المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

هزة غزة هزة إيمان واعتقاد وعزة

السيد مراد سلامة

صفحة ٩ من ١٢

131 عليهم الكفار والمنافقين، ويديلهم في بعض الأحيان، بسبب إخلال المسلمين بالإيمان والعمل الصالح. {وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ }معشر المسلمين، التمكين والسلطنة التامة لكم، يا {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }الذين خرجوا عن طاعة الله، وفسدوا، فلم يصلحوا لصالح، ولم يكن فيهم أهلية للخير، لأن الذي ي ك الإيمان في حال عزه وقهره، وعدم وجود الأسباب المانعة منه، يدل ن إلا ذلك. ودلت هذه الآية، أن على فساد نيته، وخبث طويته، لأنه لا داعي له ل ك الدي الله قد مكن من قبلنا، واستخلفهم في الأرض، كما قال موسى لقومه: {وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ }وقال تعا{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي ةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرْضِ الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّ }(140) لأمر الله عز و جل و أمر رسوله صلى الله عليه و سلم ثانيا تعظيمهم رسوله أمرالله و أمريعظمون أنهمو من صفات جيل النصر و التمكين –صلى الله عليه و سلم -كان الصحابة فقد -رضي الله عنهم -يسارعون إلى تنفيذ أوامر الله عز و جل و قول الله بأمر رسوله صلى الله عليه و سلم عملا {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (12) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (11)" النور} يقول ابن كث–رحمه الله –ثم أخبر تعالى عن صفة المؤمنين المستجيبين لله ولرسوله، " الذين لا يبغون دينا سوى كتاب الله وسنة رسوله، فقال: {كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا إِنَّمَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا }أي: سمعًا وطاعة؛ ولهذا وصفهم تعالى بفلاح، وهو نيل المطلوب والسلامة من المرهوب، فقال: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } . قتادة في هذه الآية: وقال{أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا }ذُكر لنا أن عُبَادة بن الصامت -وكان عَقَبيَّا بدريا، أحد نقباء الأنصار -أنه لما حضره الموت قال لابن أخيه جنادة بن أبي أمية: في عسرك ألا أنبئك ااذا عليك وَمَاذا لكو قال: بلى. قال: فإن عليك السمع والطاعة، 140 -تفسير السعدي-103 )

عدد الصفحات ١٣١

132 ويسرك، ومَنْشَطك ومكرهك، وأثرةً عليك. وعليك أن تقيم لسانك بالعدل، وألا تنازع الأمرَ أهله، إلا أن يأمروك اعصية الله بَوَاحا، فما أمرت به من شيء يخالف كتاب الله، فاتبع كتاب الله. ، ولا خير إلا في ) لنا أن أبا الدرداء قال: لا إسلام إلا بطاعة ا جماعة، والنصيحة لله ولرسوله، وللخليفة وللمؤمنين عامة. قال: وقد ذُكر لنا أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، كان يقول: عُروة الإسلام شهادةُ أن لا إله إلا الله، وإقامُ الصلاة، وإيتاء الزكاة، والطاعة لمن ولاه الله أمر المسلمين. ، والأحاديث والآثار في وجوب الطاعة لكتاب ا ) كثيرة جدًا، أكثر من أن تحصر في هذا (المكان. 142) رسول الله لأمرالاستجابة إلىبادروا أنهمكيف تأملو –صلى الله عليه و سلم - -بعد اهم الرسولغزوة احد عندما دع-هك و نصاب و ممصلى الله عليه وسلم للخروج و هم بين جريح { الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 201) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ الن اسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 203) "آل عمران} البخاري عن عائشة رضي الله عنها في هذه الآية ، قالت لعروة : يا ابن أختي كان أبواك اب نبي الله صلى الله عليه وسلم ما منهم : الزبير وأبو بكر رضي الله عنهما . لما أص أصابهم يوم أحد ، وانصرف عنه المشركون ،خاف أن يرجعوا فقال : من يذهب في أثرهم و فانتدب منهم سبعون رجلاً فيهم أبو بكر والزبير ، قال أبو هشام : ولما ثنى مَعْبَد أبا سفيان فقال : أين تريدون و قالوا ومن معه ، كما تقدم ، مرّ بأبي سفيان ركب من عبد القيس ، : نريد المدينة ، قال : ولمَ و قالوا : نريد الميرة ، قال : فهل أنتم مبلغون عني محمداً رسالة أرسلكم بها إليه ، وأحمل لكم هذه غداً زبيباً بعكاظ إذا وافيتمونا و قالا : نعم ، قال حابه لنستأصل بقيتهم ، فمر : فإذا وافيتموه فأخبروه أنا قد جمعنا المسير إليه وإلى أص 142 -تفسير ابن كث-01)

