81 (1) أن رسول الله صلى الله عل يه وسلم قال في خطبته عام الفتح (لا وصية لوارث) فحكم الوصية لوارث حكم ما لم يكن، فمتى أوصى رجل لوارث وقفنا الوصيه، فان مات الموصى والموصى له وارث، فلا وصية له، وإن حدث للموصى وارث يحجبه أو خرج الموصى له من أن يكون يوم يموت وارثا له، بأن يكون أوصى صحيحا لامر أته ثم طلقها ثلاثا ثم مات مكانه، فالوصية لها جائزة لانها غير وارثه، وإنما ترد الوصيه وتجوز إذا كان لها حكم، ولا يكون لها حكم الا بعد موت الموصى حتى تجب أو تبطل. ولو أوصى لرجل وله دونه وارث يحجبه فمات الوارث قبل الموصى فصار الموصى له وارثا، أو لامرأة ثم نكح ها ومات وهى زوجته بطلت الوصيه لهما معا، لانها صارت وصية لوارث __________ (1) لما كان أظهر ما في التاريخ من المحولات الاجتماعية والسياسيه هو المغازى فقد كان المؤرخون يسمون (أهل العلم بالمغازي)." (1) "أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر قال: كانت لنا جواري وكنا نعزل فقالت اليهود: إن ت لك الموءودة الصغرى فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: كذبت اليهود، لو أراد الله خلقه لم يستطع رده) وأخرجه النسائي من طريق هشام وعلى بن المبارك وغيرهما عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن أبى مطيع بن رفاعة عن أبى سعيد نحوه، ويجمع بين هذه الاحاديث وحديث جذامه بأن حديث جذامة يحمل على التنزيه وهذه طريقة البيهقى، ومنهم من ضعف حديث جذامة بأنه معارض بما هو أكثر طرقا منه، وكيف يصرح بتكذيب اليهود في ذلك ثم يثبته؟ قال الحافظ وهذا دفع للاحاديث الصحيحة بالتوهم، والحديث صحيح لا ريب فيه والجمع ممكن، ومنهم من ادعى أنه منسوخ ، ورد بعدم معرفة التاريخ. وقال الطحاوي يحتمل أن يكون حديث جذامة على وفق ما كان عليه الامر أولا من موافقة أهل الكتاب، لانه كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه، ثم أعلمه الله بالحكم فكذب اليهود فيما ك انوا يقولونه، وتعقبه ابن رشد ثم ابن العربي بأنه لا يجزم بشئ تبعا لليهود ثم يصرح بتكذيبهم، ومنهم من رجح حديث جذامة لثبوته في صحيح مسلم وضعف مقابله بأنه حديث واحد اختلف في إسناده فاضطرب، ورجح ابن حزم العمل بحديث جذامة بأن أحاديث غيرها موافق أصل الاباحه وحديث ها يدل على المنع، فمن ادعى أنه أبيح بعد أن منع فعليه البيان، وتعقب بأن حديثها ليس صريح ا في المنع، إذ لا يلزم من تسميته وأدا خفيا على طريق التشبيه أن يكون حراما، وخصه بعضهم بالعزل عن الحامل لزوال المعنى الذى كان يحذره الذى يعزل من حصول الحمل، وجمعوا بين تكذ يب اليهود في قولهم الموءودة الصغرى، وبين إثبات ك ونه وأدا خفيا في حديث جذامة بأن قولهم الموءودة الصغرى يقتضى أنه وأد ظاهر، لكنه صغير بالنسبة إلى دفن المولود بعد وضعه حيا، فلا يعارض قوله، ان العزل وأد خفى، فإنه يدل على أنه ليس في حكم الظاهر أصلا، فلا يترتب عليه حكمه، (1) المجموع شرح المهذب 15/423
