المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أدب الاختلاف

سعيد بن عبد القادر باشنفر

صفحة ٣ من ٤

أ َد َب َََالاخت َلافَ ________________________________________________ 33 فيهالعلماء فلا»«1». وقال ابن تيمية - رحمه الله - في الصلاة يوم الَمعة بين الأذانين: «إن هذاالأذان لما سنه عثمان واتفق المسلمون عليه صار أ ذانًا شرعياا، وحينئذ فتكون الصلاة بينه وبين الأذان الثاني جائزة حسنة« »،وليست سنة راتبة كالصلاة بعد المغرب، وحينئذ فمن فعل ذلك لم ينكر عليه، ومن ترك ذلك لم ينكر عليه، وهذا أعدل الأقوال، وكلام أحمد يدل عليه»«7». ويصف ابن ر جب علماء السلف فيقول : «ولم يكون وا يكرهون مُالفة من خالفهم أيضًا بدليل عرض له، ولو لم يكن ذلك الدليل قويا ا عندهم بحيث يتمسكون به ويتركون دليلهم له، ولهذا كان الإمام أحمد يذكر إسحاق بن راهويه ويمدحه ويثني عليه، ويقول: وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن الناس لم يزل يخا لف بعضهم بعضًا ، وكان كثيرًا ما يعرض عليه كلام إ سحاق وغيره من الأئمة ومأخذهم في أقوالهم فلا يوافقهم في قولهم ، ولا ينكر عليهم أقوالهم ولا استدلالهم، وإن لم يكن هو موافقًا على ذلك كله»« ». وذكر ابن عبد البر عن الإمام أحمد قوله في رفع اليدين في الصلاة قال: «من رفع يديه فهو أفضل، وكان يحيى بن سعيد وابن علية ويزيد بن هارون يرفعون، وكان ابن عيينة ربما فعله وربما لم يفعله، قال: وينبغي لكل مصل أن يفعله فإنه من السنة، ومما يدل على أن رفع اليدين ليس بواجب ما أخبر به الحسن عن الصحابة، أن من رفع منهم لم يعب على من تركه»« ». وذكر ابن عبد البر في التمهيد بسنده، عن عبد الله بن المبارك قال: «صليت إلى جنب سفيان الثوري وأنا أريد أن أرفع يدي إذا ركعت وإذا رفعت فهممت بتركه وقلت : ينهاني سفيان ثم «1» ترتيب المدارك«1/ » . « » لقوله  « بين كل أذانين صلاة»، وقد ذكره الشيخ في معرض جوابه. «7» مجموع الفتاوى« /117-11 ». « » الفرق بين النصيحة والتعي«ص/11». « » التمهيد لابن عبد ال «1/ 3».

عدد الصفحات ٣٣

أ َد َب َََالاخت َلافَ ________________________________________________ 34 قلت: شيء أدين الله به لا أدعه، ففعلت فلم ينهني»«1». وإليك هذا الحوار الطريف بين إمامين جليلين من أئمة المسلمين: عن وكيع قال: «صليت في مسجد الكوفة فإذا أبو حنيفة قائم يصلي وابن مبارك إلى جنبه يصلي، فإذا عبد الله يرفع يديه كلما ركع وكلما رفع وأبو حنيفة لا يرفع، فلما فرغوا من الصلاة قال أبو حنيفة لعبد الله: «يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تك ثر رفع اليدين أ ردت أن تطير؟ فقال له عبد الله : قد رأيتك ترفع يديك حين افتتحت الصلاة فأردت أن تطير؟ فسكت أبو حنيفة»« ». «1» التمهيد لابن عبد ال«1/ 1». « » السنن الكبرى للبيهقي« /1 ».

