99 أعتذر إليك اا صنع هؤلاء– يعني أصـحابه – وأبـرأ إليـك اـا جـاء بـه هـؤلاء – يعـني المشركين – ثم تقدم فلقيه سعد بن معاذ دون أحد فقال: أنا معك، قال سعد فلم أستطع أن أصنع ما صنع، قال فوجد فيه بضع وثمـانون ضـربة سـيف وطعنة رمح ورمية سهم فكانوا يقولون فيه وفي أصحابه نزل قوله تعالى: {فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ { [ (291)سورة الأحزاب13.] وان الله عليهم كـانوا شـديدي الاعتـزاز بـدينهم فلـم تخـدعهم المظـاهر إن سلفنا الصالح رض الجوفاء، ولا القوى والاعتبارات التي تتعبد النـاس في الجاهليـة، وأصـدق مثـال علـى ذلـك قصة ربعي بن عامر رضي الله عنه حين قابل رستم، فقـد كـان الفـرس مـدججين بالسـلاح ووضعوا البسط والنمـارق في مجلـس رسـتم ولـه وعليهم التيجان والثياب المنسوجة بالذهب، (سرير من الذهب، فأقبل ربعي يسير على فرس له زباء 299) قصيرة، معه سيف غمده لفافة ثوب خلق، ورمح وجحفة (290) وقوس فلما انتهى إلى أدنى البسط قيل له انزل فحملها على البساط فلما استوت عليه نزل عنها وربطها بوسادتين فشقهما ثم أدخل الحبل فيهمـا، فلـم يستطيعوا أن ينهوه ثم قالوا له: ضع سلاحك، فقال: إني لم آتكم فأضـع سـلاحي بـأمركم أنتم دعوتموني، فإن أبيتم أن آتيكم كما أريد رجعت، فأخبروا رستم فأذن له وقال: هل هو إلا رجل واحد! فأقبل ربعي يتوكأ على رمحه وزجه نصل يقـارب الخطـو، ويـزج النمـارق والبسط، فما ترك لهم نمرقة ولا بساطاً إلا أفسده وتركه منهتكاً فرقاً، فلما دنـا مـن رسـتم تعلق به الحرس، وجلس على الأرض وركز رمحه بالبسـط، فقـالوا: مـا حملـك علـى هـذاو قال: إنا لا نستحب القعود على زينتكم هذه! فكلمه فقال: ما جاء بكمو قـال: الله ابتعثنـا والله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضـيق الـدنيا إلى سـعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل منا ذلـك قبلنا ذلك منه ورجعنا عنه، وتركناه وأرضه يليها دوننا، ومن أبى قاتلناه أبداً، حتى نفضي إلى موعود الله، قال: وما موعود اللهو قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفـر لمـن 291 -9 / 314 ) 299 -الزباء : أي طويلة الشعر كثيرته 290 -الجحفة : ال س
عدد الصفحات ٩٩111 بقي. فقال رستم: قد سمعت مقالتكم فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظرواو قال: نعم. كم أحب إليكم، أيوماً أو يومينو قال: لا بل حتـى نكاتـب أهـل رأينـا ورؤسـاء فقال: إن اا سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسـلم وعمـل قومنا، وأراد مقاربته ومدافعته به أئمتنا ألا نمكن الأعداء من آذاننا، ولا نؤجلهم عند اللقاء أكثر من ثلاث، فنحن م ددون عنكم ثلاثاً فانظر في أمرك وأمرهم، واخـ واحـدة مـن ثـلاث بعـد الأجـل، اخـ الإسـلام . وإن كنت عن نصرنا غنياً تركناك منـه، وإن وندعك وأرضك، أو الجزاء فنقبل ونكف عنك كنت إليه محتاجاً منعناك أو المنابذة في اليوم الرابع، ولسنا نبـدؤك فيمـا بيننـا وبـين اليـوم الرابع إلا أن تبدأنا، وأنا كفيل لـك بـذلك علـى أصـحابي وعلـى جميـع مـن تـرى، قـال: يجير أدناهم على أعلاهـم أسيدهم أنتو قال: لا ولكن المسلمين كالجسد بعضهم من بعض، ( 291) واا يوضح أيضاً صورة الولاء في نفوس أولئك الأخيار قولـه صـلى الله عليـه وسـلم في غـزوة تبوك "إن بالمدينة أقوامـاً مـا سـرتم مسـيراً، ولا قطعـتم واديـاً إلا كـانوا معكـم قـالوا: وهـم بالمدينةو (قالوا: " وهم بالمدينة حبسهم العذر " متفق عليه 291) انظر إلى هذا الولاء والتناصر حتى ان حبسهم العذر، لأن هذا أمر لا عـذر لهـم في تركـه، ف فهم مع إخوانهم بالدعاء والمتابعة. أما اليوم فيرى المغرورون والمبهـورون والمنهزمـون أن الكفـار – كمـا قـال أحـدهم – خصـوم شرفاء، بل يرونهم أصدقاء أوفياء. ليوم أن يفهموه: هو أن الإقتداء بسيرة رسول الله صلى الله ولكن الذي يجب على المسلمين ا عليه وسلم وسلفنا الصالح في كل شيء، وفي قضية الولاء والبراء من باب أخص هو الأمر المطلوب منهم وليس عليهم بعد ذلك أن تقوم أصوات أرباب التبعيـة والـولاء بلهم أن هذا الفعل رجعيـة وتقهقـر. للغرب الكافر والشرق الملحد لتنادي اا قاله وردد من ق بل إن عزم المسلمين المخلصين على تحقيق مقتضـيات هـذه العقيـدة والإصـرار علـى تحكـيم 291 -3 / 121 – 110. ) 291 -) كتاب الإمارة
