المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

هزة غزة هزة إيمان واعتقاد وعزة

السيد مراد سلامة

صفحة ١٠ من ١٢

147 ويقول الإمام القرطبي: " ومن يعتصم بالله أي يمتنع ويتمسك بدينه وطاعتـه فقـد هـدي أي وفق وأرشد إلى صراط الله المستقيم " (109). ويقول الإمام الشـوكاني: " أرشـدهم الله إلى الاعتصـام بـه ليحصـل لهـم بـذلك الهدايـة إ الصراط المستقيم الذي هو الإسلام "(100). ويقول الإمام محمد الطاهر بن عاشور: سياق الآية مؤذن بأنها جـرت علـى حادثـة حـدثت وأن لنزولها سبباً، وسبب نزولها أن الأوس والخزرج كانوا في الجاهلية قد تخاذلوا وتحاربوا حتى تفانوا وكانت بينهم حروب كان آخرها يوم بعاث الـتي انتهـت قبـل الهجـرة بـثلاث تمعوا على الإسلام زالت تلك الأحقاد من بينهم وأصبحوا عدة للإسلام، فساء سنين، فلما اج ذلك يهود يثرب، فقام شاس بن قيس اليهودي وهو شيخ قديم منهم بإرسال شـاب يهـودي جلس إلى الأوس والخزرج يذكرهم حروب بعاث، فكادوا أن يقتتلـوا، ونـادى كـل فريـق يـا ء النبي للأوس! يا للخزرج، وأخذوا السلاح، فجا  فدخل بينهم وقال: أتدعون الجاهلية وأنا بين أظهركم ثم قرأ عليهم:  يَا أَيُّهَا الَّـذِينَ آمَنُـوا إِنْ تُطِيعُـوا فَرِيقـاً مِـنَ الَّـذِينَ أُوتُـوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ، وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْـتُمْ تُتْلَـى عَلَـيْكُ مْ آيَـاتُ اللَّـهِ وَفِـيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ  (101). فما فرغ منها الن حتى ألقوا السلاح، وعانق بعضهم بعضاً، وقوله: " ومن يعتصم با فقد هدي إلى صراط مستقيم، أي من يتمسك بالدين فلا يخش عليه الضلال، وفي هذا إشـارة إلى التمسك بكتاب الله ودينه لسائر المسلمين الذين لم يشهدوا حياة النبي  لأن ذلـك هـو السبيل في عصمة المسلمين من كيـد أعـدائهم مـن المشـركين وأهـل الكتـاب الـذين يحـاولون جاهدين في الإيقاع بين المسلمين كما كانوا يفعلون زمن النبي  (101). لكتاب تحمل معنى الهزيمة الداخلية، والتخلي عن دور القيادة الذي من أجله فطاعة أهل ا أنشئت الأمة المسلمة، وهم أيضاً لا يحرصون على شيء حرصهم على إضلال هذه الأمة عـن (101) تفسير القرآن العظيم، للحافظ بن كثير، ج2، ص310 . (109) الجامع لأحكام القرآن، ج4، ص310 . (100) فتح القدير، ج2، ص390 . (101) سورة آل عمران : الآيتان 200،202 . (101) التحرير والتنوير، م3، ج4، ص11، " بتصرف

عدد الصفحات ١٤٧

148 عقيدتها وإثارة الفتن والقلائل بين أبنائها، ويبذلون في سبيل ذلك كل ما في وسعهم من مكر عيـيهم أن يحـاربوا الإسـلام بأنفسـهم يجنـدون مـن المنـافقين وحيلة وقـوة وعـدة، وحـين ي المتظاهرين بالإسلام، أو ان ينتسبون زوراً إليـه لتنخـر لهـم في جسـمه وجسـم أتباعـه مـن داخل الدار، فالاعتصام بالله والالتفاف حول دينه والتمسـك بكتابـه والوثـوق بوعـده يعصـم لله الأمة من مكايدهم وفططاتهم وإذا كان رسول ا قـد اسـتوفى أجلـه، واختـار الرفيـق الأعلى، فإن آيات الله باقية، وهدي رسول الله  باق، ونحن اليوم فاطبون بهذا القرآن كما خوطب به الأولون، وطريق العصمة بيّن ولواء العصـمة مرفـوع، ومـن يعتصـم بـالله فقـد هدي إلى صراط مستقيم (110). ضله وهدايته:ثالثا : الدصول في رحمة الله ونيل ف وهي ثمرات الاعتصام بالله كمـا يقـول سـبحانه:  فَأَمَّـا الَّـذِينَ آمَنُـوا بِاللَّـهِ وَاعْتَصَـمُوا بِـهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً  (112). حكامه وأسمائه واعتصموا به في أن يثبـتهم علـى والمراد آمنوا بالله في ذاته وصفاته وأفعاله وأ الإيمان، ويصونهم عن نزغ الشيطان، ويدخلهم في رحمة منه وفضل، ويهديهم إليـه صـراطاً مستقيماً فوعد الله المعتصمين به بأمور ثلاثة: الرحمـة والفضـل والهدايـة، قـال ابـن عبـاس هم اـا لا عـين رأت ولا أذن رضي الله عنهما: الرحمة الجنة، والفضل ما يتفضـل بـه علـي سمعت، ويهديهم إليه صراطاً مستقيماً يريد ديناً مستقيماً (111). ويقول الإمام الحافظ ابن كثير في تفسير الآية: " الذين آمنوا بالله واعتصموا به جمعـوا بـ مقامي العبادة والتوكـل علـى الله في جميـع أمـورهم فهـؤلاء يـرحمهم الله ويدخلـهم الجنـة دهم ثواباً ومضاعفة ورفعاً في درجاتهم من فضله عليهم وإحسانه إلـيهم، ويهـديهم إليـه ويزي صراطاً مستقيماً أي طريقاً واضحاً لا اعوجاج فيه ولا انحراف وهذه صـفة المـؤمنين في الـدنيا (110) انظر : في ظلال القرآن، للأستاذ سيد قطب، ج2، ص431،431 . (112) سورة النساء : الآية201 . (111) انظر : التفسير الكبير ومفاتيح الغيب، م9، ج22، ص211 .

