المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

وقف النقود في الفقه الإسلامي

أحمد علي أحمد موافي

صفحة ١ من ٤

في الفقه الإسلامي وقف النقود دراسة فقهية مقارنة "في ضوء نصوص مذاهب الفقه، وأدلته، ومقاصده الكلية" إعداد د/ أحمد علي أحمد موافي

عدد الصفحات ٢

1 مقدمة مــيــم الله الرحمن الرحــبس ﭐﱡﭐ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱠ(1). أما بعد: قوم على ــــة، ويــــم بالموضوعيـــيتسام ـــفي كل ما جاء به من أحكفإن الفقه الإسلامي أساس من الجمع بين النزعتين: " الوجدانيةثل ـــخ المـــوتتطلع لترسي ،بالأخلاق عنى" التي ت والقيم الفاضلة، و"الماديةا لحل سعي ؛وتتعامل معه بكل موجوداته ،" التي تنزل إلى أرض الواقع فه "ــق والمحكم الذي لا يكتنـــمشكلاته، وذلك في إطار من التوازن الدقي راطــالإف " ولا "طـــالتفري :قا لمقصودهــــ"؛ تحقي وتقليلها"، "تحصيــــل المصالح وتكميــــلها وتعطيـــل المضار ""التيسير على الناس في أمور المعايش ورفع الحرج والمشاق عنهمو . أحكام ومن ذلك "الوقف"مبكر ا أنه لا يمكن أن تضطلع الدولة الفقههذا ؛ فلقد أدرك بمفردها ـــــ مهما كان مقدار غناها وثرائها ــــــ بتقديم الخدمات في الاصطلاح (أو ما يسمى الوظيفة الاجتماعية للدولة): بــــ المعاصر طاعات الحياة المختلفة: لجميع مواطنيها في ق والتوجيه، والمرافق ،كالصحة، والتعليم، والدعوة وغير ذلك على النحو الذي تندفع به ، ويشعر معه الناس بالراحة والكفاية، بل هي تحتاج إلى المعاونة ،والعجز ة ل الخ د س وت ،الحاجة والمساندة من عموم الأغنياء فيهابمشاركة المجتمع :بـــــ (أو ما يسمى في الاصطلاح المعاصر المدني)" لية:ه الآأن شرع هذ؛ فكان الوقف الأغنياء يسهم هؤلاءأن ا"؛ ليمكن من خلاله عن كاهل الدولة، وتتسع دائرة العبء ف وي خ فيتحملوا بعض التبعة، ،مجتمعهم بدور إيجابيفي ،بل تكتمل بهذا التعاون المثمر والبن اء بينها وبين الأغنياء فيها للوفاء بحاجات مواطنيها ،الخير وتلبية متطلباتهم. (1) سورة الفاتحة 2 - 7. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣

2 وأبقاها ،وأعظمها أجرا ،وأفسحها مجالا ،فالوقف يعتبر من أهم ميادين البر وروافد ا قد أدى هذا الدور البارز في معاونة الدولة المسلمة في القيام بوظيفتها و وأكثرها تأثيرا؛ ،أثرا وسيظل ،وما يزال يؤدي ،الاجتماعية تجاه مواطنيها عبر عصورها المختلفة وأمصارها المتعددة الكتب تباته من ذخائر مك ! وكم حفظت !مدارسه من علماء ، فكم خر جت صالحا للأداء !! وكم وف ت من أيتام!! وكم تداوى في مشافيه من مرضى دوره فيوكم تربّ !! والمخطوطات من دعاة وكفلتهم!! وكم من !! وكم أعانت المنكوبين والعجزة وسد ت خلتهمغلته بحاجات مت من خدمات تفوق العد !! وكم قدمساجد عمرتها ومرافق يحتاج إليها الناس أنشأتها !!والحصر وسوف أتناول في هذا البحث مسألة اجتهادية من مسائل الوقف بسط الفقهاء القول فيها، وجرى بينهم الخلاف بشأنها: "مسألة وقف النقود"في واقعنا المعاصر؛ تها؛ لأهمي ن بها الأشياء والموجودات، وتتم بها سائر ثم حيث تمثل هذه النقود عصب الحياة، فهي التي ت ولعظم مردودها على تطوير المجتمع والنهوض به، ت، وهي كذلك أكثر أموال الناس،المبادلا :وفق ما يليوسيكون التناول لهذه المسألة المبحث الأول: مذهب فقهاء منع وقف النقود وأدلتهم مع المناقشة والترجيح. وينتظم في مطلبين: المطلب الأول:منع وقف النقود.في فقهاء المذاهب الثاني: المطلب أدلة فقهاء مذهب المنع مع المناقشة والترجيح. المبحث الثاني: مذهب فقهاء جواز وقف النقود وأدلتهم مع المناقشة والترجيح. وينتظم في مطلبين: المطلب الأول:جواز وقف النقود. في فقهاءالمذاهب المطلب الثاني:أدلة فقهاء مذهب الجواز مع المناقشة والترجيح. الخاتمةالنتائج والتوصيات.: أهم الفهارس. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤

