35 جيوش أوروبا أن يثبت الإسلام والمسلمون على أرض الأندلس خمسة قرون أخرى مجد الشعراء " يوسف بن تاشفين " وجهاد وما حققه من انتصار فقال أبو طالب عبد الجبار . استصرخ الناس ابن تاشفين . ين فإذا أراد الله نصر الد ن الخروج من الأزمات بتقدير رب الأرض و السموات و تهيئة للقائد الرباني و هكذا يكو 0 لقد شحت الأمة من أمثال هؤلاء الأفذاذ الذين تربوا على معاني الإباء و الحمية الربانية ، اهدة على إيجاد تلك النماذج المشرقة المشرفة ،لا تلك فالواجب على الأمة أن تعمل ج 0
عدد الصفحات ٣٥36 الرابع الفصل التمحيص: الابتلاء، سنن و الرياحين و ليس طريقا دشا بالوروواعلم علمني الله و إياك : أن طريق الحق ليس مفر اح فيه نوح ألف سنة إلا خمسين عاما و القي في النار خليل الرحمن سهلا بل هو طريق ن إبراهيم –لام سال الصلاة و عليه -شر موسى و نُ الْيَمِّللذبح إسماعيل و القي في عو اضطج هدية رأس يحيى إلى بغي من بغايا بني إسرائيل و القي فيه نبي الله فيه زكريا بالمنشار و أُ فيه رأس النبي جَّن المف س و شُدانيال بين يدي الحيوا –صلى الله عليه و سلم _و قتل و ذلك الطريق سلة من الأخيار و كوكبة من الأطهار أمثال سمية و حمزة عم النبي المختار .. هو سنة من سنن الله تعالى في عباده في غزة إنمارض البسالة و الفداء أفي الآنث دما يح لذا وجب علينا أن تعرف على تلك ،و النصر و التمكين بليصطفي منهم من يستحق القر ن آمن و أقر ولقد أوضح الله تعالى للسالكين تلك لمالسنة الربانية التي لابد منها و لا مفر السنة في كتابه و إليك البيان من كتاب الرحمن و من سنة النبي –العدنان –صلى الله عليه و سلم -المؤمن على محك يم : سنة الابتلاء ، فهي تضعنبّه إليها القرآن الكر : : يقول الله تعالى الاختبار ، {1 ) الكَاذِبِينَ 3 ]}، و للعلامة الفخر الرازي كلام جليل في تفسير هذه الآية يقول –رحمه الله -في التفسير قوله : {أَحَسِبَ الناس أَن يُتْرَكُواْ }يعني أظنوا أنهم ي كون اجرد قولهم آمنا وهم ختلف أئمة النحو في قوله : يفتنون لا يبتلون بالفرائض البدنية والمالية ، وا{أَن يَقُولُواْ } فقال بعضهم : أن ي كوا بأن يقولوا ، وقال بعضهم : أن ي كوا يقولون آمنا ، ومقتضى ظاهر هذا أنهم يمنعون من قولهم آمنا ، كما يفهم من قول القائل تظن أنك ت ك أن تضرب داً من أن يقول آمنت ، ولكن مراد زيد أي تمنع من ذلك ، وهذا بعيد فإن الله لا يمنع أح هذا المفسر هو أنهم لا ي كون يقولون آمنا من غير ابتلاء فيمنعون من هذا المجموع بإيجاب الفرائض عليهم .
عدد الصفحات ٣٦37 المسألة السادسة : في الفوائد المعنوية وهي أن المقصود الأقصى من الخلق العبادة والمقصد لا يزال العبد يتقرب إلي بالعبادة لكن للقلب ترجمان وهو اللسان ، وللسان مصدقات هي الأعضاء ، ولهذه المصدقات مزكيات فإذا ن ، فلا بد له من شهود فإذا قال الإنسان آمنت باللسان فقد ادعى محبة الله في الجنا استعمل الأركان في الإتيان اا عليه بنيان الإيمان حصل له على دعواه شهود مصدقات فإذا بذل في سبيل الله نفسه وماله ، وزكى ب ك ما سواه أعماله ، زكى شهوده الذين صدقوه سمه ، وإليه الإشارة فيما قاله ، فيحرر في جرائد المحبين اسمه ، ويقرر في أقسام المقربين ق بقوله : {أَحَسِبَ الناس أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءامَنَّا }يعني أظنوا أن تقبل منهم دعواهم ب شهود وشهودهم بلا مزكين ، بل لا بد من ذلك جميعه ليكونوا من المحبين . ركات الكفر ، فائدة ثانية : وهي أن أدنى درجات العبد أن يكون مسلماً فإن ما دونه د فالإسلام أول درجة تحصل للعبد فإذا حصل له هذه المرتبة كتب اسمه وأثبت قسمه ، لكن المستخدمين عند الملوك على أقسام منهم من يكون ناهضاً في شغله ماضياً في فعله ، فينقل من خدمة إلى خدمة أعلى منها مرتبة ، ومنهم من يكون كسلاناً متخلفاً فينقل من خدمة إلى خدمة أدنى منها ، ومنهم من ي ك على شغله من غير تغيير ، ومنهم من يقطع رسمه ويمحى من الجرائد اسمه ، فكذلك عباد الله قد يكون المسلم عابداً مقبلاً على العبادة مقبولاً للسعادة فينقل من مرتبة المؤمنين إلى درجة الموقنين وهي درجة المقربين ومنهم من يكون عة مشتغلاً بالخلاعة ، فينقل إلى مرتبة دونه وهي مرتبة العصاة ومنزلة القساة ، قليل الطا وقد يستصغر العيوب ويستكثر الذنوب فيخرج من العبادة محروماً ويلحق بأهل العناد مرجوماً ، ومنهم من يبقى في أول درجة الجنة وهم البله ، فقال الله بشارة للمطيع الناهض {يُتْرَكُواْ أَحَسِبَ الناس أَن }يعني أظنوا أنهم ي كون في أول المقامات لا ، بل ينقلون إ أعلى الدرجات كما قال تعالى : {والذين أُوتُواْ العلم درجات }[22 ]{ فَضَّلَ الله المجاهدين . . . عَلَى القاعدين دَرَجَةً }] {الناس أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءامَنَّا أَحَسِبَ }يعني إذا قال آمنت ويتخلف بالعصيان ي ك ويرضى منه ، لا بل ينقل إلى مقام أدنى وهو مقام العاصي أو الكافر .
