151 المعنى السابع: وتعني الجنة اآل [ )ﯴﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ( قال تعالى: يعني في الجنة ماكثون فيها أبدًا، لا يبغون عنها حولاً، ففي رحمة ]عمران : أي في جنته وإكرامه خالدون باقون، الرحمة هي الجنة، مسكن المؤمن الله ومأواه، وهدف المسلم ومرماه، هذا هو المنزل الذي ينتظر الوافدين إليه، « : S اقال رسول عن S أمَّا عن درجات الجنة، فجاء قوله (((النَّار وصفدت الشياط لي الله« :S ا قال: قال رسول أبي هريرة : ما الوسيلة؟ قالاللهالوسيلة أنَّ ، عن عبادة بن الصامت (((ينالها إلا رجل واحد، وأرجو أن أكون أنا قالS ارسول والأرض، والفردوس أعلاها درجة، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، ومن (((فوقها يكون العرش، فإذا سألتم فاسألوه الفردوس المعنى الثامن: الرحمة تعني السعة: كلَّ > كلَّ شيء، ووسع ذو رحمة واسعة، فقد وسعت رحمته الله ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ (: شيء رحمة وعلمًا، قال ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ : > وقال]الأعراف[ )ﭳﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ (، 899( ح0/( فقد أخرجه (البخاري حديث متفق على صحته من حديث أبي هريرة ((( (. ولفظ البخاري: “إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء، 079( ح 758/(و(مسلم وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين” ولفظ مسلم “إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وفي لفظ (الرحمة( - وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين”. م، حديث مرفوع، رقمه 99(هـ4(4 مسند الإمام أحمد بن حنبل، دار إحياء التراث العربي، ((( .7544 ابن ماجة: سنن ابن ماجة، أبواب الجنة، باب ما جاء في صفة درجات الجنة، حديث مرفوع، رقمه ((( . 4(((
عدد الصفحات ١٧152 ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ( ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ( وقال تبارك اسمه: ]غافر[ )ﯬﯩ ﯪ ﯫ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ( وقال عز من قائل: ]الحديد[ )ﯢﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﭹﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ . ]12الأنعام[ )ﮑﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ المعنى التاسع: الرحمة تعني الإحسان: الإحسان هو ضد ]28هود[ )ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ( تعالى: اللهيقول أحسن اللهالإساءة، وقيل: الإحسان المراقبة وحسن الطاعة، فإنَّ من راقب عمله، قد جاء ذكر الإحسان في القرآن في مواضع تارة مقرونة بالإيمان، ﮓ ﮔ (: (((وتارة مقرونة بالتقوى والعمل الصالح، على سبيل المثال وقوله ]الكهف[ )ﮟﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ (تعالى: ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ( وكقوله تعالى: ]البقرة[ )ﰍﰉ ﰊ ﰋ ﰌ .]لقمان[ )ﮙﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ المعنى العاشر: الرحمة تعني النبوة: ﯲ ﯳ ﯴ (: الرَّحمة بمعنى (النبوة(، من ذلك قوله : يختصُّ برحمته: أي: ، قال علي بن أبي طالب ]105البقرة[ )ﯵ ﯶ . وهذا على المشهور في تفسير (الرَّحمة( Sبنبوته، خصَّ بها محمدًا )ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ (. ومن هذا القبيل قوله تعالى: (((في هذه الآية سليمة قدير، معنى الرحمة والثقافة لغة واصطلاحًا. ((( من مفاهيم الرحمة في القرآن الكريم: رحمة الهداية.. رحمة العلم.. رحمة التمكين. (مجلة ((( . 4((/8/(9 ((-07-(0(0المعرفة( عمران نزال
