51 الموقف الأول: موقف المنافقين والمرجفين لم يعد خافياً على أحد ما تطرحه م المختلفة وبكل وقاحة ودون حياء ولا خوف من الله ـ عز وجل ـ أو من وسائل الإعلا الناس؛ وذلك في ما يتعلق بثوابت الدين أو ما يتعلق بالمرأة والتحريض على خروجها وفالطتها للرجال والزج بها في أعمال فالفة لحكم الله ـ عز وجل ـ وحكم رسوله -صلى الله عليه وسلم -اكاة المرأة الغربية في هديها وأخلاقها.، والسعي الحثيث لمح وليس المقصود هنا تتبع ما يفعله المنافقون والمرجفون في هذه السنوات الأخيرة والمحن العصيبة التي تمر بالمسلمين، وإنما المقصود الدلالة على أن سنة الله ـ عز وجل ـ في الابتلاء عات المسلمين كما فضح الله ـ عز وجل والتمحيص تكشف وتفضح المنافقين وتبرزهم في مجتم ـ إخوانهم وسلفهم في عزوة الأحزاب وغزوة أحد وغزة تبوك التي أنزل الله ـ عز وجل ـ فيها سورة كاملة هي سورة التوبة التي من أسمائها (الفاضحة)؛ لأنها فضحت المنافقين تلاء؛ إذ لو بقي المنافقون في وميزتهم. وهذه من الحِكَم العظيمة، والفوائد الجليلة لسُنَّة الاب الصف المسلم دون معرفة لهم؛ فإنهم يشكلون خطراً وتضليلاً للأمة، أمّا إذا عُرفوا وفُضحوا وتميزوا فإن الناس يحذرونهم، وينبذونهم ويجاهدونهم بالحجة والبيان، أو بالسيف من سبب كبير والسنان إن ظهر انحيازهم للكفار ومناصرتهم لهم، وبذلك يتخلص المسلمون من أسباب الهزيمة والفشل، ويتهيؤون لنصر الله ـ عز وجل ـ وتأييده. الموقف الثاني: موقف اليائسين والمحبَطين والخائفين: لما كشف أعداء هذا الدين من الكافرين وبطانتهم من المنافقين عن عدائهم الصريح وحربهم المسلمين ومؤسساتهم الدعوية والخيرية المعلنة على الإسلام وأهله، وعندما تعرض كثير من للمضايقة والأذى شعر بعض المسلمين حينئذ بشيء من اليأس والإحباط والخوف؛ وداصة لما قام شياطين الإنس والجن يبثون وساوسهم وشبههم في تضخيم قوة الأعداء وأنها لا تقهر؛ ين لأهله؛ فكان منهم عند ذلك سيطر على بعض النفوس اليأس من ظهور هذا الدين والتمك فئة ظهر ضعف يقينها ومرض قلوبها في هذه الابتلاءات، فشكَّت في ظهور هذا الدين، واهتز يقينها بوعد الله ـ تعالى ـ بنصرة دينه، وهؤلاء على خطر يهدد إيمانهم ويُخشى أن دين الله ـ يقعوا في فتنة المنافقين الظانين بالله ظن السوء. وفئة أخرى لم يساورها الشك في تعالى ـ بنصرة أوليائه، وإنما أصابها اليأس من ذلك في هذا الزمان؛ حيث رأت أن المسلمين
عدد الصفحات ٥١52 اليوم غير قادرين على المواجهة لعدم تكافئهم مع عدوهم؛ وعليه فلا داعي للمقاومة ال ، تفيد شيئاً، وإنما هي اثابة المحرقة التي تحرق المسلمين وداصة المجاهدين منهم والحل عند هؤلاء: الاستسلام للواقع وانتظار معجزة ربانية من الله ـ عز وجل ـ كانتظار المهدي أو المسيح عيسى ابن مريم ـ عليه الصلاة والسلام ـ ولا يخفى ما في هذا التصور من الانحراف والشطط، وكم هو مفرح للكفرة والمنافقين مثل هذا التفكير ومثل هذه المواقف ة التي تبث اليأس في نفوس المسلمين وتعيقهم عن بذل الجهد في الدعوة والجهاد المستخذي والأخذ بالأسباب الشرعية والمادية للنصر على الأعداء. وإن مواقف الخوف واليأس والإحباط ما كانت لتُعرف لولا سُنَّة الابتلاء والتمحيص؛ وظهور أفرزت وأظهرت مثل هذه المواقف، وفي هذه السنة وعملها اليوم في حياة المسلمين هي التي ظهورها فائدة لأصحابها لعلَّهم أن يراجعوا أنفسهم ويُقلِعوا عن هذه المواقف بعد أن اكتشفوا هذا المرض الكامن في نفوسهم بفعل هذه السُّنَّة، كما أن فيه فائدة أيضاً لغيرهم ليحذروا من تعالى ـ في تحذير عباده المؤمنين من الوهن هذه المواقف ويحذروا ان ينادي بها. قال الله ـ واليأس والإحباط: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }[ 231.] وقال ـ سبحانه وتعالى ـ في وصف عباده الصابرين والموقنين بنصره{وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ مَعَهُ قْدَامَنَا تْ أَالصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إلاَّ أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّ وَانصُرْنَا عَلَى الْقَومِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }[ 249 - 241.] وقال ـ سبحانه وتعالى ـ في وصف أصحاب محمد-صلى الله عليه وسلم -لما تحزبت الأحزاب: عليهم {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إلاَّ إيمَانًا وَتَسْلِيمًا }[11.] الموقف الثالث: موقف المسايرين للواقع أهل الحلول الوسط وا إلى شدة ما يصيب المسلمين في هذه الأزمنة من الأذى والتضييق والابتلاءات وهم الذين نظر المتنوعة، فرأوا أن الثبات والصمود على ثوابت هذا الدين والصبر على أحكامه الشرعية