عدد الصفحات ٨١82 وانما جعله وأدا من جهة اشتراكهما في قطع الولادة، وقال بعضهم: الوأد الخفى ورد على طريق التشبيه لانه قطع طريق الولادة قبل مجيئه فأشبه قتل الولد بعد مجيئة.." (1) "بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب الخلع إذا كرهت المرأة زوجها لقبح منظر، أو سوء عشرة وخافت أن لا تؤدى حقه، جاز أن تخالعه على عوض، لقوله عز وجل " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به " وروى أن جميلة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن الشماس وكان يضربها فأتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت لا أنا ولا ثابت وما أعطاني، فقال رس ول الله صلى الله عليه وسلم خذ منها، فأخذ منها فقعدت في بيتها " وإن لم تكره منه شيئا وتراضيا على الخلع من غير سبب جاز، لقوله عز وجل " فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا " ولانه رفع عقد بالتراضى جعل لدفع الضرر فجاز من غ ير ضرر كالاقالة في البيع، وإن ضربها أو منعها حقها طمعا في أن تخالعه على شئ من مالها لم يجز، لقوله عز وجل " ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " فإن طلقها في هذه الحال على عوض لم يستحق العوض لانه عقد معاوضة أكرهت عليه بغير حق فلم يستحق فيه العوض كالبيع، فإن كان ذلك بعد الدخول فله ان يراجعها، لان الرجعة إنما تسقط بالعوض وقد سقط العوض فتثبت الرجعة فيه، فإن زنت فمنعها حقها لتخالعه على شئ من مالها ففيه قولان (أحدهما) يجوز ويستحق فيه العوض: لقوله عز وجل " إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " فد ل على أنها إذا أتت بفاحشة جاز عضلها ليأخذ شيئا من مالها (والثانى) أنه لا يجوز ولا يستحق فيه العوض، لانه خلع أكرهت عليه بمنع الحق فأشبه إذا منعها حقه لتخالعه من غير زنا، فأما الآية فقد، قبل انها منسوخة بآية الامساك في البيوت وهى قوله تعالى " فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت " ثم نسخ ذلك بالجلد والرجم، ولانه روى عن قتادة انه فسر الفاحشة بالنشوز، فعلى هذا إذا كان ذلك بعد الدخول فله ان يراجعها لما ذكرناه." (2) (1) المجموع شرح المهذب 16/424 (2) المجموع شرح المهذب 17/3
عدد الصفحات ٨٢83 "(والثا انه من الخلع المحظور لانه خلع أكرهت عليه بمنع حقها، فهو كما لو أكرهها بذلك من غير زنا. وأما الايه فقيل انها منسوخة بالامساك بالبيوت. وهو قوله تعالى " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم " ثم نسخ ذلك بالجلد والرجم.* * * وقال العلامة صديق حسن خان في كتابه حسن الاسوة فيما ورد عن الله ورسوله في النسوة، باب ما نزل في إ يراث المرأة والعضل وعدم أخذ المهر منهن وان زاد، قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها) أي مكرهين على ذلك ومعنى الاية يتضح بمعرفة سبب نزولها، وهو ما أخرجه البخاري وغيره عن ابن عباس قال: كان إذا مات الرجل كان أولياؤة أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها - وأن شاءوا لم يزوجوها - فهم أحق بها من أهلها، فنزلت الآيه. وفى لفظ لابي داود عنه " كان الرجل يرث امرأة ذات قرابة فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها " وفى لفظ لابن جرير وابن أبى حاتم عنه " فإن كانت جميلة تزوجه ا، وان كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها " وقد روى هذا السبب بألفاظ فمعناها " لا يحل لكم أن تأخذوهن بطريق الارث فتزعمون أنكم أحق بهن من غيركم وتحبسوهن لانفسكم، ولا يحل لكم أن تعضلوهن عن أن يتزوجكن غيركم ضرارا، لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن. أي لتأخذوا ميراثهن إذا متن أو ليدفعن اليكم صداقهن إذا أذنتم لهن في النكاح. وقيل الخطاب لازواج النساء إذا حبسوهن مع سوء العشرة طمعا في إرثهن أو يفتدين ببعض مهورهن. واختاره ابن عطية. اه." (1) "يا رسول الله أرأيت قول الله عزوجل: فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان أين الثالثة قال التسر يح باحسان. ورواه عبد بن حميد في تفسيره ولفظه: أخبرنا يزيد بن أبى حكيم عن سفيان عن اسماعيل بن سميع أن أبا رزين الاسدي يقول، قال رجل يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى " الطلاق مرتان، فأين الثالثة؟ قال التسريح باحسان الثالثة " ورواه الامام أحمد أيضا، وهكذا رو اه سعيد بن منصور عن خالد بن عبد الله عن اسماعيل بن زكريا وأبى معاوية عن اسماعيل بن سميع عن أبى رزين به، وكذا رواه ابن مردويه أيضا من طريق قيس بن الربيع عن اسماعيل بن سميع عن أبى رزين به مرسلا، ورواه ابن مردويه أيضا من طريق عبد الواحد بن زياد عن اسماعيل بن سميع عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، ثم قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الرحيم حدثنا أحمد بن يحيى حدثنا عبد الله بن جرير بن جبلة حدثنا ابن عائشة حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس قال، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ذكر الله الطلاق مرتين فأين الثالثة؟ قال امساك بمعروف أو تسريح باحسان، قال في الدر المنثور وأخرجه البيهقى وابن المنذر والنحاس وأبو داود في ناسخه ومنسوخه وابن جرير ووكيع وعبد الرزاق قلت وأبو رزين هذا هو مسعود بن مالك الاسدي الكوفى (1) المجموع شرح المهذب 17/7
عدد الصفحات ٨٣84 ثقة فاضل من الطبقة الثانية مات سنة خمس وثمانين وهو غير أبى رزين عبيد الذى قتله ابن زياد بالبصرة ووهم من خلط بينهما، وهو أيضا غير أبى رزين الذى ترجم له ابن عبد البر في الاستيعاب بقوله والد عبد الله بن أبى رزين الذى لم يرو عنه غير ابنه حديثه في الصيد يتوارى، وهما مجهولان أما حديث مكاتب أم سلمة فقد رواه الشافعي في الام، أخبر مالك قال وحدثني ابن شهاب عن ابن المسيب أن نفيعا مكاتبا لام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم طلق امرأته حرة تطليقتين فاستفتى عثمان بن عفان فقال له عثمان حرمت عليك وأخرجه الشافعي أيضا عن مالك، حدثنى عبد ربه بن سع يد عن محمد بن ابراهيم ابن الحرث أن نفيعا مكاتبا لام سلمة استفتى زيد بن ثابت فقال انى طلقت امرأة لى." (1) "ان هذا كلام عجيب وفهم للآيات غريب، وان الذي يناسب مقام النبوة أن يكون أبوب عليه السلام بعث في قوم كان الشيطان يعبث بعقولهم، فكان كلما آمن به فريق منهم ارتد وانحاز إلى الضلالة فشكا لربه هذا العناء " انى مس نى الشيطان بنصب وعذاب " فقال له ربه " ثبت قدمك على دعوتنا وتقدم بخطى سريعة ثابتة إلى الامام، وهذا هو الذي يفيده معنى الركض بالرجل. ففى هذا ازالة لما يمسك من لغوب ونصب وتنقية لما تعانيه من عناد قومك من و ساوس الشيطان، وشراب هنئ لك ي شرح صدرك، ويجلو عنك الضيق والحرج وخذ بيدك غصنا فلوح به على وجوه الناس ولا تأثم ولا تغلظ، لان الحنث هو الاثم. قال تعالى " وكانوا يصرون على الحنث العظيم " ومما استقر في الفطر وارتكز في الطباع أن الغصن الرطب كغصن الزيتون مثلا يضرب به المثل في الامم بالسلام. والله أعلم. أما أحكام الفصل فإنه لا يجوز أن يضرب الرجل امرأته فوق حد الادب، لقوله صلى الله عليه وسلم " واضربوهن ضربا غير مبرح " وقد اختلف الفقهاء في هذا الحكم الذي فهموه من الآتة، هل هو عام أو خاص بأيوب وحده؟ فروى عن مجاهد أنه عام وحكى عن القشيرى أن ذلك خاص بأيوب. وحكى المهدوى عن عطاء بن أبى رباح أن ذلك حكم باق، وأنه أذا ضرب بمائة قضيب ونحوه ضربة واحدة بر وروى نحوه الشافعي رضى الله عنه. وروى نحوه عن النبي صلى الله عليه وسلم في المقعد الذي حملت منه الوليدة. وأمر أن يضرب بعثكول فيه مائة شمراخ ضربة واحدة. وقال القشيرى وقيل العطاء هل يعمل بهذا اليوم؟ فقال ما أنزل القرآن الا ليعمل به ويتبع. وروى عن عطاء أنها لايوب خاصة. وكذلك روى أبو زيد عن ابن القاسم عن مالك " من حلف ليضربن عبده مائة فجمعها فضربه بها ضربة واحدة لم يبر وقال (1) المجموع شرح المهذب 17/70
عدد الصفحات ٨٤85 القرطبى، وقا ل بعض علمائنا - يريد مالك - قوله تعالى " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " أي ان ذلك منسوخ بشريعتنا." (1) "إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا غلام اذهب إلى أيهما شئت، إن شئت إلى أبيك، وإن شئت إلى أمك، فتوجهت إلى أمي، فلما رأني النبي صلى الله عليه وسلم سمعته يقول اللهم اهده فلمت إلى أبى فقعدت في حجره " والمذهب الاول، لان الحضانة جعلت الحظ الولد ولا حظ للولد المسلم في حضانة الكافر، لانه يفتنه عن دينه وذلك من أعظم الضرر، والحديث منسوخ ، لان الامة أجمعت على أنه لا يسلم الصبي المسلم إلى الكافر، ولاحضانة للمرأة إذا تزوجت ، لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص " أن امرأة قالت يارسول الله ان إبنى هذا كان بطني له وعاء، وثديى له سقاء، وحجرى له حواء، وان أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي " ولانها إذا تزوجت اشتغلت باستمتاع الزوج عن الحضانة. فإن أعتق الرقيق وعقل المعتوه وعدل الفاسق، وأسلم الكافر عاد حقهم من الحضانة، لانها زالت لعلة فعادت بزوال العلة، وإذا طلقت المرأة عاد حقها من الحضانة وقال المزني أن كان الطلاق رجعيا لم يعد لان النكاح باق، وهذا خطأ لانه انما سقط حقها بالنكا ح لاستغالها باستمتاع الزوج، وبالطلاق الرجعي يحرم الاستمتاع كما يحرم بالطلاق البائن، فعادت الحضانة (فصل) ولاحضانة لمن لا يرث من الرجال من ذوى الارحام وهم ابن البنت وابن الاخت وابن الاخ من الام وأبوالام والخال والعم من الام لان الحضانة انما تثبت للنساء لمعرف تهن بالحضانة أو لمن له قوة قرابة بالميراث من الرجال وهذا لا يوجد في ذوى الارحام من الرجال ولا يثبت لمن أدلى بهم من الذكور والاناث، لانه إذا لم يثبت لهم الضعف قرابتهم فلان لا يثبت لمن يدلى بهم أولى (الشرح) حديث عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن جده رافع بن سنان ، وهو أبو الحكم الانصاري الاوس ي، أخرجه أبو داود في الطلاق عن ابراهيم بن موسى الرازي والنسائي في الطلاق أيضا عن محمود بن غيلان. ورواه أحمد بلفظ " قال أخبرني أبى عن جدى رافع بن سنان أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ابنتى وهي فطيم أو شبهه، وقال رافع ابنتى، فقال." (2) "وهو الذي له دون سبع سنين أو كبيرا إلا أنه مجنون أو ضعيف العقل وجبت حضانته، لانه إذا ترك منفردا ضاع ولا تثبت الحضانة لمعتوه - وهو ناقص العقل - ولا لمجنون لانه لا يصلح للحضانة، ولا تثبت الحضانة لفاسق لانه لا يؤمن أن ينشأ الطفل على منزعه، وإن كان أحد الابوين مسلما فالولد ولا تثبت عليه الحضانة للكافر. وقال أبو سعيد الاصطخرى تثبت الحضانة للكافر على المسلم لحديث عبد الحميد بن جعفر عن أبيه، وقد أوردنا طرقه آنفا، وقد قال المصنف إنه منسوخ ، ونقول: إن هذا الحديث استدل به القائلون بثوبت الحضانة للام الكافرة كأبى حنيفة (1) المجموع شرح المهذب 18/82 (2) المجموع شرح المهذب 18/321
