67 قرة والفرح والبهجة واللذة والنعيم السرور فهنالك والملك والعقل للقلب التوبة كانت فإذا والهوى للنفس النوبة كانت وإذا. بالغنائم والفوز الصدر وانشراح الحياة وطيب العين فما. الملك وحبس الصدر وضيق المكارة وأنواع والأحزان والهموم الغموم فهنالك والشيطان خزائنه وبين بينه وحال وحبسه وأسره ملكه سرير عن فأنزله عدوه عليه استولى الك ظنك ان يستغيث ولا، ثأره لطلب الملك يتحرك فلا هذا ومع، له اوصيّره وخدمه وذخائره ، يغلب لا وغالب، يقهر لا قاهر ملك الملك هذا وفوق. ينجده ان يستنجد ولا، يغيثه وإن، أغثتك بي استغثت وإن، نصرتك استنصرتني إن: إليه فأرسل، يذل لا وعزيز تحت وجعلته عدوك على سلطتك إلي وأويت إلي هربت وإن، بثأرك أخذت إلي التجأت مني واستوثق، رباطي وأحكم وثاقي عدوي شد قد: المأسور الملك هذا قال فإن. أسرك من جندا أرسلت فإن، بابك إلى والمسير، إليك والفرار، إليك النهوض من ومنعني، بالقيود لم وإلا، بابك أوافي أن أمكنني، حبسه من ويخرجني، قيودي ويفك، وثاقي يحل عندك .قيودي كسر ولا، محبسي مفارقة نييمكن ، عدوّه عند فيه هو اا ورضا، لرسالته ودفعا، السلطان ذلك على احتجاجا ذلك قال فإن ، وذله لعجزه وإظهارا، إليه افتقارا ذلك قال وإن. تولى ما وولاه وحاله الأعظم السلطان خلاه بحوله منه ويتخلص، عدوه حبس من ويخرج، بنفسه إليه يسير أن من وأعجز أضعف وأنه جنده من يمده أن، الرسالة هذه إليه أرسل كما، عليه ذلك نعمة تمام من وأن، وقوته ذلك به فعل فإن. قيوده ويفك، محبسه باب ويكسر، الخلاص على يعينه ان وااليكه وحكمته حمده وأن، له هو حقا منعه ولا، يظلمه فلم، عنه تخلى وإن، عليه إنعامه أتم فقد الذي العدو هذا وأن، حبسه الحبس أن علم إذا سيما ولا، محبسه في وتخليته منعه اقتضى ، ومشيئته بإذنه إلا يتصرف لا بيده ناصيته، عبيده من وعبد، االيكه من الوك حبسه ولا نفع بيده ولا، الأمر من شيئا له أن معتقد ولا، منه خائف ولا، إليه ملتفت غير فهو ، والرجاء بالخوف أفرده وقد، بيده ناصيته ومن أمره ومتولي، لكهما إلى ناظر هو بل، ضر (.والظفر النصر جيوش تأتيه فهناك، والرهبة والرغبة، والالتجاء إليه والتضرّع 201) 201 -11-91
عدد الصفحات ٦٧68 و يقول–رحمه الله - فيالخارج فرعا على جهاد العبد نفسه فيولما كان جهاد أعداء الله طاعة الله، فيوسلم: "المجاهد من جاهد نفسه صلى الله عليه النبيذات الله، كما قال الخارج، فيوالمهاجر من هجر ما نهى الله عنه". كان جهاد النفس مقدما على جهاد العدو وأصلا له، فإنه ما لم يجاهد نفسه أولا لتفعل ما أمرت به، وت ك ما نهيت عنه، جهاد عدوه والانتصاف الخارج، فكيف يمكنه فيالله، لم يمكنه جهاد عدوه فيويحاربها الله، بل لا فيبين جنبيه قاهر له، متسلط عليه، لم يجاهده، ولم يحاربه الذيمنه، وعدوه يمكنه الخروج إلى عدوه، حتى يجاهد نفسه على الخروج.(220) مراتب جهاد النفس يقول ابن القيم –رحمه الله -فجهاد النفس أربع مراتب أيضا: فيلا فلاح لها، ولا سعادة الذيتعلم الهدى، ودين الحق إحداها: أن يجاهدها على الدارين. فيمعاشها ومعادها إلا به، ومتى فاتها علمه، شقيت الثانية: أن يجاهدها على العمل به بعد علمه، وإلا فمجرد العلم بلا عمل إن لم يضرها لم ينفعها. مه، وإلا كان من الذين يكتمون ما الثالثة: أن يجاهدها على الدعوة إليه، وتعليمه من لا يعل أنزل الله من الهدى والبينات، ولا ينفعه علمه، ولا ينجيه من عذاب الله. الرابعة: أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله، وأذى الخلق، ويتحمل ذلك على أن كله لله. فإذا استكمل هذه المراتب الأربع، صار من الربانيين، فإن السلف مجمعون العالم لا يستحق أن يسمى ربانيا حتى يعرف الحق، ويعمل به، ويعلمه، فمن علم وعمل (ملكوت السموات. فيوعلم فذاك يدعى عظيما 222) النوع الثالث :جهاد الشيطان و الشطان هو ذئب الإنسان ي بص به الدوائر و الغفلات لينال منه و ليضمه إلى حزبه لذا كان لزاما و اجل مسمى أن يجاهد العبد ذلك اللعين و يتحصن المسلم بحصن رب العالمين 220 -زاد المعاد في هدي خير العباد-41 / 1 ) 222 زاد المعاد في هدي خير العباد-1 4 / 2 )