عدد الصفحات ١٨153 هذا المعنى في ذكره لمهمَّة الله، أي: نبوة، ورسالة. وقد أثبت ]28هود[ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ( بالرَّحمة للعالمين كافة، بقوله تعالى: Sالرَّسول .]الأنبياء[ )ﮕﮔ المعنى الحادي: الرحمة تعني القرآن الكريم: ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ (الرَّحمة بمعنى (القرآن(، من ذلك قوله تعالى: (الرحمة( في هذه الآية القرآن، حيث يقول صاحب ]58يون[ )ﮖ ورحمته، وهو اللهتفسير المنار: قل يا أيها الرسول لجميع الناس بفضل من الهدى وهو القرآن، وبذلك فليفرحوا، فإن القرآن اللهما جاءهم من خير مما يجمعون من حطام الدنيا، وما فيها Sالذي أنزله على محمد . (((من الزهرة الفانية الذاهبة المعنى الثاني عشر: الرحمة تعني: العلم والبيان سورة في القرآن الكريم باسمه الرَّحمن، وابتدأها اللهلقد خصَّ ﭾ ﭼ ﭽﭻ ﭹ ﭺﭸﭷ(باسمه أيضًا، فقال تعالى: وفيما ذكره أهل اللغة فيما مضى أن الرحمن ]الرحمن[ )ﮁﭿ ﮀ صيغة مبالغة في الرحمة، والحقيقة أنها أيضًا صيغة شمول واستغراق من شيء، من إنسان وشمس اللهفي الرَّحمة، بحيث تشمل كل ما خلقه اللهوقمر ونجم وشجر وسماء وأرض ونار وجنة وغيرها، فكل ما ذكره ﭖ ﭗ ( من مخلوقاته في سورة الرحمن، والذي أعقبه بالسؤال: ، تذكيرًا بنعمه وآلائه، إنما خلقه بحقيقة واحدة، هي ]الرحمن[ )ﭘ ﭙ ﭫ ﭬ ﭭ ( على نفسه، بقوله تعالى: اللهحقيقة الرحمة، التي كتبها . ]طه[ )ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ(، وقوله تعالى: ]الرحمن[ )ﭮ ﭯ ﭹ (ونرى أن في تقديم تعليم القرآن على خلق الإنسان في قوله تعالى: .5 مصحف المدينة، المصحف الميسر: الإصدار الرابع: تفسير الآية ص (((
عدد الصفحات ١٩154 عَلَّمَ القرآن قبل أن الله، دلالة على أن )ﭾ ﭼ ﭽ ﭻﭺ ، التي شملها رحمته اللهيخلق الإنسان، وبما أنَّ الإنسان أحد مخلوقات العامة، فإن الآيات ذكرت أهمَّ ميزة تعود بالرَّحمة على الإنسان، وهو رحمة العلم والبيان، فالإنسان ليس أول المخلوقات ولا آخرها، بل إنَّ خلق الشَّمس لما خلق السَّموات اللهوالقمر والسَّموات والأرض سابق على خلق الإنسان، وأنَّ ، اللهوالأرض وضع الميزان، والميزان هو معيار العدل والاتزان لكلِّ ما خلقه إمساكه لخلقه باتزان وعدل، فالسَّموات والأرض محكومة اللهفمن رحمة في سياق الآيات الأولى من اللهبقانون الاتزان، وهذا من معنى قول ﮉ ﮆ ﮇ ﮈ ﮅﮂ ﮃ ﮄ (سورة الرحمن بقوله: ﮔ ﮕ ﮖ ﮓ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮎ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ . ]الرحمن[ )ﮞ ﮛ ﮜ ﮝﮚﮗ ﮘ ﮙ المعنى الثالث عشر: الرحمة تعني التمكين: الإنس والجن بالسُّجود للرحمن، لأنه برحمته خلقهم، اللهوقد أمر وأمدَّهم بأسباب الحياة والتمكين، وسخَّر لهم ما في السَّموات والأرض، في سورة ، فقال (((وقد جعل لهم الإيمان والكفر اختيارًا إراديًّا مسئولا ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ (الكهف: ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ فمن آمن أو كفر فهو ]الكهف[ )ﮒ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ في رحمة الرَّحمن في الدنيا، فلا يمنع عن الكافر الحياة ولا العيش ولا الرَّحيم في اللهالغذاء، وأمَّا من يؤمن فقد أدخل نفسه بإيمانه برحمة الرَّحيم مختص بالرحمة بالمؤمنين، اللهالدُّنيا والآخرة معًا، أي أنَّ اسم ﯾ ( تعالى: الله ومنها قول (((وعلى ذلك شواهد القرآن الكريم الكثيرة من مفاهيم الرحمة في القرآن الكريم: رحمة الهداية.. رحمة العلم.. رحمة التمكين. (مجلة ((( .9 (4((/8/(9 ((-07-(0(0المعرفة( عمران نزال .49 /(7/ج(( جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للإمام ابن جرير الطبري (((
