65 منفعة مباحة فقتله حرام بلا خلاف وإن لم يكن فيه منفعة مباحة فالأصح أنه يحرم قتله وقيل يكره والأمر بقتل ال كلاب منسوخ وقد سبقت المسألة مستوفاة في باب إزالة النجاسة." (1) "تعالى وبهذا الطريق قطع المصنف والجمهور * وذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه والبندنيجي والماوردي والروياني وإمام الحرمين وآخرون فيه طري قين (أصحهما) حله (والثاني) على قولين كالصيد وعقد النكاح * وهذا باطل منابذ للسنة فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت (طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت) رواه البخاري ومسلم * (فرع) في بيان حديث مشكل مخالف لما ذكرناه وهو ما رواه أبو داود في سننه قال حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا حدثنا ابن أبي عدي عن محمد بن اسحق قال حدثنا أبو عبيدة ابن عبد الله بن زمعة عن أبيه وعن أمه زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت (كانت ليلتي التي يصير إلي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فصار إلي فدخل علي وهب بن زمعة ومعه رجل مقتمصين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضت أبا عبد الله قال لا والله يا رسول الله قال انزع عنك القميص فنزعه من رأسه ونزع صاحبه قميصه من رأسه ثم قال ولم يا رسول الله قال إن هذا يوم رخص فيه لكم إذا أنتم ر ميتم الجمرة أن تحلوا يعني من كل ما حرمتم منه إلا النساء فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت صرتم حرما كمبيتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به) هذا لفظه وهذا الإسناد صحيح والجمهور على الاحتجاج بمحمد بن اسحق إذا قال حدثنا وانما عابوا عليك التدليس والمدلس إذا قال حدثنا احتج به وإذا ثبت أن الحديث صحيح فقد قال البيهقي لا أعلم أحدا من الفقهاء قال به * هذا كلام البيهقي (قلت) فيكون الحديث منسوخا دل الإجماع على نسخه فإن الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ لكن يدل على ناسخ والله أعلم * (فرع) ذكرنا أن في الحج تحللين هكذا قاله الأصحاب في جميع الطرق * قال القاضي أبو الطيب في تعليقه قال الشيخ أبو حامد ليس فيه إلا تحلل واحد قال وقولنا تحللان مجاز بل إذا رمى جمرة." (2) "سنن حرملة أنها إن تيسرت كل شهر كان حسنا فالصحيح الذي نص عليه الشافعي واقتضته الأحاديث أنهما يكرهان بل يستحبان ه ذا مذهبنا * وادعى القاضي عياض أن الأمر بالفرع والعتيرة منسوخ عند جماهير العلماء والله أعلم (1) المجموع شرح المهذب 7/316 (2) المجموع شرح المهذب 8/234
عدد الصفحات ٦٥66 * (فرع عن ابن عباس قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معاقرة الأعراب) رواه أبو داود بإسناد حسن وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا عقر في الإسلام) رواه البيهقي بإسناد صحيح * قال الخطابي وغيره معاقرة الأعراب أن يتبارى رجلان كل واحد منهما يفاخر صاحبه فيعقر كل واحد عددا من إبله فأيهما كان عقره أكثر كان غالبا فكره النبي صلى الله عليه وسلم لحمها لأنها مما أهل به لغير الله * قال أهل الغريب العقر هو أن يعقر كل واحد منهما مفاخرة لصاحبه فهو نحو معاقرة الأعراب وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل) رواه أبو داود وقال أكثر الرواة لم يذكروا ابن عباس بل جعلوه مرسلا * (فرع) روى أبو عبيد في كتابه غريب الحدي ث والبيهقي عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه نهى عن ذبائح الج ن) قال وذبائح الجن أن يشتري الرجل الدار أو يستخرج العين وما أشبه ذلك فيذبح لها ذبيحة للطير قال أبو عبيد وهذا التفسير في الحديث قال ومعناه أنهم يتطيرون فيخافون إن لم يذبحوا أن يصيبهم فيها شئ من الجن فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ونهى عنه * (فرع) عن أم كرز الكعبية رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (اقروا الطير على مكاناتها) وفي رواية مكانتها - بفتح الكاف - رواه أبو داود وضعفه وروى البيهقي بإسناده عن يونس بن عبد الأعلى أن رجلا سأله عن معنى هذا الحديث فقال يونس إن الله يحب الحق كان الشافعي صاحب هذا سمعته يقول في تفسيره كان الرجل في الجاهلية إذا أراد الحاجة." (1) "عربيان والبرذون وهو الذي أبواه عجميان والهجين وهو الذي أبوه عربي وأمه عجمية والمفرق وهو عكسه وكل ذلك حلال لا كراهة فيه عندنا ويحرم البغل والحمار بلا خلاف عندنا ويحرم السنور الأهلي على المذهب وبه قطع المصنف والجمهور وفيه وجه أنه حلال وحكاه الرافعى عن أبى عبد الله البوسنجي من أصحابنا وأدلة الجميع في الكتاب والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في لحم الخيل. قد ذكرنا أن مذهبنا أنه حلال لا كراهة فيه وبه قال أكثر العلماء ممن قال به عبد الله بن الزبير وفضالة بن عبيد وأنس بن مالك وأسماء بنت أبي بكر وسويد بن غفلة وعلقمة والأسود وعطاء وشريح وسعيد بن جبير والحسن البصري وإبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان وأحمد واسحق (1) المجموع شرح المهذب 8/446
