المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز من بداية تفسير سورة يونس إلى نهاية تفسير سورة يوسف سورة يونس 3

نجيب الله بن سيد أحمد جان

صفحة ٣ من ٤

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز تفسير سورة يونس 122 قاؿ القاضي أبو ت٤مد: وذكر الزىراوي (ٔ) أف ىذه ات١قالة أنكرت أف يقوت٢ا ابن عباس , وبذلك أقوؿ(ٕ)؛ لأف ات٠واطر لا ينجو منها أحد, وىي خلاؼ الشك الذي يحاؿ فيو على الاستشفاء بالسؤاؿ. و ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﭼ ىم من أسلم من بتٍ إسرائيل كعبد الله بن سلاـ(ٖ) وغتَه(ٗ). (ٖٛ٘ٓٔ), ٙ/ٜٙٛٔ, عن ابن عباس  موصولا, بلفظ:" لم يشك رسوؿ الله ولم يسأؿ وأبو داود في سننو, كتاب الأدب, باب: في رد الوسوسة, (ح ٓٔٔ٘), عن ابن عباس  , جٗ/ٜٕٖ, ولفظو عن أبي زميل أنو قاؿ:" سألت ابن عباس فقلت ما شيءٌ أجدهُ في صدري؟ قاؿ ما ىو؟ قلت: والله ما أتكلم بو, قاؿ: فقاؿ لي: أشيء من الشك؟ قاؿ وضحك, قاؿ: ما ت٧ا من ذلك أحد, قاؿ: حتى أنزؿ الله  ((:ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ )), الآية,....", قاؿ عنو الشيخ الألباني: حسن الإسناد. ينظر: سنن أبي داود بعناية الشيخ مشهور حسن سلماف, (ٓٔٔ٘), ص ٕٜ٘. (ٔ) ىو أبو اتٟسن علي بن سليماف بن الزىراوي, كاف من أىل العلم والتفستَ والقراءات والفرائض, لو: ات١عاملات على طريق البرىاف, والزىراوي في الطب, وكتاب كبتَ في تفستَ القرآف, وكاف إماـ اتٞامع الكبتَ بغرناطة وخطيبو, وتوفي سنة:( ٖٔٗىػ). ينظر: بغية الوعاة,ٔ/ٕٓٙ. (ٕ) وبو قاؿ الزجاج –رتٛو الله - فقاؿ:" فأعلم الله –جلّ وعزّ - أف نبيُو  ليس في شك, وأمرُه أف يتلو عليهم ذلكَ, ويروى عن اتٟسن أنو قاؿ: لم يسأؿ ولم يشك, فهذا بتُ جدا, والدليل على أف ات١خاطبة للنبي ت٥اطبة للناس ", ثم ذكر الأمثلة على ذلك, ٖ/ٕٖ, و الإماـ مكي -رتٛو الله - وقاؿ:" وىذا ىو الصحيح الظاىر", ينظر: ات٢داية إلى بلوغ النهاية, ٘/ٕٖٖٙ. (ٖ) ىو عبد الله بن سلاـ بن اتٟارث, أبو يوسف, من ذرية يوسف  , وكاف من بتٍ قينقاع أسلم إذْ قدـ النبي  ات١دينة, وتوفي سنةٖٗىػ). ينظر: الاستيعاب, (ر٘ٛ٘ٔ), ص ٓٙٗ, الإصابة, (رٕٚٚٗ), ٕ/ٕٓٔٙ. (ٗ) ينظر: جامع البياف, ٔٔ/ٖٜٔ, الوسيط, ٕ/ٓٙ٘, تفستَ البغوي, ٕ/ٖٛٙ. قاؿ العلامة ابن القيم – رتٛو الله - معلقا على ىذه الأقواؿ:" ولم يقع ىولاء ولا ىولاء على معتٌ الآية ومقصودىا, وأين كاف عبد الله بن سلاـ وقت نزوؿ ىذه الآية, فإف السورة مكية, وابن سلاـ إذ ذا ؾ على دين قومو؟ وكيف =

عدد الصفحات ٣٣

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز تفسير سورة يونس 123 وروي أف رسوؿ ا  قاؿ ت١ا نزلت ىذه الآية «أنا لا أشك, ولا أسأؿ »(ٔ). وقرأ «فَسَلْ»بغتَ(ٕ) همز اتٟسنُ, وأبو جعفر, وأىل ات١دينة, وأبو عمرو, وعيسى, وعاصم, وقرأ تٚهور عظيم بات٢مز (ٖ). ثم جزـ الله تبارؾ وتعالى ات٠بر بقولو: ﭽ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﭼ، واللاـ في ﭽﯜﭼ لاـ قَسَم(ٗ). و ﭽ ﯤ ﭼ معناه: الشّاكّتُ الذين يحتاجوف في اعتقادىم إلى ات١ماراة فيها, وقولو: ﭽ ﮱ ﮲ ﮳ ﭼ يريد بو: من أف بتٍ إسرائيل لم يختلفوا في أمره إلاّ من بعد ت٣يئو , وىذا قوؿ أىل التأويل قاطبة. قاؿ القاضي أبو ت٤مد : وىذا ىو الذي يشبو أف ترتٕى إزالة الشك فيو من قبل أىل الكتاب . ويحتمل اللفظ أف يريد: تٔا أنزلنا تٚي ع الشرع؛ ولكنو بعيد بات١عتٌ لأف ذلك لا يعرؼ / ويزوؿ الشك فيو إلا بأدلة العقل لا بالسماع (٘) من مؤمتٍ بتٍ إسرائيل. يؤمر رسوؿ الله  أف يستشهد على منكري نبوتو بأتباعو؟, ينظر: بدائع التفس ٕ/ٕٗ. (ٔ) أخرجو الإماـ ابن أبي حاتم في تفستَه, (ر ٖٛ٘ٓٔ), ٙ/ٜٙٛٔ, عن ابن عباس موصولا, بلفظ:" لم يشك رسوؿ الله ولم يسأؿ ", والإماـ ابن جرير في تفستَه, ٔٔ/ٜٗٔ, عن سعيد بن جبتَ, واتٟسن, وقتادة –رتٛهم الله - بلفظ ات١ؤلف –رتٛو الله -, والإماـ عبد الرزاؽ في مصنفو, (رٕٔٔٓٔ), ٙ/ٕ٘ٔ, عن قتادة, وات١ناوي في الفتح السماوي بتخريج أحاديث القاضي البيضاوي, (حٖٓٙ), ٕ/ٙٔٚ, والزيلعي في تٗريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفستَ الكشاؼ الز ت٥شري, ٕ/ٓٗٔ, وقاؿ: ىو معضل, وقاؿ الشوكاني: ىو مرسل , ينظر: فتح القدير, ٔ/ٜٔٛ. وإسناده ضعيف؛ لأنو من مرسل قتادة. (ٕ) في (ؽ), "دوف". (ٖ) ينظر: التيستَ, ص ٜٚ, إتٖاؼ فضلاء البشر, ص ٘ٛ. (ٗ) ينظر: جامع البياف, ٔٔ/ٜٗٔ, وقاؿ الإماـ مكي:" اللاـ لاـ التوكيد, وفي ا لكلاـ معتٌ القسم". ينظر: ات٢داية إلى بلوغ النهاية, ٘/ٕٖٖٙ. (٘) لم يتبتُ لي وجو تقدنً ات١ؤلف لأدلة العقل على أدلة السمع, وأما العقل فمنهج السلف فيو أنهم = [ٜٖٔ/أ]

