المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الطريق إلى التوبة

محمد بن إبراهيم الحمد

صفحة ٣ من ٥

35 الطريقإلي التوبة إغوائهم، وتسخّير الموهبة لخدمة الدين. ومما يلحق بالمظالم العامة التي يجب أن يتاب منها بيع الخمور، والمخّدرات، والدخان، وبيع الأفلام الهابطة ، والمجلات الخليعة، والكتب الضارة. ولا يلزم هؤلاء إذا تابوا أن يعلنوا توباتهم؛ فقد لا يترتب على ذلك مصلحة، اللهم إلا إذا كان ذلك من باب أن يقتدي بهم غيرهم ؛ فالتوبة في حقهم أن يَدَعوا ما قاموا به ، وأن يحرصوا كل الحرص على إصلافي ما أفسدوه، وأن يقبلوا على الله، ويكثروا من الاستغفار وسائر الطاعات. وبالجملة فكل مظلمة يستطيع الإنسان أن يتحل ل منها ت فليفعل، وما لم يستطع فلا حرج عليه؛ فعفو الله م مول، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها . هت_توبة القاتل المتعمد : هناك خلاف بين السلف في توبة القاتل؛ فمنهم من قال: لا توبة للقاتل، والجمهور يقولون: إن التوبة ت تي على كل ذنب، فكل ذنب يمكن التوبة منه، وتقبل.

عدد الصفحات ٣٣

36 الطريقإلي التوبة والصواب ت إن شاء الله ت رأي الجمهور، وأن القاتل المتعمد له توبة؛ ذلك أنه عليه ت والحالة هذه ت ثلاثة حقوق: 4_حق ا. 4_حق القتيل. 7_حق الورثة. فحق الله يُقضى بالتوبة ، وحق الورثة أن يُسَلِم القاتل نفسه لهم؛ لي خذوا حقهم إما بالقصاص ، أو الدية ، أو العف و، وحق المقتول لا يمكن الوفاء به في الدنيا ؛ فإن حسن توبة القاتل، وقدَم نفسه لأهل المقتول فإن الله يرفع ذلك الحق عنه ، ويعوض المقتول يوم القيامة خيرًا من عنده ت عز وجل ت . والتوبة النصوفي تهدم ما قبلها، فيعوض هذا عن مظلمته، ولا يعاقب هذا الكمال توبته. 4_توبة المرابي: وتكون بترك ما بقي من الربا، والعزم على عدم العود إليه، والندم على ما مضى من التعامل به. وأما ما بيد المرابي من المال مما قبضه من التعامل بالربا ت فقد اختلف أهل العلم في حكمه؛ فمنهم من قال يخرجه، ولا يبقيه في ماله، وممن قال بذلك القرطبي × وعليه فتوى اللجنة الدائمة.

عدد الصفحات ٣٤

37 الطريقإلي التوبة ومنهم من قال: يخرج ما بيده مما قبضه من الربا إن كان عالماً بحكم الله، وأما إن كان قَبَضَه وهو لا يعلم حكم الله ت فلا يجب عليه إخراجه ، وممن قال بذلك القول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز × . ومنهم من قال: إن للمرابي ما بيده مما قبضه من الربا قبل التوبة؛ فلا يؤمر برد ما قبضه ، وإنما يدع ما بقي منه مما لم يقبضه؛ لما في ذلك من التسهيل والترغيب في التوبة. وممن قال بهذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ عبد الرحمن بن سعدي ت رحمهما الله ت. 6_توبة العاجز عن المعصية : فإذا حيل بين العاصي وبين أسباب المعصية، فعجز عنها، بحيث يتعذر وقوعها منه ت فهل تصح توبته إذا تاب ؟ وذلك كحال السارق إذا قطع أطرافه الأربعة، وكالزاني إذا جُبَ ، أو عجز عن ممارسة الزنا، وكحال من وصل إلى حد بطل معه دواعيه إلى معصية كان يرتكبها، كمن يحكم عليه