عدد الصفحات ٦٦67 وأبو يوسف ومحمد وداود وغيرهم وكرهها طائفة منهم ابن عباس والحكم ومالك وأبو حنيفة قال أبو حنيفة يأثم بأكله ولا يسمى حراما واحتج لهم بقوله تعالى (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) ولم يذكر الأكل منها وذكر الأكل من الأنعام في الآية التي قبلها وبحديث صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد قال (نهى رسول الله ص لى الله عليه وسلم عن لحوم الخيل والبغال والحمير وكل ذي ناب من السباع) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية تقية بن الوليد عن صالح عن يحيى بن المقدام بن معد يكرب عن أبيه عن جده عن خال د واتفق العلماء من أئمة الحديث و غيرهم على أنه حديث ضعيف وقال بعضهم هو منسوخ روى الدارقطني والبيهقي باسنادهما عن موسى بن هرون الحمال الحافظ قال هذا حديث ضعيف قال لا يعرف صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجده وقال البخاري هذا الحديث فيه نظر وقال البيهقي هذا إسناد." (1) "مضطرب ومع اضطرابه هو مخالف لاحاديث الثقاة يعني في إباحة لحم الخيل وقال الخطابي في إسناده نظر قال وصالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده لا يعرف سماع بعضهم من بعض وقال أبو داود هذا الحديث منسوخ وقال النسائي حديث الإباحة أصح قال ويشبه إن كان هذا صحيحا أن يكون منسوخا لأن قوله في الحديث الصحيح أذن في لحوم الخيل دليل على ذلك قال النسائي ولا أعلم رواة غير نفيه واحتج أصحابنا بحديث جابر قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما وسب ق بيان صحة الرواية التي رواها المصنف وعن جابر قال (سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا نأكل لحوم الخيل ونشرب ألبانها) رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح وفي رواية عن جابر أنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها (قالت أكلنا لحم فرس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري ومسلم وفي رواية قالت (نحرنا فرسا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأكلناه) (وأما) الجواب عن الآية الكريمة التي احتج بها الآخرون فهو ما أجاب الخطابي وأصحابنا وغيرهم أن ذكر الركوب والزينة لا يدل على أن منفعتهما مقصورة على ذلك وإنما خص هذان بالذكر لأنهما معظم المقصود من الخيل كقوله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) فذكر اللحم لأنه معظم المقصود وقد أجمع المسلمون على تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه قالوا ولهذا سك ت عن حمل الأثقال عن الخيل مع قوله تعالى في الأنعام (وتحمل أثقالكم) ولم يلزم من هذا تحريم حمل الأثقال على الخيل وينضم إلى ما ذكرناه في تأويل الآية ما قدمناه في الأحاديث الصحيحة في إباحة لحم الخيل مع عدم المعارض الصحيح لها وأما الحديث الذي احتجوا به فسبق جوابه والله تعالى أعلم *." (2) "الحروف قاله ابن فارس في المجمل وجماهير أهل اللغة قال الواحدي في البسيط الجوارح هي الكواسب من الط والسباع ذوات الصيد واحدها جارحة والكلب الضاري جارحة سميت جوارح لأنها كواسب أنفسها من جرح واجترح إذا (1) المجموع شرح المهذب 9/4 (2) المجموع شرح المهذب 9/5
عدد الصفحات ٦٧68 اكتسب قال ابن عباس يريد الط الصائدة والكلاب والفهود وسباع الطير كالشواهين والبواشق والعقبان فما اصطادت هذه فهو حلال قال الواحدي قال الليث سئل مجاهد عن الصقر والبازي والفهد وما يصطاد من السباع فقال هذه كلها جوارح قال الواحدي وهذا قول جميع المفسرين إلا ما روي عن ابن عمر والضحاك أنهما قالا الجوارح الكلاب دون غيرها قالا وما صاد غير الكلاب ولم يدرك ذكاته لم يحل ومثله عن السدي قال الواحدي وهذا قول غير معمول به قال وقوله تعالى (مكلبين) للكلب الذي يعلم الكلاب الصيد قال الواحدي قال أهل المعاني وليس فيه دليل على أنه إنما أبيح صيد الكلاب خاصة لأنه بمنزلة قولك مؤدبين * هذا آخر نقل الواحدي فهذا الذي ذكرناه من الاحتجاج بالآية الكريمة هو المعتمد في الاستدلال مع القياس على الكلب (وأما) الحديث الذي احتج به جماعة من أصحابنا وهو حديث مخالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته وذكرت اسم الله فكل مما أمسك عليك قلت وإن قتل قال إذا قتله ولم يأكل منه شيئا فإنما أمسكه عليك) فرواه أبو داود والبيهقي وغيرهما ولكنه ضعيف فإن مخالد ضعيف باتفاقهم قال البيهقي ذكر البازي في هذه الرواية لم يأت به الحفاظ عن الشعبى وانم ا أتى به مخالد والله أعلم * وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية الكريمة فقد ذكرنا معناها وفي ضمنه الجواب عن احتجاجهم (وأما) الجواب عن حديث الأمر بقتل الكلب الأسود فهو أنه لا يلزم من قتله تحريم صيده مع أن القتل منسوخ كما سنوضحه في باب ما يجوز بيعه إن شاء الله تعالى قال ابن المنذر وقد قال الله تعالى (وما علمتم من الجوارح مكلبين) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعدي (إذا أرسلت كلبك فأخذ وقتله فكل) قال فالقول بظاهر الكتاب والسنة واحب ولا يجوز أن يستثنى منهما إلا بكتاب أو سنة والله أعلم *." (1) "لا يجوز لأنه اقتناء لغير حاجة فأشبه غيره من الكلاب ومعنى الحديث إلا كلبا يصطاد به وممن حكى الوجه صاحب البيان أيضا * (فرع) أما اقتناء ولد الفهد فالمشهور جوازه كالقرد والفيل وغيرهما وحكى صاحب البحر فيه طريقين (المذهب) القطع بجوازه (و الثاني) فيه وجهان حكاهما القاضي أبو علي البندنيجي والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا الكلب العقور والكلب يقتلان للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (خمس يقتلن في الحل والحرم منها الكلب العقور) قال أصحابنا وإن لم يكن الكلب عقورا ولا كلبا لم يجر قت له سواء كان فيه منفعة أم لا وسواء كان أسود أم لا وهذا كله لا خلاف فيه بين أصحابنا وممن صرح به القاضي حسين وإمام الحرمين قال إمام الحرمين (1) المجموع شرح المهذب 9/96
