115 أي )لا تُظْلَمُونَ {وَأَعِدُّوا }لأعدائكم الكفار الساعين في هلاككم وإبطال دينكم{مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ }أي: كل ما تقدرون عليه من القوة العقلية والبدنية وأنواع الأسلحة فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات من المدافع والرشاشات، والبنادق، والطيارات الجوية، والمراكب البرية والبحرية، والحصون والقلاع والخنادق، وآلات الدفاع، والرأْي: م الرَّمْيِ، والسياسة التي بها يتقدم المسلمون ويندفع عنهم به شر أعدائهم، وتَعَلُّ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: والشجاعة والتدبير{ألا إن القوة الرَّمْيُ }ومن ذلك: الاستعداد بالمراكب المحتاج إليها عند القتال،ولهذا قال تعالى: {وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ }ودة فيها في ذلك الزمان، وهي وهذه العلة موج إرهاب الأعداء، والحكم يدور مع علته فإذا كان شيء موجود أكثر إرهابا منها، كالسيارات البرية والهوائية، المعدة للقتال التي تكون النكاية فيها أشد، كانت مأمورا وجب بالاستعداد بها، والسعي لتحصيلها،حتى إنها إذا لم توجد إلا بتعلُّم الصناعة، ذلك، لأن ما لا يتم الواجب إلا به،فهو واجب {وقوله}تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ {ان تعلمون أنهم أعداؤكم}وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ {ان سيقاتلونكم بعد هذا الوقت الذي يخاطبهم الله به }اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ {ذلك أمرهم بالاستعداد لهم،ومن فل أعظم ما يعين على قتالهم بذلك النفقات المالية في جهاد الكفار. ولهذا قال تعالى مرغبا في ذلك: وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) قليلا كان أو كثيرا( يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ){ أجره يوم القيامة مضاعفا أضعافا كثيرة، حتى إن النفقة في سبيل اللّه، تضاعف إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.} وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ أي: لا تنقصون من أجرها وثوابها شيئا (129) ة العدة يشتمل على جوانب كثير إعداد أن الشهري: واعلمان ديقول الشيخ /احمد بن :و كلها مرتبط بعض ببعض ش وتجنيد الجند ودور ذلك في التمكينالمطلب الأول: تعبئة الجي 129 -تفسير السعدي-314
عدد الصفحات ١١٥116 الأمور التي وردت في القرآن الكريم فيما يتعلق بالجهاد تعبئة الجيش وتجنيد الجند، من ولقد ذُكرت في القرآن ذكراً ظاهراً وربط الله _سبحانه_و_تعا_بها النصر والغلبة، ووصف بها _سبحانه_امتنَّ الدولة المسلمة وجعلها من أبرز مزاياها و _سبحانه وتعا_ بذلك وجعله من نعمائه، يبرز ذلك جلياً في تلك الدولة المسلمة، المملكة العزيزة دولة ن الله سليمان _على نبينا وعليه الصلاة والسلام_الذي دعا ربه أن يؤتيه ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فحققه الله: قال رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي حد من بعدي إنك أنت الوهاب( ص31). ويذكر ا_سبحانه وتعا_في كتابه العزيز عن تلك الدولة التي مكن لها والتي كانت تتبنى الدعوة إلى الله وتجاهد من أجلها؛ يذكر أول مزية لها ويبرزها _سبحانه وتعا_ من الملك تفقداً جاداً وهي تعبئة الجيش القوي عندها، وتجنيد الجند وترتيبهم وتفقدهم حازماً. قال _تعا_ :وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون (النملوفي هذه الآية نرى كيف بلغ الاعتناء بالتجنيد والجيش لتلك الدولة ذات الملك العظيم وحمل دعوة الحق وتبليغها ذلك المبلغ العظيم، ونلمح ذلك الاعتناء من لفتات في الآية تبرز عند تأملها. التالية: وإليك هذه اللفتات مجملة في النقاط - ) اللفتة الأو- ثرة الجند وبلوغه من الكثرة عدداً هائلاً وذلك نلمحه في كلمةـك حشر وكلمةجنوده في قوله _تعا_ :وحشر لسليمان جنوده .قال الراغب عند مادة "حشر": "الحشر إخراج ا لجماعة عن مقرهم.. ولا يقال الحشر إلا في الجماعة. قال _تعا_ :وابعث في المدائن حاشرين وقال_تعا_ :والطيرة محشورة وقال لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وقالوحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون" (120). (120) المفردات221