عدد الصفحات ٣٧38 {3 )} قولهم اجرد ي كهم ولم قبلكم ان الله فعل كذلك: فقال تسليتهم يوجب ما الله ذكر { آمنا }: قوله وفي عليهم وأوجب الطاعات عليهم فرض بل { صَدَقُواْ الذين الله فَلَيَعْلَمَن } : وجوه الله فليرين مقاتل قول: الأول الله فليظهرن: الثاني على الآية حمل أن ظنوا المفسرين أن هو هذا على فالحاصل ، الله فليميزن: لثالثا أن يمكن فكيف ، الامتحان قبل والكاذب بالصادق عالم والله الله علم تجدد يوجب ظاهرها يظهر صفة الله علم أن وذلك ظاهرها على محمولة الآية فنقول الامتحان عند بعلمه يقال وعمراً سيطيع مثلا زيداً أن يعلم الله كان التكليف فقبل ، واقع هو كما واقع هو ما كل فيها أنه يعلم الإتيان وبعد عاص والآخر مطيع أنه يعلم والإتيان التكليف وقت ثم ، سيعصي هذا ونبين المعلوم المتغير وإنما ، الأحوال من شيء في علمه يتغير ولا عصى والآخر أطاع موضع من علقت إذا الصقيلة الصافية المرآة أن وهو ، الأعلى لالمث ولله الحسيات من اثال ثوب في زيد فيها ظهر أبيض ثوباً لابساً زيد عليها عبر ثم تحرك ولم جهة بوجهها وقوبل أن أحد ذهن في يقع فهل كذلك فيها يظهر أصفر لباس في عمرو عليها عبر وإذا ، أبيض إلى فهمه يذهب أو ، تبدلت تدويرها في أنها له يقع أو ، تغيرت حديداً كونها في المرآة من شيء لأحد يقع لا ، انتقلت سكانها عن أنها بباله يخطر أو اختلفت صقالتها في أنها هذا من أعلى بل المثال هذا من الله علم فافهم ، الخارجات المتغير بأن ويقطع الأشياء هذه : فقوله ذلك عليه كنا غير الله وعلم التغير اكنة المرآة فإن ، المثال { الذين الله فَلَيَعْلَمَن صَدَقُواْ } العلم بذلك مطيع أنه فيعلم الطاعة يطيع أن الله يعلم ان يقع يع { وَلَيَعْلَمَن الكاذبين } ويعلم ذلك منه يظهر العبادات فرض عند صادقاً وكان مؤمن أنا قال من يع : قوله وفي ، يبين كذلك منافقاً وكان ذلك قال ومن { صَدَقُوا الذين } وقوله الفعل بصيغة { الكاذب } أن وهي ، الفصاحة على أدل اللفظ في الاختلاف أن مع فائدة الفاعل باسم والفعل فيه ورسوخه الفاعل في المصدر ثبوت على المواضع من كثير في يدل الفاعل اسم وفلان أمره نفذ وفلان الخمر شارب نوفلا الخمر شرب فلان يقال كما عليه يدل لا الماضي
عدد الصفحات ٣٨39 إذا ذلك يفهم الفاعل اسم ومن ، والرسوخ التكرار الفعل صيغة من يفهم لا فإنه الأمر نافذ أوائل في بالإسلام العهد قريبي قوم عن الحكاية كانت الآية نزول وقت فنقول هذا ثبت المؤمنين حق في فقال عليه مستمرين للكفر مستديمين قوم وعن التكاليف إيجاب { الذين صَدَقُوا } الكافر حق في وقال الصدق منهم وجد أي الفعل بصيغة { الكاذب } بالصيغة : قال ولهذا والدوام الثبات عن المنبئة { صِدْقُهُمْ الصادقين يَنفَعُ يَوْمُ }221 ] اليوم وهو المؤمن قلب في يرسخ قد الصدق المذكور اليوم في لأن وذلك ، الفاعل اسم بلفظ ( . الإسلام أوائل في كذلك ولا الآخر 01) و يقول تعالى مبينا لتلك السنة في موطن آخر{: تعالى كقوله { تَدْخُلُواْ أَن حَسِبْتُمْ أَمْ يَقُولَ حتى وَزُلْزِلُواْ والضرآء البأسآء مَّسَّتْهُمُ قَبْلِكُم مِن خَلَوْاْ الذين مَّثَلُ يَأْتِكُم وَلَمَّا الجنة قَرِيبٌ الله نَصْرَ إِنَّ ألا الله نَصْرُ متى مَعَهُ آمَنُواْ والذين الرسول <124 ] } يقول الرازي–رحمه الله -والمقصود من