عدد الصفحات ٦٨69 الأمر بقتل الكلب الأسود وغيره كله منسوخ فلا يحل قتل شئ منها اليوم لا الأسود ولا غيره إلا الكلب والعقور * قال المصنف رحم ه الله * (وأما النجس بملاقاة النجاسة فهو الاعيان الطاهرة إذا إصابتها نجاسة فينظر فيها فان كان جامدا كالثوب وغيره جاز بيعه لان البيع يتناول الثوب وهو طاهر وإنما جاورته النجاسة وإن كان مائعا نظرت فان كان مما لا يطهر كالخل والدبس لم يجز بيعه لانه نجس لا يمكن تطهيره من النجاسة فلم يجز بيعه كالاعيان النجسة وإن كان ماء ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز بيعه لانه نجس لا يطهر بالغسل فلم يجز بيعه كالخمر (والثانى) يجوز بيعه لانه يطهر بالماء فأشبه الثوب * فان كان دهنا فهل يطهر بالغسل فيه وجهان (أحدهما) لا يطهر لأنه لا يمكن عصره من النجاسة فلم يطهر كالخل (والثانى) يطهر لانه يمكن غسله بالماء فهو كالثوب (فان قلنا) لا يطهر لم يجز بيعه كالخل (وإن قلنا) يطهر ففى بيعه وجهان كالماء النجس ويجوز استعماله في السراج والاولى أن لا يفعل لما فيه من مباشرة النجاسة) * (الشرح) قوله لأنه لا يم كن عصره من النجاسة فلم يطهر كالخل هذا تعليل فاسد لانه." (1) "الا روايته عن النبي صلى الله وسلم إنما الربا في النسيئة ولا يكفي ذلك في نسبة هذا القول إليه فإنه لا يلزم من الرواية القول بمقتضى ظاهرها لجواز أن يكون معناها عنده على خلاف ذلك أو يكون عنده معارض ر اجح وإنما ذكرته لأن جماعة من أصحابنا وغيرهم كالماوردي من الشافعية وأبي محمد المقدسي صاحب المغني من الحنابلة نقلوه عنه وعن البراء بن عازب وزيد ابن أرقم وعبد الله بن الزبير ووافقهم الشيخ أبو حامد الاسفراينى على هذا النقل فيما عدا البراء ووافقهم الخطابي في أسامة فإن كان عندهم مسند غير ذلك فالله اعلم (ام االبراء) وزيد بن ارقم فكذلك لااعلم النقل عنهما صريحا في ذلك الا ماروينا عن المنهال بشار بن سلامة (باع شريك لي بالكوفة دراهم بدراهم بينهما فضل فقلت ما أرى هذا يصلح فقال لقد بعتها في السوق فما عاب علي ذلك أحد فأتيت البراء بن عازب فسألته فقال قدم النبي صلى الله عليه وسل م المدينة وتجارتنا هكذا فقال ما كان يدا بيد فلا بأس وما كان نسيا فلا خير فيه ورأيت زيد بن أرقم فإنه كان أعظم تجارة مني فأتيته (1) المجموع شرح المهذب 9/235
عدد الصفحات ٦٩70 فذكرت ذلك له فقال صدق البراء) إسناده صحيح ولكن له علة (وقيل) إنه منسوخ وسأبسط الكلام عليه إن شاء الله تعالى في ذكر دليل ابن عباس ومن وافقه والجواب عنه (وأما) عبد الله بن الزبير فلم." (1) "شريك لي بالكوفة دراهم بدراهم بينهما فضل فقلت ما أرى هذا يصلح فقال لقد بعتها في السوق فما عاب ذلك علي أحد فأتيت البراء بن عازب فسألته فقال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وتحادثنا هكذا وقال ما كان ي دا بيد فلا بأس وما كان نسيئا فلا خير فيه وأتى زيد بن أرقم فإنه كان أعظم تجارة مني فأتيته فذكرت ذلك فقال صدق البراء) قال الحميدي هذا منسوخ لا يؤخذ بهذا وهذا الإسناد من أصح الأسانيد فإن رواته كلهم أئمة ثقاة وقد صرح سفيان بأنه سمعه من عمرو فانتفت شبهة تدليسه ولكن سنذكر ما علل به فشرط الحكم بصحة الحديث سلامته من التعليل فنذكر الجواب عن كل واحد من الحديثين والله المستعان (أما) حديث أسامة فجوابه من خمسة أوجه يجمعها ثلاثة أنواع تأويل وادعاء نسخ وترجيح * واعلم أنه متى أمكن الأول لا يعدل إلى الثاني ومتى ثبت موجب الثاني لا يعدل إلى الثالث فاعتمد هذا في كل نصفين مختلفين ونحن نذكر الأوجه التي نقلت في الجواب منها وجهان تضمنهما كلام الشافعي رحمه الله فإنه قال في كتاب اختلاف الحديث بعد أن ذكر خبر أسامة وأخبار عبادة بن الصامت وأبي هريرة وأبي سعيد وعثمان بن عفان الدالة على التحريم ذكرها ثم قال فأخذنا بهذه الأحاديث التي توافق حديث عبادة وكانت حجتنا في أخذنا بها وتركنا حديث أسامة بن زيد إذ كان ظاهره يخالفها وقول من قال إن النفس على حديث الأكثر أطيب لأنهم أشبه أن يحفظو ا من الأقل وكان عث مان بن عفان وعبادة بن الصامت أسن وأشد تقدم صحبة من أسامة وكان أبو هريرة وأبو سعيد الخدري أكثر حفظا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما علمنا من أسامة * (فإن) قال قائل فهل يخالف حديث أسامة حديثهم (قيل) إن كان يخالفها فالحجة فيها دونه لما وصفن ا (فان قال) فأنى يرى هذا قيل الله أعلم قد يحتمل أن يكون سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن الربا في صنفين مختلفين ذهب بفضة وتمر بحنطة قيل إنما الربا في النسيئة فحفظه فأدى قول النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤد مسألة السائل فكان ما أدى عند من سمع أن لار با إلا في النسيئة هذا جواب الشافعي رضي الله عنه وهو مشتمل على الترجيح والتأويل فهما جوابان يعني أنه إن كان حديث أسامة جوابا لمن سأل عن صنفين فهو موافق لبقية الأحاديث لا يخالفها * وإن لم يكن كذلك وكان مخالفا لها فالعمل بالراجح متعين ورواية جماعة أرجح من روا ية واحد ولم يجزم الشافعي ر حمه الله." (2) "أتكلم على حديث الحميدي إن شاء الله تعالى (أما) حديث الحميدي فادعي فيه أمران (أحدهما) النسخ كما قال رواية الحميدي وناهيك به علما واطلاعا لكن الصحيح عند الأصوليين أن قول الراوي هذا منسوخ لا (1) المجموع شرح المهذب 10/32 (2) المجموع شرح المهذب 10/51