عدد الصفحات ٣٤

أ َد َب َََالاخت َلافَ ________________________________________________ 35 فصل: مذهب السلف في الرواية عن المخالف لقد أذن الرسول  لأصحابه في التحديث عن بني إر،ائيل، فقد أخرج البخاري صحيحه عن عبد الله بن عمرو  عن النبي  قال: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج». ولذا كان عبد الله بن عمرو وقد أصاب يوم ال موك زاملتين من كتب أ هل الكتاب ف كان يحدث منهما بما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك. عقد الشيخ جمال الدين القاسمي - رحمه الله - في كتابه الَرح والتعديل من شهر الرواية عن المبدعين وقاعدة المحققين في ذلك، فقال: «كان من أعظم من صدع بالرواية عنهم الإمام البخاري ، فخرج عن كل عالم صدوق ثبت من أي فرقة كان، حتى ولو كان داعية كعمران بن حطان، ودا ود بن الحصين ، وملأ مسلم صحيحه من الرواة الشيعة، فكان الشيخا ن عليهما الرحمة والرضوان بعملهما هذا قدوة الإنصاف، وأسوة الحق الذي يجب الَري عليه؛ لأن مجتهدي كل فرقة من فرق الإسلام مأجورون أصابوا أو أخطأوا بنص الحديث النبوي، ثم تتبع الشيخين على هذا المحققون من بعدهما». وقال أيضًا : «إن رواية الشيخين وغيرهما عن المبدع تنادي بواجب التآلف والتعاون، ونبذ التناكر والتخالف ، وطرح الشنآ ن والمعاداة والمضارة؛ لأن ذلك إنما يكون في شأن المحاربين المحادين، لا في طوائف تجمعها كلمة الدين، ومن الأسف أن يغفل عن هذا الحق من عقل، ويدهش لسماعه المتعصبون والَامدون، ويحق لهم أن يذعروا لهذا الحق الذي فاجأهم؛ لأنه مات منذ قضي عصر الرواية والرواة، وانقضى زمن المحدثين والحفاظ ... وأصبح مشرب أمثال البخاري وغيره نسيًا منسيا ا، ونشر لواء التعادي والتباغض في الأمة وكان مطويا ا».

عدد الصفحات ٣٥

أ َد َب َََالاخت َلافَ ________________________________________________ 36 فصل: عدم تفسيق المخالف قال ابن حزم: «وذهبت طائفة إلى أنه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا، وإن كل من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنه الحق فإنه مأجور على كل حال، إن أصاب الحق فأجران، وإن أخطأ فأجر واحد، وهذا قول ابن ليلى، وأبي حنيفة والشافعي، وسفيان الثوري، وداود بن علي ،وهو قول من عرفنا له قولاً في هذه المسألة من الصحابة ، لا نعلم منهم في ذلكخلافًا أصلاً ....»«1». قال الذهبي : «ولو أنا كلما أخطأ إمام في اج تهاده في آحاد المسائل خطأ مغفورً ا له، قمنا عليه، وبدعناه، وهجرناه، لما سلم معنا لا ابن نصر، ولا ابن مندة، ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة»« ». وقال أيضًا : «ولابن خزيمة عظمة في النفوس، وجلالة في القلوب؛ لعلمه ودينه واتباعه السنة، وكتابه في «التوحيد»مجلد كبير، وقد تأول في ذلك حديث الصورة ، فليعذر من تأول بعض الصفات ... ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده - مع صحة إيمانه، وتوخيه لاتباع الحق - أهدرناه، وبدعناه، لقل من يسلم من الأئمة معنا، رحم الله الَميع بمنه وكرمه»«7». وقال الشيخ جمال الدين القاسمي : «والحاصل أن لا تفسيق ولا تضليل مع الاجتهاد والتأويل، وإن كان ليس كل اجتها د صوابًا ، ولا كل تأويل مقبولاً ، ولكن كلامنا في ذات المجتهد والمأول»« ». «1» الفصل في الملل والأهواء والنحل «7/ 3». « » سير أعلام النبلاء«1 / 0». «7» سير أعلام النبلاء«1 /733»،«11/1 3». « » الَرح والتعديل للقاسمي«ص/7».