عدد الصفحات ٣٤

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز تفسير سورة يونس 124 وقولػػو ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﭼ الآية, ت٦ا خوطب بو النبي  وات١راد سواه (ٔ). قاؿ القاضي أبو ت٤مد : وت٢ذا فائدة ليست في ت٥اطبة الناس بو, وذلك ش د ة التخويف؛ لأنو إذا كاف رسوؿ الله  يحذر من مثل ىذا فغتَُه من الناس أولى أف يحذر ويتقي على نفسو. قولو : ﭽﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ يونس: ٜٙ – ٜٛ) جاءَ ىذا تٖذير ا مُ رَ د دا, وإعلاما بسوء حاؿ المحتوـ عليهم,. وات١عتٌ: إفّ الله أوجب ت٢م سخطو في الأزؿ, وخلقهم لعذابو فلا يؤمنوف, ولو جاءىم كل بياف, وكل وضوح إلا في الوقت الذي لا ينفعهم فيو إيداف, كما صنع فرعوف, وأشباىو من ات٠لق , وذلك وقت ات١عاينة. وفي ضمن الألفاظ التحذير من ىذه اتٟاؿ, وبعث الكل على ات١بادرة إلى الإيداف, والفرار من سخط الله . وقرأ أبو عمرو, وعاصم, واتٟسن, وأبو رجاء : «كَلِ مَ ةُ »بالإفراد , وقرأ نافع, وأىل ات١دينة «كلمات»باتٞمع(ٕ), وقد تقدـ ذكر ىذه التًتٚة. جعلوه تبعا للنقل , فالأصل واتٟاكم وات١يزاف عندىم ىو النقل, والعقل فرع وت٤كوـ يوزف بالنقل, ويديز بو صحيحو من فاسده, فالشرع ىو الذي يعتمد عليو في أصوؿ الدين, والعقل عاضد لو معاوف. انظر ات١سألة وتقريرات السلف بالتفصيل في: درء التعارض لشيخ الإسلاـ ابن تيمية , ٕ/ٖٔ, ت٥تصر الصواعق ات١رسلة للعلامة ابن القيم اتٞوزية , ٜٓٔ, ٖٓٔ, إعلاـ ات١وقعتُ للعلامة ابن القيم, ٔ/٘ٔ. (ٔ) ينظر: جامع البياف, ٔٔ/ٜٗٔ, الوسيط, ٕ/ٓٙ٘. (ٕ) ينظر: ات١بسوط في القراءات العشر, ص ٗٚٔ, التيستَ ص ٚٛ, ات١ستنتَ, ص ٕٚٛ.

عدد الصفحات ٣٥

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز تفسير سورة يونس 125 وقولو ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭼ الآية, في مصحف أبيّ, وابن مسعود «فه»(ٔ), وات١عتٌ فيهما واحد, وأصل «لو»في الكلاـ : التحضيض, أو الدلالة على منع أمر لوجود غتَه (ٕ), فأما ىذه فبعيدة عن ىذه الآية لكنها(ٖ) من تٚلة التي ىي للتحضيض بها, أف يكوف المحض ض يريد من ات١خاطب فعل ذلك الشيءِ الذي يخضو عليو(ٗ). وقد تٕيءُ «لو» ,وليس من قصد ات١خاطب أف يحضّ ات١خاطب على فعل ذلك الشيءِ فتكوف حينئذ ت١عتٌ توبيخ(٘) , كما قاؿ جرير: ............. .... لولا الكَمِي ات١قَنػ عَا(ٙ) وذلك أنو لم يقصد حض هم على عقر الكميّ , كقولك لرجل قد وقع في أمر صعبٍ : ىلا(ٚ) تٖر زْ تَ , وىذه الآية من ىذا القبيل (ٛ). (ٔ) ينظر: جامع البياف, ٔٔ/ٜٙٔ, التصاريف, ٔ/ٔٗٔ, معاني القرآف وإعرابو للزجاج, ٖ/ٖٖ, إعراب القرآف, للنحاس, ص ٚٓٗ, اتٞامع لأحكاـ القرآف, ٔٔ/ٖ٘, البحر المحيط, ٘/ٕٜٔ. (ٕ) ينظر: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك, ٗ/٘٘-ٙ٘, مصابيح ات١غاني في حروؼ ات١عاني, ص ٛٔٗ-ٜٔٗ. (ٖ) في (ج), "لكن". (ٗ) ينظر: جامع البياف ٔٔ/ٜٙٔ, تفستَ غريب القرآف لابن قتيبة, ص ٕٓٓ. (٘) في (ؽ) " فيكوف حينئذ ات١عتٌ توبيخا ", ينظر الكلاـ ات١ذكور في : مصباح ات١غاني, ص ٜٔٗ. (ٙ) ينظر البيت في: ديواف جرير, ص ٕ٘ٙ, وىو عجز بيت من قصيدة لو يهجو فيها الفرزدؽ, وت٘امو: تعُد وفَ عَقْرَ الن يبِ أفضلَ سعيكم... بتٍ ضَوْطرى, لولا الكمي ات١قنعا والكمي: الشجاع ات١نكمي في سلاحو, أي ات١ستتً فيو , وات١قنعا: بصيغة اسم ات١فعوؿ: الذي على رأسو البيضة وات١غفر, وفيو توبيخ لأنهم يعدوف ذبح الإبل الضخمة غاية ت٣دىم وفضلهم, ويقوؿ ت٢م: ىلا تٖدثتم عن الشجاعة وعددتم الشجعاف منكم؟ ينظر: منحة اتٞليل بتحقيق شرح ابن عقيل, جٗ/ٛ٘, معاني القرآف للزجاج, ٖ/ٖٖ, مصابيح ات١غاني, ص ٜٔٗ. (ٚ) في (ؽ), " لولا ". (ٛ) ينظر: معاني القرآف وإعرابو للزجاج, ٖ/ٖٖ, وات١عتٌ كما قاؿ الزجاج:" فهلا كاف أىل قرية آمنوا ".