عدد الصفحات ١٣٢

133 الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد ، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان وأصحابه ، فقالوا : حسبنا والله ونعم الوكيل ، فأنزل الله تعالى في ذلك : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ } أي : الركب المستقبل لهم{ إِنَّ النَّا سَ } أي : أبا سفيان وأصحابه{ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ } أي : الجموع ليستأصلوكم{ فَاخْشَوْهُمْ } ولا تأتوهم{ فَزَادَهُمْ } أي ذلك القول : { إِيمَاناً } أي : تصديقاً بالله ويقيناً والمعنى: أنهم لم يلتفتوا إليه ولم يضعفوا، بل ثبت به عزمهم على طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما يأمر به وينهى عنه. وفي الآية دليل على أن الإيمان يتفاوت زيادة ونقصاناً ، فإن ازدياد اليقين بتناصر الحجج ، وكثرة التأمل ، اا لا ريب فيه : { وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ } أي : كافينا أمرهم من غير عدة لنا ولا عدد:{ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } أيالموكول إليه والمفوض إليه الأمر (141) كان الواحد منهم لو أمره رسول ا–صلى الله عليه و سلم أن يقتل أبيه و أمه لفعل ذلك دون تردد في ذلك لعلمهم أن رسول الله –صلى الله عليه و سلم لا يأمرهم الا اا ينفعهم في الدنيا و الآخرة لله تعالى في جميع الأقوال و الأعمالمع ا ثالثا: الصدق فليس الإيمان بالتمني و لا لكنه بالتحلي فهم كانوا كما وصفهم الله تعالى في غير ما اية من كتابه يقول الله عنهم {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ رَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً * مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِاللَّهُ وَ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً } : النضر بن أنس في نزلت الآية هذه نرى: قال مالك بن أنس عن { رِجَالٌ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ عَلَيْهِ اللَّهَ عَاهَدُوا مَا صَدَقُوا } (143) عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة قال: لما أن رجع النبي صلى الله عليه وسلم من أحد، صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وعَزّى المسلمين اا أصابهم، وأخبرهم اا لهم فيه من والذخر، ثم قرأ هذه الآية: الأجر {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ }. فقام إليه رجل 141 -محاسن التأويل (تفسير القاسمي-) تفسير سورة آل عمران( 143 -4013.)

عدد الصفحات ١٣٣

134 من المسلمين فقال: يا رسول الله، مَنْ هؤلاءو فأقبلت وَعَلَيّ ثوبان أخضران حَضْرَميَّان فقال ("أيها السائل، هذا منهم".144) ولقد صدقوا مع الله تعالى و مع رسوله–الله عليه وسلم صلى –في بذل اموالهم و ترك " لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ تعالى ديارهم يقول الله 1 ) يقول العلامة الشنقيطي–رحمه الله -في هذه الآية الكريمة وصف شامل للمهاجرين في دوافع الهجرة : أنهم {يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ا }، وغايتها : وهي{وَيَنصُرُونَ ا وَرَسُولَه }، والحكم لهم بأنهم{أولئك هُمُ الصادقون } . صاف يدل افهومه أنه خاص بالمهاجرين ، مع أنه جاءت نصوص أخرى ومنطوق هذه الأو تدل على مشاركة الأنصار لهم فيه : منها قوله تعالى : {إِنَّ الذين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بَعْضٍ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله والذين آوَواْ ونصروا أولئك بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ }[ ]{والذين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ الله والذين آوَواْ ونصروا أولئك هُمُ المؤمنون حَقّاً }[04 . ] صف فذكر المهاجرين بالجهاد بالمال والنفس ، وذكر معهم الأنصار بالإيواء والنصر ، وو الفريقين معاً بولاية بعضهم لبعض ، وأثبت لهم معاً حقيقة الإيمان {أولئك هُمُ المؤمنون حَقّاً }، أي الصادقون في إيمانهم فاستوى الأنصار مع المهاجرين في عامل النصرة وفي صدق الإيمان . وفي قوله تعالى : {قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ والذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان مِن يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } [ وصف شامل للأنصار ، تبوءوا الدار : أي المدينة ، والإيمان من قبلهم : أي لعقبة الأولى والثانية من قبل مجيء المهاجرين ، بل ومن قبل إيمان بعض المهاجرين ببيعة ا يحبون من هاجر إليهم ويستقبلونه بصدور رحبة ، ويؤثرون غيرهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، لأنهم هاجروا إليهم . 144 -3103.)