3 المبحث الأول وأدلتهممذهب فقهاء منع وقف النقود مع المناقشة والترجيح اقتضت طبيعة " التأبيد وقف أن يشترط الفقهاء في الموقوف" في عقد الأن يكون مما نتفع به مع بقاء عينه،ي فالوقف "تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة"فهو يستدعي ، ومن ثم ه.وقف الزمان، فإذا كانت منفعته في استهلاكه لم يصح أصلا يح ب س لت ستوفَ منفعته على مر خ ا يقبل النقل يحصل منها مع بقاء عينها ملك ا مملوكة فلابد إذ ا أن يكون الموقوف عين إجارتها. عة تصح ف، أو منفائدة نفعةوالمقصود بــــــ "دوام الم ول، تط تحصل منه فائدة مع بقائه مدة ": أن وضابط المنفعة:"ما يصح استئجاره على شرط ثبوت حق الملك في الرقبة". وبهذا فإن جماعة الفقهاء اتفقوا على مشروعية الوقف في " العقارمن " الدُّور ، ضينوالأر لذلك ، وهو الأصل في الوقف، واختلفوا في مشروعية الوقف في المنقول: فمن مانعٍ ما بين موس خع في ذلك ،في بعض المنقول دون بعض ومن مجو خزٍ ،لكونه خلاف القياس ؛امطلق كما في ،ق؛ لورود النص بهومضي خ راعالسلاح، والك ؛ (أفراس الجهاد، وفي معناها الإبل) في ترك القياس استحسانًا بالنص فيما لوكان المنقول تبع ا للعقار وليس مقصود ا؛ ، ومن مجو خزٍ لأنه "يجوز تبعا ما لا يجوز استقلالا ورخف عليه؛ فــــ "؛ أو لأنه " جرى التعامل به وتـ ع العرف حجة شرعيةفهو ؛وهذا الأصل معروف: أن ما تعارفه الناس، وليس في عينه نص يبطله ،" .جائز فقهاء: مسألة ال ومن مسائل وقف المنقول التي بحثها"وقف الدراهم والدنًنير" ، أو ما يعبر عنه في الفقه الإســلامي بـــــ: "وقف النقود" ، فهما كانا نقـــود هذه الأزمــنة، وتجري ؛ أحكامهما على كل ما قام مقامهما من العملات النقدية المعاصرة باتفاق جماعة الفقهاء ويقع بها التبادل. ،ن بها الأشياء ثم أثمان ت بجامع ما بينهما من علة "الثمنية"؛ فهي ذهب مف الإمام حنيفة أبي -رحمه الله - عليه عند نصو الم الأصح تعالى، وهو الشافعيةالمذهب عند ، و الحنابلةمذهب ، و حزم الظاهريابن : أنه لا يجوز وقف الدراهم ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥

4 والدنانير ـــــ ويتخرج عليهما النقود المعاصرة ـــــ سواء أكان ذلك للتـ ز يخينخ و الت ح ل خ ي بها، أ م للوزن ، أم للانتفا ع بإقراضها، أو للاتجار بها والانتفاع بربحها؛ لأن الوقف تحبيس الأصل، وتسبخيل المنفعة، و مالا يـ نـ تـ ف ع به إلا بإتلافه لا يصح وقفه. :من خلال هذين المطلبين يلي تفصيل القول في ذلك وفيما المطلب الأول منع وقف النقودفي فقهاء المذاهب أولا: مذهب الإمام أبي حنيفة: ا عند الإمام أبي حنيفة لا يجوز وقف المنقول قصد -رحمه الله -،تعالى و" أما جواز وقف المنقول تبع ا للعقار فإطلاق قول الإمام: أنه لا يجوز وقف المنقول، يمنعه كوقفه قصدا"(1). "، وهذا على الإرسال قول أبي حنيفةللا يجوز وقف ما ينقل ويحو فـــــ(2).  جواز وقف المنقول عند الحنفية تبعا ا للعقار: زجو و أبو يوسف ـــــ الذين يحرثون الأرض العبيد وهمـــــ رتها ك وقف ضيعة ببقرها وأ دتبع للأرض في تحصيل ما هو المقصو لأنها ؛سائر آلات الحراثة ما فيها منوكذلك (3). ذلك هوتعليل ،كالشرب في البيع :اا ما لا يحصل مقصود قد يثبت من الحكم تبع " نهبأ "والبناء في الوقف (4). ومحمدلأنه لما جاز إفراد بعض المنقول بالوقف عنده فلأن يجوز الوقف ذلك؛ معه في ا أولىفيه تبع (5). فشرط الموقوف الذي يصح وقفه "أن يكون مما لا ي نقل ولا يحو ل: كالعقار، ونحوه"(6)، فلا يجوز وقف المنقول مقصود ا؛ لعدم تحقق التأبيد شرط جواز ه؛ فوقف المنقول لا يتأب د؛ لكونه على شرف الهلاك، فلا يجوز وقفه مقصود ا إلا إذا كان تبع ا للعقار، وجوازه تبع ا لغيره 1)) البحر الرائق شرح كنز الدقائق، 5/216.) 2)) الهداية شرح بداية المبتدي، 3/17)، وانظر: فتح القدير،6/218.) 3) )البحر الرائق،5/216)، وانظربدائع الصنائع، (6/220.) 4) )البحر الرائق شرح كنز الدقائق، 5/216.) 5)) المصدر السابق 6) )بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع،6 /220.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦

5 ،انه لا يجوز مقصود فإ ؛ومسيل الماء، والطريق ،ربكبيع الش خ :الا يدل على جوازه مقصود .ا للأرض والدارويجوز تبع  جواز وقف ما جرت به العادة من المنقول عند الحنفية ا شيئ المنقول إن كان ف العادة بوقفه جرت كوقف المر والقدوم لحفر القبور، ووقف : لا يجوز؛ فالقياس أن ولو وقف أشجارا قائمة ،المرجل لتسخين الماء، ووقف الجنازة وثيابها لأنه وقف المنقول(1). الاستحسان"و لتعامل الناس ذلك، و ؛يجوز": ا فهو عند ما رآه المسلمون حسنا " "الله حسن (2). وما ،لأنه منقول ؛عند أبي حنيفة ـــــ تعالىــــ راع والسلاح في سبيل الله ولا يجوز وقف الك .جرت العادة به وعند أبي يوسف ومحمديجوز، ويجوز عندهما بيع ما هرم منها، أو صار بحال لا ينتفع : .ويرد ثمنه في مثله ،فيباع ،به تعالى ــــــــــ ــــ رحمهما الله تركا فقد القياسراع والسلاح في الك بالنص، وهو ما روي عن النبي -عليه الصلاة والسلام - :أنه قال أما خالد فقد احتبس أكراعا وأفراسا في سبيل " الله -"تعالى (3).  تعقيب الكاساني على وقف المنقول تعقبهما و الكاسانيفي " البدائعلا حجة لهما في الحديث؛ لأنه ليس فيه أنه بأنه ": 1) )انظر: بدائع الصنائع،6 /220)، والمبسوط للسرخسي، ( 12 /45)، والبحر الرائق، (5/216.) 2) )أخرجه أحمد في مسنده، 3/505)،مسند عبد الله بن مسعود، رقم ( 3600). قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح، وهو موقوف على ابن مسعود. وهو في مجمع الزوائد، (1/177). قال الهيثمي: "رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، ورجاله موثقون". ومسند البزار "البحر الزخار"، ( 5/212)، مسند عبد الله بن مسعود، رقم (1816)، والمعجم الكبير للطبراني،9/112)، مسند عبد الله بن مسعود، رقم 8583.) 3)) صحيح البخاري ، (2/116)، كتاب: "الزكاة"، باب: "العرض في الزكاة"، وأخرجه مسلم في صحيحه، (2/676)، كتاب: "الزكاة"، باب: "في تقديم الزكاة ومنعها"، حديث رقم 983.) ولفظ البخاري: "و أ مَّا خ ال د فـ ق د اح تـ ب س أ د ر اع ه و أ ع ت د ه في س ب يل اللََّّ " . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧

6 أمسكه للجهاد لا للتجارة :أي ."احتبس أكراعا وأفراسا"فاحتمل قوله: ،وقف ذلك (1). " وأما وقف الكتب على قولهما فقد اختلف ا وأم ،فلا يجوز على أصل أبي حنيفة " المشايخ فيه، وحكي عن نصر بن يحيى (2): أنه وقف كتبه على الفقهاء من أصحاب أ حنيفة(3).  وقف ما لا ينتفع به إلا بالإتلاف عند الحنفية: :نتفع به إلا بالإتلافوأما وقف ما لا ي كالدراهم، والدنًنير حكم"ن لأ؛ فغير جائز ؛ ولا يتأبد غير العقار، غير أنه ترك في الجهاد؛ لأنه سنام الدين، فكان ،الوقف الشرعي التأبيد أقوى، فلا يلزم من شرعية الوقف فيهما ـــــ أي: في السلاح، والكراع ـــــ معنى القربة فيهما "ا؛ لأنه ليس في معناهماشرعيته فيما هو دونهما، ولا يلحق دلالة أيض (4). كانت هذه وجهة الإمام حنيفةأبي ــــ رحمه الله -تعالى ــــ في منع وقف المنقول على منع وقف النقود: الدراهم، والدنانير، وما اولا تبع ا، ومن جملته ،الإرسال ــــ مطلق ا ــــ لا قصد ا في معناها من العملات النقدية المعاصرة، وهي بخلاف وجهة الصاحبين: أبي يوسف، ومحمد -رحمهما الله -تعالى، فأبو يوسفيثبت "قد ؛ لأنهالا قصد ،ا للعقارز وقف المنقول تبع يجو "، اا ما لا يحصل مقصود من الحكم تبع دومحم إذا جرت العادة بوقفه؛ ز وقف المنقوليجو ، "أن ما تعارفه الناس، وليس في عينه نص يبطله فهو جائز"عروف: الملأصل ل وهذا ما عليه ،جماعة فقهاء المذهبكما سيأتي. وبهذا يكون البحث قد فرغ من عرض وجهة الإمام أبي حنيفة -رحمه الله -تعالى، .ن على المذهب الشافعي ليعرض وجهتهويعرج الآ ثانيا: المذهب الشافعي: 1)) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع،6/220.) 2) )كان من كبار علماء الحنفية في بل خ. من شيوخه: الحسن بن زياد، وعصام بن يوسف القاضي. من تلامذته: أبو نصر محمد بن سلام، توفي سنة ( 268هـ). انظر: البناية شرح الهداية، 7/440.) 3)) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 6 /220)، وفتح القدير، ( 6/218)،و البناية شرح الهداية، (7/440)، ودرر الحكام شرح غرر الأحكام، ( 2 /137.) 4)) فتح القدير للكمال بن الهمام،6/218.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٨