عدد الصفحات ٣٦

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز تفسير سورة يونس 122 قاؿ القاضي أبو ت٤مد(ٔ) : ومفهوـ من معتٌ الآية نفىُ إيداف أىل القُ رى. ومعتٌ الآية فػَ هَ لا آمن أىل قرية (ٕ) وىم على مَ هَ ل لم يتلب س(ٖ) العذاب بهم فيكوف الإيداف نافعاً ت٢م في ىذه اتٟالة. ثم استثتٌ قوـ يونس, فهو تْسب اللفظ استثناءٌ منقطع, وكذل ك رتٝو النحويوف / أتٚع, وىو تْسب ات١عتٌ متصل؛ لأف تقديره : ما آمن مِ نْ أىل قرية إلا قوـ يونس, والنصب في قولو: ﭽ ﭗ ﭘ ﭼ ىو الوجْ وُ , ولذلك أدخلو سيبويو في باب ما لا يكوف فيو إلا النصب(ٗ), وكذلك مع انقطاع الاستثناء (٘) ويشبو الآية قوؿ النابغة : إلا الأواري ... .. .............(ٙ) وذلك ىو حكم لفظ الآية, وقالت فرقة : يجوز فيو الرفع وىذا اتصاؿ الاستثناء (ٚ). (ٔ) ساقط من (أ). (ٕ) في (ؽ), " القرية ". (ٖ) في (ؽ), " يلتبس ". (ٗ) ينظر: الكتاب, ٔ/ٖٛٙ. (٘) ينظر: إعراب القرآف, للنحاس, ص ٚٓٗ, معاني القرآف لو, ٔ/ٖٜٗ, التبياف في إعراب القرآف, ٕ/ٕٔ, جامع البياف, جٔٔ/ٜٙٔ. (ٙ) البيت للنابغة في قصيدتو الدالية, والبيت بتمامو: إلا أوارِي لأيا ما أبينها ... والن ؤى كاتٟوض بات١ظلومةِ اتٞلدِ ويروى: إلا أوراي والنصب أجود, والأواري: ىي التي تٖبس بها الإبل, واللأي: البطء , والنؤى: حاجز من تراب يعمل حوؿ البيت وات٠يمة لئلا يصل إليها, وات١ظلومة: ىي الأرض التي قد حفر فيها في غتَ موضع الفر, واتٞلد: الأرض الغليظة الصلبة. ينظر: شرح القصائد العشر, للتبريزي, ص ٖٓ٘, والشاىد:" نصب الأواري, إذ كاف مستثتٌ من غتَ جنسو, فكذلك نصب قوـ يونس لأنهم أمة غتَ الأمم الذين استثنوا منهم من غتَ جنسهم وشكلهم وإف كانوا من بتٍ آدـ, وىذا الاستثناء الذي يسميو بعض أىل العربية الاستثناء ات١نقطع ." ينظر: جامع البياف, ٔٔ/ٜٙٔ. (ٚ) ينظر: معاني القرآف وإعرابو للزجاج, ٖ/ٖ٘, إعراب ا لقرآف, للنحاس ص ٚٓٗ, زاد ات١ستَ ص ٖٛٙ, اتٞامع لأحكاـ القرآف, ٔٔ/ٗ٘, ويكوف الرفع على أف يكوف على معتٌ: فهلا كانت = [ٜٖٔ/ب]

عدد الصفحات ٣٧

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز تفسير سورة يونس 122 وقاؿ ات١هدوي: والرفع على البدؿ من ﭽ ﭓ ﭼ(ٔ). ورُ وي في قصة يونس  : أف القوـ ت١ا كفروا أوحى الله إليو أف أنذرىم بالعذاب ثلاثة, ففعل فقالوا: ىو رجل لا يكذب فارقب وه(ٕ), فإف أقاـ بتُ أظهُ ركم فلا عليكم, وإف ارتٖل فهو نزوؿ العذاب لا شك, فلما كاف الليل تزود يونس , وخرج عنهم , فأصبحوا فلم يجدوه فتابوا, ودعوا الله وآمنوا ولبسوا ات١ُ سُ وح(ٖ), وفرقوا بتُ الأُ مّ هات والأولاد من الناس والبهائم, والعذاب منهم- فيما رُ وي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما - على ثػُ لُ ثي ميل, ورُ وي علي ميل, وقاؿ ابن جبتَ: غشيهم العذاب كما يغشي الثوب القبر , فرفع الله عنهم العذاب, فلما مضت الثلاثة, وعلم يونس  أف العذاب لم ينزؿ قاؿ : كيف أنصرؼ وقد وجدوني في كذب ؟ فذىب مغاضباً كما ذكر الله في غتَ(ٗ) ىذه الآية(٘). قاؿ القاضي أبو ت٤مد : وذىب الطبري إلى أف قوـ يونس خُ ص وا من بتُ الأمم بأف تيب عليهم من بعد معاينة العذاب, ذكر ذلك عن تٚاعة من ات١فسرين .(ٙ) وليس كذلك , وات١عاينة التي لا تنفع التوبة معها ىي تلبس العذاب أو ات١وت بشخص الإنساف كقصة فرعوف, وأما قوـ يونس  فلم يصلوا ىذا اتٟدّ (ٚ). قرية آمنت غتَُ قوـِ يونس, البحر المحيط, ٘/ٕٜٔ. (ٔ) ينظر: معاني القرآف وإعرابو للزجاج, ٖ/ٖ٘, فتح القدير, ٔ/ٛٔٛ. (ٕ) في (ج), "فارتقبوه". (ٖ) ات١سوح: ات١سح: الكساء من الش عَر. ينظر: اللساف, ٖٔ/ٔٓٔ. (ٗ) "غتَ" ساقط من (ؽ). (٘) أخرج ىذه الروايات: الإماـ ابن جرير في تفستَه, ٔٔ/ٜٚٔ-ٜٜٔ, والإماـ مكي في ات٢داية ٘/ٕٖٖٛ-ٜٕٖٖ. (ٙ) ينظر: جامع البياف, ٔٔ/ٜٙٔ-ٜٚٔ. (ٚ) ينظر: معاني القرآف وإعرابو للزجاج, ٖ/ٖٗ, و نقل الإماـ الشوكاني قوؿ الزجاج ورجحو بعد ذكره قوؿ الإماـ ابن جرير ات١ذكور سابقا:" إنو لم يقع العذاب, وإنما رأوا العلامة التي تدؿ على العذاب, ولو رأوا عتُ العذاب ت١ا نفعهم الإيداف ", وىذا أولى من قوؿ ابن جرير. ينظر: فتح =