عدد الصفحات ٦٨69 إن أعدى أعداء بني آدم الشيطان الرجيم قال تعا{ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [فاطرـ9} ظاهرة بينة لكل إنسان كما أخبر بذلك الرحيم الرحمن يقول تعالى فعداوة الشيطان{يَا أَيُّهَا ينٌ النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِ } يقول ابن القيم–رحمه الله -كنه جهادهما إلا بجهاده، وهو وبينهما عدو ثالث، لا يم واقف بينهما يثبط العبد عن جهادهما، ويخذله، ويرجف به، ولا يزال يخيل له ما فى جهادهما من المشاق، وترك الحظوظ، وفوت اللذات، والمشهيات، ولا يمكنه أن يجاهد : ذينك العدوين إلا بجهاده، فكان جهاده هو الأصل لجهادهما، وهو الشيطان، قال تعالى {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا}] محاربته ومجاهدته، كأنه عدو لا يف ، ولا يقصر عن محاربة العبد على عدد فيالوسع الأنفاس. الدار، هذه في احاربتها بلى وقد وجهادها، احاربتها العبد أمر أعداء، ثلاثة فهذه لهذا وسلاحا وأعوانا وعدة مددا العبد الله فأعطى وابتلاء، له الله من امتحانا عليه توسلط وجعل بالآخر، الفريقين أحد وبلا وسلاحا، وأعوانا وعدة مددا أعداءه وأعطى الجهاد، الشيطان يتولى ان رسله ويتولى يتولاه، من ويمتحن أخبارهم، ليبلو فتنة لبعض بعضهم : الىتع قال كما وحزبه، {بصيرا ربك وكان أتصبرون، فتنة لبعض بعضكم وجعلنا } : تعالى وقال ، { بعضكم ليبلوا ولكن منهم لانتصر الله يشاء ولو ذلك، ببعض}: تعالى وقال ، { ونبلوا والصابرين منكم المجاهدين نعلم حتى ولنبلونكم أخباركم} عليهم وأنزل والقوى، والعقول بصار،والأ الأسماع عباده فأعطى : لهم وقال الائكته، وأمدهم رسله، إليهم وأرسل كتبه، {آمنوا الذين فثبتوا معكم أنى } وأخبرهم عدوهم، حرب على لهم العون أعظم من هو اا أمره من وأمرهم ، عليهم، سلطه إن وأنه ،وعدوهم عدوه على منصورين يزالوا لم به، أمرهم ما امتثلوا إن أنهم أن أمرهم بل يقنطهم، ولم يؤيسهم، لم ثم له، ولمعصيتهم به، أمروا ما بعض فل كهم ويظفرهم عليهم، فينصرهم عدوهم مناهضة إلى ويعودوا جراحهم، ويداووا أمرهم، يستقبلوا أنهو المؤمنين، ومع الصابرين، ومع المحسنين، ومع منهم، المتقين مع أنه فأخبرهم بهم،
عدد الصفحات ٦٩71 عدوهم، على انتصروا عنهم بدفاعه بل أنفسهم، عن يدافعون لا ما المؤمنين عباده عن يدافع .واجتاحهم عدوهم، لتخطفهم عنهم، دفاعه ولولا فمن المدافعة، قويت الإيمان، قوى فإن قدره، وعلى إيمانهم، بحسب عنهم المدافعة وهذه )(.نفسه إلا ومنيل فلا ذلك، غير وجد ومن الله، فليحمد خيرا، وجد 221) النوع الرابع جهاد المنافقين جهاد المنافقين المندسين بين صفوف الأمة يخذلون و يثبطون و يشيعون الحرب النفسية على المجاهدين و ذلك ما حدث في تلك الحرب الضروس التي تدور رحاه على ثرى أرض غزة فقد خرج كثير من هؤلاء المنافقون ليقولوا إن حماس جبهة إرهابية و منظمة متطرفة يجب القضاء عليها و هذا هو من النفاق الذي يجب على كل مسلم أن يبن للعالم عوره و كذبه قال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [التحريم ـ 1] ويبطن الشر، فلا يمكن جهاده بالقتال كما يجاهد الكافر وذلك لأنه بظاهره يستحق أن يعامل معاملة المسلمين لكن له علامات يعرف بها . وجهاد المنافقين يكون اناقشتهم وإقامة الحجة عليهم وبيان باطلهم والتحذير منهم وجهاد النبي صلى الله عليه وسلم للمنافقين مشهور ومعلوم . يقول الشيخ سليمان العودة حفظه الله : جهاد المنافقين: وهذا يكون بكشف ألاعيبهم، وفضحهم وبيان مؤامراتهم؛ لأنهم يبغون في افقين المسلمين غائلة السوء، ويخططون، ويتآمرون للقضاء على الإسلام، فلابد من جهاد المن فهذه نماذج من أنواع الجهاد باعتبار من يقع عليه. فهل يصح أن نتجاهل جهاد المنافقين، ونتفطن إلى جهاد الكفارو مع أن جهاد الكفار هو في موقع واحد أو موقعين أو ثلاثة، لكن جهاد المنافقين في كل مكان، أستطيع أن أقول لكم: ه إلى أقصاه، لا بلد، ولا مدينة، ولا قرية، بل لا يكاد يوجد في العالم الإسلامي من أقصا راا أحياناً ولا مؤسسة، إلا ويوجد فيها منافقون يسعون لتوجيه هذا البلد، أو هذه الدولة، 221 -زاد المعاد في هدي خير العباد–41-41
