المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

وقف النقود في الفقه الإسلامي

أحمد علي أحمد موافي

صفحة ٢ من ٤

16 على الموقوف عليه(1). كون به حاجة تا من النقود على من مبلغ شخصيقف فأن إلى القرض، يقترض من ، فهذا لا يناقض وهكذا على الدوام، محتاج آخرثم يرد ما اقترض ليقترضه ،النقود الموقوفة متطاولا، التأبيد في عقد الوقف، ولا ينافي شرط الفقهاء: أن يكون الموقوف عينا تبقى بقاء ،ويساويها في الحكم ،بدلها يقوم مقامها فإن القرض في االنقود وإن ذهبت عينه فالموقوف كما لو كانت موجودة فعلا. ا من مبلغ شخص وكذلك الشأن لو وقف النقود للتنميةبأن يجعله قراضا (مضاربة) بقاء أصل المال عاملا في الواقف ـــــ مع يعود ربحها على الموقوف عليه ـــــ على نحو ما اشترط فهذا ــــــ أيضا ــــــ لا يناقض التأبيد في عقد الوقف، ولا ينافي شرط الفقهاء: أن يكون القراض؛ بدلها فإنفي القراض االنقود وإن ذهبت عينه ، فالموقوفمتطاولا الموقوف عينا تبقى بقاء عاد ي و ،فيبقى مثل الأصل ، كما لو كانت موجودة فعلا؛ويساويها في الحكم ،يقوم مقامها بالربح على الموقوف عليه. مل س هذا إن لجماعة فقهاء مذهب المنعلصحة الوقف: المبدأ العام ما قرروه من هذا أن يكون الموقوف مما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه مدة طويلة على اختلافهم في قدرها: عمر ــــــ رضي الله عنه ؛ استنادا إلى حديث "إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بِا"!!المبدأ ، فليس في الحديث هذا فالذي في الحديث توجيه وإرشاد من النبي ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ لسيدنا عمر ــــــ رضي الله عنه ــــــ وقد جاء إليه "يستأمره" في أحب ماله إليه: ما يفعل به؟ وذلك ليحصل ه النبي ــــــ صلى الله عليه دل أن فكان على أجزل الثواب، وأعظم الجزاء الذي يدوم ولا ينفد، ل عنه بها مراده، وكان المال المسئو السبيل التي يتحقق بها مبتغاه، ويحصل له علىوسلم ــــــ عن وقف الدراهم لم يسأل النبي ــــــ صلى الله عليه وسلم ــــــ عمر ــــــ رضي الله عنه ــــــ ف، ل غخ ا ت أرض نهاه عن ذلك!!كان أن ف ،والدنانير اجتهاد أنه :فقهاءالجماعة المبدأ العام لصحة الوقف الذي خلص إليه فغاية ما في هذا (1) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام بن تيمية، 31/234.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٨

17 .ا واجب الاتباع، وليس شرع احتمل الصواب والخطأ فهم الحديث النبويفي منهم لأن ؛ بأولى من حمله على الخطأ، بل إن حمله على الخطأ أولىليس وحمله على الصواب المبدأهذا للوفاء بحاجات ؛وتوسيع دائرته ،الوقف الترغيب في يناقض مقصود الشرع في ا، ، وتعليما طاعات الحياة المختلفة وميادينها المتعددة: صحةا وتلبية متطلباته في ق ،المجتمع ا ؛ونحو ذلك مما يفوق العدَّ ،ومرافق ا للدولة المسلمة في الوفاء بكل ذلك، ونهوضا معاونة بالأمةأنها لا تدوم؛ علىوالسلاح عليه وسلم ــــــ وقف الك راعوقد أجاز النبي ــــــ صلى الله، فت ولم تع للانتفاع بها مدة بقائها، أو ،ح للغزو، أو انكسر السلاحتصل د فإن كبرت وضع بها، ة للمصاح المنوطوذلك كله تحصيلا شترى بثمنها ما يقوم مقامها؛وي ،باعتلف؛ فإنها ت ة.ا للخل ا للحاجة، وسد ودفع والحقلا اأن النقود تختلف عن سائر المنقولات الأخرى من حيث إن الإفادة منه ستهلك السلع الأخرى: كما هو الشأن في المطعوم، ت اكم ،تكون باستهلاكها حقيقة أو من أكلٍ شبع حاجة ولا قيمة لها، ولا ت ،حد ذاتها لا منفعة فيهاوالمشروب، فالنقود في وتقويمها المالي للسلع ،تها التبادليةو أو غير ذلك، وإنما فائدتها في قـ ، أو لباسٍ شربٍ والخدمات؛ إذ إنها وسيلة للمبادلات، ولقياس القيم المختلفة للأشياء. ا مقامها فكأن عينها لم ففي حالة وقف النقود للقرض، أو للتنمية يكون بدلها قائم تذهب. الاستدلال بحديث: "لا حبس عن فرائض الله"أما و ، عنه فالجواب : أنه حديث إنما يعرف من قول "، وهذا اللفظ ضعيف "لم ي سنده غير ابن لهيعة عن أخيه، وهما ضعيفان" الوقف سواء أكان في كل بطلي أن الحديث دهي من ذلك ويعض قو خ وي ، "شريح القاضي مشروعية الوقف ثابتة ومن ذلك وقف النقود، هذا على أن ،المنقولفي العقار أم بالسنة الصحيحةلم يكن " عنه، وبالإجماع؛ فإنه ــــ تعالىــــ رضي اللهـــــ ـــــ في حديث عمر كما تقدم ــــ من أصحاب النبي أحد - صلى الله عليه وسلم-وهذا إجماع منهم، ، مقدرة إلا وقف وذ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٩