عدد الصفحات ٣٦

أ َد َب َََالاخت َلافَ ________________________________________________ 37 فصل: ثمرة الرفق بالمخالفين قال بعض علماء الاجتماع: «يختلف فكر عن آخر باختلاف المنشأ والعادة والعلم والغاية، وهذا الاختلاف طبيعي في الناس ، وما كانوا قط متفقين في مسائل الدين والدنيا ، ومن عادة صاحب كل فكر أن يحب تكثير سواد القائلين بفكره، ويعتقد أنه يعمل صالحًا ، ويسدي معروفًا، وينقذ من جهالة، ويزع عن ضلالة، ومن العدل أن لا يكون الاختلاف داعيًا للتنافر ما دام صاحب الفكر يعتقد ما يدعو إليه ، ولو كان على خطأ في غيره؛ لأن الاعتقاد في شيء أثر الإخلاص ، والمخلص في فكر ما إذا أخلص فيه يناقش بالحسنى؛ ليتغلب عليه بالبرهان ، لا بالطعن وإغلاظ القول وهجر الكلام، وما ضر صاحب الفكر لو رفق بمن لا يوافقه على فكره ريثما يهتدي إلى ما يراه صوابًا ، ويراه غيره خطأً، أو يقرب منه ، وفي ذلك من امتثال الأوامر الربانية، والفوائد الاجتماعية ما لا يحصى، فإن أهل الوطن الواحد لا يحيون حياة طيبة إلا إذا قل تعاديهم، واتفقت على الخير كلمتهم، وتناصفوا وتعاطفوا ، فكيف تريد مني أن أكون شريكك، ولا تعاملني معاملة الكفؤ على قدم المساواة؟ دع مُالفك - إن كنت تحب الحق - يصرح بما يعتقد، فإما أن يقنعك وإما أن تقنعه، ولا تعامله بالقسر، فما قط انتشر فكر بالعنف، أو تفاهم قوم بالطيش والرعونة، من خرج في معاملة مُالفه عن حد التي هي أحسن يحرجه فيخرجه عن الأدب ويحوجه إليه ؛ لأن ذلك من طبع البشر مهما تثقفت أخلاقهم وعلت في الآداب مراتبهم . وبعدُ : فإن اختلاف الآراء من سنن هذا الكون، هو من أهم العوامل في رقي البشر، والأدب مع من يقول فكره باللطف قاعدة لا يجب التخلف عنها في كل مجتمع، والتعادي على المنازع الدينية وغيرها من شأن الَاهلين لا العالمين ، والمهوسين لا المعتدلين»«1». «1» الَرح والتعديل للقاسمي«ص/73».

عدد الصفحات ٣٧

أ َد َب َََالاخت َلافَ ________________________________________________ 38 فصل: صور من أدب الصحابة في الخلاف قال أنس بن ما لك  :«إنا معاشر أصحا ب رسول الله ^ كنا نسافر فمنا الصائم ، ومنا المفطر، ومنا المتم، ومنا المقصر. فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، ولا المقصر على المتم، ولا المتم على المقصر»«1». وعن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – قالا: «سافرنا مع رسول ا  فيصوم الصائم، ويفطر المفطر، فلا يعيب بعضهم على بعض»« ». وعن الأوزاعي قال: «دخل ثلاثة نفر من أصحاب رسول ا ^ صلاة العصر و يكونوا صلوا الظهر، فلما سلم الإمام قال بعضهم لبعض: كيف صنعت؟ قال أحدهم: أما أنا فجعلت صلاتي مع الإ مام صلاة الظهر، ثم صليت العصر . وقال الآخر : أما أنا فجعلت صلاتي مع الإمام سبحة، واستقبلت الظهر ثم العصر، فلم يعب أحد منهم على صاحبه»«7». عن ابن عمر قال: قال النبي  لنا لما رجع من الأحزاب: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة»فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها. وقال بعضهم: بل نصلي لم يرد منا ذلك فذكر للنبي  فلميعنف واحدً ا منهم « ». بين علي وابن مسعود: عن الحارث : «عن علي أنه أتي في فريضة ابني عم، أحدهما أخ لأم، فقالوا : أعطاه ابن مسعود المال كله، فقال: يرحم الله ابن مسعود إن كان لفقيهً ا، لكني أعطيه سهم الأخ من الأم من قبل أمه، ثم أقسم المال بينهما». «1» أخرجه البخاري «11 »، ومسلم«1113»، والبيهقي في السنن الكبرى «7 /1 ». « » أخرجه مسلم«113»، والنسائي « /111»، ورواية مسلم عن أبي سعيد وحده. «7» أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار « /1 1»، والسنن الك برى «7/13»، وانظر أقوال العلماء في هذه المسألة في فتح ال الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر « /111». « » أخرجه البخاري«10 »،«7117»، ومسلم «1330».