عدد الصفحات ٧٠71 يرجع إليه لجواز أن يكون قال ذلك من طريق الاجتهاد بخلاف مااذا صرح بأنه متأخر فإنه يقبل كما إذا مر على ماء قليل فقال عدل قد ولغ فيه كلب يقبل فلو قال هو نجس ولم يبين لم يقبل وممن صرح بذلك سليم والغزالي وابن برهان خلافا لأصحاب أبي حنيفة فيما نقله ابن برهان مطلقا وابن الخطيب نقله عن ا لكرخي فيما إذا لم يعين الناسخ وجع ل أبو العباس القرطبي المالكي قوله نسخ كذا بكذا في معنى ذكره تقدم التاريخ ومحل الخلاف فيما إذا كان ذلك القول من صحابي كذلك فرض الغزالي وابن برهان وابن الخطيب المسألة * وأطلق القرطبي الفرض في الراوي فإن كان ذلك عن أسير سأل في العبارة وإلا فهو بعيد فإن ثبت خلاف في غ ير الصحابي كان قول الحميدي هنا من هذا القبيل وإلا فلا غير أنه قد عرف من موضع آخر تقدم تاريخ الإباحة من حديث البراء وزيد بن أرقم وتأخر التحريم من حديث أبي بكرة في رواية ابن اسحق كما تقدم قريبا فإذا صح ذلك ظهر مستند الح ميدي رضي الله عنه وصح النسخ * والمارودي جزم بالنسخ في حديث البراء وزيد قال لأنه مروي عن أول الإسلام قبل تحريم الربا * وههنا دقيقة وهي أن دعوى النسخ إذا سلم يظهر بين الأحاديث بأن تكون أحاديث التحريم ناسخة لأحاديث الإباحة أما أن الآية تكون ناسخة لأحاديث الإباحة ففيه نظر لأمرين (أحدهما) أن الكتاب لا ينسخ السنة على أحد قولى." (1) "الشافعي وإن كان الأصح عند الشافعية وغيرهم الجواز (والثاني) أن الأحاديث المبيحة خاصة بالنقد والآية عامة وعند الشافعي وأكثر العلماء تقدم الخاص على العام ولو تأخر العام لا يكون ناسخا للخاص وإذا ظهر أن النسخ إنما هو بين فحينئذ أقول إما أن نقول إن الآية محمولة على ربا الجاهلية أولا (فإن قلنا) بذلك فلا إشكال وصار النظر مقصورا على السنة (وان نقل به) وحملناها على العقود الربوية إما عامة فيها وإما مجملة فإن كان نزولها متأخرا عن جميع الأحاديث ا لمبيحة والمحرمة فيكون مجموع الأحاديث المنسوخة والناسخة أو الناسخة فقط مبينة أو مخصصة للآية وهذا يوافق قول عمر وابن عباس رضي الله عنهما إن آخر آية نزلت آية الربا وإن كان نزول الآية متوسطا بين المبيحة والمحرمة وهو ما يشعر به قول عائشة رضي الله عنها لما نزلت الآيات في آخر سورة البقرة في الربا (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فحرم التجارة في الخمر) متفق عليه وتحريم الخمر في السنة الثالثة والرابعة على أنه يحتمل أن يكون المراد جدد تحريم التجارة في الخمر ولايكون ذلك أول تحريمها فإن كان الأمر كذلك وأن نزول آية الر با بعد الأحاديث المبيحة وقبل المحرمة فالمبيحة مبينة أو مخصصة للآية كما تقدم وحينئذ فنتصدى النظر في أن العام المخصص هل أريد به القدر الباقي بعد الإخراج مع قطع النظر عن المخرج أو أريد به الباقي وخروج غيره والظاهر الأول فتكون الآية مرادا بها تحريم النساء والأحاديث المبينة المتقدمة تقتضي حكمين (1) المجموع شرح المهذب 10/54
عدد الصفحات ٧١72 (أحدهما تحريم النساء وهو موافق للآية (والثاني) إباحة النقد وهو ثابت بالسنة الخاصة وهو المنسوخ بالسنة مع كون الآية باقية على كون المراد بها النسيئة ولا يست دل بها فيما عداه وتحريم النقد بالسنة زائد عليها وقد يقال إنه يأتي بحث الحنفية في أن الزيادة على النص إذا كان." (1) "عنه (ومنها) خارج الصحيحين وهو صحيح حديت أبي أسيد وأبي الدرداء وسعد بن أبي وقاص والله أعلم وفي بقية ذلك ما ينظر فيه والله أعلم (الحكم الثاني) تحريم النسيئة وهو حرام في الجنس والجنسين إذا كان العوضان جميعا من أموال الربا كالذهب بالذهب والذهب بالفضة والحنطة بالحنطة والحنطة بالتمر وذلك مجمع عليه بين المسلمين وممن نقل الإجماع عليه صريحا الشيخ أبو حامد ونقل جماعة عدم الخلاف فيه فقال أبو محمد بن حزم في كتاب مراتب الإجماع واتفقوا أن بيع الذهب بالذهب بين المسلمين نسيئة حرام وأن بيع الفضة بالفضة نسيئة بين المسلمين حرام إلا أنا وجدنا لعلي رضي الله عنه انه باع من عمر بن حريث جبة منسوجة بالذهب بذهب إلى أجل وان عمر أحرقها وأخرج منها من الذهب أكثر مما ابتاعها به ووجدنا للمغيرة المخزومي صاحب مالك أن دينارا وثوبا بدينارين احد هما نقد والآخر نسيئة جائز واتفقوا أن بيع القمح بالقمح نسيئة حرام وأن بيع الشعير بالشعير كذلك نسيئة حرام وأن بيع الملح بالملح نسيئة حرام وأن بيع التمر بالتمر نسيئة حرام اه كلام ابن حزم وقد رأيت المسألة التي أشار إليها عن المغيرة المخزومي في تعليقة أبى اسحق التونسي من المالكية وذلك مما لا يعرج عليه ولعل له تأويلا أو وقع وهم في النقل * ومن الأدلة على التحريم في ذلك الأحاديث المتقدمة كحديث أسامة وحديث البراء وزيدبن أرقم وحديث أبي سعيد الخدري (أما) حديث أسامة فقوله (إنما الربا في النسيئة) إن جعلناه منسوخا فالمنسوخ منه الحصر خاصة كما ق يل مثله في (إنما الماء من الماء) فإن الحكم بالإثبات مستمر لم ينسخ * وإن حملناه على أنه جواب عند اختلاف الجنسين فيكون دالا على تحريم النساء في الجنسين وفي الجنس الواحد بطريق أولى لأن تحريم النساء آكد بدليل تحريمه في الجنسين فإذا حرم ا لتفاضل فالنساء أولى وإن حملناه على التأويل الثالث وهو بيع الدين بالدين فلا تبقى فيه دلالة وحديث البراء وزيد صريح في النهي عن بيع الذهب بالورق دينا." (2) "أبي علي أنه قال في الشرح إن الخبر يعني خبر المزابنة هل مخصوص أو منسوخ يعني في قدر العري ة فيه قولان (الأ صح) الثاني ومرادهما واحد وإنما قلت إن الأول أحسن لأن الرخصة وإن تأخرت لا يلزم أن تكون نسخا بل قد تكون تخصيصا وإن تأخر والله أعلم. (1) المجموع شرح المهذب 10/55 (2) المجموع شرح المهذب 10/68
