19 الطريقإلي التوبة محبته ت عز وجل ت وطم نينة القلب بذكره. 6_التمادي في الذنوب؛ اعتماداً على سعة رحمه الله : فمن الناس من يسرف في المعاصي، فإذا زجر وليم على ذلك قال: إن الله غفور رحيم، كما قال أحدهم: وكثَر ما استطع من الخطايا إذا كان القدوم على كريم ولا ريب أن هذا الصنيع سفه ، وجهل، وغرور؛ فرحمة الله قريب من المحسنين لا من المسيئين ، المفرطين المعاندين ، المصرين. ثم إن الله ت عز وجل ت مع عفوه ، وسعة رحمته ت شديد العقاب، ولا يرد ب سه عن القوم المجرمين. قال ت تعالى ت : [نَبِئْ عِبَادِي أَنِي أَنَا الْغَفُورُ الرَحِيمُ (21) وَأَنَ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ ](الحجر: 21 ،44 .) تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي دَرْكَ الجنان بها وفوز العابد ونسي أن الله أخرج آدماً منها إلى الدنيا بذنب واحد ثم أين تعظيم الله في قلب هذا المتمادي ؟ وأين محبته والحياء
عدد الصفحات ١٧20 الطريقإلي التوبة منه ت عز وجل ت ؟ فحسن الظن ت إذاً ت ورجاء الرحمة والمغفرة إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة، وأما على انعقاد أسباب الهلاك فلا يت تى حسن الظن، ورجاء الرحمة والمغفرة. فحسن الظن ينفع من تاب ، وندم، وأقلع، وبدل السيئة بالحسنة، واستقبل بقية عمره بالخير والطاعة، ثم حسَن الظن بعدها؛ فهذا هو حسن الظن، والأول غرور والله المستعان. 3_الاغترار بإمهال الله للمسيئ : فمن الناس من يسرف على نفسه بالمعاصي؛ فإذا نصح عنها، وحُذِر من عاقبتها قال: ما بالنا نرى أقواماً قد امتلأت فجاجُ الأرض بمفاسدهم ، ومباذلهم، وظلمهم، وقتلهم الأنفس بغير الحق ، وأكلهم أموال الناس بالباطل ، وأكلهم الربا وقد نهو عنه ، ومع ذلك نراهم وقد درَت عليهم الأرزاق ، وأنسئ لهم الآجال، وهم يعيشون في رغد ونعيم بعيد المنال ؟ ولا ريب أن هذا القول لا يصدر إلا من جاهل بالله ،
عدد الصفحات ١٨21 الطريقإلي التوبة وبسننه ت عز وجل ت. ويقال لهذا وأمثاله : رويدك، رويدك؛ فالله ت عز وجل ت يعطي الدنيا من أحب، ومن لا يحب؛ وهؤلاء المذكورون مُتَبَرٌ ما هم فيه، وباطل ما كانوا يعملون؛ فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم؛ فما ه ذا الذي هم فيه من النعيم إلا استدراج ، وإمهال، وإملاء من الله ت عز وجل ت حتى إذا أخذهم أخذهم أخذ عزيز مقتدر. قال النبي ": =إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته+ ثم قرأ قوله ت تعالى ت [وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِ نَ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ] (هود: 444)+(4). قال ت عليه الصلاة والسلام ت: =إذا رأي الله ت عز وجل ت يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب ت فإنما هو استدراج+ ثم تلا قوله ت عز وجل ت [فَلَمَا نَسُوا مَا ذُكِرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِ شَيْءٍ حَتَى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا (4 )أخرجه البخّاري(2686)، ومسلم(4487.)