عدد الصفحات ٣٨

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز تفسير سورة يونس 122 وقرأ اتٟسن, وطلحة بن مصرؼ, وعيسى بن عمر, وابن وثاب, والأعمش : «يونِس» بكسر النوف, وفيو للعرب ثلاث لغات ضم النوف, وفتحها, وكسرىا (ٔ), وكذلك في «يوسف»(ٕ). وقولو: ﭽ ﭤ ﭥ ﭼ، يريد إلى آجات٢م ات١فروضة في الأزؿ , وروي أف قوـ يونس كانوا بِ نِ ينػَ وَ ى(ٖ) من أرض ات١وصل(ٗ), ويقتضي ذلك قوؿ النبي  لِعَد اس(٘) حتُ قاؿ لو:" إنو القدير, ٔ/ٛٔٛ, ولكن الأستاذ الدكتور شا يع الأتٝري قد رجح ما ذىب إليو الإماـ الطبري, وذلك بعد ذكره أدلة أىل التفستَ, مع ذكر أسباب التًجيح, فلتَاجع التفصيل في: استدراكات ابن عطية في المحرر الوجيز على الطبري في جامع البياف, ٕ/ٚٙٚ-ٕٚٚ. (ٔ) ينظر: البحر المحيط, ٘/ٕٜٔ. (ٕ) ينظر: مشكل إعراب القرآف, ص ٕٖٙ. (ٖ) نينوى: بلاد وقرى كانت بشرقي دجلة عند ات١وصل وبسواد الكوفة ناحية يقاؿ ت٢ا نينوى, ومنها كربلاء, وىي مدينة يونس  , وىي مقابل للموصل بينهما دجلة, وىي آثار وأطلاؿ قائمة حتى الآف. ينظر: الروض ات١عطار, ص ٘ٛ٘, معجم البلداف, ٘/ٜٖٖ, موسوعة ات١دف العربية, ٕٙٓ, ات١عالم الأثتَة, ص ٜٕٔ. (ٗ) ات١وصل: تقع مدينة ات١وصل شماؿ العراؽ على نهر دجلة, وىي مركز ت٤افظة نينوى, وىي ات١دينة ات١شهورة التي ىي إحدى قواعد بلاد الإسلاـ, رفيعة البناء ووسيعة الرقعة ت٤ط رحاؿ الركباف, فهي باب العراؽ, ومفتاح خراساف, ومنها يقصد إلى أذربيج اف استحدثها راوند بن بيوراسف على طرؼ دجلة باتٞانب الغربي, وتٝيت بهذا الاسم لأنها وصلت بتُ الفرات ودجلة. ينظر: الروض ات١عطار, ص ٖٙ٘, أحسن التقاسيم, ص ٖٓٔ, معجم البلداف, ٘/ٖٕٕ, معجم ات١عالم اتٞغرافية, ص ٖ٘ٓ, موسوعة ات١دف العربية, ص ٕٛ٘, وانظر الرواية في: تفستَ البغوي, ٕ/ٜٖٙ, زاد ات١ستَ, ص ٖٛٙ, اتٞامع لأحكاـ القرآف, ٔٔ/ٗ٘. (٘) عداس ىو مولى شيبة بن ربيعة بن عبد شمس, كاف نصرانيا من أىل نينوى ات١وصل, ولقي النبي  بالطائف, في قصة ذكرىا ابن إسحاؽ في الستَة, وفيو أنو أسلم. ينظر: الإصابة, (ر ٓٚٗ٘), ٕ/ٖٕٗٔ.

عدد الصفحات ٣٩

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز تفسير سورة يونس 122 من أىل نينوى, من قرية الرجل الصالح يونس بن متى " اتٟديث, الذي في الستَة لابن إسحاؽ(ٔ). قولو : ﭽﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ / ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﭼ يونس: ٜٜ – ٔٓٔ) ات١عتٌ: أف ىذا الذي تقدـ إنما كاف تٚيعو بقضاء الله عليهم ومشيئتو فيهم, ولو شاء الله لكاف اتٞميع مؤمناً فلا تأسف أنت يا ت٤مد على كفر من لم يؤمن بك, وادع ولا عليك فالأمر ت٤توـ, أفتًيد أنت أف تُ كْ رِ ه الناس بإدخاؿ الإيداف في قلوبهم, وتضطرىم إلى ذلك, والله عزّ وجلّ قد شاءَ غتَه (ٕ). قاؿ القاضي أبو ت٤مد : فهذا التأويلُ الآيةُ عليو ت٤كمة, أي: ادع وقاتل من خالفك , وإيدافُ من آمن مصروؼ إلى ات١شيئة. (ٔ) ىو ت٤مد بن إسحاؽ بن يسار صاحب ات١غازي العلامة اتٟافظ الاخباري القرشي ات١طلبي مولاىم , ات١دني, أحد الأئمة, من أىل ات١دينة, لو: صاحب الستَة النبوية, وكتاب ات٠لفاء, وكتاب ات١بدأ , , توفي ببغداد, سنة:(ٔ٘ٔىػ). طبقات اتٟفاظ, (رٓٙٔ), ص ٘ٚ, الستَ, ٚ/ٖٖ, والحديث أخرجه ابن ىشاـ في الستَة النبوية, ٕ/ٕٛٙ, وابن سيد الناس في عيوف الأثر, ٔ/ٙ٘ٔ, في خروج النبي  إلى الطائف, في قصة إسلاـ عداس, وأبو شامة ات١قدسي في شرح ات١قتفى مبعث النبي ات١صطفى, ص ٕ٘ٔ, والكلاعي الأندلسي في الاكتفاء تٔا تضمنو من مغازي رسوؿ الله والثلاثة ات٠لفاء,ٔ/ٕٖٓ, واتٟافظ ابن حجر في الإصابة, ٕ/ٖٕٗٔ,والسيوطي في ات٠صائص الكبرى, ص ٖٔٔ, وضعفو الشيخ الألباني في: دفاع عن اتٟديث النبوي والستَة, ص ٜٔ. (ٕ) قاؿ الشيخ ت٤مد الأمتُ الشنقيطي في تفستَ ىذه الآية:" صرح تعالى في ىذه الآية الكريدة أنو لو شاء إيداف تٚيع أىل الأرض لآمنوا كلهم تٚيعا, وىو دليل واضح على أف كفرىم واقع تٔشيئتو الكونية القدرية...". الأضواء, ٕ/ٚٚ٘. [ٓٗٔ/أ]