عدد الصفحات ٧٢73 على أن الذى رأيته في شرح التخليص أن القفال نقل القولين في كون ذلك نسخا أو تخصيصا كما حكاه صاحب العدة عن علي وزعم الإمام أن ظا هر النص التصحيح في الخمسة وأن توجيهه عسير جدا وأخذ يتحيل بأن يحيل المزابنة على معاملة صادرة عن التحرى من غير تثبت في خرص وأن يتخيل الخرص متفاضلا في درك المقادير معتبر في الزكاة سيما إذا جعلناه تضمينا والماهر يقل خطؤه والأخرق يتفاوت كيله والكيل بالإضافة إلى الوزن كالخرص بالإضافة إلى الكيل وفي كل حالة تقدير معتاد لائق بها فليقم الخرص في الرطب الذي لا يمكن كيله مقام الكيل وإذا احتمل الكيل ليسره مع إمكان الوزن فليحتمل الخرص حيث لا يتأتى الكيل والشافعي رحمه الله يمنع بيع الرطب بالتمر لما يتخيله من التفاوت عند الج فاف متمسكا." (1) "(فائدة أخرى) في التأثير عن جابر عن عبد الله رضى الله عنه قال (أبصر النبي صلى الله عليه وسلم الناس يلقحون النخل فقال ما للناس قالوا يلقحون فقال لالقاح أولا أدري اللقاح شيئا فقال فتركوا اللقاح فخرج تمر الناس شيصا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما شأنه قالوا كنت نهيت عن اللقاح فقال ما أنا بزارع ولا صاحب نخل لقحوا) أورد أبو بكر محمد بن موسى الحازمي هذا الحديث في كتابه الناسخ والمنسوخ لتضمنه النهي عن اللقاح ثم الإذن فيه ونقل عن بعضهم أن قوله لالقاح صيغة تدل على النهي وأن للشارع أن يتحكم في أفعال العباد كيف أراد وله ذا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم كنت نهيت عن اللقاح ولم ينكر عليهم ومال الحازمي إلى أن ذلك ليس بحكم شرعي ولقوله في رواية أخرى (إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله تعالى شيئا فخذوا به فإنني لن أكذب على الله) ثم قال الحازمي وعلى الجملة الحديث يحتمل كلا المذهبين ولذلك أبقينا يعني في الناسخ والمنسوخ. قال المصنف رحمه الله تعالى . (وإن باع فحالا وعليه طلع يتشقق ففيه وجهان أحدهما أنه لايدخل في بيع الاصل لان جميع الطلع مقصود م أكول وهو ظاهر فلم يتبع الاصل كالتين والثاني أنه يدخل في بيع الاصل وهو الصحيح لانه طلع لم يتشقق فدخل في بيع الاصل كطلع الاناث وما قاله الاول لا يصح لان المقصود ما فيه وهو الكش الذي يلقح به الاناث وهو غير ظاهر فدخل في بيع الاصل كطلع الاناث) (الشرح) الفحال بض م الفاء وحاء مهملة مشددة وآخره لام ذكر النخل وقال ابن فارس الفحال فحال النخل وهو ما كان من ذكوره فحلا لإناثه قال ابن قتيبة وهو فحال النخل ولايقال فحل ( 1) ولذلك اعترض معترض على الشافعي رضي الله عنه فإن الشافعي قال وإن كان فيها فحول فقال هذا المعترض إن هذا خ طأ لأنه لا يقال في النخل فحل ولا في جمعه فحول وإنما يقال فحال وجمعه فحاحيل وأجاب الأصحاب بأن كل واحد منهما جائز في اللغة وقد ورد به الشعر. قال الشاعر تأبدي ياخيرة العسل (1) المجموع شرح المهذب 11/68
عدد الصفحات ٧٣74 * بابدى من جيد فسلي * إذ ضن أهل النخل بالفحول والكش بضم الكاف وبالشين المعجمة هو ما في بطون طلع الفحال الذي يلقح بها طلع الإناث __________ (1) بياض بالاصل(1) "التى أخذ بها الجمهور فيقول: فاتباع اللفظ أولى ولكنه - أي الاستنباط - لا يطمئن الخاطر إلى التخصيص به مطلقا، ثم يقول: فالبقاء على ظواهر النصوص الاولى فيكون بيع الحاضر للبادى محرما على العموم، وسو اء كان بأجرة أم لا. وروى عن البخاري أنه حمل النهى على البيع بأجرة لا بغير أجرة، فإنه من باب النصيحة. وروى عن عطاء ومجاهد وأبى حنيفة أنه يجوز بيع الحاضر للبادى مطلقا، وتمسكوا بأحاديث النصيحة. وروى مثل ذلك عن الهادى وقالوا: إن أحاديث الباب منسوخة. واستظهروا على الجواز بالقياس عن توكيل البادى للحاضر فإنه جائز، وردد الشوكاني رفضه لهذا الجواز بقوله ويجاب عن تمسكهم بأحاديث النصيحة بأنها عامة مخصصة بأحاديث ثم قال: فإن قيل إن أحاديث النصيحة وأحاديث الباب بينها عموم وخصوص من وجه، لان بيع الحاضر للبادى قد يكون على غير وجه النصيحة، فيحتاج حينئذ إلى الترجيح من خار ج كما هو شأن الترجيح بين العمومين المتعارضين، فيقال المراد بيع الحاضر للبادى - الذى جعلناه أخص مطلقا - هو البيع الشرعي بيع المسلم للمسلم الذى بينه الشارع للامة، وليس بيع الغش والخداع داخلا في مسمى ه ذا البيع الشرعي، كما أنه لا يدخل فيه بيع الربا وغيره مما لا يحل شرعا، فلا يكون البيع باعتبار ما ليس بيعا شرعيا أعم من وجه حتى يحتاج إلى طلب مرجح بين العمومين، لان ذلك ليس هو البيع الشرعي ويجاب عن دعوى النسخ بأنها انما تصح عند العلم بتأخر الناسخ، ولم ينقل ذلك، ويرفض الشوكاني القياس لانه فاسد الاعتبار لمصادمته النص، ثم يجعل حكم البيع حكم الشراء مستندا إلى ما أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن ابن سيرين قال: لقيت أنس بن مالك فقلت لا يبع حاضر لباد، أنهيتم أن تبيعوا أو تبتاعوا لهم؟ قال نعم، قال محمد " صدق " انها كلمة ج امعة على أن الشافعي رضى الله عنه في تصحيحه للبيع مع الا ثم يستدل بالحديث نفسه ولا يستدل بقياس أو قرينة فيقول، فأى حاضر باع لباد فهو عاص إذا علم الحديث، والبيع لازم غير مفسوخ بدلالة الحديث نفسه. لان البيع لو كان يكون." (2) "قال: فأما ما أخذه المشترى من المبيع قبل الفسخ من غلة أو ثمرة أو نتاج فكله على ملك المشترى لا يلزمه رد شئ منه على البائع، لانه كان مالكا حين استغله، وإنما زال ملكه بما حدث من الفسخ. (1) المجموع شرح المهذب 11/353 (2) المجموع شرح المهذب 13/22