عدد الصفحات ١٤٨

149 والآخرة، فهم في الدنيا علـى منهـاج الاسـتقامة وطريـق السـلامة في جميـع الاعتقـادات و صراط الله المستقيم المفضي إلى روضات الجنان " الآخرة على (113). ويتحدث الأستاذ سيد قطب عن علاقـة الـتلازم والتوافـق بـين الإيمـان والاعتصـام فيقـول والاعتصام بالله ثمرة ملازمة للإيمان به، متى صح الإيمان، ومتى عرفت النفس حقيقة الله، إلا أن تعتصم بالله وحـده، وهـو صـاحب وعرفت حقيقة عبودية الكل له، فلا يبقى أمامها السلطان والقدرة وحده، فهؤلاء يدخلهم الله في رحمـة منـه وفضـل، رحمـة في هـذه الحيـاة الدنيا قبل الحياة الأخرى، وفضل في هذه العاجلة قبل الفضل في الآجلة فالإيمان هو الواحة يرة والقلق والشـرود، كمـا الندية التي تجد فيها الروح الظلال من هاجرة الضلال في تيه الح أنه هو القاعدة التي تقوم عليها حياة المجتمع ونظامه، فالذين آمنوا بـالله واعتصـموا بـه في : رحمة من الله وفضـل في حيـاتهم الحاضـرة وفي حيـاتهم الآجلـة، وكلمـة إليـه في قولـه  وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً  تخلع على التعبير حركة مصورة، إذ ترسم المؤمنين ويد الله تنقل خطاهم في الطريق إلى الله على استقامة، وتقربهم إليه خطوة خطوة، وهي عبارة يجـد مدلولها في نفسه من يؤمن بالله على بصيرة، فيعتصم به على ثقة حيث يحس في كل لحظة أنه يهتدي، وتتضح أمامه الطريق، ويق ب فعـلاً مـن الله كأنمـا هـو يخ طـو إليـه في طريـق مستقيم (114). رابعا : استحقاق معية المؤمنين ومرافقتهم في الدارين فهذه أيضاً شهادة من الله لمن اعتصم بحبل الله وتمسك بدينه وأخلص عملـه فيـه بأنـه مـع المؤمنين كما يقول سبحانه:  إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَ صُوا دِيـنَهُمْ لِلَّـهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ  (111). جاءت هذه الآية الكريمة بعد الحديث عن المنافقين وما يستحقون مـن الله مـن عـذاب يـوم القيامة فهم أشد الناس عذاباً وفي الدرك الأسـفل مـن النـار إلا الـذين تـابوا مـنهم وأصـلحوا ينهم بحيث لم يشبه عملهم ب دد ولا تربص بانتظـار مـن عملهم واعتصموا بالله وأخلصوا لد (113) تفسير القرآن العظيم، ج2، ص111 . (114) انظر : في ظلال القرآن، ج1، ص113 . (111) سورة النساء : الآية249 .

