17 يحتمل أن يكون هذا الحق في موضع تتعين فيه المواساة قال القاضي هذه الألفاظ صريحة في أن هذا الحق غير الزكاة قال ولعل هذا كان قبل وجوب الزكاة وقد اختلف السلف في معنى قول الله تعالى وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم فقال الجمهور المراد به الزكاة وأنه ليس في المال حق سوى الزكاة وأما ما جاء غير ذلك فعلى وجه الندب ومكارم الأخلاق ولأن الآية إخبار عن وصف قوم أثنى عليهم بخصال كريمة فلا يقتضي الوجوب كما لا يقتضيه قو له تعالى كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وقال بعضهم هي منسوخة بالزكاة وإن كان لفظه لفظ خبر فمعناه أمر قال وذهب جماعة منهم الشعبي والحسن وطاوس وعطاء ومسروق وغيرهم إلى أنها محكمة وأن في المال حقا سوى الزكاة من فك الأسير وإطعام المضطر والمواساة في العسرة وصلة القرابة قوله صلى الله عليه وسلم (ومنيحتها) قال أهل اللغة المنيحة ضربان أحدهما أن يعطي." (1) "الأوجه في تأويله إن شاء الله تعالى فلما ثبت عنده أن حديث عائشة وأم سلمة على ظاهره وهذا متأول رجع عنه وكان حديث عائشة وأم سلمة أولى بالاعتماد لأنهما أعلم بمثل هذا م ن غيرهما ولأنه موافق للقرآن فإن الله تعالى أبا ح الأكل والمباشرة إلى طلوع الفجر قال الله تعالى فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر والمراد بالمباشرة الجماع ولهذا قال الله تعالى وابتغوا ما ك تب الله لكم ومعلوم أنه إذا جاز الجماع إلى طلوع الفجر لزم منه أن يصبح جنبا ويصح صومه لقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل وإذا دل القرآن وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على جواز الصوم لمن أصبح جنبا وجب الجواب عن حديث أبي هريرة عن الفضل عن النبي صلى الله عليه وسلم وجوابه من ثلاثة أوجه أحدها أنه إرشاد إلى الأفضل فالأفضل أن يغتسل قبل الفجر فلو خالف جاز وهذا مذهب أصحابنا وجوابهم عن الحديث فإن قيل كيف يكون الاغتسال قبل الفجر أفضل وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه فالجواب أنه صلى الله عليه وسلم فعله لبيان الجواز ويكون في حقه حينئذ أفضل لأنه يتضمن البيان للناس وهو مأمور بالبيان وهذا كما توضأ مرة مرة في بعض الأوقات بيانا للجواز ومعلوم أن الثلاث أفضل وهو الذي واظب عليه وتظاهرت به الأحاديث وطاف على البعير لبيان الجواز ومعلوم أن الطواف ساعيا أفضل وهو الذي تكر ر منه صلى الله عليه وسلم ونظائره كثيرة والجواب الثاني لعله محمول على من أدركه الفجر مجامعا فاستدام بعد طلوع الفجر عالما فإنه يفطر ولا صوم له والثالث جواب بن المنذر فيما رواه عن البيهقي أن حديث أبي هريرة منسوخ وأنه كان في أول الأ مر حين كان الجماع محرما في ا لليل بعد النوم كما كان الطعام والشراب محرما ثم نسخ ذلك ولم يعلمه أبو هريرة فكان يفتي بما علمه حتى بلغه الناسخ فرجع إليه قال بن المنذر هذا أحسن ما سمعت فيه والله أعلم قولها (يصبح جنبا من غير حلم) هو بضم الحاء وبضم اللام وإسكانها وفيه دليل لمن يقول بجواز الاحتلام على." (2) "مخصوصة أومنسوخة كلها أو بعضها فقال الجمهور منسوخة كقول سلمة ثم اختلفوا هل بقي منها ما لم ينسخ فروي عن بن عمر والجمهور أن حكم الإطعام باق على من لم يطق الصوم لكبر وقال جماعة من السلف ومالك وأبو ثور وداود جميع الإطعام منسوخ وليس على الكبير إذا لم يطق الصوم إطعام واستحبه له مالك وقال قتادة كانت الرخصة لكبير (1) شرح النووي على مسلم 7/71 (2) شرح النووي على مسلم 7/221
