عن ابن عباس أنو راجع إبٔ الظن الذم يتبعونو قاؿ: "بٓ يقتلوا ُ - بالنسبة لعقيدة الصلب كالفداء: ىي عقيدة عند النصارل بُ عيسى ػ عليو ال سلبـ ػ أنو صلب كتٖمل الآلاـ؛ ليفدم البشرية من خطيئة آدـ ػ عليو السلبـ ػ كالتي بٓ تكن لتكفر بُ نظرىم إلا بصلبو، كإف ات١رء ليعجب من الاختلبؼ الكبتَ من قبل الأناجيل بُ إيراد ىذه القصة، كلو صح أف ىذا أساس كأف ا ت١سيح أنبأ لو، لكاف اىتمامهم بتدكنو متساكيا أك متق اربا، القرآف كنقض مطاعن الرىباف، د. صلبح عبد الفتاح ات٠الدم، دار القلم، دمشق، ط ُ، ُِْٖىػ/ ََِٕـ، صُْٖ: ُٖٔ.
عدد الصفحات ١٤٨ُْٗ ظنهم يقينا"(ُ) أم: إنهم يتبعوف ظنا غتَ ت٦حص كلا موبَ أسباب التًجيح، كاتٟكم التي توصل إبٔ العلم، {ككاف الله عزيزا حكيما فبعزتو كىي كونو يقهر كلا يقهر، كيغلب كلا يغلب، أنقذ عبده كرسول و عيسى من اليهود ات١اكرين، كالركـ اتٟاكمتُ، كتْكمتو جزل كل عامل بعملو (ِ). خاتمة المسيح عند النصارى وعند المسلمين: جعل النصارل خات٘ة ات١سيح خات٘ة شنيعة كمأساة مركعة، كجعلوا الاعتقاد تْصوت٢ا على الوجو الذم صوركه أصلب من أصوؿ دينهم كدعامة من دعائم عقيدتهم لا يقبل من مؤمن إتٯانو إلا بها كلا ينفعو عمل صابّ كلا عبادة كلا بر، كلا تقول، كلا إخلبص دكف الاعتقاد بصلب ات١سيح. كقد تلمسوا لتلك العقيدة أصلب بُ العهد القدبٙ، كأسسوا عليو صلب ات١سيح. فقالوا: إف آدـ كىو أكؿ كل البشر قد عصى الله بالأكل من الشجرة، التي نهاه عن الأكل منها، فصار خاطئا كصار تٚيع ذريتو خطاة مستحقتُ للعقاب بُ الآخرة بات٢لبؾ الأبدم، كقد جاء تٚيع أبناء آدـ خطاة مذنبتُ فهم ت٭ملوف كزر ذنوبهم، ككزر ذنب أبيهم الذم ىو الأصل لذنوبهم. كت١ا كاف الله من صفتو العدؿ كالرتٛة، فمن عدلو أنو لا يتًؾ اتٞرتٯة دكف عقاب، كإلا بٓ يكن عادلا، كالعقاب مناؼ للرتٛة فلب يكوف رحيما إذا عاقب، كلا بد من تٖقق العدؿ كالرتٛة معا، كللخركج من ىذا الإشكاؿ شاء الله أف ت٭ل ابنو الذم ىو بنفسو الله بُ رحم امرأة من ذرية آدـ، كيتجسد جنينا بُ رتٛها كيولد منها، فيكوف كلدىا إنسانا كاملب من حيث إنو ابن لتلك ات١رأة، كإت٢ا كاملب من حيث إنو ابن الله، كيكوف معصوما من تٚيع ات١عاصي. بٍ بعد أف يعيش كما يعيش الناس، كيأكل ت٦ا يأكلوف كيشرب ت٦ا يشربوف، كيتلذذ كيتأبٓ كما يتلذذكف كيتأت١وف، يأبٌ أعداء الله كأعداء شريعتو كيقتلونو شر قتلة ك أفظعها، كىي أف يصلبوه كيسمركا يديو كرجليو بُ ات٠شب، بٍ يقتلوه بعد أف يلطموه على كجهو كيسخركا منو، كيضفركا لو إكليلب من الشوؾ، كيبصقوا بُ كجهو، كل ذلك ليفدم البشر من جرتٯة بٓ يقتًفها ىو كلا ىم. إف ىذه العملية بٓ يتحقق بها عدؿ كلا رتٛة؛ لأنو ليس من الع دؿ بُ شيء أف يؤتى ببرمء غتَ مذنب، كيطوؽ إبٍ جرتٯة جناىا سواه، كما أف عقاب غتَ الآبٍ ليس فيو رتٛة، كتٓاصة إذا كاف ات١عاقب من شأف اتٞبلة أف تشملو بالرتٛة، كلو مع الذنب، فالابن البار غتَ الآبٍ أكبٔ. كالعقاب على ىذا الوجو تٮالف الكتاب ات١قدس عندىم، فقد جاء فيو: "لا يقتل الآباء عن الأكلاد، كلا يقتل الأكلاد عن الآباء، كل إنساف تٓطيتو يقتل". (التثنية ِْ: ُٔ)، "كإذا كاف على إنساف خطية حقها ات١وت، فقتل كعلقتو على خشبة، فلب تبت جثتو على ات٠شبة، بل تدفنو بُ ذلك اليوـ، لأف ات١علق ملعوف من الله. فلب تنجس أرضك التي يعطيك الرب إت٢ك نصيبا". (التثنية ُِ: ِِ، ِّ)، كعلى قوؿ ات١سيحيتُ قد بقي الله تعابٔ ت٣ردا عن صفتي العدؿ كالرتٛة من زمن عصياف آدـ إبٔ أف اىتدل إبٔ تلك اتٟيلة التي ظهرت لو قبيل خلق ات١سيح بُ مربٙ. ىذا فضلب عن أف عقيدة الصلب ت١ا كانت ىي كل الإتٯاف كانت حادية ت١عتنقها إبٔ ُ - أخرجو الطبرم بُ تفستَه ( ٗ/ ّٕٕ) برقم ( ََُٕٗ). ِ - تفستَ ات١نار، ت٤مد رشيد رضا، دار الفكر، بتَكت، د. ت ، جٔ، صُٖ: ُِ بتصرؼ.