عدد الصفحات ٥٢53 ومصادمة الواقع اا يصعب في مثل هذه الظروف؛ لأن أعداء هذا الدين لا يرضون بذلك، الثابتين الذين يطلقون عليهم تارة: الأصولية، وتارة: بل يوجهون حربهم إلى هؤلاء المتشددين، وتارة: الإرهابيين؛ والخطير في الأمر في هذه المواقف أنها تغطَّى بشَبَه شرعية، ويحاول أصحابها أن يؤصلوا مواقفهم هذه بأدلة يزعمون أنها قواعد شرعية مع أنها غير ده؛ كاستدلالهم مثلاً بالضرورة وأحكامها، وقواعد منضبطة بضوابط الشرع، ولا ملتزمة اقاص التيسير ورفع الحرج، وبالمصالح المرسلة وغيرها اا هي صحيحة في أصلها لكنها فاسدة في 2.) وعلامة أصحاب هذا الموقف أنهم يصفون أنفسهم أو يصفهم غيرهم بالاعتدال أو الوسطية ة الابتلاء التي تمحص وتميز الصفوف ويكشف الله وهذه المواقف ما كانت لتُعرف لولا سُنَّ بها كوامن النفوس التي يعلمها الله مسبقاً، لكنه ـ سبحانه ـ يظهرها للناس بفعل سنة الابتلاء والتمحيص، وصدق الله العظيم: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِيَمِيزَ الْخَبِ }[201.] وقد أخبر الن-صلى الله عليه وسلم -أن المتمسك بدينه في آخر الزمان يعد غريباً بين الناس، ووصفه بأنه كالقابض على الجمر؛ وهذا الوصف لا يقدر عليه إلا أولو العزم من نين الصابرين؛ قال المؤم-صلى الله عليه وسلم -إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما الذين يصلحون ما أفسد بدأ غريباً؛ فطوبى للغرباء. قيل: ومن هم يا رسول اللهو قال: » وقال-صلى الله عليه وسلم -يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض » ولا يخفى على من يراقب اليوم كثيراً من الفتاوى والحوارات التي تقوم بها بعض الصحف والمجلات والقنوات الفضائية ما تحمل من هذه المواقف المتميعة التي يحاول أصحابها أن يتشبثوا في الاقتناع بها بأدنى شبهة أو أدنى قول شاذ يخالفه الدليل الصحيح من الكتاب هذه المواقف والفتاوى لم تقتصر على الأحكام فحسب، بل تعدتها إلى أصول والسنة، و العقيدة وأركانها، وداصة ما يتعلق اسائل الإيمان والكفر وحدودها، أو اسائل الولاء والبراء، أو ما يتعلق بالجهاد وأحكامه. والمقصود أن سُنَّة الابتلاء والتمحيص التي نعيشها
عدد الصفحات ٥٣54 مثل هذه المواقف ولله ـ عز وجل ـ الحكمة في ذلك؛ لأن في ظهورها هذه الأيام قد أفرزت خيراً لأهلها لعلهم يحاسبون أنفسهم فيتخلصون منها؛ كما أن فيها خيراً أيضاً لغيرهم حتى يحذروها ويحذِّروا منها. الموقف الرابع: موقف المتعجلين المغي ِرين بالقوة: ا ينحو الموقف السابق إلى التنازل عن بعض الثوابت وهذا الموقف يقابل الموقف السابق؛ فبينم والتعلق ببعض الشبهات والشذوذات، يذهب أصحاب هذا الموقف إلى الطرف المقابل؛ حيث لم يصبروا على ما يرون من شدائد ومحن وابتلاءات توجه للمسلمين في دينهم وأعراضهم لمواجهة المسلحة دون أن ينظروا إلى وعقولهم، ورأوا أن الموقف إزاء مثل هذه الابتلاءات هو ا ما ي تب عليها من مفاسد كبيرة، ودون أن ينظروا إلى واقعية المصالح التي يسعى لتحقيقها، فنشأ من جراء ذلك أضرار عظيمة عليهم وعلى الدعوة وأهلها في المحيط الذي تدور فيه هذه المواجهات. لمواقف تلك الحركات الجهادية التي تدافع عن وهنا أود التنبيه إلى أنه ليس المعنى في هذه ا المسلمين وديارهم في أفغانستان والعراق والشيشان وفلسطين وكشمير وغيرها ان يقوم بجهاد الدفع عن ديار المسلمين المحتلة، وإنما المعني هنا أولئك الذين يرون المواجهة المسلحة في ك البلدان للناس، ودون وضوح راية أهل بعض بلدان المسلمين قبل وضوح راية الكفر في تل الإيمان في مقابل ذلك، اا ينشأ عنه اللبس والتلبيس على الناس، فتختلط الأوراق ويجد هؤلاء المجاهدون المستعجلون أنفسهم وجهاً لوجهٍ مع إخوانهم المسلمين، فحينئذ تقع الفتنة ر وما قد حصل في بعض بين المسلمين، ويقتل بعضهم بعضاً، كما هو حاصل في الجزائ البلدان العربية أما تلك الحركات الجهادية التي أعلنت جهادها على الكفار في العراق وأفغانستان لمواجهة التحالف الصليبي أو في كشمير لمواجهة الهندوس والوثنيين، أو في ها الشيشان لمواجهة الملاحدة الشيوعيين، أو في فلسطين لمواجهة اليهود الغااين فإن حركات مشروعة لوضوح الراية الكفرية، وزوال اللبس عن المسلمين في تلك الأماكن، كما أنه ( جهاد للدفاع عن الدين والعرض والمكان حتى لا ترتفع فيه راية الكفار. 11) 11 -مجلة البيان-مقال تحت عنوان الأحداث المعاصرة في ضوء السنن الربانية