عدد الصفحات ١١٦117 أما كلمة جنوده في الآية فانود جمع الجمع، فهي جمع الجند؛ فإنه يقال ـ في الأصل ـ لكل مجتمع جند، وجمع الجند جنود وأجناد(121). ومن خلال تلك اللفتة التي تشخصها ألفاظ الآية وكلماتها نرى الاعتناء بكثرة الجند الكثرة اهد لها الهائلة في تلك الدولة العظيمة، ونلمس درساً يؤخذ لكل دولة تتبنى دعوة الحق وتج أن تعتني بالتجنيد وكثرة الجيش، ونأخذ في الاعتبار كذلك أن هذا لا يعارض ما ورد في قوله _تعا_ : …ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم من الله شيئاً وضاقت عليكم الأرض اا رحبت ثم وليتم مدبرين (التوبة11) ففي هذه الآية ذم ا_سبحانه وتعا_تكال إلى العدد لتفات بالقلب إلى الكثرة والالاا والأسباب وجعلها هي عامل النصر الأساس، وإنما المتوجب على المؤمنين إعداد الأسباب وإتقانها ثم صرف القلوب إلى واهب النصر وحده دون الالتفات بها إلى السبب، وجمع القلوب بكليتها إليه واعتمادها في نيل النصر عليه(121). التجنيد كان حال أمة الإسلام في عصرها الأول، فلقد كان المسلمون كلهم جنوداً في وهذا أهبة الاستنفار وبعث المدد أو إعداد الجيش؛ كلهم عن بكرة أبيهم لا يعذر منهم إلا أصحاب الأعذار، فما لواحد منهم بد إذا سمع صوت النفير إلى الجهاد في سبيل الله، قال _تعا_ : يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل، إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيرهم ولا تضروه شيئا، والله على كل شيء قدير.(التوبة31-31) لفتة الثانية في الآية:) ال- هي وضع كل الطاقات الممكنة في الجيش وتوجيه كل القوى في إعداده وإكماله، وهذا واضح في قوله _تعا_ :…من الجن والإنس والط… فلقد كان يكفي الجن عن الإنس إعداد جيش عظيم، أو لعله قد كان يكفي الإنس والجن في الجيش فما لازم الطير أن يكونوا في الجند، وتجرى عليهم أنظمة الجيش الحازمة الصارمة عند التخلف عن الحضور في (121) انظر المفردات كذلك200 (121) راجع كتاب (الدعوة والدعاة بين تحقيق التوكل واستعجال النتائج) ص90
عدد الصفحات ١١٧118 صفوف الجند دون عذر مقنع، إن الطير يعرف موضعها عند ملوك الزمان في الغالب فهم يضعونها في القصور والغابات والصروح العظام للزينة، أما كون نبي الله سليمان وضعها ضمن الجن والإنس؛ فيدل ذلك على شدة الاعتناء بجيش الدولة وتعبئته جنده وفي جيشه مع بكافة الإمكانات المستطاعة، وذلك هو شأن الدولة القوية المؤمنة التي تسعى لإقامة دين الله وجهاد أعدائه ودوامها على ذلك. ) اللفتة الثالثة- فهم يوزعون أي الجند من الجن والإنس والطومعنى يوزعون أي يكفون أي يسيرون بانتظام في حشرهم إليه، ويوجد على كل صنف من يزعه أي يكفه ويرده على نظام الجميع في التحرك والسير. قال ابن عباس :-"جعل على كل صنف من يرد أولاها على أخراها لئلا يتقدموا في المسير.."( 110). اف في ذلك الجيش على نظام فائق منضبط ومن هذا نستفيد أن تلك الكثرة المختلفة الأصن عند الاجتماع وعند السير والتنقلات، وهذه ميزة ضرورية لجند الدولة المجاهدة، فالكثرة دون تنظيم، ودون من يقوم على تنظيمها كثرة همجية غوغائية، وهي السبب المباشر في هزيمة الجيش عند المواجهة أو إنهاكه وضياعه عند التنقل والتحرك. تلكم هي أهم خصال جيش الدولة المجاهدة التي مكن الله لها في الأرض والتي تسعى لنشر دعوة الحق وتمكينها فيمن حولها؛ فكثرة المجندين للجهاد سواءً في السلم أو الحرب مطلب ضروري والكثرة يُسعى إليها ولا يُتكل عليها، ولقد استعاذ نبينا محمد _صلى الله عليه وسلم_لة وقرنها في دعاءه بالذلة، فقال من الق_عليه الصلاة والسلام_: (اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة…)( 112). وبناءً على هذا فينبغي الإكثار من الجند والتجنيد عند الاقتدار، سواءً كان ذلك التجنيد مان على نبينا وعليه السلم أو لمواجهة الحرب وإنشاء الجهاد والفتوح كما قال نبي الله سلي الصلاة والسلام:- ارجع إليهم فلنأتينَهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنَهم منها أذلة وهم صاغرون(النمل 13). أما تعبئة الجيش اا أمكن من طاقات وقدرات وتقويته، فهو (110) تفسير الطبري21/242.) (112) تمام الحديث في سنن النسائي . الاستعاذة1/192.)