عدد الصفحات ٧٠71 أو تلك المؤسسة، أو المدرسة إلى الوجهة التي تخدم أغراضهم، فيخططون، ويتآمرون، وهذا هذه الثغرات المفتوحة في كل مكانو! أمر ملموس، فمن لهؤلاء المنافقين، كيف نتجاهل مثلاً: جهاد المنافقين من خلال أجهزة الإعلام في العالم الإسلامي، فإنهم أجهزة الإعلام في العالم الإسلامي فيها جهاد الكفار وفيها جهاد النافقين، نستطيع أن نقول ذلك، فجهاد الكفار من أبرز صوره -مثلاً -ما يمكن أن يسمى اليوم -يعبرون عنهاا -بالبث المباشر؛ لأنه عبارة عن بث من قبل الدول الكافرة إلى البلاد الإسلامية، فهو يعني جهد إعلامي من الكفار يحتاج إلى مقابلة من المسلمين، لكن هذا الجهد حتى الآن لم يحدث بصورة واضحة، ى الآن خوف صحيح إنه يقال أنه يوجد في بعض دول المغرب العربي ، لكنه لا يزال حت وقلق أكثر منه حقيقة واقعية، إنما الحقيقة الواقعة منذ عشرات السنين هي أن المنافقين في كثير من بلاد العالم الإسلامي، استطاعوا أن يتسللوا إلى أجهزة الإعلام، ويجعلوا منها أبواقاً لحرب الإسلام، كم من مسرحية -مثلا-أو ما قدموها للاستهزاء بالمشايخ والعلماء، يسمونهم بالملالي جمع ملا، ورجال الدين كما يعبرون، وتصويرهم بأنهم عبارة عن مجموعة من الدراويش، والجهلة، والأغبياء، وفي نفس الوقت يقدمون الفنانين، والمطربين، وأهل الرياضة، وغيرهم على أنهم هم القدوة، وهم الأبطال، الذين يقتدي بهم الجيل. من خلال هذه الأجهزة، ليسمع المسلمين والمسلمات كلام الفحش، وكم من منافق تسلل والزور، والخنا، ويربي شباب المسلمين وفتياتهم على عبارات العشق والغرام، وبحيث يصبح لا هَمّ لهم، إلا ترديد مثل هذه الكلمات، والحديث عن قضية اللقاء، وحسرة الوداع، لى غير ذلك، حتى مسخوا الأنظمة الموجودة في بلاد وصفات المحبوبة، وكيفية اللقاء بها، وإ أالمسلمين، وغيروا أوضاع المسلمين، وقلبوها رأساً على عقب. -هـ مراتب جهاد المنافقين وجهاد والنفس، والمال، واللسان، بالقلب،: مراتب فأربع والمنافقين، الكفار جهاد وأما .باللسان أخص المنافقين وجهاد باليد، أخص الكفار
عدد الصفحات ٧١72 الفصل السادس العزة أهلشهداء غزة زيادة في رصيد منازل المؤمنين عند الله تعالى تتفاوت فيما بينهـا كمـا بـين الله أن إياك:و اعلم علمني الله و تعالى ذلك في قوله {لنَّبِـيِّينَ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَـمَ اللَّـهُ عَلَـيْهِمْ مِـنَ ا 00] } الصالحين،ثم منزلة الصديقية ثم منزلة الشهداء ثم منزلة الأنبياءفهناك منزلة منازل الأنبياء الأول: بعض:فالمنازل أربعة بعضها دون الصديقين منازل والثاني: منازل الشهداء والثالث: الصالحين منازل والرابع: مـن رحـم إلا الإسـلامية الأمـة عنه جم غفير من تقاعسالجهاد في سبيله و الأمة أغفلتفلما الجهـاد في إلىالتي تحرك النفوس الأحداثفيحدث الله تعالى في عباده المؤمنين من الله تعالى فما يحدث في غزة من أحداث أبنائهامعطلة من نزلة الشهادة الله تعالى حتى لا تكون م سبيل هو من الخير الوفير الذي يمن به العزيز الغفور فان كان في ظاهره شر إلا انه كله خير من إنما باب قول الله تعالى {22"}والمجاهدون في سبيل الله وهم جند الله الذين يقيم بهم دينـه ويـدفع بهـم بـأس أعدائـه ويحفـظ بهـم بيضـة الإسلام ، ويحمي بهم حوزة الدين ، وهم الذين يقـاتلون أعـداء الله ليكـون الـدين كلـه لله ، وتكون كلمة الله هي العليا قد بذلوا أنفسـهم في محبـة الله ونصـر دينـه وإعـلاء كلمتـه ودفـع أعدائه وهم شركاء لكل من يحمونه بسيوفهم في أعمالهم التي يعملونها ، وإن باتوا في ديـارهم ، ولهم مثل أجور من عبـد الله بسـبب جهـادهم وفتـوحهم فـإنهم كـانوا هـم السـبب فيـه ، والشارع قد نزل المتسبب منزلة الفاعل التام في الأجر والوزر ولهذا كـان الـداعي إلى الهـدى ، والداعي إلى الضلال لكل منهما بتسببه مثـل أجـر مـن تبعـه ، وقـد تظـاهرت آيـات الكتـاب وتواترت نصوص السنة على ال غيب في الجهاد والحض عليه ومدح أهله والإخبار عمـ ا لهـم