عدد الصفحات ١٠٠111 الشريعة الربانية هو سبيل النجاح وطريق الفلاح، في الدنيا والآخرة وجدير بهـم أن يرتفعـوا إلى المستوى المطلوب منهم {نتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَ }[ 231] (200) ومن تلك الامثلة للحب فى الله تعالى :يقول أبو الدرداءِ -رضي الله عنه " :-ما أنصف إخواننا الأغنياء، يحبوننا في الله ويفارقوننا في الدنيا، إذا لقيته قال: أحبكَ يا أبا الدرداء، فإذا احتجت إليه في شيءٍ امتنع مني " (202) ويقول أيوب السيختيان-يرحمه الله " :- إنَّه ليبلغني عن الرجل من أهل السنة أنَّه مات، فكأنما فقدتُ بعض أعضائي وكان أحمد بن حنبل-رحمه الله -إمام أهل السنة، إذا نظر إلى نصراني أغمض عينيه، فقيل له في ذلك، فقال-رحمه الله " :- لا أقدرُ أن أنظر إلى من اف ى على الله وكذب عليه " (201) فانظر-يا رعاك الله كيف كان تعظيم الله وتوقيره في قلب الإمام أحمد يجعله لا يطيق النظر إلى من اف ى على الله وكذب عليه، وأي اف اء أعظم من مقالة النصارى أن لله ولد - تعالى -الله عن ذلك علواً كبيراً قال عمر بن الخطاب في شان النصارى: " أهينوهم ولا تظلموهم، فإنهم سبُّوا الله -تعالى -أعظم المسبة ." وهذا بهلول بن راشد -رحمه الله - من أصحاب مالك بن أنس -رحمه الله -دفع إلى بعض أصحابه دينارين ليش ي به زيتاً، فذُكر للرجل أن عند نصراني زيتاً أعذب ما يوجد. فانطلق إليه الرجل بالدينارين وأخبر النصراني أنه يريد زيتاً عذباً لبهلول بن راشد، فقال النصراني: نتقرب إلى الله -تعالى -ددمة بهلول كما تتقربون أنتم إلى الله ددمته .وأعطاه بالدينارين من الزيت ما يعطى بأربعة دنانير، ثم أقبل الرجل إلى بهلول وأخبره الخبر، فقال بهلول: قضيت حاجةً فاض لي الأخرى، رُدَّ علىّ الدينارين فقال: لمو قال :تذّكرت قول الله -تعالى -: ((لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)) 200 -الولاء والبراء 202 -131 201 -2 /21.
عدد الصفحات ١٠١112 11). فخشيت أن آكل زيت النصراني فأجد له في قلبي مودة فأكون ان حاد الله ورسوله على عرض من الدنيا يسير (203) وسئل الإمام أحمد عن جار رافضيو فقال: " لا تسلم عليه، وإذا سلم لا يُرد عليه " (204) وكان ابن رجاءٍ من الحنابلة، يهجرُ من باع لرافضي كفنه، أو غسله، أو حمله (201) ولما كان العزُّ بن عبد السلام في دمشق، وقعَ فيها غلاءٌ فاحش، حتى صارت البساتينُ تباع بالثمن القليل، فأعطتهُ زوجته ذهباً وقالت: اشرِ لنا بستاناً نصيّف فيه، فأخذ الذهبَ وباعهُ، وتصدق بثمنه، فقالت: يا سيدي اش يت لنا و قال: نعم بستاناً في الجنة. إنِّي وجدتُ الناس في شدةٍ، فتصدقتُ بثمنه، فقالت المرأة: جزاك الله خيراً) (209) دخل أبو الوليد الطرطوش-يرحمه الله - على الخليفة في مصر، فوجدَ عنده وزيراً راهباً نصرانياً، قد سلّم إليه القيادة، وكان يأخذُ برأيهِ، فقال الطرطوشي : يا أيها الملك الذي جودهُ ... يطلبهُ القاصدُ والراغب إنَّ الذي شرفت من أجله ... يزعمُ هذا أنَّه كاذب فعندئذٍ اشتد غضبُ الخليفة، فأمرَ بالراهبِ فسُحبَ وضُرب، وأقبل على الشيخِ فأكرمهُ وعظَّمهُ بعد ما كان قد عزم على إيذائه . يقول القرافي معلقاً على هذه القصة: " لما استحضر الخليفةُ تكذيب الراهبِ للرسول-صلى الله عليه وسلم -وهو سببُ شرفه، وشرفَ آبائهِ وأهل الأرض، بعثهُ ذلك عن البعدِ عن السكونِ إليه والمودة، وأبعدهُ عن منازلِ العزِّ إلى ما يليقُ به من الذلِ والصغار (200) صور موالاة الكفار (718) ة من أمر الله تعـالى أخي المسلم : هناك في المجتمعات الإسلامية صور عديدة من صور موا اعادته والتبرء منه واليك بعض هذه المظاهر 203 -330 204 -1 /24 201 -1 /10 209 -124 200 -3 /29 (201) من أحسن من كتب في ذلك الإمام/ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وأبناؤه، لذلك فمعظم هذه الصور منقولة من كتبه.