عدد الصفحات ٥٤55 نبي لكل جعلنا( وكذلك: تعالى قال كما جارية ربانية سنة والباطل الحق بين الصراع إن الخلق وأعدل الخلق أكرم وهم فالأنبياء .الحق به ليدحضوا بالباطل يجادلون، ومضادون أعداء لهم وُجدَ يقول الالوسي –رحمه الله - {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نَبِىّ عَدُوّاً مّنَ المجرم }فإنه تسلية ل له على الاقتداء ان قبله من الأنبياء عليهم السلام ، لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحم والبلية إذا عمت هانت ، والعدو يحتمل أن يكون واحداً وجمعاً أي كما جعلنا لك أعداء من المشركين يقولون ما يقولون ويفعلون ما يفعلون من الأباطيل جعلنا لكل نبي من الأنبياء الذين عدواً من مرتكبي الجرائم والآثام ويدخل في ذلك آدم هم أصحاب الشريعة والدعوة إليها عليه السلام لدخول الشياطين وقابيل في المجرمين ويكتفي بدخول قابيل إن أريد بالمجرمين مجرمو الإنس أو مجرمو أمة النبي ، وقيل : الكلية اعنى الكثرة ، والمراد بجعل الأعداء جعل ذواتهم ، ففي ذلك رد على المعتزلة في جعل عداوتهم وخلقها وما ينشأ منها فيهم لا زعمهم إن خالق الشر غيره تعالى شأنه ، وقوله تعالى : {وكفى بِرَبّكَ هَادِياً وَنَصِيراً }وعد كريم له عليه الصلاة والسلام بالهداية إلى كافة مطالبة والنصر على أعدائه أي كفاك مالك يوصلك إلى غاية الغايات التي من جملتها تبليغ ما أمرك ومبلغك إلى الكمال هادياً لك إلى ما أنزل إليك وإجراء أحكامه في أكناف الدنيا إلى أن يبلغ الكتاب أجله وناصراً لك عليهم على (أبلغ وجه . 19) و لقد بين الله تعالى لنا ما حل بالصالحين من أتباع الأنبياء و الرسل حتى نتأسى بهم و ن مسلم أن الطريق سهل و ميسور فقال تعالى نسير على دربهم و حتى لا يظ{ مِنْ وَكَأَيِّنْ وَاللَّهُ اسْتَكَانُوا وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اللَّهِ سَبِيلِ فِي أَصَابَهُمْ لِمَا وَهَنُوا فَمَا كَثِيرٌ رِبِّيُّونَ مَعَهُ قَاتَلَ نَبِيٍّ أَمْرِنَا فِي وَإِسْرَافَنَا ذُنُوبَنَا لَنَا اغْفِرْ رَبَّنَا قَالُوا أَنْ اإِلَّ قَوْلَهُمْ كَانَ وَمَا ثَوَابِ وَحُسْنَ الدُّنْيَا ثَوَابَ اللَّهُ فَآتَاهُمُ ل عمرانآ 19 -تفسير الألوسي-10)
عدد الصفحات ٥٥56 يقول السعدي–رحمه الله -هذا تسلية للمؤمنين، وحث على الاقتداء بهم، والفعل كفعلهم، وأن هذا أمر قد كان متقدما، لم تزل سنة الله جارية بذلك، فقال: {وكأين من نبي }أي: وكم من ن{قاتل معه ربيون كث}أي: جماعات كثيرون من أتباعهم، نبياء بالإيمان والأعمال الصالحة، فأصابهم قتل وجراح وغير ذلك.الذين قد ربتهم الأ {فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا}أي: ما ضعفت قلوبهم، و وهنت أبدانهم، ولا استكانوا، أي: ذلوا لعدوهم، بل صبروا وثبتوا، وشجعوا أنفسهم، ولهذا قال: {والله يحب الصابرين} . ثم ذكر قولهم واستنصارهم لربهم، فقال{وما كان قولهم}أي: في تلك المواطن الصعبة {إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا}والإسراف: هو مجاوزة الحد إلى ما حرم، علموا أن الذنوب والإسراف من أعظم أسباب الخذلان، وأن التخلي منها من أسباب فسألوا ربهم مغفرتها. النصر، ثم إنهم لم يتكلوا على ما بذلوا جهدهم به من الصبر، بل اعتمدوا على الله، وسألوه أن يثبت أقدامهم عند ملاقاة الأعداء الكافرين، وأن ينصرهم عليهم، فجمعوا بين الصبر وترك م العاقبة ضده، والتوبة والاستغفار، والاستنصار بربهم، لا جرم أن الله نصرهم، وجعل له في الدنيا والآخرة، ولهذا قال:{فآتاهم الله ثواب الدنيا}من النصر والظفر والغنيمة،{ وحُسن ثواب الآخرة }وهو الفوز برضا ربهم، والنعيم المقيم الذي قد سلم من جميع المنكدات، وما ذاك إلا أنهم أحسنوا له الأعمال، فجازاهم بأحسن الجزاء، فلهذا قال: { يحب المحسنين وا}في عبادة الخالق ومعاملة الخلق، ومن الإحسان أن يفعل عند جهاد الأعداء، كفعل هؤلاء الموصوفين (10 ) 10 -تفسير السعدي-212 )