عدد الصفحات ٧٢73 عند الله ربهم من أنواع الكرامات والعطايا الجزيلات ، ويكفي في ذلك قوله تعا{ يـا أيهـا الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم } ( الصف20 ) فشوقت النفوس إلى هذه التجارة الرابحة التي دل عليها رب العالمين العلـيم الحكـيم فقـال{ تؤمنون بالله ورسوله وتجاهـدون في سـبيل الله بـأموالكم وأنفسـكم} ( الصـف22) فكـأن النفـوس ضنت بحياتها وبقائها فقال { ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} يع أن الجهاد خـير لكـم من قعودكم للحياة والسلامة فكأنها قالت : فما لنا في الجهاد من الحظ و فقـال { يغفـر لكـم ذنوبكم } ( الصف21 ) مع المغفرة{ ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبـة جنات عدن ذلك الفوز العظيم } فكأنها قالـت هـذاالآخـرة فمـا لنـا في الـد نيا و فقـال { وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمن} ( الصف23 )فلله ما أحلى هذه الألفاظ وما ألصقها بالقلوب وما أعظمها جذباً لها وتسييراً إلى ربها وما ألطف موقعها مـن قلـب كـل محب ، وما أعظم غنى القلب وأطيب عيشة حين تباشره معانيها فنسأل الله مـن ف ضـله إنـه جواد كريم " (223) أ.هـ ويقول العزيز الحميد وهو يقرر فضل المجاهدين في سبيله ومـا أعـد لهـم في دار كرامتـه { إن الله اش ى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الـذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم } ( التوبة222 ) - يقول ابن القيم رحمه الله " أول نقدة من أثمان المحبة : بذل الـروح فمـا للمفلـس الجبـان البخيل وسومها و بدم المحب يباع وصلهم *** فمن الذي يبتاع بالثمن لمفلسون ولا كسدت فيبيعها بالنسيئة المعسرون لقد أقيمت للعرض في تالله ما هزلت فيستلمها ا سوق من يزيد فلم يرض لها بثمن دون بذل النفوس ، فتأخر البطالون ، وقام المحبون ينظرون أيهم يصلح أن يكون ثمنا و فدارت السلعة بينهم ووقعت في يد {أذلة على المؤمن أعزة على الكافرين } 14 )لما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة على صحة 223 - 431 – 431
عدد الصفحات ٧٣74 الدعوى ، فلو يعطي الناس بدعواهم لادعي الخلي حرقة الشجى ، فتنوع المدعون في الشهود فقيل : لا نقيل هذه الدعوى إلا ببينة {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم ا} ( آل 32 )باع الحبيب في أفعاله وأقواله وأخلاقه فطولبوا بعدالة فتأخر الخلق كلهم وثبت أت البينة بتزكية {يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم} 14 )فتأخر أكثر المحبين وقام المجاهدون فقيل لهم إن نفوس المحبين وأموالهم ليست لهم فهلموا إلى بيعة {موالهم بأن لهم الجنة إن الله اش ى من المؤمنين أنفسهم وأ} 222)فلما عرفوا عظمة المش ي وفضل الثمن وجلالة من جرى على يديه عقد التبايع عرفوا قدر السلعة وأن لها شأناً فرأوا من أعظم الغبن أن يبيعوها لغيره بثمن دس ، فعقدوا معه بيعة الرضوان بال اضي من يلك ولا نستقيلك " فلما تم العقد وسلموا المبيع قيل لهم : غير ثبوت خيار وقالوا : والله لا نق مذ صارت نفوسكم وأموالكم لنا رددناها عليكم أوفر ما كانت وأضعافها معاً {ولا تحس "آل الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين اا آتاهم الله من فضله 291-200 } (224) ولى سبحانه وتعالى :يقول ا{ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن تشعرون } 214 ) ويقول سبحانه وتعا{ولا تحسبن الذين قتلوا في سـبيل الله أمواتـاً بـل أحيـاء عـن ربهـم يرزقون }291 )أنـه سـئل عـن أخرج مسلم عن عبد الله بن مسعود رضـي الله عنـه أرواح الشهداء ، قال : قد سألنا عن ذلك فقال " أرواحهم كطير خضر لها قناديل معلقة في العرش تسرح حيث شاءت ، ثم تأوي إلى قناديلها ، فبينما هم على ذلك إذ طلع عليهم ربك إطلاعه فيقول ما تشتهون و ا أن لابد مـن أن يسـألوا ، فيقولون وما نشتهى ونحن في الجنة نسرح حيث شئنا و فإذا رأو قالوا : ترد أرواحنا في أجسادنا فنقاتل في سبيل الله مرة أخـرى ، فـإذا رأى أن لا يسـألوه شيئاً تركهم 224 - مدارج السالكين ج1 ص1 :1