18 ولأن ؛افكان إجماع ؛وقف، واشتهر ذلك، فلم ينكره أحد على الوقففإن الذي قدر منهم "كالعتق :زه حال الحياة لزم من غير حكمإزالة ملك يلزم بالوصية، فإذا ن الوقف (1). من وجهين آخرينفيما لو سلم بصحته كذلك فإنه يمكن الجواب عن الحديث (2): أحدهماتعالى: ـــــ : أنه أراد حبس الزانية، وذلك قوله ﱡﭐ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱠ (3)، وقد بين النبي ـــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ السبيل، فقال: "البكر بالبكر: جلد مائة، وتغريب عام، والثيب بالثيب: جلد مائة، والرجم"(4) . والثا: الله عليه وسلمـــــ صلى وهو قوله ،نبه في آخر: أنه أراد به ما ي "إن الله أعطى كل فلا وصية لوارث" ،ذي حق حقه (5)، فكأنه قال: لا يح بس عن وارث شيء جعله الله له. بهذا فإنه يظهر أنه و لا متعلق صحيحلمذهب فقهاء منع وقف النقود بما استدلوا به من دليل "السنة"، والدليل من "المعقول " -على صحة مذهبهم. ، وقف النقود كما احتملت الجواز عمناحتملت وإما أنها ، إما أنها لم تصحهذه الأدلة ف أولى؛ لأن وازالج وحملها على إفادة المنع ليس بأولى من حملها على الجواز، بل إن حملها على المنع للوفاء بحاجات ؛وتوسيع دائرته ،الوقف يناقض مقصود الشرع في الترغيب في معاونةا للدولة ، وميادينها المتعددة؛وتلبية متطلباته في ق طاعات الحياة المختلفة ،المجتمع المسلمة في الوفاء بكل ذلك، ونهوضاا بالأمة. وقد أجاز النبي ــــــ صلى الله عليه وسلم ــــــ وقف الك راع، والسلاح مع أنها لا تدوم؛ ولم ،وضع فت ،)لإبلافي معناها ، و راس الجهادأفراع (الك للانتفاع بها مدة بقائها، فإن كبرت د تصل ح للغزو، أو انكسر السلاح أو تلف؛ فإنها ت باع وي شترى بثمنها ما يقوم مقامها، ،تع (1) المغني لابن قدامة،6/4.) 2)) انظر: الحاوي للماوردي، 7/513.) 3)) سورة النساء، آية ر قم (15.) 4)) أخرجه ابن ماجة في سننه 2/852) ، في كتاب: "الحدود"، باب: "حد الزنا"، حديث رقم 2550). قال الألباني: حديث صحيح، وأخرجه مسلم في صحيحه ( 3/1316)، في كتاب: "الحدود"، باب: "حد الزنا"، حديث رقم ( 1690)، ولفظه"البكر بالبكر: جلد مائة، ونفيه سنة...الحديث". 5)) أخرجه أبو داود في سننه 4/492)، في كتاب: "الوصايا"، باب: "في الوصية للوارث"، حديث رقم 2870)، قال الأرنئوط: حديث صحيح. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٠

19 وذلك كله تحصيلا للمصاح المنوطة بها، ودفع ا للحاجة، وسد ا للخل ة في كونها من شك ولا المنقول الفقهاء المتقدم:مبدأ قياسجواز وقفها خلاف أن و ، عدم صحة وقف المنقول؛ الوقف التأبيد، والمنقول لا يدوم طبيعةلأن لكنهم ، احتالوا جرى فيها بـــــ "أنها الجواز على تعامل .سترك به القيالأن التعامل ي ؛ جاز وقفهافكان أن ؛" الأكثر استعمالا :"لتعامللمقصود بــــ "اوا (1). أي: أن ي كثر استعمال الناس له؛ وهذا الأصل معروف: أن ما تعارفه الناس، وليس في عينه نص يبطله فهو جائز (2). نتهم زمأأشياء جرى فيها التعامل في وقف زاجو احتاج هؤلاء الفقهاء إلى فكان أن ا رأوا جريان لم ؛من المنقول أخرى أشياءمن جاء بعدهم على أنها من المنقول، وقد زاد ، "البقرة" وقف مسألة :ذلك منفيها، و التعامل الدراهم" وقف ومسألة مسألة وقف ، و " عطى لأبناء السبيل، ما يرج من لبنها وسمنها ي على أن بقرة ف : وق "الخلاصة"ففي ،"المكيل" اقال: إن كان ذلك في موضع غلب ذلك في أوقافهم رجوت أن يكون جائز (3). وعن الأنصاري(4)،وكان من أصحاب زفر -أو ما ،فيمن وقف الدراهم، أو ما يكال وما خرج من الربح أيجوز ذلك؟ قال: نعم. قيل: وكيف؟ قال: يدفع الدراهم مضاربة، :يوزن دفع ثمنه لمضاربة أو بضاعة.باع وي ، وما يكال أو يوزن ي يتصدق به في جهة الوقف على هذا القياسو ض للفقراء قر على شرط أن ي من الحنطة ) (مكيالا رًّا إذا وقف ك ر القرض، ثم يقرض لغيرهم الذين لا بذر لهم ليزرعوا لأنفسهم، ثم يوجد منهم بعد الإدراك قد ا على هذا السبيل، يجب أن يكون جائزابهذا الفقراء أبد (5)،ومثل هذا كثير !! 1)) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، 5/219.) 2)) انظر: المبسوط للسرخسي، 12/45.) 3)) انظر: فتح القدير،6/219.) 4)) محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، ولد عام 118هـ)، ولى القضاء بالبصرة أيام الرشيد، أخذ عن زفر، وقيل أيضا: عن أبي يوسف. ممن روى عنهم: حميد الطويل، وشعبة، وابن جريج، وروى له الأئمة الستة في كتبهم، وكان أسند أهل زمانه. مات بالبصر ة سنة (215هـ). انظر: الجواهر المضية في طبقات الحنفية (2/70) وما بعدها، وسير أعلام النبلاء،9/532) وما بعدها 5)) انظر: فتح القدير للكمال بن الهمام،6/219)، وحاشية رد المحتار لابن عابدين 4/364.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢١