عدد الصفحات ١٧18 يقدر على الصوم ثم نسخ فيه وبقي فيمن لا يطيق وقال بن عباس وغيره نزلت في الكبير والمريض اللذين لا يقدران على الصوم فهي عنده محكمة لكن المريض يقضي إذا برئ وأكثر العلماء على أ نه لا إطعام على المريض وقال زيد بن أس لم والزهري ومالك هي محكمة ونزلت في المريض يفطر ثم يبرأ ولا يقضي حتى يدخل رمضان آخر فيلزمه صومه ثم يقضي بعده ما أفطر ويطعم عن كل يوم مدا من حنطة فأما من اتصل مرضه برمضان الثاني فليس عليه إطعام بل عليه القضاء فقط وقال الحسن البصري وغيره والضمير في يطيقونه عائد على الإطعام لا على الصوم ثم نسخ ذلك فهي عنده عامة ثم جمهور العلماء على أن الإطعام عن كل يوم مد وقال أبو حنيفة مدان ووافقه صاحباه وقال أشهب المالكي مد وثلث لغير أهل المدينة ثم جمهور العلماء أن المرض المبيح للفطر هو ما يشق معه الصوم وأباحه بعضهم لكل مريض هذا آخر كلام القاض ي (باب جواز تأخير قضاء رمضان ما لم يجيء رمضان آخر لمن أفطر بعذر) (كمرض وسفر وحيض ونحو ذلك) [1146](1) "السم بفتح السين الذي هو التحية [1262] جميع المطاف من الحجر إلى الحجر وأما حديث بن عباس المذكور بعد هذا بقليل قال وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ث لاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين فمنسوخ بالحديث الأول لأن حديث بن عباس كان في عمرة القضاء سنة سب ع قبل فتح مكة وكان في المسلمين ضعف في أبدانهم وإنما رملوا إظهارا للقوة واحتاجوا إلى ذلك في غير ما بين الركنين اليمانيين لأن المشركين كانوا جلوسا في الحجر وكانوا لا يرونهم بين هذين الركنين ويرونهم فيما سوى ذلك فلما حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع سنة عشر رمل من الحجر إلى الحجر فوجب الأخذ بهذا المتأخر قوله (حدثنا سليم بن الأخضر) هو بضم السين وأخضر بالخاء والضاد المعجمتين قوله في رواية أبي الطاهر بإسناده عن جابر (رمل الثلاث ة أطواف) هكذا هو في معظم النسخ المعتمدة وفي نادر منها الثلاثة." (2) "(فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم) هذا من قواعد الإسلام المهمة ومن جوامع الكلم التي أعطيها صلى عليه وسلم ويدخل فيها ما لا يحصى من الأحكام كالصلاة بأنواعها فإذا عج ز عن بعض أركانها أو بعض شروطها أتى بالباقي وإذا عجز عن بعض أعضاء الوضوء أو الغسل غسل الممكن وإذا وجد بعض ما يكفيه من الماء لطهارته أو لغسل النجاسة فعل الممكن وإذا وجبت إزالة منكرات أو فطرة جماعة من تلزمه نفقتهم أو نحو ذلك وأمكنه البعض فعل الممكن (1) شرح النووي على مسلم 8/21 (2) شرح النووي على مسلم 9/9
عدد الصفحات ١٨19 وإذا وجد م ا يستر بعض عورته أو حفظ بعض الفاتحة أتى بالممكن وأشباه هذا غير منحصرة وهي مشهورة في كتب الفقه والمقصود التنبيه على أصل ذلك وهذا الحديث موافق لقول الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم وأما قوله تعالى اتقوا الله حق تقاته ففيها مذهبان أحدهما أنها منسوخة بقوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم والثاني وهو الصحيح أو الصواب و به جزم المحققون أنها ليست منسوخة بل قوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم مفسرة لها ومبينة للمراد بها قالوا وحق تقاته هو ام تثال أمره واجتناب نهيه ولم يأمر سبحانه وتعالى إلا بالمستطاع قال الله تعالى لا يك لف الله نفسا إلا وسعها و قال تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم (واذا نهيتكم عن شيء فدعوه) فهو على إطلاقه فإن وجد عذر يبيحه كأكل الميتة عند الضرورة أو شرب الخمر عند الإكراه أو التلفظ بكلمة الكفر إذا أكره ونحو ذلك فهذ ا ليس منهيا عنه في هذا الحال والله أعلم وأجمعت الأمة على أن الحج لا يجب في العمر إلا مرة واحدة بأصل الشرع وقد تجب زيادة بالنذر وكذا إذا أراد دخول الحرم لحاجة لا تكرر كزيارة وتجارة على مذهب من أوجب الإحرام لذلك بحج أو عمرة وقد سبقت المسألة