عدد الصفحات ٢٠155 ، فهنا الدعاء من]البقرة[ )ﰊﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ (، وفي قوله تعالى: آدماللهنبي ]128البقرة[ )ﭳﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ . (((الدعاء من إبراهيم وإسماعيل المعنى الرابع عشر: تعليم للمؤمنين أن يدعوه باسم الغفور الرحيم: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ (وفي قوله تعالى: )ﭬﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭰ ﭱ ﭯﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ(، وقوله تعالى: ]يون[ ، فهذه الآية على لسان]يو[ )ﭺﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ (، وقوله تعالى: ((( يعقوباللهنبي . موسىالله، على لسان رسول ]الق[ )ﮕﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ باسمه الرَّحيم، بل اللهوهكذا فإنَّ الأنبياء والمرسلين والمؤمنين يدعون يدعو عباده أن يدعوه باسمه الرَّحيم الخاص بهم، فقال تعالى: اللهإن ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ( باسمه الله، فالمؤمنون يدعون ]الزمر[ )ﯛﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ التي تشملها رحمة اللهالرَّحيم ليميِّزوا أنفسهم عن باقي مخلوقات الرَّحمن، بينما المؤمنون تشملهم رحمة الرَّحمن خلقًا وتكوينًا، مثل غيرهم من البشر والنبات والجماد والحيوان، وتخصُّهم رحمة الرَّحيم بإيمانهم ودعائهم وتوبتهم واستغفارهم وعبادتهم وصلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجِّهم، وكلِّ مفردات ألفاظ القرآن، الراغب الأصفهاني، تحقيق صفوان عدنان داوودي، دار القلم، دمشق، ((( .47م، ص00(هـ4((الطبعة الثالثة، من مفاهيم الرحمة في القرآن الكريم: رحمة الهداية.. رحمة العلم.. رحمة التمكين. (مجلة ((( .9 (4((/8/(9 ((-07-(0(0المعرفة( عمران نزال
عدد الصفحات ٢١156 ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ (عمل صالح، فقال تعالى: ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﮬﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ .]التوبة[ )ﯞﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ المعنى الخامس عشر: الرحمة تعني النصر: ﯞ (: وينصر عباده المؤمنين، فقال تعالى: وظهر ذلك في قوله ﯩ ﯪﯫ ﯨﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ . ]5-4الروم[ )ﯳﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ وعلى الجملة، فإن لفظ (الرحمة( من الألفاظ العامة والشاملة، التي يدخل في معناها كل خير ونفع يعود إلى الإنسان في دنياه وآخرته؛ ومن هنا فلا غرابة أن نجد في كتب التفسير من يفسر لفظ (الرحمة( في موضع بمعنى من معانيه، ويفسره آخر بمعنى آخر، ويحكم ذلك كله في النهاية سياق الكلام وعِلْم المفسِّر.
عدد الصفحات ٢٢157 المحور الرابع مشتقات الرحمة في القرآن، وأثر ذلك في اتِّساع المعاني إنَّ كثرة الأسماء على مسمى واحد لا شكَّ تدلُّ على عظمة المسمى وبعد له تسع وتسعون اسمًا وصفة، سورة الفاتحة لها سبعة فاللهمكانته، أسماء لذا سميت بالسبع المثاني، يوم القيامة وردت في القرآن بعدة ألفاظ، لمّا كان لهذا اليوم من عظمة وشأن في نفوس العباد، كما أن العرب أطلقت عدة أسماء للسيف والخيل والإبل والأسد ونحوها لأنهَّا رأت أنهَّا ذات أثر وقيمة في نظرها، وكذا الحال في لفظ (الرَّحمة(، فإنَّ دلالات هذه اللفظة كما قدَّمتها نصوص قرآنية عديدة باشتقاقاتها المختلفة، التي طاولت الأربع مئة اشتقاق، امتدت حتى غطت مساحات كبيرة أفضت إلى معان أخرى تجاوزت الدِّلالة اللفظية والاصطلاحية أيضًا، كلُّ هذا حملته آيات، دللت سياقاتها لما تجاوز البعد اللغوي والاصطلاحي للفظة رحمة. مما زادت في إثراء اللغة واتِّساع المعنى، ومن الصيغ التي وردت به في القرآن الكريم: صيغة فعلان وفعيل، مثل الرَّحمن الرَّحيم، وصيغة (فَعْلة( بفتح الفاء وسكون العين مثل رحمة، (فَعِل( بفتح الفاء وكسر العين، مثل رَحِم، وصيغة (أفعل فاعلين( أرحم الراحمين، وصيغة (فُعْلا( بضم الفاء وسكون العين مثل رُحمْا وصيغة (مَفْعلة( مثل مرحمة، سوف أتناول كلَّ صيغة على حدة، لنرى لما لهذه الكلمة من معان جامعة مانعة.