عدد الصفحات ١٣٤

135 الآية الأولى وظاهر النصوص تدل افهومها أن غيرهم لم يشاركهم في هذه الصفات ، ولكن ما يدل لمشاركة المهاجرين الأنصار في هذا الوصف الكريم ، وهو الإيثار على النفس ، لأن حقيقة الإيثار على النفس هو بذل المار للغير عند حاجته مقدماً غيره على نفسه ، وهذا المعنى بالذات سبق أن كان من المهاجرين أنفسهم المنصوص عليه في قوله تعالى : {لْفُقَرَآءِ لِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ }فكانت لهم ديار ، وكانت عندهم أموال وأخرجوا منها كلها ، فلئن كان الأنصار واسوا إخوانهم المهاجرين بعض أموالهم فحسبن ببعض أموالهم ، وقاسموهم اتلكاتهم ، فإن المهاجرين لم ينزلوا عن بل تركوها كلها . أموالهم ودياردهم وأولادهم وأهلهم ، فصاروا فقراء بعد إخراجهم من ديارهم وأموالهم . ومن يخرج من كل ماله ودياره وي ك أهله وأولاده ، لا يكون أقل تضحية من آثر غيره ببعض ماله ، وهو مستقر في أهله وديارهن فكأن الله عوضهم بهذا فيء عما فات عنهم .ال وقد ذكر ابن كثير رحمه الله : أنه صلى الله عليه وسلم قال للأنصار ما يشعر بهذا المعنى ، والأولاد وخرجوا إليكم لالأمواإن إخوانكم قد تركوا الحديث المهاجرون مع الأنصار في استويفوا ذلك للمهاجرين ، وعليه أيضاً ، فقد أي أن الأنصار عر هذا الوصف المثالي الكريم ، وكان خلقاً لكثيرين منهم بعد الهجرة كما فعل الصديق رضي الله عنه حين تصدق بكل ماله فقال له ، رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما أبقيت لأهلك »و فقال رضي الله عنه: أبقيت لهم الله ورسوله . وكذلك عائشة الصديقة رضي الله عنها . حينما كانت صائمة وليس عندها سوى قرص من الشعير وجاء سائل فقالت لبريرة : ادفعي إليه ما عندك ، فقالت : لها : ليس إلا ما ستفطرين عليه ، فقالت لها : ادفعيه إليه ، ولعلها أحوج إليه الآن ، أو كما قالت . ولما جاء المغرب أهدى إليهم رجل شاة بقرامها -وقرامها هو ما كانت العرب تفعله إذا أرادوا شواء شاة طلوها من الخارج بالعجين حفظاً لها من رماد الجمر -فقالت لبريرة : كلي ، هذا خير من قرصك .

عدد الصفحات ١٣٥

136 ة حين وكما فعل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه تصدق بالعير وما تحمله من تجار قدمت ، والرسول صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فخرج الناس إليها . متكافلاً بعضهم فعلى هذا ، كان مجتمع المدينة في عهده صلى الله عليه وسلم مجتمع غنائم حنين بفضل كلا الفريقين في قسمة أولياء بعض ، وقد نوَّه صلى الله عليه وسلم في » ومن بعده عمر رضي الله عنه قال : وأوصي الخليفة بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم ويحفظ لهم كرامتهم . وأوصيه بالأنصار خيراً الذين تبوأوا الدار والإيمان ، من قبل أن يقبل من محسنهم ، وأن يعفو عن مسيئهم . ن هذا خلق المهاجرين والأنصار جميعاً ، كما وقع في وقعة اليرموك ، قال حذيفة ثم كا العدوي : انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عم لي ، ومعي شيء من الماء وأنا أقول : إن كان به رمق سقيته ، فإذا أنا به فقلت له : أسقيكو فأشار ربأسه أن نعم ، فإذا أنا برجل يقول إلي ابن عمي أن أنطلق إليه ، فإذا هو هشام بن العاص ، فقلت أسقيكو : آه آه ، فأشار فأشار أن نعم ، فسمع آخر يقول آه آه . فأشار هشام أن أنطلق إليه فجئته ، فإذا هو قد مات ، فرجعت إلى هشام ، فإذا هو قد مات ، فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات . القرطبي عن أبي يزيد البسطامي أنه قال : ما وكان منهج الخواص من بعدهم ، كما نقل غلبني أحد ما غلبني شاب من أهل بلخ ، قدم علينا حاجاً فقال لي : ما حد الزهد عندكمو فقلت : إن وجدنا أكلنان ، وإن فقدنا صبرنا ، فقال : هكذا كلاب بلخ عندنا . فقلت : نا .وما حد الزهد عندكمو قال : إن فقدنا شكرنا وإن وجدنا آثر : وفي قوله {وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ }. الإيثار على النفس : تقديم الغير عليها مع الحاجة ، والخصاصة : التي تختل بها الحال ، وأصلها من الاختصاص ، وهو الانفراد في الأمر . النضر رضي الله عنه يوم أحد و قوله لسعد بن معاذ و لا نستطيع أن ننسى موقف أنس بن الجنة و رب النضر إني أجد ريحها من دون أحد قال سعد : فما استطعت يا رسول الله ما صنع ، قال أنس بن مالك رضي الله عنه : فوجدنا به بضعا و ثمانين ضربة بالسيف أو