عدد الصفحات ١٤٩َُٓ نبذ كل الفضائل، بل ت٥ذلة عن أفعاؿ البر كالتقول، فيكوف صاحبها إباحيا فاتكا ليس للفضيلة بُ نفسو نصيب. أما خات٘ة أمر ات١سيح تْسب قصص القرآف فهي بسيطة لا تعقيد فيها؛ ذلك أف ات١سيح قد أحرج الكهنة كالفريسيتُ بتعليمو، كتٕرتٯو إياىم بُ طريقتهم، كفضح ريائهم كخبثهم، فدفعهم ذلك إبٔ الكيد لو كالتدبتَ لقتلو، فلما اختمر ىذا الأمر بُ أنفسهم شكوا أمره إبٔ الوابٕ كزينوا شكواىم تٔا يستدعي اىتمامو بأف ادعوا عليو أنو يقوؿ: إنو ملك اليهود، كأنهم لا يقركف تٔلك سول قيصر ركمية، فأرسل الوابٕ جندا للقبض على ات١سيح عيسى ابن مربٙ فلما أتوا كبٓ يبق إلا القبض عليو كات١سيح قد اىتم ت٢ذا الأمر، كخشى أف ينالوه بالأذل أنقذه الله من أيديهم كطهره منهم، كألقى شبهو على شخص آخر، علم فيما بعد أنو تلميذه ات٠ائن كعرفتو الأناجيل بأنو يهوذا الإسخريوطي كما ىو مشهور كصار تْيث إف كل من رآه لا يشك بُ أنو يسوع، فأخذ كصلب كقتل كت٧ا ات١سيح من شرىم، كقد أعلم الله ات١سيح تٔا سيتم، كشاع بُ الناس أف يسوع الناصرم قتل بعد أف صلب، كما قتلوه كما صلبوه كلكن شبو ت٢م(ُ). ثانيا. القرآن يقدم على الإنجيل: لقد تتبع اتٟكاـ كالأباطرة الركماف من تٮالفهم الاع تقاد، فقتلوا كأحرقوا الكثتَ منهم، كما عقدكا العديد من المجامع التي تدرس العقيدة كتقررىا حسب أىوائهم كاعتقاداتهم الوثنية القدتٯة، كتٖذؼ ما يعارضها بُ ىذا الاعتقاد من الأناجيل، كلقد استمر ىذا الأمر حتى اليوـ، حيث يتم عقد العديد من المجامع على غرار ت٣مع نيقية كحذؼ الكثتَ من مواد الإت٧يل، يقوؿ أتٛد ديدات تٖت عنواف "كذبة الكتاب ات١قدس": "بٓ يسمر عيسى على الصليب، كما تٝر الآخراف، على العكس من الاعتقاد الشائع، ىذا إذا كاف فعلب قد صلب! شك توما بُ صلب ات١سيح، كقد تكوف ىذه القصة ت٣رد اختلبؽ أثيم، ت٘اما كقصة ات١رأة ال تي أمسك بها متلبسة بفعل الزنا، كقد حذفت قصة ات١رأة ىذه من إت٧يل يوحنا بُ النسخة الإت٧ليزية اتٟديثة، يبدأ الإصحاح الثامن ت٢ذا الإت٧يل بفقرة ( ُِ)، أم كتاب ديتٍ يبدأ بفقرة ( ُِ)، لقد أزيلت الفقرات (ُػ ُُ)؛ لأف الاثنتُ كالثلبثتُ عات١ا، كات٠مستُ طائفة تعاكنت معهم لتنقيح الكتاب ات١قدس، ككجدكا أف ىذه النصوص ت٥تلقة ككاذبة فأمركا بإزالتها" (ِ). كإذا تكلمنا عن التواتر عند نقل النصارل للكتاب ات١قدس، فإف الواقع يؤكد لنا "أف دعول التواتر ت٦نوعة، فإف التواتر عبارة عن إخبار عدد كثتَ لا ت٬وز العقل اتفاقهم كتواطؤىم على الكذب بشيء قد أدركوه تْواسهم إداركا صحيحا لا شبهة فيو، ككاف خبرىم بذلك متفقا لا اختلبؼ فيو، ىذا إذا كاف التواتر بُ طبقة كاحدة، فإف كاف التواتر بُ طبقات كاف ما بعد الأكبٔ ت٥برا عنها، كيشتًط أف يكوف أفراد كل طبقة لا ت٬وز عقل عاقل تواطؤىم على الكذب بُ الإخبار عمن قبلهم، كأف يكوف كل فرد من كل طبقة قد تٝع تٚيع الأفراد الذين ت٭صل بهم التواتر ت٦ن قبلهم، كأف يتصل السند ىكذا إبٔ الطبقة الأختَة، فإف اختل شرط من ىذه الشركط لا ينعقد التواتر. ُ - قصص الأنبياء، عبد الوىاب النجار، مكتبة دار التًاث، القاىرة، ط ُ، ُٖٓٗـ، صَْٓ: ُْٓ بتصرؼ. ِ - أضواء على ات١سيحية: دراسة تٖليلية للكتاب ات١قدس، أتٛد ديدات، ترتٚة: د. عادؿ جلوؿ، دار القارئ، بتَكت، ط ُ، ُِْٓىػ/ ََِْـ، صَِٖ.
عدد الصفحات ١٥٠ُُٓ كأب٘ للنصارل تٔثل ىذا التواتر، كالذين كتبوا الأناجيل كالرسائل ات١عتمدة عن دىم لا يبلغوف عدد التواتر، كبٓ تٮبر أحد منهم عن مشاىدة، كمن تنقل عنو ات١شاىدة كبعض النساء لا يؤمن عليو الاشتباه كالوىم، بل قاؿ يوحنا بُ إت٧يلو: إف مربٙ المجدلية كىي أعرؼ الناس بات١سيح اشتبهت فيو كظنت أنو البستاب٘، كىو قد كاف صاحب آيات، كخوارؽ عادات، فلب يب عد أف يلقي شبهو على غتَه، كينجو بالشكل بصورة غتَ صورتو، كما رككا عنو أنو قاؿ ت٢م: إنهم يشكوف فيو، ككما قاؿ مرقس: إنو ظهر ت٢م بهيئة أخرل، بٍ إف ما عزل إليهم بٓ ينقلو عنهم عدد التواتر بالسماع منهم طبقة بعد طبقة إبٔ العصر الذم صار للنصارل فيو ملك، كحرية يظهرك ف فيها دينهم. كقد بتُ الشيخ رتٛة الله ات٢ندم كغتَه انقطاع أسانيد ىذه الكتب بالبينات الواضحة. كإذا كانت الأناجيل كرسائل العهد اتٞديد قد أثبتت صلب ات١سيح دكف القوؿ بغتَ ذلك، كدكف قبوؿ أم رأم آخر يقوؿ بغتَ ذلك، فاتٟق الذم يبدك جليا كلا ت٭تاج إبٔ برىاف أف ىذه الكتب: ُ. لا دليل على عصمتها، كلا على أف كاتبيها كانوا معصومتُ. ِ. لا دليل على نسبتها إبٔ من نسبت إليهم؛ لأنها غتَ متواترة كما تقدـ. ّ. معارضة بأمثات٢ا كإت٧يل برنابا كترجيحهم إياىا على ىذا الإت٧يل لا يصلح مرجحا عندنا؛ لأنهم اتبعوا بُ اعتمادىا تلك المجامع التي لا ثقة لنا بأىلها، كلا كانوا معصومتُ عندىم كلا عندنا. ْ. إنها متعارضة بُ قصة الصلب كبُ غتَىا. ٓ. إنها معارضة بالقرآف العزيز كىو الكتاب الإت٢ي الذم ثبت نقلو بالتواتر الصحيح دكف غتَه، فقصارل تلك الكتب أف تفيد الظن بالقرائن، كما قاؿ سبحانو كتعابٔ : {ما ت٢م بو من علم إلا اتباع الظن كما قتلوه يقينا (ُٕٓ}) (النساء) كالقرآف قطعي فوجب تقدتٯو؛ لأنو يفيد العلم القطعي(ُ). ثالثا. الأدلة العقلية على نفي صلب المسيح: كلب تٯكن أف يقبل العقل قصة صلب ات١سيح لعدد من النتائج التي تتًتب عليها، كلعدد من الأسباب ىي: لا تٯكن أف يقبل ىذه القصة من يؤمن بالدليل العقلي أف خالق العابٓ لا بد أف يكوف بكل شيء عليما، كبُ كل صنعو حكيما؛ لأنها تستلزـ اتٞهل كالبداء على البارم كأنو حتُ خلق آدـ ما كاف يعلم ما يكوف عليو أمره، كحتُ عصى ما كاف يعلم ما يقتضيو العدؿ كالرتٛة بُ شأن و، حتى اىتدل إبٔ ذلك بعد ألوؼ من السنتُ مرت على خلقو، كاف فيها جاىلب كيف ت٬مع بتُ تينك الصفتتُ من صفاتو، ككاقعا بُ كرطة التناقض بينهما، كلكن قد يقبلها من يشتًط بُ الدين عندىم ألا يتفق مع العقل، كأف يأخذ صاحبو بكل ما يسند إبٔ من نسب إليهم عمل العجائب، كيقوؿ آمنت بو، كإف بٓ يدركو، كبٓ تذعن لو نفسو، كمن ينقلوف بُ أكؿ كتاب من كتبهم الدينية سفر التكوين ىذه اتٞملة: "فحزف الرب أنو عمل الإنساف بُ الأرض كتأسف بُ قلبو". (التكوين ٔ: ٔ)، تعابٔ الله عن ذلك كلو علوا كبتَا. ُ - تفستَ ات١نار، ت٤مد رشيد رضا، دار الفكر، بتَكت، د. ت ، جٔ، صّٓ بتصرؼ.