عدد الصفحات ٥٦57 الفصل الخامس الجهاد في سبيل الله روح إحياء في نفوس تأحيرض غزة أشنها يهود على أن هذه الحملة التيواعلم علمني الله و إياك : أمظل العدو الماكر سواء في الشرق أنبعد الجهاد في سبيل الله س أبنائهم و في نفوالأمة الدماء جاءت هذه الهزة العنيفة إراقةو الإرهابفي الغرب يصف المجاهدين بالتطرف و لشيشان و أفغانستان و فلسطين لتنفض غبار هذه الحملات التي شنوها على المجاهدين في ا و ينادونجمعاء فهاهم الإسلامية الأمة نفوسروح الجهاد في و ألبانيا و العراق لتحيي كما حثهم الكبير بالأموالكلمة الله تعالى و هاهم يجاهدون إعلاءيتمنون الموت في سبيل يقول الأنهاربجنات تجري من تحتها الأنفسو الأموالنه اش ى منهم أ خبرهمأالمتعال و تعالى {الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ عِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُفَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْ }) سورة التوبة {الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ }لتوبة) سورة ا اعلم بارك الله فيك : أن الجهاد في سبيل الله تعالى من أشرف الأعمال التي ينال بها هريرة قال : مر رجل من أصحاب رسول الله صلى أبيعن العبد القرب من الكريم الوهاب الله عليه وسلم بشعب في عيينة من ماء عذبة فأعجبته لطيبها فقال لو اعتزلت الناس فأقمت الشعب ولن أفعل حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك لرسول الله في هذا صلى الله عليه وسلم فقال لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة أغزو في سبيل الله ن من قاتل في (قال أبو عيسى هذا حديث حسنة ناقة وجبت له الجنسبيل الله فواق 11 ) 11-4 -212] ح2910 قال الألبانيحسن انظر حديث . رقم : 0301 في صحيح الجامع
عدد الصفحات ٥٧58 يقول المباركفوري- -رحمه الله -لألذ قال الطيبي وعذبة صفة أخرى ايزة لأن الطعم ا ينة سائغ في المريء ومن ثم أعجب الرجل وتمنى الاعتزال عن الناس ( فأعجبته ) أي العي ن ( لو اعتزلت الناس ) لو للتمني ويجوز أوما يتعلق بها من المكان ( فقال ) أي الرجل ف تكون لو امتناعية وقوله ( فأقمت في هذا الشعب ) عطف على اعتزلت وجواب لو محذو أي لكان خيرا لي ( فذكر ذلك ) أي ما خطر بقلبه ( فقال لا نفعل ) نهى عن ذلك لأن واجب مه ترك الالرجل صحابي وقد وجب عليه الغزو فكان اعتزاله للتطوع معصية لاستلزا ذكره بن الملك تبعا للطيبي ( فإن مقام أحدكم ) قال القارىء بفتح الميم أي قيامه وفي نسخة يعني من المشكاة بضمها وهي الإقامة اعنى ثبات أحدكم ( في سبيل الله ) أي بالاستمرار في القتال مع الكفار خصوصا في خدمة سيد الأبرار ( أفضل من صلاته في بيته ) يدل على أن طلبه كان مفضولا لا محرما ( سبعين عاما ) عليه وسلم قال القارىء المراد به الكثرة لا التحديد فلا ينافي ما ورد أن رسول الله صلى الله رواه نةس ستين الرجل عبادة من الله عند أفضل الله قال مقام الرجل في الصف في سبيل ((إِنَّ -ويقول سبحانه وتعالى )33 (لبخاريا شرط على وقال حصين بن عمران عن الحاكم اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَ اتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُ لُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُ رْآَنِ وَمَنْ أَوْ فَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُ وا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (222) يقول السعدي-رحمه الله -313 ] أنه وهو جسيمة، ومعاوضة عظيمة، { تَرَىاشْ } الكريمة بنفسه { أَنْفُسَهُمْ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ وَأَمْوَالَهُمْ }.المبيعة والسلعة المثمن فهي { الْجَنَّةَ لَهُمُ بِأَن } والأفراح، اللذات أنواع من الأعين وتلذ الأنفس، تشتهيه ما فيها ال .الأنيقات والمنازل الحسان، والحور والمسرات، 11 -1 -131 و الحديث أخرجه الدارميعن عمران بن حصين ح 1319 و الحاكم ح8565و الطبراني في الكبير ح 21010و البيهقي في الشعب ح4132و قالالألباني ( صحيح ) انظر حديث رقم : 3669 في صحيح امامع .