عدد الصفحات ١١٨119 مطلب لقوة الجيش وتمكينه من النصر، وسبب له أمر ا_سبحانه_و_تعا_ة هذه الأم باعتماده وصرف القوى إليه. قال _تعا_ :وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو ا وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شئ في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون (الأنفال \90) فا_سبحانه وتعا _الآية بإعداد كل ما في الوسع والاستطاعة من قوة أمر في هذه لمواجهة الأعداء، والقوة كل ما يتقوى به في الحرب (111)، ومن ذلك السلاح والقسي والحصون وآلات الحرب، ولقد ثبت عنه _صلى الله عليه وسلم_ من حديث عقبة بن عامر، قال: "سمعت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وهو على المنبر يقول: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي ..) قالها ثلاث مرات (113). فتقوية الجيش مطلوبة بكل ما أمكن من عدة الحروب وعتادها وآلاتها، والرمي هو أقوى تلك القوى وأولاها بالاعتناء. لبة أهل الإيمان أما التعبئة العددية، واعتبار الأعداد، فهو أمر اعتبره القرآن ورتب عليه غ في حالة معينة، وعذرهم حين يقل العدد في حالة أخرى، وأوجب عليهم المواجهة ووعدهم النصر حين يبلغ العدد حالة ثالثة ويتحلى أهل الإيمان بالصبر قال _تعا_ : يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مئة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون. الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين(الأنفال 91-99) جاء عن ابن عباس_رضي الله عنه_طرق عدة قوله في تفسير هذه الآية من_رضي ا عنه_:-"لما نزلت هذه الآية ثقلت على المسلمين وأعظموا أن يقاتل عشرون مئتين ومئة ألفاً فخفف الله عنهم فنسخها بالآية الأخرى فقال: الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم (111) راجع "فتح القدير" للشوكاني1/310.) (113) سنن أبي داود. الجهاد3/23) ومسلم في الإمارة في فضل الرمي1/94.)
عدد الصفحات ١١٩121 ضعفاً الآية، فكانوا إذا كانوا على الشطر من عدوهم لم يسغ لهم أن يفروامن عدوهم، وإذا كانوا دون ذلك لم يجب عليهم قتالهم وجاز لهم أن يتحوزوا عنهم"(114). وهنا نرى كيف أن ا _سبحانه وتعا _اعتبر الكمية العددية في لقاء المؤمن لأعدائهم، وحدد لها حالات وأرقاماً تجاه أرقام كذلك من أعدائهم الكافرين وعليه يتعين دعوة اعتبار العدد منهم تجاه العدد من أعدائهم، وبناء تقديراتهم لجند الإيمان وجيش ال في مواجهة الأعداء اا ورد في الآيات المذكورة آنفاً. وتعبئة جيوشهم وإرسال كتائب مقاومة الأعداء بناءً على القيمة العددية التي اعتبرت في الآيات، حتى لا يُؤتوا عن قلة، وما ورد في قوله _تعا_ :كم م ن فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله. (البقرة 141). ، إنما هو في حالة قلة أهل الإيمان وانعدام المدد، أما في حالة تو افر أهل الإيمان وكثرتهم فينبغي لهم اعتبار العدد الذي عدَه الله _سبحانه_ في كتابه وضمن لهم الغلبة إذا توفر مع الصبر. ولقد أرشد النبي إلى أفضل ما تكون عليه التعبئة العددية للجيوش وفصائلها من سرايا وكتائب؛ كل حسب ما يلائم دوره في الجيش ومهامه بحيث يتناسب العدد مع أداء المهام، فلا يثقل فتتعثر المهمة لكثرته ولا يقل فتكون الغلبة أو الانسحاب لقلته، فعن ابن عباس _رضي الله عنه _ قال: "قال رسول ا ( خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن تغلب اثنا عشر ألفاً من قلة ) (111). رواه أبو داود وغيره. ودورها في النصر والتمكين الثاني: الصناعةالمطلب لقد ذكر الله _سبحانه وتعا_في كتابه الكريم مصنوعات عدة ومتنوعة، إلا أنه_سبحانه وتعالى_لم يذكر مصنوعاً من تلك المصنوعات إلا في معرض تمكينه لدعوة الحق، وجعله مظهراً من مظاهر تمكينها، أو عاملاً أساسياً في تحققه لها عن طريق ذلك المصنوع أو يذكره _سبحانه وتعا_في معرض امتنانه_سبحانه وتعا_على أهل الإيمان وبني الإنسان، (114) تفس ابن كثير (1/330.) (111) سنن أبي داود. الجهاد3/39). وهو عند أحمد وال مذي والحكم