عدد الصفحات ٨٥86 وأصحابه وابن القاسم المالكى وأبو ثور، وذهب إلى الجمهور إلى أنه لا حضانة للكافرة على ولدها المسلم وأجابوا عن الحديث بما تقدم من المقال فيه وبما فيه من الاضطراب، ولكن الحديث بأسانيده وطرقه يصلح للاحتجاج به، والاضطر اب ممنوع باعتبار محل الحجة، وهو كفر الام وثبوت التخيير. وهذا العنصران هما ما يدور حولهما الحكم. ولعل المصنف يحتج في النسخ بأدلة عامة، كقوله تعالى " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " وبنحو " الاسلام يعلو " وقد استدل ابن القيم بقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا " على أن المراعى أولا في الت خيير أو الاستهام بالقرعة ما هو أصلح للصغير، وأن أيا ما كان الامر من التخيير أو التعيين أو الاقتراع، فإن أولئك مقيد بقوله تعالى " قوا أنفسكم وأهليكم نارا " وحكى عن شيخه ابن تيمية أنه قال: تناز ع أبوان صبيا عند الحاكم فخير الولد بينهما فاختار أباه، فقالت أمه سله لاى شئ يختاره؟ فسأله فقال: أمي تبعثني كل يوم للكاتب والفقيه يضرباني وأبى يتركني ألعب مع الصبيان فقضى به للام. ورجح هذا ابن تيمية فإذا كانت روح الشرع تقضى بمراعاة صالح الصغير. فإن مما لا شك فيه أن إلقاءه في أحضان قضاء على صلاحه دنيا وأخرى. ومن ثم يتعين خطا أبى سعيد الاصطخرى وأبى حنيفة وأصحابه وابن القاسم وأبى ثور." (1) "(الشرح) قوله تعالى (كتب عليكم القصاص في القتلى) الآية ذكر سبب نزولها العلامة ابن كثير في تفسيره فنقل ما رواه ابن أبي حاتم بالاسناد عن سعيد ابن جبير قال يعنى إذا كان عمدا الحر بالحر. وذلك أن حيين من العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الاسلام بقليل، فكان بينهم قتل وجراحات حتى قتلوا العبيد والنساء، فلم يأخذ بعضهم من بعض حتى أسلموا، فكان أحد الحيين يتطاول على الآخر في العدة والاموال فحلفوا ألا ير ضوا حتى يقتل بالعبد منا الحر منهم، والمرأة منا الرجل منهم، فنزل فيهم (الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى) منها منسوخة نسختها " النفس بالنفس " أه أما حديث " رفع القلم عن ثلاثة " فقد أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم في المستدرك عن على وعمر رضى الله عنهما، وقد مضى في غير ما موضع. وأما حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده فقد أخرجه مالك في الموطأ والشافعي أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب في كتابه إلى أهل اليمن أن الذكر يقتل بالانثى. وهو عندهما عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم أن الذكر يقتل بالانثى. ووصله نعيم بن حماد عن أبن المبارك عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن جده، وجده محمد بن عمر بن حزم (1) المجموع شرح المهذب 18/324
