المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الطريق إلى التوبة

محمد بن إبراهيم الحمد

صفحة ١ من ٥

3 الطريقإلي التوبة الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وهو الكريم الوهاب ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله والأصحاب. أما بعد: فإن التوبة وظيفة العمر، وبداية العبد ونهايته، وأول منازل العبودية، وأوسطها، وآخرها. وإن حاجتنا إلى التوبة ماسة، بل إن ضرورتنا إليها ملحَة ؛ فنحن نذنب كثيرًا ونفرط في جنب الله ليلاً ونهارًا ؛ فنحتاج إلى ما يصقل القلوب، وينقيها من رين المعاصي والذنوب. ثم إن كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون؛ فالعبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية. مقدمة

عدد الصفحات ١

4 الطريقإلي التوبة ولقد يسر الله أن كتبت في شت ن التوبتة كتابتاً عنوانته : التوبتة وظيفة العمر ولما كان ذلك الكتاب مطوَلاً تشق قراءته على بعض الناس أشار كثير من الإخوان ب ن يختصر ، ويُلَخَّص منه نبذةٌ تبين مقاصد الكتاب ؛ ليسهل اقتناؤه ، وتوزيعه لأكبر عدد ممكن ؛ فكان أن اختصر ذلك الكت اب في هذا الكتيب الذي حمل المسمى التالي: الطريق إلى التوبة. وسيلاحظ القارئ الكريم قلة الحواشي والعزو ؛ فمن أراد التفضل والعزو فليراجع الأصل ، والله المستعان وعليه التكلان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. محمد بن إبراهيم الحمد الزلفي 42/8/4241هت ص.ب: 264 www.toislam.net

عدد الصفحات ٢

5 الطريقإلي التوبة أولاً : التوبة في اللغة : التوبة في اللغة مصدر الفعل تاب ، وأصل هذه المادة: التاء، والواو، والباء توب. وهي تدور حول معاني الرجوع ، والعودة، والإنابة، والندم. ثانياً : التوبة في الشرع: هي ترك الذنب علماً بقبحه ، وندماً على فعله، وعزماً على ألا يعود إليه إذا قدر ، وتداركاً لما يمكن تداركه من الأعمال ، وأداءً لما ضيع من الفرائض ؛ إخلاصاً لله، ورجاءً لثوابه ، وخوفاً من عقابه ، وأن يكون ذلك قبل الغرغرة(4)،وقبل طلوع الشمس من مغربها. (4 )المراد بالغرغرة: حشترجة التروفي في الصتدر، والمتراد بتذلك دنتو الأجتل عندما يرى الإنسان الملائكة، ويبدأ به السياق بالموت. تعريف التوبة

عدد الصفحات ٣

6 الطريقإلي التوبة لقد فتح الله ت بمنه وكرمه ت باب التوب ة، حيث أمر بها ، ووعد بقبولها مهما عظم الذنوب، قال ت تعالى ت: [وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَ ْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَ لا تُنْصَرُونَ ](الزمر: 42 .) وقال: [وَهُوَ الَذِي يَقْبَلُ التَوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَيِئَاتِ ](الشورى: 44 .) وقال: [وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَ يَسْتَغْفِرْ اللَهَ يَجِدْ اللَهَ غَفُوراً رَحِيماً ](النساء: 444 .) وقال في ش ن النصارى[لَقَدْ كَفَرَ الَذِينَ قَالُوا إِنَ اللَهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِ لَهٍ إِلاَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَا يَقُولُونَ لَيَمَسَنَ الَذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ] (المائدة: 37 .) ثم قال ت جل قدرته ت محرضاً لهم على التوبة : [أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] (المائدة: 32 .) باب التوبة مفتو

عدد الصفحات ٤

7 الطريقإلي التوبة وقال في حق أصحاب الأخدود الذي حفروا الحفر لتعذيب المؤمنين وتحريقهم بالنار : [إِنَ الَذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ] (البروج: 44 .) قال اسن البصري × :=انظروا إلى هذا الكرم والجود؛ قتلوا أولياءه وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة+. بل إنه ت عز وجل ت حذَر من القنوط من رحمته ، فقال: [قُلْ يَا عِبَادِي الَذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَهِ إِنَ اللَهَ يَغْفِ رُ الذُنُوبَ جَمِيعاً إِنَ هُ هُوَ الْغَفُورُ الرَحِيمُ ](الزمر: 47 .) قال ابن عباس ت رضي الله عنهما ت: =من آيس عباد الله من التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب الله ت عز وجل ت+.