في أول كتاب الحج والله أعلم (باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره) [1338](1) "بعدهم على استحبابه وأجابوا عن أحاديث النهي بجوابين أحدهما أنهامنسوخة وكان النهي في أول الأم ر قبل اشتهار القرآن لكل أحد فنهى عن كتابة غيره خوفا من اختلاطه واشتباهه فلما اشتهر وأمنت تلك المفسدة أذن فيه والثاني أن النهي نهي تنزيه لمن وثق بحفظه وخيف اتكاله على الكتابة والإذن لمن لم يوثق بحفظه والله أعلم (باب النهى عن حمل السلاح بمكة من غير حاجة) [1356](2) "العلماء إنما فعل هذا بيانا لهم وإرشادا لما ينبغي لهم أن يفعلوه فعلمهم بفعله وقوله وفيه أنه لا بأس بطلب الرجل امرأته إلى الوقاع في النها ر وغيره وإن كانت مشتغلة بما يمكن تركه لأنه ربما غلبت على الرجل شهوة يتضرر بالتأخير في بدنه أو في قلبه وبصره والله أعلم (باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ) (واستقر تحريمه إلى يوم القيامة) اعلم أن القاضي عياضا بسط شرح هذا الباب بسطا بليغا وأتى فيه بأشياء نفيسة وأشياء يخالف فيها فالوجه أن ننقل ما ذكره مختصرا ثم نذكر ما ينكر عليه ويخالف فيه وننبه على المختار قال المازري ثبت أن نكاح (1) شرح النووي على مسلم 9/102 (2) شرح النووي على مسلم 9/130
عدد الصفحات ١٩20 المتعة كان جائزا في أول الإسلام ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة هنا أنه نسخ وانعقد الإجماع على تحريمه ولم يخا لف فيه إلا طائفة من المستبدعة وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك وقد ذكرنا أنها منسوخة فلا دلالة لهم فيها وتعلقوا بقوله تعالى فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن وفي قراءة بن مسعود فما استمتعتم به منهن إلى أجل وقراءة بن مسعود هذه شاذة لا يحتج بها قرآنا ولا خبر ا ولا يلزم العمل بها قال وقال زفر من نكح نكاح متعة تأبد نكاحه وكأنه جعل ذكر التأجيل من باب الشروط الفاسدة في النكاح فإنها تلغى ويصح النكاح قال المازري واختلفت الرواية في صحيح مسلم في النهي عن المتعة ففيه أنه صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وفيه أنه نهى عنها يوم فتح مكة فإن تعلق بهذا من أجاز نكاح المتعة وزعم أن الأحاديث تعارضت وأن هذا الاختلاف قادح فيها قلنا هذا الزعم خطأ وليس هذا تناقضا لأنه يصح أن ينهى عنه في زمن ثم ينهى عنه في زمن آخر توكيدا أو ليشتهر النهي ويسمعه من لم يكن سمعه أولا فسمع بعض الرواة النهي في زمن وسمعه آخرون في زمن آخر فنقل كل منهم ما سمعه وأضافه إلى زمان سماعه هذا كلام المازري قال القاضي عياض روى حديث إباحة المتعة جماعة من الصحابة فذكره مسلم من رواية بن مسعود وبن عباس وجابر وسلمة بن الأكوع وسبرة بن معبد الجهني وليس في هذه الأحاديث كل ها أنها كانت في." (1) "أنه لم يكن في نكاح المتعة ولي ولا شهود قوله (إن برد هذا خلق مح) هو بميم مفتوحة وحاء مهملة مشددة وهو البالي ومنه مح الكتاب إذا بلي ودرس قوله صلى الله عليه وسلم (قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيام ة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا) وفي هذا الحديث التصريح بالمنسوخ والناسخ في حديث واحد من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كحديث كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وفيه التصريح بتحريم نكاح المتعة إلى يوم القيامة وأنه يتعين تأويل قوله في الحديث السابق أنهم كانوا يتمتعون إلى عهد أبي بكر وعمر على أنه لم يبلغهم الناسخ كما سبق وفيه أن المهر الذي كان أعطاها يستقر لها ولا يحل أخذ شيء منه وإن فارقها قبل الأجل المسمى كما أنه." (2) "واعترض أصحاب الشافعي على المالكية فقالوا إنما كانت تحصل