عدد الصفحات ١٤٩

151 ينتصر من الفريقين المؤمنين والكافرين، فأخبر أن من صارت حاله إلى هـذا الخـير فهـو مـع المؤمنين وفي لفظ (مع) إيماء إلى فضيلة من آمن من أول الأمر ولم يصم نفسه بالنفاق لأن (مع) تدخل على المتبوع وهو الأفضل (119). ام القرطبي: هذا استثناء ان نافق، ومن شرط التائب من النفاق أن يصلح في قوله وفعله الإم ويعتصم بالله أي يجعله ملجأ ومعاذاً، ويخلص دينه لله وإلا فليس بتائب قال الفراء: معنى " فأولئك مع المؤمنين " أي من المؤمنين ( 110). ة تتحدث عن المنافقين الـذين تـابوا مـن ويقول الإمام النسفي في معنى الآية: نزلت هذه الآي نفاقهم، وأصلحوا ما أفسدوا من أسرارهم وأحوالهم في حال النفاق واعتصموا بالله ووثقـوا بـه كما يثق المؤمنون الخلص، وأخلصوا دينهم لله لا يبتغون بطـاعتهم إلا وجهـه، فأولئـك مـع يا والآخرة المؤمنين وهم أصحابهم ورفاقهم وفي معيتهم في الدارين الدن(111). فهذه بعض ثمرات الاعتصام بحبل الله فما أحوجنا إلى الامتثال لأمر الله والاعتصـام بحبلـه وأن نتعرف على الله في الرخاء حتى يتعرف علينا وقت الشدة، وما أحوجنا أن نلجـأ إليـه ونيـل سبحانه ليمنحنا الهداية الإلهية إلى صراطه المسـتقيم، ومـا أحوجنـا إلى رحمـات الله فضله لنكون في معية المؤمنين في الدارين فكل هذه الثمرات وعد بها رب العـزة والجـلال إذا اعتصمنا بحبله والتزمنا بشرعه ووثقنا بوعده. ويلات الفرقة والاصتلاف: ثانيا: نهى الله سبحانه وتعالى أمة الإسلام عـن الفرقـة والاخـتلاف وحـذر مـن الاكتـواء بويلاتهـا حصل للأمم السابقة من جراء فرقتهم ومحذراً من الويلات الـتي تـنجم عـن ذلـك مذكراً اا والتي من أخطرها: أولاً: التشبه بالكافرين من أبناء الأمم الماضية: (119) انظر : التحرير والتنوير، لابن عاشور، م3، ج1، ص144 . (110) انظر : الجامع لأحكام القرآن، ج1، ص413 . (111) مدارك التنزيل وحقائق التأويل، ج2، ص112،111، " بتصرف

عدد الصفحات ١٥٠

151 كما قال سبحانهوَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَـا جَـاءَهُمُ الْبَيِّنَـاتُ وَأُولَئِـكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ  (111). " ينهى الله تبارك وتعالى هذه الأمة أن يكونوا كالأمم الماضين في اف اقهم واختلافهم وتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع قيام الحجة عليهم " (110). ويقول الشيخ محمد الطـاهر بـن عاشـور: قولـه وَلا تَكُونُـوا كَالَّـذِينَ تَفَرَّقُـو ا وَاخْتَلَفُـوا  معطوف على قوله وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَـى الْخَيْـرِ وَيَـأْمُرُونَ بِـالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَـوْنَ عَـنِ الْمُنْكَر  وفي هذا تمثيل لحال التفرق في أبشـع صـوره المعروفـة لـديهم عـن مطالعـة أحـوال اليهود وفيه إشارة إلى أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يفضي إلى التفرق والاختلاف إذ تكثر النزاعات والنزغات وتنشق الأمة بذلك انشقاقاً شديداً. وأريد بالذين تفرقوا واختلفوا الذين اختلفوا في أصول الدين من اليهود والنصارى من بعد مـا ق علـى الاخـتلاف للإيـذان جاءهم من الدلائل المانعة من الاختلاف والاف اق، وقدم الافـ ا بأن الاختلاف علة التفرق وهذا من المفادات الحاصلة من ترتيـب الكـلام وذكـر الأشـياء مـع مقارناتها وفيه إشارة بأن الاختلاف المذموم هو الذي يؤدي إلى الاف اق، وهـو الاخـتلاف في ف في الفـروع أصول الدين الذي يفضي إلى تكفير بعض الأمة بعضـاً أو تفسـيقه دون الاخـتلا المبنية على اختلاف مصالح الأمة في الأقطار والأعصار وهو المعبر عنه بالاجتهاد، ونحـن إذا تقصينا تاريخ المذاهب الإسلامية لا نجد اف اقاُ نشأ بين المسـلمين إلا عـن اخـتلاف العقائـد والأصول دون الاختلاف في الاجتهاد في فروع الشريعة ( 112). اب القوة:ثانيا : الفشل وذه كما بين الله سبحانه وتعالى وهو ينهي عن الفرقة والتنازع والاختلاف أن مآل ذلك كلـه هـو فشل الأمة وضعفها وهوانها على أعدائها وذلك في قوله:  وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ  (111). (111) سورة آل عمران : الآية201 . (110) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ج2، ص310 . (112) انظر : التحرير والتنوير، م3، ج4، ص41،43 . (111) سورة الأنفال : الآية49 .