عدد الصفحات ٤٠

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز تفسير سورة يونس 122 وقالت فرقة : ات١ع : أفأنت تُ كْ ره الناس بالقتاؿ حتى يدخلوا في الإيداف؟ وزَ عَ مَ ت أف ىذه الآية في صدر الإسلاـ وأنها منسوخة بآية السيف (ٔ). والآية على كلا التأويلتُ راد ة على ات١عتزلة (ٕ). وقولو تعالى: ﭽ ﭮ ﭯ ﭼ تأكيد وىو من فصيح الكلاـ, و ﭽ ﭯ ﭼ حاؿ مؤكدة, وت٨وه قولو: ﭽ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ النحل: ٔ٘)(ٖ). وقولو تعالى : ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼ الآية, ردّ إلى الله تعالى, وإلى أف اتٟوؿ والقوة في إيداف من يؤمن بالله(ٗ), وكوف الرجس (٘) على الكفار(ٙ). (ٔ) ينظر: الوسيط, ٕ/ٓٙ٘, زاد ات١ستَ, ص ٜٖٙ, ونسبو ت١قاتل, و قاؿ الإماـ ابن اتٞوزي: " والصحيح أنو ليس ىاىنا نسخ, لأف الإكراه على الإيداف لا يصح لأنو عمل القلب "., وكذلك ىو عمل اللساف واتٞوارح, ينظر أيضا: نواسخ القرآف, ص ٓٛٔ, صفوة الراسخ في علم الناسخ وات١نسوخ, ص ٙٗٔ, وقاؿ الإماـ الشنقيطي:" والظاىر أنها غتَ منسوخة, وأف معناىا أنو لا يهدي القلوب ويوجهها إلى ات٠تَ إلا الله تعالى." ينظر: الأضواء ٕ/ٛٚ٘. (ٕ) " الذين يقولو ف: إف الإيداف والكفر مفوضاف إلى العبد, بل كل عامل قد علم الله  ما ىو عامل قبل خلقو لو, ولا تقع المجازاة إلا على ظهور أعماؿ العاملتُ". ينظر: ات٢داية إلى بلوغ النهاية, ٘/ٖٖٖٓ. (ٖ) ينظر: جامع البياف, ٔٔ/ٕٓٓ, إعراب القرآف للنحاس, ص ٚٓٗ, " وفي الإتياف "تّميع " بعد "كلهم" قولاف: أحدهما: أنو زيادة تأكيد, ونصبو على اتٟاؿ, وقيل: ت١ا كاف كل يقع تأكيدا, ويقع اتٝا غتَ تأكيد أتى معو تٔا لا يكوف تأكيدا وىو "تٚيعا" فجمع بينهما , ليعلم أف معناهما واحد, وأنو للتأكيد". ينظر: ات٢داية إلى بلوغ النهاية, ٘/ٖٖٖٓ, اتٞامع لأحكاـ ا لقرآف, ٔٔ/ٙ٘. (ٗ) ساقط من (ـ), و(ف), و(ج). (٘) الرّجْس: القَذَر, لأنو لَطْخٌ وخَلْط. ينظر: مقاييس اللغة, ص ٕٕٗ. (ٙ) مذىب أىل السنة واتٞماعة في ىذا الباب وغتَه ما دؿ عليو الكتاب والسنة, وكاف عليو السلف: وىو أف الله خالق كل شيء وربو ومليكو, وقد دخل في ذلك أف عاؿ العبد وغتَ أفعاؿ العباد, وأنو سبحانو ما شاء الله كاف وما لم يشأ لم يكن, فلا يكوف في الوجود شيء إلا تٔشيئتو وقدرتو, وأنو سبحانو يعلم ما كاف وما يكوف, وما لم يكن لوكاف كيف يكوف, ومشيئتو لكل ما كاف وعلمو =

عدد الصفحات ٤١

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز تفسير سورة يونس 121 وقرأ عاصم في رواية أبي بكر : «وت٧عل الرجس »بنوف العظمة(ٔ). وقرأ الباقوف, وحفص عن عاصم: «ويجعل»بالياء(ٕ). وقرأ الأعمش : «وعل الله الرجس »(ٖ). والر جْس يكوف تٔعتٌ العذاب كالرجز (ٗ), ويكوف تٔعتٌ القذر والنجاسة كالركْس, ذكره أبو علي ىنا, وغتَه(٘), وىو في ىذه الآية تٔعتٌ العذاب(ٙ). و ﭽ ﮅ ﮆ ﭼ يريد : آياتِ الله وحجج الشرع. ومعتٌ «الإذف»في ىذه الآية: الإرادة والتقدير لذلك, فهو العلم والتمكتُ(ٚ). بالأشياء قبل أف تكوف, و مشيئة العبد للختَ والشر موج ودة, فإف العبد لو مشيئة للختَ والشر, ولو قدرة على ىذا وىذا, وىو العامل ت٢ذا وىذا, والله خالق ذلك كلو وربو ومليكو, لا خالق غتَه ولا رب سواه, ما شاء كاف وما لم يشأ لم يكن, وقد أثبت الله ات١شيئتتُ مشيئة الرب ومشيئة العبد, وبتُّ أف مشيئة العبد تابعة ت١شيئة الر ب. ينظر بالتفصيل: القضاء والقدر لشيخ الإسلاـ, صٜٗٔ- ٜٙٔ, وٖٗٔ. (ٔ) ينظر: السبعة, ص ٕٙٗ, ات١بسوط, ص ٕٕٓ, التيستَ, ص ٔٓٔ, النشر, ٕ/ٕٚٛ. (ٕ) ينظر: السبعة, ص ٕٙٗ, اتٟجة في علل القراءات السبع لأبي علي, ٖ/ٕٗٔ, ات١بسوط, ص ٕٕٓ, ات١فتاح, ٕ/ٛٓٙ. (ٖ) ينظر: البحر المحيط, ٘/ٖٜٔ, وىي شاذة. (ٗ) ينظر: إعراب القرآف للنحاس, ص ٚٓٗ,الوسيط, ٕ/ٔٙ٘, ونسبو للحسن, ات٢داية إلى بلوغ النهاية, ٘/ٖٖٖٔ, (٘) ينظر: اتٟجة في علل القراءات السبع, ٖ/ٕ٘ٔ, وغتَه, ىو الإماـ الكسائي كما نقل عنو أبو علي في الكتاب ات١ذكور. (ٙ) ىذا قوؿ أكثر ات١فسري ن, وفيو أقواؿ أخرى : أحدىا: أنو السخط, رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس, والثاني: الإثم والعدواف, قالو أبو صالح عن ابن عباس, والثالث: مالا ختَ فيو, قالو ت٣اىد, الرابع: العذاب والغضب, قالو الفراء. ينظر: جامع البياف, ٔٔ/ٕٔٓ, معاني القرآف للنحاس, ٔ/ٖٜٗ, ات٢داية إلى بلوغ النهاية, ٘/ٖٖٖٔ, زاد ات١ستَ, ص ٜٖٙ. (ٚ) قاؿ العلامة ابن القيم :" وإذنو" ىا ىنا قضاؤه وقدره, لا ت٣رد أمره وشرعو, كذلك قاؿ السلف في =