20 فالظاهرزمان الذي اشتهر الاعتبار العرف في الموضع، أو ـــ كما قرر فقهاء الحنفية ــــــــ ن يصح عندهم)أ(فينبغي فوقف الدراهم متعارف في بلاد الروم"دون غيره، وقف ذلك فيه ولم نسمع به في زماننا، ،ا في زمن المتقدمين، ووقف الفأس والقدوم كان متعارف دون بلادنا "أنه لا يصح الآن فالظاهر (1)، ولئن وجد نادر ا لا ي عتبر؛ لما تقرر من أن التعامل هو الأكثر استعمالا. كانت هذه حيلة وموافقة ، لمنافع الوقفتحصيلا ؛وقف ما سبقواز لجهؤلاء الفقهاء لمقصود الشرع:" وتعطيل المضار وتقليلهاصالح وتكميلها، المتحصيل "؛ فحاجة الناس إلى وبدونها يقعون في الحرج مثل هذه الأوقاف ماس ة؛ لما يتعلق بها من تيسير أمور معايشهم، والمشقة. خلاف ا "غير أن هذا المسلك في الجواز ـــــ من قبل هؤلاء الفقهاء ـــــ لــــ "جريان التعامل"، و ــــــ فيه هذا القدر الظاهر من "للقياس التكلُّف !! ا على قياسا الجواز والأولى أن يكون المنصوص عليه في حديث: أدرعه، وأفراسه"أما خالد فقد احتبس ؛... الحديث" فالحديث نص على جواز وقف المنقول فيما ذكر، وي قاس عليه كل ما في معناه من أن " المنقولات: كوقف النقود، وأنه لا وجه لجوابهم على حديث خالد ــــــ رضي الله عنه ــــــ بــــــ رك في الجهاد؛ لأنه سنام الدين، ولا يتأبد غير العقار، غير أنه ت ،الوقف الشرعي التأبيد حكم وقف فيهما شرعيته الأقوى، فلا يلزم من شرعية (السلاح، والكراع) فكان معنى القربة فيهما معناهما" دلالة أيضا؛ لأنه ليس في (بهما غيرهما) فيما هو دونهما، ولا يلحق (2)؛ ذلك أن الأصل أنه لابد أن يوجد في الوقف معنى "القربة"، وكون هذه القربة أقوى من قربة أخرى أمر لا ينضبط، فلا ي سل م لهم بهذا الجواب!! والحاصلأنه لم تسلم أدلة فقهاء مذهب منع وقف النقود من المعارض المقاوم، فكان أن تساقطت ، ولم يعد لهم تعلق "صحيح" "قويٌّ" بها على إفادة المنع، يظهر ومن ثم فإنه لا للبحث رجحان هذا المذهب ؛ فلا ي صار إليه، ولا ي عتدُّ به. لمذهب فقهاء هاء مذهب المنع، ونعرض فيما يلي قكانت هذه خلاصة مناقشة أدلة ف مذهب الجواز وأدلتهم من خلال هذا المبحث الثاني. 1)) حاشية رد المحتار لابن عابدين،4/364.) 2)) فتح القديرللكمال بن الهمام، (6/219.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٢

21 المبحث الثا مذهب فقهاء جواز وقف النقود وأدلتهم مع المناقشة والترجيح أكثر فقهاء الأمصار من السادة عند يجوز الحنفية، وفي قول الإمام مالكــــ ـــــ رحمه الله ذهبالمتعالى ـــــ (تبعه فيه الشيخ خليل)، وعليه المالكية المعتمد عند ق ، وفي ول عند الإمام الشافعيرحمه الله -تعالى، رواية عن الإمام أحمدو تعالى ـــــــ اختارها ــــــ ــــــ رحمه الله شيخ الإسلام بن تيميةالدراهم، والدنانير (النقود)، إذا وق ف ذلك وقف تعالى ـــــــــــ ــــــ رحمه الله وما خرج من الربح البدل، أو للقراض للقرض ورد خ يـ ت ص د ق به في جهة الو ق فخ ، واعتبروا أن البدل قائم مقام العين؛ فإن الدراهم والدنانير (النقود) لا تتعين، فهي وإن كانت لا ي نتفع بها مع بقاء عينها لكن بدلها قائم مقامها، لعدم تعينها، فكأنها باقية. والحنابلة يصح وقف الدراهم والدنانير (النقود) ،الشافعيةالحنفية، و وفي وجه عند على القول بجواز إجارتها. بناء للتحلي، أو الوزن هذين المطلبين: لتفصيل القول في ذلك من خلاوفيما يلي المطلب الأول جواز وقف النقودفي فقهاء الهب امذ الحنفية: فقهاء الأمصار من السادة أولا: مذهب تعالى ـــــ ـــــ يعد مذهب الإمام أبي حنيفة ــــــ رحمه الله أكثر المذاهب تضييقاافيما يصح :لنقل ولا يحو أن يكون مما لا ي أنه لابد في الموقوف: هن مذهببأ م القول تقد وقفه!! وقد تعالى؛ لأنه منقول، وما ـــــ راع والسلاح في سبيل الله ونحوه، فلا يجوز وقف الك ،كالعقار ، جرت العادة به التأبيدف لكونه على شرف ؛ووقف المنقول لا يتأبدالوقف؛ شرط جواز الهلاك(1). قال أبو حنيفةو شيوخوعلى هذا وقف المنقولات وإن أخرجه مخرج الوصايا،: لا يلزم المذهب(2)،ولم يتعرضوا للزوم وقفها بالحكم . (1) انظر: المبسوط للسرخسي، 12/45)، وبدائع الصنائع،6/220)، والهداية،3/17.) (2) انظر: التجريد للقدوري، 8/3789.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٣