عدد الصفحات ١٥١ُِٓ يلزـ من يقبل ىذه القصة أف يسلم تٔا ت٭يلو ك ل عقل مستقل من أف خالق الكوف تٯكن أف ت٭ل بُ رحم امرأة بُ ىذه الأرض التي نسبتها إبٔ سائر ملكو أقل من نسبة الذرة إليها، كإبٔ تٝواتها التي ترل منها، بٍ يكوف بشرا يأكل كيشرب كيتعب كيعتًيو غتَ ذلك ت٦ا يعتًم البشر، بٍ يأخذه أعداؤه بالقهر كالإىانة فيصلبوه مع اللصوص، كت٬علوه ملعونا تٔقتضى حكم كتابو لبعض رسلو، تعابٔ الله عن ذلك كلو علوا كبتَا. تقتضي ىذه القصة أف يكوف ات٠الق العليم اتٟكيم قد أراد شيئا بعد التفكر فيو ألوفا من السنتُ، فلم يتم لو ذلك الشيء، ذلك أف البشر بٓ تٮلصوا كينجوا بوقوع الصلب من العذاب، فإنه م يقولوف: إف خلبصهم متوقف على الإتٯاف بهذه القصة كىم بٓ يؤمنوا بها، كلنا أف نقوؿ: إنو بٓ يؤمن بها أحد قط؛ لأف الإتٯاف ىو تصديق العقل كجزمو بالشيء، كالعقل لا يستطيع أف يدرؾ ذلك، كالذين يقولوف: إنهم مؤمنوف بها يقولوف بألسنتهم ما ليس بُ قلوبهم تقليدا ت١ن لقنهم ذلك، فإف تٝينا مثل ىذا القوؿ إتٯانا، نقوؿ: إف أكثر البشر لا يقولوف بو، بل يردكنو بالدلائل العقلية، كمنهم من يرده أيضا بالدلائل النقلية، من دين ثبتت أصولو عندىم بالأدلة العقلية، كمنهم من بٓ يعلموا بهذه القصة، كمنهم من يقوؿ تٔثلها لآت٢ة أخرل، فإذا عذبهم الله بُ الآخرة كبٓ يدخلهم ملكوتو كما تدعي النصارل لا يكوف رحيما على قاعدة دعاة الصلب كالصليب، فكيف تٚع بذلك بتُ العدؿ كالرتٛة؟ يلزـ من ىذه القصة شيء أعظم من عجز ات٠الق عن إت٘اـ مراده باتٞمع بتُ عدلو كرتٛتو، كىو انتفاء كل من العدؿ كالرتٛة بُ صلب ات١سيح؛ لأنو عذبو من حيث ىو بشر كىو لا يستحق العذاب؛ لأنو بٓ يذنب قط، فتعذيبو بالصلب كالطعن باتٟراب على ما زعموا لا يصدر من عادؿ كلا من رحيم بالأحرل، فكيف يعقل أف يكوف ات٠الق غتَ عادؿ كلا رحيم، أك أف يكوف عادلا رحيما فيخلق خلقا يوقعو بُ كرطة الوقوع بُ انتفاء إحدل ىاتتُ الصفتتُ، فيحاكؿ اتٞمع بينهما فيفقدت٫ا معا؟ إذا كاف كل من يقوؿ بهذه العقيدة، أك القصة ينجو من عذاب الآخرة كيفما كانت أخلبقو كأعمالو، لزـ من ذلك أف يكوف أىلها إباحيتُ، كأف يكوف الشرير ات١بطل الذم يعتدم على أمواؿ الناس كأنفسهم كأعراضهم، كيفسد بُ الأ رض كيهلك اتٟرث كالنسل، من أىل ات١لكوت الأعلى لا يعذب على شركره كخطيئاتو كلا ت٬ازل عليها بشيء، فلو أف يفعل بُ ىذه الدنيا ما شاء ىواه، كىو آمن من عذاب الله كناىيك بهذا مفسدا للبشر كإذا كاف يعذب على شركره كخطيئاتو كغتَه من غتَ الصليبيتُ فما مزية ىذه العقيدة؟ كإذا كاف لو امتياز عند الله بُ نفس اتٞزاء فأين العدؿ الإت٢ي؟ ما رأينا أحدا من العقلبء، كلا من علماء الشرائع كالقوانتُ يقوؿ: إف عفو الإنساف عمن يذنب إليو، أك عفو السيد عن عبده الذم يعصيو، ينابُ العدؿ كالكماؿ، بل يعدكف العفو من أعظم الفضائل، كترل ات١ؤ منتُ بالله من الأمم ات١ختلفة يصفونو بالعفو، كيقولوف: إنو أىل للمغفرة، فدعول الصليبيتُ أف العفو كات١غفرة ت٦ا ينابُ العدؿ مردكدة غتَ مسلمة (ُ). رابعا. تعارض أقوال وأفعال المسيح في الإنجيل مع عقيدة الصلب والفداء عند النصارى: ُ - تفستَ ات١نار، ت٤مد رشيد رضا، دار الفكر، بتَكت، د. ت ، جٔ، صِٔ: ِٖ.