عدد الصفحات ١٠٢113 0-الرضي بكفر الكافرين وعدم تكفيرهم أو الشك في كفرهم أو تصحيح أي مذهب من مذاهبهم الكافرة(201) ويتضح هذا الأمر في كونه ولاء للكفار : إنه يسرهم ويسعدهم أن يروا من يوافقهم على كفرهم بهم الإلحادية. ويجاريهم على مذاه ومن لأدهى والأمر ذلك الخبر الذي يندى له الجبين حينما يسئل أخد علماء الأزهر وهـو في أمريكا هل النصارى واليهود الموجودون اليوم كفار لأن القران يكفرهم و فيقول ذلك الشيخ: إن النصارى واليهود اليوم ليسوا كفار ، أما الذين ذكروا في القـران فهـم كانوا على عهد الرسول الذين –صلى اله عليه وسلم -!!! فهذا لا يكفرهم وكفرهم أمر معلوم من الدين بالضرورة ومن المعلوم في معتقد أهل السنة والجماعة: أن حب القلب وبغضه يجـب أن يكـون كـاملاً. ء فالذي يحب الكافر لأجل كفره فهو كافر بإجماع الأمة، ولم يخالف في ذلك أحد من علمـا المسلمين. يقول ابن تيمية رحمه الله: " أما حب القلب وبغضه، وإرادته وكراهيته فينبغي أن تكون كاملة جازمة لا توجب نقـص ذلك إلا بنقص الإيمان. وأمـا فعـل البـدن فهـو بحسـب قدرتـه. ومتـى كانـت إرادة القلـب اعل الكامـل، ذلـك وكراهته كاملة تامة وفعل العبد معها بحسب قدرته فإنه يعطى ثواب الف أن من الناس من يكون حبـه وبغضـه وإرادتـه وكراهتـه بحسـب محبـة نفسـه وبغضـها، لا بحسب محبة الله ورسوله وبغض الله ورسوله، وهذا من نوع الهوى، فإن اتبعه الإنسان فقد 10] (210). والرضى أمران جازمان لا يخرجان عن كونهما كفراً إذا كانا للكفار أو إيماناً إذن: فالمحبة إذا كانا للمؤمنين . 8- :التولي العام واتخاذهم أعواناً وأنصاراً وأولياء أو الدخول في دينهم وقـد نهـى الله عن ذلك فقال: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعـل (201) انظر نواقض الإسلام في "مجموعة التوحيد" : (ص211) مطبعة الحكومة اكّة (210) "شذرات البلاتين" : (ج2/314)، "رسالة الأمر بالمعروف
عدد الصفحات ١٠٣114 ليس مـن الله في شـيء إلا أن تتقـوا مـنهم تقـاة ويحـذركم الله نفسـه وإلى الله ذلك ف 11 .] قال ابن جرير في تفسيرها: (من اتخذ الكفار أعوانـاً وأنصـاراً وظهـوراً يـواليهم علـى ديـنهم منـه، ويظاهرهم على المسـلمين فلـيس مـن الله في شـيء . أي قـد بـرئ مـن الله وبـرئ الله بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر. (إلا أن تتقوا منهم تقاه) أي إلا أن تكونـوا في سـلطانهم فتخافوهم على أنفسكم فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم وتضمروا العـداوة، ولا تشـايعوهم علـى ما هم عليه من الكفر ولا تعينوهم على مسلم بفعل)( 212) . آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن وقال تعالى: (يا أيها الذين 12 .] قال ابن جرير رحمه الله في تفسيرها: (من تـولى اليهـود والنصـارى مـن دون المـؤمنين فإنـه ولى متول أحداً إلا وهو به وبدينه وما هـو عليـه منهم. أي من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يت راض، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه)( 211) .