22 وعند أبي يوسف ومحمد ، ويجوزوقف الك راع والسلاح على أنهما من المنقول يجوز ثمنه في مثله، كأنهما تركا رد وي ،باعفي ،نتفع بهعندهما بيع ما هرم منها، أو صار بحال لا ي :أنه قالم ـــــ عليه الصلاة والسلاـــــ بالنص، وهو ما روي عن النبي فيهماالقياس أما خالد " "تعالىــــ فقد احتبس أكراعا وأفراسا في سبيل الله (1). جاز ـــــ وهم عبيدهـــــ تها ر ك بأن وقف ضيعة ببقرها وأ ،ا للعقارتبع وقف المنقول كانفإن "يوسف، و عند أبي كبيع الشرب ومسيل الماء، :اا لغيره لا يدل على جوازه مقصود جوازه تبع "ا للأرض والدارويجوز تبع ،والطريق أنه لا يجوز مقصودا (2). والقدوم لحفر (الفأس)، الـم ر خ بوقفه: كوقف العادة ا جرت شيئ الموقوف إن كانكذلك و ا قائمةولو وقف أشجار ، خين الماء، ووقف الجنازة وثيابهاالقبور، ووقف المرجل لتس فالقياس .لا يجوز؛ لأنه وقف المنقول هأن وفي الاستحسان: يجوز لتعامل الناس ذلك، وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله " "حسن (3). ذكره في ــــــ رحمهما الله ــــــ بين أبي يوسف ومحمد ا اختلاف في وقف المنقول مقصود ف إذا السير الكبير(4)، فمحمد ــــــ رحمه ـــــ تعالى ــــــ يجو خ ز وقفه إذا جرت العادة به ، وأبو يوسف يمنع ذلك. المذهب الصحيح فيو قولات يجوز أن ما جرى العرف بين الناس بالوقف فيه من المن وما يحتاج إليه من القدور والأواني في غسل الميت، ،ثياب الجنازةكباعتبار العرف، وذلك .راع والسلاح للجهادوالمصاحف، والك وهذا الأصل معروف: أن ما تعارفه الناس، وليس في عينه نص يبطله فهو جائز (5). (1) تقدم تخريجه (2 )بدائع الصنائع،6/220.) (3) تقدم تخريجه (4) انظر: المبسوط للسرخسي، 12/45.) (5) المصدر السابق. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٤

23 وقد ذكر القدوري أن في المذهب ينوجه على ينمرتب (النقود) وقف الدراهمفي المنع ح، وصح إجارتها (1)؛لحديث ابن عباس ـــــ رضي الله عنه ــــــــ قال لما: نزلت سورة النساء قال رسول الله ــــــ صلى الله عليه وسلم: "لا حبس عن فرائض الله "(2)؛ولأنه مما ينقل ويحو ل أو لا يبقى على وجه الدهر ؛ فلم يصح وقفه كالطيب. "وفي وقف الأنصاري "(3) -وكان من أصحاب زفر -أو ،وقف الدراهمأنه يجوز تصدق بفضلها في الوجه الذي وي ،ويدفع الدراهم مضاربة ،أو ما يكال أو يوزن ،الطعام ر خ وقف عليه، وما يكال ويوزن يباع ويدفع ثمنه مضاربة، فعلى هذا القياس إذا قال: هذا الك من الحنطة وقف على شرط أن يقرض الفقراء الذين لا بذر لهم أن يزرعوها لأنفسهم، ثم فهذا ؛على هذا السبيل ثم يقرض لغيرهم من الفقراء أبدا وجد منهم بعد إدراك قدر القرض، جائز. "في ى عز و الخلاصةصحة وقف الدراهم والدنانير (النقود) للقرض، إلى الأنصاري" "وكان من أصحاب زفر، وعزاه في وللقراض، الخانيةحيث قال: وعن زفر ،إلى زفر " "شرنبلالية" (4). في البلاد الرومية وغيرها في وقف الدراهم التعامل لما جرى ": ابن عابدين أنه وقد نقل به في وقف كل منقول فيه تعامل كما لا يفى؛ فلا تحت قول محمد المفت والدنانير دخلت والله ،يحتاج على هذا إلى تخصيص القول بجواز وقفها بمذهب الإمام زفر من رواية الأنصاري –تعالى-"ولم يحك خلافا ،بجواز وقفها "البحر"أعلم، وقد أفت مولانا صاحب (5). إذ هي مما ينتفع بها مع نظر ا؛ في إلحاقها بمنقول فيه تعامل نبأ الرمليوقد تعق ب ذلك بجواز وقفها بلا حكاية خلاف "البحر"بقاء عينها على ملك الواقف، وإفتاء صاحب -لا يدل على أنه داخل تحت قول محمد المفت به في وقف منقول فيه تعامل؛ لاحتمال أنه اختار (1) انظر: التجريد للقدوري، 8/3789.) (2) تقدم تخريجه (3) انظر: المحيط البرهاني،6/119)، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق، 5/219.) (4) انظر: الدر المختار مع حاشية رد المحتار لابن عابدين4/363.) (5) انظر: حاشية رد الحتار لابن عابدين،4/364.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٥