عدد الصفحات ٧٤75 - عن ابن عباس قال " لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهـم في جـوف طـ خضر ترد أنها الجنة .تأكل من ثمارها فتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة في ظـل العـرش ، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم ، قالوا من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنـة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب و فقال الله تعالى : أنا أبلغهم(221) -رحمه الله ويقول العز بن عبد السلام–(229) أحيـا الله فيـه بعـد اـاتهم وعوضـهم عـن حياتهم التي بذلوها بأيديهم حياة أبديه سرمدية لا يصفها الواصفون ولا يعرفها العـارفون ، وكذلك لما فارقوا الأهل والأوطان أسكنهم في جواره وآنسهم بقربة بدلاً من أنس من فارقوه من أحبائهم لأجله فطوبي لمن حصل على هذا الجزيل في جوار الجليل " د الحق سيد قطب رحمه الله وهو يقول يقرر تلك الحقيقة " إن هنالـك وهيا لنعيش مع شهي قتلى سيخرون شهداء في معركة الحق شهداء قتلى أعزاء أحياء قتلى كراماً أذكياء ، فالـذين يخرجون في سبيل الله والذين يضحون بأرواحهم في معركة الحق هم عـادة أكـرم القلـوب ، أحياء فلا يجوز أن يقال عنهم ، أمـوات لا يجـوز أن وأذكى الأرواح وأطهر النفوس ، إنهم يعتبروا أمواتاً في الحس والشعور ، ولا أن يقال عنهم أمـوات بالشـفة واللسـان إنهـم أحيـاء بشهادة الله سبحانه ، فهم لابد أحياء إنهم قتلوا في ظاهر الأمر وحسبما ترى العين ، ولكن ية الظاهرة إن سمـة الحيـاة الأولى هـي الفاعليـة حقيقة الحياة لا تقررهما هذه النظرة السطح والنمو والامتداد ، وسمة الموت الأولى هي السلبية والخمود والانقطاع ، وهؤلاء الذين قتلوا في سبيل الله فاعليتهم في نصرة الحق الذي قتلوا من أجله فاعليـة مـؤثرة ، والفكـرة الـتي مـن أجلها قتلوا ترتوي بدمائهم وتمتد ــبوب ســـــــنبلة تـــــــجف *** ســـــــنملأ الـــــــوادي ســـــــنابلوحـــــ وتأثر الباقين وراءهم باستشهادهم يقوي ويمتد فهم ما يزالون عنصراً فعـالاً مـؤثراً في تكييـف فهـم أحيـاء أولاً بهـذا الاعتبـار الـواقعي في الأولى،الحياة وتوجيهها وهذه هي صفة الحياة ، ثم هم أحيـاء عنـد ربهـم ، أحيـاء . ومـن ثـم لا يغسـلون كمـا يغسـل المـوتى الناس دنيا وهم أطهار اا فيهم الميت،فالغسل تطهير للجسد فيها،ويكنفون في ثيابهم التي استشهدوا 003 -3160 . 229 -13 .
عدد الصفحات ٧٥76 من حياة وثيابهم في الأرض ثيابهم في القبر لأنهم بعد أحياء . أحياء فـلا يشـق قتلـهم علـى أحيـاء ، فـلا يصـعب فـراقهم علـى القلـوب الباقيـة خلفهـم ولا الأهل والأحباء والأصـدقاء يتعاظمهم الأمر ولا يهولنها عظم الفداء .ثم هم بعد أحياء مكرمون عنـد الله مـأجورون أكـرم الأجر وأوفاه -رحمه الله " حقيقة ضخمة في ذاتهـا وضـخمة في آثارهـا إن الـذين قتلـوا في ويقول أيضاً بل أحياء ، أحياء عند ربهم لم ينقطعوا عن حيـاة الجماعـة المسـلمة سبيل الله ليسوا أمواتاً من بعدهم ولا عن أحداثها فهم متأثرون بها مؤثرون فيها والتأثير أهم خصائص الحياة . فهم يرزقون عند ربهم . وهم فرحون اا آتاهم الله من فضله وهم يستبشـرون اصـائر مـن وراءهـم مـن المـؤمنين وهـم اث التي تمر من خلفهم من إخوانهم .يحلفون بالأحد فهذه خصائص الأحياء من متاع واستبشار واهتمام وتأثر ، فما الحسرة على فراقهم و! وهـم أحياء موصولون بالأحياء والأحداث فوق ما نالهم من فضل الله ، وفـوق مـا لقـوا عنـده مـن ضله عليهم ، إن كان هنـاك الرزق والمكانة يستقبلون رزق الله بالفرح لأنهم يدركون أنه من ف حزن لفراقهم فالفرح كل الفرح كل الفرح فرحهم ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمه خير اا يجمعون ( آل عمران210 ) فالموت في سبيل الله بهذا القيد وبهذا الاعتبـار خير من الحياة وخير اا يجمعه الناس في الحياة من أغراضها الصغار ، من مال وجاه ومن سلطان ومن متاع ، خير اا يعقبه من مغفرة من الله ورحمته وهي في ميـزان الحقيقـة خـير اا يجمعون)(220) جوائز الشهداء الشهيد هو الذي باع نفسه لله وقدم ماله بين يديه لأنه عقد مع الله بيعة الرضـوان ألا يمـل وأعطاه جوائز لا تقدر اال ولا بالدنيا فمنحه عطايا في طلب الشهادة فصدق الله فصدقه الله وهبات لا تكون إلا له فعن المقدام بـن معـدي كـرب رضـي الله عنـه قـال :قـال رسـول الله 220 - في ظلال القرآن ج2 ص129 .