( وقال ابن حزم: (صح أن قول الله تعالى : (ومـن يتـولهم مـنكم فإنـه مـنهم) إنمـا هـو علـى من المسلمين)ظاهره: بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان ( 213) . وقال ابن تيمية: (أخبر الله في هذه الآية: أن متوليهم هو منهم وقال سـبحانه: (ولـو كـانوا 12 .] م أولياء فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده ولا يجتمع الإيمان واتخاذه في القلب. فالقرآن يصدق بعضه بعضاً) ( 214) . وقال ابن القيم: (إن الله قد حكم ولا أحسن من حكمه أنه من تولى اليهود والنصارى، فهـو منهم (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) فإذا كان أولياؤهم منهم بنص القرآن كان لهـم حكمهـم. م بعد التزام الإسلام فإنه لا يُقـر ولا تُقبـل وهذا عام، خص منهم من يتولاهم ودخل في دينه (212) "تفسير الطبري : (ج3/111 .) (211) المصدر السابق : (ج9/100 . ) (213) "المحلى": (ج23/31) تحقيق حسن زيدان2311هـ الناشر مكتبة الجمهورية العربية اصر (214) انظر "الإيمان" لابن تيمية: (ص24) طبع المكتب الإسلامي
عدد الصفحات ١٠٤115 منه الجزية. بل إما الإسلام أو السيف لأنه مرتـد بـالنص والإجمـاع، ولا يصـح إلحـاق مـن دخل في دينهم من الكفار قبل التـزام الإسـلام اـن دخـل فيـه مـن المسـلمين؛ لأن مـن دان ين خـير منـه بدينهم من الكفار بعد نزول القرآن فقد انتقل من دين إلى د –وإن كانـا جميعـاً باطلين-، وأما المسلم فإنه قد انتقل من دين الحق إلى الدين الباطـل بعـد إقـراره بصـحة مـا كان عليه وبطلان ما انتقل إليه فلا يقر على ذلك)( 211) . ويستبعد سيد قطب أن يكون بين المسلمين، من يميل إلى إتباع اليهود والنصـارى في الـدين اد ولاء التحالف والتناصر. يقول رحمـه الله: (إن الولايـة المنهـي عنهـا هنـا ولايـة وإنما المر التناصر والتحالف معهم، ولا تتعلق اعنى إتبـاعهم في ديـنهم، فبعيـد جـداً أن يكـون بـين المسلمين من يميل إلى إتباع اليهود والنصارى في الدين. إنما هو ولاء التحالف والتناصر الذي ى المسلمين أمره، فيحسبون أنه جائز لهم بحكـم مـا كـان واقعـاً مـن تشـابك كان يلتبس عل المصالح والأواصر، ومن قيام هذا الولاء بينهم وبـين جماعـات مـن اليهـود قبـل الإسـلام وفي أوائل العهد بقيام الإسلام في المدينة حتى نهاهم الله عنه وأمـر بإبطالـه. يوضـح ذلـك قولـه ن لم يهاجروا: (ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا 01 .] أي ولاية التناصر والتعاون وليس ولاية الدين. نقول هذا : لأن البعض يخلط بين دعوة الإسلام إلى السماحة في معاملة أهل الكتاب والبرّ بهم في المجتمع المسلم الذي يعيشون فيه لا يكون إلا لله ورسوله وللجماعة المسلمة. ناسين ما يقرره القرآن الكريم من وبين الولاء الذي أن أهل الكتاب بعضهم أولياء بعض في حرب الجماعة المسلمة، وأن هذا شأن ثابت لهم، وأنهم لن يرضوا عن المسلم إلا أن ي ك دينه ويتبع دينهم . إياهم طريقاً واحداً نسـلكه للـتمكين وسذاجة أية سذاجة، وغفلة أية غفلة: أن تظن أن لنا و للدين!! أمام الكفار والملحدين. فهم مع الكفار والملحدين إذا كانت المعركة ضد المسلمين. (211) "أحكام أهل الذمة" لابن القيم: (ج2/91 .)