عدد الصفحات ٣٨

أ َد َب َََالاخت َلافَ ________________________________________________ 39 فانظر- رحمك الله - هذا الأدب من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فيمن خالفه، دعا له بالرحمة، وأثنى عليه وعلى علمه، ولم يعب قوله. بين عائشة وابن عمر: عن هشام بن عروة عن أبيه قال: «ذكر عند عائشة قول ابن عمر: الميت يعذب ببكاء أهله عليه. فقالت: رحم الله أبا عبد الرحمن سمع شيئً ا فلم يحفظه ، إنما مرت على رسول الله  جنازة يهودي وهم يبكون عليه فقال: «أنتم تبكون وإنه ليعذب»«1». وفي رواية عمرة بنت عبد الرحمن قالت عائشة : «يغفر الله لأبي عبد الرحمن، أما إ نه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ»« ». رحم الله أم المؤمنين والصحابة أجمعين، ونفعنا بعلمهم وأدبهم، انظر كيف قدمت للرد، دعت له بالمغفرة والرحمة، وكنته تشريفًا له، وبرأته من الكذب وحاشاه منه، واعتذرت له بما يحصل لكل البشر وهو الخطأ أو النس يان، والموضوع للعلماء في ه تفصيل، وبيانه ليس هذا محله. وعن عمرو بن العاص قال: «احتلمت ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك ، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنب ي  فقال: «يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب ؟». فأخبرته بالذ ي منعني من الاغتسال وقلت : إني سمعت الله يقول: ﴿ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهََّ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ﴾ [النساء: 1] فضحك رسول ا  ولم يقل شيئًا»«7». «1» أخرجه مسلم «171». « » أخرجهما مسلم في صحيحه«17 ». «7» أخرجهعبد الرزاق «131»، وأحمد « / 07»، و أبو داود «77 »، والحاكم «1/133»، وقال : صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي «1/ »، وعلقه البخاري في صحيحه«1/ »، وقواهالحافظ.

عدد الصفحات ٣٩

أ َد َب َََالاخت َلافَ ________________________________________________ 41 فانظر كيف جعل عمرو بن العاص في هذه القضية عدم إمكان استعمال الماء كعدم وجود الماء، فيصلي بأصحابه فيتابعونه على خلاف ما يعتقدون صحته، فيقتدون به ولا يخالفونه، ثم انظر وكرر النظر، فها هو رسول الله  أقر الَميع، ولم يأمرهم بالإعادة. وذكر أحمد بن سعيد عن أحمد بن خالد قال : «كان عندنا جماعة من علمائنا يرفعون أيديهم في الصلاة على حديث ابن عمر ورواية من روى ذلك عن مالك، وجماعة لا يرفعون إلا في الإحرام على رواية ابن القاسم، فما عاب هؤلاء على هؤلاء، ولا هؤلاء على هؤلاء»«1». وفي التمهيد: «ذكر الحسن عن الصحابة أن من رفع منهميعب على من لم يرفع»« ». «1 »التمهيد لابن عبد ال«1/ »، والاستذكار«1/ 01». « » التمهيد لابن عبد البر «1/ 3».

عدد الصفحات ٤٠

أ َد َب َََالاخت َلافَ ________________________________________________ 41 فصل: صور من أدب السلف في الخلاف قال عبد الرحمن بن مهدي : «أفتى سفيان الثوري في مسألة، فرآ ني كأني أنكرت فتياه، فقال: أنت ما تقول؟ قلت: كذا وكذا، خلاف قوله، فسكت»«1». قال يونس الصد: ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يومً ا في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني، فأخذ بيدي، ثم قال: يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخوانً ا وإن لم نتفق في مسألة « ». والمعنى: وإن اختلفنا في كل المسائل، ولم نتفق في مسألة واحدة. وقال عبد الرحمن بن مهدي: «وكيع ويحيى يخالفانني، وهما أحفظ مني». وعن علي بن المديني قال: «جاء رجل إلى عبد الرحمن بن مهدي فجعل يعرض بوكيع، قال: وكان بين عبد الرحمن بن مهدي وبين وكيع بعض ما يكون بين الناس ، قال فقال عبد الرحمن للذي جعل يعرض بوكيع : قم عنا ، بلغ من الأمر أن يعرض بشيخنا ، وكيع شيخنا وكبيرنا ومن حملنا عنه العلم»«7». وقال الأوزاعي في الذي يقبل امرأته: «إن جاء يسألني قلت: يتوضأ. وإن لم يتوضأ لم أعب عليه». وقال الإمام أحمد في الركعتين بعد العصر: «لا نفعله، ولا نعيب من فعله»« ». وقال عبد الله بن المبارك: «إني لأسمع الحديث فأكتبه، وما من رأيي أن أعمل به، ولا أن أحدث به، ولكن أتخذه عدة لبعض أصحابي، إن عمل به أقول: عمل بالحديث»« » « 1» سير أعلام النبلاء«1/ 01». « » تاريخ دمشق« 1/70 »،سير أعلام النبلاء «10/13». «7» تاريخ بغداد«17/ 01»، وتاريخ دمشق«37/1 ». « » التمهيد لابن عبد البر « / 01». « » الكفاية للخطيب«ص/0 ».