عدد الصفحات ٧٤75 اه وإن تقايلا، وأعفى كل منهما صاحبه من التزامه، أخذ البائع سلعته وأخذ المشترى ثمنه، فإذا اختلفا في الثمن، فقا ل البائع: الثمن ألف، وقال المشترى ألفان فالقول قول البائع، لانه لا يربطهما عقد لانفساخ البيع، فيكون المشترى بمجرد فسخ البيع مدعيا عليه البينة، فان أتى بالبينة كان القول قوله، فان لم تكن له بينة كان القول قول البائع لانه منكر بيمينه. ومثل؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ل الرد با لعيب، وذلك إذا اختلفا في الثمن، فان العقد بمجرد الرد بالعيب يعد منسوخا و ينسحب على كل منهما من الوصف ما ذكرناه في التقايل فالمشترى مدع عليه البينة والمشترى منكر. قال ابن قدامة رحمه الله: وإذا اختلفا في ثمن السلعة بعد تلفها فعن أحمد فيها روايتان. إحداهما: يتحالفان مثل ما لو كانت قائمة، وهو قول الشافعي وإحدى الروايتين عن مالك والاخرى قول المشترى مع يمينه اختارها أبو بكر، وهذا قول النخعي والثوري والاوزاعي وأبى حنيفة لقوله عليه السلام في الحديث " والسلعة قائمة ". فمفهومه أنه لا يشرع التحالف عند تلفها، ولانهما ات فقا على نقل السلعة إلى المشترى، واستحقاق عشرة في ثمنها، واختلفا في عشرة زائدة، البائع يدعيها والمشترى ينكرها، والقول قول المنكر، وتركنا هذا القياس حال قيام السلعة للحديث الوارد فيه، ففيما عداه يبقى على القياس. ووجه الرواية الاولى عموم قوله " إذا اختلف المت بايعان فالقول قول البائع. والمشترى بالخيار ". وقال أحمد: ولم يقل فيه والمبيع قائم إلا يزيد بن هرون، قال أبو عبد الله وقد أخطأ رواة الحلف عن المسعودي، لم يقولوا هذه الكلمة، ولكنها في حديث معن، ولان كل واحد منهما مدع ومنكر، فيشرع اليمين كحال لقيام السلعة،." (1) "الرابعة عشرة: قوله تعالى " ولا يأب كاتب أن يكتب " نهى الله الكاتب عن الاباء، فقال الربيع واجب على الكاتب إذا أمر أن يكتب، وقال الحسن: ذلك واجب عليه في الموضع الذى لا يقدر عليه كاتب غيره فيضر صاحب الدين إن امتنع، فإن كان كذلك فهو فريضة، وإن قدر على ذلك غير ه فهو سعة إذا قام به غيره، وحكى المهدوى عن الربيع والض حاك أن قوله: ولا يأب منسوخ بقوله ولا يضار كاتب ولا شهيد " وللقرطبي بحث لطيف في ذلك حيث يقول: هذا - الوجوب - يتمشى على قول من رأى أو ظن أنه قد كان وجب في الاول على من اختاره المتبايعان أن يكتب، وكان لا يج وز له أن يمتنع حتى نسخه قوله تعالى " ولا يضار كاتب ولا شهيد " وهذا بعيد، فانه لم يثبت وجوب ذلك على من أراده المتبايعان كائنا من كان، ولو كانت الكتابة واجبة ما صح الاستئجار بها لان الاجارة على فعل الفروض باطلة، ولم يخلف العلماء في جواز أخذ الاجرة على كتب الوثيقة. الخامسة عشرة: قوله تعالى " كما علمه الله فليكتب " المعنى كتبا كما علمه الله، أي فليفضل كما أفضل الله عليه. السادسة عشره: قوله تعالى " وليملل الذى عليه الحق " وهو المديون المطلوب يقر على نفسه بلسانه، والاملاء والاملال لغتان أمل وأملى، فأمل لغة الحجاز وبنى أسد، أما تميم فتقول: أمليت، وجاء القرآن باللغتين " فهى تملى عليه بكرة وأصي لا (1) المجموع شرح المهذب 13/76
عدد الصفحات ٧٥76 " وأمره تعالى بالتقوى فيما يمل، ونهاه عن أن يبخس شيئا من الحق، والبخس النقص السابعة عشرة: قوله " فان كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل فالذي عليه الحق إما مستقل بنفسه فهذا يمل، وإما سفيه مهلهل الرأى في المال لا يحسن الاخذ لنفسه ولا الاعطاء مأخوذ من الثوب السفيه وهو الخفيف النسج الثامنة عشرة: والضعيف قد مر في بابى البيوع والربا مزيد إيضاح له في سوق حديث أبى داود والترمذي عن أنس أن رجلا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان يبتاع وفى عقله ضعف، فأتى أهله نبى الله صلى الله عليه وسلم ف قالوا يا نبى الله." (1) "الثانية والاربعون: قوله تعالى (إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم) في هذه الآية رفع الجناح عن عدم الكتابة في كل مبايعة بنقد، يدا بيد، وقد مر في البيوع المرسلة. الثالثة والاربعون: قوله تعالى " تديرونها بينكم " يقتضى التقايض والبينونة بالمقبوض، ولا يتسنى ذلك في الرباع والارض وكثير من الاشياء الثمينة لا يقبل البينونة ولا يغاب عليه، لذلك حسن الكتابة فيها، ولحقت في ذلك مبايعة الدين والسلم. قال الشافعي: البيو ع ثلاثة، بيع بكتاب وشهود وبيع برهان وبيع بأمانة وقرأ هذه الاية، وكان ابن عمر إذا باع بنقد أشهد، وإذا باع بنسيئة كتب الرابعة والاربعون، قوله تعالى " وأشهدوا " سبق بيان ذلك في أول الباب. وقد روى عن ابن عباس أنه قال لما قيل له إن آية الدين منسوخة. قال لا والله، إن آية الدين محكمة ليس فيها نسخ. قال الطبري: والاشهاد إنما جعل للطمأنينة، وذلك أن الله تعالى جعل لتوثيق الدين طرقا، منها الكتاب ومنها الرهن ومنها الاشهاد، ولا خلاف بين علماء الامصار أن الرهن مشروع بطريق الندب لا بطريق الوجوب، فيعلم من ذلك مثله في الاشهاد، وما زال الناس يتبايعون حضرا وسفرا، وبرا وبحرا، وسهلا وجبلا من غير إشهاد مع علم الناس بذلك من غير نكير، ولو وجب الاشهاد ما تركوا النكير. اه. وقد مر تفصيل ذلك في البيوع وما ورد فيه من الاحاديث الخامسة والاربعون " ولا يضار كاتب ولا شهيد " قد تشمل هذه الاية درء كل ما يؤدى إلى مضارة الشاهد. كأن يوقف أمام الحكام زمنا يلحقه من جرائه مضارة، أو يخطب بلهجة تنم عن ازدرائه وخدش حيائه إن كان من أهل الفضل والعلم، فإذا دعى الشاهد إلى الشهادة واعتذر بمشاغله، فلا يهان أو يعنف، أو يكره على الشهادة السادسة والاربعون " وان تفعلوا فإنه فسوق بكم " يعنى مضارة الشاهد، قال سفيان الثوري: إن أذية الكاتب والشاهد إذا كانا (1) المجموع شرح المهذب 13/100