عدد الصفحات ٨٦87 ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لم يسمعمنه. وكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر ومن طريقه الدارقطني. ورواه أبو داود والنسائي من طريق ابن وهب عن يونس عن الزهري مرسلا. ورواه أبو داود في المراسيل عن ابن شهاب قال قرأت في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران وكان الكتاب عند أبى بكر بن حزم. ورواه النسائي وابن حبان والحاكم البيهقى موصولا مطولا من حديث الحكم ابن موسى عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود حدثنى الزهري عن أبى بكر عن أبيه عن جده، وفرقه الدرامى في مسنده عن الحكم مقطعا قال الحافظ بن حجر ; وقد اختلف أهل الحديث في صحة هذا الحديث فقال أبو داود في المراسيل. قد أسند هذا الحديث ولا يصح، والذي في اسناد سليمان." (1) "عبد الملك بن الماجشون صاحب مالك، لا أحفظ ذلك عن غيره، قال إن أمر الامان إلى الامام، وتأول ما ورد مما يخالف ذلك على قضايا خاصة. قال ابن المنذر وفى قول النبي صلى الله عليه وسلم (يسعى بذمتهم أدناهم) دلالة على إغفال هذا القائل، قال في الفتح: وجاء عن سحنون مثل قول ابن الماجشون فقال هو إلى الامام وإن أجازه جاز وان رده رداه وأما العبد فأجاز الجمهور أمانه قاتل أو لم يقاتل، وقال أبو حنيفة ان قاتل جاز والا فلا، وقال سحنون ان أذن له سيده في القتال صح أمانه والا فلا. وأما الصبى فقال ابن المنذر أجمع أهلالعلم أن أمان الصبى غير جائز. قال الحافظ وكلام غيره يشعر بالتفرقة بين المراهق وغيره، وكذا المميز الذى يعقل، والخلاف عن المالكية والحنابلة. وأما المجنون فلا يصح أمانه بخلاف الكافر، لكن قال الاوزاعي ان غزا الذى مع المسلمين فأمن أحدا فإن شاء الامام أمضاه والا فليرده إلى مأمنه. وحكى ابن المنذر عن الثوري أنه استثنى من الرجال الاحرار الاسير في أرض الحرب فقال لا ينفذ أمانه وكذلك الاجير قوله (وان أسر امرأه حرة أو صبيا حرا..) ولا خلاف في أن ما أسراسترق ولا جدال، أما أن يسترق الرجل الحر المقاتل أو يقتل فقد اختلف فيه الاقوال فقال صديق حسن خان في الروضة: ذهب الجمهور إلى أن الامام يفعل ما هو الاحوط للاسلام والمسلمين في الاسارى فيقتل أو يأخذ الفداء أو يمن، وقال الزهري ومجاهد وطائفة لا يجوز أخذ الفدا ء من أسرى الكفار أصلا، وعن الحسن وعطاء لا يقتل الاسير بل يتخير بين المن والفداء، وعن مالك لا يجوز المن بغير فداء، وعن الحنفية لا يجوز المن أصلا لا بفداء ولا بغيره وقال الامام ابن جرير الطبري في صفحة 42 جزء 16 في تفسير الآية (فإما منا بعد واما فداء) والصواب من القول عندنا في ذلك أن هذه الاية محكمة غير منسوخة، وذلك أن صفة الناسخ والمنسوخ أنه ما لم (1) المجموع شرح المهذب 18/351
عدد الصفحات ٨٧88 يجز اجتماع حكميهما في حال واحدة أو ما قامت الحجة بأن أحدهما ناسخ الآخر وغير مستنكر أن يكون جعل الخيار في المن والقتل إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم والى القائمين بعده بأمر." (1) "ورواه ابن إسحاق في المغازى عن الزهري قال: لما اشتد على الناس البلاء بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إ عيينة بن حصن بن وحذيفة بن بدر إلى الحارث ابن أبى عوف المزني وهما قائدا غطفان، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما، فجرى بينه وبينهما الصلح ولم تقع الشهادة، فلما أراد فلما أراد ذلك بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فاستشار هما فيه فذكره مطولا اللغة (مجحفة) أي تذهب بالمال وقد ذكر قوله (وخافوا الاصطلام هو الاستئصال بالقتل وغيره والطاء بدل من التاء وأصله استئصال قطع الاذن يقال ظليم مصطلم وهو خلقة فيه، والظليم ذكر النعام والحق أن الامام وأهل الشورى معه هم الذين يفوضون الامام في عقد الهدنة أو لمن يفوضه، إلا الحنفية فإنهم قالوا. ولا يشترط إذن الامام بالموادعة فإذا وادعهم