عدد الصفحات ٤١

أ َد َب َََالاخت َلافَ ________________________________________________ 42 وقيل: إن أبا نعيم الحافظ ذكر له ابن مندة، فقال : «كان جبلاً من الَبال ، فهذا يقو له أبو نعيم مع الوحشة الشديدة التي بينه وبين ابن مندة»«1» . وكان محمد بن داود خصماً لأبي العباس بن ر،يج القاضي، وكانا يتناظران ويترادان في الكتب فلما بلغ ابن ر،يج موت محمد بن داود نحى مُاده ومشاوره، وجلس للتعزية وقال: «ما آسى إلا على تراب أكل لسان محمد بنداود»« ». وقال يحيى بن معين: «إنا لنطعن على أقوامقد حطوا رحالهم في الَنة من أكثر من مائتي سنة». قال ابن مهرويه : «فدخلت على ابن أبي حاتم وهو يقرأ على الناس كتاب «الَرح والتعديل»فحدثته بهذه الحكاية، فبكى وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده، وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية، ولم يقرأ في ذلك المجلس شيئًا»«7». وجاء ابن هرمز رجل يسأله عن بول الحمار ؟ فقال ابن هرمز : «نجس. قال: فإن ربيعة لا يرى به بأسًا - أو هذا من ربيعة - قال: لا عليك أن لا تذكر مساوئ ربيعة، فلربما تكلمنا في المسألة فخالفنا فيها ربيعة، ثم لعلنا نرجع إلى قوله بعد سنة»« ». وعن يوسف بن مسلم قال: «حدث هيثم بن جميل بحديث عن هشيم فوهم فيه، فقيل له: خالفوك في هذا، قال: من خالفني؟ قالوا: أحمد بن حنبل. قال: وددت أنه لو نقص من عمري وزاد في عمر أحمد بن حنبل»« » . وعن أبي رزمة قال: «سمعت أ يقول: قال رجل لشعبة: خالفك سفيان، قال: دمغتني»«3». «1» سير أعلام النبلاء«13/7 ». « » تاريخ بغداد« / 1». «7» تاريخ دمشق«7 /73 »، الَامع لأخلاق الراوي والسامع « /701». « » المعرفة والتاريخ«1/733». « » الحلية«1/13 »، تاريخ دمشق« / 1 ». «3» تاريخ بغداد«1/13 ».

عدد الصفحات ٤٢

أ َد َب َََالاخت َلافَ ________________________________________________ 43 قال وكيع: «روى شعبة حديثًا فقال له، إنك مُالف في هذا الحديث، فقال: من يخالفني؟ قالوا: سفيان قال دعوه، سفيان أحفظ مني»«1». وقال أبو حفص عمرو بن علي: «رأيت يحيى يومًا حدث بحديث عبد الله بن بكر بن عبد الله عن الحسن في مسجد الَامع في الوصية فقال له عفان: ليس هو هكذا، فلما كان من الغد أتيت يحيى فقال: هو كما قال عفان، ولقد سألت الله أن لا يكون عندي على خلاف ما قال عفان»« ». وقال حماد بن زيد: «إذا خالفنا شعبة كأنه قال الصواب ما قال، فإنا كنا نسمع ونذهب وكان شعبة يرجع ويراجع ويَ سمع ويُ سمع»«7». وقال العباس بن عبد العظيم العنبري: «كنت عند أحمد بن حنبل وجاءه علي بن المديني راكبً ا على دابة، قال: فتناظرا في الشهادة، وارتفعت أصواتهما حتى خفت أن يقع بينهما جفاء، وكان أحمد يرى الشهادة، وعلي يأبى ويدفع، فلما أراد علي الانصراف قام أحمد فأخذ بركابه». قال أبو عمر ابن عبد ال: «كان أحمد بن حنبل- يرحمه الله - يرى الشهادة بالَنة لمن شهد بدرًا والحديبية، أو لمن جاء فيه أثر مرفوع على ما كان منهم من سفك دماء بعضهم بعضً ا، وكان علي بن المديني يأبى ذلك، ولا يصحح في ذلك أثرً ا»« ». قال أبو محمد فوزان: «جاء رجل إلى أحمد بن حنبل فقال له: نكتب عن محمد بن منصور الطوسي؟ فقال له: إذا لم تكتب عن محمد بن منصور فعمن؟ يكرر ذلك مرارًا ، فقال له الرجل: إنه يتكلم فيك، فقال أحمد: رجل صالح ابتلي فينا فما نعمل؟!»« ». «1» تاريخ بغداد«1 /31». « » تاريخ بغداد«1 / 3 ». «7» تاريخ بغداد «1/ 3 ». « » جامع بيان العلم وفضله« /1 1». « » طبقات الحنابلة«1/ 77».