7 من مذهب أبي حنيفة مذهب الشافعية فيما يصح وقفه أوسع -رحمه الله -تعالى؛ وقف العقار همعند يصحف ، والأرض ،الدور: والمنقولوكل والسلاح، ةوالماشي ،الرقيق : ويمكن الانتفاع بها ،عين تبقى بقاء متصلا (1). وبالجملةفكل عين جاز بيعها وأمكن الانتفاع بها مع بقائها المتصل فإنه يجوز وقفها .إذا كانت معينة وشرط ذلك عة فنمة أو دا تحصل منه فائا معين لوك مم أن يكون الموقوف المحب س : فلا يصح وقفه؛ ،والدراهم ،كالطعام: بفواته منه ي نتفعأن لا ،م ق ص ود ة دائمة مع بقاء الأ ص ل لأن منفعته في استهلاكه(2). اقصد بالاستئجار غالب أن يبقى مدة ت :ودوام الانتفاع المقصود (3). المنفعة المقصودة يضبطهافما يصح استئجارها على شرط ثبوت الملك في الرقبة : (4).  الخلاف بين جماعة فقهاء الشافعية في وقف النقود فأما (النقود) الدراهم والدنًنير قد وقع الخلاف بين جماعة فقهاء الشافعية فيف هاوقف ينيللتز " ، لفقراءل اوصرف ربحه اأو الاتجار فيه ؛اإجارتهفي عندهم تفريع ا على الخلاف ،" نفعه: لا يقصد ، فماثمانالأله لقت ليس المقصود الذي خ لأن ذلك كنقدأو ، بهينللتزي ؛ الاتجار فيه وصرف ربحه للفقراء المنصوص لا يصح على الأصحـــإن وقفه "ف "(5). .جائز فهو قرة ليتخذ منها الحليأو الن ،لي للبسوقف الح وهذا بخلاف في وااختلففالشافعية الدراهم وقف اختلافهم في إجارتها، بناء على ،لتزيين الدكاكين منع الوقف والإجارة، والتصحيح أقرب إلى الإعارة عندهم والأصح . 1)) انظر: الحاوي الكبير، (7 /517)، ونهاية المطلب في دراية المذهب، (8 /344.) 2)) انظر: نهاية المطلب في دراية المذهب، (8/345)، والوسيط في المذهب،4 /241)، والغرر البهية في شرح البهجة الوردية، ( 3 /367.) 3)) انظرتحفة المحتاج في شرح المنهاج، ( 6 /237.) 4) )انظر: المصدر السابق. 5) )مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، 3 /524.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٩

8 ن تكون لها ثمرة دائمة كالإجارة أجاز وقفها، ومن قال بعدم جواز أفمن قال يجوز المقصود الذي خلقت له قال بعدم جواز الوقف فيها؛ لأن تلك المنفعة ليست جارةالإ وهذا هو ثمان؛ الأ عندهم الصحيح ؛ لأنه لا خلاف لم أنه لو غصب منه دراهم أو دنًنير يجب عليه أجرتها(1). لما روى نافع قال: ؛ جاز ةا وللعاري وقف الدراهم والدنانير حلي فإذا ابتاعت حفصة " "فكانت لا تخرج زكاته ،فحبسته على نساء آل الخطاب ،اا بعشرين ألفا حلي (2)؛ولأنه عين يمكن الانتفاع بها مع بقائها دائما ؛ فصح وقفها كالعقار ؛ ولأنه يصح تحبيس أصلها وتسبيل الثمرة ؛ فصح وقفها كالعقار (3). استئخار صيغة الحلي بمثابة ف ؛كتفى منها بالتزيينعلى صفتها، وي الدراهم على أن تبقى ل إلى إمكان الانتفاع ؛ لأنه يئو س عبد صغير، أو م هر صغيروالمحب ،استئخار إمكان الانتفاع .به بالكبر وهذا فيه بعض النظرلقة إلى إمكان ر والعبد الصغير يصيران من طريق الخخ ؛ فإن الم ه إنشاء صوغها افتتاح أمرٍ من طريق الإيثار، واختيار والن قرة ليست كذلك، الانتفاع، والدراهم ، والوقف المعل ق لايصحق بما سيكونف أن يكون في حكم المعل ويكاد الوق(4). والحاصلفي وقف الدراهم والدنانير أن للشافعية ينوجه ؛ إجارتهمابناء على جواز ، وقفهايصح ، وإلا فلاكرىالإجارة، جاز وقفها لت جازت إن ف (5)، وهو "على الأصح المنصوص"(6). 1) )انظرالبيان في مذهب الإمام الشافعي، (8 /62.) 2)) أثر حفصة هذا ذكره ابن قدامة في المغ 6/35). قال: رواه الخلال بإسناده وقد روي عن أحمد: أنه لا يصح وقفها، وأنكر الحديث عن حفصة في وقفه، وذكره ابن أبي موسى، إلا أن القاضي تأوله على أنه لا يصح الحديث فيه. 3)) انظر المجموع شرح المهذب، ( 15 /325.) 4) )انظر: نهاية المطلب في دراية المذهب،8 /345.) 5) )انظر: البيان في مذهب الإمامالشافعي، (8 /62.) 6) )مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، 3 /524.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٠