عدد الصفحات ١٥١

152 : فإن التنازع والاختلاف يوجب الفشل والضعف والجبن، وقوله تعالى"المعنى ولا تختلفوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ  يعني قوتكم(113). فالناس يتنازعون حين تتعدد جهات القيادة والتوجيه، وحين يكون الهوى المطاع هو الـذي يس للنـزاع يوجه الآراء والأفكار، فإذا استسلم النـاس لله ورسـوله انتفـى السـبب الأول الـرئ بينهم –مهما اختلفت وجهات النظر في المسألة المعروضة –فلـيس الـذي يـثير النـزاع هـو اختلاف وجهات النظر، إنما الهوى الذي يجعل كل صاحب وجهة يصر عليها مهما تـبين له وجه الحق، وإنما هو وضع الذات في كفة والحق في كفة وترجيح كفة الحق، عندئذ يزول شى الخلاف ويحل الوفاق والوئام مكان النزاع والصدام فيبقى للدين هيبته التنازع ويتلا وللإسلام قدسيته وللوحدة مكانتها (114). والنهي عن التنازع يقتضي الأمر بالتفاهم والتشاور، ومراجعة بعضهم بعضاً حتى يصدروا عن قـد كـان التنـازع رأي واحد، فإن تنازعوا في شيء رجعوا إلى أمـرائهم وردوا أمـرهم إلـيهم ول مفضياً إلى الفشل لأنه يثير التغاضب ويزيل التعاون بين القـوم، ويحـدث فـيهم أن ي بـص بعضهم ببعض الدوائر، فيحدث في نفوسهم الاشتغال باتقاء بعضهم بعضاً، وتوقع عدم إلفـاء النصير عند مآزق القتال فيصرف الأمة عن التوجه إلى شغل واحد فيما فيـه نفـع جمـيعهم، : يصرف الجيش عن الإقدام على أعدائهم فيتمكن منهم العدو كما قال سبحانهو  حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ  (111) (119). وهــذا الفشــل والضــعف أدى إلى تفكــك الأمــة الإســلامية وضــعفها وهوانهــا علــى أعــدائها، وخدشـت الكرامـة، ودنسـت المقدسـات، وعـزت فاستبيحت الديار، وانتهكت الأعـراض، النخوة، وقلَّ النصير ولا حول ولا قوة إلا بالله. ثالثا : الدصول في دائرة الشرك: حيث يبين الله سبحانه أن الفرقة والاختلاف هي صفة من صفات المشركين وينهى ويحـذر أبناء الأمة من مغبة الوقوع في ذلك فيقول:  وَلا تَكُونُوا مِـنَ الْمُشْـرِكِين * مِـنَ الَّـذِينَ فَرَّقُـوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ  (110). (113) لباب التأويل في معاني التنزيل، للخازن، ج1، ص320 . (114) انظر : في ظلال القرآن، ج3، ص2111،2111 . (111) سورة آل عمران : الآية211 . (119) انظر : التحرير والتنوير، لابن عاشور، م9، ج20، ص30،32 . (110) سورة الروم : الآية32-31 .

عدد الصفحات ١٥٢

153 فالله عز وجل هو الذي يصف المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً، فالشـرك ألـوان ة، ومـنهم مـن يشـركون وأنماط كثيرة، منهم من يشركون الجن، ومنهم من يشركون الملائكـ الملوك والسلاطين، ومـنهم مـن يشـركون الكهـان والأحبـار، ومـنهم مـن يشـركون الأشـجار والأحبار، ولا تنتهي أنماط الشرك وأشكاله، وكل حزب مـنهم اـا لـديهم فرحـون، بينمـا الدين القيم واحد لا يتبدل ولا يتفرق، ولا يقود أهله إلا إلى الله الواحد ( 111). برؤ رسول الله رابعا : ت  منهم فقد برأ الله سبحانه رسول الله  من أصحاب البدع الذين تفرقوا في دينهم واختلفـوا فيمـا بينهم فقال سبحانه:  إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِـيَعاً لَسْـتَ مِـنْهُمْ فِـي شَـيْءٍ  (111) فمعنى شيعاً: فرقاً وأحزاباً حيث أوجب الله ب راءة رسوله  منهم، أي هؤلاء الذين تفرقـوا واختلفوا لست منهم يا محمد وهم ليسوا منك (300). ويقول الإمام الحافظ ابن كث الَّـذِينَ فَرَّقُـوا دِيـنَهُمْ وَكَـانُوا شِـيَعاً  هـم أصـحاب البـدع والظاهر أن الآية عامة في كل من فـارق ديـن الله وكـان فالفـاً لـه، فـإن الله بعـث رسـوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وشرعه واحد لا اختلاف فيه ولا اف اق، فمـن اختلف فيه وكانوا شيعاً، أي فرقاً كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات فإن الله تعالى قـد برأ رسوله  اا هم فيه(302). تلفت وتنازعت فضعفت وفشـلت ورغم هذه التحذيرات الإلهية كلها نجد أمة الإسلام قد اخ وها هي الأمم تتكالب عليها من كل حدب وصوب حتى أصبحت هذه الأمة التي وصفها الله من فوق سبع سموات بأنها خير أمة أخرجت للناس كمّاً مهملاً بين الأمم والشعوب.( 301) ربهم عز وجل صاضعين إلى أوابون و من صفات جيل النصر أنهم توابون صامسا (111) انظر : في ظلال القرآن، للأستاذ سيد قطب، ج1، ص1091 . (111) سورة الأنعام : الآية211 . (300) انظر : الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، ج0، ص241 . (302) انظر : تفسير القرآن العظيم، ج1، ص219 . 301 -الاعتصام بحبل الله بين الواقع والمبشرات (دراسة قرآنية واقعية) بحث مقدم إلى مؤتمر "الإسلام والتحديات المعاصرة" د. محمود هاشم عنبر