عدد الصفحات ٤٣

أ َد َب َََالاخت َلافَ ________________________________________________ 44 قدم سيبويه إلى بغداد فأتى الوزير يحيى بن خالد وقال له : «اجمع بيني وبين الكسائي لأناظره فجمع بينهما فقال الكسائي: أتسألني أم أسألك؟ فقال: بل سلني. قال: كيف تقول: خرجت فإذا عبد الله قائم؟ فقال سيبويه: قائم بالرفع. فقال له الكسائي: أتجيز قائماً بالنصب؟ قال: لا. قال الكسائي : فكيف تقول : أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبو ر، فإذا أنا بالزنبور إياها بعينها. قال: لا أجيز هذا بالنصب، ولكني أقول: فإذا بالزنبور هو هي. فقال الكسائي: الرفع والنصب جائزان؟ فقال سيبويه: الرفع صواب، والنصب لحن. فعلت أصواتهما بها، فقال يحيى: أنتما عالمان ليس فوقكما أحد يستفتي، ولم يبلغ من هذا العلم مبلغكما أحد نشرف به على الصواب من قولكما، فما الذي يقطع بينكما؟ فقال الكسائي : العرب الفصحاء الذين على باب أمير المؤمنين الذين نرتضي فصاحتهم يحضرهم فنسألهم عما اختلفنا فيه، فإن عرفوا النصب علمت أن الحق معي، وإن لم يعرفوه علمت أن الحق معه، فأحضروهم فلما وقعت المسألة في أسماعهم تكلم بها بعضهم بالنصب، وبعضهم بالرفع فلما كثر النصب أطرق سيبويه. فقال الكسائي: أعز الله الوزير إنه لم يقصدك من بلده راجيًا فضلك ومؤملاً معروفك، فإن رأيت أن لا تخليه فيما أمل فدفعت إليه بدرة اختلف فيها الناس. فقال بعضهم: كانت من يحيى، وقال آخرون: كانت من الكسائي»«1». «1 »تاريخ بغداد«1 /10 »، معجم الأدباء« / 01».

عدد الصفحات ٤٤

أ َد َب َََالاخت َلافَ ________________________________________________ 45 قال العباس بن غالب الوراق: «قلتلأحمد بن حنبل يا أبا عبد الله، أكون في المجلس ليس فيه من يعرف السنة غيري فيتكلم مبتدع فيه أرد عليه؟ فقال: لا تنصب نفسك لهذا، أخبره بالسنة ولا تخاصم، فأعدت عليه القول فقال: ما أراك إلا مُاصماً »«1». وقال يحيى بن مع : «ما رأيت على رجل خطأ إلا سترته، وأحببت أن أزين أمره، وما استقبلت رجلاً في وجهه بأمر يكرهه، ولكن أبين له خطأه فيما بيني وبينه فإن قبل ذلك وإلا تركته». وقال أيضًا : «أخطأ عفان في نيف وعشرين حديثًا، ما أعلمت بها أحدًا، وأعلمته ر،اا »« » . ورحل أسد إلى العراق فتفقه بأصحاب أبي حنيفة، ثم نعي مالك فارتجت العراق لموته. قال أسد : فوالله ما بالعراق حلقة إلا وذكر مالك فيها . كلهم ي قول: مالك، إنا لله وإنا إليه راجعون، قال أسد: فلما رأيت شدة وجدهم واجتماعهم على ذلك ذكرته لمحمد بن الحسن، وهو المنظور فيهم. وقلت له لأختبره: ما كثرة ذكركم لمالك، على أنه يخالفكم كثيرً ا. فالتفت إليَّ وقال لي: اسكت. كان والله أمير المؤمنين في الآثار»«7». وجمع بعض أصحاب يحيى وفوده عن ابن القاسم، فأراد أن يقرأها عليه، فتع اظم ذلك وأبى منه، فقيل له: أو ليست حسنة؟ وقال: إنا لا نحب كل حسن أكون فيه مُالفً ا لمالك وابن القاسم، ثم لم يمكن من عرضها عليه»« ». فانظر- رحمك الله - كيف لم يعجبه ولم يرض بج مع المسائل التي خالف فيها شيوخه، وإن كان يرى صوابها. «1» طبقات الحنابلة«1/ 77». « » تاريخ دمشق«3 / 1». «7» ترتيب المدارك «1/ 3 ». « » ترتيب المدارك«1/71 ».