24 نتفع بلبنها وسمنها مع بقاء إذ ي ؛البقرة ممنوعوقف من مسألة به ل قول زفر وأفت به، وما استد ارتفع الخلاف. عامعينها، لكن إذا حكم به ورد الأمر للقضاة بالحكم به كما في معروضات المفتي أبي السعود وقد (1)، وفي مكيل وموزون؛ فكل ذلك ي باع وي دفع ثمنه مضاربة أو بضاعة، و لو وقف ك رًّا على شرط أن ي قرضه لمن لا بذر له ليزرعه لنفسه ، فإذا أدرك أخذ مقداره ثم أقرضه لغيره ، وهكذا جاز كما في "الخلاصة"، وفيها: وقف بقرة على أن ما خرج من لبنها أو سمنها للفقراء إن اعتادوا ذلك فإنه يجوز؛ "لأن التعامل يترك به القياس؛ لحديث "ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن"(2) بخلاف ما لا تعامل فيه"(3). لا تتعين بالتعيين، يقوي ويعضد وجه صحة وقف الدراهم، والدنانير (النقود): أنهاو لكن بدلها قائم مقامها لعدم تعينها، فكأنها ،نتفع بها مع بقاء عينهافهي وإن كانت لا ي فحيث جرى فيها تعامل دخلت فيما أجازه محمد؛ "ولا شك في كونها من المنقول، ،باقية : إن بعض المشايخ "الفتح"ولهذا لما مثل محمد بأشياء جرى فيها التعامل في زمانه قال في زادوا أشياء من المنقول على ما ذكره محمد لما رأوا جريان التعامل فيها، وذكر منها مسألة "البقرة، ومسألة الدراهم، والمكيل (4). (1 )أبو السعود، محمد بن محمد بن مصطفى بن عماد الإسكليبي العمادي الحنفي، ولد في قرية (إسكليب) القريبة من القسطنطينية عام (898هـ). انتهت إليه رئاسة الحنفية في زمانه. من شيوخه: والده محمد بن مصطفى العمادي، عبد الرحمن بن علي الحنفي، الشهير بمؤيد زاده، عبد القادر ال شهير بـــ(قادري جلبي). من تلامذته: محمد بن عبد الوهاب بن عبد الكريم الحنفي، عبد الرحمن جمال الدين الحنفي، المعروف بـــ(الشيخ زاده) ، حسين باشا بن رستم، المعروف بباشا زاده الرومي. من مصنفاته: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الق ر آن الكريم، قانون المعاملات، تحفة الطلاب في المناظرة . توفي بالقسطنطينية سنة ( 982هـ). انظر: الفوائد البهية في تراجم الحنفية،81،82؛ والنور السافر، 215-217. (2) تقدم تخريجه. (3) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين،4/364.) (4) حاشية رد المحتار لابن عابدين،4/364.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٦

25 بالمنقول المتعارف على قول وقف الدراهم والدنانير (النقود) صحة إلحاق وبهذا ظهر محمد المفت به، وإنما خصوها بالنقل عن زفر لأنها لم تكن متعارفة إذ ذاك؛ ولأنه هو الذي قال بها ابتداء(1). وتعليل ذلكفإن القياس عدم صحة وقف ،ترك به القياسي (جريان العرف) أن التعامل "البحر"لتعامل كما في المقصود باو ،المنقول؛ لأن من شرط الوقف التأبيد، والمنقول لا يدوم البيريوفي شرح ،الأكثر استعمالا ":التحرير"عن (2) عن"المبسوط": أن الثابت بالعرف كالثابت بالنص(3). قول محمد أكثر فقهاء الأمصار، وما لا تعامل فيه لا يجوز وقفه وعلى (4)؛ فيصح إلحاق وقف النقود بالمنقول المتعارف على قول محمد المفت به. ظاهرالو ، فلا يلزم كونه من عهد الصحابة، ما في مسألة البقرةك اعتبار العرف الحادث .من زيادة بعض المشايخ أشياء جرى التعامل فيها تقدموكذا هو ظاهر ما الظاهرإن ف كذلك زمان الذي اشتهر فيه دون غيره، الاعتبار العرف في الموضع، أو متعارف في وقف الدراهم ؛ فــــ "إذا تعارفه أهل بلد وكثر استعمالهم له صح وقف الدراهم ــــف ولم نسمع به في زماننا، ،الفأس والقدوم كان متعارفا في زمن المتقدمين ، ووقف...بلاد الروم لما علمت من أن التعامل هو الأكثر ؛عتبرولئن وجد نادرا لا ي ،أنه لا يصح الآن فالظاهر "فتأمل ،استعمالا (5). (1) انظر: حاشية رد المحتار لابن عابدين، (4/364.) 2) )الشيخ إبراهيم بن حسين بن أحمد بن محمد بن أحمد بن بيري، مفتي مكة، أحد أكابر فقهاء الحنفية. ولد بالمدينة المنورة في نيف وعشرين وألف. من شيوخه: عمه العلامة محمد بن بيري، وشيخ الإسلام عبد الرحمن المرشدي، وابن علان، وكتب له بالإ جازة جمع من شيوخ الحنفية بمصر. من تلاميذه: الحسن العجيمي، وتاج الدين الدهان، وسليمان حنو. له مصنفات كثيرة، منها: حاشية على الأشباه والنظائر: (عمدة ذوي البصائر)، وشرح الموطأ راوية محمد بن الحسن، وشرح منظومة ابن الشحنة. توفي سنة ( 1099هـ)، ودفن قرب قبر السيدة خديجة-رضي الله عنها. انظر: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، (1/19-20)، ومعجم المؤلفين،1/22.) 3)) انظر: المبسوط للسرخسي 12/45)، والبحر الرائق5/219)، وحاشية ابن عابدين على الدر 4/364.) 4)) انظر: فتح القدير للكمال بن الهمام،6/218.) 5)) حاشية ردالمحتار لابن عابدين، (4/464.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٧