عدد الصفحات ١٥٣

154 إن ممز جيل النصر و التمكين الذي تربى في مدرسة النبي الأمين انه لا يعرف الإصرار ييم يخاف من ربه و يخشى عاقبة ذنوبه و بذلك أوابعلى الذنوب و المعاصي بل هو تواب النصر على العدو ليس أنينتصر على نفسه و هولاه و يقبل على رضا ربه و مولاه ، عرف فإذاهو بالعمل الصالح و تقوى الله تعالى ، فالانتصار للتقوى اإنمبالعدد و لا بالعدة و ، للأقوىغابت التقوى كان الانتصار ويجب الله، أعداء من نحذر اا أكثر الله معصية من الحذر على المسلمون ي بى أن يجب هة،للشب واتقاء الفتنة عن وبعدا للذريعة سدا منها تقرب التي والمسالك المعاصي، نخاف أن الصالحين ميزة فهذه، معصية في وقعنا إذا كثيرا ونذكره الله ونستغفر { فَعَلُوا إِذَا وَالَّذِينَ يُصِرُّوا وَلَمْ اللهُ إِلاَّ الذُّنُوبَ يَغْفِرُ وَمَن لِذُنُوبِهِمْ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ ذَكَرُوا أَنْفُسَهُمْ ظَلَمُوا أَوْ فَاحِشَةً 231]}. الفاروق عمر الله ورحم - عنه الله رضي - مسيره في وهو وقاص أبي بن سعد وصى عندما على الله بتقوى الأجناد من معك ومن آمرك فإني، بعد أما ومن وآمرك رب،الح في المكيدة وأقوى العدو على العدة أفضل الله تقوى فإن حال، كل من عليهم أخوف الجيش ذنوب فإن عدوكم، من منكم اح اسا أشد تكونوا أن معك عددنا لأن قوة، بهم تكن لم ذلك ولولا لله، عدوهم اعصية المسلمون ينصر وإنما عدوهم، في علينا الفضل لهم كان المعصية في استوينا فإن كعدتهم، ليست وعدتنا كعددهم، ليس الله من حفظة سيركم في عليكم أن فاعلموا بقوتنا، نغلبهم لم بفضلنا عليهم ننصر وإلا القوة، تقولوا ولا الله، سبيل في وأنتم الله اعاصي تعملوا ولا منهم، فاستحيوا تفعلون، ما يعلمون على سلط كما منهم، شر عليم سلط قوم فرب ، أسأنا وإن علينا يسلط ولن منا شر عدونا إن إسرائيل بني - بالمعاصي عملوا لما - وَعْدًا وَكَانَ الدِّيَارِ خِلاَلَ فَجَاسُوا+ المجوس كفار » (303.) سادسا أنه جيل ذا أنفة وعزة بإيمانه و انتسابه لدينه 303 -01.

عدد الصفحات ١٥٤

155 لله إلاليست العزة أند في عزته و كرامته انه جيل يعي جيل النصر و التمكين جيل فري إن يذل نفسه لعدو أنيرضخ لكافر بغيض و ي فع أن رسوله و لعباده المؤمنين فهو يأبىو ل انه قول الله تعالى الكرامةلئيم زاده من مصدر العزة و ينبوع {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَد نِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَمِنْكُمْ عَنْ دِي سِعٌيُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَا ) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ لمائدةا } يقول السعدي–رحمه الله -ومن صفاتهم أنهم {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ }فهم للمؤمنين أذلة من محبتهم لهم، ونصحهم لهم، ولينهم ورفقهم ورأفتهم، ورحمتهم ، المعاندين بهم وسهولة جانبهم، وقرب الشيء الذي يطلب منهم وعلى الكافرين بالله لآياته، المكذبين لرسله -أعزة، قد اجتمعت هممهم وعزائمهم على معاداتهم، وبذلوا جهدهم في كل سبب يحصل به الانتصار عليهم، قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُمْ مِن كُمْ قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّ }وقال تعا{أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ }فالغلظة والشدة على أعداء الله اا يقرب العبد إلى الله، ويوافق العبد ربه سخطه عليهم، ولا تمنع الغلظة عليهم والشدة دعوتهم إلى الدين الإسلامي بالتي هي في دعوتهم، وكلا الأمرين من مصلحتهم ونفعه عائد أحسن. فتجتمع الغلظة عليهم، واللين (إليهم. 304) غزة أحداثمام أجيل الغوغائية الذي استمرئ الذل و الهوان فإننا نشاهد منه اليوم أما العدو الغاصب الذي إرضاءجل أيركعون و يسارعون من فإنهم أهلهاو سدد رمية اللهنصرها ض المؤمنة وهؤلاء ان سمى الله تعالى في كتابه يقول المسلمة و يستبيح الأعرا الدماءيسفك الله تعالى { وَمَنْ بَعْضٍ أَوْلِيَاءُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءَ وَالنَّصَارَى الْيَهُودَ تَتَّخِذُوا لَا آمَنُوا الَّذِينَ أَيُّهَا يَا مَرَضٌ قُلُوبِهِمْ فِي الَّذِينَ فَتَرَى عِنْدِهِ مِنْ أَمْرٍ أَوْ بِالْفَتْحِ يَأْتِيَ أَنْ اللَّهُ فَعَسَى دَائِرَةٌ تُصِيبَنَا أَنْ نَخْشَى يَقُولُونَ فِيهِمْ يُسَارِعُونَ 304 -تفسير السعدي-131 )

