المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد المسلمين تحميل PDF

إسماعيل الأنصاري

صفحة ٦ من ٨

حكم بناء الكنائس والمعابد الشر كبة في بلاد المسلمين 0 وعم . ولا يناقض هذا ما حكاه الإمام أحمد: أنه أمر بهده الكنائس» فإنها التي أحدثت في بلاد الإسلام» ولآن الإجماع قد حصل على ذلك» فإنها موجودة في بلاد المسلمين من غير نكير. وفصل الخطاب أن يقال: اع شل في 0 هو الأصلح للمسلمين» ‎٠‏ فإن كان أخْذّها منهم أ و إزالتها هو المصلحة ‏ لكثرة الكنائس أو حاجة المسلمين إلى بعضها وقلة أهل الذمة ‏ فله أخذها أو إزالتها بحسب المصلحة؛ وإن كان تَرْكُها أصلح ‏ لكثرتهم» وحاجتهم إليهاء وغنى المسلمين عنها ‏ تركها. وهذا الترك تمكين لهم من الانتفاع بها لا تمليك لهم رقابهاء فإنها قد صارت ملكا للمسلمين» فكيف يجوز أن يجعلها ملكا للكفار؟! وإنما هو انتفاع بحسب المصلحة» فللإمام انتزاعها متى رأى المصلحة في ذلك . ويدل عليه: أن عمر بن الخطاب والصحابة معه أَجْلُوا أهل خيبر من دورهم ومعابدهم بعد أن أقرهم

عدد الصفحات ٨٣

6855 حكمبناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد المسلمين جسه-. رسول الله َليِ فيهاء ولو كان ذلك الإقرار تمليكاً لم يجز إخراجهم عن ملكهم إلا برضى أو معاوضة . ولهذا لما أراد المسلمون أخذ كنائس العنوة التي خارج دمشق في زمن الوليد بن عبدالملك صالحهم النصارى على تركهاء وتعويضهم عنها بالكنيسة التي للمسلمين: كيف تأخذون أملاكنا قهراً وظلم)؟ بل أذعنوا إلى المعاوضة لما علموا أن للمسلمين أخذ تلك الكنائس منهم» وأنها غير ملكهم» كالأرض التي هي بها . فبهذا التفصيل تجتمع الأدلة» وهو اختيار شيخناء أئمة الهدى. وعمر بن عبدالعزيز هدم منها ما رأى المصلحة في هدمه. وأقر ما رأى المصلحة ذ في إقراره. وقد أفتى الإمام أحمد : المتوكل بهدم كنائ ئس السواد» وهي: أرض العنوة .

عدد الصفحات ٨٤

حكم بناء الكنائس والمعابد الشر كية في بلاد المسلمين 220 حت القسم الثالث: من البلاد ما فتح صلحاً. قال ابن القيم فيه: وهذا نوعان: أحدهما: أن يصالحهم على أن الأرض لهمء ولنا الخراج عليهاء أو يصالحهم على مال يبذلونه» وهي: الهدنة. فلا يُمنعون من إحداث ما يختارونه فيها» لأن الدار لهمء كما صالح رسول الله ككِ أهل نجران» ولم يشترط عليهم ألا يحدثوا كنيسة ولا ديراً. النوع الثاني: أن يصالحهم على أن الدار للمسلمين» ويؤدون الجزية إلينا. فالحكم في البيّع والكنائس على ما يقع عليه الصلح معهم من تبقية وإحداث وعمارة؛ لأنه إذا جاز أن يقع الصلح معهم على أن الكل لهم جاز أن يُصالحوا على أن يكون بعض البلد لهم . والواجب عند القدرة: أن يُصَالحوا على ما صالحهم عليه عمر رضي الله عنه. ويشترط عليهم الشروط المكتوبة في كتاب عبدالرحمن بن غنّم: (ألا يحدثوا

عدد الصفحات ٨٥

»6 حكم بناء ‎١‏ 3 الكنائس والمعابد١‏ إبد الشركيةة ية في بلاد ‎١‏ لمسلمين بيعة» ولا لوقع الصلم سل ‎١‏ ب ولا 3 : ‎١ 9‏ قلاية) . ف ظ لصلح مطلقا من غ 5 ا 1 على 7 ؛ 5 ا

عدد الصفحات ٨٦

حكو بناء الكنائس والمعإبد الشركية في بلاد المسلمين ‏ ( 10) خاتمة نختم هذا البحث برسالتين لشيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية؟ لما تحتويان عليه من تحقيقات قيمة. إحداهما: أوردها ابن القيم في [أحكام أهل الذمة] ج؟ ص/7585-51/7. والثانية: وردت في [مجموعة الرسائل والمسائل] لشيخ الإسلام ابن تيمية التي أولها [الرسالة العرشية].