26 جون جواز وقف النقود ر والحاصل أن أكثر فقهاء الأمصار من السادة الحنفية ي تعالى ـــــ المفتى به: أنه يجوز ـــــ محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ـــــ رحمه اللهعلى قول ا رفعا و ؛ مراعاة للعرف، واستحسانً، له ستعمال لار اث وقف المنقول المتعارف. أي: الذي ك ا لمعايشهم، ووفاء بقضاء حوائجهم.للحرج والمشقة عن الناس، وتيسيرا فإن البحث يكون قد فرغ من بيان مذهب فقهاء الأمصار من الحنفية في جواز وبهذا وقف الدراهم والدنانير (النقود) خلافا للإمام أبي حنيفة -رحمه الله -تعالى، وننتقل الآن إلى حيث بيان مذهب المالكية في وقف النقود. ثانيا: مذهب المالكية: ؛ أوسع المذاهب الفقهية فيما يصح وقفهتعالى ـــــ ــــــ مام مالك ـــــ رحمه الله الإيعد مذهب ذلك ف قخ ، إذا و (النقود)الدراهم والدنانير :العينكالحنطة، و :الطعاموقف فيصح عنده ما وقفها مع بقاء عينها فلا يجوز، للسلف ور د خ البدل؛ لأن البدل يقوم مقام بقاء العين، أ وهذا المعتمدعند المالكية. يحبس على الرجل المائة الدينار عن الرجل تعالى ـــــ ـــــ ئل الإمام مالك ـــــ رحمه اللهفقد س هو ضامن لما نقص :قال مالك ص منها؟فينق ،فيتجر فيها ،السنة أو السنتين، فيأخذها وإن شاء تركها ،فإن شاء قبضها على ذلك ،منها، وإنما هي قرض (1). وإنما هي حبس قرض. ،اإلى الأجل الذي جعلها إليه حبس حبس فهذه الدنان وأوصت لبنت بنت لها بأن تحبس عليها الدنانير، ،وسئل مالك عن امرأة هلكت فأرادت الجارية بعد ، وأوصت بأن ينفق عليها منها إذا أرادت الحج، أو في نفاس إذا ولدت وتقول: اشترطوا علي أني ضامنة ،ذلك أن تأخذها فتصرفها في بعض ما ينتفع به وتنقلب بها قال مالك: لا أرى أن تخرج الدنانير ا حت أنفقها في الذي قالت جدتي.له عن حالها، وأرى أن ينفق عليها فيما أوصت بها جدتها(2). (1) المدونة،4 /452.) (2) السابق، وفي "المدونة 1/380) في كتاب الزكاة: جواز وقف الدراهم والدنانير لت سل ف، وفي "المتيطية ": وثيقة بتحبيس امرأة دراهم أو دنانير على ابنتها لتنفقها في نفاسها أو نحو ذلك، وفيها أيض ا وثيقة بذلك على رجل يتجر بها. انظر: التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب، ( 7/281.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٨

27 قال ابن و تردد فيه، ، وأن ذلك لاالمدونة ) نص النقودوبهذا يظهر أن جواز وقف وهو ضعيف، وأضعف منه قول ابن شاس: لا يجوز رشد: إنه مكروه. (1). الحاصلو مطعاما أ تكانأ سواء ،مثالالأذوات وقف ا في تردد مذهب المالكية أن في كالحنطة ونحوها إذا وقفت ،لا؟ فأحد الترددين يقول بالجوازو أ اهل يصح وقفه :نقدا بمنزلة دوام العين، وهذا في المدونة، تفع به بدل ما ان ل رد ونز ،للسلف؛ لأنها تطول إقامتها والوقف إنما ،وقال ابن الحاجب وابن شاس: لا يجوز وقف ذلك؛ لأن منفعته في استهلاكه ينتفع به مع بقاء عينه(2). ومحل الترددنتفع به مع بقاء أنه ي ف علىقخ فيما و ه، وأما بدل د ر نتفع به ويـ لي فيما و قخف إذ لا منفعة ؛ ا ويكون الوقف باطلا نع اتفاق فإنه يم ،كما لو وقف لأجل تزيين الحوانيت :عينه شرعية تترتب على ذلك (3)، ثم إن المذهب (أي: المعتمد): جواز وقف ما لا يعرف بعينه كالطعام، والدنانير والدراهم، كما يفيده كلام "الشامل"؛ فإنه بعد ما حكى القول بالجواز حكى القول بالكراهة بقيل، والقول بالمنع أضعف الأقوال، ويدل للصحة قول خليل في باب الزكاة : "وزكيت عين وقفت للسلف "(4). ؛إذا قصد بوقف الطعام ونحوه بقاء عينه فليس إلا المنع هلأن" ؛نظر فيه هذا التردد إذ ا ف وذلك مما يؤدي إلى فساد الطعام المؤدي إلى ،لأنه تحجير من غير منفعة تعود على أحد "إضاعة المال (5)، وإن كان على معنى أنه أوقفه للسلف إ ن احتاج إليه محتاج ثم يرد عوضه؛ فمذهب المدونة وغيرها : الجواز، والقول بالكراهة ضعيف ، وأضعف منه قول ابن شاس بالمنع إن حمل على ظاهره ، ولعل مراده: أنه لا يصح وقفه بشرط بقاء عينه (6). 1)) انظر: حاشية الصاوي على الشرح الصغير، 4/102)، والتاج والإكليل، ( 7/631)، ومواهب الجليل، (6/22)، وشرح الخرشي، 7/80)، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي، 4/77)، ومنح الجليل،8/112.) 2)) انظر: شرح الخرشي على مختصر خليل، 7/80 .) 3)) انظر: السابق، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي، 4/77)، وحاشية الصاوي على الشرح الصغير،(4/102.) 4)) انظر: شرح الخرشي على مختصر خليل، 7/80.) 5)) مواهب الجليل شرح مختصر، 6/22)، ومنح الجليل،8/112 .) 6)) انظر: التوضيح،7/280.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٩