عدد الصفحات ١٩22 الطريقإلي التوبة أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (22) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَهِ رَبِ الْعَالَمِينَ ] (الأنعام: 22،24)+(4). قال ابن الجوزي× :=فكلُ ظالمٍ معاقبٌ في العاجل عل ى ظلمه قبل الآجتل، وكذلتك كل مذنتب ذنتباً ، وهو معنى قوله ت تعالى ت: [مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ](النساء: 447 .) وربما رأى العاصي سلامة بدنه؛ فظن أن لا عقوبة، وغفلتُه عمّا عوقب به عقوبة +. وقال =الواجب على العاقل أن يحذر مغبة المعاصي ؛ فإن نارها تح ال رماد، وربما ت خرت العقوبة ، وربما جاءت مستعجلة+. وقال: =قد تبغ العقوبات، وقد يؤخرها الحلم، والعاقل من إذا فعل خطيئة بادرها بالتوبة، فكم مغرور بإمهال العصاة لم يمهل+. يا من غدا في الغي والتيهِ وغره طول تماديهِ (4 )أخرجه احمد2/424، ورجاله ثقات.
عدد الصفحات ٢٠23 الطريقإلي التوبة أملى لك الله فبارزتهُ ولم تَخَّفْ غبَ مع اصيهِ 8_الي س من رحمة ا : فمن الناس من إذا أسرف على نفسه بالمعاصي ، أو تاب مرّة أو أكثر ثم عاد إلى الذنب مرة أخرى ت أيس من التوبة ، وظن أنه ممن كتب عليهم الشقاوة ؛ فاستمرّ في الذنوب ، وترك التوبة إلى غير رجعة. وهذا ذنب عظيم، وربما كان أعظم من مجرد الذنب الأول الذي ارتكبه؛ لأنه لا يي س من روفي الله إلا القوم الكافرون؛ فليجدد التوبة، وليجاهد نفسه في ذات الله. 1_الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي : فهناك من يحتج بالقدر على معاصيه وذنوبه ، فيحتج بالقدر على ترك الطاعات، أو فعل المحرمات؛ فإذا قيل له ت على سبيل المثال ت: لمَ لا تصلي ؟ قال : ما أراد الله ذلك ، وإذا قيل له : متى ستتوب ؟ قال: إذا أراد الله ذلك. وهذا خط وضلال وانحراف؛ ذلك أن الإيمان بالقدر لا يمنح العاصي حجة على ما ترك من الواجبات ، أو ما فعل من
عدد الصفحات ٢١24 الطريقإلي التوبة المحرمات؛ فالاحتجاج بالقدر على هذا النحو مخاصمة لله ، واحتجاج من العبد على الرب، وحمل للذنب على الأقدار؛ فلا عذر ت إذاً ت لأحد البتة في معصية الله ، ومخالفة أمره مع علمه بذلك، وتَمَكُنه من الفعل أو الترك ، ولو كان له عذر لما استحق العقوبة واللوم لا في الدنيا ولا في الأخرى. ولو كان هذا مقبولاً لأمكن كل أحد أن يفعل ما يخ طر له من قتل النفوس ، وأخذ الأموال ، وسائر أنواع الفساد ، ويحتج بالقدر. ونفس المحتج بالقدر إذا اعتُدي عليه ، واحتج المعتدي بالقدر لم يقبل منه ، بل يتناقض ، وتناقض القول يدل على فساده. وبالجملة فالاحتجاج بالقدر يسوغ عند المصائب لا المعائب؛ فالسعيد يستغفر من المعائب، ويصبر على المصائب. 44_توبة الكذاب : الذي يهجرون الذنوب هجرًا مؤقَتاً ؛ لمرض، أو مناسبة، أو عارض، أو خوف، أو رجاءِ جاه ، أو
عدد الصفحات ٢٢25 الطريقإلي التوبة خوفِ سقوطه ، أو عدمِ تَمَكُنٍ ؛ فإذا واتتهم الفرصة رجعوا إلى ذنوبهم؛ فهذه توبة الكذابين، وليس بتوبة في الحقيقة. ولا يدخل في ذ لك من تاب فحدثته نفسه بالمعصية ، أو أغواه الشيطان بفعلها ثم فعلها ، فندم وتاب ؛ فهذه توبة صادقة، كما لا يدخل فيها الخطرات ما لم تكن فعلاً مُتَحَقَقاً .