عدد الصفحات ٢٣158 أولًا: صيغة (فعلان فعيل) الرحمن الرحيم الرَّحمن الرَّحيم، فالأولى على وزن (فعلان(، التي تدلُّ على الصفات المتجددة، نحو: عطشان وجوعان وغضبان، بخلاف صيغة (فعيل(، فإنُّه يدلُّ وقال آخر (((على الثبوت، نحو كريم بخيل وطويل، فإنَّ هذه الصفات ثابتة المعنى نفسه، إذ ذكر أنَّ صيغة (فعلان( في كثرة الشيء وعظمته، ولا يلزم منه الدوام، والرَّحيم بمعنى دائم الرَّحمة، لأن صيغة فعيل تستعمل في الصفات ونحويا ثالثا يرى أنَّ الصيغتين (الرَّحمن والرَّحيم( أنهَّما وصفان (((الدائمة (((بنيا للمبالغة، بعد نقله إلى (فعل( بضم العين، وقدم الرحمن لأنه أبلغ. ولا يخفى على أحدٍ أيضًا التقارب في المعنى بين الرَّحمن والرَّحيم، . وكان (4(والعلماء لهم تفصيلات كثيرة وآراء متعددة في الفرق بين اللفظ مع صفة الرَّحمة صفة أخرى من صفاته، كالعظيم اللهمن الممكن أن يجمع أو الحكيم أو السميع أو البصير، وكان من الممكن أن يجمع مع الرَّحمة صفة أخرى تحمل معنى آخر يُحَقِّق توازنًا عند القارئ؛ بحيث لا تطغى عنده صفة الرَّحمة؛ وذلك مثل: الجبَّار أو المنتقم أو القهَّار، ولكن الجمع بين هاتين الصفتين المتقاربتين في بداية كلِّ سور القرآن الكريم يعطي الانطباع الواضح جدًّا، وهو أنَّ الرَّحمة مُقدَّمَة بلا منازع على كلِّ الصِّفات الأخرى، وأنَّ التعامل بالرَّحمة هو الأصل الذي لا ينهار أبدًا، ولا يتداعى أمام غيره من الأصول. ويُؤَكِّد هذا المعنى ويُظهره أنَّ أوّل السُّور التي نراها في ترتيب القرآن .8، ص987 التعبير القرآني د. فاضل السامرائي، بيت الحكمة، بغداد، ((( .((-0، ص98( :( د. محمد علي الصابوني: صفوة التفاسير، دار القرآن الكريم، بيروت، ط ((( جمال الدين الفاكهي: شرح الحدود النحوية، تحقيق محمد الطيب إبراهيم، دار النفائس، بيروت، ((( .((م ص 996 (لبنان: ط أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي: فتح الباري في شرح صحيح البخاري، (4( قام بكتابة أبوابه ورقم أحاديثه: محمد فؤاد عبدالباقي وقام بإخراجه79دار المعرفة - بيروت، . 59-(58وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب، ص
عدد الصفحات ٢٤159 ، وهي الفاتحة، قد افتُتِحت بالبسملة -وفيها صفتا الرَّحمن (((الكريم الرِّحيم- كبقية السور، ثم نجد فيها صفتي الرَّحمن الرَّحيم قد تكرَّرَتا في السورة ذاتها، وهذا التصدير للقرآن الكريم بهذه السُّورة بالذات له دلالته الواضحة أيضًا، وكما هو معلوم فسورة الفاتحة هي السُّورة التي يجب على المسلم أن يقرأها في كلِّ ركعة من ركعات صلاته كلَّ يوم، ومعنى ذلك أن المسلم يُرَدِّدُ لفظ الرحمن مرتين على الأقل، ويُرَدِّدُ لفظ الرحيم مرتين في كل ركعة من اللهعلى الأقل، فهذه أربع مرات يتذكَّر فيها العبد رحمة ركعات الصلاة، وهذا يعني ترديد صفة الرحمة في كل يوم ثمانٍ وستين مرة في خلال سبع عشرة ركعة تُمَثِّل الفروض التي على المسلم؛ مما يُعْطِي تصوُّرًا جيدًا لمدى الاحتفال بهذه الصفة الجليلة: صفة الرحمة. معنى “الرحمن” المنعم بجلائل النعم، ومعنى “الرحيم” المنعم بدقائقها، وبعضهم يقول: إن الرحمن هو المنعم بنعم عامة، تشمل الكافرين مع غيرهم، والرحيم هو المنعم بالنعم الخاصة بالمؤمنين. وكل هذا تحكم في اللغة مبني على أن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى. ولكن الزيادة تدل على زيادة الوصف مطلقا، فصفة