الدلالة لكم لو كانت الآية واللاتي أرضعنكم أمهاتكم واعترض أصحاب مالك على الشافعية بأن حديث عائشة هذا لا يحتج به عندكم وعند محققي الأصوليين لأن القرآن لا يثبت بخبر الواحد وإذا لم يثبت قرآنا لم يثبت بخبر الواحد عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن خبر الواحد اذا توجه إليه قادح يوقف عن العمل به وهذا اذا لم يجيء إلا بآحاد مع أن العادة مجيئه متواترا توجب ريبة والله أعلم واعترضت الشافعية على المالكية بحديث المصة والمصتان وأجابوا عنه بأجوبة باطلة لا ينبغي ذكرها لكن ننبه عليها خوفا من الاغترار بها منها أن بعضهم ادعى أنها منسوخة وهذا باطل لا يثبت بمجرد الدعوى ومنها أن بعضهم زعم أنه موقوف على عائشة وهذا خطأ فاحش بل قد ذكره مسلم وغيره من طرق صحاح مرفوعا من رواية عائشة ومن رواية أم الفضل ومنها أن بعضهم زعم أنه مضطرب وهذا غلط ظاهر وجسارة على رد السنن بمجرد الهوى وتوهين صح يحها لنصرة المذاهب وقد جاء في (1) شرح النووي على مسلم 9/179 (2) شرح النووي على مسلم 9/186
عدد الصفحات ٢٠21 اشتراط العدد أحاديث كثيرة مشهورة والصواب اشتراطه قال القاضي عياض وقد شذ بعض الناس فقال لا يثبت الرضاع إلا بعشر رضعات وهذا باطل مردود والله أعلم قوله (امرأتي الحدثى) هو بضم الحاء وإسكان الدال أي الجديدة قوله (حدثنا حبان حدثنا همام) هو حبان بن هلال وهو بفتح الحاء وبالباء الموحدة وذكر مسلم سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة وإرضاعها سالما وهو رجل واختلف العلماء في هذه المسألة فقالت عائشة وداود تثبت حرمة الرضاع برضاع البالغ كما تثبت برضاع الطفل لهذا الحديث وقال سائر العلماء من الصحابة و التابعين وعلماء الأمصار إلى الآن لا يثبت إلا بإرضاع م ن له دون سنتين إلا أبا حنيفة فقال سنتين ونصف وقال زفر ثلاث سنين وعن مالك رواية سنتين وأيام واحتج الجمهور بقوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وبالحديث الذي ذكره مسلم ب عد هذا إنما الرضاعة من المجاعة وبأحاديث." (1) "بيع الحاضر للباديمنسوخ وقال بعضهم إنه على كراهة التنزيه بمجرد الدعوى (باب حكم بيع المصراة قد سبق بيان التصرية وبيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا تصروا الإبل والغنم في باب تحريم بي ع الرجل على بيع أخيه [1524] ومعها صاع تمر) وفى رواية من ابتاع شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام إن (2) "وقال عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان وفي رواية بن المفضل قال أمر رسول الله ص لى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم قال ما بالهم وبال الكلاب ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم وفي رواية له في كلب الغنم والصيد والزرع وفي حديث بن عمر من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضار نقص من عمله كل يوم قيراطان وفي رواية ينقص من أجره كل يوم قير اط وفي رواية أبي هريرة من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيرطان كل يوم وفي رواية له انتقص من أجره كل يوم قيراط وفي رواية سفيان بن أبي زهير من اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا نقص من عمله كل يوم قيراط أجمع العلماء على قتل ال كلب الكلب والكلب العقور واختلفوا في قتل مالا ضرر فيه فقال إمام الحر مين من أصحابنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أولا بقتلها كلها ثم نسخ ذلك ونهي عن قتلها إلا الأسود البهيم ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جميع الكلاب التي لا ضرر فيها سواء الأسود وغيره ويستدل لما ذكره بحديث بن المغف ل وقال القاضي عياض ذهب كثير من العلماء إلى الأخذ بالحديث في قتل الكلاب إلا ما استثنى من كلب الصيد وغيره قال وهذا مذهب مالك وأصحابه قال واختلف القائلون بهذا هل كلب الصيد ونحوه منسوخ من العموم الأول في الحكم بقتل الكلاب وأن القتل كان عاما في الجميع أم كان مخصوصا بما سوى ذلك قال وذهب آخرون إلى جواز اتخاذ جميعها البهيم قال القاضي (1) شرح النووي على مسلم 10/30 (2) شرح النووي على مسلم 10/165