عدد الصفحات ١٥٢ُّٓ ىناؾ العديد من الشواىد كالأدل ة الواردة بُ الإت٧يل التي تتعارض مع عقيدة الصلب كالفداء عند النصارل، كمن ىذه الشواىد: أف أصل ىذه العقيدة أف ات١سيح بذؿ نفسو باختياره فداء، ككفارة عن البشر، مع أف ىذه الأناجيل تصرح بأنو حزف كاكتأب عندما شعر بقرب أجلو، كطلب من الله أف يصرؼ عنو ىذه الكأس. ففي إت٧يل متى: "بٍ أخذ معو بطرس كابتٍ زبدم، كابتدأ ت٭زف كيكتئب. فقاؿ ت٢م: نفسي حزينة جدا حتى ات١وت. امكثوا ىهنا كاسهركا معي»بٍ تقدـ قليلب كخر على كجهو، ككاف يصلي قائ «يا أبتاه، إف أمكن فلتعبر عتٍ ىذه الكأس، كلكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت »بٍ جاء إبٔ التلبميذ فوجدىم نياما، فقاؿ لبطرس«أىكذا ما قدربً أف تسهركا معي ساعة كاحدة؟ اسهركا كصلوا لئلب تدخلوا بُ تٕربة. أما الركح فنشيط كأما اتٞسد فضعيف»فمضى أيضا ثانية كصلى قائ«يا أبتاه، إف بٓ تٯكن أف تعبر عتٍ ىذه الكأس إلا أف أشربها، فلتكن مشيئتك". (متى ِٔ: ّٕ - ِْ). كمثل ىذا بُ لوقا: "ت١ا صار إبٔ ات١كاف قاؿ ت٢م: «صلوا لكي تدخلوا بُ تٕربة»كانفصل عنهم ت٨و رمية حجر كجثا على ركبتيو كصلى قائلب: يا أبتاه، إف شئت أف تٕيز ع ىذه الكأس. كلكن لتكن لا إرادبٌ بل إرادتك". (لوقا ِِ: َْ - ِْ)، فكيف يقوؿ ات١سيح ىذا كىو إلو عندىم، فهل تٯكن أف ت٬هل تٔا تٯكن كما لا تٯكن، كأف يطلب إبطاؿ الطريقة التي أراد الآب كىو ىو عندىم أف ت٬مع بها بتُ عدلو كرتٛتو؟! كمن الشواىد عليها مسألة اللصتُ اللذين قالوا: إنهما صلبا معو، قاؿ مرقس: "كصلبوا معو لصتُ، كاحدا عن تٯينو كآخر عن يساره. فتم الكتاب القائل: «كأحصي مع أتٙة »ككاف المجتازكف ت٬دفوف عليو، كىم يهزكف رؤكسهم قائلتُ:«آه يا ناقض ات٢يكل كبانيو بُ ثلبثة أياـ! خلص نفسك كانزؿ عن الصليب»ككذلك رؤساء الكهنة كىم مستهزئوف فيما بينهم مع الكتبة، قالوا: «خلص آخرين، كأما نفسو فما ي قدر أف تٮلصها! لينزؿ الآف ات١سيح ملك إسرائيل عن الصليب، لنرل كنؤمن! »كاللذاف صلبا معو كانا يعتَانو". (مرقس ُٓ: ِٕ - ِّ). ككذلك قاؿ متى: "بٍ جلسوا ت٭رسونو ىناؾ. كجعلوا فوؽ رأسو علتو مكتوبة: «ىذا ىو يسوع ملك اليهود»حينئذ صلب معو لصاف، كاحد عن اليمككاحد عن اليسار. ككاف المجتازكف ت٬دفوف عليو كىم يهزكف رؤكسهم قائلتُ: «يا ناقض ات٢يكل كبانيو بُ ثلبثة أياـ، خلص نفسك! إف كنت ابن الله فانزؿ عن الصليب!»ككذلك رؤساء الكهنة أيضا كىم يستهزئوف مع الكتبة كالشيوخ قالوا «خلص آخرين كأما نفسو فما يقدر أف تٮلصها! إف كاف ىو ملك إسرائيل فلينزؿ الآف عن الصليب فنؤمن بو! قد اتكل على الله، فلينقذه الآف إف أراده! لأنو قاؿ: أنا ابن الله!»كبذلك أيضا كاف اللصاف اللذاف صلبا معو يعتَانو. (م ِٕ: ّٔ - ْْ). كأما لوقا فقد تٝى الرجلتُ اللذين صلبا معو مذنبتُ، كلكنو قاؿ: "ككاف كاح د من ات١ذنبتُ ات١علقتُ ت٬دؼ عليو قائلب: «إف كنت أنت ات١سيح، فخلص نفسك كإيانا »فأجاب الآخر كانتهره قائ «أكلا أنت تٗاؼ الله، إذ أنت تٖت ىذا اتٟكم بعينو؟ أما ت٨ن فبعدؿ، لأننا نناؿ استحقاؽ ما فعلنا، كأما ىذا فلم يفعل
عدد الصفحات ١٥٣ُْٓ شيئا ليس بُ ت٤لو»بٍ قاؿ ليسوع «اذكريا رب متى جئت بُ ملكوتك»فقاؿ لو يسوع «اتٟق أقوؿ لك إنك اليوـ تكوف معي بُ الفردكس » (مرقس ِّ: ّٗ - ِْ)، فكانت نبوءة الكتاب (إشعياء) أنو يصلب مع أتٙة بصيغة اتٞمع، بٍ كاف اتٞمع اثنتُ كلا بأس بذلك، كلكن كيف يقوؿ اثناف من الإت٧يليتُ ات١عصومتُ على رأيهم أف ال ذم عتٌَه كأىانو ىو أحدت٫ا، كت٫ا مثلو بُ عصمتو؟ كمثل ىذه ات١خالفات كات١عارضات بُ ىذه القصة كثتَة، كمن أظهرىا مسألة دفنو ليلة السبت، كقيامو من القبر قبل فجر يوـ الأحد، مع أف البشارة أنو يكوف بُ بطن الأرض ثلبثة أياـ بلياليها، كىي مدة مكث يونس بُ بطن اتٟوت، كمنها مسألة النساء اللوابٌ جئن القبر، كفيها عدة خلبفات بُ كقت المجيء كرؤية ات١لك... إبْ(ُ). إف كقوع التشابو أمر كارد ككاقع يراه الناس كيتلمسونو كيدركونو حق الإدراؾ، فهو يقع بُ التوءـ، كيقع بُ غتَت٫ا من ات١تباعدين الذين يسكنوف بُ أقطار شتى، كبيئات متباي نة بتُ أفراد اتٞنس البشرم، ككقوع شبو ات١سيح على غتَه، سواء كاف يهوذا أـ غتَه لو ما يقويو كما يعضده من الأدلة، كىو متحقق من كجهتُ ت٫ا: ٔ. أنو عهد بتُ الناس أف يشبو بعضهم بعضا شبها تاما، تْيث لا تٯيز أحد ات١تشابهتُ ات١عاشركف كالأقربوف، كقد يكوف ىذا بتُ الغرباء كما يكوف بتُ الأقربتُ، كلعلو يقل بُ الذين يسافركف كينقلبوف بتُ الكثتَ من الناس من بٓ يقع لو الاشتباه بتُ من يعرؼ كمن لا يعرؼ، كإننا لزيادة البياف نورد قليلب من الشواىد عن الإفرنج الذين يثق دعاة النصرانية عندنا بهم ما لا يثقوف بغتَىم؛ لأف ىؤلاء الد عاة من أبناء جنسهم أك مقلدتهم. قاؿ إميل صاحب كتاب "التًبية الاستقلبلية" حكاية عن كتاب كتبتو امرأة الدكتور إراسم إبٔ زكجها ما نصو: "لقد كثر ما لاحظت أنو يوجد بُ بعض الأحواؿ بتُ شخصتُ ت٥تلفتُ بُ الذكورة كالأنوثة كات١وطن تشابو كالذم يوجد بتُ أفراد أسرة كاحدة، مع أف كلب منهما يكوف أجنبيا عن الآخر من كل الوجوه، أتدرم من ىو الذم حضرت صورتو بُ ذىتٍ عند كقوع بصرم على السيدة كارت٧توف؟ ذلك ىو صديقك يعقوب نقولا، خلتتٍ أراه بذاتو بُ زم امرأة". فهذا مثاؿ لرأم الكاتب بُ تشابو الناس. كيوجد بُ كتب الطب الشرعي حوادث كثتَة بُ باب تٖقيق الشخصيات دالة على أنو كثتَا ما ت٭دث للناس ات٠طأ بُ معرفة بعض الأشخاص، كيشتبهوف عليهم بغتَىم، كقد ذكر جام كفرير مؤلفا كتاب "أصوؿ الطب الشرعي" بُ اللغة الإت٧ليزية حادثة استحضر فيها َُٓ شاىدا ت١عرفة شخص يدعى "مارتتُ جتَ"، فجزـ أربعوف منهم أنو ىو ىو، كقاؿ تٜسوف: إنو غتَه، كالباقوف ترددكا جدا كبٓ تٯكنهم أف يبدكا رأيا، بٍ اتضح من التحقيق أف ىذا الشخص كاف غتَ مارتتُ جتَ، كات٩دع بو ىؤلاء الشهود ات١ثبتوف، كعاش مع زكجة مارتتُ ت٤اطا بأقاربو كأصحابو كمعارفو مدة ثلبث سنوات، ككلهم مصدقوف أنو مار تتُ، كت١ا حكمت المحكمة عليو - لظهور كذبو بالدلائل القاطعة - استأنف اتٟكم بُ ت٤كمة أخرل فأحضر ثلبثوف شاىدا آخركف، فأقسم عشرة ُ - تفستَ ات١نار، ت٤مد رشيد رضا، دار الفكر، بتَكت، د. ت ، جٔ، صّٕ، ّٖ.
عدد الصفحات ١٥٤ُٓٓ منهم بأنو ىو مارتتُ كقاؿ سبعة: إنو غتَه، كتردد الباقوف، كقد حدثت ىذه اتٟادثة سنة ُّٗٓـ بُ فرنسا.. كأمثات٢ا كثتَ. كقد بلغ من شبو بعض الأشخاص بغتَىم أف كجد فيهم بعض ما يوجد بُ غتَىم ت٦ن شابههم من الكسور أك اتٞركح، أك آثارىا كغتَ ذلك؛ حتى تعسر ت٘ييز بعضهم عن بعض، كلذلك جد الأطباء بُ كضع ت٦يزات لأشخاص البشر ات١ختلفتُ. ٕ. أف ىذه اتٟادثة من خوارؽ العادات التي أيد الله بها نبيو عي سى ابن مربٙ، كأنقذه من أعدائو، فألقى شبهو على غتَه، كغتَ شكلو ىو فخرج من بينهم كىم لا يشعركف، كبُ أناجيلهم ككتبهم تٚل متفرقة تؤيد ىذا الوجو أشرنا إبٔ بعضها من قبل، كلا شك أف ىذا من ات١مكنات ات٠اضعة ت١شيئة الله كقدرتو. كتٯكن أف يستدؿ على استجابة الله لدعائو بقوؿ يوحنا حكاية عنو بُ سياؽ قصة الصلب: "أجابهم يسوع: ألآف تؤمنوف؟ ىوذا تأبٌ ساعة، كقد أتت الآف، تتفرقوف فيها كل كاحد إبٔ خاصتو، كتتًكونتٍ كحدم. كأنا لست كحدم لأف الآب معي. قد كلمتكم بهذا ليكوف لكم بُ سلبـ. بُ العابٓ سيكوف لكم ضيق، كلكن ثقوا: أنا قد غلبت العابٓ". (يوحنا ُٔ: ُّ - ّّ)، كبُ ىذا ات١عتٌ قوؿ متي: " بُ تلك الساعة قاؿ يسوع للجموع: «كأنو على لص خرجتم بسيوؼ كعصي لتأخذكب٘! كل يوـ كنت أجلس معكم أعلم بُ ات٢يكل ك ت٘سكوب٘. كأما ىذا كلو فقد كاف لكي تكمل كتب الأنبياء »حينئذ تركو التلبميذ كلهم كىر بوا. (ِٔ: ٓٓ، ٔٓ)، كقوؿ مرقص: "فأجاب يسوع كقاؿ ت٢م: «كأنو على لص خرجتم بسيوؼ كعصي لتأخذكب٘! كل يوـ كنت معكم بُ ات٢يكل أعلم كبٓ ت٘سكوب٘! كلكن لكي تكمل الكتب »فتًكو اتٞميع كىربوا". (مرقس ُْ: ْٖ - َٓ). فهذا نص بُ أف التلبميذ كلهم ىربوا حتُ جاء اتٞند ليقبضوا على ات١سيح، فلم يكن الذين يعرفونو حق ات١عرفة ىنالك. كت٦ا يدؿ على استجابة الله دعوتو بأف ينقذه كيعبر عنو تلك الكأس عبارة ات١زامتَ التي يقولوف: إف ات١راد بها ات١سيح، كىذا نصها: "أعتٍ يا رب إت٢ي خلصتٍ حسب رتٛتك كليعلموا أف ىذه يدؾ أنت يا رب فعلت ىذا، أما ىم فيلعنوف، كأما أنت فتبارؾ، قاموا كخزكا، أما عبدؾ فيفرح، ليلبس خصمائي خجلب كليتعطفوا تٓزيهم كالرداء، أتٛد الرب جدا بفمي كبُ كسط كثتَين أسبحو؛ لأنو يقوـ عن تٯتُ ات١سكتُ ليخلصو من القاضتُ على نفسو". (ات١زامتَ َُٗ: ِٔ - ُّ)، كبُ العبارات التي ينسوبنها إبٔ ات١سيح شواىد أخرل تدكر حوؿ ىذا ات١عتٌ(ُ). خامسا. مصادر مسيحية تؤكد نجاة المسيح من الصلب، ووقوع الصلب على شبيهو: إف من أشهر كأقدـ الأناجيل بُ الديانة النصرانية إت٧يل برنابا، كىو أحد مصادر النصرانية الأساسية قبل انعقاد "ت٣مع نيقية"، كلقد كاف برنابا صا حب ىذا الإت٧يل من أتباع ات١سيح القائمتُ على نشر دعوتو، كالتبشتَ باقتًاب ملكوت السموات، كقد جاء عنو: "ككاف ىذا الرجل موثوقا بو بُ الكنيسة ثقة تامة كيندب لوعظ الناس ات١دعوين للدخوؿ بُ الدين". (الأعماؿ ِ: ِٔ). ُ - تفستَ ات١نار، ت٤مد رشيد رضا، دار الفكر، بتَكت، د. ت ، جٔ، صّٖ: َْ بتصرؼ.