عدد الصفحات ١٣٦

137 كون فما عرفه أحد إلا أخته طعنة برمح أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشر (ببنانه . 141) إن جيل النصر و التمكين جيل انتصر أولا على حب الذات فعلم أن هذا الدين لا يبلغ العبد حقيقته إلا إذا كان صادقا مع ربه في كل حركة من حركات حياته فهو يعي انه وقف على الله تعالى فالنفس الذي يتنفسه إنما هو لله و لرسوله –الله عليه و سلم صلى رابعا جيل زهد في الحياة الدنيا راغب فيما عند الله أدركوا لأنهمتربى في مدرسة النبوة التي ربته على خشونة العيش و شظف الحياة لأنه الراحة فاتته الراحة " إلىالنعيم لا يدرك بالنعيم و من ركن أنو هي " ألاحقيقة كبرى يقول ابن القيم – رحمه الله -وأجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يدرك بالنعيم وأن الراحة فارقمن رافق الراحة وحصل على المشقة وقت الراحة في دار الراحة فإن قدر التعب تكون الراحة وتأتي على قدر الكريم الكرائم **على قدر أهل العزم تأتي العزائم عظيم العظائموتصغر في عين ال ***ويكبر في عين الصغير صغيرها (149) جيل النصر و التمكين ليس في قلبه إلا رب العالمين و سكنى جنات النعيم لذا كان همهم إن ما أراد ربهم من الزهد في الدنيا و عدم الركون لها حرص النبي  على التخفف من الدنيا النبي  كان أزهد الناس في الدنيا وكان شديد الحرص على التخفف منها وليس أدل على ذلك من قوله  كما في حديث علقمة عن عبد الله قال : اضطجع الن " مالي وللدنيا إنما أنا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها " (140) وتأمل حرصه الشديد على التخفف منها فعن أبي هريرة  قال : أن رسول ا قال لو أن لي مثل أحد ذهبا ما يسرني أن تأتي علي ثلاث ليال وعندي منه شيء إلا شيء 141 -أضواء البيان-210-212-) 149 -مدارج السالك-20) 140 -وصححه الألباني صحيح سنن بن ماجة وصححه ايضا في صحيح ال مذي ح 3300 .

عدد الصفحات ١٣٧

138 أرصده لدي(141)وكان كثيرا ما يدعوا ربه بذلك الدعاء النابع عن قلب زهد في الدنيا وزخارفها فعن أبي هريرة  قال : قال رسول ا " اللهم أجعل رزق آل محمد قوتا (141) يقول الحافظ بن حجر رحمة الله . قال ابن بطال : فيه دليل على فضل الكفاف وأخذ البلغة من الدنيا والزهد فيما فوق ذلك رغبة في توفير نعيم الآخرة وإيثار لما يبقي علي ما ينفي فينبغي أن تقتدي به أمته في ذلك . وقال القرطبي : معني الحديث أنه طلب الكفاف فإن القوت ما يقوت البدن ويكف عن الحاجة وفي هذه الحالة سلامة من آفات الغني والفقر جميعا والله أعلم . (110) وهيا هيا لندخل بيت النبوة لنري ما فيها من متاع الدنيا ، ولنرى كيف كان عيش سيد الأولين وأمام المرسلين . فراش محمد وطعامه عن ابن عباس أن عمر  قال : دخلت على رسول ا في خزانته فإذا هو مضطجع على حصير ، فأدني عليه أزاره وجلس وإذا الحصير قد أثر بجنبه ، فقلبت عيني في خزانة رسول الله  فإذا ليس فيها شيء من الدنيا غير قبضتين أو قال قبضة من شع وقبطه من قرظ نحو الصاعين ، وإذا أفيق معلق أو أفيقان قال : فابتدرت عيناي فقال : رسول الله  ما يبكيك يا ابن الخطاب ؛ قلت يا رسول اومالي لا أبكي وأنت صفوة الله ورسوله وهذه خزانتك ! وكسرى وقصير في الثمار والأنهار وأنت هكذا . فقال : يا ابن الخطاب أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا ؛ قلت بلي : يا رسول الله قال " فاحمد الله تعالي " (112) البيت شيئا يرد البصر غير أهب ثلاثة وعند البخاري : عن عمر في هذه القصة فما رأيت فقلت : ادع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك ، فقد وسع على فارس والروم وهم لا 141 --9441 . 141 -9490 110 -111 . 112 -2401 .

عدد الصفحات ١٣٨

139 بن الخطاب ؛ أولئك قوم عجلت لهم ا يعبدون الله ، فاستوى جالسا وقال أفي شك أنت يا على نسائه شهرا من طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت أستغفر الله ، وكان أقسم أن لا يدخل شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله تعالي . (111) أما عن طعامه فعن عائشة رضي الله عنها : ما شبع رسول ا ثلاثة أيام تباعا من خبز بر حتى تو (113)وعنها أيضا قالت : كنا نخرج الكراع114)بعد خمس عشرة فنأكله ، فقلت ولم تفعلون ؛ فضحكت وقالت : ما شبع آل محمد  من خبز مأدوم حتى لحق با111) وعنها أيضا : كنا يمر بنا هلال والهلال ، ما نوقد بنار الطعام ، إلا أنه التمر والماء ، إ أن حولنا أهل دور من الأنصار فيبعثون بغزيرة الشاة إلي النبي  فكان الن من ذلك اللبن. وعن أنس  قال : ما أكل الن على خوان ، ولا في سكرجه (119) والخوان : المائدة التي يوضع عليها الطعام ولا خبز له مرقق ، فقلت لأنس : علام كانوا يأكلون ؛ قال : علي السفر. (110) وعن أنس : أنه مشي الن  دبز شعير وإهالة سنخة (111). ولقد رهن درعه عند يهودي فأخذ لأهله شعيرا ولقد سمعته ذات يوم يقول: ما أمسي عند آل محمد صاع تمر ولا صاع حب وإنهم يومئذ تسعة أبيات. (111) وأما فراشه . كان فراش النبي قالت:عن عائشة رضي الله عنها  من أدم حشوه ليف190) 111 -1212 . 113 -1100 . 114 -1413 111 -9411 119 --441. 110 -1319 . 111 -سنخة : منتنة الريح 111 -9419 190 -1414