الرحمن تدل على كثرة الإحسان الذي يعطيه سواء كان جليلاً أو دقيقًا. أمَّا صيغة “فعلان” تدل على وصف “فعلى” فيه معنى المبالغة كفعال وهو في استعمال اللغة للصفات العارضة: كعطشان وغرثان وغضبان، وأما صيغة فعيل فإنها تدل في الاستعمال على المعاني الثابتة: كالأخلاق والسجايا في الناس: كعليم وحكيم وحليم وجميل. والقرآن لا يخرج عن الأسلوب العربي تعلو عن مماثلة صفات المخلوقين. التي اللهالبليغ في الحكاية عن صفات عنه آثار الرحمة بالفعل وهي إفاضة النعم فلفظ الرحمن يدل على من تصدر أوحى لرسوله أن يرتب القرآن هذا الترتيب الله ترتيب سور القرآن الكريم توقيفي، بمعنى أن ((( الزركشي: عبداللهالذي بين أيدينا اليوم، مع أن الآيات والسور نزلت بترتيب مختلف. انظر: أبو .60/(البرهان في علوم القرآن
عدد الصفحات ٢٥160 وعلى (((والإحسان، ولفظ الرحيم يدل على منشأ هذه الرحمة والإحسان أنها من الصفات الثابتة الواجبة. وبهذا المعنى لا يستغنى بأحد الوصفين عن جل ثناؤه اللهالآخر، ولا يكون الثاني مؤكدًا للأول، فإذا سمع العربي وصف بالرحمن وفهم منه أنه المفيض للنعم فعلاً، لا يعتقد منه أن الرحمة من الصفات الواجبة له دائمًا. لأن الفعل قد ينقطع إذا لم يكن عن صفة لازمة ثابتة وإن كان باللهكثيرا، فعندما يسمع لفظ الرحيم يكمل اعتقاده على الوجه الذي يليق صفة ثابتة هي الرحمة التي عنها يكون أثرها، لله، ويعلم أن ويرضيه وإن كانت تلك الصفة على غير مثال صفات المخلوقين، ويكون ذكرها بعد الرحمن كذكر الدليل بعد المدلول، ليقوم برهانًا عليه. قول قد سبق العلامة ابن القيم إلى مثل هذه التفرقة، ولكنه عكس في دلالة الاسمين الكريمين. قال: وأما الجمع بين الرحمن والرحيم ففيه معنى بديع، وهو أن الرحمن دال ، والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم، وكأن الأول على الصفة القائمة به الوصف والثاني الفعل، فالأول دال على أن الرحمة صفته أي صفة ذات له ، فإذا أردت ، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته، أي صفة فعل له ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ (فهم هذا، فتأمل قوله تعالى: ]التوبة[ )ﯛﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ولم يجئ قط رحمن بهم، فعلمت أن رحمن هو الموصوف بالرحمة. ورحيم هو : هذه النكتة لا تكاد تجدها في كتاب، وإن تنفست الراحم برحمته. قال (((عندها مرآة قلبك لم تنجل لك صورتها. وقال في كتاب آخر عند ذكر الاسمين الكريمين: وكرر أذانًا (أي إعلامًا( بثبوت الوصف، وحصول أثره، وتعلقه بمتعلقاته، وروي عن ابن أنه قال: الرحمن: ذو الرحمة، والرحيم: الراحم لعباده، وقيل (((عباس .40، ص( الشيخ محمد عبده، والشيخ محمد رشيد رضا: تفسير المنار، الهيئة المصرية للكتاب، ج ((( .4(، ص( الشيخ محمد عبده، والشيخ محمد رشيد رضا: تفسير المنار، الهيئة المصرية للكتاب، ج ((( هــ، =70 هــ، وقيل68 بن عباس بن عبدالمطلب، كنيته أبو عباس، مات بالطائف سنةعبدالله هو (((