هذه الآية ما ذكرنا أن أصحاب الرسول عليه المنافقين واليهود الصلاة والسلام كان ينالهم الأمر العظيم من البأساء والضراء من المشركين و ، ولما أذن لهم في القتال نالهم من الجراح وذهاب الأموال والنفوس ما لا يخفى ، فعزاهم الله في ذلك وبين أن حال من قبلهم في طلب الدين كان كذلك ، والمصيبة إذا عمت طابت ، السلام وما وذكر الله من قصة إبراهيم عليه السلام وإلقائه في النار ، ومن أمر أيوب عليه ابتلاه الله به ، ومن أمر سائر الأنبياء عليهم السلام في مصابرتهم على أنواع البلاء ما صار ذلك في سلوة المؤمنين . وهو وسلم عليه الله صلى النبي أتيت يقولروى قيس بن أبي حازم عن خباب بن الأرت ، الله تدعو ألا الله رسول يا لتفق شدة المشركين من لقينا وقد الكعبة ظل في وهو بردة متوسد لحم من عظامه دون ما الحديد اشاط ليمشط قبلكم من كان لقد فقال وجهه محمر وهو فقعد يصرفه ما باثنين فيشق رأسه مفرق على المنشار ويوضع دينه عن ذلك يصرفه ما عصب أو يخاف ما حضرموت إلى صنعاء من الراكب يسير حتى الأمر هذا الله وليتمن دينه عن ذلك » (09()00) 01 -تفسير الرازي-211-213) 09 -و هذه الرواية غير الرواية التي ذكرها الرازي و لقد استبدلتها بتلك
عدد الصفحات ٣٩41 يقول ابن عثيم–رحمه الله -:الفوائد 2 -فوائد الآية: عناية الله عزّ وجلّ بهذه الأمة، حيث يسليها اا وقع بغيرها؛ لقوله من تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم}ذا إلخ؛ وهك كما جاء في القرآن جاء في السنة؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم لما جاءه أصحابه يشكون قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل، فيحفر له في الأرض، فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه، » (01 )تثبيتاً للمؤمن 1 -فوائد الآية: إثبات الجنة. ومن 3 -: أن الإيمان ليس بالتمني، ولا بالتحلي؛ بل لا بد من نية صالحة، وصبر على ومنها ما يناله المؤمن من أذًى في الله عزّ وجلّ. 4 -العظيمة امتحاناً ومنها: حكمة الله عزّ وجلّ، حيث يبتلي المؤمنين اثل هذه المصائب حتى يتبين الصادق من غيره، كما قال تعالى: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم}] الامتحان؛ ولا يُعرف طيب العود إلا إذا أحرقناه بالنار؛ أيضاً لا يعرف المؤمن إلا بالابتلاء و فعليك يا أخي بالصبر؛ قد تؤذى على دينك؛ قد يستهزأ بك؛ وراا تلاحَظ؛ وراا تراقَب؛ ولكن اصبر، واصدق، وانظر إلى ما حصل من أولي العزم من الرسل؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم كان ساجداً لله في آمن بقعة على الأرض -وهو المسجد الحرام -؛ فيأتي طغاة رث الناقة، ودمها، وسلاها، يضعونها عليه وهو ساجد؛ هذا أمر عظيم لا يصبر البشر بف عليه إلا أولو العزم من الرسل؛ ويبقى ساجداً حتى تأتي ابنته فاطمة وهي جويرية -أي صغيرة -( تزيله عن ظهره فيبقى القوم يضحكون، ويقهقهون 01)؛ فاصبر، واحتسب؛ 00 -تفسير الرازي-141 ) 01 -9143. 01 -) أخرجه البخاري ص11، كتاب الوضوء، باب91: إذاألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته، حديث رقم 140، وأخرجه مسلمص110، كتاب الجهاد والس، باب 31: ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذىالمشركين والمنافقين، حديث رقم 4941 [200 ]2014.