عدد الصفحات ١٣٩

141 عمر ابن الخطاب:مع فاروق هذه الأمة الذي أعز به الله الإسلام وأهله فكان إسلامه ا لا يخاف في الله لومه لائم ، يفرق منه الشيطان فلا يلقاه في نصرا وكانت هجرته فتح طريق ، ملهم محدث مواقف رأيه لما أنزل من القرآن أزهد الأمة بعد بنيها  اهيا هي لنرى من قوض عرش كسرى وقيصر لنرى من جاءته الدنيا بحذافيرها فردها صاغرة ذليلة من زينة الحياة الدنيا .لما تولى ، لنرى حرصه الشديد ورأيه السديد فى الفرار الخلافة بعد أبي بكر : قال " لا يحل لي من مال الله إلا حلتان : حلة للشتاء ، وحلة للصيف وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم ثم أنا رجل من المسلمين !! ابن قال ابن الجوزي : فى مناقب عمر : قال عبد العزيز ابن أبى جميلة : أبطأ عمر الخطاب –  –جمعه بالصلاة فلما خرج صعد المنبر واعتذر إلى الناس فقال " إنما حبسني قميصي هذا لم يكن لي قميص غيرة كان يخاط ، أبيض –لا يجاوز كمه رسغ كفيه " .(192) عن جابرقال رأى عمر ابن الخطابو رفى يدي لحما معلقا قال ما هذا يا جاب يتهقال اشتهيت لحما فاش فقال عمر كلما اشتهيت اش يت !! أما تخاف هذه الآية " أذهبتكم طيباتكم فى حياتكم الدنيا " ( 191) وعن حميد ابن هلال : أن حفص ابن العاص كان يحضر طعام عمر ، فكان لا يأكل فقال عمر له : ما يمنعك من طعامنا و قد صنع لي فأصيب منه ، قال : إن طعامك هذا جشب غليظ ، وإني أرجع إلى طعام لين قال : أتراني أعجز أن آمر بشاة فيلقى عنها شعرها ، وآمر بدقيق فينخل ثم يصب فى خرقة ، ثم آمر به فيخبز خبزا رقاقا وآمر بصاع من زبيب فيقذف في سعن ثم يصب عليه من الماء فيصبح كأنه دم الغزال و فقال إني لا أراك عالما بطيب العيش . والذي نفسي بيده لولا أن تنقص حسناتي لشاركتكم في لين عيشكم "قال : أجل (193) 192 --، وإسناده صحيح 191 -3114 . 193 -12

عدد الصفحات ١٤٠

141 وعوتب عمر فقيل له : لو أكلت طعاما طيبا كان أقوى لك على الحق و فقال : إني تركت صاحبي على جادة فإن تركت جادتهما فلن أدركهما فى المنزل " وكان معاوية وأما عمر فأرادته الدنيا ولم يقول " أما أبو بكر فلم يرد الدنيا ولم ترده ، (يردها ، أما نحن فتمرغنا فيها ظهرا لبطن " 194) قال طلحه ابن عبيد الله : ما كان عمر ابن الخطاب بأولنا إسلاما ولا أقدمنا هجرة ولكنه كان أزهدنا في الدنيا وأرغبنا في الآخرة. وأخرج ابن عساكر عن الحسن البصري قال أتيت رة فإذا أنا بنفر من أصحاب رسول الله مجلسا في جامع البصيتذاكرون زهد أبى بكر وعمر –رضي الله عنهما وما فتح الله عليهما من الإسلام وحسن سيرتهما فدنوت من القوم فإذا فيهم لأحنف ابن قيس معمم فسمعته يقول : أخرجنا عمر ابن الخطاب في سرية ض فارس وخرسان فجعلناه معنا واكتسينا إلى العراق وبلد فارس ، فأصبنا فيها من بيا منها ، فلما قدمنا على عمر أعرض عنا وجهه وجعل لا يكلمنا ، فأشتد ذلك على أصحاب رسول الله فأتينا ابنه عبد الله بن عمر– وهو جالس في المسجد فشكونا : إن أمير إليه ما نزل بنا من الجفاء من أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب ، فقال عبد الله المؤمنين رأى عليكم لباسا لم ير رسول الله يلبسه ولا الخليفة من بعده أبو بكر الصديق ، فأتينا منازلنا فنزعنا ما كان علينا وأتيناه في البزة التي كان يعهدنا فيها ، فقام منا يسلم علينا على رجل رجل ويعانق منا رجلا رجلا حتى كأنه لم يرنا قبل ذلك ، فقد إليه الغنائم فقسمها بيننا بالسويه فعرض عليه في الغنائم سلال من أنواع الخبيص من أصفر وأحمر فذاقه عمر فوجده طيب الطعم طيب الريح فأقبل علينا بوجهه وقال : يا معشر المهاجرين والأنصار ليقتلن منكم الأبن أباه والأخ أخاه على هذه الطعام ، ثم أمر به د من قتلوا بين يدي رسول الله فحمل إلى أولامن المهاجرين والأنصار ، ثم إن عمر قام منصرفا فمشى وراءه أصحاب رسول الله المهاجرين رفي أثره فقالوا : ما ترون يا معش والأنصار إلى زهد هذا الرجل وإلى حليته و لقد تقاصرت الدنيا إلي أنفسنا مذ فتح الله على وطرفي المشرق والمغرب ، ووفود العرب والعجم يأتونه فيرون يديه ديار كسرى وقيصر ، 194 -بسند حسن