9 وتعليل ذلكبــــ " عمر ـــــ رضي الله عنه ـــــالنبي ـــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ أمر أن تحبيس وتسبيل الثمرةالأصل "(1)؛ فدل ذلك على جواز وقف كل ما يبقى وينتفع به ، وأما ما لا ينتفع به على الدوام : كالطعام، والدراهم ، وما يشم من الريحان ، وما تحطم وتكسر من الحيوان؛ فلا يجوز وقفه؛ لأنه لا يمكن الانتفاع به على الدوام ؛ لأن منفعته في استهلاكه(2). ، ونعرض فيما يلي لمذهب الحنابلة.كان هذا مذهب الشافعية ثالثا: مذهب الحنابلة: أنه يجوز وقف كل ما جاز بيعه ذهب الحنابلة إلى ، وجاز الانتفاع به مع بقاء عينه، وكان أصلا يبقى بقاء متصلا: كالعقار، والحيوانات، والسلاح، والأثاث، وأشباه ذلك(3). أبو محمد الجوزي اعتبرو (4) لصحة الوقف أن يبقى الموقوف بقاء متطاولا ، أدناه عمر الحيوان(5). قال أحمد ، على ما وقففي رواية الأثرم: إنما الوقف في الدور والأرضين أصحاب وسلمصلى الله عليه ـــــ رسول الله (6). 1) )أخرجه الشافعي في مسنده (2/139)، كتاب: "الوقف"، حديث رقم 457)، والبيهقي في السنن الكبرى (6/268)، كتاب: "الوقف"، باب: "وقف المشاع"، حديث رقم ( 11904). وأخرج البخاري نحوه، ولفظه "إ ن ش ئ ت ح ب س ت أ ص ل ه ا، و ت ص دَّق ت بِ ا" ، صحيح البخاري ( 3/198)، كتاب: "الشروط"، باب: "الشروط الوقف". 2) )انظر المهذب للشيرازي ( 2 /322) ، والغرر البهية في شرح البهجة الوردية 3 /367.) 3)) انظر: المغني لابن قدامة6 /34) ، والشرح الكبير (6 /188.) 4) )يوسف بن عبد الر حمن بن علي بن محمد بن علي، الجوزي، البغدادي، الفقيه الأصولي، محيي الدين، أبو محمد، وأبو المحاسن، ولد ببغداد عام (580هـ). من شيوخه: والده أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، وابن كليب، ومحمد بن يعيش. من تلامذته: ابن الكسار، والدمياطي، وابن الظاهري، وقد سمع منه خلق كثير ببغداد ودمشق ومصر. من مصنفاته: "معادن الإبريز" في التفسير، و"المذهب الأحمد"، و"الإيضاح" في الجدل. قتل بدخول التتار بغداد سنة (656هـ)، وقتل معه أولاده الثلاثة: أبو الفرج، وشرف الدين، وتاج الدين. انظر: ذيل طبقات الحنابل ة، (4/20) وما بعدها؛ والمقصد الأرشد، (3/138) وما بعدها (5) انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي، 7/7.) 6)) انظر: المغني لابن قدامة،6/36.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١١