عدد الصفحات ٤٠41 فإن غاية ذلك الموت؛ وإذا مت على الصبر لله عزّ وجلّ واعلم أنه مهما كان الأمر من الإيذاء انتقلت من دار إلى خير منها. 1 -فوائد الآية: أنه ينبغي للإنسان ألا يسأل النصر إلا من القادر عليه ومن -الله عزّ وهو وجلّ -؛ لقوله تعالى: {متى نصر ا}. 9 -ولون ما قالوا؛ لقوله تعالى: : أن المؤمنين بالرسل منهاجهم منهاج الرسل يقومنها {اللهيقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر حتى}؛ يتفقون على هذه الكلمة استعجالاً للنصر. 0 -: تمام قدرة الله عزّ وجلّ؛ لقوله تعالى: ومنها {قريبإن نصر الله أ }. 1 -: حكمة الله، حيث يمنع النصر لف ة معينة من الزمن ومنها-ب أنه قري مع -. 1 -: أن الصبر على البلاء في ذات الله عزّ وجلّ من أسباب دخول الجنة؛ لأن معنى ومنها الآية: اصبروا حتى تدخلوا الجنة. 20 -: تبشير المؤمنين بالنصر ليتقووا على الاستمرار في الجهاد ترقباً للنصر المبشرين ومنها به. 22 -» (10)؛ لأن هذه مكارة؛ ولكنها هي الطريق إلى الجنة. 21 -ومنها: أنه لا وصول إلى الكمال إلا بعد تجرع كأس الصبر؛ لقوله تعا{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم... }(إ 12) يقول سيد قطب–رحمه الله –في قوله { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (124)} هكذا خاطب الله الجماعة المسلمة الأولى ، وهكذا وجهها إلى تجارب الجماعات المؤمنة قبلها ، وإلى سنته -سبحانه -في تربية عباده المختارين ، الذين يكل إليهم رايته ، وينوط بهم أمانته في الأرض ومنهجه وشريعته . وهو لعظيم . .خطاب مطرد لكل من يختار لهذا الدور ا 10 -0230 [ 2 ]1111. 12 -تفسير ابن عثيمين لسورة البقرة
عدد الصفحات ٤١42 وإنها لتجربة عميقة جليلة مرهوبة . . إن هذا السؤال من الرسول والذين آمنوا معه . من الرسول الموصول بالله ، والمؤمنين الذين آمنوا بالله . إن سؤالهم : {متى نصر اللهو} الموصولة.ليصور مدى المحنة التي تزلزل مثل هذه القلوب ، تلقي ظلالها على مثل هاتيك القلوب ، فتبعث منها ولن تكون إلا محنة فوق الوصف ذلك السؤال المكروب : {متى نصر اللهو} . . وعندما تثبت القلوب على مثل هذه المحنة المزلزلة . . عندئذ تتم كلمة الله ، ويجيء النصر من الله : {ألا إن نصر الله قريب} . . لذين يثبتون حتى النهاية . الذين يثبتون على إنه مدخر لمن يستحقونه . ولن يستحقه إلا ا للزلزلة.البأساء والضراء . الذين يصمدون يشاء وعندما ، الله نصر إلا نصر لا أن يستيقنون الذين. للعاصفة رؤوسهم يحنون لا الذين إلى فحسب يتطلعون فهم ، ذروتها المحنة تبلغ حين وحتى. الله { الله نصر } إلى لا ، . الله عند من إلا نصر ولا. الله عند من يجيء لا نصر أي إلى ولا ، آخر حل أي ، والامتحان الجهاد بعد ، بها جديرين ، لها مستحقين الجنة، المؤمنون يدخل بهذا من وكل سواه ما كل وإغفال ، وحده به والشعور ، وحده لله والتجرد ، والثبات والصبر . سواه الألم بوتقة في ويطهرها ، ذواتها على ويرفعها ، قوة نفوسال يهب عليه والصبر الصراع إن أعين في حتى فتتلألأ ، وحيوية وقوة عمقاً العقيدة ويهب ، ويضيء عنصرها فيصفو ، قضية كل في يقع وكما ، وقع كما أفواجاً الله دين في يدخلون وعندئذ. وخصومها أعدائها من إليهم انحاز للمحنة ثبتوا إذا حتى ، الطريق أول في يلقون ما أصحابها يلقى ، حق . . المعاندين وأكبر المناوئين أشد وناصرهم ، يحاربونهم كانوا أنه على - هذا يقع لم إذا حتى - أرواح ترتفع أن يقع حقيقته. في منه أعظم هو ما يقع على الحرص إسار من تنطلق وأن وفتنتها، وشرورها الأرض قوى كل على الدعوة أصحاب للبشرية كسب الانطلاق وهذا. النهاية. في نفسها الحياة على والحرص والراحة، الدعة الآلام جميع يرجح كسب الاستعلاء. طريق عن إليه تصل التي للأرواح وكسب كلها،