عدد الصفحات ١٤١

142 عليه هذه الجبة قد رفعها اثنتي عشرة رفعة فلو سألتم معاشرا أصحاب محمدوأنتم الكبراء من أهل المواقف والمشاهد مع رسول الله والسابقين من المهاجرين والأنصار يغ ليه جفنه من الطعام ويراح عليه جفنه هذه الجبة بثوب لين يهاب فيه منظره ويغدى ع يأكل ومن حضره من المهاجرين والأنصار فقال القوم أجمعهم . ليس لهذا القول إلا علي بن أبي طالب أجرا الناس عليه وصهرة على ابنته أو ابنته حفصة فإنها زوجة هفإن رسول الله وهو موجب لها لو ضعها من رسول اليست بفاعل فكلموا علينا فقال ذلك ولكن عليكم بأزواج النبي فأنهن أمهات المؤمنين يج ئن عليه قال الأحنف بن قيس : فسألوا عائشة وحفصة رضي الله عنهما وكانتا مجتمعتين فقال عائشة إني سائلة أمير المؤمنين ذلك . وقالت حفصة ما أراه يفعل ذلك . فدخلنا على أمير ما فقالت عائشة يا أمير المؤمنين : أتأذن أكلمك ؛ قال : تكلمي المؤمنين فقربهما وأدناه قالت : أن رسول الله مضي لسبيله إلى جنته ورضوانه لم يرد الدنيا ولم ترده ، وكذلك مضى أبو بكر على أثره وإرضاء رب البرية فقبضة الله إلى رحمته ورضوانه وألحقه بنبيه لم ترده ، وقد فتح الله على يديك كنوز كسرى بالرفيق الأعلى لم يرد الدنيا و وقيصر وديارهما ، وحمل إليك أموالهما ودانت لك أطراف المشرق والمغرب ونرجو من الله المزيد وفي الإسلام التأييد ، ورسل العجم يأتونك ووفود العرب يردون عليك وعليك هذه ه منظرك ويغدي عليك الجبة قد رقعتها اثنتي عشر رفعة فلو غيرتها بثوب يهاب في بجفنة من الطعام ويراح عليك بجفنة تأكل أنت ومن حضرك من المهاجرين والأنصار ، فبكى عمر عند ذلك بكاء شديد ثم قال : سألتك بالله هل تعلمنى أن رسول الله شبع من خبز عشرة أيام أو خمسة أيام أو ثلاثة أيام أو جمع بين عشاء وغذاء حتى لحق بالله لت : لا فأقبل علي عائشة فقال هل تعلمين أن رسول الله ؛ فقاقرب أليه طعام علي مائدة في ارتفاع شبر من الأرض كان يأمر بالطعام فيوضع علي الأرض و يأمر بالمائدة ف فع ؛ فالتا : اللهم نعم . فقال لهما : أنتما زوجتا رسول الله وأمهات المؤمنين ولكما علي خاصة . ولكن أتيتما ترغباني في الدنيا وإني لأعلم أن رسول الله المؤمنين حق وعلي  لبس جبة من الصوف فراا حك جلده من خشونتها أتعلمان ذلك ؛ قالتا : اللهم نعم فقال هل تعلمين أن رسول الله كان يرقد على عباءة على طاقة واحدة وكان مسحا

عدد الصفحات ١٤٢

143 ليل فراشا فندخل عليه فنرى أثر الحصير على في بيتك يا عائشة تكون بالنهار بساطا وبال جنبه ، ألا يا حفصة أنت حدثتني أنك ثنيت له المهاد ذات ليلة فوجد لينها فرقد فلم يستيقظ إلا بأذان بلال فقال لك : يا حفصة ماذا صنعت ؛ أثنيت المهاد ليلتي حتى ذهب راش أما تعلمين أن رسول الله بي النوم إلى الصباح ، مالي وللدنيا ومالي شغلتموني بلين الف  كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أمسي جائعا ورقد ساجدا ولم يزل راكعا وساجدا وباكيا ومتضرعا في أناء الليل والنهار إلى أن قبضه الله برحمته ورضوانه لا أكل والزيت ولا أكل عمر طيبا ولا لبس لينا فله أسوة بصاحبيه ولا جمع بين أدمين إلا الملح الحما إلا في كل شهر ينقضي ما أنقضي من القوم فخرجتا فأخبرنا بذلك أصحاب رسول الله فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عز وجل191) رايــة الشورى وحارسهــا ** جـــزاك ربـــــك خيـــر عن محبيهـــا ايا رفعــ ـــلاف ورأي الفـــرد يشيقهـــارأي الجماعـــة لا تشتقي البلاد بــه **رغم الخ أن جاع الخليفة في شدة قوم شركتهم **الـجــــوع أو تنجلي عنهــــم غواشيهـا جوع الخليفــة والدنيـــا بقبضتــــه **منزلـــة في الزهد سبحـــان موليهــــــا افمــن يبــاري أبا حفــص وسيرتــه**أو يجــــــاري للفـــــاروق تشبيهــــــ يوم اشتهيت زوجة الحلوي فقـــال**لها من أين لي ثــمن الحلوى فأش يهـا ما زاد عن قوتنـــا فالمسلمـــون بــه **أولــي فقومي لبيــــت المــــال رديهــا كـــذلك أخلاقــــه كــــانت ومـــا **عهدت عليه بعد النبوة أخلاق تحاكيها الخلاف:و الوحدة ونبذ حرص على الاجتماعمتماسك رابعا: جيل يداس طرفها لأنها لا مة قوية لا ينفت عضدها و لا تذهب ريحها وأإن الأمة المتماسكة كالبنيان يشد بعضه بعضا لذا كان من أخص خصائص جيل النصر و التمكين أنه معتصم قبة بحبل الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم ، و الناظر إلى أحوال الأمة في هذه الح التي نعيشها نرى أنها تمزقت وحدتها و ضاعت هيبتها و ديست كرامتها لأنها لم تعتصم بكتاب الله و سنة رسوله-صلى الله عليه وسلم -و ما أحداث غزوة في هذه الأيام منا 191 -313- 311