عدد الصفحات ٥٨59 كلمته لإعلاء أعدائه، جهاد في وأموالهم نفوسهم للّه يبذلوا بأن المبايعة،و العقد وصفة فـ دينه وإظهار { وَيُقْتَلُونَ فَيَقْتُلُونَ اللَّهِ سَبِيلِ فِي يُقَاتِلُونَ } قد والمبايعة، العقد فهذا .التأكيدات بأنواع مؤكدة اللّه من صدرت { وَالْقُرْآنِ وَالإنْجِيلِ التَّوْرَاةِ فِي حَقًّا عَلَيْهِ وَعْدًا } أولو الرسل أكمل بها وجاء وأكملها، وأعلاها، العالم، طرقت التي الكتب أشرف هي ال .الصادق الوعد هذا على اتفقت وكلها العزم، { فَاسْتَبْشِرُوا اللَّهِ مِنَ بِعَهْدِهِ أَوْفَى وَمَنْ } أيها اللّه، وعدكم اا القائمون المؤمنون { بِهِ بَايَعْتُمْ الَّذِي كُمُبِبَيْعِ } وليبشر بذلك، لتفرحوا: أي .بعضا بعضكم ويحث بعضا، بعضكم { الْعَظِيمُ الْفَوْزُ هُوَ وَذَلِكَ } الأبدية، السعادة يتضمن لأنه أجل، ولا منه، أكبر فوز لا الذي مقدار تعرف أن أردت وإذا الجنات، نعيم من أكبر هو الذي اللّه من والرضا المقيم، والنعيم الأعواض أكبر وهو العوض، وإلى جلاله، جل اللّه وهو هوو من المش ي إلى فانظر الصفقة، أحب هو الذي والمال، النفس، وهو فيها، المبذول الثمن وإلى النعيم، جنات وأجلها، .للإنسان الأشياء كتب وهي م،رق كتاب وبأي الرسل، أشرف وهو التبايع، هذا عقد يديه على جرى من وإلى (.الخلق أفضل على المنزلة الكبار اللّه 200 ) . ذلك في قيل ما وأحسن ، يوهب ما أعز وهي ربها النفيسة بالنفس أثامن &&&ثمن كلهم الخلق في لها وليس بعتها أنا فإن الأخرى تملك بها &&&الغبن هو فذاك الدنيا من بشيء أصيبها بدنيا نفس ذهبت لئن &&&الثمن ذهب وقد نفسي ذهبت لقد فالجهاد هو التجارة الرابحة في الدنيا و الآخرة { تِجَارَةٍ عَلَى كُمْأَدُلُّ هَلْ آَمَنُوا الَّذِينَ أَيُّهَا يَا بِأَمْوَالِكُمْ للَّهِا سَبِيلِ فِي وَتُجَاهِدُونَ وَرَسُولِهِ بِاللَّهِ تُؤْمِنُونَ مِنْ تَجْرِي جَنَّاتٍ وَيُدْخِلْكُمْ ذُنُوبَكُمْ لَكُمْ يَغْفِرْ نَصْرٌ تُحِبُّونَهَا وَأُخْرَى الْمُؤْمِنِينَ وَبَشِّرِ قَرِيبٌ وَفَتْحٌ اللَّهِ مِنَ } 200 -311
عدد الصفحات ٥٩61 صيغة ، وتأخير وتقديم ، وجواب واستفهام ، ووصل فصل من فيها اا التعبير وصيغة . التعبيرية التأثير وسائل بكل القلوب في الهتاف هذا إقرار إلى دفيها القص ظاهر : الإيمان سمبا بالنداء يبدأ { آمنوا الذين أيها يا } فالله. الموحي الاستفهام يليه : الجواب إلى ويشوقهم يسألهم الذي هو سبحانه { من تنجيكم تجارة على أدلكم هل أليم عذاب } وتنفصل ، الآية هذه تنتهي وهنا التجارةو هذه على الله يدله لأن يشتاق لا الذي ذا ومن القلوب ترقبته وقد الجواب يجيء ثم. المرموق الجواب بانتظار للتشويق الجملتان : والأسماع{ ورسوله بالله تؤمنون } عند قلوبهم فتشرق. ورسوله بالله مؤمنون وهم ! فيهم المتحقق هذا الجواب شطر سماع { وأنفسكم بأموالكم الله سبيل في وتجاهدون } . . ، التكرار هذا ويكرر ، الأسلوب هذا في يجيء ، ورةالس تعالجه الذي الرئيسي الموضوع وهو وهذا ، التكرار هذا إلى حاجة في البشرية النفس أن الله علم فقد. السياق هذا في ويساق منه مفر لا الذي الضروري ، الشاق التكليف بهذا لتنهض ، الموحيات وهذه ، التنويع دلهم التي التجارة هذه عرض لىع يعقب ثم. . الأرض في وحراسته المنهج هذا لإقامة : والتزيين بالتحسين عليها { تعلمون كنتم إن لكم خير ذلكم } من يقود الحقيقة فعلم بعد التفصيل لأن ، مستقلة تالية آية في الخير بهذا يفصل ثم. . الأكيد الخير ذلك إلى يعلم : له ويمكن الحس في ويقره ، إليه القلب يشوق الإجمال { ذنوبكم لكم يغفر } وهذه شيءو إلى بعدها يتطلع ثم ذنبه له يغفر أن يضمن الذي ذا فمن. تكفي وحدها : حدود له ليست الله فضل ولكن شيئاًو سبيلها في يدخر أو { من تجري جنات ويدخلكم عدن جنات في طيبة ومساكن الأنهار تحتها } في المؤمن يجاهد أن تجارة لأربح وإنها المساكن وهذه الجنات تلك عنها يعوض ثم كلها الحياة هذه يفقد حين حتى القصيرة هحيات . . وحقاً. . مقيم نعيم في { العظيم الفوز ذلك } . . الدنيا المؤمن يعطي أن هائل ضخم لربح وإنه. الرابحة التجارة حساب هنا ينتهي وكأنما ان فكيف. السوق في من كل هيغبط عشرة فيكسب بالدرهم يتجر الآخرة فالذي ويأخذ به فيكسب ، الدنيا هذه في محدود ومتاع ، الأرض هذه في معدودة قليلة أيام في يتجر انوعو ولا مقطوع غير ومتاعاً ، الله شاء ما إلا نهاية له يعلم لا خلوداً