عدد الصفحات ١٠٥116 فلندع من يغفل عن هذا ولنكن واعين للتوجيه القرآني (لا تتخذوا اليهود والنصـارى أوليـاء الآية )( 219) 5-الإيمان ببعض ما هم عليه من الكفر،التحاكم إليهم دون كتاب الله كما قـال أو تعالى: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولـون 12 ] صدق لما ونظير هذه الآية قوله تعالى عن بعض أهل الكتاب: (ولما جاءهم رسول من عند الله م معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كـأنهم لا يعلمـون * واتبعـوا 202-] ن السحر وتركوا كتاب الله كما يفعله كثير من اليهود وبعض المنتسبين إلى الإسلام. فمـن كـا من هذه الأمة موالياً للكفار: من المشركين أو أهل الكتاب ببعض أنواع المـوالاة كإتيانـه أهـل الباطل وإتباعهم في شيء من فعالهم ومقـالهم الباطـل: كـان لـه مـن الـذم والعقـاب والنفـاق بحسب ذلك( 210). وإن هذه الصورة من صور الموالاة قد وقع فيها معظم المنتسبين إلى الإسـلام اليوم، فالإيمان ببعض ما هم عليه أمر واقع في "العالم الإسلام" لا ينكره إلا مكـابر جاهـل، فها هي الببغاوات من أبناء أمتنا وان ينطقون بألسـنتنا قـد آمنـت بالشـيوعية مـذهباً تـارة وبالاش اكية تارة أخرى، وبالديمقراطية نظاماً أو العلمانية دسـتوراً، فأخـذت هـذه المبـادئ الكافرة وطبقتهـا في بـلاد المسـلمين ملزمـة النـاس بعبادتهـا "في الطاعـة والانقيـاد والتنفيـذ" ونصبت العداء لكل مسلم موحد ينادي في الأمة أن تعود إلى كتـاب الله وسـنّة رسـوله صـلى الله عليه وسلم . وإن من الإيمان ببعض ما هم عليه: مسألة فصل الدين عـن الدولـة وإنـه لا علاقـة للإسـلام بالسياسة، فهذه أيضاً فرع للقضية السابقة، لم توجد إلا في أوروبا أيـام الاضـطهاد الكنسـي لرجال العلم. ولكن أين الإسلام دين العدل ودين السياسة ودين القـوة مـن "هرطقـة" رجـال الكنيسة حتى يأتي بعض الأقزام فيستورد تلك السموم من أوروبا ليلبس الإسلام قناعاً مزيفـاً (219) " في ظلال القرآن" : (ج1/101-) بتصرف . وسيرد مزيد من التفصيل إن شاء الله عند الحديث عن زمالة الأديان (210) انظر "فتاوى ابن تيمية" : (ج11/211-102 . )
عدد الصفحات ١٠٦117 : الإسلام علاقة بين العبد وربه والسياسة لها رجالها ولها قضاياها الـتي لا تمـت إلى فيقول الدين بصلة(211) . 4-مودتهم ومحبتهموقد نهى الله عنها بقوله: (لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يـوآدون مـن حـاد الله ورسـوله ولـو كـانوا آبـاءهم أو أبنـاءهم أو إخـوانهم أو [11 .] قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (أخبر الله أنـك لا تجـد مؤمنـاً يـواد المحـادَّين ورسوله، فإن نفس الإيمان ينافي موادته كما ينفي أحد الضـدين الآخـر، فـإذا وجـد الإيمـان قلبه؛ كان ذلك دلـيلاً انتفى ضده، وهو موالاة أعداء الله. فإذا كان الرجل يوالي أعداء الله ب على أن قلبه ليس فيه الإيمان الواجب)( 211) . قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعـدوكم أوليـاء تلقـون إلـيهم بـالمودة وقـد 2 .] 3- إليهم:الركون النار وما لكم من قال تعالى : (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم 223] قال القرطبي: الركون حقيقته: الاستناد والاعتمـاد، والسـكون إلى الشـيء والرضـا بـه(210) . وقال قتادة : معنى الآية : لا توادوهم ولا تطيعوهم. وقال ابن جريج: لا تميلوا إليهم ن أهل الكفر والمعاصي من أهل البدع وغيرهم فإن صحبتهم كفر أو وهذه الآية دالة على هجرا معصية. إذ الصحبة لا تكون إلا عن مودة كما قيل: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه &&فكل قرين بالمقارن يقتدي (212) وقال تعالى: (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً * إذاً لأذقناك ضعف الحيـاة 04-01 .] وإذا كان هذا الخطاب لأشرف فلوق صلاة الله وسلامه عليه فكيف بغيرهو(211) . (211) هناك كُتّاب أفاضوا الحديث في هذه القضية منهم د. محمد البهي و سيد قطب و المودودي وغيرهم . ومـن أراد التفصـيل الـدق يق فعليه اراجعة كتاب "العلمانية وآثارها في العالم الإسلامي" للأخ الدكتور/ سفر بن عبد الرحمن الحوالي. (211) " الإيمان" : (ص23 .) (210) "تفسير القرطبي": (ج1/201)، وانظر "البغوي والخازن" : (ج3/119). أما البيت فهو لطرفة بن العبد (212) المصدر السابق