عدد الصفحات ١٤٣

144 ببعيد فأهلها يقتلون و يشردون على مرأى و مسمع من العالم الإسلامي و الكل واقف مكانه سي و يحدقون أعينهم تجاه الغرب الذي ما نالنا منه إلا المعرة و الهوان و يقول نفسي نف الاستخفاف بأرواح عباد الرحمن ،إن جيل النصر الذي يحمل ألويته جيل متماسك الأطراف حتى إذا أبصرته أبصرت جسدا واحد يتألم بالآم أي عضو من أعضائه كما خبرنا بذلك نبينا- عليه الله صلى الله رسول قال: قال بشير بن نعمانال عنصلى الله عليه و سلم تداعى عضو منه اشتكى إذا الجسد مثل وتعاطفهم وتراحمهم توادهم في المؤمنين مثل سلم و ( والحمى بالسهر الجسد سائر له 199) رأسُه، اشتَكى وإنْ كلُّهُ، اشتكى عينُه، اشتكى إذا واحد كرجلٍ المسلمونَ(( و في رواية ()) كلُّه اشتكى 190). النَّبيِّ عنِ ، سعدٍ بن سهلِ عن - وسلم عليه الله صلى - الإيمانِ أهلِ من المؤمن:(( قال ، ()) الرَّأْسِ في لِما الجَسَد يأْلَمُ كما الإيمانِ لأهلِ المؤمنُ يأْلَمُ ، الجَسَدِ مِنَ الرَّأسِ انْزلةِ 191). هريرة أبي عن - عنه الله رضي - النَّبيِّ عنِ ، - وسلم عليه الله صلى - المؤمنُ(( قال: ، ()) . ورائه من ويحوطُه ، ضَيعَته عنه يكُفُّ ، المؤمن أخو المؤمنُ ، المؤمنِ مرآةُ 191) فأين علماء و ملوك و حكام الأمة الإسلامية من أقوال خير البرية و هل نحن قد آمنا با حقا و أسلمنا له رقا و لك العلام إلا بعد أن التفوا جميعا حول كتاب ربهم و ساروا إن الصحابة الكرام ما مكنهم الم على درب نبيهم –صلى الله عليه و سلم –اعتصاما بقول الله تعالى { بِحَبْلِ وَاعْتَصِمُوا فَأَصْبَحْتُمْ قُلُوبِكُمْ نَبَيْ فَأَلَّفَ أَعْدَاءً كُنْتُمْ إِذْ عَلَيْكُمْ اللَّهِ نِعْمَتَ وَاذْكُرُوا تَفَرَّقُوا وَلَا جَمِيعًا اللَّهِ 199 -و غيرهما 190 -410 191 -أخرجه أحمد1/340 وأخرجه : ابن المبارك في " الزهد " ( 913 )، والطبراني في " الكبير " ( 1043 )، والقضاعي في " مسند الشهاب " ( 239 )من حديث سهل بن سعد الساعدي ، به . وهو حديث قويٌّ . 191 -أخرجه ال مذي( 4121 . ) وأخرجه : البخاري في " الأدب المفرد " ( 131 )، والقضاعي في "مسند الشهاب" ( 211 )من حديث أبي هريرة ، به . قال العراقي في " تخريج الإحياء " 3/2230 (2911 (( : )رواه أبو داود من حديث أبي هريرة بإسناد حسن )) .