عدد الصفحات ٥

8 الطريقإلي التوبة للتوبة فضائل جمة ، وأسرار بديعة ، وفوائد متعددة ، وبركات متنوعة؛ فمن ذلك ما يلي: 4_أن التوبة سبب الف، والفوز بسعادة الدارين: قتال ت تعالى ت : [وَتُوبُوا إِلَى اللَهِ جَمِيعاً أَيُهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَكُمْ تُفْلِحُونَ ](النور: 74 .) قال شيتخ الإستلام ابن تيمية× :=فالقتلب لا يصلح، ولا يفلح ، ولا يتلذذ ، ولا يستر ، ولا يطتيب ، ولا يسكن، ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحبه، والإنابة إليه+. 4_بالتوبة تكفر السيئات : فإذا تاب العبد توبة نصوحاً كفَر الله بها جميع ذنوبه وخطاياه. قال ت تعالى ت : [يَا أَيُهَا الَذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُكُمْ أَنْ يُكَفِ رَ عَنْكُمْ سَيِئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ](التحريم: 8 .) فضائل التوبة وأسرارها

عدد الصفحات ٦

9 الطريقإلي التوبة 7_بالتوبة تبدل السيئات حسنات : فإذا حسن التوبة بدَل الله سيئات صاحبها حسنات ، قال ت تعالى ت : [إِلاَ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَ ُوْلَ ئِكَ يُبَدِلُ اللَهُ سَيِئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَهُ غَفُوراً رَحِيماً ](الفرقان: 34 .) وهذا من أعظم البشارة للتائبين إذا اقترن بتوبتهم إيمان وعمل صالح، قال ابن عباس ت رضي الله عنهما ت: =ما رأي النبي "فَرِفيَ بشيء فَرَحَهُ بهذه الآية لما أنزل ، وفرحه بنزول: [إِنَا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (4) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَهُ مَا تَقَدَمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَ َخَرَ ] (الفتح: 4_4 .) 2_التوبة سبب للمتاع الحسن ، ونزول الأمطار ، وزيادة القوة، والإمداد بالأموال والبنين : قال ت تعالى ت : [وَأَنْ اسْتَغْفِرُ وا رَبَكُمْ ثُمَ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمًى وَيُؤْتِ كُلَ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ](هود: 7 .) وقال ت تعالى ت على لسان هود ت عليه السلام ت: [وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَكُمْ ثُمَ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَ مَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً

عدد الصفحات ٧

10 الطريقإلي التوبة وَيَزِدْكُمْ قُوَةً إِلَى قُوَتِكُمْ وَلا تَتَوَلَوْا مُجْرِمِينَ ] (هود: 44 .) وقال على لسان نوفي ت عليه السلام ت : [فَقُلْ ُ اسْتَغْفِرُوا رَبَكُمْ إِنَهُ كَانَ غَفَاراً (44) يُرْسِلْ السَمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً (44) وَيُمْدِدْكُمْ بِ َمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً ] (نو: 44_44 .) 4_أن الله يحب التوبة والتواب : فعبودية التوبة من أحب العبوديات إلى الله وأكرمها؛ كما أن للتائبين عنتده ت عتز وجتل ت محبتة خاصتة، قال ت تعالى ت: [إِنَ اللَهَ يُحِبُ التَوَابِينَ وَيُحِبُ الْمُتَطَهِرِينَ ](البقرة: 444 .) 6_أن الله يفرفي بتوبة التائب: فهو ت عز وجلّ ت يفرفي بتوبة عبده حين يتوب إليه أعظم فرفي يُقدَّر كما مثَله النبي "بفرفي الواجد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض الدَويَة المهلكة بعدما فقدها، وأيس من أسباب الحياة، قال ": =لله أفرفي بتوبة العبد من رجل نزل منزلاً وبه مهلكة ، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه ، فوضع رأسه فنام نومة ، فاستيقظ وقد

عدد الصفحات ٨

11 الطريقإلي التوبة ذهب راحلته حتى اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله ، قال: أرجع مكاني ، فرجع فنام نومًة ، ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده+(4). ولم يجىء هذا الفرفي في شيء من الطاعات سوى التوبة. ومعلوم أن لهذا الفرفي ت ثيرًا عظيمًا في حال التائب ، وقلبه، ومزيدُ هذا الفرفي لا يعبر عنه . 3_التوبة توجب للتائب آثاراً عجيبة من المقامات ال تحصل بدون التوبة : فتوجب له المح بة، والرقة واللطف ، وشكر الله، وحمده، والرضا عنه؛ فرُتِب له على ذلك أنواع من النعم لا يهتدي العبد لتفاصيلها ، بل لا يزال يتقلب في بركاتها وآثارها ما لم ينقضها أو يفسدها. ومن ذلك حصول الذل، والانكستار، والخضتوع لله ت عز وجل ت وهذا أحبُ إلى الله من كثيتر من الأعمتال الظتاهترة ت وإن زادت في القدر والكِمِيَة على عبودية التوبة ت فالذل 4_رواه البخّاري(6748)، ومسلم(4324).