عدد الصفحات ٤٢43 ودينه وأمانته الله راية على والمؤتمنون المؤمنون، يعانيها التي والضراء البأساء وجميع وشريعته. . . الطريق هو وهذا. . المطاف نهاية في الجنة لحياة المؤهل هو الانطلاق وهذا . جيل كل في المسلمة وللجماعة ، الأولى المسلمة للجماعة الله يصفه كما الطريق هو هذا . وحده الله إلى وتوجه. . وثبات وصبر وابتلاء. ومحنة. وجهاد. إيمان الطريق: هو هذا (.. النعيم يجيء ثم. النصر يجيء ثم 11) عينيك في كتاب ربك عز وجل أمامالحبيب ل ى تلك السنة ماثلة يتعالى أخو –عند المسلمين في غزوة احد يقول الله تعالى أصابيحدثنا عما {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ ) هَذَا ) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ لنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ا ) أَمْ [ ) 230-241 ] تعالىيقول ا {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ 230) يقول ابن عاشور–رحمه الله -قد مضت من قبلكم أحوال للأمم ، جارية على والمعنى : عادة الله في الخلق ، وهي أنّ قوّة الظالمين وعتّوهم على الضعفاء أمر هيطريقة واحدة ، زائل ، والعاقبة للمتّقين المحقّين ، ولذلك قال : {فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين }نظر في آثارهم ليحصل منه تحقّق ما بلغ أي المكذّبين بِرسل ربّهم وأريد ال من أخبارهم ، أو السؤال عن أسباب هلاكهم ، وكيف كانوا أولي قوة ، وكيف طغوا على المستضعفين ، فاستأصلهم الله أو لتطمئنّ نفوس المؤمنين اشاهدة المخبر عنهم مشاهدةَ عيان ومن المكذّبين عاد وثمود وأصحاب ، فإنّ للعيان بديع معنى لأنّ بَلَغتهم أخبار المكذّبين ، 11 -في ظلال القرآن-102 )
عدد الصفحات ٤٣44 الأيكة وأصحاب الرسّ ، وكلّهم في بلاد العرب يستطيعون مشاهدة آثارهم ، وقد شهدها )(كثير منهم في أسفارهم .13) ثم خاطب بذلك البيان الرباني الناس جميعا أن سنن الله تعالى جارية في خلقه و أن النصر نه أا على درب الأنبياء و الرسل و أوضح سبحانه و التمكين ليس إلا للموحدين الذين سارو لا ينتفع بذلك إلا أهل التقوى يقول تعالى – { لِلْمُتَّقِينَ وَمَوْعِظَةٌ وَهُدًى لِلنَّاسِ بَيَانٌ هَذَا } يقول القطان-وفي الذي تقدم بيان للناس كافة ، وهدى وموعظة للمتقين خاصة . فهو والرسل كما هي حاكمة على سائر خلقه . أما الأنبياءعلى أنَّ سنن الله حاكمة إلىيرشد كونه هدى وموعظة للمتقين خاصة فلأنهم هم الذين يهتدون اثل هذه الحقائق ، ويتعظون التي الإهمالاا تنطبق عليها من الوقائع ، فيسيرون على النهج السوي ، ويتجنّبون نتائج )(تظهر لهم مضرّةُ عاقبتها . 14) {) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ هَدَاءَ وَاللَّهُ لَا شُ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ 242 )} يقول السعدي–رحمه الله - اومناهضيقول تعالى مشجعا لعباده المؤمنين، ومقويا لعزائمهم لهممهم: {ولا تهنوا ولا تحزنوا}تضعفوا في أبدانكم، ولا تحزنوا في أي: ولا تهنوا و قلوبكم، عندما أصابتكم المصيبة، وابتليتم بهذه البلوى، فإن الحزن في القلوب، والوهن على الأبدان، زيادة مصيبة عليكم، وعون لعدوكم عليكم، بل شجعوا قلوبكم وصبروها، وادفعوا ولا يليق بهم الوهن عنها الحزن وتصلبوا على قتال عدوكم، وذكر تعالى أنه لا ينبغي والحزن، وهم الأعلون في الإيمان، ورجاء نصر الله وثوابه، فالمؤمن المتيقن ما وعده الله من الثواب الدنيوي والأخروي لا ينبغي منه ذلك، ولهذا قال{وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } . 13 -التحرير والتنوير-112 ) 14 -تفسير القطان-113 )
عدد الصفحات ٤٤45 الم تبة على ذلك، فقال: ثم سلاهم اا حصل لهم من الهزيمة، وبيَّن الحكم العظيمة {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله }فأنتم وإياهم قد تساويتم في القرح، ولكنكم ترجون من الله ما لا يرجون كما قال تعالى: {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون } . الله منها المؤمن والكافر، والبر والفاجر، فيداول الله ومن الحكم في ذلك أن هذه الدار يعطي الأيام بين الناس، يوم لهذه الطائفة، ويوم للطائفة الأخرى؛ لأن هذه الدار الدنيا منقضية فانية، وهذا دلاف الدار الآخرة، فإنها خالصة للذين آمنوا. {وليعلم الله الذين آمنوا}عباده بالهزيمة والابتلاء، هذا أيضا من الحكم أنه يبتلي ا ليتبين المؤمن من المنافق؛ لأنه لو استمر النصر للمؤمنين في جميع الوقائع لدخل في الإسلام من لا يريده، فإذا حصل في بعض الوقائع بعض أنواع الابتلاء، تبين المؤمن حقيقة الذي .