عدد الصفحات ٢٦161 إنه قال: رحمن الدنيا ورحيم الآخرة، والرحمن اسم خاص، والرحيم الرحمن اللهاسم عام، ولذلك قدم الرحمن على الرحيم، فقيل: بسم . ولم يجئ رحمن )ﰑ ﰒ ﰓ( ولهذا يقول تعالى: (((الرحيم بعباده، ولا رحمن بالمؤمنين، مع ما في اسم الرحمن الذي هو على وزن (فعلان( من سعة هذا الوصف، وثبوت جميع معناه للموصوف به، ألا ترى أنهم يقولون: غضبان للممتلئ غضبًا، وندمان وحيران وسكران ولهفان لمن ملئ بذلك، فبناء فعلان للسعة والشمول المراد منه. إن هذه الأمثلة تؤيد ما قاله الأستاذ الإمام من أن صيغة (فعلان( تدل على الصفة العارضة، ولا تدل على الدائمة، فاحتيج إلى صيغة أخرى تدل على الصفة الثابتة الدائمة، وهي صيغة (فعيل(، فهذا أقوى ما قيل في نكتة الجمع بين الاسمين الكريمين بالصيغتين. ويليه دلالة أحدهما على الرحمة بالقوة، والآخر دلالته عليها بالفعل، وهذا معنى آخر ألم به هذان الإمامان، وذكر بعضهم أنه لا يجوز أن يجمع الرحمن بالرحيم وأنه جائز أن يقال: (رجل رحمان( كما قيل: (رجل رحيم(، ((( للهإلا وأكثر العلماء على القول الأول وهو الصواب، لأن (فعلان أشد مبالغة من (فعيل( كما يقال: غضبان للممتلئ غضبًا، وعطشان للممتلئ عطشًا، وكذلك الرحمن: ذو النهاية في الرحمة الذي وسعت رحمته كل شئ، وكل اسم كان على طريقة الفعل أشد انعدالاً كان في المدح أبلغ، فرحمن . (ولكن ابن (((أشدُّ انعدالا عن طريقة الفعل من رحيم، فلذلك كان أبلغ القيِّم جعل لفظ الرِّحيم هو الدالُّ على الرَّحمة بالفعل بدليل الآيتين : (، وحلية الأولياء ج9= وقبره هناك مشهور يزار، انظر: ترجمته في مشاهير علماء الأنصار: ص .(، وانظر: قوله في تنوير المقياس ص: 65 ص( وطبقات ابن سعد: ج9ــ4ص ، تحقيق د. عبدالحسين المبارك، الله أبو القاسم عبدالرحمن بن إسحاق الزجاجي: اشتقاق أسماء ((( .40م، ص986هــ406 :(مؤسسة الرسالة، بيروت: لبنان، ط . 5( ص7هــ: ج(((( 7 مطبعة بولاق القاهرة،( ابن سيده: المخصص، ط ((( .40، صالله أبو القاسم عبدالرحمن بن إسحاق الزجاجي: اشتقاق أسماء (((
عدد الصفحات ٢٧162 اللتين أوردهما، ولفظ الرَّحمن هو الدالُّ عليها بالقوة لعدم تعلُّق مثل ، وهو قوي. وعكس محمد عبده( وجعل ذلك من مدلول (((ذلك الظرف به الصيغة باللزوم. ثانيًاا: (فعلة) رحمة الرَّحمة صورة من كمال الفطرة وجمال الخلُق، تحمل صاحبها على البرِّ، وتهبّ عليه في الأزمات نسيمًا عليلاً تترطّب معه الحياة، وتأنس الرحمة مئة جزء، أنزل في اللهله الأفئدة. في الحديث الصحيح: (جعل الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة . (((حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه( متصفٌ بالرحمة صفةً لا تشبه صفات المخلوقين، فهو أرحم وربنا الرَّاحمين، وخير الرَّاحمين، وسعت رحمته كلَّ شيء، وعمّ بها كل حي، وملائكة الرحمة -وهي تدعو للمؤمنين- أثنت على ربها، وتقربت إليه بهذه ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ (، (((الصفة العظيمة ، وفي الحديث القدسي: (إن رحمتي ]7غافر[ )ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ، وفي تغلب غضبي( مخرَّج في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﭝ ( ،]الموؤمنون[ )ﰀﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ (التنزيل العزيز: . ]64يو[ )ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ، كما وصفها النصُّ القرآني، في الحقيقة اللهوالرَّحمة رحمة المطلقة التي نصَّت على أن أبقت شيئًا خارج دائرتها إلا ووسَّعته، ذلك أن .4( الشيخ محمد عبده، والشيخ محمد رشيد رضا: تفسير المنار ص ((( : 5م، ج 99(هـ4(4 محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، صحيح البخاري دار ابن كثير ((( .6 ص5654حديث صحيح رقمه - 5 خطبة الجمعة في المسجد الحرام بمكة المكرمة لفضيلة الشيخ: صالح بن حميد بتاريخ ((( هـ التي تحدث فيها فضيلته عن: الرحمة في الإسلام.4((-(