عدد الصفحات ١٥٥ُٔٓ ىذا الرجل كجد لو إت٧يل مدكف، كىو عبارة عن ق صة للمسيح كإت٧يل متى كلوقا، كمرقس، كيوحنا، منقطع السند كما ىي منقطعة السند، كىذا الإت٧يل يقوؿ فيو متًتٚو د. خليل سعادة: تضاربت فيو آراء الباحثتُ كتشعبت تٓصوصو مذاىب ات١ؤرختُ كخبطوا فيو بتُ ضلبلة كىدل، كتلمسوا حقيقتو بتُ رشاد كىول، كاستنطقوا الآثار، كالأسفار، كاستفسركا الأعصار كالأمصار، فما ظفركا بعد كل ذلك تٔا يشفي منهم عليلب، أك يبرد ت٢م غليلب. كىذا الإت٧يل كانت نسختو تٔكتبة الباب سكتس بركما كاختلسها أسقف يقاؿ لو "فرامرينو" حتُ عثر عليها مصادفة، فقرأىا كاعتنق الإسلبـ، كذلك بُ أكاخر القرف السادس عشر، كيقوؿ ات١تًجم بُ مقدمتو: إنو يرل أف كاتب إت٧يل برنابا يهودم أندلسي متمكن من الديانة اليهودية كالاطلبع عليها قد تنصر كاطلع اطلبعا عظيما على النصرانية، بٍ أسلم كاطلع على الديانة الإسلبمية، كيرل أف ىذا اتٟل أقرب إبٔ الصواب، بٍ قاؿ: كبعد كل ما تقدـ فإف ىذا الإ ت٧يل قد أتى على آيات باىرة من اتٟكمة كطراز راؽ من الفلسفة الأدبية كأساليب تسحر الألباب ببلبغتها السامية على ما فيها من البساطة بُ التعبتَ، كىو يرمي إبٔ ترقية العواطف البشرية إبٔ أفق ساـ كتنزيهها عن الشهوات البهيمية، آمرا بات١عركؼ ناىيا عن ات١نكر، حاثا على الفضائل، مقبحا للرذائل داعيا الإنساف إبٔ التضحية بنفسو بُ سبيل الإحساف إبٔ الناس حتى يزكؿ منو كل أثر للؤنانية كت٭يا لنفع إخوانو. كقاؿ ناشره ت٤مد رشيد رضا بُ مقدمتو: "بٓ نقف على ذكر لإت٧يل برنابا بُ أسفار التاريخ أقدـ من ات١نشور الذم أصدره البابا جلبس يوس الأكؿ بُ بياف الكتب التي تٖرـ قراءتها فقد جاء بُ ضمنها إت٧يل برنابا، كقد توبٔ جلبسيوس البابوية بُ أكاخر القرف ات٠امس للميلبد أم قبل بعثة نبينا ت٤مد على أف بعض علماء أكربا يرتابوف اليوـ بُ ذلك ات١نشور، كما ذكر د. سعادة بُ مقدمتو كات١ثبت مقدـ على ات١نفي. مهما يكن من أمر فإت٧يل برنابا كاحد من الأناجيل التي ألفت بُ قصة ات١سيح، كإف كاف تٯتاز عن سائرىا بالبلبغة، كدقة التعبتَ، كيصرح بأمور لعلها ىي التي زىدت الكنيسة فيو حتى حرمو البابا جلبسيوس، كمن ذلك: التصريح باسم ت٤مد بُ كثتَ من ات١واضع، كإب٘ أنقل عن إت٧يل برنابا لا لأنو لا يأتيو الباطل من بتُ يديو كلا من خلفو؛ بل لأف ركايتو للحوادث أبتُ، كاستقصاءه للؤخبار أبً، كإف كاف بُ نظرم لا تٗلو بعض ات١وضوعات فيو من ات١بالغات الشعرية. على أف د. سعادة متًجم إت٧يل برنابا قاؿ بُ مقدمتو بعد أف أفاض بُ الاحتمالات كالآراء بُ إت٧يل برنابا: "بيد أف ىناؾ إت٧يلب يسمى بػ "الإت٧يل الأغنطسي" طمست رسومو، كعفت آثاره، يبتدئ تٔقدمة تندد بالقديس بولس، كينتهي تٓات٘ة فيها مثل ذلك من إت٧يل برنابا، فمن المحتمل أف يكوف الإت٧يل الأغنطسي أبا لإت٧يل برنابا. كأقوؿ: كمن المحتمل أيضا أ ف كاتب الإت٧يل الأغنطسي أبٓ تٔا كتبو برنابا بُ إت٧يلو كاقتبس منو ما أثبتو بُ إت٧يلو كأف إت٧يل برنابا يصح أف يكوف أبا للئت٧يل الأغنطسي. كلو أف ات١سيحيتُ أبقوا تٚيع الأناجيل كبٓ تٖرـ الكنيسة قراءتها لوصلت إلينا، كلو على نوع من التحريف، كلكن ذلك التحربٙ أعدـ تلك الأناجيل كرتٔا كاف فيها الكثتَ الطيب، كإلا فأين الإت٧يل الأغنطسي كالأناجيل ات١ذكورة بُ الأناجيل، كأنها كجدت
عدد الصفحات ١٥٦ُٕٓ كالأناجيل التي كاف الداعوف إبٔ ات١سيحية كبولس ت٭ذركف الناس من اتباعها كالتي كانوا يقولوف إف أصحابها ت٭رفوف إت٧يل ات١سيح( ُ)؟ كمن ات١علوـ أف إت٧يل برنابا يقرر أف الذم صلب ىو يهوذا الإسخريوطي تٖديدا، كأف ات١سيح بٓ يصلب؛ لذا ت٧د أف ىذا الإت٧يل بً استبعاده من قبل الكنيسة، كمن قبل "ت٣مع نيقية"؛ لأنو يتعارض مع ما يعتنقو الإمبراطور الركماب٘، كالطوائف النصرانية اتٟاكمة، كات١وجودة داخل ىيكل السلطة، كالقوة، كالنفوذ، كالتغيتَ، كالعجب كل العجب أف تتبع الطوائف النصرانية بولس كتثق بو، كلا تتبع برنابا كلا تثق بإت٧يلو، كمن يراجع صفحة أك صفحات بُ تاريخ النصرانية، يتبتُ لو اتٟق، كليقارف بتُ بولس صاحب عقيدة الصلب كالفداء كبرنابا صاحب الإت٧يل الشهتَ ليجد العجب، حيث كاف النصارل لا يثقوف ببولس، بل كانوا يعتبركنو عدكا للنصرانية، أما برنابا فكاف يقرر أف ات١سيح بٓ يصلب، كأف الذم صلب ىو يهوذا شبيهو، كلكن النصارل لا يأخذكف