عدد الصفحات ١٢٠121 ويعد_سبحانه_لك الصنعة أو ذلك المصنوع من نعمائه عليهم وتعليمه لهم، قال ت_تعا_ مبينا كيف أنجى نبيه نوحاً _على نبينا وعليه الصلاة والسلام _بوسيلة صناعية علمه صناعتها وهي السفينة: واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون(هود 30) ( ومعنى بوحينا أي: "اا أوحينا إليك من كيفية صنعها"(119) وقال ابن كثير: "أي تعليمنا لك ما تصنعه" (110) أما في معرض امتنانه _سبحانه وتعا _ بنتاج الصناعة فلقد قال _سبحانه وتعا_ : وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون(الأنبياء 10) فام_سبحانه_ اا علمه لنبيه داود من صناعة الدروع الواقية في الحروب من الطعن والضرب والرمي وعد ذلك من نعمائه على الخلق وقال _تعا_ في سورة النحل وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون (النحل 12) فعد_سبحانه وتعا _ استخدام ما أنتجته الصناعة من نعمائه وجوده راجعاً إلى تعليم منه واستخدام البشرية له في شؤون حياتها من تمام نعمته عليهم التي ينبغي لهم إذا ذكروها وتلبسوا بها أن يزدادوا انقياداً للخالق المنعم الذي ألهمهم إياها ويسلموا له، ولقد بين الله _سبحانه وتعا_ في موضع آخر من كتابه أنه هو الذي علم داود تلك الصناعة حتى في دقائق من إحكامها وإتقانها قال _تعا_: أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحاً إني اا تعملون بص (22) قال قتادة "وهو أول من عملها ـ أي الدروع ـ من الخلق وإنما كانت قبل ذلك صفائح"(111) أما السرد، فقال ابن عباس _رضي ا لله عنه _ : "هو حلق الحديد (111) قال سيبويه الدروع إحكامها وأن يكون نظام حلقها ولاء غير فتلف (130)، قال ابن كث_رحمه الله_: "هذا إرشاد من ا _تعا_ لنبيه داود _عليه السلام _ في تعليمه صنعة الدروع"(132). (119) فتح القدير للشوكاني1/410. (110) تفسير ابن كث1/490. (111) راجع تفسير ابن كث3/131. (111) المرجع السابق (130) فتح القدير للشوكاني4/329. (132) تفسير ابن كث3/131.
عدد الصفحات ١٢١122 ة في القرآن التي اق نت بتمكين دعوة ولنا في هذا البحث أن نستعرض منتجات الصناع ظاهراً، وهذا بيانها: اق اناالحق - ) سفينة نوح_على نبينا وعليه الصلاة والسلام_ وهي أول اخ اع من نوعه، والسفن إنما جاءت بعدها وبالاستفادة من طريقة صنعها ال أوحى الله بها إلى نبيه قال _تعا_ :وآية لهم أنا حملناذريتهم في الفلك المشحون ، وخلقنا لهم من مثله ما يركبون(يس 42) فالآية هنا تدل على أن سفينة نوح هي الأولى و يكن قبلها سفن وذلك لقوله _تعا_ :وخلقنا لهم من مثله أي مثل سفينة نوح، فجعلها الأولى وجعل ما بعدها أقل منها لقوله: من مثله ويكفي دليلاً على متا نة صناعتها أنها بوحي من الله وأنها وسعت من كل نوع من المخلوقات زوجين اثنين اا يدل على عظم حجمها ومتانة صنعها كما قال الله _تعا_ :وحملناه على ذات ألواح ودسر(نوح 3) وقال_تعا_: وهي تجري بهم في موج كالجبال(هود 41) وهذه الآية تدل على براعة تصميمها، وشاهدنا في هذا أن الله _سبحانه وتعا_ بقدرته على كل شيء كان قادراً على أن ينجي نوحاً ومن معه وما يريد أن يستبقيه من فلوقات الأرض من غير السفينة ودون الحاجة إلى صناعتها فهو قادر أن يحييهم بعد موتهم أو يبلغهم موضعاً من الأرض لا يغرقون فيه وحدهم دون غيرهم من المغرقين، أو غير ذلك من قدرته _سبحانه_ التي لا تحد، ولكنه أمر نوحاً بصنع السفينة ليُلهم خلقه تلك الصناعة، ويعلمهم كيف يستطيعون أن ينجوا من كوارث الأرض ويتوقوا منها عن طريق إعمال العقول واخ اع الوسائل من صناعة وغيرها، ثم منَّ الله _سبحانه_ و_تعا_ على خلقه فأبقى لهم من مثل تلك السفينة ما يركبون عليه ويمخرون البحار به، ولعل هنا بالذات لفتة إلى أهل الحق كيف أن لهم في وسائل الصناعة طريقاً للنجاة والخلوص بأنفسهم وبالتالي تمكينهم في الأرض. ) سد ذي القرن لتمكين والنجاة والامتناع من عبث من وسائل الصناعة التي ذكرها القرآن الكريم في معرض ا المفسدين، قال _تعا_عن ذي القرنثم اتبع سببا . حتى إذا بلغ بين السدين وجد