عدد الصفحات ١٠٧118 9-مداهنتهم ومداراتهم ومجااملتهم علاى حسااب الادينقـال تعـالى: (ودوا لـو 1 .] داراة على حساب الدين أمر وقع فيه كثير من المسلمين اليوم، وهذه والمداهنة والمجاملة وا نتيجة طبيعية للانهزام الداخلي في نفوسهم. حيث رأوا أن أعداء الله تفوقوا في القوة المادية فانبهروا بهم، ولأمر ما رسخ وترسب في أذهان المخدوعين أن هؤلاء الأعداء هم رمز القوة ورمز القدوة –لخون من تعاليم دينهم مجاملة للكفار ولئلا يصمهم أولئك الكفرة فأخذوا ينس بأنهم ‘‘متعصبون‘‘! وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم، إذ يقول في مثل هؤلاء: "لتتبعنَّ سَنَن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً ذراعاً حتى لو دخلوا جحر ضبَّ تبعتموهم". صارىو قال : "فمن" قلنا : يا رسول الله، اليهود والن( 213) . إن المداهنة والمجاملة قد تبدأ بأمر صغير ثم تكـبر وتنمـو حتـى تـؤدي–والعيـاذ بـالله -إلى الخروج من الملة. وهذه إحدى مزالق الشيطان فليحذر المسلم منها على نفسه، وليعلم أنه هو الأعز وهو الأقوى إذا امتثل منهج الله وتقيد بشرعه ومقتضيات عقيدته. ومن الأمور الواضحة في تاريخ المسلمين: أن من أكبر العوامل في انتصارهم –بعد الإيمان بالله ورسوله-الاعتزاز بالإسلام. يصدّق ذلك ويؤيده قول الفاروق –رضي الله عنـه -: "إنـا كنـا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله" (214) . 0- ااتخاذهم بطانة من دون المؤمنين: قال تعالى : (يـا أيهـا الـذين آمنـوا لا تتخـذو بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بـدت البغضـاء مـن أفـواههم ومـا 221 .] (211) "مجموعةالتوحيد" : (ص220) ط. دار الفكر (213) "صحيح البخاري" : (ج23/300 ح0310) كتاب الاعتصام، و"صحيح مسلم": (ج4/1014 ح1991). واللفظ للبخاري (214) أخرجه الحاكم في "المستدرك" : (ج2/91) كتاب الإيمان. وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه
عدد الصفحات ١٠٨119 ؤمنين كانوا يصافون المنافقين، ويواصلون رجلاً من اليهود لمـا نزلت هذه الآية في أناس من ا كان بينهم من القرابة والصداقة والجوار فأنزل الله هذه الآية تنهـاهم عـن مبـاطنتهم خـوف الفتنة منهم عليهم(211) . وبطانة الرجل: خاصته، تشـبيهاً ببطانـة الثـوب الـتي تلـي بطنـه لأنهـم يسـتبطنون أمـره ما لا يطلع عليه غيرهم. وقد بيّن الله العلة في النهي عن مباطنتهم فقال: ويطلعون منه على (لا يألونكم خبالاً) أي لا يقصرون ولا ي كون جهدهم فيما يورثكم الشر والفسـاد، ثـم إنهـم يودون ما يشق عليكم من الضر والهلاك. ع المشـركين علـى والعداوة التي ظهرت منهم: شتم المسلمين والوقيعـة فـيهم، وقيـل: بـإطلا أسرار المسلمين(219). وفي سنن أبي داود قوله صلى الله عليه وسلم "الرجل على دين خليلـه فلينظر أحدكم من يخالل" (210) . 6-فيما يأمرون ويشيرون به طاعتهم (211) . قال تعالى ناهياً عن ذلك: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكـان أمـره فرطـاً ] ] 212 .] أطعتموهم إنكم لمشركون) حيث عدلتم عـن أمـر الله قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: (وإن لكم وشرعه إلى قول غيره، فقدمتم عليه غيره فهذا هو الشـرك، كمـا قـال تعـالى : (اتخـذوا 32.)] ( 211) 1- مجالستهم، والدخول عليهم وقت استهزائهم بآيات ا قال تعـالى في النهي عن (211" )أسباب النـزول" للواحدي: (ص91 .) (219) انظر "تفسير البغوي2/401)، و"تفسير ابن كث1/11 .) (210) "ســنن أبــي داود": (ج1/291، ح4133) كتــاب الأدب، وفي "المســند" : (ج29/201، ح1311)، طبعــة شــاكر، وال مــذي (ج0/222، ح1301) في "الزهد"، وقال هذا : حديث حسن غريب (211) "مجموعة التوحيد" : (ص220 .) (211) "تفسير ابن كثير" : (ج3/311 .)