الامام أو فريق من المسلمين من غير إذن الامام جازت موادعتهم لا ن ك ون عقد الموادعة مصلحة للمسلمين وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره في (براءة من الله ورسوله..) اختلف المفسرون ههنا اختلافا كثيرا فقال قائلون هذه الآية لذوى العهود المطلقة غير المؤقتة أو من له عهد دون أربعة أشهر فيكمل له أربعة أشهر، فأما من كان له عهد مؤقت ف أجله إلى مدته فهما كان لقوله تعالى (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) وللحديث (ومن كان بين وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته) وهذا أحسن الاقوال وأقواها، وقد اختاره ابن جرير رحمه الله، وروى عن الكلبى ومحمد بن كعب القرظى وغير واحد..اه وقال الش وكاني في الن يل: وقد اختلف العلماء هل يجوز الصلح مع المشركين على أن يرد إليهم من جاء مسلما من عندهم إلى بلاد المسلمين أم لا؟ فقيل نعم على ما دلت عليه قصة أبى جندل وأبى بصير، وقيل لا، وإن الذى وقع في القصة منسوخ وإن ناسخ حديث (أنا برئ من كل مسلم بين مشركين) وهو قول الحنفية، وعند الشافعية يفصل بين العاقل وبين المجنون والصبى فلا يردان. وقال الشافعية: جواز الرد أن يكون المسلم بحيث لا تجب عليه الهجرة من دار الحرب، وباقى أقوال المصنف سبق شرحها فيما سبق." (2) "بالبيع أنه واجب، وذهب الجمهور إلى أنه مستحب فقط، وزعم ب عض الشافعية أن الامر بالبيع منسوخ كما حكاه ابن الرفعة في المطلب ولا أعرف له ناسخاء فإن كان هو النهى عن إضاعة المال كما زعم بعضهم، فيجاب عنه أولا بأن الاضاعة إنما تكون إذا لم يكن شئ في مقابل المبيع، والمأمور به ها هنا هو البيع لا الاضاعة وذكر الحبل من الشعر للمبالغة، ولو سلم عدم إرادة المبالغة لما كان في البيع بحبل من شعر إضاعة وإلا لزم أن يكون بيع الشئ الكثير بالحقير إضاعة وهو ممنوع. وقد ذهب داود وأهل الظاهر إلى أن البيع واجب لان ترك مخالطة الفسقة ومفارقتهم واجبان، وبيع الكثير بالحقير جايز إذا كان البائع عالما به بالاجماع. (1) المجموع شرح المهذب 19/310 (2) المجموع شرح المهذب 19/442
عدد الصفحات ٨٨89 قال ابن بطال حمل الفقهاء الامر بالبيع على الحض على مباعدة من تكرر منه الزنا لئلا يظن بالسيد الرضا بذلك ولما ذلك من الوسيلة إلى تكثير أولاد الزنا، قال وحمله بعضهم على الوجوب ولا سلف له في الامة فلا يشتغل به. اه وظاهره أنه أجمع السلف على عدم وجوب البيع، فإن صح ذلك كان هو القرينة الصارفة للامر عن الوجوب وإلا كان الحق ما قاله أهل الظاهر، والاحاديث دالة على أن السيد يقيم الحد على مملوكه، وإلى ذلك ذهب جماعة من السلف والشافعي. وذهبت العترة إلى أن حد المماليك إلى الامام إن كان ثم إمام وإلا كان إ لى سيده وذهب مالك إلى أن الامة إن كانت مزوجة كان أمر حدها إلى الامام، إلا أن يكون زوجها عبدا لسيدها فأمر حدها إلى السيد، واستثنى مالك أيضا القطع في السرقة، وهو وجه للشافعية، وفى وجه لهم آخر يستثنى حد الشرب. وروى عن الثوري والاوزاعي أنه لا يقيم السيد الا حد الزنا وذهبت الحنفية إلى أنه لا يقيم الحدود على المماليك الا الامام مطلقا، الا أن الاحاديث التى ذكرت سابقا أنه يحد المملوك سيده من غير فرق بين أن يكون الامام موجودا أو معدوما، وبين أن يكون السيد صالحا لاقامة الحد أم لا وقال ابن حزم: يقيمه السيد الا إذا كان كافرا، وروى قول ابن أبى لي لى." (1) (1) المجموع شرح المهذب 20/38
عدد الصفحات ٨٩