عدد الصفحات ٢٣26 الطريقإلي التوبة هناك مسائل في التوبة يحسن التنبيه عليها ، ومن ذلك ما يلي: 4_التوبة الواجبة، والتوبة المستحبة: فالتوبة الواجبة تكون من فعل المحرمات وترك الواجبات، والمستحبة تكون من فعل المكروهات، وترك المستحبات. فمن اقتصر على التوبة الأولى كان من الأبرار المقتصدين، ومن تاب التوبتين كان من السابقين المقربين ، ومن لم ي ت بالأولى كان من الظالمين: إما الكافرين، وإما الفاسقين. 4_التوبتة النصتو: هتي الخالصتة، الصادقتة، الناصحتة، الخاليتة من الشوائب، والعلل. وهي التي تكون من جميع الذنوب ؛ فلا تدع ذنبًا إلا تناولته، وهي التي يجمع صاحبها العزم والصدق بكليته عليها؛ فلا يبقى عنده تردد، ولا تلوُمٌ ، ولا انتظار. مسائل في التوبة
عدد الصفحات ٢٤27 الطريقإلي التوبة وهي التي تقع لمحض خو ف الله ، وخشيته، والرغبة فيما لديه، والرهبة مما عنده. فمن كان هذه حاله غفرت ذنوبه كلها، وإذا حسن توبته بدل الله سيئاته حسنات. 7_التوبة الخاصة من بعض الذنوب : فالواجب على العبد أن يتوب من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها. فإذا تاب من بعضها مع إصراره على بعضها الآخر قبل توبته مما تاب منه، ما لم يُصرَ على ذنب آخر من نوعه . مثال ذلك أن يتوب من الربا ، وهو مصر على السرقة وشرب الخمر، فتقبل توبته من الربا. أما إذا تاب من نوع من أنواع الربا وهو مصر على نوع آخر منه، أو تاب من نوع وانتقل إلى نوع آخر منه ت فلا تقبل توبته. وقد يتصور أن يتوب الإنسان من الكثير من الذنوب دون القليل؛ لأن لكثرة الذنوب ت ثيرًا في كثرة العقوبة ، وصعوبة التوبة.
عدد الصفحات ٢٥28 الطريقإلي التوبة وبالجملة فكل ذنب له توبة ختاصتة ، وهي فرض متنه لا تتعلق بالتوبة من غيره؛ فهذه هي التوبة الخاصة. وحكمها أنها تصح فيما تاب منه؛ شريطة أن يكون التائب باقياً على أصل الإيمان . وسر المس لة أن التوبة تتبعَض كالمعصية ؛ فيكون تائباً من وجه دون وجه. ثم إن على العبد إذا وفِق للتوبة من ذنب من الذنوب أن يسعى للتخّلص من الباقي؛ لأن الإصرار على الذنوب يقود إلى ذنوب أخرى؛ فالحسنة تهتف ب ختها، والسيئة كذلك. 2_التخّلص من الحقوق ، والتحلل من المظالم : فالتوبة تكون من حق الله، وحق العباد؛ فحق الله ت تعالى ت يكفي في التوبة منه الترك على ما تقدم، غير أن منه ما لم يكتف الشرع فيه بالترك، بل أضاف إليه الكفارة والقضاء. أما حق غير الله فيحتاج إلى التحلل من المظالم ، فيه وإلى أداء الحقوق إلى مستحقيها، وإلا لم يحصل الخلاص من ضرر
عدد الصفحات ٢٦29 الطريقإلي التوبة ذلك الذنب، قال النبي ": =من كان لأخيه عنده مظلمة من مال أو عرض ، فليتحلَلْه اليوم ؛ قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إلا الحسنات والسيئات+(4) . ولكن من لم يقْدر على الإيصال بعد بذله الوسعَ في ذلك فعفو الله م مول ؛ فإنه يضمن التبعات ، ويبدل السيئات حسنات. ومما يدخل في الحقوق والمظالم التي يجب التحلل منها ما يلي: أ_الحقوق المالية : فإن كان لدى التائب مظلمة مالية لأحد من الناس فليردها عليه ، سواء كان غصباً ، أو سرقة ، أو جحداً لأمانة مالية ، أو نحو ذلك. وبعض الناس قد يستحيي من رد تلك المظلمة، وخصوصاً إذا كان سرقة. والحل في مثل هذه الحال يسير ت بحمد الله ت فإما أن يذهب (4 )أخرجه البخّاري.