عدد الصفحات ١٢٢123 من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولاً . قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون ال ما مكني فيه ربي خيرٌ الأرض فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سداً . ق فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردماً . آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله ناراً قال آتوني أفرغ عليه قطرا . فما اسطاعوا أن يظهروه وما وكان وعد ربي استطاعوا له نقباً . قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء 11-11)وهنا نرى كيف أن ذا القرنين حال بين المفسدين العابثين وب الأقوام التي كانت دون السدين "وهي سلسلة الجبال" ببناء ذلك الردم العظيم، وهو سد بناه ذو القرنين لم يكن كغيره من سدود بني الإنسان التي تبنى باللبن والحجارة ونحوه، وإنما كان سداً مبنياً بأرقى طرائق البناء وأقوى معادن الصناعة وأتقن وسائل التصميم، وإليك بيان هذا مجملاً فلقد أتى ذو القرنين على أولئك الأقوام المتخلفين الذين لا يكادون يفقهون قولاً، ولا يعلمون شيئاً من أحوال التحضر، فشكوا إليه إفساد يأجوج ومأجوج وطلبوا منه إقامة سد ويعطونه أجراً على ذلك، وطلبهم لإقامة سد كان وجيهاً، لأنه كان بينهم وبين يأجوج ومأجوج حواجز من شواهق الجبال الصم؛ تمتد بينهما على شكل سلسلتين من الجبال، بينهما فجوة هي منفذ يأجوج ومأجوج في هجماتهم على القوم الذين لا يكادون يفقهون قولاً وعند ذلك استعد ذو القرنين ببناء السد وسماه ردماً أي أعظم اا طلبوه، وعمد إلى تلك الفجوة التي بين الصدفين ـ وهما الجبلان العظيمان المتقابلان ـ فملأ الفجوة بزبر الحديد أي قطَعهُ المقدرة مثل اللَّبِن حتى ساوى بين رؤوس الجبلين وبين ما في الفجوة من الحديد فجعلهم سواء، ثم أمر بالمياكير فنفخت الحديد بالنار حتى جعلت من قِطَع الحديد ناراً فأصبحت حمراء متوهجة فصب عليها وهي في تلك الحال النحاس المذاب وهو القِطْر، فاستحكم البناء أيما استحكام وقوي كل قوة وأصبح غاية في الصلابة والملاسة قال _تعا_ : فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا لهنقباً (131). (131) راجع تفسير ابن كثير 3/220 و"مباحث في التفسير الموضوعي300.
عدد الصفحات ١٢٣124 ولكي نعلم مدى ما وصل إليه ذو القرنين من العلم بطرائق الصناعة وخصائص المعادن، والاستفادة من ذلك، نرى العلم قد توصل في عصرنا الحاضر إلى أن خير طريقة لتقوية الحديد هي إضافة نسبة من النحاس إليه وأن ذلك يزيد من مقاومة الحديد وصلابته. صناعية سد ذي القرنين وعلى ارتقاء علم الصناعة والعمران لديه من بقاء ولا أدل على قوة ذلك السد وعدم تغيره رغم تعاقب العصور والدهور حتى جاء رسول الله _صلى الله عليه وسلم_والسد لا زال قائماً وحتى يومنا هذا وحتى يأذن الله بقرب يوم القيامة وخروج يأجوج ومأجوج قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا(الكهف11 ) ً(. وهنا نرى كيف كان "السد" الذي هو من منتجات الصناعة الفائقة رحمة من رحمات الله _سبحانه_ للناس ليتمكنوا من العيش آمنين، في عزلة من عبث المفسدين من يأجوج ومأجوج. :) الثورة الصناعية في مملكة سليمان _على نبينا وعليه الصلاة والسلام_. دولة نبي الله سليمان دولة ذات تمكين عظيم، بل لعلها أعظم دولة وجدت على ظهر الأرض من حيث ما مكن الله لها ولملكها النبي الصالح الشاكر _على نبينا وعليه الصلاة والسلام_تجات الصناعة ، ورغم كل ذلك ورغم تسخير الجن والطير لم تكن في غنىً عن من ومزاولتها، بل إن نصوص القرآن لتصور لنا ثورة صناعية دائبة مستمرة حية في تلك الدولة، حتى مات ملكها وهو واقف يشرف على تلك الأعمال الدائبة(133) قال_تعا_ :يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكراً وقليل من عبادي الشكور . فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين(سبأ 23- 24) واا يوضح ويصور تلك الثورة الصناعية في الكة سليمان ـ خلاف واقعة موته ـ مجيء الجن في منتجات الصناعة بالفعل المضارع التعبير عن عمل يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل.. الآية فالتعبير بالمضارعة في "يعملون" يفيد الدوام والاستمرار والتجدد. (133) راجع تفسير ابن سعدي "تيسير الكريم الرحمن9/191.