عدد الصفحات ٧٦77 للشهيد عن الله سـبع صصـال- يغفر له في أول دفعـة مـن دمـه ويـرى مقعـده في الجنـة ر العـين ويجـار مـن عـذاب القـبر ويحلي حلة الأيمان ويزوج اثنين وسبعين زوجة من الحـو ويأمن من الفزع الأكبر . فع في سبعين أنساناً ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويش من أهل بيته(221) إذ يقول وصدق الله العظيم {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجـيكم مـن عـذاب سوله وتجاهدون في سبيل الله بـأموالكم وأنفسـكم ذلكـم خـير لكـم إن أليم * تؤمنون بالله ور كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم } 23 ) - وعن فضالة بن عبد ا– –قال رسول ا –يت يختم قال : كل م على عمله إلا المرابط في سبيل الله ، فإنه ينمي له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتنة القـبر " ( 221) -سيد حسين العفاني يقول – حفظه الله –" فالشهيد أولى وأحرى لأنه أفضل منه ، ومـا نال المرابط ما ناله من الفضل إلا بتعرضه للشهادة وتوقعه لها فكيف لا يعطـى ذلـك الفضـل من نالها " إن الفتنة في القـبر بسـؤال الملكـين ، إنمـا هـي لاختبـار مـا عنـد المـرء مـن حقيقـة الإيمـان والتصديق ، ولا شك بأن مـن وقـف للقتـال ، ورأى السـيوف تلمـع وتقطـع والأسـنة تـبرق اس وتخرق ، والسهام ترشق وتمرق والرؤوس تندر ، والدماء تثغب ، والأعضاء تتطاير ، والن بين قتيل وجريح وطريح فيثبت على ذلك ، ولم يول الدبر ، ولم ينهزم ، وجاد بنفسـه لله تعالى إيماناً به وتصديقاً بوعده ووعيده كما وصف الله تعالى المؤمنين في قوله تعالى ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصـدق الله ورسـوله ومـا زادهـم إلا إيم انـاً وتسليماً ( الأحزاب11 ) فيكفيه هذا امتحانا لإيمانه واختبار له وفتنة ، إذ لو كان عنـده شـك أو ارتياب لولى الدبر ، وذهل عما هو واجب عليه من الثبات ، وداخله الشك والارتيـاب ، 221 - رواه أحمدوال مذي وابن ماجه وهو في صحيح الجامح رقم 111 221 -داود وال مذي وقال حسن صحيح . وأبورواه بن حبان والحاكم
عدد الصفحات ٧٧78 كما قال تعاوإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إ غرورا ( الأحزاب21 )فيكفي الشهيد هذا الامتحان من سـؤال الفتـان ... والجـزاء عنـد الله مـن جـنس العمل ، -عن أبي هريرة - –عن الن- -أنه سأل جبريل عـن هـذه الآيـة ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء ا ( الزمـر91 ) من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم و قال " هم شهداء الله "(210) - وعن أبي هريرة عن رسول ا- –سألت جبريل عن هذه الآية{ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء } من الذين لم يشأ الله تعالى أن يصعقهم قال هم الشهداء ثنية الله تعالى ، متقلدون أسيافهم حول عرشه(212)فأين صعق السيوف من صعق يوم القيامة و!! إن للموت لسكرات وإن هول المطلع شديد وإن للقبر عذاباً لا ينجو منه إلا الصـالحون ، وإن فيه لسؤال الملكين الفاتنين ثم بعد ذلك الخطر العظيم ، إما سعيداً فـإلى النعـيم والمقـيم وإمـا د آمن من جميع ذلك لا يخشى شيئاً من هذه المهالـك لا شقياً فإلى عذاب الجحيم ، والشهي يجد إلا مس القرصة ، فما يقعدك عن انتهاز هذه الفرصة و! [ ا النصيب وليس لأحد الحور عنه ال اب ولما ترك الأزواج ، وقرة عينه من الدنيا يوفر له هذ نصــيبه قــال رســول الله - -" للشــهيد عنــد الله ســبع خصــال .... ويــزوج اثــن وسبعين زوجة من الحور العين ( 211) -" قام يزيد بن شجرة في أصحابه فقال : إنها قد أصبحت عليكم ما بـين عن مجاهد قال أخضر وأحمر وأصفر ، وفي البيوت ما فيهـا ، فـإذا لقيـتم العـدو غـداً فقـدماً قـدما ، فـإني سمعت رسول الله يقول : " ما تقدم رجل من خطوة إلا تقدم إليه الحور العين فـإذا تأخر است ن منه ، وإن استشهد كانت أول نفحة كفارة خطايا وتنزل إليه ثنتان من الحـور 210 - رواه الحاكم في المستدرج وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذه 212 -4 [01 :01 ] 211 -سبق تخريجه