عدد الصفحات ٧٦77 مشغولين معصية وخروج عن الصواب من حيث المخالفة لامر وقوله " بكم " أي فسوق حال بكم." (1) "ولا مباذر ولا متأثل " رواه البخاري ومسلم وأحمد في مسنده والنسائي وأبو داود وسكت عنه أبو داود. وقال ابن حجر في الفتح: إسناده قوى واختلف الجمهور في الاكل بالمعروف ما هو؟ فقال قوم هو القرض إذا احتاج ويقضى إذا أيسر، قاله عمر بن الخطاب وابن عباس وعبيدة وابن جبير والشعبى ومجاهد وأبو العالية، وهو قول الاوزاعي. ولا يتسلف أكثر من حاج ته قال عمر رضى الله عنه: ألا إنى أنزلت نفسي من مال الله منزلة الولى من مال اليتيم، إن استغنيت استعففت، وان افتقرت أكلت بالمعروف. فإذا أيسرت قضيت. روى عبد الله بن المبارك عن عاصم الاحول عن أبى العالية " ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " قال قرضا، ثم تلا قوله تعالى " فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم " وقول ثان: روى عن ابراهيم وعطاء والحسن البصري والنخعي وقتادة لا قضاء على الوصي الفقير فيما يأكل. لان ذلك حق النظر. قال القرطبى وعليه الفقهاء. قال الحسن هو طعمة من الله له وذلك أنه يأكل ما يسد جوعه ويكسى عورته ، ولا يلبس الرفيع من الكتان ولا الحل ل، وقال زيد بن أسلم: ان الرخصة في هذه الآية منسوخة بقوله تعالى " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا " وذهب أبو يوسف إلى أنها منسوخة بقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) وهذا ليس بتجارة، وبقول أبى يوسف قال من قبله مجاهد، ومن بعده الكيا الطبري. وعليه إذا أراد الولى أن يأكل من مال الصبى أو المولى عليه، فان كان الولى غنيا لم يجز له أن يأكل منه، وان كان فقيرا وقد انقطع عن أي عمل إلا على مال المولى عليه، وليس له مورد للكسب لنفسه، فقد قال الشافعي رضى الله عنه: فله أن يأخذ من ماله أقل الامرين من كفايته. أو أجرة عمله. لقوله تعالى (وابتلوا اليتامى) إلى قوله تعالى (ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا، ومن كان غنيا فليستعفف، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف)." (2) "وجوب كقوله: ما كان لك على فلان فهو على، أو إذا أهل الهلال فلك على عنه كذا، بخلاف أن تكون معلقة على شرط محضر، (1) المجموع شرح المهذب 13/104 (2) المجموع شرح المهذب 13/358
عدد الصفحات ٧٧78 كقوله إن قدم فلان أو إن كلمت زيدا. وقال الشافعي لا يجوز بشئ من ذلك. وهذه الآية نص على جوازها محالة على سبب الوجوب. (الثالثة) جهالة المضمون له. قال علماؤنا هي جائزة، وتجوز عندهم أيضا مع جهاله الشئ المضمون أو كليهما ومن العجب أن أبا حنيفة والشافعي اتفقا على أنه لا تجوز الكفالة مع جهالة المكفول له. وادعى أصحاب أبى حنيفه أن هذا الخبر منسوخ من الآيه خاصه وقال أصحابنا من أئمة المذهب هذه الآيه دليل على جواز الجعل، وهى شرع من قبلنا، وليس لهم فيه تعلق في مذهب وقال أصحابنا أيضا إن معرفة المضمون عنه والمضمون له فيه ثلاثة أقوال (أحدها) أنه لابد من معرفتهما، أما معرفه المضمون عنه فليعلم هل هو أهل للاحسان أم لا، وأما معرفة المضمون له فليعلم هل يصلح للمعاملة أم لا؟ (الثاني) أنه افتقر إلى معرفة المضمون له خاصة، لان المعاملة معه خاصة (الثالث) أنه لا يفتقر إلى معرفة واحد منهما وهو الصحيح في حديث أبى قتادة أنه ضمن عن الميت ولم يسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن المضمون له، ولا عن المضمون عنه، والآية نص في جهالة المضمون له، وحمل جهالة المضمون عليه أخف وقال القرطبى، إن قيل كيف ضمن حمل البعير وهو مجهول، وضمان المجهول لا يصح، قيل له حمل البعير كان معينا معلوما عندهم كالوسق فصح ضمانه، غير أنه بذل مال للسارق، ولا يحل للسارق ذلك، فلعله كان يصح في شرعهم، أو كان هذا جعالة وبذل مال لمن يفتش ويطلب، ثم قال قال بعض العلماء في هذه الآيه دليلان (أحدهما) جواز الجعل وقد أجيز." (1) "على المنع من المخابرة بجزء معلوم، ومثل هذه الاحاديث، حديث أسيد على فرض أنه نهى عن المزارعة بجزء معلوم وعدم تقييده بما فيه من كلام أسيد ولكنه لا س بيل إلى جعلها ناسخة لما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر وهو مستمر على ذلك إلى موته وتقريره لجماعة من الصحابة عليه ولا سبيل إلى جعل هذه الاحاديث المشتملة على النهى منسوخة بفعله صلى الله عليه وسلم وتقريره لصدور النهى عنه في أثناء مدة معاملته، ورجوع جما عة من الصحابة إلى رواية من روى النهى، والجمع ما أمكن هو الواجب. قال الشوكاني: النهى يحمل على معناه المجازى وهو الكراهة. قال الشافعي أخبرنا سفيان بن عيينة قال: سمعت عمرو بن دينار يقول: سمعت ابن عمر يقول كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسا حتى أخبرنا رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) المجموع شرح المهذب 14/5