عدد الصفحات ١٥٥

156 أَقْسَمُوا الَّذِينَ أَهَؤُلَاءِ آمَنُوا الَّذِينَ وَيَقُولُ " المائدة} واحد يقول أيها المسلمون علموا أن العزة ليست من قبل الشرق و الغرب و إنما مصدرها الواحد –سبحانه و تعالى {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ 20 ) 22]} يقول الشنقيطي–رحمه الله -بيّن جلّ وعلا في هذه الآية الكريمة : أنّ من كان يريد العزّة فإنها جميعها لله وحده ، فليطلبها منه وليتسبب لنيلها بطاعته جل وعلا ، فإنّ من لينالوا العزّة بعبادتها ، أطاعة أعطاه العزّة في الدنيا والآخرة ، أما الذين يعبدون الأصنام والذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، يبتغون عندهم العزّة ، فإنهم في ضلال وعمى عن الحق ، لأنهم يطلبون العزّة من محلّ الذّل . وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحاً في آيات من كتاب الله تعالى كقوله تعالى : {واتخذوا مِن دُونِ الله آلِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً }وقوله تعا{ الذين يَتَّخِذُونَ الكافرين أَوْلِيَآءَ نَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً مِن دُونِ المؤمنين أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العزة فَإِ }] :{وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً هُوَ السميع العليم }] تعا{العزة وَلِرَسُولِهِ يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل وَلِلَّهِ } [ ]{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزة عَمَّا يَصِفُونَ }[ والعزّة : الغلبة والقوة ، ومنه قول الخنساء إذ الناس إذ ذاك من عزيزا **كأن لم يكونوا حمى يختشى لى:تعاومنه قوله استلب،أي من غلب {وَعَزَّنِي فِي الخطاب }] الخصومة.وقوي عليّ

عدد الصفحات ١٥٦

157 الآية:إن معنى العلم:وقول من قال من أهل {مَن كَانَ يُرِيدُ العزة }أي يريد أن يعلم لمن (أصوب منه ما ذكرنا . والعلم عند الله تعالى . العزة، 301) و تأمل إلى جيل النصر الذي رباه سيد البشر جيل استعلى على شهواته و رغباته سابعا: نه جيل تحرر من جميع الشهوات و النزوات و لم يرض بالرق إلا لرب الأرض و السماوات إ و تعال لنقارن بين موقف المسلم العزيز بدينه الذي استعلى على شهوات الدنيا و زينتها و موقفا من هذكر الطبري في تاريختكالب على الدنيا و سعيا لتحصيلها نم الآنبين ما نراه مواقف الرجال هذا نصها:قال كان معه (رستم) ثلاثة وثلاثون فيلا، في القلب ثمانية عشر فيلا ومعه في المجنبتين خمسة عشر فيلا كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن المجالد وسعيد وطلحة وعمرو وزياد قالوا فلما أصبح رستم من ليلته التي باتها بالعتيق أصبح راكبا في خيله فنظر إلى المسلمين ثم صعد نحو القنطرة وقد حزر الناس فوقف بحيالهم دون القنطرة وأرسل إليهم رجلا إن رستم يقول لكم أرسلوا إلينا رجلا نكلمه ويكلمنا وانصرف ...قالوا وأرسل سعد إلى المغيرة بن شعبة وبسر بن أبي رهم وعرفجة بن هرثمة وحذيفة بن محصن وربعي بن عامر وقرفة بن زاهر التيمي ثم الواثلي ومذعور بن عدي العجلي والمضارب بن يزيد العجلي ومعبد بن مرة العجلي وكان من دهاة العرب فقال إني مرسلكم إلى هؤلاء القوم فما عندكم قالوا جميعا نتبع ما تأمرنا به وننتهي إليه فإذا جاء أمر لم يكن منك فيه شيء نظرنا أمثل ما ينبغي وأنفعه للناس فكلمناهم به فقال سعد هذا فعل الحزمة اذهبوا فتهيؤوا فقال ربعي بن عامر إن الأعاجم لهم آراء وآداب ومتى نأتهم جميعا يروا أنا قد احتفلنا بهم فلا تزدهم على رجل فمالؤوه جميعا على ذلك فقال فسرحوني فسرحه فخرج ربعي ليدخل على رستم عسكره فاحتبسه الذين على القنظرة وأرسل إلى رستم لمجيئه فاستشار عظماء أهل فارس فقال ما ترون أنباهي أم نتهاون فأجمع ملؤهم على التهاون فأظهروا الزبرج وبسطوا البسط والنمارق ولم ي كوا شيئا ووضع لرستم سرير الذهب وألبس زينته من الأنماط والوسائد المنسوجة بالذهب وأقبل ربعي يسير على فرس له زباء قصيرة 301 -أضواء البيان-402 )