عدد الصفحات ١٤٤

145 لَعَلَّكُمْ آيَاتِهِ لَكُمْ اللَّهُ يُبَيِّنُ كَذَلِكَ مِنْهَا فَأَنْقَذَكُمْ النَّارِ مِنَ حُفْرَةٍ شَفَا عَلَى وَكُنْتُمْ إِخْوَانًا بِنِعْمَتِهِ آل عمران} و محن الفرقة ( م* فوائد الاعتصا 100)(الاعتصام بحبل الله هو سبيل المنعة والقوة، وهو سبيل النصر والتمكين والعزة والكرامة، ولقد سجلت أمة الإسلام في التاريخ مكانة مرموقة وسؤدداً عظيماً يوم أن تمسك المسلمون بدينهم، واعتزوا بتعاليم ربهم وتمسكوا بسنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم -الله سبحانه، ، والتمسوا العزة في دين الله فأعزهم وأظهرهم على أعدائهم، فحافظوا على قيادتهم للإنسانية، وريادتهم للبشرية ما بقوا معتصمين بحبل الله، متآلفين على قلب رجل واحد، فهابهم أعداؤهم، وحسبوا لهم ألف حساب وحساب، وحين وقع الخلاف بين أبناء الأمة، وتنازعوا فيما بينهم ضاعت هيبتهم من قلوب أعدائهم، وأصابهم الوهن والضعف، فتداعت عليهم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها وذهبت ريحهم وتبددت قوتهم، وأصبحت بلاد العالم الإسلامي لقمة سائغة، يتطاول عليها القاصي والداني، ويتجرأ عليها الضعفاء قبل الأقوياء. لذلك يخاطبنا رب العزة والجلال بضرورة الاعتصام والوحدة والبعد عـن الاخـتلاف والفرقـة حتى يعود للأمة مجدها وعزتها وسؤددها، وذلك في الآيات الآتية : قوله تعال} وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا (آل عمران الآية 203){ الاعتصام بحبل الله سبيل لوحدة الأمة: إنَّ نعم الله علينا عظيمة، وأعظم هذه النعم بعد نعمة الإيمان والهداية هـي نعمـة الأخـوة في الله التي جعلت أبناء أمة الإسلام تربطهم علاقة متينة راسخة هي علاقـة الـدين الـتي هـي أقوى من علاقة النسب، وهي العلاقة الـتي جعلـت المسـلمين جميعـاً كالجسـد الواحـد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى رغـم اخـتلاف ألـوانهم وأجناسـهم ولغاتهم يوحدهم الاعتصام بحبل الله والانضواء تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله . المطلب الأول: ثمرات الاعتصام بحبل الله: للاعتصام بحبل الله ثمرات عظيمة في الدنياوالآخرة بيَّنها الله سبحانه في كتابه وهي: 100 -راجع كتابنا الإذاعة افاسد الخروج على ولاة الأمر و الجماعة

عدد الصفحات ١٤٥

146 الله: أولا : الامتثال لأمر فاعتصام الأمة بحبل الله والالتفاف حول دينهم فيه امتثال لأمر الله وسمع وطاعة له والرضا اا ارتضاه، فـالله سـبحانه وتعـالى لا يـأمر إلا دـير ولا يحـذر إلا مـن شـر حـين يقـول: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا  (102). الله جميعاً، وتمسكوا بدينه الذي أمركم به، وعهده الذي عهده إليكم في أي تعلقوا بأسباب كتابه من الألفة والاجتماع علـى كلمـة الحـق والتسـليم لأمـر الله فقـد كـره الله لكـم الفرقـة وحذركموها ونهاكم عنها ورضي لكم السمع والطاعة والألفة والجماعة، فارضوا لأنفسـكم مـا رضي الله لكم (101). لإمام الفخر الرازي حول معنى الاعتصام بحبل الله: " واعلمـوا أنـه تعـالى لمـا أمـرهم يقول ا بالاتقاء عن المحظـورات أمـرهم بالتمسـك وبالاعتصـام اـا هـو كالأصـل لجميـع الخـيرات والطاعات وهو الاعتصام بحبل الله، واعلم أن كل من يمشـي علـى طريـق دقيـق يخـاف أن دود الطرفين بجانبي ذلك الطريـق أمـن مـن الخـوف، ولا تنزلق رجله فإذا تمسك بحبل مش شك أن طريق الحق طريق دقيق، وقد انزلق أرجل الكثير من الخلق عنه، فمن اعتصم بـدين يكون بذلك قد أطاع الله تعالى وامتثل لأوامره ويأمن من الانزلاق عـن طريـق الحـق، ه إلى الحق في طريق الدين " فكان المراد من الحبل ههنا كل شيء يمكن التوصل ب(103). ومن هنا يتبين لنا أن طاعة الله تعالى والامتثال لأمره هي ثمرة من ثمرات الاعتصام بحبل الله. ثانيا : الهداية إلى صراط الله المستقيم: و اعلم أن الضلال و الإضلال سببه التفرقة شـيعا و أحزابـا فيصـبح كـل حـزب اـا لـديهم لوا ،فالهداية إلى الحق ثمرة من ثمرات الاعتصـام بحبـل الله كمـا قـال فرحون فيضلوا و يض سبحانه: وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (104). " فالاعتصام بالله والتوكل عليه هو العمدة في الهداية، والعدة في مباعدة الغواية والوسيلة إ د، وحصول المراد " الرشاد، وطريق السدا(101). (102) سورة آل عمران : الآية203 . (101) انظر : جامع البيان عن تأويل آي القرآن،بن جرير الطبري، ج4، ص32-33 . (103) التفسير الكبير ومفاتيح الغيب، م4، ج1، ص201، " بتصرف (104) سورة آل عمران : الآية202 .

عدد الصفحات ١٤٦