عدد الصفحات ٤٢

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز تفسير سورة يونس 122 وقولو تعاﭽ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﭼ ىذه الآية أمرٌ للكفار بالاعتبار, والنظر في ات١صنوعات الدّ الة على الصانع, وغتَ ذلك من آيات السماوات, وأفلاكها (ٔ) وكواكبها وسحابها وت٨و ذلك, والأرض ونباتها ومعادنها وغتَ ذلك, ات١عتٌ : انظروا في ذلك بالواجب فهو يػُنَب هكم إلى ات١عرفة بالله, والإيداف بالله والإيداف بوحدانيتو (ٕ). وقرأ أبو عبد الرتٛن , والعامة بالبصرة : « ﮈ ﮉ » بكسر اللاـ, وقرأ نافع وأىلُ ات١دينة : «قلُ انظروا»بضم اللاـ(ٖ). ثم أعلمَ في آخر الآية أف النظر في الآيات, والسماع من الن ذر, وىم/ الأنبياءُ لا يغتٍ إلا تٔشيئة الله, وأف ذلك غتَ نافع لقوـ قد قضى الله أنهم لا يؤمنوف(ٗ), وىذا على أف تكوف ويجوز أف تػُ عَ دّ استفهاماً على جهة التقرير الذي في ضمنو نفْ يُ وقوع الغَ ناء(٘). وفي الآية على ىذا- توبيخ تٟاضري رسوؿ الله  من ات١شرك وقولو: ﭽ ﮑ ﮒ ﭼ، حصر طريقي تعريف الله تعالى عباده. تفستَ ىذه الآية " بدائع التفستَ, ٕ/ٗٗ, قاؿ ابن عباس: بقضاء الله وقدره, وأمره, , وقاؿ عطاء: تٔشيئة الله, وقاؿ مقاتل: إلا أف يأذف الله في ذلك, وقيل: بعلم الله, وقيل: بتوفيق الله, ذكرهما الزجاج وابن الأنباري. ينظر: جامع البياف, ٔٔ/ٕٔٓ, تْر العلوـ, ٕ/ٕٔٔ, الوسيط, ٕ/ٓٙ٘, زاد ات١ستَ, ص ٜٖٙ. (ٔ) الفلك: الفاء واللاـ والكاؼ أصلٌ صحيح يدؿ على استدارةٍ في شيء, والفَلَك: قِطَعٌ م ن الأرض مستديرةٌ مرتفعة عم ا حوت٢َا. ينظر: مقاييس اللغة, ص ٜٛٚ. (ٕ) ينظر: جامع البياف, ٔٔ/ٕٔٓ, اتٞامع لأحكاـ القرآف, ٔٔ/ٚ٘, البحر المحيط, ٘/ٖٜٔ. (ٖ) ينظر: القراءتاف في: البحر المحيط, ٘/ٖٜٔ-ٜٗٔ, روح ات١عاني, ج ٔٔ-ٕٔ/ٜٕٗ. (ٗ) ينظر: جامع البياف, ٔٔ/ٕٔٓ, تْر العلوـ, ٕ/ٖٔٔ, معاني القرآف للنحاس, ٔ/ٖٜٗ. (٘) ينظر: ات٢داية إلى بلوغ النهاية, ٘/ٕٖٖٖ, الكشاؼ, ٕ/ٕٛٚ, اتٞامع لأحكاـ القرآف, ٔٔ/ٛ٘, وقاؿ:" ما ", أي: ولن تغتٍ, وقيل: استفهامية, التقدير: أي شيء تُغتٍ؟". [ٓٗٔ/ب]

عدد الصفحات ٤٣

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز تفسير سورة يونس 123 ويحتمل أف تكوفﭽ ﮏ ﮐ ﭼ، مفعولة بقولو: ﭽ ﮉ ﭼ معطوفة على قولو: ﭽﮊﭼ، (ٔ) أي: تأملوا قدر غناء الآيات والنذر عن الكفار إذا قبلوا ذلك كفعل قوـ يونس  فإنو يرفع العذا ب في الدنيا والآخرة, ويػُ نَ ج ي من ات١هلكات(ٕ), فالآية -على ىذا- تٖريض على الإيداف . قاؿ القاضي أبو ت٤مد : وتٕوز اللفظ -على ىذا التأويل- إنما ىو في قولو: ﭽ ﮕ ﮖ ﭼ. قولو : ﭽﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﭼ يونس: ٕٓٔ – ٗٓٔ) ىذا وعيد وحضّ على الإيداف, أي: إذا تٞوا في الكفر حل بهم العذاب, وإذا آمنوا ت٧وا, ىذه سنة الله في الأُ مم ات٠الية, فهل عند ىؤلاء غتَ ذلك ؟ وىو استفهاـ تٔعتٌ التوقيف(ٖ). وفي قولو تعالى: ﭽ ﮢ ﮣ ﭼ مهادنة مّ ا, وىي من تٚلة ما نسخو القتاؿ(ٗ). (ٔ) ينظر: البحر المحيط, ٘/ٜٗٔ, وقاؿ:" ىذا احتماؿ فيو ضعف, وفي قولو: مفعولة معطوفة على قولو:" ماذا " تٕوز يعتٍ: أف اتٞملة الاستفهامية التي ىي ﴿ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﴾ في موضع ات١فعوؿ, لأف "ماذا" منصوب وحده ب"انظروا" فيكوف "ماذا" موصولة, و "انظروا" بصرية ت١ا تقدـ". (ٕ) في (ج), "وات١هالك", وفي (ؽ), "وات٢لكات". (ٖ) ينظر: جامع البياف, ٔٔ/ٕٔٓ-ٕٕٓ, التحرير والتنوير, ٔٔ/ٜٕٚ-ٜٕٛ. (ٗ) ينظر: الناسخ وات١نسوخ في القرآف الكرنً, لابن حزـ, ص ٙٔ, تٖت باب: الإعراض عن ات١شركتُ في مائة وأربع عشرة آية ىن في تٙاف وأربعتُ سورة.