عدد الصفحات ٤٥

أ َد َب َََالاخت َلافَ ________________________________________________ 46 وأرسل أسد بن الفرات وهو قاض إلى سحنون، وعون وابن رشيد ، فسألهم عن مسألة الأحكام، فأجاب فيها ابن رشيد وعون، وأبى فيها سحنون عن الَواب. فلما خرجوا عذلاه في تركه، فقال لهما: منعني أنكما بدرتما بالَواب فأخطأتما، وكرهت إن أخالفكما فندخل عليه إخوانً ا ونخرج أعداء، وبينَّ لهما وجه خطأهما. فجزياه خيرً ا، ورجع ا إ لى أسد، فأخبراه برجوعهما. وسئل أشهب عن ابن القاسم وابن وهب فقال: لو قطعت رجل ابن قاسم لكانت أفقه من ابن وهب. وكان ما بين أشهب وابن القاسم متباعدً ا، فلم يمنعه ذلك من قول الحق فيه»«1». ووقف أشهب على قبر ابن القاسم فقال: «رحمك الله يا عبد ا، قد كنا نترك كثيرً ا خوفً ا من نقدك فسنهلك بعدك»« ». قال ابن وضاح : «كان أهل الأندلس قد مشوا ب ابن القاسم وأشهب حتى أفسدوا ما بينهما، وحلف أشهب بالمشي إلى مكة أن لا يكلم ابن القاسم، فندم، وأراد أن يمشي، فلما سمع بذلك ابن القاسم قال : هو يحن ث نفسه و يمشي وأمشي معه . فمشيا جميعً ا وحجا وعيسى بن دينار معهما»«7». وكان بين أسد بن الفرات وأبي محرز الكناني جفاء وتباعد وكانا على تباعدهما لا يستحل أحدهما من صاحبه ما لا يحل. ودخل رجل على الأمير زيادة الله، وهما عنده فذكر للأمير أنه رأى كأن جبرائيل هبط من السماء، ومعه نور حتى وقف بين يديك وصافحك . وفي رواية : وقبل يد ه، فابتسم زيادة الله، وقال: «هذا عدل يجريه الله على يدي. فقال أسد: كذب الشيخ أيها الأمير، فغضب، ونظر إلى «1» ترتيب المدارك«1/7 3». « » ترتيب المدارك«1/ 1». «7» ترتيب المدارك«1/ 1».

عدد الصفحات ٤٦

أ َد َب َََالاخت َلافَ ________________________________________________ 47 أرز كالمحرك له، ل علمه ما بينهما ، فقال أبو محرز : صدق أسد ، وكذب الشيخ ؛ لأن جبريل لا ينزل بوحي إلا على نبي، وقد انقطع الوحي . وهذا وأمثال ه يأتونكم بمثل هذا طلبً ا للدنيا»«1». «1» ترتيب المدارك«1/ 31».

عدد الصفحات ٤٧

أ َد َب َََالاخت َلافَ ________________________________________________ 48 فصل: شأن منتقصي الأئمة والمحاولين إيجاد مذهب خامس قال أسد بن الفرات: «لما انصرفت من العراق إلى مصر، قصدت أشهب واعتمدت عليه، وكان في خلقه ضيق، وكان علمه خيرً ا من دينه، فذكر يومً ا أبا حنيفة، فأزرى عليه، ثم فعل بمالك مثل ذلك، فنهضت إليه وقلت ل ه: يا أشهب . فأخذ الطلبة بثوبي وأقعدوني وقالوا : ما أردت أن تقول له؟ قال: أقول: إنما مثلك ومثلهما مثل من بال بين بحرين، فرغى بوله فقال: هذا بحر ثالث»«1». «1» ترتيب المدارك«1/ 31».

عدد الصفحات ٤٨