عدد الصفحات ٢١22 وعندي أن النهي أولا كان نهيا عاما عن اقتناء جميعها وأمر بقتل جميعها ثم نهى عن قتلها ما سوى الأسود ومنع الاقتناء جميعها إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية وهذا الذي قاله القاضي." (1) "رجعا إليه وأما حديث أسامة لا ربا إلا في النسيئة فقد قال قائلون بأنه منسوخ بهذه الأحاديث وقد أجمع المسلمون على ترك العمل بظاهره وهذا يدل على نسخه وتأوله آخرون تأويلات أحدها أنه محمول على غير الربويات وهو كبيع الدين بالدين مؤجلا بأن يكون ل ه عنده ثوب موصوف فيبيعه بعبد موصوف مؤجلا فإن باعه به حالا جاز الثاني أنه محمول على الأجناس المختلفة فإنه لا ربا فيها من حيث التفاضل بل يجوز تفاضلها يدا بيد الثالث أنه مجمل وحديث عبادة بن الصامت وأبي سعيد الخدري وغيرهما مبين فوجب العمل بالمبين وتنزيل المجمل عليه هذا جواب الشافعي." (2) "فقال لا قلت فلم كتب على المسلمين الوصية أو فلم أمروا بالوصية قال أوصى بكتاب الله تعا [1635] أوصى به وفي رواية قال ذكروا عند عائشة رضي الله عنها أن عليا رضي الله [1636] انخنث في حجري وما شعرت أنه مات فمتى أوصى أما قولها انخنث فمعناه مال وسقط وأما حجر الإنسان وهو حجر ثوبه فبفتح الحاء وك سرها وأما قوله لم يوص فمعناه لم يوص بثلث ماله ولا غيره إذ لم يكن له مال ولا أوصى إلى علي رضي الله عنه ولا إلى غيره بخلاف ما يزعمه الشيعة وأما الأرض التي كانت له صلى الله عليه وسلم بخيبر وفدك فقد سلبها صلى الله عليه وسلم في حياته ونجز الصدقة بها على المسلمين وأما الأحاديث الصحيحة في وصيته صلى الله عليه وسلم بكتاب الله ووصيته بأهل بيته ووصيته بإخراج المشركين من جزيرة العرب وبإجازة الوفد فليست مرادة بقوله لم يوص إنما المراد به ما قدمناه وهو مقصود السائل عن الوصية فلا مناقضة بين الأحاديث وقوله أوصى بكتاب الله أي بالعمل بما فيه وقد قال الله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء ومعناه أن من الأشياء ما يعلم منه نصا ومنها ما يحصل بالاستنباط وأما قول السائل فلم كتب على المسلمين الوصية فمراده قوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية وهذه الآية منسوخة عند الجمهور ويحتمل أن السائل أراد بكتب الوصية الندب إليها." (3) "عهدهم ويصيرون حربا لنا وفيه دليل لمن يقول الواجب بالقسامة الدية دون القصاص قوله خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم هو بفتح الجيم وهو الشدة والمشقة والله أعلم ( (1) شرح النووي على مسلم 10/235 (2) شرح النووي على مسلم 11/25 (3) شرح النووي على مسلم 11/88
عدد الصفحات ٢٢23 [1671] فيه حديث العرنيين أنهم قدموا المدينة وأسلموا واستوخموها وسقمت أجسامهم فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج إلى إبل الصدقة فخرجوا فصحوا فقتلوا الراعي وارتدوا عن الإسلام وساقوا الذود فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في آثارهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرة يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا هذا الحديث أصل في عقوبة المح اربين وهو موافق لقول الله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض واختلف العلماء في المراد بهذه الآية الكريمة فقال مالك هي على