عدد الصفحات ١٠٩111 20- مجالستهم: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات ا 22- يكفربها ويستهزأ بها فلا تقعـدوا معهـم حتـى يخوضـوا في حـديث غيره إنكـم إذاً مثلـهم إن الله جـامع المنـافقين والكـافرين في جهـنم جميعاً 240 .] اً جالستم من يكفر بآيات الله ويسـتهزئ قال ابن جرير: (قوله (إنكم إذاً مثلهم) أي إنكم إذ بها وأنتم تسمعون فأنتم مثلهم إن لم تقومـوا عـنهم في تلـك الحـال، لأنكـم قـد عصـيتم الله بجلوسكم معهم وأنتم تسمعون آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها. دعة وفي الآية دلالة واضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كل نوع من الكفرة والمبت والفسقة عند خوضهم في باطلهم)( 100) . وفي الحديث: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن يصـيبكم مثـل ما أصابكم" (102) . 08- توليتهم أمراً من أمور المسلم كم كالإمارة والكتابة وغيرها، والتولية شقيقة الولاية لذلك فتوليتهم نوع من توليهم. وقد ح الله أن من تولاهم فإنه منهم. ولا يتم الإيمان إلا بالبراءة منهم. والولاية تنافي البراءة فلا تجتمع البراءة والولاية أبداً. والولاية إعزاز فلا تجتمع هي وإذلال الكفر أبداً. والولايـة صـلة فـلا تجـامع معـاداة الكـافر تّـاب أبداً. ولو علم ملـوك الإسـلام ديانـة النصـارى الك –مـثلاً -ومكـاتبتهم الفـرنج أعـداء الإسلام، وتمنيهم أن يستأصلوا الإسلام وأهله، وسعيهم في ذلك بجهد الإمكان: لثناهم ذلـك عن تقريبهم وتقليـدهم الأعمـال. فهـذا الملـك ‘‘الصـالح ‘‘كـان في دولتـه نصـراني يسـمى: . كـان قـذى في عـين محاضر الدولة أبا الفضل بن دخـان ولم يكـن في المباشـرين أمكـن منـه الإسلام، وبثرة في وجه الدين. بلغ من أمره أنـه وقـع لرجـل نصـراني أسـلم بـرده إلى ديـن (100) "تفسير الطبري" : (ج1/330 .) (102) رواه أحمد في "المسـند" (ج1/10، ح1001) بتحقيـق أحمـد شـاكر، و"صـحيح البخـاري": (ج1/211، ح4421) كتـاب المغـازي، و"صحيح مسلم": (ج4/1211، ح1110) كتاب الزهد
عدد الصفحات ١١٠111 النصرانية وخروجه من الملة الإسلامية، ولم يزل يكاتب الفرنج بأخبار المسلمين، وأعمالهم، وأمر الدولة وتفاصيل أحوالها. كرمون لديه، وحوائجهم مقضـية عنـده، وكان مجلسه معموراً برسل الفرنج والنصارى وهم م ويحمل لهم الإدرار والضيافات، وأكابر المسلمين محجوبون عـن البـاب لا يـؤذن لهـم، وإذا دخلوا لم ينصفوا في التحية ولا في الكلام. وحدث أن اجتمع في مجلـس ‘‘الصـالح ‘‘أكـابر مر أفضى بـه إلى ذكـر الناس من الكتّاب والقضاة والعلماء فسأل السلطان بعض الجماعة عن أ فازي النصارى فبسط لسانه في ذلك وذكر بعض ما هم عليه مـن الأفعـال والأخـلاق. وقـال من جملة كلامه: إن النصارى لا يعرفون الحساب، ولا يدرونه على الحقيقة لأنهم يجعلـون لـث ثلاثـة) الواحد ثلاثة والثلاثة واحداً. والله تعالى يقول: (لقد كفـر الـذين قـالوا إن الله ثا [03 .] وأول أمانتهم وعقد دينهم‘‘بسم الأب والابن وروح القدس إله واحد‘‘فأخذ هذا المعنى بعض الشعراء وقال في قصيدة له: ثلاثةحد رب الورى تعالى كيف يدري الحساب من جعل الو ... فعل في أصل اعتقاده، ويكون مع هـذا ثم قال : كيف تأمن أن يفعل في معاملة السلطان كما أكثر النصارى أمانةو وكلما استخرج ثلاثة دنانير دفع إلى السلطان ديناراً وأخذ لنفسه اثـنين ولا سيما وهو يعتقد ذلك قربة وديانةو . وانصرف القوم واتفق أن كبت النصراني بطنتـه، وظهـرت خيانتـه فـأريق دمـه وسـلط علـى وجوده عدمه (101) . 23-قال تعالى: (ومن أهل الكتـاب مـن إن تأمنـه بقنطـار يـؤده ئمانهم وقد خونهم الله: است إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائماً ذلك بـأنهم قـالوا لـيس 01 .] 24-والتشبه بهم، والتزيي بزيهم الرضى بأعمالهم (103) . (101) "أحكام أهل الذمة" لابن القيم: (ج2/141-) بتصرف يس (103) "مجموعة التوحيد220 .)