عدد الصفحات ١٥٧

158 معه سيف له مشوف وغمده لفافة ثوب خلق ورمحه معلوب بقد معه حجفة من جلود البقر على وجهها أديم أحمر مثل الرغيف ومعه قوسه ونبله فلما غشي الملك وانتهى إليه وإلى أدنى البسط قيل له انزل فحملها على البساط فلما استوت عليه نزل عنها وربطها بوسادتين فشقهما ثم أدخل الحبل فيهما فلم يستطيعوا أن ينهوه وإنما أروه التهاون وعرف ما أرادوا فأراد استحراجهم وعليه درع له كأنها أضاة ويلمقه عباءة بعيره قد جابها وتدرعها وشدها على وسطه بسلب وقد شد رأسه اعجرته وكان أكثر العرب شعرة ومعجرته نسعة بعيره ولرأسه أربع ضفائر قد قمن قياما كأنهن قرون الوعلة فقالوا ضع سلاحك فقال إني لم آتكم فأضع سلاحي بأمركم أنتم دعوتموني فإن أبيتم أن آتيكم كما أريد رجعت فأخبروا رستم فقال ائذنوا له هل هو إلا رجل واحد فأقبل يتوكأ على رمحه وزجه نصل يقارب الخطو ويزج النمارق والبسط فما ترك لهم نمرقة ولا بساطا إلا أفسده وتركه منهتكا فرقا فلما دنا من رستم تعلق به الحرس وجلس على الأرض وركز رمحه بالبسط فقالوا ما حملك على هذا قال إنا لا نستحب القعود على زينتكم هذه فكلمه فقال ما جاء بكم قال الله ابتعثنا والله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه فمن قبل منا ذلك قبلنا ذلك منه ورجعنا عنه وتركناه وأرضه يليها دوننا ومن أبى قاتلناه أبدا حتى نفضي إلى موعود الله قال وما موعود الله قال الجنة لمن مات على قتال من أبى والظفر لمن بقي فقال رستم قد سمعت مقالتكم فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا قال نعم كم أحب إليكم أيوما أو يومين قال لا بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء قومنا وأراد مقاربته ومدافعته فقال إن اا سن لنا رسول الله وعمل به أئتمنا ألا نمكن الأعداء من آذاننا ولا نؤجلهم عند اللقاء أكثر من ثلاث فنحن م ددون عنكم ثلاثا فانظر في أمرك وأمرهم واخ واحدة من ثلاث بعد الأجل اخ الإسلام وندعك وأرضك أو الجزاء فنقبل ونكف عنك وإن كنت عن نصرنا غنيا تركناك منه وإن كنت إليه محتاجا منعناك أو المنابذة في اليوم الرابع ولسنا نبدؤك فيما بيننا وبين اليوم الرابع إلا أن تبدأنا أنا كفيل لك

عدد الصفحات ١٥٨

159 بذلك على أصحابي وعلى جميع من ترى قال أسيدهم أنت قال لا ولكن المسلمين كالجسد بعضهم من بعض يجير أدناهم على أعلاهم. انتهى كلام الطبري.(309) جيل واثق بنصر الله تعالى له ثامنا 40 ) 203 ) أمتي وإن ومغاربها مشارقها فرأيت الأرض لي زوى الله إن" وسلم عليه الله صلى قال و يتهمهم جل و عز الله بنصر الكرام الصحابة ثقة من فكان" منها لي زوي ما ملكها سيبلغ دِينُهُمْ هَؤُلاء غَرَّ مَّرَضٌ قُلُوبِهِم فِي وَالَّذِينَ الْمُنَافِقُونَ يَقُولُ إِذْ" تعالى قال كما بالغرور المنافقون 41 ) العاشر لالفص { 309 -تاريخ الرسل والملوك و-191 )

عدد الصفحات ١٥٩

161 أخي المسلم بعد أن تعرفنا على بعض صفات جيل النصر و التمكين لابد أن نربط على القلوب بكلام علام الغيوب الذي ينزل على القلوب المؤمنة بردا و سلاما و ينزل على القلوب حرقة و عذابا، إنها الآيات البينات و البراهين الساطعات و الحجج الدامغات الفاجرة التي تبشر كل مسلم بأن النصر و التمكين ليس إلا للموحدين و إن اشتد الظلام و علا الغمام و ادلهمت الخطوب و زمجر كل كفار عنيد، فإن الله تعالى وعد وعداً لا شك فيه و ام اء الرحمن و، فالي إخواني في غزة أهل الصمود و العزة و إلى كل مسلم يلقى بأن الغلبة لأولياء من الكفار العنت و التنكيل هذه البشارات و تلك الهبات من رب الأرض و السماوات إنها بشائر و مبشرات للمؤمنين و المؤمنات البشارة الظاهرة القاهرة: ظهور دينه عل جميع الأديان و الملل و هذه البشارة الظاهرة لان الله تعالى اخبر فيها ب النحل و هي قاهرة أيضا لأنها تقهر جحافل الكفر و الشرك قال عز وجل: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ 33] “سورة التوبة” فإظهار دين الله أمر تكفل به الله سبحانه . يقول الرازي –رحمه الله -اعلم أن ظهور الشيء على غيره قد يكون بالحجة ، وقد يكون بالكثرة والوفور ، وقد يكون بالغلبة والاستيلاء ، ومعلوم أنه تعالى بشر بذلك ، ولا يجوز أن قرر معلوم ، فالواجب يبشر إلا بأمر مستقبل غير حاصل ، وظهور هذا الدين بالحجة م حمله على الظهور بالغلبة . فإن قيل : ظاهر قوله : {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ }يقتضي كونه غالباً لكل الأديان ، وليس الأمر كذلك ، فإن الإسلام لم يصر غالباً لسائر الأديان في أرض الهند والصين والروم ، وسائر أراضي الكفرة . عنه من وجوه : قلنا أجابوا الوجه الأول : أنه لا دين دلاف الإسلام إلا وقد قهرهم المسلمون وظهروا عليهم في بعض المواضع ، وإن لم يكن كذلك في جميع مواضعهم ، فقهروا اليهود وأخرجوهم من بلاد العرب ، وغلبوا النصارى على بلاد الشام وما والاها إلى ناحية الروم والغرب ، وغلبوا