عدد الصفحات ١٢٤125 وكذلك اا يفيد ذلك قوله_تعا_: في الآية قبل آية ذكر أعمال الجنوأسلنا له ع القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه.(سبأ21).( الآية. قال الواحدي في تفس الآية :( قال المفسرون: أجريت له عين الصفر ـ أي النحاس ـ ثلاثة أيام بلياليهن كجري الماء، وإنما يعمل الناس اليوم اا أُعطي سليمان) (134). فإعطاء الله لنبيه سليمان_على نبينا وعليه الصلاة والسلام_الكمية والكيفية النحاس بهذه يدل على أن هناك استعمالات كثيرة له وهو المعدن العريق في منتجات الصناعة ومن أهم معادنها الذي تقوم عليه، ولذلك جاء التعبير بعمل الجن في صنائع الصناعة لسليمان عقيب ذكره _تعا_لإسالة عين النحاس لسليمان، ولو لم يكن هناك إعمال لهذا المعدن تخدام وصناعات لما كان هناك فائدة وطائل من إعطاء سليمان كل هذه الكمية منه، وبيانه اس _سبحانه_أنها من نعمائه وعطاياه التي أعطى سليمان وامتن بها عليه كل هذا يشهد بأن الاهتمام بالصناعة هو شأن الدولة المُمَكَّن لها المؤمنة المجاهدة لإعلاء كلمة من مظاهر تمكينها ومن نعم الله التي يتوجب شكرها وردها إليه الله، وأن ذلك مظهر _سبحانه_. وبعد هذا الاستعراض لمنتجات الصناعة في القرآن الكريم ودورها في تمكين الله بها لدعوة الحق وجعلها من مظاهرها حال تمكينها نخلص إلى أن أوائل المخ عات من السفينة ليم من الله حتى في دقائق صنعها وكيفيات تصميمها والدروع كانت على يد أنبياء بتع وللمتأمل في كتاب الله أن يذهب به العجب كل مذهب وهو يرى حال المسلمين في الصناعة اليوم، ويرى كتاب الله المنزل عليهم ولهم قد ذكرت فيه منتجات صناعية في أكثر من عشرة مواضع وفي كل موضع من تلك المواضع يمتن _عالىسبحانه وت _عليهم ويستحثهم للشكر عليها أو يبين لهم أن تلك الصنائع كانت وسائل نجاة لأمم وامتناع لآخرين من أعدائهم ووقاية من بأسهم، ويكفي للعلم ادى حض القرآن على الصناعة وتشجيعه عليها أن سورة كاملة فيه جاءت باسم المعدن الأساسي للصناعة وهو الحديد وبين الله _وتعالى سبحانه _ (134) فتح القدير4/329.
عدد الصفحات ١٢٥126 فيها أنه لم ينزله _سبحانه_إلا لشيء واحد وهو ليعلم من ينصر به دينه ويوظفه صناعات ينصر بها الحق ويجاهد بها الكفر. وعند التأمل في القرآن الكريم والاهتمام بالصناعة فيه لتمكين دعوة الحق، نجد أن نتاج قسم من ذلك النتاج عرضاً الصناعة في القرآن على قسمين ونجد القرآن قد عرض كل خاصاً: - القسم الأول:-كل ما تنتجه الصناعة من عتاد وآلات الحرب من سلاح أمثال السيوف والحراب والسنان والنصال والدروع وغير ذلك وقد جاء القرآن الكريم بذكر تلك المنتجات في كلمات تدل عليها من "قوة" أو "بأس شديد" ولم تذكر بأسمائها تفصيلاً ، ولكن القرآن أوردها في سياق تلك الكلمات ذات الدلالة الواضحة عليها وعرضها آمراً بها موجباً على المسلمين إعدادها بكل ما أمكن قال _تعا_ :وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم..(الانفال 90) الآية، ولقد ثبت ـ كما سبق ذكره ـعن النبي _صلى الله عليه وسلم_ انه فسر القوة بالرمي، وإعداد الرمي إنما يكون قبل ذلك بإعداد آلته من السهم والقسي ولهذا جاء في السنة عظم ثواب صناعة السهم والإمداد به فضلاً عن رمايته، بل أن صانعه لا يقل أجراً عن الرامي به في سبيل الله إذا احتسب نيته، بل إن صناعة سهم واحد ـ إذا احتسب النية ـ كفيلة بأن تكون سبباً مباشراً في دخول الجنة، فعن عقبة بن عامر _رضي الله عنه_ قال: سمعت رسول ا_صلى الله عليه وسلم_ يقول: (إن ا_عز وجل_ ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: صانعه يحتسب عمله الخير، والرامي به، والممد به..) (131) الحديث. رواه أبو داود والنسائي وال مذي، و هذا الحديث نرى عظمة الصناعة الحربية في الإسلام وكيف أن سهماً واحداً أدخل ثلاثة الجنة، اا يدفع بالمسلمين لو عقلوا هذا الحديث أن يح فوا صناعات الحرب ويجعلوها مهن الحياة وخير حرفة لكسب العيش، ونيل الدرجات في الجنة، الأمر الذي لا يكادون يجدونه في حرفة أخرى البتة، وما ورد هنا في شأن الرمي ينسحب كذلك على سائر آلات (131) سنن أبي داود ، في الجهاد باب في الرمي3/23.