عدد الصفحات ٣٥

38 الطريقإلي التوبة بالسجن المؤبد ، أو كمن ح كم عليه بالقتل وهو ينتظر موعد التنفيذ، أو كان مريضاً مرضاً تبطل معه الدواعي إلى ما كان يفعله من معاصي ، ونحو ذلك مما شاكله وجرى مجراه ؛ فهل للواحد من هؤلاء توبة مع أنه قد حيل بينه وبين ما يشتهيه من معاص ؟ والجواب: أن له توبة ت إن شاء الله ت فالتوبة ممكنة صحيحة إذا أتى بها على وجهها ، ولا يؤاخذ بما يرد على قلبه من وساوس تُزَيّن له المعصية ، وتُمنِيه بالرجوع إليها . فإذا تحقق ندمُه على الذنب ، ولومُه نفسَه عليه فهذه توبة ، وكيف يصح أن تسلب التوبة عنه مع شدة ندمه على الذنب، ولومه نفسَه ؟ ولاسيما ما يتبع ذلك من بكائ ه، وحزنه، وخوفه، وعزمه الجازم ، ونيته أنه لو كان صحيحاً والفعل مقدوراً له لما فعله . وإذا كان الشارع قد نزَل العاجز عن الطاعة منزلة الفاعل لها إذا صحّ نيته ت فتنزيل العاجز عن المعصية ، التارك لها قهراً ،

عدد الصفحات ٣٦

39 الطريقإلي التوبة مع نيته تَرْكَها اختياراً لو أمكنه منزلةَ التارك المخّ تار ت أولى. ويوضح ذلك أن مفسدة الذنب التي يترتب عليها الوعيد تنش من العزم عليه تارة، ومن فعله تارة. ومنش المفسدة معدوم في حق هذا العاجز فعلاً وعزمًا ، والعقوبة تابعة للمفسدة. وأيضًا فإن هذا تعذر منه الفعل ، ولم يتعذر منه التمني والوداد؛ فإذا كان يتمنى ويود لو واقتع الذنب، ومن نيتته: أنه لتو كتان سليماً لباشره ت فتوبته ت والحالة هذه ت تكون بالإقلاع عن هذا الوداد والتمني والحزن على فوته ؛ فإن الإصرار مُتَصوَر في حقه قطعاً ، فيُتَصَوَر في حقه ضده ، وهو التوبة، بل هي أولى بالإمكان والتصور من الإصرار. والفرق بين العاجز والمعاين ومَنْ ورد القيامة ت أن التكليف قد انقطع بالمعاينة وورود القيامة. والتوبة إنما تكون في زمن التكليف، وهذا العاجز لم ينقطع عنه التكليف ؛ فالأوامر والنواهي لازمة له ، والكف متصور

عدد الصفحات ٣٧

40 الطريقإلي التوبة منه عن التمني والوداد ، والأسفِ على فوته ، وتبديل ذلك بالندم والحزن على فعله. إذا تقرر هذا فإنه يحسن التنبيه على مس لة وهي أن الشيطان ربما وسوس لهذا العاجز التائب، وألقى في قلبه أنه لم يتب إلا لعجزه، وأن توبته كاذبة غير مقبولة، وربما قال له ذلك رفاق السوء. فالواجب على التائب في مثل هذه الحالة أن يحسن الظن بربه، وأن ي ستعيذ بالله من وساوس شياطين الجن والإنس ، وأن ي تي بالتوبة على وجهها كما ذكر. 3_نقض التوبة : فالعبد إذا تاب من ذنب ثم عاد إليه مرة أخرى يكون ناقضاً للتوبة ؛ فيلزمه حينئذ أن يجدد التوبة. ولا يرجع إليه ت في هذه الحالة ت إثم الذنب الذي تاب منه، والعتائتد إليته إنمتا هتتو إثتم الذنب الجديد المستتت نف لا الماضي؛ لأن الماضتي قتد ارتفتع بالتوبة ، وصتار بمنزلة ما لم يعمله.