عدد الصفحات ٨٧

2685 حكمبناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد المسلمين هه - 1 ده الرسالة الأولى أما الأولى : فقد قال ابن القيم : ورد على شيخنا ‏ أي : شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله استفتاء فى أمر الكنائس صورته : ما يقول السادة العلماء ‏ وفقهم الله - في إقليم تََائَنَ أهل الفتوى في هذا الزمان على أن المسلمين فتحوه عنوةٌ من غير صلح ولا أمانء فهل ملك المسلمون ذلك الإقليم المذكور بذلك؟ وهل يكون الملك شاملاً لما فيه من أموال الكفار من الأثاث والمزارع والحيوان والرقيق والأرض والدور والبيع والكنائس والقلايات والديورة ونحو ذلك. أو يختص الملك بما عدا متعّدات أهل الشرك؟ فإن ملك جميع ما فيه فهل يجوز للإمام أن يعقد لأهل الشرك من النصارى واليهود ‏ بذلك الإقليم أو غيره - الذمة على أن يبقي ما بالإقليم المذكور من البيّع والكنائس والديورة ونحوها متعبداً لهم. وتكون الجزية

عدد الصفحات ٨٨

حكم بناء الكنائس والمعابد الشر كية في بلاد المسلمين (69 لخهس- المأخوذة منهم في كل سنة في مقابلة ذلك بمفرده أو مه غيره أم لا؟ فإن لم يجز ‏ لأجل ما فيه من تأخير ملك المسلمين عنه - فهل يكون حكم الكنائس ونحوها حكم الغنيمة يتصرف فيه الإمام تصرفه في الغنائم أم لا؟ وإن جاز للإمام أن يعقد الذمة بشرط بقاء الكنائس ونحوهاء فهل يملك من عقدت له الذمة بهذا العقد رقاب البيع والكنائس والديورة ونحوهاء. ويزول ملك المسلمين عن ذلك بهذا العقد أم لا؛ لأجل أن الجزية لا تكون عن ثمن مبيع؟ وإذا لم يملكوا ذلك وبقوا على الانتفاع بذلك. وانتقض عهدهم سبب يقتضي انتقاضه إما بموت من وقع عقد الذمة معه ولم يُعُْقبوا. أو أعقبوا. فإن قلنا: إن أولادهم يُسْتأنف معهم عقد الذمة ‏ كما نص عليه الشافعى فيما حكاه ابن الصباغ . وصححه العراقيون» واختاره ابن أببي عصرون في [المرشد] ‏ فهل لإمام الوقت أن يقول: لا أعقد لكم الذمة إلا بشرط أل

عدد الصفحات ٨٩

) ان ( حكم بناء الكنائس والمعابد الشر كية في بلاد المسلمين ئس تدخلوا الكنائس والبيع والديورة في العقدء فتكون كالأموال التي جُهل مستحقوها وأيسَ من معرفتهاء أم لا يجوز له الامتناع من إدخالها في عقد الذمة) بل يجب عليه إدخالها في عقد الذمة؟ فهل ذلك يختص بالبيع والكنائس والديورة التي تحمّقَّ أنها كانت موجودة عند فتح المسلمين» ولا يحب عليه ذلك عند التردد في أن ذلك كان موجوداً عند الفتح » أو حدث بعد الفتح. ؛ أو يجب عليه مطلقاً فيما تحقق أنه كان موجوداً قبل الفتح» أو شك فيه؟ وإذا لم يجب في حالة الشك فهل يكون ما وقع الشك في أنه كان قبل الفتح وَجْهِل الحال فيمن أحدثه لمن هو. لبيت المال أم لا؟ وإذا قلنا: إن من بلغ من أولاد من عغقدت معهم الذمة وإن سلفوا ‏ ومن غيرهم لا يحتاجون أن تعقد لهم الذمة» بل يجري عليهم حكم من سلف إذا تحقق أنه من أولادهم, يكون حكم كنائسهم وبيعهم حكم أنفسهم؛