عدد الصفحات ٤٤

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز تفسير سورة يونس 124 وقولو ﭽ ﮪ ﮫ ﭼ الآية, ت١ا كاف العذاب لم تٖصر مدتو, وكاف النبي وات١ؤمنوف بتُ أظهر الكفرة, وقع التصريح بأف عادة الله  سلَفَ ت بإت٧اءِ رسلو ومُ ت بعيهم, فالتخويف - على ىذا – أشد. وكل هم قرأَ : «نػُنَ جّي »مشددة اتٞيم إلا الكسائي, وح فصاً عن عاصم فإنهما قر آ:« نػُنْجِي »بسكوف النوف وتٗفيف اتٞيم(ٔ). وقرأ عاصم في سورة الأنبياء في بعض ما روي عنو : «ت٧ُي »بضم النوف وحذؼ الثانية وشد اتٞيم, كأف النوف أدغمت فيها (ٕ). وىي قراءة لا وجو ت٢ا, ذكر ذلك الزجاج (ٖ). (ٔ) ينظر: السبعة, ص ٕٙٗ, ات١بسوط, ص ٕٕٓ, جامع البياف للداني, ٕ/ٖٔٔ. (ٕ) ينظر: اتٟجة في علل القراءات, ٖ/ٕ٘٘. ات١بسوط, ص ٕٗ٘, ات١ستنتَ, صٖٖٛ. (ٖ) ينظر: معاني القرآف وإعرابو للزجاج, ٖ/ٖٙ, إعراب القرآف, للنحاس, ص ٓٔٙ, زاد ات١ستَ, ص ٜٔٗ, وقاؿ أبو علي الفارسي: غلط الراوي عن عاصم, ويدؿ على ىذا إسكانو الياء من " ت٧ُّي " ونصب " ات١ؤمنتُ ", ولو كاف على ما لم يُسم فاعلو ما سكّن الياء ولرفع " ات١ؤمنتُ ", وقد قاؿ بعض من يضبط القراءة: إف الصحيح أف اتٞماعة وحفصا عن عاصم قرءوا: " ننجي " بنونتُ, الثانية منهما ساكنة, واتٞيم خفيفة ". اتٟجة في علل القراءات, ٖ/ٖ٘٘, و ٗ٘٘, وقاؿ الإماـ مكي:" وحجة من قرأ بنوف واحدة أنو بتٍ الفعل للمفعوؿ, فأضمر ات١صدر, ليقوـ مقاـ الفاعل, وفيو بعد عن وجهتُ: أحدهما: أف الأصل أف يقوـ ات١فعوؿ مقاـ الفاعل دوف ات١صدر, فكاف يجب رفع " ات١ؤمنتُ " وذلك ت٥الف للخط, والوجو الثاني: أنو كاف يجب أف تفتح الياء من " ت٧ي " لأنو فعل ماض, فأسكن الياء, وحقها الفتح, فهذا الوجو بعيد في اتٞواز, ... وقيل: أدغم النوف في اتٞيم, وىذا أيضا لا نظتَ لو, لا تُدعم النوف في اتٞيم في شيء من كلاـ العرب لبعد ما بينهما".ينظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع, ٕ/ٕٔٔ, وقاؿ أبو عبيد: أدغم النوف في اتٞيم , وىذا القوؿ لا يجوز عند أحد النحويتُ علمناه لبعد النوف من اتٞيم, فلا تدغم فيها, وقاؿ أبو جعفر: ولم أتٝع في ىذا أحسن من شيء تٝعتُوُ من علي بن سليماف قاؿ: الأصل نػُنَج ي فحذؼ إحدى النونتُ لاجتماعهما, كما يحذؼ إحدى التاءين لاجتماعهما ..., والدليل على صحة ما قاؿ أف عاصما يقرأ: " ت٧ّيْ" بإسكاف الياء, ولو كاف على ما تأولو مَنْ ذكرناه لكاف مفتوحا. إعراب القرآف للنحاس, ص ٓٔٙ.

عدد الصفحات ٤٥

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز تفسير سورة يونس 125 وحكى أبو حاتم ت٨وىا عن الأعمش وخط ات١صحف في ىذه اللفظة «نػُنَ ج »تّيم مطلقة دوف ياءٍ (ٔ). وكذلك قرأ الكسائي في سورة مرنً : ﭽ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ مرنً: ٕٚ ) بسكوف النوف/ وتٗفيف اتٞيم. والباقوف بفتح النوف وشدّ اتٞيم(ٕ). والكاؼ في قولو: ﭽ ﮯ ﭼ يصح أف تكوف في موضع رفع. ويصح أف تكوف في موضع نصب نعتاً ت١صدر ت٤ذوؼ(ٖ). وقولو تعالى: ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﭼالآية, ت٥اطبة عامة للناس أتٚعتُ إلى يوـ القيامة يدخل تٖتها كل من اتصف بالشك في دين الإسلاـ. وىذه الآية يتسق(ٗ) معناىا تٔحذوفات يدؿ عليها ىذا الظاىر الوجيز, وات١عتٌ : إف كنتم في شك من ديتٍ فأنتم لا تعبدوف الله, [ يُشَك في دينكم ويُرفض, وأنا لا أعبد أحدا غتَه ](٘) فاقتضت [فصاحة](ٙ) الكلاـ, وإيجازه اختصار ىذا كلو (ٚ). (ٔ) ينظر: الكشف عن وجوه القراءات, ٕ/ٕٔٔ, جامع البياف في القر اءات السبع, ٕ/ٖٔٔ. (ٕ) ينظر: السبعة, ص ٕٚٗ, التيستَ, ص ٕٔٔ, ات١فتاح في اختلاؼ القراء السبع , ٕ/ٜٗٙ, النشر, ٕ/ٖٛٔ. (ٖ) الكاؼ في موضع رفع إف جعلت ﴿ ﮬ ﮭﮮ ﴾ ت٘اما, والتقدير: مثل ذلك يحق علينا حقا فيكوف خبر ات١بتدأ, أي: الأمر كذلك, وحقا منصوب تٔا بعدىا, وإف لم تٕعل " ﮭ" ت٘اما جعلت " الكاؼ " في موضع نصب نعتا ت١صدر ت٤ذوؼ أي: إت٧اء مثل ذلك يحق حقا, وحقا بدؿ منو. ينظر: ات٢داية إلى بلوغ النهاية, ٘/ٖٖٖٖ, التبياف في إعراب القرآف, ٕ/ٕٕ. (ٗ) في (ج), "يتبتُ". (٘) ما بتُ ات١عقوفتتُ ساقط من (أ), وىو في بقية النسخ. (ٙ) ساقط من (أ), وىو في بقية النسخ. (ٚ) ينظر: جامع البياف, ٔٔ/ٖٕٓ, ات٢داية إلى بلوغ النهاية, ٘/ٖٖٖٗ. [ٔٗٔ/أ]