عدد الصفحات ٢٨163 اشتملت عليه سعة هذه الرَّحمة، جاءت كلِّها، والمكوِّنات جميعها، والأبعاد بما يمكِّن أن تصل اليه، من هنا كانت الرَّحمة نقف أمام هذه الحقيقة الثابتة، نقع على حقيقة دلالات الكثير العديد من ألفاظ كانت اشتقاقاتها، التي تبقى دومًا تأخذ بيد من شملته إلى النهاية التي لمن شملتهم رحمته اللهقدراتها في الآية التاسعة من سورة غافر، نقرأ نصًّا قدم بعدًا آخر من أبعاد تحملها دومًا ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ (: منه . ]9غافر[ )ﭱﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ بداية نقرأ هنا بوضوح، إن اجتناب السيئات والوقاية منها إنما يتأتى ، ويترتب على هذه الرحمة الفوز العظيم اللهعلى أساس من رحمة الذي هناك إجماع على انه الفوز بدخول الجنَّة والنجاة من النَّار، ثم بعد هذا نستشرف الفضاء الذي جاء فيه هذه الآية لنكتشف أنهَّا إنمَّا كانت إضاءة إضافية على سماء هذا الفضاء الذي عبق بآيتين كريمتين عظيمتين ﮰ ( للفئة المؤمنة تقول الآيتان: اللهحملت فضلا كبيرا عظيما من ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ (، ]غافر[ )ﯬﯪ ﯫ . ]8-7غافر[ )ﭢﭡﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ لحملة عرشه ومن حول العرش، بداية التسبيح اللههي مهمة أوكلها على أسس من إيمان، ثم الاستغفار لمن آمن ولمن تاب، سائلين اللهبحمد
عدد الصفحات ٢٩164 أن يقيهم عذاب الجحيم، وان يدخلهم الجنَّة ليس هم فقط، فهم الله يشفعون أيضًا لمن صلح من الآباء والأزواج والأبناء وحتى الذرية، تأكيدًا وعزته في عطائه، ثمَّ جاءت القيمة المضافة لهذا كلِّه، ما اللهلحكمة حملته الآية الأخيرة من رجاء بحماية وتحصين من السِّيئات هذه الحماية، التي كانت شكلاً من أشكال الرَّحمة المفضية إلى الفوز العظيم. ثالثا: صيغة (فعل) رحم نقرأ هنا صيغة أخرى من صيغ صيغة تقدم شكلا آخر جديدًا من أشكال دلالات الرحمة في إطار ما يمكن استيعابه من حقائق اتِّساع الرَّحمة، هذا الاتساع الذي اتِّسعت معه دلالات لفظة حتى قدرت على استيعاب أبعاد النصِّ الإلهي، الذي حمل العقيدة والشريعة ”، نجدها على الله هذه الصيغة هي “رحم (((. اللهالإسلاميِّة بخيار من في مواقع أربعة، على اختلاف بسيط: اللهامتداد كتاب ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ (الأول: .]43هود[ )ﯩﯟ ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭝ ﭞ ﭜﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ(الثاني: ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ .]هود[ )ﭮﭬ ﭭ ﭒ ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ (الثالث: .]53يو[ )ﭣﭡ ﭢ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭖﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ (الأخيرة: مقال منشور بصحيفة الرأي اليومية - جريدة يومية عربية سياسية تصدر عن المؤسسة الصحفية ((( م.0(( /( /(7الأردنية، تاريخ النشر