عدد الصفحات ٩٠

حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد السلمين 9 ‎١‏ ) لمعك أم يحتاج إلى تجديد عقد وذمة؟ وإذا قلنا: إنهم يحتاجون إلى تجديد عقد عند البلوغ . فهل تحتاج كنائسهم وبيعهم إليه أم لا؟ فأجاب : الحمد لله . ا ما فتحه المسلمون؛ كأرض خيبر التي فتتحت على عهد النبي َك وكعامّة أرض الشام؛ وبعض مدنهاء وكسواد العراق ‏ إلا مواضع قليلة قتحت صلحاً- وكأرض مصرء فإن هذه الأقاليم فنيحت عنوةً على خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وقد روي في أرض مصر أنها فتحت صلحاًء وروي أنها تتحت عنوة . وكلا الأمرين صحيح ‏ على ما ذكره العلماء المتأهلون للروايات الصحيحة في هذا الباب”' 2‏ فإنها )01( من العلماء الذين بحثوا في هذا وأجادوا فيه الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في [كتاب الأموال] ص١ ‎.١1575-15‏

عدد الصفحات ٩١

نك حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد المسلمين مك فتحت أولاً صلحاًء ثم نقض أهلها العهدء فبعث عمرو ابن العاص إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما يستمدهء فأمده بجيش كثير فيهم الزبير بن العوام؛ ففتحها المسلمون الفتح الثاني عنوة . ولهذا روي من وجوه كثيرة: أن الزبير سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: أن يقسمها بين الجيشء» كما سآله بلال: قسم الشامء فشاور الصحابة في ذلك» فأشار عليه كبراؤهم» كعلي بن أبي طالب» ومعاذ بن جبل أن يحبسها فيئا للمسلمين ينتفع بفائدتها أول المسلمين وآخرهم» ثم وافق عمر على ذلك بعض من كان خالفه.ء ومات بعضهم» فاستقر الأمر على ذلك . فما فتحه المسلمون عنوة فقد ملكهم الله إياه» كما ملكهم ما استولوا عليه من النفوس والأموال والمنقول والعقار. ويدخل في العقار معابد الكفار ومساكنهم وأسواقهم ومزارعهم وسائر منافع الأرضء كما يدخل في المنقول سائر أنواعه من الحيوان والمتاع والنقد.

عدد الصفحات ٩٢

حكم بناء الكنائس والمعابد الشر كية في بلاد المسلمين 60 لخهس-:-- ملك المسلمين: فإن ما يقال فيها من الأقوال» ويفعل فيها من العبادات: إما أن يكون مبدلا أو محدثاً لم يشرعه الله قط. أو يكون الله قد نهى عنه بعد ما شرعه . وقد أوجب الله على أهل دينه جهاد أهل الكفر؛ حتى يكون الدين كله لله وتكون كلمة الله هى العلياء ويرجعوا عن دينهم الباطل إلى الهدى ودين الحق الذي بعث الله به خاتم المرسلين صلوات الله وسلامه عليه ويعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. ولهذا لما استولى رسول الله يَكِِ على أرض من حاربه من أهل الكتاب وغيرهم ؛ كبنى قينقاع , والنضير» وقريظة. كانت معابدهم مما استولى عليه المسلمون. ‎٠. 6‏ 5 8 8 . 1001 له كي معد ودخلت في قوله سبحانه وتعالى: « وأورفكم أَرْضهم ‎)١(‏ سورة الأحزاب» الآية /ا7.

عدد الصفحات ٩٣

9 حكمبناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد المسلمين _ِ عل رَسُولوء يتيج 2704 « جا أ َه ع رَسُولِدء من أَهْلٍ الفري 7" . لكن وإن ملك المسلمون ذلك فحكم الملك متبوع؛ كما يختلف حكم الملك في المكاتب والمدبر وأم الولد والعبدء وكما يختلف حكمه في المقاتلين الذين يؤسرون» وفى النساء والصبيان الذين يُسْبّونْء كذلك يختلف حكمه في المملوك نفسهء والعقار والأرض والمنقول. وقد أجمع المسلمون على أن الغنائم لها أحكام مختصة بها لا تقاس بسائر الأموال المشتركة. ولهذا لما فتح النبي كك خيبر أَقَرَ أهلها ذمة للمسلمين في مساكنهم» وكانت المزارع ملكا للمسلمين» عاملهم عليها رسول الله يل بشطر ما يخرج منها من ثمر أو .5 ‏سورة الحشرء الآية‎ )١( ‏(؟) سورة الحشرء الآية /ا.‎