10  وقف ما لا ينتفع به إلا بالإتلاف عند الحنابلة ،، والمأكول(النقود، الأثمان) والدراهم ،كالدنانير :لا ينتفع به إلا بالإتلافما ما فأ ؛والمشروب وليس بصحيح، فوقفه غير جائزوتسبيل الثمرة، ،لأن الوقف تحبيس الأصل"؛ "وما لا ينتفع به إلا بالإتلاف لا يصح فيه ذلك(1).  وقف النقود عند الإمام أحمد-رحمه الله -تعالى: الإمام أحمد ـــــ رحمه الله سئل وقد -ا في حياته على عن رجل أوقف مالا عين تعالى ـــــ ه؟ئعلى أن يدفع الربح إلى الفقراء من أقربا ،فدفعه إلى قوم مضاربة لهم به ،هئالفقراء من أقربا ،والسلاح، والدور ،والعقار ،ف الأرضونإنما يوق !!فقال: أما وقف المال فلست أعرفه وهذا لو مات صاحبه كنت أرى سبيله سبيل !!فأما المال فما أعرفه ،وما أشبهه ،والحبس المال لا يوقف. ،الميراث وسئل ـــــ رحمه الله -قال: لا له أن يرجع فيه في حياته؟ : هلأوقف المال ـــــ عمنتعالى هو ملكه ،قال: أما الزكاة فلا بد ؟قيل له: فيزكي هذا المال أعرف وقف المال البتة. (2). أي أن المال لم يصح وقفه، وبقي على ملكه.  وقف النقود للتحلي والوزن عند الحنابلة: على للتحلي والوزن (النقود) الدراهم والدنانيروقف في وجه ضعيف عند الحنابلة يصح ،قول من أجاز إجارتهما الصحيحو لأن تلك المنفعة ليست " ؛لا يصح أن هذا الوجه المقصود الذي خلقت له الأثمان، ولهذا لا تضمن في الغصب، فلم يجز الوقف له، كوقف "الشجر على نشر الثياب والغنم على دوس الطين، والشمع ليتجمل به(3). (1) المغني،6 /34)، وانظرالشرح الكبير، ( 6 /191)، وشرح الزركشي على الخرقي، 4/293)، ومطالب أو النهى، (4/280)، وشرح منتهى الإرادات، 2/400)، وكشاف القناع، 4/244.) 2)) الوقوف والترجل من مسائل الإمام أحمد، 72.) 3)) المغني لابن قدامة،6 /34)، والشرح الكب 6/192.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٢

11 الحاصلوللحنابلة أن ينوجه "في وقف النقود ، ووزن فقطلتحل : "أحدهما: لا "يصح، وهو الصواب، ونقل الجماعة لا يصح، "الصحيح" :وهو مه في وهو ظاهر ما قد ،" المغني والشرح، قال الحارثي: عدم الصحة أصح (1). والوجه الثا نةيفها للز إن وق :"التلخيص"وقال في ،ا على الإجارة: يصح، قياس أنه يصح :فقياس قولنا في الإجارة (2)، فالمذهب فيه الوجهان المطلقان إن أجرها للتحلي أو الوزن: أحدهما يصح، وهو الصحيح من المذهب ، والثاني: لا يجوز (3)؛ لأن تلك المنفعة ليست المقصود الذي خ لقت له الأثمان؛ ولهذا لا تضمن في الغصب كما تقدم.  لا يصح وقف النقود للقرض، وللاتجار بِا عند الحنابلة : كأن ي نتفع بها في القرض، أو يـ ت جر بها وي نتفع التحلي والوزنلغير ت النقودففإن وقخ بربحها، " لم يصح، على الصحيح من المذهب"(4). وقف وهذا بخلاف يصح للبس والعارية؛ لما روى نافع، قال: إنه الحلي، ف ابتاعت " "ا، فحبسته على نساء آل الخطاب، فكانت لا تخرج زكاتها بعشرين ألفا حلي حفصة (5)؛ ولأنه عين يمكن الانتفاع بها مع بقا ئها دائما ؛ فصح وقفها، كالعقا ر؛ ولأن ه يصح تحبيس أصلها وتسبيل الثمرة ؛ فصح وقفها، كالعقار . ذكره ابن وأنكر الحديث عن حفصة في وقفه. ،أنه لا يصح وقفها :وقد روي عن أحمد أبي موسى، إلا أن القاضي تأوله على أنه لا يصح الحديث فيه. (1) انظر الفروع لابن مفلح، وتصحيح الفروع للمرداوي، ( 7 /332)، والإنصاف،7/10.) (2) انظر: تصحيح الفروع، 7/232). جزم بذلك في الخلاصة، والمغني، والمقنع، والتلخيص،والشرح، وشرح ابن منجا، والرعايتين، والحاوي الصغير، والفائق وغيرهم، قال في المحرر: "وتجوز إجارة النقد للوزن ونحوه"، وقال في الهداية، والمذهب، والمستوعب، والوجيز وغيرهم: وتجوز إج ارة نقد للوزن، واقتصروا عليه، فظاهر كلامهم أنه: لا يجوز للتحلي، اللهم إلا أن يقال خرج كلامهم مخرج الغالب؛ لأن الغالب في النقد عدم التحلي به. (3) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي، 7 /11.) (4) المصدر السابق 5)) تقدم تخريجه. وأنكره الإمام أحمد ـــ ـ رحمه الله -تعالى ــــ جدا، وعجب منه، واستعاده الذي ذكره غير مرة، ثم قال: يروون عن زهير بن محمد أحاديث مناكير، ولا نرى هذا زهير بن محمد ذاك الذي يروي عنه أصحابنا، ثم قال: أما ديث أبي حفص ذاك رواية أصحابنا عنه فمستقيمة: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو عامر مستقيمة صحاح، وأما أحا التيمي عنه فتلك بواطيل موضوعة، أو نحو هذا. الوقوف والترجل من مسائل الإمام أحمد، ( : 72.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٣