عدد الصفحات ١٢٦127 الحرب اا يتقوى به فيها للجهاد في سبيل الله، مثل السيف والرمح وغيره من وسائل وصناعات الحرب الحديثة كذلك وتقنية التسلح في هذا العصر الحاضر. قسم قال وفي هذا ال_تعا_ :لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله لقوي عزيز(الحديد11) وهنا يب_سبحانه وتعا_ أن "الحديد معدن الصناعة الأول أنزله _سبحانه وتعا_ وعطف بإنزاله_سبحانه_ على إنزال الكتاب والميزان على الرسل، ويبين _سبحانه_ أنه إنما أنزله ليعلم من ينصره به ويوظف ما يصنع منه في نصرة دينه والجهاد في سبيله. قال ابن كثير رحمه الله: "فيه بأس شديد: يعني السلاح كالسيوف والحراب والسنان والنصال والدروع ونحوها"(139). ومن هنا نصل إلى أن القرآن الكريم ذكر في آياته التقوي للحرب وللجهاد في سبيل الله، ورتب على الحديد نصرة ينصره بها أهل الإيمان به والجهاد في سبيله، وأن القرآن عنى وهو بذلك منتجات الصناعة كالسلاح ونحوه فإن الحديد لا يمكن أن ينصر به أحدٌ أحداً خام، وأن الله _سبحانه وتعا _أمر بالإعداد وأمر كذلك بنصرته في موضع آخر فقال _تعا_ :يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار ا(الصف 24). الآية، وفي آية الحديد ربط إنزال الحديد بنصرته فتوجب بذلك نصرته _سبحانه وتعا _ بالاهتمام بصناعة آلات الحرب وإعدادها والإمداد بها، فهي واجبة على المسلمين متى تركوها أثموا جميعاً (130)، ودلالة نصوص القرآن ظاهرة واضحة في الأمر بها من ذلك قوله _تعا_ :وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل.. الآية، ومن ذلك ما سبق إيضاحه بشأن نصرته _سبحانه_ بالاهتمام بصناعات الحرب وتوجب ذلك. ما ذكره القسم الثاني: _سبحانه وتعا_في كتابه من منتجات الصناعة مثل سفينة نوح والدروع ـ السابغات ـ وسد ذي القرنين وما ذكره _سبحانه وتعا_ لسليمان_على نبينا وعليه الصلاة والسلام_ من ذلك، ولقد عرض القرآن هذا القسم عرضاً يختلف عما في القسم الأول فلق د سمى تلك الصناعات بأعيانها ولكنه لم يأمر بها أو لم يوجه تجاهها أمراً (139) تفسير ابن كث4/330. (130) فهي فرض كفاية ، راجع مجموعفتاوى ابن تيمية 11/10.
عدد الصفحات ١٢٧128 للمؤمنين بإعدادها أو نحوه كما سبق في القسم الأول، بل جعل منها ما هو آية وموضع عبرة لهم وبين _سبحانه_أن طريق النجاة كان بواسطتها مثل سفينة نوح قال_تعا_: وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون .وخلقنا لهم من مثله ما يركبون(يس 42) . وقال_تعا_: وحملناه على ذات ألواح ودسر . تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر، ولقد تركناها آية فهل من مدكر(القمر23-21) وام_سبحانه وتعا_على بني الإنسان كذلك بصناعة السفينة والدروع وبيَّن أنها من عمائه واستحثهم لشكر تمتعهم بها، وجعل السد من رحمته. ن وبيَّن _سبحانه_موارد نفعها ودورها في تمكين أهل الحق فبصناعة السفينة كانت نجاة المؤمنين والخليقة في الأرض، وبسد ذي القرنين كان تمكين رعايا ذي القرنين من العيش ان أن يعتنوا بالمخ عات ويعرفوا قيمتها آمنين هانئين ونحو ذلك وفي هذا عبرة لأهل الإيم وأنها من أسباب رحمته وسوابغ نعمته ووسائل النجاة من الكوارث والوصول إلى التمكين في الأرض، وعلى أهل الحق أن يأخذوا في الحسبان ما ورد في القرآن دصوص هذا الشأن وأن ومتأسين بهذه الوقائع التي يسعوا إلى الصناعة لتمكين دعوة الحق ونصرة الدين، معتبرين ( دارت أدوارها على تلك الصنائع، حتى تحقق لأهل الحق التمكين ونُصِرَ بها الدين 131) الفصل التاسع النصرمؤهلات جيل تتحقق في ذلك الجيل فالنصر أنصفات لابد الأعداءللنصر على أن إياكاعلم علمني الله و و تشريف و تمكين يمن الله تعالى به على من يستحقه و ه إنماو إنسانليس هبة تعطى لكل 131 -بن حمدان بن محمد الشهري انظر كتاب عوامل النصر والتمكين في دعوة المرسلين لأحمد