عدد الصفحات ٤٦

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز تفسير سورة يونس 122 ثم صرح تٔعبوده وخصّ من أوصافو ﭽ ﯩ ﯪﭼ ت١ا فيها من التذكتَ للموت وقرع النفوس بو, و ات١صتَ إلى الله بعده, والفقد(ٔ) للأصناـ التي كانوا يعتقدونها ضارة ونافعة. قولو : ﭽﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ يونس: ٘ٓٔ – ٚٓٔ) ات١عتٌ: قيل لي: كن من ات١ؤمنتُ وأقم وجهك للد ين, ثم جاءت العبارة بهذا التًتيب, و «الوجوُ »في ىذه الآية تٔع: ات١نْ حَ ى وات١قصد(ٕ), أي: اجعل طريقك واعتما دؾ للدين والشرع (ٖ). و ﭽ ﯶ ﭼ معناه : مستقيماً على قوؿ من قاؿ: اتٟنف: الاستقامة, وجعل تسمية ات١عوج القدـ أحنف على جهة التفاؤُ ؿ(ٗ). (ٔ) في (ؽ), "والنقد". (ٕ) ينظر: البحر المحيط, ٘/ٜ٘ٔ, وقولو تعالى:﴿ ﯳ ﯴ﴾ : قاؿ ابن عباس: عمَلَك, وقيل: استقم بإقبالك على ما أُمرت بو بوجهك, وخص الوجو لأنو أشرؼ الأعضاء, أو أمره باستقباؿ القبلة في الصلاة وعدـ التحوؿ عنها.ينظر: الوسيط, ٕ/ٔٙ٘, تفستَ البغوي, ٕ/ٕٔٚ, زاد ات١ستَ, ص ٓٗٙ, اتٞامع لأحكاـ القرآف, ٔٔ/ٜ٘, فتح القدير, ٔ/ٕٔٛ. (ٖ) ينظر: جامع البياف, ٔٔ/ٖٕٓ, تْر العلوـ, ٕ/ٖٔٔ. (ٗ) ينظر: ات٢داية إلى بلوغ النهاية, ٘/ٖٖٖ٘, زاد ات١ستَ, ٓٗٙ, ونسبو للقرظي. ات١فردات, ص ٔٗٔ, تفستَ ابن كثتَ, ٔ/ٕٓٓ, ونسبو لعيسى بن جاري ة," وقاؿ خصيف عن ت٣اىد: ت٥لصا, وروى على بن أبي طلحة عن ابن عباس: حاجا, وكذا روي عن اتٟسن والضحاؾ وعطية والسدي, وقاؿ أبو العالية: اتٟنيف الذي يستقبل البيت بصلاتو, ويرى أف حجو عليو إف استطاع إليو سبيلا, وقاؿ ت٣اىد, والربيع بن أنس: حنيف,أي: متب عا, وقاؿ أبو قلابة: اتٟنيف الذي يؤمن بالرسل كلهم من أوت٢م إلى آخرىم, وقاؿ قتادة: اتٟنيفية: شهادة أف لا إلو إلا الله, يدخل فيها تٖرنً الأمهات والبنات وات٠الات والعمات وما حرـ الله  وات٠تاف

عدد الصفحات ٤٧

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز تفسير سورة يونس 122 ومن قاؿ اتٟنف: ات١يل جعل ﭽ ﯶ ﭼ ىا ىنا: مائلاً عن حاؿ الكفرة وطريقهم(ٔ). و ﭽ ﯶ ﭼ نصب على اتٟاؿ (ٕ). وقولو: ﭽ ﯼ ﯽ ﭼ معناه: قيل لي, ﭽ ﯼ ﯽ ﭼ فهو عطف على ﭽﯳﭼ (ٖ). وىذا الأمر وات١خاطبة للنبي إذا كانت ىكذا فأحرى أف يتحرز من ذلك غتَُ ه. وما لا ينفع ولا يضر : ىو الأصناـ والأوثاف(ٗ). والظالم: الذي يضع الشيء في غتَ موضعو(٘). وقولو: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭼ الآية, مقصو د(ٙ) ىذه الآية أف اتٟوؿ والقوة لله, ويبتُ ذلك للناس تٔا يحسونو من أنفسهم, و «الضر »: لفظ جامع لكل ما يكرىو الإنساف كاف ذلك في مالو أو في بدنو (ٚ). وىذه الآية مظهرة فساد حاؿ ا لأصناـ, لأف(ٛ) كل ت٦َُ ي زٍ أدنى ميز يعرؼ يقيناً أنها لا تكشف ضرّاً / ولا تٕلب نفعاً . (ٔ) ينظر: معاني القرآف للنحاس, ٔ/ٜٗٗ, تْر العلوـ, ٕ/ٖٔٔ-ٗٔٔ, نزىة القلوب, ص ٜٜٔ, ات١فردات, ص ٓٗٔ-ٔٗٔ, (ٕ) ينظر: إعراب القرآف, للنحاس, ص ٚٙ, التبياف في إعراب القرآف, ٔ/ٕٓٔ, وقيل: ىو منصوب بإضمار: أعتٍ. (ٖ) ينظر: البحر المحيط, ٘/ٜٙٔ, وقاؿ أبو حياف:" يحتمل أف يكوف استئناؼ نهي"., وذكر العلامة ابن عاشور بأنو :" عطف على ﴿ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﴾. ينظر: التحرير والتنوير, ٔٔ/ٖٗٓ. (ٗ) ينظر: جامع البياف, ٔٔ/ٖٕٓ. (٘) ينظر: نزىة القلوب, ص ٜٖٔ, زاد ات١ستَ, ص ٓٗٙ. (ٙ) في (ـ), و(ف), و(ؽ), "مقصد". (ٚ) "كاف ذلك في مالو أو في بدنو", ساقط من (ف). ينظر: نزىة القلوب, ص ٖٚٓ, الوسيط للواحدي, ٕ/ٔٙ٘. (ٛ) في (ـ), و(ؽ), "لكن". [ٔٗٔ/ب]

عدد الصفحات ٤٨