12 ووجه هذه الروايةأن التحلي ليس هو المقصود الأصلي من الأثمان، فلم يصح وقفها عليه، كما لو وقف الدنانير والدراهم (1). والأول هو المذهبالمهمة، والعادة جارية به، وقد اعتبره التحلي من المقاصد لأن "؛ ،الشرع في إسقاط الزكاة عن متخذه، وجوز إجارته لذلك ويفارق الدراهم والدنانير، فإن العادة لم تجر بالتحلي به، ولا اعتبره الشرع في إسقاط زكاته، ولا ضمان منفعته في الغصب"(2). سواء أكان ذلك للتحلي والوزن، أم للقرض، ،كان هذا مذهب الحنابلة في وقف النقود أم للاتجار بها والانتفاع بربحها ونحو ذلك، ونعرض فيما يلي لمذهب ابن حزم الظاهري -رحمه الله -تعالى. رابعا: مذهب ابن حزم الظاهري: يرى ابن حزم أن التحبيس ــــــ الوقف ــــــ جائز في الأصول من الدور، والأرضين ، بما فيها من الغراس والبناء...، وفي الأرحاء، وفي المصاحف، والدفاتر ، ويجوز في العبيد، والسلاح، والخيل في سبيل الله -عز وجل -ذلكفي الجهاد فقط، ولا يجوز في شيء غير (3). إلا بإتلاف عينه، أو إخراجها عن الدنانير والدراهم، وكل ما لا منفعة فيه فأما وقف فلا يجوز؛ "؛ ملك إلى ملكقض الوقف وإبطالهفهذا ن"(4).  مناقشة ابن حزم أدلة فقهاء جواز وقف النقود مناقشة دليلهم من السنة:أولا: :صلى الله عليه وآله وسلمــــــ عن رسول الله بما صح احتج الذين جوزوا وقف النقود "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"(5). 1)) انظر: المغني،6/34.) 2)) المصدر السابق (3) انظر: المحلى،8/149.) (4) المصدر السابق،8/151.) (5) أخرجه مسلم في صحيحه 3/1255)، كتاب: "الوصية"، باب: "ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته"، حديث رقم: ( 1631.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٤

13 عليه ـــــ لا حجة لهم فيه؛ لأن الصدقة الجارية لا شك في أنه ــــــ عند ابن حزم ــــــ وهذا كمن تصدق :بها إلا ما أجازه من الصدقات، لا كل ما يظنه المرء لم يعنخ ـــــ الصلاة والسلام بمحرم، أو شرط في صدقته شرطا ليس في كتاب الله -عز وجل. إما صدقة مطلقة فيما تجوز الصدقة به مما الصدقة الجارية الباقي أجرها بعد الموتف موقوفة فيما يجوز وإما صدقة ، صح ملك المتصدق به عليه، ولم يشترط فيها شرطا مفسدا الوقف فيه. أيجوز أم لا؟ كمن :تلف فيه من الصدقاتحجة فيما ي الحديثفصح أنه ليس في هذا تصدق بصدقة لم يجزها المتصدق عليه، وكمن تصدق في وصيته على وارث أو بأكثر من يبقى أن الصدقة الجائزة المتقبلة وإنما فيه، ولا بمحرم: كمن تصدق بخمر، أو خنزير، الثلث أجرها بعد الموت فقط. مناقشة دليلهم من القياس:ثانيا: ،"قاسوا على ما جاء فيه النص ما لا نص فيه" بالقياس، فقدكذلك فإنهم احتجوا "!!؟والنص يبطله ،القياس كله باطل، فكيف"و (1). أي: حديث النبي ــــــ صلى الله عليه وسلم: "حبس الأصل، وسبل الثمرة"(2). فبطلقول جماعة الفقهاء المجوزين الوقف في الدراهم والدنانير ـ بذلك ـــــ عند ابن حزم ــــ من الأدلة لتعريه جملة؛...وكل ما لا منفعة فيه، إلا بإتلاف عينه (3). تعالى ـــــــ في وقف النقود: الدراهم، والدنانير، ا مذهب ابن حزم ــــــ رحمه الله ـــــ كان هذ ما لا منفعة فيه إلا بإتلاف عينه"، وبهذا نكون قد فرغنا بالانتفاع: "ووقف كل ما يستهلك البحث نتقل من عرض مذاهب فقهاء منع وقف "النقود" "الأثمان" "الدراهم والدنانير"، وي والترجيح.دلتهم مع المناقشة لها الآن إلى عرض أ (1) انظر: المحلى،8/150.) (2) تقدم تخريجه (3) انظر: المحلى،8/151.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٥