يرغب في الإسلام، في الضراء والسراء، واليسر والعسر، ان ليس كذلك {ويتخذ منكم شهداء}وهذا أيضا من بعض الحكم، لأن الشهادة عند الله من أرفع المنازل، ولا سبيل لنيلها إلا اا يحصل من وجود أسبابها، فهذا من رحمته بعباده المؤمنين، أن قيَّض لهم من الأسباب ما تكرهه النفوس، لينيلهم ما يحبون من المنازل العالية والنعيم المقيم، {والله لا يحب الظا}الذين ظلموا أنفسهم، وتقاعدوا عن القتال سبيله، وكأن في هذا تعريضا بذم المنافقين، وأنهم مبغضون لله، ولهذا ثبطهم عن القتال في سبيله. {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين }. وقوله : { الصابرين وَيَعْلَمَ مِنكُمْ جَاهَدُواْ الذين الله يَعْلَمِ وَلَمَّا الجنة تَدْخُلُواْ أَن حَسِبْتُمْ أَمْ } آل : تعالى وقوله { وَنَبْلُوَ والصابرين مِنكُمْ المجاهدين مَنَعْلَ حتى وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ أَخْبَارَكُمْ }: تعالى وقوله { عَلَيْهِ أَنْتُمْ مَآ على المؤمنين لِيَذَرَ الله كَانَ مَّا الطيب مِنَ الخبيث يَمِيزَ حتى }: تعالى وقوله. الآية { وَلِيَبْتَلِيَ الصدور بِذَاتِ عَلِيمٌ والله قُلُوبِكُمْ فِي مَا وَلِيُمَحِّصَ ورِكُمْصُدُ فِي مَا الله }214
عدد الصفحات ٤٥46 : تعالى وقوله. الآية { يَتَّخِذُواْ وَلَمْ مِنكُمْ جَاهَدُواْ الذين الله يَعْلَمِ وَلَمَّا تُتْرَكُواْ أَن حَسِبْتُمْ أَمْ تَعْمَلُونَ بِمَا خَبِيرٌ والله وَلِيجَةً ؤمنينالم وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الله دُونِ مِن } إ : هنا بقوله ذلك إلى تعالى أشار وقد ، الآيات من ذلك غير { قَبْلِهِمْ مِن الذين فَتَنَّا وَلَقَدْ صَدَقُواْ الذين الله فَلَيَعْلَمَنَّ } هذا أن الثابتة السنة بينت وقد. الآية صلى كقوله ، الإيمان من عندهم ما قدر على المؤمنون به يبتلى الآية هذه في المذكور الابتلاء » . (11) و لقد رسخت تلك السنة في نفوس المؤمنين و المؤمنات على مر العصور و الطهور فهذا ورقة وفل بن ن –رضي الله عنه –لما جاء الرسول و خبره دبره و دار بينهم الحوار التالي الوحي من وسلم عليه الله صلى الله رسول به بدئ ما أول قالت أنها المؤمنين أم عائشة عن الخلاء إليه حبب ثم الصبح فلق مثل جاءت إلا رؤيا يرى لا فكان النوم في الصالحة الرؤيا أهله إلى ينزع أن قبل العدد ذوات الليالي التعبد وهو فيه فيتحنث حراء بغار يخلو وكان فجاءه حراء غار في وهو الحق جاءه حتى لمثلها فيتزود خديجة إلى يرجع ثم لذلك ويتزود فقال أرسلني ثم الجهد مني بلغ حتى فغطني فأخذني قال بقارئ أنا ما قال اقرأ فقال الملك اقرأ فقال أرسلني ثم الجهد مني بلغ حتى الثانية فغطني ذنيفأخ بقارئ أنا ما قلت اقرأ فقال أرسلني ثم الثالثة فغطني فأخذني بقارئ أنا ما فقلت { خلق خلق الذي ربك باسم اقرأ الأكرم وربك اقرأ علق من الإنسان } فؤاده يرجف وسلم عليه الله صلى الله رسول بها فرجع ذهب حتى فزملوه زملوني زملوني فقال عنها الله رضي خويلد بنت خديجة على فدخل ما والله كلا خديجة فقالت نفسي على خشيت لقد الخبر وأخبرها لخديجة فقال الروع عنه على وتعين الضيف وتقري المعدوم وتكسب الكل وتحمل الرحم لتصل إنك أبدا الله يخزيك ابن العزى دعب بن أسد بن نوفل بن ورقة به أتت حتى خديجة به فانطلقت الحق نوائب من فيكتب العبراني الكتاب يكتب وكان الجاهلية في تنصر قد امرأ وكان خديجة عم يا خديجة له فقالت عمي قد كبيرا شيخا وكان يكتب أن الله شاء ما بالعبرانية الإنجيل الله صلى الله رسول فأخبره ترى ماذا أخي ابن يا ورقة له فقال أخيك ابن من اسمع عم ابن 11 -تفسير السعدي-241 )