عدد الصفحات ٣٨

41 الطريقإلي التوبة وعلى هذا فلا يجوز للتائب إذا ابتلي بالذنب مرة أخرى أن يدع التوبة؛ بحجة أنه نقض توبته. بل عليه أن يتوب ، وأن يرجع إلى ربه ، فمعاودة الذنب مبغوض لله من جهة معاودة الذنب ، محبوب من جهة التوبة والحسنات السابقة. 8_رجوع الحسنات إلى التائب بعد التوبة : إذا كان للعبد حسنات، ثم عمل بعدها سيئاتٍ استغرق حسناتِه القديمةَ وأبطلتها، ثم تاب بعد ذلك توبةً نصوحاً ت عادت إليه حسناته القديمة، ولم يكن حكمه حكم المست نف لها. بل يقال : تُبْ َ على ما أسلف من خير ؛ فالحسنات التي فعلتها في الإسلام أعظم من الحسنات التي يفعلها الكافر في كفره: من عتاق، وصدقة، وصلة، وبر. قال حكيم بن حزام ÷ :=قل: يا رسول الله ، أرأي أشياء كن أتحنث(4) بها في الجاهلية: من صدقة، أو عتاقة، أو (4 )أتحنث: أتعبد.

عدد الصفحات ٣٩

42 الطريقإلي التوبة صلة رحم؛ فهل فيها من أجر ؟ فقال النبي ": =أسلم َ على ما أسلف من خير+(4) .قال ابن حجر× في شرفي هذا الحتديث: =لا مانع من أن يضيتف الله إلى حسنتاته في الإستلام ثتواب ما كان صدر منه في الكفر؛ تَفَضُلاً ، وإحساناً +. وقال ابن القيم × مبينًا ا لعلة في ذلك : =وذلك لأن الإساءة المتخّللة بين الطاعتين قد ارتفع بالتوبة ، وصارت ك نها لم تكن؛ فتلاق الطاعتان، واجتمعتا، والله أعلم+. 1_هل التوبة تُرجع العبد إلى حاله قبل معصيته ؟: فقد يكون للعبد حال أو مقام مع الله ثم ينزل عنه بسبب ذنب ارتكبه، ثم بعد ذلك ي توب من ذلك الذنب ؛ فهل يعود بعد التوبة إلى مثل ما كان أو لا يعود ؟ أو يعود إلى أنقص من رتبته ؟ أو يعود خيراً مما كان ؟ والجواب: أن من التائبين من يعود إلى مثل حاله ، ومنهم من يعود إلى أكمل منها، ومن من يعود إلى أنقص مما كان؛ فإذا (4 )رواه البخّاري(4276)،ومسلم (447.)

عدد الصفحات ٤٠

43 الطريقإلي التوبة كان بعد التوبة خيرًا مما كان قبل الخطيئة، وأشد حذراً ، وأعظم تشميراً ، وأعظم ذلاً وخشية وإنابة ت عاد إلى أرفع مما كان . وإن كان قبل الخطيئة أكمل في هذه الأمور ، ولم يعد بعد التوبة إليها عاد أنقص مما كان عليه، وإن كان بعد التوبة مثل ما كان قبل الخطيئة رجع إلى منزلته؛ فهذا ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية × . وعلى هذا فإنه ينبغي التفطن لهذه المس لة ، خصوصاً من كان له حال ومقام مع الله ، وكان ذا خشية ، وعلم، وت له، ومسارعة إلى الخيرات، ثم طاف به طائف من الشيطان، ف زله وأغواه وطوَفي به عن قصد السبيل ، فنزل عن رتبته السابقة، وفقد أنسه بالله ، ودب إلي ه الضعف والفتور ، وترك ما كان يقوم به من خير ومسارعة. فهذه مس لة تعتتري كثيراً من الناس ، فيستسلمون لها ، ويركنون إلى خاطر الي س، ويرضون بالدون، فيظنون أنهم لا يمكن أن يرجعوا إلى حالتهم السابقة من الخير والقرب من الله.