28 "قال التوضيحأنه لا :وابن شاس ــــــ ابن الحاجب :يعني ـــــ ولعل مراد المصنف" ": "يصح وقفه بشرط بقاء عينه (1)،وقال في "الشامل" وفيها (يعني: المدونة): جواز وقف الدنانير والدراهم، وحمل عليه الطعام ، وقيل: يكره (2). واقتصر الشيخ أحمد(3) على أن التردد في غير الدنانير والدراهم، بل في الطعام وما لا ي عرف بعينه إذا غيب عليه، وأما الدنانير والدراهم فيجوز وقفهما للسلف قطع ا(4). لحقوا ،أن التردد في الكل والمعتمدشراح خليل.الصحة كما أفاده وفي حاشية السيد البليدي (5): أنه كان في قرى فاس ألف أوقية من الذهب موقوفة للسلف، فكانوا يردونها نح اس ا، فاضمحلت(6) . وبالجملة فالموقوف الذي يصح وقفه على المعتمد في المذهبشرطهأن يكون مملوكا : ا أو ويرد مثلهما أو رقيق ا على من يتسلفهماا أو نقد ولو طعام ،للواقف لم يتعلق به حق لغيره ا.مستأجر لا يلتفت ف ،خلاف مذهب المدونة في المنع كلام ابن رشد وابن شاسفوعلى كل حال لقولهما(7)؛ لأن المعتمد ـــــ في المذهب ـــــفي الموقوف: هو كل ما م لخك ، من ذات ، أو منفعة، ولو حيوانا ، أو طعام ا، أو عين ا (نقودا) للس ل ف(8). 1)) التوضيح،7/280.) 2)) الشامل في فقه الإمام مالك،2/810 .) 3) )أحمد بن محمد الزرقاني، المالكي ، نحو ي، كان حيا عام (965هـ). من مصنفاته حاشية على قواعد الاعراب لابن هشام في النحو. انظر: معجم المؤلفين، (2/102). 4)) انظر: شرح الخرشي، 7/80.) 5)) محمد بن محمد بن محمد الحسني، المغربي، المالكي، الشهير بالبليدي، نزيل مصر، ولد عام1096هـ). من شيوخه: عبد الرءوف البشبيشي، وأحمد بن غانم النفراوي، ومنصور المنوفي. انتفع به جماعة من محققي علماء الأزهر والشام. من مؤلفاته: حاشية على تفسير البيضاوي، وحاشية على شرح الألفية للأشموني، ورسالة في المقولات العشر. توفي سنة ( 1176هـ)، ودفن بالقاهرة. انظر: سلك الدرر في أعيان القر ن الثاني عشر، (4/111-112)، والأعلام، (7/68-69.) 6)) الشرح الكبير، 4/77 .) 7)) حاشية الصاوي على الشرح الصغير، 4/102.) 8)) انظر: أسهل المدارك للكشناوي،3/100.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٠

29 كان هذا مذهب مالك -رحمه الله -تعالى، والمذهب المعتمد عند المالكية في جواز وقف العين: الدراهم، والدنانير (النقود) للسلف ورد بدلها، أو للاتجار بها والصرف من ربحها لا لتزيين الحوانيت؛ فإنه يم نع اتفاق ا ويكون الوقف باطلا ؛ إذ لا منفعة شرعية تترتب على ذلك، وجر يان العمل في الفقه المالكي على ذلك من زمن مالك، وكذلك العمل الفاسي، فقد كان في قرى فاس ألف أوقية من الذهب موقوفة للسلف ، فكانوا يردونها نح اس ا حت اضمحلت. تعالىـــــ رحمه الله الشافعي ــــــ الإمام الرواية عن وينتقل البحث بعد ذلك إلى حيث بيان وقف النقود. جواز في ــــــ ي ثالثا: مذهب الإمام الشافع-رحمه الله -تعالى: الشافعية المذهب عند (النقود) هم والدنانيرالا يجوز وقف الدر : أنه ــــــ كما تقدم وروى ،فكانت كالطعام ،الاستهلاكه أبو ثور عن الشافعي جواز وقفها(1). لا ،على وقفها على أن يؤاجرها لمنافعهامحمولة وقد تأول الشافعية هذه الرواية بأنها "وذلك لم يجز ،فكأنه أراد وقف المنافع ،انهاـــلاستهلاكها بأعي (2)، و هـــذا بخـــلاف ما لو وقفها للإجارة والانتفاع الباقي فعلى وجهين ، بناء على القول في جواز إجارتها. الانتفاع به مع بقاء مكان إأو ،لجواز إجارته ؛وأما وقف الحلي فجائز لا يتلف عينه(3). كانت هذه رواية جواز وقف النقود عن الإمام الشافعي -رحمه الله -وينتقل تعالى، البحث إلى حيث الرواية عن الإمام أحمد في جواز وقف النقود. : مذهب الإمام أحمدرابعا -رحمه الله -:تعالى تعالى ــــــ في رواية الميموني على وقف ما لا ينتفع به إلا مع ــــ نص الإمام أحمد ـــــ رحمه الله 1)) انظر: الحاوي الكبير للماوردي، 7/519.) 2)) المصدر السابق 3)) انظر: الحاوي،7/519)، ونهاية المطلب، (8/345)، والوسيط،4/241)، وروضة الطالبين، 5/315 .) ولأن لوقف الحلي منفعة مقصودة: التزين به، وهذا بخلاف ما لا يقصد: كنقد للتزين به، أو الاتجار فيه وصرف ربحه للفقراء؛ فإنه لا يجوز. انظر: تحفة المحتاج، ( 6/238.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣١