عدد الصفحات ١١١112 21-البشاشة لهم والطلاقة وانشراح الصدر لهم وإكرامهم وتقريبهم(104) . 29-معاونتهم على ظلمهم ونصرتهم ويضرب القرآن لذلك مثالين هما : امرأة لوط الـتي كانـت ردءً لقومهـا، حيـث كانـت علـى وف لـوط. وكـذلك فعـل امـرأة طريقتهم، راضية بأفعـالهم القبيحـة، تـدل قومهـا علـى ضـي نوح(101) . 07-مناصحتهم والثناء عليهم ونشر فضائلهم(819) . وهذه الصورة ظهرت واضحة في العصور الأخيرة فقد رأينا‘‘أفـراخ المستشـرقين ‘‘ –مـثلاً - ينشرون فضائلهم وأنهم أصحاب المـنهج العلمـي السـديد و..و.. إلخ كـذلك جـاء مـن ينشـر ‘‘فضائل‘‘ق مضفياً عليها ألقاب التقدم والحضارة والرقي، وواصماً الإسـلام الغرب أو الشر والمنتسبين إليه بالرجعية والجمود والتأخر عن مسايرة الركب الحضاري والأمم المتقدمة. 06-تعظيمهم وإطلاق الألقاب عليهم هـال مثل: السادة والحكماء ومبادأتهم بالسلام (واا يجب النهي عنه ما يفعله كثير من الج في زماننا إذا لقي أحدهم عدوَّ الله سلم عليه ووضع يده على صدره إشارة إلى أنه يحبه محبة ثابتة في قلبه. أو يشير بيده إلى رأسه إشارة إلى أن منـزلته عنده علـى الـرأس، وهـذا الفعـل وادة المحرم يُخْشى على فاعله أن يكون مرتداً عن الإسـلام؛ لأن هـذا مـن أبلـغ المـوالاة والمـ والتعظيم لأعداء الله)( 100) . والتعظيم واللقب الرفيع رمز للعزة والتقـدير وهمـا مقصـورتان علـى المـؤمن. أمـا الكـافر فلـه الإهانة والذلة. وقد ورد في الحديث الصحيح النهي عـن مبـادأتهم بالسـلام فقـال صـلى الله م أحدهم في طريق فاضطروه إلى عليه وسلم : "لا تبدؤا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيت أضيقه"(101) (104) "مجموعة التوحيد" (ص220 ) (101) "تفسير ابن كثير": (ج9/120 .) (109) "مجموعة التوحيد" (ص220) ، ورسائل سعد بن عتيق: (ص202 .) (100) "تحفة الإخوان" للشيخ حمود التويجري21)، الطبعةالأولى، مؤسسة النور بالرياض. (101) "صحيح مسلم" : (ج4/2000، ح1290) كتاب السلام، وأبو داود: (ج1/314، ح1101) في الأدب
عدد الصفحات ١١٢113 06-السكنى معهم في ديارهم وتكثير سوادهم(816) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله(120). وقال : "لاتساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فليس منا"(122) . 81-ذ مخططاتهم، معهم، وتنفي التآمر والدخول في أحلافهم وتنظيمـاتهم، والتجسـس مـن أجلهم، ونقل عورات المسلمين وأسرارهم إليهم، والقتال في صفهم(121) : 80-وهذه الصورة من أخطر ما ابتُليت به أُمَّتُنا في هذا العصر ذلك أن وجود ما يسـمى في المصطلح الحديث‘‘الطابور الخامس‘‘ كل مجـال سـواء في ال بيـة قد أفسد أجيال الأمة في والتعليم أم في السياسة وشؤون الحكم أم في الأدب والأخلاق أم في الدين والدنيا معاً. وصـدق الشاعر محمود أبو الوفا فيما نقله عنه الشيخ محمد قطـب أنـه قـال حـين خـرج الاسـتعمار الإنجليزي من مصر: (خرج الإنجليز الحمر وبقي الإنجليز السـمر!!) –م إن داءنـا هـم نعـ الإنجليز السمر. ترى من هو الساهر على تنفيذ خطة "دنلوب" في ال بيـة والتعلـيمو ومـن هـو القـائم بتنفيـذ فططــات اليهــود الثلاثــة: فرويــد ومــاركس ودور كــايم في أفكــارهم الخبيثــةو (123). إنهــم المستغربون من أبناء هذه الأمة الذين حققوا لأعداء الله مالا يحلمون به. ولكـن هيهـات لهـم فإن الله يقول: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسـلين * إنهـم لهـم المنصـورون * وإن جنـدنا لهم الغالبون202-203 .] 11-من هرب من دار الإسلام إلى دار الحرب بغضاً للمسلمين وحباً للكافرين (124). (101) "الرسائل المفيدة" للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ : (ص94 .) (120) أبو داود: (ج3/114، ح1010)) كتاب الجهاد، وقال الشيخ الألباني: حديث حسن، انظر "صحيح الجامع الصغير": (ج9/101، ح9091 .) (122) الحاكم في "المستدرك": (ج1/242)، وقال صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذه (121) "الإيمان. حقيقته. أركانه. نواقضه" للدكتور محمد نعيم ياسين: (ص240 .) (123) يراجع كتاب "التطور والثبـات في حيـاة البشـرية" للأسـتاذ محمـد قطـب: (ص 31) فصـل: اليهـود الثلاثـة، وكتـاب "هـل نحـن مسلمونو": (ص233)، وكتاب "مذاهب فكرية معاصرة (124) "الردة بين الأمس واليوم" : (ص33 .)
عدد الصفحات ١١٣114 13 -اديــة كالشــيوعية والاشــ اكية والقوميــة مــن انخــرط في الأحــزاب العلمانيــة أو ا والماسونية وبذل لها الولاء والحب والنصرة(121) . الثامنالفصل وعدة إعدادغزة تهز فهيواعلم أخي علمني الله وإياك: أن من الأمور التي يجب على الأمة الأخذ بها الم بص بالأمة الدوائر فرض تأثم الأمة أن لم تأخذ به ألا وهو إعداد العد ة للعدو { خَرِينَ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآ لَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ ال (121) المصدر السابق: (ص40 .)
عدد الصفحات ١١٤