عدد الصفحات ٤١

44 الطريقإلي التوبة فعلى من وقع له تلك الحال ألا يستسلم للشيطان، وألا يي س من رجوعه إلى ما كان عليه من منزلة ، بل عليه أن يجتتهد بالتوبتة النصوفي، وأن يشمر عن ساعد الجد؛ لتدارك ما فات بالأعمال الصالحات ؛ فلربما عاد إلى مقامه السابق ، بل ربما عاد أكمل مما كان عليه، وليس ذلك ببعيد على من كان ذا نفس شريفة، وهمة عالية. ولا بعدَ في خير وفتتي الله مطمتتع ولا ي سَ من رَوْفيٍ وفي القلب إيمانُ 44_على كل عضو توبة: فتوبة العين كفها عن النظر إلى الحرام، وتوبة الأذن كفها عن سماع الحرام ، وتوبة الرجل كفها عن المشي إلى الحرام، وتوبة اليد كفها عن فعل الحرام، وتوبة القلب تخليصه من كل ما ينافي سلامته من الشرك والحسد، والغل، والحقد، ونحو ذلك، وهكذا 44_فعل معصية من المعاصي لا يسوغ فعل غيرها : فإذا ابتلي العبد بمعصية من المعاصي فإن ذلك لا يسوغ له فعل غيرها؛ بحجة أنه لم يتب بعد ، أو لم يستقم استقامة حقة ؛

عدد الصفحات ٤٢

45 الطريقإلي التوبة فسماع الحرام لا يسوغ رؤية الحرام، وأكل الربا لا يسوغ شرب الخمر، وهكذا 44_فعل المحرمات لا يسوّغ تترك الطاعات : فإذا ابتلي العبد ببعض المحرمات ك كل الربا، أو سماع الحرام، أو شترب الخمر ت فتإن ذلك لا يستوغ له تترك الصتلاة ت مثلاً ت لأن الشيطان قد يلقي فتي قلب ذلتك العاصي أنه منافتق؛ إذ كيف يصلي وهو مصر على ارتكاب بعض المعاصي ؟ وما يريد عدو الله من ذلك إلا زيادة الإثم على العاصي، أو إخراجه من دائرة المعصية إلى دائرة الكفر. ثم إن ترك الأوامر أعظم من ارتكاب المناهي. قال سهل بن عبد الله × :=ترك الأمر عند الله أعظم من ارتكاب النهي ؛ لأن آدم نهي ع ن أكل الشجرة ف كل منها ، فتاب عليه، وإبليس أُمر أن يسجد لآدم فلم يسجد ، فلم يتب عليه+. قال ابن القيم في كتابه الفوائد معلقاً على كلمة سهل

عدد الصفحات ٤٣

46 الطريقإلي التوبة السابقة: =قل : هذه مس لة عظيمة لها ش ن ، وهي أن ترك الأوامر أعظم عند الله من ارتكاب المناهي+. ثم شرع × في ذكر ثلاثة وعشرين وجهاً بيِن من خلالها صحة القاعدة السابقة. ثم قال بعد ذلك: =وسر هذه الوجوه أن الم مور به محبوبه، والمنهي عنه مكروهه ، ووقوع محبوبه أحب إليه من فوات مكروهه، وفوات محبوبه أكره إليه من وقوع مكروهه ، والله أعلم+. 47_فعل المعاصي لا يسوغ المجاهرة بها أو الدع وة إليها : لأن ذلك أشنع في الجرم، وأبعد عن المعافاة؛ قال النبي ت عليه الصلاة والسلام ت: =كل أمتي معافى إلا المجاهرين+(4) . وقال: =من دلَ على ضلالة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً +(4) . (4 )رواه البخّاري(6416)، ومسلم(4114.) (4 )رواه مسلم(4632.)

عدد الصفحات ٤٤

47 الطريقإلي التوبة 42_فعل المعاصي لا يسوغللإنسان بغضَ الطاعةِ وأهلها ، وحبَ المعصيةِ وأهلها : بل على الإنسان أن يجاهد نفسه على حب الطاعةِ ، وإن كان مقصرًا فيها ولم يلحق ب هلها ، وأن يبغض المعصية وإن كان مُتلبِساً بها ؛ فالمرء يحشر مع من أحب، ويؤجر على حبِ الخير وبغض الشر . 44_إساءة فلان من الناس تسوغ للإنسان الإساءة ، وإساءة الأمس لا تسوغ إساءة اليوم: فكلٌ مسؤولٌ عن نفسه ، وكلُ نفسٍ بما كسب رهينة . 46_فعل المعاصي لا يسوغ الاستهانة بها : فإذا ابتلي العبد بمعصية من المعاصي لم يسغ له أن يستهين بها ، ولو كان صغيرة في نظره؛ فلا يليق به أن ينظر إلى صغر المعصية، ولكن ينظر إلى عظم من عصاه؛ فالاستهانة بالذنوب والمعاصي دليل الجهل، وقلة وقار الله في القلب. أخرج البخّاري عن ابن مسعود ÷ :=إن المؤمن يرى ذنوبه ك نه قاعد تح جبل يخاف أن يقع عليه ، وإن الفاجر