عدد الصفحات ١٢٨129 لله عز وجل في عهوده و مواثيقه و صفات جيل النصر تمثلت في الجيل الأول من ىأوفمن الصحابة –رضوان الله عليهم أجمعين –حيث حقق هؤلاء الصفات الإعتقادية و القولية و لعباد و نحن مأمورن أن نقتدي بهم و أن العملية فمكنهم الله تعالى و دانت لهم البلاد و ا نسير على دربهم فها هي مؤهلات النصر و التمكين العميق الذي تخلل القلوب الإيمانأولا : يمشي إيمانو الجوارح فاضحى الواحد منهم بان دين الله هو الدين الذي ارتضاه الله لعباده إيمانبان الله واحد احد إيمان الأرضعلى م منهج حياة و دستور سعادة و منبع امن و استقرار يقول الله تعالى ليكون له{ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْ تَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (11)" النور} يقول سيد قطب–رحمه الله -ة محمد ذلك وعد الله للذين أمنوا وعملوا الصالحات من أم وأن يمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم . وأن الأرض.صلى الله عليه وسلم أن يستخلفهم في يبدلهم من بعد خوفهم أمناً . . ذلك وعد الله . ووعد الله حق . ووعد الله واقع . ولن يخلف الله وعده . . فما حقيقة ذلك الإيمانو وما حقيقة هذا الاستخلافو يتحقق بها وعد الله حقيقة ضخمة تستغرق النشاط الإنساني كله؛ إن حقيقة الإيمان التي وتوجه النشاط الإنساني كله . فما تكاد تستقر في القلب حتى تعلن عن نفسها في صورة عمل ونشاط وبناء وإنشاء موجه كله إلى الله؛ لا يبتغي به صاحبه إلا وجه الله؛ وهي طاعة لله يرة ، لا يبقى معها هوى في النفس ، ولا شهوة في القلب ، واستسلام لأمره في الصغيرة والكب ولا ميل في الفطرة إلا وهو تبع لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند الله . فهو الإيمان الذي يستغرق الإنسان كله ، دواطر نفسه ، وخلجات قلبه . وأشواق روحه ، رحه ، وسلوكه مع ربه في أهله ومع الناس وميول فطرته ، وحركات جسمه ، ولفتات جوا جميعاً . . يتوجه بهذا كله إلى الله . . يتمثل هذا في قول الله سبحانه في الآية نفسها تعليلاً للاستخلاف والتمكين والأمن : {يعبدونني لا يشركون بي شيئاً }والشرك مداخل وألوان لوان الشرك بالله .، والتوجه إلى غير الله بعمل أو شعور هو لون من أ
عدد الصفحات ١٢٩131 ذلك الإيمان منهج حياة كامل ، يتضمن كل ما أمر الله به ، ويدخل فيما أمر الله به توف الأسباب ، وإعداد العدة ، والأخذ بالوسائل ، والتهيؤ لحمل الأمانة الكبرى في الأرض . . أمانة الاستخلاف . . فما حقيقة الاستخلاف في الأرض؟ ك والقهر والغلبة والحكم . . إنما هي هذا كله على شرط استخدامه في إنها ليست مجرد المل الإصلاح والتعمير والبناء؛ وتحقيق المنهج الذي رسمه الله للبشرية كي تسير عليه؛ وتصل )(الله.اللائق دليقة أكرمها الأرض،عن طريقه إلى مستوى الكمال المقدر لها في 131) ويقو السعدي–رحمه الله - هذا من أوعاده الصادقة، التي شوهد تأويلها وفبرها، فإنه وعد من قام بالإيمان والعمل الصالح من هذه الأمة، أن يستخلفهم في الأرض، يكونون هم الخلفاء فيها، المتصرفين في تدبيرها، وأنه يمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وهو دين الإسلام، الذي فاق الأديان كلها، ارتضاه لهذه الأمة، لفضلها وشرفها ونعمته عليها، بأن يتمكنوا من إقامته، وإقامة شرائعه الظاهرة والباطنة، في أنفسهم وفي غيرهم، لكون غيرهم من أهل الأديان وسائر الكفار مغلوبين ذليلين، وأنه يبدلهم من بعد خوفهم الذي كان الواحد منهم لا يتمكن من إظهار دينه، وما هو عليه إلا بأذى كثير من الكفار، وكون جماعة المسلمين قليلين جدا بالنسبة إلى غيرهم، وقد رماهم أهل الأرض عن قوس واحدة، وبغوا لهم الغوائل. فوعدهم الله هذه الأمور وقت نزول الآية، وهي لم تشاهد الاستخلاف في الأرض والتمكين يعبدون الله ولا يشركون به فيها، والتمكين من إقامة الدين الإسلامي، والأمن التام، بحيث شيئا، ولا يخافون أحدا إلا الله، فقام صدر هذه الأمة، من الإيمان والعمل الصالح اا يفوقون على غيرهم، فمكنهم من البلاد والعباد، وفتحت مشارق الأرض ومغاربها، وحصل الأمر إلى قيام الأمن التام والتمكين التام، فهذا من آيات الله العجيبة الباهرة، ولا يزال الساعة، مهما قاموا بالإيمان والعمل الصالح، فلا بد أن يوجد ما وعدهم الله، وإنما يسلط 131 -في ظلال القرآن-111 )
عدد الصفحات ١٣٠