عدد الصفحات ٩٤

حكم بناء الكنائس والمعابد الشر كية في بلاد المسلمين ‎666١‏ مس زرع» ثم أجلاهم عمر رضي الله عنه في خلافته؛ واسترجع فصل : وأما أنه هل يجوز للإمام عقد الذمة مع إبقاء المعابد بأيديهم؟ فهذا فيه خلاف معروف في مذاهب الأئمة الأربعة. منهم من يقول: لا يجوز تركها لهم؛ لأنه إخراج ملك المسلمين عنهاء وإقرار الكفر بلا عهد قديم. ومنهم من يقول: بجواز إقرارهم فيها إذا اقتضت المصلحة ذلك» كما أقر النبى يَككٍِ أهل خيبر فيهاء وكما أقر الخلفاء الراشدون الكفار على المساكن والمعابد التى كانت بأيديهم . فمن قال بالأول قال: حكم الكنائس حكم غيرها من العقار: منهم من يوجب إبقاءه» كمالك في المشهور عنه» وأحمد في رواية. ومنهم من يخير الإمام فيه بين الأمرين بحسب

عدد الصفحات ٩٥

45 حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد المسلمين المصلحة. وهذا قول الأكثرين: وهو مذهب أبى حنيفة» وأحمد في المشهور عنه» وعليه دلت سنة رسول الله يِه حيث قسم نصف خيبر وترك نصفها لمصالح المسلمين. ومن قال: يجوز إقرارها بأيديهم» فقوله أوجه وأظهرء فإنهم لا يملكون بهذا الإقرار رقاب المعابد» كما يملك الرجل مالهء كما أنهم لا يملكون ما ترك لمنافعهم المشتركة» كالأسواق؛ والمراعي» كما لم يملك أهل خيبر ما أقرّهم فيه رسول الله يك من المساكن والمعايد. | ومجرد إقرارهم ينتفعون بها ليس تمليكاً: كما لو أقطع المسلم بعض عقار بيت المال ينتفع بغلته أو سم إليه مسجدء أو رباط ينتفع به لم يكن ذلك تمليكاً له» بل ما أقرّوا فيه من كنائس العنوة يجوز للمسلمين انتزاعها منهم إذا اقتضت المصلحة ذلكء, كما انتزعها أصحاب النبي كك من أهل خيبر بأمره بعد إقرارهم فيها.

عدد الصفحات ٩٦

حكم بناء الكنائس والمعادد الشر كبة في بلاد المسلمين 2 تتم د وقد طلب المسلمون في خلافة الوليد بن عبدالملك أن يأخذوا من النصارى بعض كنائس العنوة التي خارج دمشق» فصالحوهم على إعطائهم الكنيسة التي داخل البلد» وأقر ذلك عمر بن عبدالعزيز أحد الخلفاء الراشدين» ومن معه في عصره من أهل العلم . فإن المسلمين لما أرادوا أن يزيدوا جامع دمشق بالكنيسة التي إلى جانبه - وكانت من كنائس الصلح ‏ لم يكن لهم أخذها قهراً. فاصطلحوا على المعاوضة بإقرار كنائس العنوة التي أرادوا انتزاعهاء وكان ذلك الإقرار عوضاً عن كنيسة الصلح التي لم يكن لهم أخذها عنوة . فصل : : ومتى انتقض عهدهم جاز أخذ كنائس الصلح منهم فضلا عن كنائس الحرت كما اعة لبي اما لقريظة والنضير لما نقضوا العهد. فإن ناقض العهد أسو حال من المحارب الأصلي» كما أن ناض 5 بالردة أسوأ حال من الكافر الأصلي . ولذلك لو انقرض أهل مصر من الأمصار ولم يبق

عدد الصفحات ٩٧

2698 حكوبناء الكنائس والمعابد الشركية ني بلاد المسلمين من دخل في عهدهمء» فإنه يصير للمسلمين جميع عقارهم ومنقولهم من المعابد وغيرها فيئء فإذا عقدت الذمة لغيرهم كان كالعهد المبتدأء وكان لمن يعقد لهم الذمة أن يقرهم في المعابد» وله أن لا يقرهم بمنزلة ما فتح ابتداء» فإنه لو أراد الإمام عند فتحه هدم ذلك جاز بإجماع المسلمين» ولم يختلفوا في جواز هدمه» وإنما اختلفوا في جواز إبقائه» وإذا لم تدخل في العهد كانت أما على قول الجمهور الذين لا يوجبون قسم العقار فظاهر. وأما على قول من يوجب قسمه؛ فلآن عين المستحق غير معروف» كسائر الأموال التي لا يعرف لها مالك وأما تقدير وجوب إبقائهاء فهذا تقدير لا حقيقة له: فإن إيجاب إعطائهم معابد العنوة لا وجه له» ولا أعلم به قائلاً» فلا يفرّع عليه» وإنما الخلاف في الجواز.

عدد الصفحات ٩٨