عدد الصفحات ٧٨79 نهى عنها فتركناها لقول رافع قال الشافعي: والمخابرة استكراء الارض ببعض ما يخرج منها فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نهيه عن المخابرة على أن لا يجوز المزارعة على الثلث ولا على الربع ولا جزء من أجزاء، وذلك أن المزارع يق بض الارض بيضاء لا أصل فيها ولا زرع ثم يستحدث فيها زرعا، والزرع ليس بأصل والذى هو في معنى المزارعة الاجارة، ولا يجوز أن يستأجر الرجل الرجل على أن يعمل له شيئا الا بأجر معلوم يعلمانه قبل أن يعمله المستأجر لما وصفت من السنة. ثم قال الشافعي بعد أن جوز كراء الا رض بالذهب والفضة: وإذا كان النخل منفردا فعامل عليه رجل وشرط أن يزرع ما بين ظهرانى النخل على المعاملة، وكان ما بين ظهرانى النخل ومنافعها من الجريد والكرانيف، وان كان الزرع منفردا عن النخل له طريق يؤتى منها أو ماء يشرب متى شربه لا يكون ريا للنخل ولا شرب للنخ ل ريا له لم تحل المعاملة عليه، وجازت اجارته، وذلك أنه في حكم المزارعة لا حكم المعاملة على الاصل، وسواء قل البياض في ذلك أو كثر اه ومن هنا نرى الامام الشافعي يجيز المزارعة في بياض النخل تبعا للمساقاة، وقد قال في المساقاة: وإذا كان البياض بين أضعاف النخل جاز فيه المساقاة كما تجوز." (1) "وصحح أصحابنا وقف المشاع وان جهل قدر حصته أو صفتها، لان وقف عمر كان مشاعا، ولانه عقد يجوز على بعض الجملة مفرزا فجاز عليه مشاعا كالبيع، أو عرصة يجوز بيعها فجاز وقفها كالمفرزة، ولان الوقف تحبيس الاصل وتسبيل المنفعة، وهذا يحصل في المشاع كحصوله في المفرز، ولا نسلم اعتبار القبض. إذا ثبت هذا فانه يجوز ان يوقف جزءا من داره أو علويها أو سفليها. وكذلك إذا وقف داره على جهتين مختلفتين، مثل أن يقفها على أولاده وعلى المساكين أو على جهة أخرى سواهم، لانه إذا جاز وقف الجزء مفردا جاز وقف الجزين. (فرع) إذا لم يكن الوقف على بر أو معروف فهو باطل، وبيان ذلك أنه لا يصح الا على ولده وأقاربه ورجل معين، أو بناء المساجد والجسور والقناطر وكتب الفقه والعم والقرآن والمقابر والسقايات ولا يصلح على غير معين كرجل وامرأة، لان الوقف تمليك للعين أو للمنفعة فلا يصح على غير معين كالبيع والاجارة، ولا على معصية كبيت النار لعبدتها والبيع والك نائس وكتب التوراة والانجيل لان ذلك معصية، فان هذه المواضع بنيت للكفر، وهذه الكتب مبدلة منسوخة. ولذلك غضب النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى مع عمر صحيفة فيها شئ من التوراة وقال (أفى شك أنت يابن الخطاب؟) وفى رواية (أمتهوكون أنتم؟ لو كان موسى أخى حيا ما وسعه الا اتباعى) وفى رواية (الم آت بها بيضاء نقية؟ لو كان موسى اخى حيا ما وسعه الا اتباعى) فلولا ان ذلك معصية ما غضب صلى الله عليه وسلم منه. والوقف على قناديل البيعة أو معابد البوذيين أو دور الهندوك أو محافل البهائيين أو القاديانيين أو أي معبد يقوم على غير أصل الاسلام وخلوص (1) المجموع شرح المهذب 14/420
عدد الصفحات ٧٩80 الوحدانية من شوائب الزيغ باطل وقال احمد بن حنبل في نصارى وقفوا على البيعة ضياعا كثيرة وماتوا ولهم أبناء نصارى فاسلموا والضياع بيد النصارى، فلهم اخذها وللمسلمين عونهم حتى يستخرجوها من أيديهم.." (1) "قلت: وقد ضعف الحافظ بن حجر جميع طرقه وقال: لا يخلو واحد منها من مقال ولكنه يسلم بأنها في مجموعها تصل إلى درجة الاحتجاج بها وقد عده السيوطي في الاحاديث المتواترة في كتابه الموسوم بالازهار المتناثرة في الاحاديث المتواترة. وهو مروى عن أبى أمامة وعمرو بن خارجه وعلى وابن عباس وعمرو بن دينار وأبى جعفر وجابر بن الله وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وزيد بن أرقم والبراء بن عازب. وقد نازع الفخر الرازي في كون هذا الحديث متواترا. قال وعلى تقدير تسليم ذلك فالمشهور من مذهب الشافعي أن القرآن لا ينسخ بالسنة قال الحافظ بن حجر: لكن الحجة في هذا إجماع العلماء على مقتضاه، كما صرح به الشافعي وغيره. ثم قال والمراد بعدم صحة وصية الوارث عدم اللزوم، لان الاكثر على أنها موقوفة على إجازة الورثة. وقال الصنعانى في سبل السلام: الاقرب وجوب العمل به لتعدد طرقه، وإن نازع الفخر في تواتره، ولا يضر ذلك بثبوته. وقبل إنها لا تصح الوصيه لوارث أصلا، وهو الظاهر لان النفى إما أن يتوجه إلى الذات، والمراد لا وصية شرعية. وإما إلى ما هو أقرب إلى الذات وهو الصحة، ولا يصح أن يتوجه هاهنا إلى الكمال الذى هو أبعد المجازين. وقد اختلف في تعيين ناسخ آية الوصية للوالدين، فقبل آية الفرائض، وقيل الاحاديث المذكورة في الباب. وقيل دل الاجماع على ذلك وإن لم يتعين دليله أما الاحكام فقد قال الشافعي رضى الله عنه: أخبرنا ابن عيينه عن سليمان الاحول عن مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا وصية لوارث) وما وصفت من أن الوصية للوارث منسوخة بآى المواريث وأن لا وصية لوارث مما لا أعرف عن احد ممن لقيت خلافا.." (2) "وإذا كانت الوصايا لمن أمر الله تعالى ذكره بالوصية منسوخة بآى المواريث وكانت السنه تدل على أنها لا تج وز لوارث، وتدل على أنها تجوز لغير قرابة دل ذلك على نسخ الوصية للورثة، وأشبه أن يدل على نسخ الوصايا لغيرهم قال ودل على أن الوصايا للوالدين وغيرهما ممن يرث بكل حال إذا كان في معنى غير وارث فالوصية له جائزة ومن قبل أنها إنما بطلت وصيته إذا كان وارثا، فإذا لم يكن وارثا فليس بمبطل للوصيه. وإذا كان الموصى يتناول من شاء بوصيته كان والده دون قرابته إذا كانوا غير ورثه في معنى من لا يرث، ولهم حق القرابة وصلة الرحم. وقال الشافعي رضى الله عنه في باب الوصيه للوارث من الام: ورأيت متظاهرا عند عامة من لقيت من أهل العلم بالمغازي (1) المجموع شرح المهذب 15/328 (2) المجموع شرح المهذب 15/422
عدد الصفحات ٨٠