عدد الصفحات ٤٥

48 الطريقإلي التوبة يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه فقال به هكذا ت قال أبو شهاب ت بيده فوق أنفه ت+. والحاصل أنه لا يجوز للمؤمن أن يستهين بذنب مهما صغر؛ فإن امرأة دخل النار بسبب هرة سجنتها حتى مات ، لا هي أطعمتها وسقتها؛ إذ هي حبستها ، ولا هي تركتها ت كل من خشاش الأرض(4) . لا تحقرن من الذنتوب أقلها إن القليل إلى القليتل كثتير 43_فعل المعاصي لا يسوغ الاستهانة بالطاعات اليسيرة : فلا يليق بالإنسان أن يتهاون بالطاعات اليسيرة؛ بحجة أنه واقع في أمور كبيرة؛ فقد يعمل عملاً يسيراً في نظره ؛ كإماطة الأذى عن الطريق ، وكصلة الأرحام ، أو العطف على المساكين فيكون ذلك سبباً لمغفرة ذنوبه ، خصوصاً إذا قا م بقلبه الإخلاصُ لله ، وصدق الإقبال عليه ؛ فالأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها، وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب؛ فتكون (4 )الحديث رواه مسلم(4424.)

عدد الصفحات ٤٦

49 الطريقإلي التوبة صورتها العملية واحدة ، وبينهما في التفاضل كما بين السماء والأرض. ومما يشهد لهذا المعنى ما جاء في حديث البغي التي سق كلباً . قال النبي ": =بينما كلب يُطيف برُك يَة(4) كاد يقتله العطش؛ إذ رأته بغيٌّ من بغايا بني إسرائيل ، فنزع موقها(4) واستق له به، فسقته إياه، فغُفر لها به +(7). والمقصود أن الذي يبتلى بفعل المعاصي لا يسوغ له ترك الأعمال الصالحة، ولو كان يسيرة في نظره، فلربما كان سبباً في ترجيح كفة حسناته. 48_انقلاب الكبيرة صغيرة، وانقلاب الصغيرة كبيرة: فقد يقترن بالكبيرة من الحياء، والخوف، والاستعظام لها ما يُلْحِقُها (4 )يطيف بركية: أي يدور حول بئر. (4 )موقها: خفها. (7 )رواه البخّاري(7263)، ومسلم: (4424 .)

عدد الصفحات ٤٧

50 الطريقإلي التوبة بالصغائر، وقد يقترن بالصغيرة_من قلة الحياء، وعدم المبالاة، وترك الخوف، والاستهانة بها ت ما يُلْحقُها بالكبائر ، بل يجعلها في أعل ى رتبها ، وهذا أمر مرجعه إلى ما يقوم بالقلب ، وهو قدر زائد على مجرد الفعل ، والإنسان يعرف ذلك من نفسه ومن غيره. 41_ارتكاب الذنوب لا يسوغ ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والدعوة إلى الله : فكثير من الناس إذا قصَر في الطاعة، أو وقع في المعصية ت ترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله؛ بحجة أنه مُقصِر ، وأنه يفعل خلاف ما ي مر به ، وأنه يخشى أن يدخل في الوعيد الشديد لمن دعا وترك ما يدعو إليه كما في قوله ت تعالى ت: [أَتَ ْمُرُونَ النَاسَ بِالْبِرِ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ ا لْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ](البقرة: 22)،وقوله: [كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَهِ أَنْ تَقُولُوا مَا تَفْعَلُونَ ](الصف: 7 .) وهذا خط يجب على المسلم أن يحذره ويتجنبه؛ فترك أحد

عدد الصفحات ٤٨