عدد الصفحات ٢٧30 الطريقإلي التوبة بنفسه لصاحب الحق، ويخبره بما كان من أمره، ويرد عليه ما أخذ منه. وإما أن يهاتفه عبر الهاتف ويتفق معه على حل معين، وإما أن يرسل له المبلغ المالي عبر البريد ، وإما أن يوسِط أحداً من الناس في إرسال المال والتحلل من صاحبه. وإن كان لا يعرف صاحب تلك المظلمة ، أو أن يكون قد بحث عنه فلم يجده، ولم يعرف أحداً من أقاربه ، أو أن يكون ت مع ذلك ت قد نسي مقدار ما أخذ منه ، أو أن يكون نسي صاحب المظلمة ت فلَيُ قَدّرْ ما أخذ منه ، وليتصدق به عنه؛ فإذا كان يوم استيفاء الحقوق كان لأهل الأموال الخيار ، بين أن يجيزوا ما فعل، وتكون أجورها لهم، وبين ألا يجيزوا وي خذوا من حسناته بقدر أموالهم، ويكون ثواب تلك الصدقة له؛ إذ لا يبطل الله ت عز وجل ت ثوابها، ولا يجمع لأربابها بين العوض والمُعَوَض ، فيغرمه إياها ، ويجعل أجرها لهم ، وقد غرم من حسناته بقدرها.
عدد الصفحات ٢٨31 الطريقإلي التوبة بل إن صاحب المال قد يسرُه وصول ثواب ماله إليه أعظم من سروره بوصوله إليه في الدنيا. ب_الحقوق في الأبدان : فإن كان المظلمة من نوع الجراحات في الأبدان فالتوبة منها أن يمكن التائبُ صاحبَ الحقّ من استيفاء حقه، إما بالمال، وإما بالقصاص؛ فإن لم يعرفه، أو لم يتمكن من لقائه فليتصدق، عنه وليدْعُ له . ج_المظالم في الأعراض: وإذا كان المظلمة في الأعراض، ك ن تكون بقدفي في أحد بغيبة، أو قذف، أو نميمة، أو تكون بإفساد لذات البين ت فليتحلل ممن أساء إليه، وليصلح ما أفسد بقدر الإمكان. فإن كان إذا أخْبَر مَنْ أساء في حقهم لا يغضبون منه ، ولا يزيدون حنقاً عليه ، ولا يورثهم ذلك غماً ت صارحهم ، وطلب منهم المسامحة بعبارات عامة مجملة ك ن يقول: إني أخط ت في حقك في الماضي ، وأس ل في فهمك ، فظلمتك بكلام تبين فيما بعد خطؤه، وإنني تب الآن فسامحني ت فلا ب س في ذلك؛
عدد الصفحات ٢٩32 الطريقإلي التوبة فقد يكون المُخّْبَرُ رجلاً كريماً يقيل العثرة ، ويتجاوز عن الزلة. وإن كان إذا أخبرهم بما اغتابهم، أو قذفهم به حنقوا عليه، وازدادوا غماً وغيظاً ، أو أنه إذا أخبرهم بالعبارات العامة المجملة لم يقنعوا إلا بالتفاصيل التي إذا سمعوها زادوا كراهية لهذا الشخّص ت فإنه حينئذ لا يخبرهم، بل يكفي توبته بينه وبين الله، وأن يذكر المُساء إليه بخير كما ذكره بشر ، فيبدل غيبته بمدحه، والثناء عليه بما هو أهله، ويستغفر