عدد الصفحات ٦٠61 واحةر بن الله وعبد وسلم عليه الله صلى الله رسول بين الصفقة هذه على المبايعة تمت لقد ولنفسك لربك اش ط ، شيئاً به تشركوا ولا تعبدوه أن لربي أش ط فعلنا إذا لنا فما: قال « ، الأرض هذه في قريب بشيء تتعلق أنها النفوس تلك من يعلم وهو. عظيم الله فضل ولكن من المكنون علمه في قدره اا فيبشرها لها يستجيب وهو. المحدود البشري تركيبها يناسب : الجيل ذلك في الحياة على وهيمنته منهجه وتحقيق ، الأرض في الدين هذا إظهار { المؤمنين وبشر قريب وفتح الله من نصر: تحبونها وأخرى } . . لا والذي ، خزائنه تنفد لا الذي الله. الله إلا يعطيه لا الذي الربح ذروة الصفقة تبلغ وهنا . . وفوقها. الآخرة في المقيم والنعيم الطيبة والمساكن والجنات المغفرة فهي. لرحمته اسك هذه على الله يدله الذي فمن. . القريب والفتح النصر الكاسبة والصفقة الرابحة البيعة فوق !يحيدو أو عنها يتقاعس ثم التجارة التصور حقيقة يدرك الذي المؤمن إن. . والتحبيب ال غيب هذا أمام خاطر للنفس يعن وهنا ينظر ثم وآماده؛ آفاقه على ويطلع التصور؛ هذا في بهبقل ويعيش والحياة؛ للكون الإيماني وفي ، الواطية الهابطة مستوياتها وفي ، الصغيرة الضيقة حدودها في ، إيمان بغير للحياة الإيمان ذلك بغير واحدة لحظة يعيش أن يطيق لا القلب هذا. . الزهيدة الهزيلة اهتماماتها عالم في الرفيع الوسيع الضخم التصور ذلك قلتحقي الجهاد في واحدة لحظة ي دد ولا ، على يطلب لا ولعله. . كذلك فيه يعيشون حوله من الناس وليرى ، فيه ليعيش ، الواقع القلب في يسكبه وما. . الجهاد هذا. أجر. ذاته فهو. ذاته عن خارجاً أجراً هذا جهاده جهاد بلا يقعد أن يطيق ولا ان.إيم بلا عالم في يعيش أن يطيق لا إنه ثم وارتياح. رضى من . . يكون ما فيه مصيره كائناً الجهاد. إلى دفعاً مدفوع فهو الإيمان. يسوده عالم لتحقيق حب وأن يكل الجهد وأن يهبط، الاندفاع وأن تضعف، النفس أن يعلم سبحانه الله ولكن . . بطالها بالواقع الرضا إلى ويقودها كلها المشاعر بتلك يهبط قد السلامة
عدد الصفحات ٦١62 لها ويهتف العلاج، ذلك ويعالجها الجهاد؛ ذلك النفس هذه القرآن يجاهد ثم ومن ( المناسبات شتى في المتنوع، المتكرر الهتاف ذلك والمؤثرات بالموحيات 202 ). أنواع الجهاد في سبيل الله سوى القتال ينبغ للمسلم ان أن الجهاد في سبيل الله تعالى له أنواع كثير إياك:و اعلم علمني الله و يطرق تلك الأبواب إن أغلق في وجهه باب الجهاد الأعظم فلا يضيع الفرصة على نفسه و يتكاسل النوع الأول الجهاد بالمال الله في حثنااعلم زادك الله علما أن من أنواع الجهاد التي حث الله عليها الجهاد بالمال فقد يُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْقال تعالى (يَا أَغير ما آية من الآيات ف أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ 22ـ20}فقدم الله تعالى الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس وإخواننا في غزة يحتاجون إلى الغذاء و الدواء و المسكن فوجب عليك أخي المسلم أن تضرب بسهم في ذلك المجال و أن تنفق اا أتاك الله و لقد شاهدتُ على شاشات الفضائيات النساء في السودان و هن يتصدقن من حليهن و يسارعن إلى ذلك و كلهن انشراح لذلك العمل ألا و هو الجهاد بالمال ، ثم شاهدت أيضا في مداس السودان الأطفال الصغار في المدارس و هم يجمعون التبرعات لإخوانهم في غزة ،و على الجانب المظلم نرى بعض الأمراء العرب يدفع عشرة ملايين لمغنية أمريكية ستغنى له ساعة من الزمن و في احتفال رأس السنة في بعض الدول العربية و هي نفس دولة ذلك الأمير يدفعون لها عشرين مليون من أجل أنها ستغني لهم ساعتين في حين أنهم لم يسارعوا لإنقاذ إخوانهم في غزة و إن تصدقوا تصدقوا بفتات موائدهم فيا للعار و الشنار من فعل هؤلاء الأشرار ، إن الله تعالى يقول { وَمَ ا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 20) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ 22[ ) 202 -211