عدد الصفحات ٩

12 الطريقإلي التوبة والانكسار روفي العبودية ، ولبُها ؛ ولأجل هذا كان الله ت عز وجل ت عند المنكسرة قلوبُهم ، وكان أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ لأنه مقام ذلك وانكسار، ولعل هذا هو السر في استجابة دعوة المظلوم ، والمسافر، والصائم؛ للكسرة في قلب كل واحد منهم ؛ فإن لوعة المظلوم تحدث عند كسرة في قلبه، وكذلك المسافر يجد في غربته كسرة في قلبه ، وكذلك الصوم؛ فإنه يكسر سَوْرَة النفس السَبُعِيَة الحيوانية .

عدد الصفحات ١٠

13 الطريقإلي التوبة هناك أخطاء في باب التوبة يقع فيها كثير من الناس، وذلك ناتج عن الجهل بمفهوم التوبة، أو التفريط وقلة المبالاة، فمن تلك الأخطاء ما يلي: 4_ت جيل التوبة : فمن الناس من يدرك خط ه ، ويعلم حرمة ما يقع فيه، ولكنه يؤجل التوبة، ويسوِف فيها ؛ فمنهم من يؤخرها إلى ما بعد التخّرج أو الزواج، ومنهم من يؤجلها ريثما تتقدم به السن، إلى غير ذلك من دواعي الت جيل. فيجب على العبد أن يتوب من الذنب، ومن ت خير التوبة؛ لوجوب ذلك، ولئلا تصير المعاصي راناً على قلبه ، وطبعاً لا يقبل المحو، أو أن تعاجله المنية وهو مصر على الذنب. ثم إن ترك المبادرة للتوبة مدعاة لصعوبتها ، وسبب لفعل ذنوب أخرى، قال النبي ": =إن المؤمن إذا أذنب ذنبًا كان نكتةٌ سوداءُ في قلبه ، فإذا تاب ونزع ، واستغفر صقل قلبه أخطاء في باب التوبة

عدد الصفحات ١١

14 الطريقإلي التوبة منها، وإذا زاد زادت حتى يغلف قلبه؛ فذلك الران الذي ذكره الله في كتابه : [كَلاَ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ] (المطفف: 42)+(4). 4_الغفلة عن التوبة مما لا يعلمه العبد من ذنوبه: فكثير من الناس لا تخطر بباله هذه التوبة ؛ فتراه يتوب من الذنوب التي يعلم أنه قد وقع فيها، ولا يظن بعد ذلك أن عليه ذنوباً غيرها . وهذا من الأخطاء التي تقع في باب التوبة، والتي قلَ من يتفطن لها؛ فهناك ذنوب خفية، وهناك ذنوب يجهل العبد أنها ذنوب، ولا ينجي من هذا إلا توبة عامة مما يعلم من ذنوبه، ومما لا يعلم؛ فإن ما لا يعلمه العبد من ذنوبه أكثر مما يعلمه ، ولا ينفعه في عدم المؤاخذة بها جهله إذا كان متمكناً من العلم ؛ فإنه عاصٍ بترك العلم والعمل؛ فالمعصية في حقه أشد. ولهذا قال النبي ": =الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل+. (4 )أخرجتته أحمتتد4/413، والترمتتذي(7772)، قتتال: حتتديث حستتن صحيح ، والحاكم 4/464، وصححه وقال الذهبي على شرط مسلم.

عدد الصفحات ١٢

15 الطريقإلي التوبة فقال أبو بكر: فكيف الخلاص منه يا رسول الله ؟ قال: =أن تقول : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم+ (4) . فهذا طلب الاستغفار مما يعلمه العبد أنه ذنب ، ومما لا يعلمه العبد. وجاء عن النبي "أنه كان يدعو في صلاته : =اللهم اغفر لي ما قدم ، وما أخرت ، وما أسررت ، وما أعلن ، وما أن أعلم به مني؛ إنك أن المقدم والمؤخر لا إله إلا أن +(4). وفي الحديث الآخر: =اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجلَه ، وأوله وآخره، وعلانيته وسره+ (7) . فهذا ال تعميم، وهذا الشمول ؛ لت تي التوبة على ما علمه العبد من ذنوبه، وما لم يعلمه. (4 )رواه البخّاري في الأدب المفرد(73)، وأبو يعلى(41.) (4 )رواه البخّاري(4444)، ومسلم(361.) (7 )رواه مسلم(634.)