عدد الصفحات ٧٨79 لكمـا " العين فتنفضان عنه ال اب وتقولان له : مرحباً قد آن لك ، ويقول مرحباً قد آن 4 ) 213)وروي عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال " إذا التقى الصـفان أهبط الله الحور العين إلى السماء الدنيا فإذا رأين الرجل يرضين قدمه قلـن : اللـهم ثبتـه ، وإن فر احتجبن منه فإن هو قتل نزلنا إليه فمسحتا ال اب عن وجهه وقالت : اللـهم ع فـر من عفرة وترب من تربة -وعن أنس - -: أن رجلاً أسود أتى الن : فقال لـه : يـا رسـول ا إني رجل أسود منتن الريح منتن الريح ، قبيح الوجه ، لا مال لـي فإنـا أنـا قاتلـت هـؤلاء حتى أقتل فأين أنا و قال " في الجنة " فقاتل حتى قتل فأتاه الـنبي فقـال : " قـد بيض الله وجهك ، وطيب ريحك ، وأكثر مالك وقال : لهذا أو لغيره " لقد رأيـت زوجتـه من الحور العين نازعته جبة له من صوف تدخل بينه وبين جبته " (214) انـــــــظر... لما ترك المجاهد الفـراش والأزواج جـاد عليـه الملـك الوهـاب بكثـرة الأزواج مـن الحور العين ، والجزاء عند الله من جنس العمل ... ترك نساء الدنيا ، التي يروم منها غيره أقذر ما فيها ويخاف هجرها ، ويخشى تجـا فيهـا ، يحمله حبها على الكـد والتعـب والشـقاء الشـديد والنصـب ، تـوردك المـوارد المهلكـة ، النـور ، ونشـأت في وترضى في أدنى هواها بهلاكك وما أوشكه ، ففاز بوصال من خلقت من ظلال القصور مع الوالدان والحور ، في دار النعيم والسرور ، والله لا يجف دم الشهيد حتى تلقاه ، وتستمتع بشهود نورها عيناه ، حوراء عيناء ، جميلة حسناء ، بكر عذراء ، كأنهـا الياقوت لم يطمثها انس قبلك ولا جان ، كلامهم رخيم ، وقدها قويم وشـعرها بهـيم ( 211)، وقدرها عظيم ، وجفنها فاتر ، وحسنها باهر وجمالها زاهر ودلالها ظاهر ، كحيل طرفها ، جميل ظرفها ، عذب نطقها ، عجب خلفها ، حسن خلقها ، زاهية الحلي ، بهية الحلل ، كثيرة الوداد ، عديمة الملل ، قد قصرت طرفها عليك فلم تنظر سـواك ، وتحببـت إليـك 213 - رواه بن أبي شيبه في مصنفه وابن عبد الرزاق موقوفاً بإسناد صحيح 214 - رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد على شرط مسلم 211 - بهيم : ما كان لوناً واحداً لا يخالطه غيره سواداً كان أو بياضا
عدد الصفحات ٧٩81 ، لو برز ظفرها لطمس بدر التمـام ، ولـو ظهـر سـوارها لـيلاً لم يبـق في بكل ما وافق هواك الكون ظلام ، ولو بدا معصمها . لسبي كل الأنام ، ولو اطلعت بين السماء والأرض لمـلأ ريحهـا مـا بينهمـا ، ولـو تفلـت في البحر المالح عاد كأعذب الماء ، كلما نظرت إليها ازدات في عينيـك حسـناً وكلمـا جالسـتها زادت إلى ذلك الحسن حسناً ، أو يجمل بعاقل أن يسمع بهذه ويقعد عن وصالها و! كيـف وله الجنة من الحور العين أمثال أمثالها و! … ](219) " حين يرى الشهيد كرامته عند الله وما أعد الله وما أعد له من الدرجات العالية يدرك أنه أن يعـاد إلى الـدنيا ليكـرر عملـه العظـيم اش ى غالياً برخيص وباع خسيساً بنفيس فيتمنى وجهاده الرائع لولا أن الحق قد سبقت كلمته أنهم إليها لا يرجعون فعن أنـس عـن النبي – – قال : ما من عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا أن له الدنيا وما فيها إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة فإن يسره أن ير جع إلى الـدنيا فيقتـل مرة أخرى(210)وفي رواية " فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل عشر مرات وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه " أنه سئل عن أرواح الشهيد وقال : قد سـألنا عـن : أرواحهم كطير خضر لها قناديل معلقة في العرش تسرح حيـث شـاءت ، ثـم فقال ذلك ، : مـا تشـتهون و فيقـول بينما هم على ذلك إذا اطلع عليهم ربك إطلاعه تأوى إلى قناديلها ف فيقولون و وما نشتهي ونحن في الجنة نسرح حيث شئنا و فإذا رأوا أن لابد مـن أن يسـألوا : ترد أرواحنا في أجسادنا فنقاتل في سبيل الله مرة أخـرى ، فـإذا رأى أن لا يسـألوه قالوا شيئاً تركهم " (211) بهم يلحقواتبشرون بالذين لم الشهداء يس يقول الله تبارك وتعالى{من المؤمنين رجال صدقوا مـا عاهـدوا الله عليـه فمـنهم مـن قضـى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا } 13 )إن من أعظم علامات الإيمـان الصـادق نهم الـذين ينتظـرون : أن والأخوة الوثيقة التي تـربط الشـهداء الـذين سـبقوا إلى الله بـإخوا 219 - الجزاء من جنس العمل ج2 )114 :111 . 210 -اري ومسلم أخرجه البخ 211 -أخرجه مسلم وال مذي وأحمد