عدد الصفحات ٤٦47 فيها ليتني يا موسى على الله نزل الذي الناموس هذا ورقة له فقال رأى ما خبر لموس عليه هم أوفرجي وسلم عليه الله صلى الله رسول فقال قومك يخرجك إذ حيا أكون ليتني جذعا نصرا أنصرك يومك يدركني وإن عودي إلا به جئت ما اثل قط رجل يأت لم نعم قال )( الوحي وف توفي أن ورقة ينشب لم ثم مؤزرا 19) خطبته في يوم ذات قال سلم و عليه الله صلى الله رسول أن المجاشعي ارحم بن عياض عن حلال عبدا نحلته مال كل هذا يومي علمني اا جهلتم ما أعلمكم أن أمرني ربي إن ألا عليهم وحرمت دينهم عن تالتهمجفا الشياطين أتتهم وإنهم كلهم حنفاء عبادي خلقت وإني الأرض أهل إلى نظر الله وإن سلطانا به أنزل لم ما بي يشركوا أن وأمرتهم لهم أحللت ما بك وأبتلي لأبتليك بعثتك إنما وقال الكتاب أهل من بقايا إلا وعجمهم عربهم فمقتهم فقلت قريشا أحرق أن أمرني الله وإن ويقظان نائما تقرؤه الماء يغسله لا كتابا عليك وأنزلت وأنفق نغزك واغزهم استخرجوك كما استخرجهم قال خبزة فيدعوه رأسي ايثلغو إذا رب وأهل قال عصاك من أطاعك ان وقاتل مثله خمسة نبعث جيشا وابعث عليك فسننفق ومسلم قربى ذي لكل القلب رقيق رحيم ورجل موفق متصدق مقسط سلطان ذو ثلاثة الجنة تبعا فيكم هم الذين له زبر لا الذي الضعيف خمسة النار وأهل قال عيال ذو متعفف وعفيف يصبح لا ورجل خانه إلا دق وإن طمع له يخفى لا الذي والخائن مالا ولا أهلا يتبعون لا (الفحاش والشنظير الكذب أو البخل وذكر ومالك أهلك عن يخادعك وهو إلا يمسي ولا 10) (11) . يقول النووي-رحمه الله - قوله سبحانه وتعالى : {إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك}معناه : لأمتحنك اا يظهر منك من قيامك اا أمرتك به من تبليغ الرسالة وغير ذلك من الجهاد لتك إليهم ، في الله حق جهاده ، والصبر في الله تعالى وغير ذلك ، وأبتلي بك من أرس فمنهم من يظهر إيمانه ، ويخلص في طاعاته ، ومن يتخلف ، ويتأبد بالعداوة والكفر ، ومن 19 - أحمد - البخاري – مسلم - النسائى - الكبرى السنن وفى 120) 10 -و السيئ الخلقفسره في الحديث بأنه الفحاش وه 11 -1000
عدد الصفحات ٤٧48 ينافق ، والمراد أن يمتحنه ليصير ذلك واقعا بارزا فإن الله تعالى إنما يعاقب العباد على ما قبل وقع منهم ، لا على ما يعلمه قبل وقوعه ، وإلا فهو سبحانه عالم بجميع الأشياء وقوعها ، وهذا نحو قوله : {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين}أي (نعلمهم فاعلين ذلك متصفين به .11) التكليف وبدء في هذا الحديث دلالة اعتبار ذلك الواقع الضخم ومراعاته ، وكذلك ضخامة اط الجهد البشري اش ومنها سنة الربانية،كما يوضح مع ذلك كيف تلتقي السنن الحمل، الابتلاء،دينه وأوليائه وإن طال وابتلاء بعض الناس ببعض ، مع سنة العهد الرباني بنصر (نهاية المطاف فهما مق نتان متضافرتان تعملان عملاً واحداً في 10) . جعله سنة القلوب، ولعلم الله (عز وجل) أن الابتلاء هو الوسيلة لتمييز الصفوف وتمحيص وهم الصفوة فتارين،قوم فحملُ الأمانة لا يصلح له كل الناس ، بل يحتاج إلىماضية ، الذين يعدّون لهذا الأمر إعداداً خاصّاً ليحسنوا القيام به . للفوز في (أرأيت لو أنّ قائداً أراد إعداد جنوده قائلاً:ويضرب (محمد قطب) مثلاً لذلك الإعداد،ويهوِّن لهم يخفف لهم التدريب أيكون من الرحمة بهم أن ضارية،معركة صعبة على قدر ما تقتضيه المعركة التدريب،أم تكون الرحمة الحقيقية بهم أن يشدد عليهم في الله وجنوده ولله المثل الأعلى والمعركة الضارية التي يعدِّهم من أجلها و والمؤمنون هم حزب التي ينصر فيها الله والباطل،ق (معركة الح العظمى:التي يعدهم من أجلها هي المعركة الحق على يد أولئك الجنود حسبما (اقتضت مشيئته وجرت سنته) 12). جهة يتعرض فالمؤمن من التمحيص،سنة لاحقاً:ومن النتائج الم تبة على سنة الابتلاء والمنافق من جهة بالنار، وينضج بها كما ينضج الطعام أثرها،فيُصقل معدنه من للمحنة، عراه وينكص على عقبيه ؛ ولهذا ية لا يستطيع الصمود أمام الفتنة فتخور قواه وتنحلثان فيقع به التمييز الإيمان،المؤمن من أدعياء جعل الله (تعالى) التمحيص مَعْبراً لتنقية الصف 11 -شرح النووي على مسلم-140) 10 -29 12 -222 .