عدد الصفحات ١٣

16 الطريقإلي التوبة 7_ترك التوبة ؛ مخافة الرجوع للذنوب : فمن الناس من يرغب في التوبة ، ولكنه لا يبادر إليها ؛ مخافة أن يعاود الذنب مرة أخرى. وهذا خط ؛ فعلى العبد أن يتوب إلى الله ، فلربما أدركه الأجل وهو لم ينقض توبته. كما عليه أن يحسن ظنه بربه ت جل وعلا ت وأن يستحضر أنه إذا أقبل على الله أقبل الله عليه، وأنه ت تعالى ت عند ظن عبده به، قال النبي ": =قال الله ت عز وجل ت: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث ذكرني+(4) . قال الن"فيما يحكى عن ربه ت عز وجل ت قال: =أذنب عبد ذنبًا فقال : اللهم اغفر لي ذنبي ، فقال ت تبارك وتعالى ت أذنب عبدي ذنبًا ، فعلم أن له ربَتاً يغفر الذنب وي خذ بالذنب ، ثم عاد، ف ذنب، فقال: أيْ ربّ اغفر لي ذنبي ، فقال ت تبارك وتعالى ت : عبدي أذنب ذنبا ً، فعلم أن له ربَتاً يغفر الذنب ، (4 )رواه مسلم(434.)

عدد الصفحات ١٤

17 الطريقإلي التوبة وي خذ بالذنب، ثم عاد، ف ذنب ذنباً فقال : أي ربِ اغفر لي ، فقال ت تبارك وتعالى ت: أذنب عبدي ذنبًا ، فعلم أن له ربَتاً يغفر الذنب، وي خذ بالذنب، اعمل ما شئ ؛ فقد غفرت لك+. ومعنى ذلك: ما دم تُبتلى بالذنب ، فتبادر إلى التوبة منه ت غفرت لك+(4) . 2_ترك التوبة ؛ خوفاً من لمز ال ناس: فمن الناس من تحدثه نفسه بالتوبة ، ولزوم الاستقامة ، ولكنه يخشى لمز بعض الناس، وعيبهم إياه، ووصمهم له بالتشدد والوسوسة، ونحو ذلك مما يُرمى به بعض من يستقيم على أمر الله ، حيث يرميه بعض الجهلة بذلك ؛ فيُقْصِرُ عن التوبة ؛ خوفاً من اللمز والعيب. وهذا خط فاد في؛ إذ كيف يُقَدِم خوف الناس على خوف رب الناس ؟ ثم إن ما يرمي به إذا هو تاب إنما هو ابتلاء وامتحان ؛ (4 )رواه مسلم (4348.)

عدد الصفحات ١٥

18 الطريقإلي التوبة ليمتحن أصادق هو أم كاذب؛ فإذا صبر في بداية الأمر هان عليه ما يلقاه، وإن حسن توبته، واستمر على الاستقامة أجلَه من يُعَيِره ، وربما اقتدى به. أضف إلى ذلك أ ن الإنسان سيذهب إلى قبره وحيداً ، وسيحشر إلى ربه فردًا ؛ فماذا سينفعه فلان أو فلان ممن يثبطونه ؟ 4_ترك التوبة؛ مخافة سقوط المنزلة، وذهاب الجاه والشهرة: فقد يكون لشخّص ما ت منزلة ، وحظوة، وجاه، فلا تطاوعه نفسه على إفساد ذلك بالتوبة ، كما قال أبو نواس لأبي العتاهية، وقد لامه على تهتكُه في المعاصي : ولا ريب أن ذلك نقص في ديانة الإنسان، وشجاعته، ومروءته، وعقله. ثم إن الشهرة والجاه عرض زائل، وينتهي بنهاية الإنسان، بل ربما صارت وبالاً عليه في حياته ، وإذا هو قدم على ربه فلن ينفعه إلا ما قدم من صالح عمله. ثم إنه إذا ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه ، والعوضُ من الله أنواع مختلفة، وأجلُ ما يُعَوَضُ به أن ي نس بالله ، وأن يُرزق

عدد الصفحات ١٦