عدد الصفحات ٣٠165 ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭡﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭜ . ]الدخان[ )ﭫﭪ بداية نلحظ هنا أن “رحم” كما نقلتها الآيات السابقات جاءت في إطار استثناء مما سبقها من تقرير حقيقة ثم نلحظ إن هذه الحقيقة السابقة جاءت في إطار موقف لا ينبئ بخير ففي آية هود الثالثة والأربعين أبانت أن أولئك الذين كان مصيرهم على غير مصير ابن نوح، إنما عصموا من 9 الذين كان الغرق كانوا ممناللهأمر 0 في الآية اللهمن هود أيضًا هذه الآية التي تبين السبب فيما قرر قادر على أن يجعل الناس أمة واحدة، اللهقبلها، والتي أوضحت أن لكن جعلهم على الهيئة التي هم عليها، فكان أن دب الخلاف بينهم، إلا من “رحم ربك”، ومثل هذا نجده في آية سورة يوسف، حين حملت حقيقة “إن النفس لأمارة بالسوء” لكنها استثنت من هذا النوع من النفوس ما من سورة الدخان، لتحمل النتيجة 4(“رحم” ربي، ثم جاءت أخيرًا الآية ، اللتان ذكرتا بيوم القيامة، الذي 4(،40التي ترتبت على ما نقلته الآيتان هو موعد الكون كله، وعنده لن يكون بمقدور “مولى” أن يغني أو يشفع عن “مولى الله“إلا” وإلا هذه استثنت من الحقيقة السابقة، وجاءت نتيجة أرادها . ((( ذلك لأنه “العزيز الرحيم”الله،لما تقدم، إلا من “رحم” صيغة (أفعل فاعلين) أرحم الراحمين وهي صفة دالة على المشاركة والزيادة، نحو: أفضل، أعلم، وأكثر، وله ثلاث حالات: حالة يكون فيها لازمًا للإفراد والتذكير، وذلك في صورتين: أحدهما أن يكون بعده (من( جارة للمفضول، كقوله مقال منشور بصحيفة الرأي اليومية - جريدة يومية عربية سياسية تصدر عن المؤسسة الصحفية ((( م. 0(( /( /(7الأردنية، تاريخ النشر
عدد الصفحات ٣١166 من عمرو، والزيدان أفضل من عمرو، والزيدان، والزيدون أفضل من عمرو، وهند أفضل من عمرو، والهندان أفضل من عمرو، والهندات أفضل من عمرو، ولا يجوز غير ذلك، قال .]18يو[ )ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ( تعالي: الله ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ (وقال تعالي: ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ . فأقره ]24التوبة[ )ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ في الآية الأولى مع الاثنين، وفي الثاني مع الجماعة. الثانية أن يكون مضافًا إلى نكرة، فتقول: زيد أفضل رجل، والزيدان أفضل امرأة، والهندات أفضل امرأتين، والهندات أفضل نسوة، وحالة يكون فيها مطابقًا لموصوفة، وذلك إذا كان بأل نحو: زيد الأفضل، والزَّيدون الأفضلان، والزَّيدون الأفضلون، وهند الفضلى، والهندات الفضليات، أو الفُضّل. وحالة: يكون فيها جائز الوجهين: المطابقة، وعدمها، ذلك إذا كان مضافًا لمعرفة، تقول: (الزيدان أفضل القوم( وإن شئت قلت: (أفضلا القوم( وكذلك في الباقي، وعدم المطابقة ]96البقرة[ )ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ( تعالى: اللهأفصح ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ( تعالى: اللهولم يقل احرصي بالياء: وقال .]123الأنعام[ )ﯖ ﯗ ﯘ وهي: ما أفعله، وأفعل به ]اسم تفضيل[ولا يبنى ولا يقاس هو وفعل، إلا من ثلاثي مجرد لفظا، وتقديرًا، تام متفاوت المعنى، غير . (((منفي، ولا مبني للمجهول. مطابق، ولم يقل: (أكبر مجرميها( وهي: ما أفعله، وأفعل به، ]اسم تفضيل[ولا يبني ولا يقاس هو بن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: عبدالله بن يوسف بن أحمد بن عبدالله ((( هـ، شرح قطر الندى وبل الصدى، تحقيق: محمد محيى الدين عبدالحميد الناشر: ا لقاهرة 76( .(4(- (40 ص((( ط8((
عدد الصفحات ٣٢