عدد الصفحات ٦٢63 22] يقول السعدي–رحمه الله -أي: وما الذي يمنعكم من النفقة في سبيل الله، وهي طرق ير كلها، ويوجب لكم أن تبخلوا، الخ{و}الحال أنه ليس لكم شيء، بل{لله مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ }] يعود الملك إلى مالكه تبارك وتعالى، فاغتنموا الإنفاق ما دامت الأموال في أيديكم، وانتهزوا صة، ثم ذكر تعالى تفاضل الأعمال بحسب الأحوال والحكمة الإلهية، فقال: الفر{ لا عْدُ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَ وَقَاتَلُوا }جرى من الصلح بين الرسول وبين قريش المراد بالفتح هنا هو فتح الحديبية، ح اا هو أعظم الفتوحات التي حصل بها نشر الإسلام، واختلاط المسلمين بالكافرين، والدعوة إلى الدين من غير معارض، فدخل الناس من ذلك الوقت في دين الله أفواجا، واعتز الإسلام وة إلى الدين في غير البقعة عزا عظيما، وكان المسلمون قبل هذا الفتح لا يقدرون على الدع التي أسلم أهلها، كالمدينة وتوابعها، وكان من أسلم من أهل مكة وغيرها من ديار المشركين يؤذى ويخاف، فلذلك كان من أسلم قبل الفتح وأنفق وقاتل، أعظم درجة وأجرا وثوابا ان السابقون وفضلاء لم يسلم ويقاتل وينفق إلا بعد ذلك، كما هو مقتضى الحكمة، ولذلك كان الصحابة، غالبهم أسلم قبل الفتح، ولما كان التفضيل بين الأمور قد يتوهم منه نقص وقدح في المفضول، اح ز تعالى من هذا بقوله: {وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى }أي: الذين أسلموا على فضل الصحابة وقاتلوا وأنفقوا من قبل الفتح وبعده، كلهم وعده الله الجنة، وهذا يدل [{وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }فيجازي كلا منكم على ما يعلمه من عمله، ثم حث على النفقة في سبيله، لأن الجهاد متوقف على النفقة فيه، وبذل الأموال في التجهز له، فقال: {نْ ذَا الَّذِي مَ يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا }وهي النفقة الله، من مال حلال طيب، طيبة به نفسه، وهذا من كرم الله تعا يم الوهاب، وتلك والمال ماله، والعبد عبده، ووعد بالمضاعفة عليه أضعافا كثيرة، وهو الكر
عدد الصفحات ٦٣64 المضاعفة محلها وموضعها يوم القيامة، يوم كل يتبين فقره، ويحتاج إلى أقل شيء من (الجزاء الحسن 201) {سِنِينَ وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْ 211 } {مْ عِندَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }191 بالمال و لنسلط الضوء على ذلك الصور في الجهاد أروعو لقد ضرب الصحابة رضي الله عنهم أبو بكر –رض ي الله عنه - الصديق إلا يد عندنا له كان أحد من منكم ما( عن أبي هريرة أبي مال نفعني ما قط أحد مال نفعني وما القيامة، يوم بها الله يكافئه يداً عندنا له فإن خليل صاحبكم وإن ألا ،خليلاً بكر أبا لاتخذت خليلاً العباد من متخذاً كنت ولو ، بكر ( ) الله 203) عبد الرحمن بن عوف ماله بشطر وسلم عليه الله صلى الله رسول عهد على عوف ابن تصدق: قال الزهري عن ثم الله، سبيل في فرس مئة خمس على وحمل دينار، ألف بأربعين تصدق ثم آلاف، أربعة .الله سبيل في راحلة مئة خمس على حمل ( التجارة من همال عامة وكان 204) بكر، أبو ومعه حراء على كان وسلم، عليه الله صلى الله، رسول أن زيد بن سعيد عن أثبت: " فقال عوف بن الرحمن عبد و وسعد، والزبير، وطلحة، وعلي، وعثمان، وعمر، شهيد أو صديق أو نبي عليك فإنما! حراء " (201) وهو ومشقة، عسر في والناس يتوقد، سالشم وحر المنبر، على والسلام الصلاة عليه يقف : فيقول ، تبوك إلى العسرة جيش يجهز { الجنة له وأضمن الجيش هذا يجهز من } 201 -تفسير السعدي-2 / 131 ) 203 -1992 204 -مرسل- أخرجه الطبراني (191 )وأبو نعيم في " الحلية " 2 /11 وهو في " الإصابة " 9 /322 ونسبه صاحب الكنز (39901 ) إ ابن عساكر 201 -و صححه الألباني في صحيح ال مذي