30 إبدال عينه، فقال في "الشافي": نقل الميموني عن أحمد أن الدراهم إذا كانت موقوفة على أهل بيته ففيها الصدقة، وإذا كانت على المساكين فليس فيها صدقة، قلت: فإن وقفها في الكراع س واشتباهوالسلاح؟ قال: هذه مسألة لب(1). قال أبو البركات (ابن تيمية الجد): وظاهر هذا جواز وقف الأثمان لغرض القرض أو التنمية والتصدق بالربح (2). فينتفع بها في القرض ؛: يصح وقف الدراهمــــــ يعني: عن أحمد وعنه" الفائق"وقال ونحوه(3). يصح أحدهما الدراهم والدنانير:وقف في ن في مذهب الحنابلة وجهين بأتقدم القول و لأن تلك "؛ هذا الوجه لم يصححه أكثر فقهاء الحنابلةو ،ا على قول من أجاز إجارتهماموقفه المنفعة ليست المقصود الذي خلقت له الأثمان، ولهذا لا تضمن في الغصب، فلم يجز الوقف "والغنم على دوس الطين، والشمع ليتجمل به ،له، كوقف الشجر على نشر الثياب (4). وقفها للتحلي فإن قفها للتحلي والوزن، أو غير ذلك.فوقف الأثمان لا يلو: إما أن ي ؛والوزن فالصحيح من المذهبونقله الجماعة عن الإمام أحمد ،أنه لا يصح -وهو ،رحمه الله ا قياس ؛ وقيل: يصح ،ظاهر ما قدمه في المغني، والشرح. قال الحارثي: وعدم الصحة أصح على الإجارة. فعلى هذا ، فقياس قولنا في الإجارة: إنه يصح : إن وقفها للزينة بها"التلخيص"قال في (يعني: للزينة، مل عليهماوقيل: يصح، ويح ها وأطلق: بطل الوقف على الصحيح.إن وقف على الصحيح من المذهب وإن وقفها لغير ذلك: لم يصح ،التحلي)و (5). 1)) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ ا سلام بن تيمية، (31/234.) 2)) المصدر السابق 3)) الإنصاف للمرداوي،7/11.) 4)) المغني لابن قدامة،6/34)، والشرح الكبير، 6/192.) (5) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي، 7 /11.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٢

31 وبهذا فإن البحث يكون قد فرغ من عرض الرواية عن الإمام أحمد –الله رحمه -في جواز بن تيميةإلى حيث عرض اختيار شيخ الإسلام وقف النقود، وننتقل -رحمه الله -تعالى-في وقف النقود. الإسلام بن تيمية في وقف النقود:خامسا: اختيار شيخ تعالى ـــــــ ــــ اختـــار شيــخ الإسلام ابن تيمية ــــــ رحمه الله دنًنير جواز وقف الدراهم وال (النقود) للقرض، والتنمية(1). وصورة ذلك: أن يقف الرجل مبلغا من الدراهم أو الدنانير (النقود) على من يكون به وهكذا رد ما اقترض ليأخذه آخر به حاجة،ثم ي ،المبلغ الموقوفحاجة للقرض، يقترض من على الدوام. أما صورة الوقف للتنمية : فأن يقف الرجل مبلغا من الدراهم أو الدنانير (النقود) ويجعله قراضا (مضاربة) ي صرف ربح ها على الموقوف عليه ــــــ على نحو ما يشترط الواقف ــــــ مع دراهم، أو دنانير، أوهما معا) عاملا في القراض.بقاء أصل المال ( سل مولا ي أن الوقف حبس بدعوىابن تيمية لجماعة فقهاء منع وقف النقود هذا المنع أن جواز وقف النقود ــــ تعالى ـــــ ــــ رحمه اللهتفاع به مع بقاء عينه، بل يرى ـمال يمكن الان أصح؛ "لأنه في حالة قرضها أو إقراضها يذهب عينها، ويقوم بدلها مقامها سواء أكان ذلك ، ويصرف من المال المساوي لها في القرض، أو المال وربحه في القراض، فيبقى مثل الأصل الربح على الموقوف عليه" (2). ف النقود، وبتمام القول فيه يكون كان هذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية في جواز وق واز، ونعرض فيما يلي لأدلتهم الجالبحث قد فرغ من تفصيل القول في مذاهب جماعة فقهاء مع المناقشة والترجيح. ،على هذا الجواز 1)) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام بن تيمية، 31/234.) 2) )انظر: مجموع الفتاوى، 31/234)، وتيسير الفقه الجامع للاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام بن تيمية، (2/619.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٣