له بقدر ما اغتابه؛ فهذا هو المتعين في مثل هذه الحالة ؛ ذلك أن الإعلام ت والحالة هذه ت مفسدة محضة، لا تتضمن مصلحة؛ فإنه لا يزيده إلا أذىً وحنقاً ، وغماً ، وكان مستريحاً قبل سماعه ، فإذا سمعه ربما لم يصبر على حمله، وربما أورثه ضرراً في نفسه وبدنه ، وما كان هكذا فإن الشارع لا يبيحه فضلاً عن أن يوجبه ، وي مر به. وربما كان إعلامه به سبباً للعداوة والحرب بينه وبين القائل ؛ فلا يصفو له أبدًا ، بل يورثه علمه به عداوة وبغضاء مولدة لشر أكبر من شر الغيبة والقذف.
عدد الصفحات ٣٠33 الطريقإلي التوبة وهذا ضد مقصود الشارع من ت ليف القلوب، والتراحم، والتعاطف، والتحابب. وإذا كان مظلمة الأعراض متعلقة بالمحارم ثم تاب منها فش نها ش ن الغيبة والنميمة والقذف من جهة الاستتار، وترك الإعلام؛ فتكون توبة الإنسان فيما بينه وبين ربه. بل إن مصلحة الإخفاء ههنا أكبر؛ لأن مصلحة الإعلام لا تكاد تذكر. فإذا تاب الإنسان من معاكسة إحدى محارم المسلمين ، أو حصل بينهما ما لا يرضي الله من لقاء، أو خلوة، أو نحو ذلك فليستتر بستر الله ، لأنه إذا أخبر وَليِها ؛ ليتحلل منه حصل مفسدة كبرى ؛ فقد يسعى الولي للتشفي ، والانتقام، وقد يت ذى كثيرًا بمجرد علمه ، وقد يحصل قتل ، وطلاق، وفساد عريض. أما إذا كان في الإخبار مصلحة ، ك ن تكون المرأة التي حصل منها ما حصل مستمرة على غيها، ثم تاب من يعاكسها
عدد الصفحات ٣١34 الطريقإلي التوبة مثلاً ت فلا ب س بإشعار وليها أو أحد معارفها العقلاء عبر الهاتف أو الرسالة؛ حتى يقف الفساد عند حد. د_المظالم العامة : فإذا كان المظلمة عامة ، يتضرر منها عموم الناس ت فالتوبة في حق من يقوم بذلك أوجب ؛ لأن ضررها متعدٍّ . وذلك كحال من كان صحفياً يبث سمومه عبر وسائل الإعلام، أو كان ممثلاً يغري بالرذيلة ، ويزري بالفضيلة من خلال تمثيله، أو كان مطرباً يؤدي الأغاني الخليعة الماجنة ، أو كان أديباً أو كاتباً ينشر الخنا وما ينافي الفضيلة ، أو كان مبتدعاً في دين الله ناشراً لبدعته ، أو أيَت اً كان ممن يستخّدم مواهبه وإمكاناته لمحاربة الخير، ونشر الشر بين عامة الناس. فالواجب على هؤلاء أن يتوبوا إلى الله ، وتوبتهم تكون بالندم على ما فات، وإظهار الندم، وإعلان الخط ، والرجوعِ عنه، والقيام بنشر الخير قدر المستطاع ، واستقبال بقية العمر بالإكثار من ال طاعات، والحرص على هداية من تسببوا في
عدد الصفحات ٣٢