عدد الصفحات ٨٠81 الشهداء يرغبون في أن يعرف إخوانهم ما نزلوا فيه من الخير وما آلوا إليه من النعـيم المقـيم ليجتهد الخامل وينشط الكسول ويخف الثقيل ، ولتتحرك الأشواق إلى لقاء الحنـان المنـان " بعث النبي : قالجل وعلا " في صحبة الأنبياء والصديقين فعن أنس رضي الله عنه أقواماًَ من بني سليم إلى بني عامر في سبعين فلما قدموا قال لهم خالي : أتقدمكم فإن أمنوني حتى أبلغهم عن رسول الله -وإلا كنتم مني قريباً فتقدم فأمنوه فبينمـا يحـدثهم عـن النبي -بـة إذ أو مأوا إلى رجل منهم فطعنه فأنفذه فقال : الله أكبر فـزت ورب الكع ثم مالوا على بقية أصحابه فقتلوهم إلا رجلاً أعرج صعد الجبل – قال همام وأراه آخر معه – فأخبر جبريل " عليه السلام " النبي أنهم قد لقوا ربهمفرضي عنهم وأرضـاهم فكنـا نقـرأ " أن بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا " ثم نسـخ بعـد ، فـدعا علـيهم أربعـين صباحاً على رعل وذكوان وبني لحيان وبني عصية الذين عصوا الله ورسوله (2 )211) وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول ا " لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارهـا وتـأوي إلى قناديـل مـن ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب و فقال الله سبحانه أنا أبلغهم عنكم قال فأنزل الله " {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل ا… } (إلى أخر الأية291 ) (1) 230) درب ويرجـوا أن إن المؤمن المجاهد لا ينسى في غمرة فرحة إخوانه الذين ساروا معه على الـ يعرفهم ما سيق إليه من الخير الذي ينتظرهم ليخفوا للجهاد والاستشهاد ، ومن قبـل ذلـك قال الرجل الصالح الذي دعا قومه لا تباع الرسل فأبوا عليه وقتلوه قال حين "ادخل الجنة " وقيل لهمقعد الصدق فينزل {يا ليت قـومي يعلمـون اـا غفـر لـي ربـي رمين وجعلني من المك}19) )232) 211 - أخرجه البخاري ومسلم 230 - أخرجه أبو داود وأحمد وصححه الحاكم على شرط مسلم 232 - مجلة الرسالة ع22) سنة2411 ص10 ،11
عدد الصفحات ٨١82 أي مواجهة بلا واسطة كيف لا وقد باع لله نفسه ! واس خص في سبيل الله روحه وآثر مـا عند الله على الدنيا وما فيها فعن جابر بن عبد الله قال : لقيني رسـول الله يا جابر مالي أراك منكسراً و قلت : يا رسول الله استشهد أبي قتل يوم أحـد وتـرك عيـ الاً وديناً ، قال : أفلا أبشرك اا لقي الله به أباك و قلت و بلى يا رسول الله قـال " مـا كلـم الله أحد قط إلا من وراء حجاب و أحيا أباك فكلمه كفاحاً ، فقال : يـا عبـدي تمـن علـي أعطك قال : يا رب تحييني فقتل فيك ثانية الرب عز وجل " إنه قد سبق مني قال{ يرجعون إنهم إليها} - زاد في رواية – قال : يا رب فأبلغ مـن ورائـي – فـأنزل الله عـز وجـل { ولا تحسـ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً } الآية كلها( آل عمران 219) يا بشرى تلك العين الكريمـة الـ تلذذت بالنظر إلى وجه الله الكريم ، وتلك الأذن العظيمة التي تلذذت بهذا الخطاب الرحيم ، وذلك اللسان الطيب الذي خاطب العلي الأعلى " جل وعلا " ولئن كان ذلك الشهيد على الله يوم لقائه والعرض عليه يوم الحساب " أ.هـ(231) إن هذا الدم الزكي النفيس الذي أهريق في ذات الله لهو أنفـس وأغلـى مـا يبـذل ولـئن كـان ن الشهداء سيعرفون بـين النـاس يـوم القيامـة حـين الموتى تتغير روائحهم وروائح دمائهم فإ يبعثون بدمائهم ، اللون لون الدم والريح ريـح المسـك وتلـك آيـة لهـم خاصـة حتـى يعـرف الأشهاد كرامة الشهداء عند الله فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسـول الله قـال " والـذي نفسي لا يكلم أحد في سبيل الله – والله أعلم ان يكلم في سـبيله – إلا جـاء يـوم القيامـة واللون لون الدم والريح ريح المسك(233) رسـول الله قـال : قـال وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه " مـن جـرح جرحـاً سبيل الله جاء يوم القيامة يدمي اللون لون الدم والريح ريح المسك ، ومن جرح في سبيل الله بطابع الشهداء ]( 234) 231 - المصدر السابق ص11 233 - أخرجه البخاري ومسلم 234 - أخرجه ابن حبان
عدد الصفحات ٨٢