عدد الصفحات ٦٤65 : فيقول عظيم، باهظ ومال ضخمة، ميزانية لأنها الناس؛ فيتلكأ { الجيش هذا يجهز من الجنة له وأضمن } ذيال الكفيل وهو يخلف، لا الذي الضمين وهو الصادقين، أصدق وهو الناس بين عثمان فيقوم يكذب، لا -والأعطيات الصدقات عثمان والعطاء، البذل عثمان - أرجو الله، سبيل في أجهزها أني وأشهدك وملائكته، الله أشهد! الله رسول يا: فيقول : تأخر وما ذنبه من تقدم ما عثمان لـ الله غفر بخٍ، بخٍ الله، عند وبرها ذخرها { اللهم عثمان عن ارض }: يقول وسلم عليه الله صلى أخذ ثم { اليوم بعد فعل ما عثمان ضر ما } .الله من نفسه واش ى والدمار، والعار النار من نفسه أعتق وهو! عملو ما يضره وكيف عن عبد الرحمن بن خباب قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم. وهو يحث على ف رسول الله على مائة بعير بأحلاسها وأقتابها جيش العسرة فقام عثمان بن عفان فقال: يا في سبيل الله، ثم حض على الجيش فقام عثمان فقال: على مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض على الجيش فقام عثمان فقال: على مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في لله على ثلثمائة بعير سبيل الله، ثم حض على الجيش فقام عثمان فقال: يا رسول ا بأحلاسها في سبيل الله؛ فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عن المنبر وهو يقول: ما على عثمان ما عمل بعد هذه ما على عثمان ما عمل بعد هذه. خرجه ال مذي، وخرجه أحمد، وقال في آخره: قالت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بيده - هكذا ويحركها -( وأخرج عبد الصمد يده كالمتعجب، ما على عثمان ما عمل بعدها 209) وقال أبو عمر: جهز عثمان جيش العسرة بتسعمائة وخمسين بعيراً، وأتم الألف دمس فرساً. وروي عن قتاده أنه قال: حمل عثمان في جيش العسرة على ألف بعير وسبعين فرساً. ل عثمان بن عفان في غزوة تبوك على تسعمائة وأربعين بعيراً وعن ابن شهاب الزهري: حم وستين فرساً أتم بها الألف، خرجه القزويني الحاكمي. 209 -9000
عدد الصفحات ٦٥66 وعن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان بن عفان بألف دينار في كمه-حين جهز جيش العسرة -ه فنثرها في حجره صلى الله عليه وسلم فرأيت رسول الله صلى الله علي (وسلم يقلبها في حجره ويقول: ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم.200). النوع الثاني جهاد النفس نحن الذين لأنناتجاهد نفسك و تكفها عما حرم الله تعالى إنعبد الله واجب عليك أنتو فالبدار البدار خر النصر و التمكين بسبب ذنوبنا و معاصينا أن عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عن فضالة بن عبيد رضي الله":المجاهد من جاهد نفسه في الله "(201) ومجاهدة النفس تكون بحملها على طلب العلم والتفقه في الدين والعمل الصالح والدعوة إ الله تعالى والصبر في سبيل ذلك، قال تعالى( وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ {1} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ )العصر} يقول ابن القيم–رحمه الله -قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } اس هداية أعظمهم جهادا، وأفرض . علق سبحانه الهداية بالجهاد، فأكمل الن الجهاد جهاد النفس، وجهاد الهوى، وجهاد الشيطان، وجهاد الدنيا فمن جاهد هذه الأربعة في الله هداه الله سبل رضاه الموصلة إلى جنته، ومن ترك الجهاد فاته من الهدى بحسب ما عطل من الجهاد. نهدينهم سبل الإخلاص، ولا يتمكن من قال الجنيد: والذين جاهدوا أهواءهم فينا بالتوبة ل جهاد عدوه في الظاهر إلا من جاهد هذه الأعداء باطنا، فمن نصر عليها نصر على عدوه، ومن نصرت عليه نصر عليه عدوه ، الهوى وبين العقل بين والعداوة، الملك وبين الشيطان بين العداوة سبحانه الله ألقى كل وأمد، هؤلاء بين له وجمع بذلك العبد وابتلى. قلبال وبين الأمارة النفس بين والعداوة أحدهما يستولي أن إلى، الفريقين بين ودولا سجالا الحرب تزال فلا، وأعوان بجنود حزب . معه مقهورا الآخر ويكون، الآخر على 200-) وخرجه أحمد 201 -9111
عدد الصفحات ٦٦