بقولو؟! أضف إبٔ ذلك ما نشرتو ت٣لة "المجلة" بُ عددىا الصادر بتاريخ ٗ/َُ/ُّٗٗـ، برقم ( ُِٕ) حوؿ اكتشاؼ عدد من ات١خطوطات الضائعة من مكتبة الإسكندرية، كانت بنجع تٛادم، كعثركا فيما عثركا على أناجيل مكتوبة بالقبطية، كانت قد دفنت يوـ أصدرت ركما بُ القرف الرابع ات١يلبدم أمرىا بإحراؽ الأناجيل غتَ الأربعة. كقد جاء بُ الأناجيل القبطية ات١كتشفة: جاء على لساف بطرس: "إف الذم رأيتو سعيدا يضحك ىو يسوع اتٟي، لكن من يدخلوف ات١سامتَ بُ يديو كقدميو فهو البديل، فقد كضعوا العار على الشبيو"، ككرد فيها أيضا على لساف ات١سيح: "كاف آخر ىو الذم كضعوا تاج الشوؾ على رأسو، كنت أنا بُ العلبء أضحك تٞهلهم"(ِ)، لا أعلم إبٔ متى سيكتم النصارل ات١صادر التي تصرح بعدـ صلب ات١سيح، ككقوع الصلب على شبيهو، كإبٔ متى لا يعتًفوف باتٟقيقة الواضحة، أـ إنهم كما يقوؿ الله سبحانو كتعابٔ: {فإف بٓ يستجيبوا لك فاعلم أت٪ا يتبعوف أىواءىم} (القصصَٓ). سادسا. اختلاف الأناجيل في مسألة الصلب يؤكد أن المسيح لم يصلب: بٓ تٗتلف الأناجيل الأربعة بُ مسألة من ات١سائل كاختلبفها بُ تفصيل مسألة صلب ات١سيح كقتلو، فلب تكاد جزئية من اتٞزئيات بُ أحدىا تتحد مع اتٞزئية نفسها بُ إت٧يل آخر، كت١ا كانت ىذه الأناجيل من تأليف قوـ يدعي ات١سيحيوف ت٢م الإت٢اـ كيعتقدكف خلوىا من ا ت٠طأ، كاف ينبغي أف تكوف كتابتهم بُ ىذه اتٟادثة ات١همة التي ىي مناط النجاة، كدعامة الإتٯاف بُ نظرىم متطابقة متوافقة تْيث لا يكوف فيها اختلبؼ أصلب، إذ النفس لا تطمئن إبٔ الأخذ بركايات إذا اتفقت بُ موضع كاحد من قصة جاءت بُ تٚيعها فإنها تتخالف بُ مواضع كثتَة، كإذا بٓ يكن الراكم أمينا كل الأمانة كانت الثقة بركايتو ضعيفة كالتصديق بها غتَ سائغ. فقد خالف مرقس متى، فزاد بُ شهادة الشهود عليو قوؿ الشاىدين: "إب٘ أنقض ىذا ات٢يكل ات١صنوع بالأيادم، كبُ ثلبثة أياـ أبتٍ آخر غتَ مصنوع بأياد.. فسألو رئيس الكهنة أيضا كقا ؿ لو: أأنت ات١سيح ابن ُ - قصص الأنبياء، عبد الوىاب النجار، مكتبة دار التًاث، القاىرة، ط ُ، ُٖٓٗـ، صْٕٗ: ُْٖ. ِ - مدرسة الأنبياء: عبر كأضواء، ت٤مد بساـ الزين، دار الفكر، بتَكت، ط ِ، ُُْٗىػ/ ُٗٗٗـ، صِّٗ.
عدد الصفحات ١٥٧ُٖٓ ات١بارؾ؟ فقاؿ يسوع: أنا ىو. كسوؼ تبصركف ابن الإنساف جالسا عن تٯتُ القوة، كآتيا بُ سحاب السماء". (مرقس ُْ: ٖٓ - ِٔ)، فخالف متى بُ ىذه ات١واضع. كقولو: "ات١بارؾ" يريد "داكد". كأما لوقا فقد ضرب صفحا عن طلب شهود زكر على ات١سيح، كبٓ يذكر سول قوؿ مشيخة الشعب كرؤساء الكهنة: إف كنت أنت ات١سيح، فقل لنا! فقاؿ ت٢م: إف قلت لكم لا تصدقوف، كإف سألت لا تٕيبونتٍ كلا تطلقونتٍ. منذ الآف يكوف ابن الإنساف جالسا عن تٯتُ قوة الله. فقاؿ اتٞميع: أفأنت ابن الله؟ فقاؿ ت٢م: أنتم تقولوف إب٘ أنا ىو". (لوقا ِِ: ٕٔ - َٕ)، فخالف بذلك كلب من سابقيو، كمن ات١فارقات قوؿ لوقا: إنهم قالوا لو: " أفأنت ابن الله"؟ مع أنو بٓ يدع أنو ابن الله، بل عبر بلفظ "ابن الإنساف". كأما يوحنا فقد ألغى شهادة الزكر كشهوده، كألغى ت٤اكمة الكهنة كالشيوخ كالكتبة لو، كبٓ يذكر من ذلك شيئا أصلب كىو من أصحاب ات١سيح كقد شهد ما بٓ يشهده متى؛ لأنو كاف معركفا من رئيس الكهنة، كدخل داره مع يسوع، كما نص على ذلك يوحنا بُ إت٧يلو مكذبا مرقس الذم يقوؿ: كىرب منهم عريانا". (مرقس ُْ: ِٓ)، كبعد ىذا فشهادة من شهدكا تٔسألة نقض ات٢يكل ليست شهادة زكر، فقد جا ء بُ يوحنا: "انقضوا ىذا ات٢يكل كبُ ثلبثة أياـ أقيمو". (يوحنا ِ: ُٗ)، فكيف يصح أف يقاؿ: إنهم شهدكا زكرا؟ كبعد ىذا كلو فإف الكهنة، كرئيسهم بٓ يقولوا: إف سبب ات١وت ىو ما ذكر من ىدـ ات٢يكل، كبنائو، بل حتُ قاؿ ت٢م: إنو ات١سيح على رأم مرقس، كإنو سيكوف على تٯتُ قوة الله، كمع ىذا، فلم يرفعوه إبٔ الوابٕ بشيء من ىذا، بل قالوا: إنو يفسد الشعب كيقوؿ: إنو ملك اليهود. قاؿ متى: "كت١ا كاف الصباح تشاكر تٚيع رؤساء الكهنة كشيوخ الشعب على يسوع حتى يقتلوه، فأكثقوه كمضوا بو كدفعوه إبٔ بيلبطس البنطي الوابٕ. (متى ِٕ: ُ، ِ)، ككافقو مرقس غتَ، أنو بٓ يذكر صفة بيلبطس كلا جنسيتو، كاختصر فقاؿ: "فقاـ كل تٚهورىم كجاءكا بو إبٔ بيلبطس". (لوقا ِّ: ُ)، كقاؿ يوحنا: "بٍ جاءكا بيسوع من عند قيافا إبٔ دار الولاية، ككاف صبح. كبٓ يدخلوا ىم إبٔ دار الولاية لكي لا يتنجسوا، فيأكلوف الفصح". (يوحنا ُٖ: ِٖ). كىذه العبارة انفرد بها يوحنا دكف الثلبثة. قاؿ متى: "حينئذ ت١ا رأل يهوذا الذم أسلمو أنو قد دين، ندـ كرد الثلبثتُ من الفضة إبٔ رؤساء الكهنة كالشيوخ قائلب: قد أخطأت إذ سلمت دما بريئا. فقالوا: ماذا علينا؟ أنت أبصر! فطرح الفضة بُ ات٢يكل ك انصرؼ، بٍ مضى كخنق نفسو. فأخذ رؤساء الكهنة الفضة كقالوا: لا ت٭ل أف نلقيها بُ ات٠زانة لأنها تٙن دـ. فتشاكركا كاشتًكا بها حقل الفخارم مقبرة للغرباء. ت٢ذا تٝي ذلك اتٟقل «حقل الدـ»إبٔ ىذا اليوـ. حينئذ ما قيل بإرميا النبي القائل: كأخذكا الثلبثتُ من الفضة، تٙ ن ات١ػثمن الذم تٙنوه من بتٍ إسرائيل، كأعطوىا عن حقل الفخارم، كما أمرب٘ الرب". (متى ِٕ: ّ - َُ). ىذا التقرير قد أسقطو أصحاب الأناجيل الثلبثة كخالفو مؤلفو الأبركسيس: "فإف ىذا أم يهوذا اقتتٌ حقلب من أجرة الظلم كإذ سقط على كجهو انشق من الوسط، فانكبت أح شاؤه كلها، كصار ذلك معلوما عند سكاف أكرشليم حتى دعي ذلك اتٟقل بُ لغتهم "حقل دما" أم: حقل دـ". (أعماؿ الرسل ُ: ُٖ، ُٗ)،
عدد الصفحات ١٥٨ُٗٓ فالفرؽ بتُ تقرير متى كتقرير سفر الأعماؿ ظاىر، كإذا أخذنا بأحدت٫ا كجب أف يكوف الآخر كاذبا، كعبارة سفر الأعماؿ تفيد أف مؤلفو ليس عبرانيا؛ بدليل قولو: "بُ لغتهم". كبعد ىذا فقد نسب متى إبٔ رؤساء الكهنة شراء حقل الفخارم بالفضة، كحينئذ بً ما قيل بأرمياء إبٔ آخره. كنسب القوؿ إبٔ أرمياء غلط؛ فإف ىذا القوؿ لا يوجد بُ كتب أرمياء فذكر متى لاسم أرمياء غلط يقينا، ككرد ىذا القوؿ بُ سفر زكريا، كنصو: "فقلت ت٢م: «إف حسن بُ أعينكم فأعطوب٘ أجربٌ كإلا فامتنعوا»فوزنوا أجربٌ ثلبثتُ من الفضة. فقاؿ بٕ الرب: «ألقها إبٔ الفخارم، الثمن الكربٙ الذم تٙنوب٘ بو »فأخذت الثلبث من الفضة كألقيتها إبٔ الفخارم بُ بيت الرب. بٍ قصفت عصام الأخرل حبالا لأنقض الإخاء بتُ يهوذا كإسرائيل". (زكريا ُُ: ُُِ - ُْ). كبعد فهذا الكلبـ الذم بُ زكريا لا تعلق لو بات١سيح أصلب، كليس بُ شأنو، كلكن القوـ يتصيدكف كل الكلبـ كيلحقونو بكتبهم ات١قدسة ليقيموه دليلب على أف اتٟادثة قد تنبأ بها الأنبياء من قبل، كىي بعيدة من غرضهم بعد السماء من الأرض. ككذلك فقد اختلفت الأناجيل الأربعة بُ بسط السبب الذم بتٌ عليو الوابٕ صلب ات١سيح، ككل كاحد تٮالف الآخر، كإذا قلنا الوابٕ، فلب نعتٍ بذلك أنو أداف ات١صلوب أك كجده مذنبا، فإف كل أناجيل القوـ مصرحة بأنو بٓ ت٬د فيو علة تستوجب ات١وت، قاؿ متى : "فوقف يسوع أماـ الوابٕ. فسألو الوابٕ قائلب: «أأنت ملك اليهود؟»فقاؿ لو يسوع «أنت تقوؿ»كبينما كاف رؤساء الكهنة كالشيوخ يشتكوف عليو بٓ ت٬ب بشيء فقاؿ لو بيلبطس:«أما تسمع كم يشهدكف عليك؟ »فلم ت٬بو كلا عن كلمة كاحدة، حتى تعجب الوابٕ جدا (متى ِٕ: ُُ - ُْ)، كقد كافقو مرقس: "فسألو بيلبطس: «أأنت ملك اليهود؟»فأجاب كقاؿ لو«أنت تقوؿ»ككاف رؤساء الكهنة يشتكوف عليو كثتَا. فسألو بيلبطس أيضا قائ «أما تٕيب بشيء؟ انظر كم يشهدكف عليك!»فلم ت٬ب يسوع أيضا بشيء حتى تعجب بيلبطس". (مرقس ُٓ: ِ - ٓ)، كأما لوقا فأثبت ما بٓ يثبتو متى كمرقس؛ حيث قاؿ: "كابتدءكا يشتكوف عليو قائلتُ: إننا كجدنا ىذا يفسد الأمة، كتٯنع أف تعطى جزية لقيصر، قائلب: إنو ىو مسيح ملك. فسألو بيلبطس قائلب: أنت ملك اليهود؟ فأجابو كقاؿ: أنت تقوؿ". (لوقا ِّ: ِ، ّ)، كبدىي أف ىذا ضد ما قالو متى من أنو بٓ ت٬ب بشيء حتى تعجب الوابٕ. كات١طلع على الأناجيل يعلم فساد تلك الدعاكل تٔا أثبتو أصحابو من قولو: أعطوا ما لقيصر لقيصر كما لله لله، كمن ىربو ت٦ن أرادكا ات١ناداة بو ملكا، فلو أنو ات١سيح نفسو لتبرأ من مقالتهم كاستشهد على نقض دعواىم، كلكنو ات١سكتُ يهوذا الاسخريو طي الذم دىش للقبض عليو كارتبك عقلو كاستغرؽ بُ التأمل فيما ىو قادـ عليو من أىواؿ ات١وت، فأنساه ذلك اتٞواب، كقد انفرد لوقا بإحياء ىتَكدس الذم أثبت موتو من قبل، كذكر أف بيلبطس أرسل إليو بيسوع، ككاف ىتَكدس ات١يت من زمن مديد يتمتٌ رؤية ات١سيح، كأراد أف يصنع أمامو آية، فلم ت٬بو بشيء، ككيف ت٬يبو أك يصنع آية كليس ىو ات١سيح صاحب الآيات، كإت٪ا ىو يهوذ (ُ)؟ ُ - قصص الأنبياء، عبد الوىاب النجار، مكتبة دار التًاث، القاىرة، ط ُ، ُٖٓٗـ، صُٔٓ: ِٔٓ بتصرؼ.
عدد الصفحات ١٥٩