عدد الصفحات ١٦٠

161 وس على ملكهم ، وغلبوا عباد الأصنام على كثير من بلادهم اا يلي ال ك والهند ، ا وكذلك سائر الأديان . فثبت أن الذي أخبر الله عنه في هذه الآية قد وقع وحصل وكان ذلك إخباراً عن الغيب فكان معجزاً . أنه قال : هذا الوجه الثاني : في الجواب أن نقول : روي عن أبي هريرة رضي الله عنه وعد من الله بأنه تعالى يجعل الإسلام عالياً على جميع الأديان . وتمام هذا إنما يحصل عند خروج عيسى ، وقال السدي : ذلك عند خروج المهدي ، لا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام أو أدى الخراج . لعرب ، وقد حصل ذلك الوجه الثالث : المراد : ليظهر الإسلام على الدين كله في جزيرة ا فإنه تعالى ما أبقى فيها أحداً من الكفار . الوجه الرابع : أن المراد من قوله : {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ }أن يوقفه على جميع شرائع الدين ويطلعه عليها بالكلية حتى لا يخفى عليه منها شيء . الوجه الخامس : أن المراد من قوله : {رَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ لِيُظْهِ }بالحجة والبيان إلا أن هذا ضعيف؛ لأن هذا وعد بأنه تعالى سيفعله والتقوية بالحجة والبيان كانت حاصلة من أول الأمر ، ويمكن أن يجاب عنه بأن في مبدأ الأمر كثرت الشبهات بسبب ضعف المؤمنين ل في تلك الدلائل . أما بعد قوة دولة واستيلاء الكفار ، ومنع الكفار سائر الناس من التأم الإسلام عجزت الكفار فضعفت الشبهات ، فقوي ظهور دلائل الإسلام ، فكان المراد من (تلك البشارة هذه الزيادة .300) بشارة التمكين و ها هي بشارة التمكين و الوعد الصادق الا ليس في شك و لا ريب يقول :الله سبحانه وَعَدَ اللَّهُ الَّذِ ينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْ دِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَ ا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ 11] “سورة النور” }و قد سبق بيان معنى هذه البشارة في صفات جيل النصر بشارة النصر لمن نصر الله و معنى نصر الله نصر رسله و أوليائه و قام بعبوديته تعالى 300 -تفسير الرازي-9 )

عدد الصفحات ١٦١

162 :وقال وَلَيَنْصُرَن اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ 40] الصَّلَاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ 42] “سورة الحج” . سيد قطب يقول –رحمه الله -فوعد الله المؤكد الوثيق المتحقق الذي لا يتخلف هو أن ينصر من ينصره . . فمن هم هؤلاء الذين ينصرون الله ، فيستحقون نصر الله ، القوي العزيز الذي لا يهزم من يتولاهو إنهم هؤلاء : {الذين إن مكناهم في الأرض}م الأمر . . . . فحققنا لهم النصر ، وثبتنا{أقاموا الصلاة }. . فعبدوا الله ووثقوا صلتهم به ، واتجهوا إليه طائعين خاضعين مستسلم {وآتوا الزكاة}. . فأدوا حق المال ، وانتصروا على شح النفس ، وتطهروا من الحرص ، ج ، وحققوا وغلبوا وسوسة الشيطان ، وسدوا خلة الجماعة ، وكفلوا الضعاف فيها والمحاوي لها صفة الجسم الحي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -مثل المؤمن توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد »{وأمروا بالمعروف}. . فدعوا إلى الخير والصلاح ، ودفعوا إليه الناس . . {نهوا عن المنكر و }. . فقاوموا الشر والفساد ، وحققوا بهذا وذاك صفة الأمة المسلمة التي لا تبقى على منكر وهي قادرة على تغييره ، ولا تقعد عن معروف وهي قادرة (على تحقيقه . 301) :و مثلها قوله تعا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ 0] “سورة محمد” التمكينبشارة أحقية النصر و هذه البشارة بالنصر و التمكين انما خصها الله تعالى و لطائفة من خلقه ألا وهم المؤمنون الصادقون وقال:وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ 40] “سورة الروم” 301 -في ظلال القرآن-102 )

عدد الصفحات ١٦٢