14 المطلب الثا أدلة فقهاء مذهب المنع مع المناقشة والترجيح استدل فقهاء مذهب منع وقف النقود بـــــ "نةالسُّ و ""، المعقول" على صحة مذهبهم. فأما السنة فقد استدلوا أولاروى بما نافع عن ابن عمر ـــــ رضي الله عنهما ـــــ أن عمر أصاب أرضا بخيبر ، فأتى النبي ـــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ يستأمر ه فيها، قال: إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بِا". قال: فتصدق بها عمر: أنه لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث ، و تصدق بها في الفقراء، و في القربّ، و في الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، و يطعم غير متمو خ ل. قال: فحدثت به ابن سيرين، فقال: غير متأث خ ل مالا (1). ووجه الاستدلال ـــــ صلى الله عليه وسلم: : قول النبي حبست أصلها، إن شئت" بِا" وتصدقت : بثمرتها، فالحديث يدل بظاهره على أن أي . الوقف "تحبيس الأصل، وتسبيل الثمرة "، وما لا ينتفع به إلا بالإتلاف لا يصح فيه ذلك بدلالة المفهوم ، فلابد في العين الموقوفة أن تكون "أ صلا يبقى بقاءا متصلا"، و"أن يبقى الموقوف بقاءا متطاولا"؛ فيكون ما "ي ستهلك بالانتفاع "، أو "تتلف عينه بالانتفاع " ليس بمحل للوقف؛ فلا يصح وقفه: كالدراهم، والدنانير وما في معناهما من سائر النقود. "وقد ترجم ابن خزيمة للحديث في صحيحهبهذه الترجمة: " باب ذكر أول صدقة " ،أصول الصدقة حبس :مةر ق بِا في الإسلام، وأشراط المتصدق صدقة الم صد سة ت محبَّ والمنع من بيع رقابِا وهبتها وتوريثها، وتسبيل منافعها وغلاتها على الفقراء، والقربى، "والرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف(2)، فلابد من"حبس أصول الصدقة، والمنع من بيع رقابِا..." ، وبقائه بقاءا متطاولاا صالحا ا للغلة. (1) تقدم تخريجه عند البخاري، وأخرجه مسلم في صحيحه 3/1255)، كتاب: "الوصية"، باب: " الوقف"، حديث رقم ( 1632)، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه 2/1189)، كتاب: "الزكاة"، باب: " ذكر أول صدقة محبسة تصدق بها في الإسلام ..."، حديث رقم ( 2483.) (2 )صحيح ابن خزيمة،2/1189.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٦

15 واستدلوا ثانيابما روى ابن عباس ـــــ رضي الله عنه ما ــــــــ قال: لما نزلت سورة النساء قال رسول الله ــــــ صلى الله عليه وسلم: "لا حبس عن فرائض الله "(1). عندهممنع وقف النقود وجهيقو خي به للحنفية والحديث ذكره القدوري دلي على وجه الجواز(2). قال لنا حديث ابن عباس ـــــ رضي الله عنه ــــــ قال لما: نزلت سورة النساء قال رسول الله ــــــ صلى الله عليه وسلم: "لا حبس عن فرائض الله"؛ ولأنه مما ينقل ويحول أو لا يبقى على وجه الدهر، فلم يصح وقفه كالطيب. وأما المعقولفلأن طبيعة عقد الوقف " التأبيد "؛فلابد في الموقوف أن يكون مما ي نتفع به مع بقاء عينه، فالوقف "تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة"، ومن ثم فهو يستدعي أصلا يح ب س لت ستوفَ منفعته على مر خ الزمان، فإذا كانت منفعته في استهلاكه لم يصح وقف ه. يحصل منها مع ،وبهذا فإنه يلزم أن يكون الموقوف عين ا مملوكة ملك ا يقبل النقل بقاء عينها فائدة منفعة تصح إجارتها.، أو والمقصود بــــــ "دوام المنفعة فلا يصح ؛ ": أن تحصل منه فائدة مع بقائه مدة تط ول ،ما لا ينتفع به إلا بالإتلافوقف وضابط المنفعة: "ما يصح استئجاره على شرط ثبوت حق الملك في الرقبة"، وذلك على نحو ما تقدم في مذاهب الفقهاء. :ترجيحالناقشة و الم وقد ناقش فقهاء مذهب الجواز هذه الأدلةمن في معناها ما والدنًنير ــــــ و الدراهم بأن نتفع بِا مع بقاء عينها لكنَّ فهي وإن كانت لا ي ؛لا تتعين بالتعيين" النقود المعاصرة ــــــ "بدلها قائم مقامها لعدم تعينها، فكأنها باقية(3)؛ فتدفع الدراهم في القرض، أو للمضاربة؛ لأنه في حالة قرضها أو إقراضها "تذهب عينها، ويقوم بدلها مقامها سواء أكان ذلك من المال المساوي لها في القرض، أو المال وربحه في القراض؛ فيبقى مثل الأصل ، و يعاد بالربح (1) أخرجه الدارقط في سننه (5/119)، كتاب: "الفرائض"، حديث رقم 4062)، وقال: "لم ي سنده غير ابن لهيعة عن أخيه، وهما ضعيفان". وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ( 6/268)، كتاب: "الوقف"، باب: "من قال وقف عن فرائض الله -عز وجل"، حديث رقم ( 11908)، وقال: "وهذا اللفظ إنما يعرف من قول شريح القاضي". (2 )انظر: التجريد للقدوري، 8/3789.) (3) حاشية رد المحتار لابن عابدين على الدر المختار،4/364.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٧