عدد الصفحات ٤٨49 نِينَ عَلَى مَا ] 214.] الله (عز نة التمحيص تتحقق سنة أخرى ، وهي سنة التمكين ، إذ يمكّنوعلى ضوء س بلجوئهم إليه وحده وجل) للمؤمنين في الأرض بعد أن يثبتوا جدارتهم واستحقاقهم للنصر مستيقنين من نزول نصره بعد الشدة،وتطلعهم إليه في زمن له،وتجردهم المحنة،في وقت وإعداد.وتقوى رعاً من صبرالأخذ بكافة الأسباب المأمور بها ش (أيما الله):(رحمه فعندما سئل الإمام الشافعي الحقيقة؛وقد أدرك أهل العلم والبصيرة هذه )(أن يمكّن أو يبتلى و فقال : لا يمكّن حتى يبتلى) للرجل:أفضل 11) كرامته لخدمته و القرب منه في جنته و دار أهلاز من يكون يليم أحبابهالله تعالى يبتلي إن وقال ـ سبحانه وتعالى ـ: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ ا نُومِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ }[201.] يقول ابن عاشور–رحمه الله -بيّن هنا أنّ الله لم يرد دوام اللبس في حال والمنافقين نين واختلاطهم ، فقدّر ذلك زماناً كانت الحكمة في مثله تقتضي بقاءه وذلك أيّام ضعف المؤم عقب هجرتهم وشدّة حاجتهم إلى الاقتناع من الناس بحسن الظاهر حتّى لا يبدأ الانشقاق من أوّل أيّام الهجرة ، فلمّا استقرّ الإيمان في النفوس ، وقرّ للمؤمنين الخالصين المُقام في أمْن مون نفاقهم ، أراد الله تعالى تنهية الاختلاط وأن يميز الخبيث من الطيّب وكان المنافقون يكت لمَّا رأوا أمر المؤمنين في إقبال ، ورأوا انتصارهم يوم بدر ، فأراد الله أن يفضحهم ويظهر نفاقهم ، بأن أصاب المؤمنين بقَرح الهزيمة حتّى أظهر المنافقون فرحهم بنصرة المشركين ، وسجّل الله عليهم نفاقهم بادياً للعيان كما قال )(عرفتُ بها عدوّي من صديقي** جَزَى الله المصائبَ كلّ خير 13) 11 -110 13 -التحرير والتنوير-119 )
عدد الصفحات ٤٩51 أي لا بد أن يعقد سبباً من » 1.) ني بأنه ليس من شأن الله ـ ويقطع النص القرآ سبحانه ـ وليس من مقتضى ألوهيته، وليس من فعل سنته، أن يدع الصف المسلم فتلطاً غير ايز، يتوارى المنافقون فيه وراء دعوى الإيمان، ومظهر الإسلام، بينما قلوبهم خاوية دوراً كونياً من بشاشة الإيمان، ومن روح الإسلام؛ فقد أخرج الله الأمة المسلمة لتؤدي كبيراً، ولتحمل منهجاً إلهياً عظيماً، ولتنشئ في الأرض واقعاً فريداً، ونظاماً جديداً، وهذا الدور الكبير يقتضي التجرد والصفاء والتميز والتماسك، ويقتضي ألا يكون في الصف خلل، بحيث ولا في بنائه دَخَل، وبتعبير فتصر يقتضي أن تكون طبيعة هذه الأمة من العظمة تسامي عظمة الدور الذي قدره الله لها في هذه الأرض، وتسامي المكانة التي أعدها الله لها في الآخرة. وكل هذا يقتضى أن يصهر الصف ليخرج منه الخبث، وأن يضغط لتتهاوى اللبنات الضعيفة، وأن تسلط عليه الأضواء لتتكشف الدخائل والضمائر، ومن ثم كان شأن الله ـ ـ أن يميز الخبيث من الطيب ولم يكن شأنه أن يذر المؤمنين على ما كانوا عليه سبحانه (قبل هذه الرجة في العظيمة!14) / الأستاذيقول عبد العزيز بن ناصر الجليل-حفظه الله - وللدلالة والتأكيد على أن مجتمعات المسلمين تعيش اليوم حالة شديدة من الابتلاء والتمحيص والفتنة في هذه النوازل أذكر بعض المواقف التي أفرزتها هذه السُّنَّة ـ أعني سُنَّة الابتلاء والتمحيص ـ في خِضَمِّ هذه الفتن المتلاطمة، ولم يكن لهذه المواقف أن تُعرف ويُعرف أهلها قبل حصول هذه الفتن، وقد ظهرت هذه المواقف مع أننا في أول السُّنَّة وبداية الابتلاء؛ فكيف يكون الح ال في آخر الأمرو نعوذ بالله أن نرجع على أعقابنا أو أن نفتن. وفي ذكر هذه المواقف نصيحة وتحذير لنفسي ولإخواني المسلمين من الوقوع فيها، أو المبادرة بالخروج منها لمن وقع فيها. 14 -ظلال القرآن-9 )
عدد الصفحات ٥٠