التخيير فيخير الإمام بين هذه الأمور إلا أن يكون المحارب قد قتل فيتحتم قتله وقال أبو حنيفة وأبو مصعب المالكي الإمام بالخيار وإن قتلوا وقال الشافعي وآخرون هي على التقسيم فإن قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا وإن قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا فإن أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف فإن أخافوا السبيل ولم يأخذوا شيئا ولم يقتلوا طلبوا حتى يعزروا وهو المراد بالنفي عندنا قال أصحابنا لأن ضرر هذه الأفعال مختلف فكانت عقوباتها مختلفة ولم تكن للتخيير وتثبت أحكام المحاربة في الصحراء وهل تثبت في الأمصار فيه خلاف قال أبو حنيفة لا تثبت وقال مالك والشافعي تثبت قال القاضي عياض رضي الله عنه واختلف العلماء في معنى حديث العرنيين هذا فقال بعض السلف كان هذا قبل نزول الحدود وآية المحاربة والنهي عن المثلة فهو منسوخ وقيل ليس منسوخا وفيهم نزلت آية المحاربة وإنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بهم ما ف عل قصاصا لأنهم فعلوا بالرعاة مثل ذلك وقد رواه مسلم في بعض طرقه ورواه بن إسحاق وموسى)." (1) "فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا هو ذلك السبيل واختلف العلماء في هذه الآية فقيل هي محكمة وهذا الحديث مفسر لها وقيل منسوخة بالآية التي في أول سورة النور وقيل إن آية النور في البكرين وهذه الآية في الثيبين و أجمع العلماء على وجوب جلد الزاني البكر مائة ورجم المحصن وهو الثيب ولم يخالف في هذا أحد من أهل القبلة إلا ما حكى القاضي عياض وغيره عن الخوارج وبعض العت زلة كالنظام وأصحابه فإنهم لم يقولوا بالرجم واختلفوا في جلد الثيب م ع الرجم فقالت طائفة يجب الجمع بينهما فيجلد ثم يرجم وبه قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن البصري وإسحاق بن راهويه وداود وأهل الظاهر وبعض أصحاب الشافعي وقال جماهير العلماء الواجب الرجم و حده وحكى القاضي عن طائ فة من أهل الحديث أنه يجب الجمع بينهما إذا كان الزاني شيخا ثيبا فإن كان شابا ثيبا اقتصر على الرجم وهذا مذهب باطل لا أصل له وحجة الجمهور أن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على رجم الثيب في أحاديث كثيرة منها قصة ماعز وقصة المرأة الغامدية وفي قوله صلى الله عليه وسلم واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها قالوا وحديث الجمع بين الجلد والرجم منسوخ فإنه كان في أول الأمر وأما قوله صلى الله عليه وسلم في البكر ونفي سنة ففيه حجة للشافعي والجماهير أنه يجب نفيه سنة رجلا كان أو امرأة وقال الحسن لا يجب النفي وقال مالك والأوزاعي لا نفي على النساء وروي (1) شرح النووي على مسلم 11/153
عدد الصفحات ٢٣24 مثله عن علي رضي الله عنه وقالوا لأنها عورة وفي نفيها تضييع لها وتعريض لها للفتنة ولهذا نهيت عن المسافرة إلا مع محرم وحجة الشافعي قوله صلى الله عليه وسلم البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة وأما العبد والأ مة ففيهما ثلاثة أقوال للشافعي أحدها يغرب كل واحد منهما سنة لظاهر الحديث وبهذا قال سفيان الثوري وأبو ثور وداود وبن جرير والثاني يغرب نصف سنة لقوله تعالى فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب وهذا أصح الأقوال عند أصحابنا وهذه الآية مخصصة لعموم الحديث والصحيح عند الأصوليين جواز تخصيص السنة بالكتاب لأنه إذا جاز تخصيص الكتاب بالكتاب فتخصيص السنة به أولى والثالث لا يغرب المملوك أصلا وبه قال الحسن البصري وحماد ومالك وأحمد وإسحاق لقوله صلى الله عليه وسلم في الأمة إذا زنت فليجلدها ولم يذكر ا لنفي ولأن نفيه يضر سيده مع أن ه لا جناية من سيده وأجاب أصحاب الشافعي عن حديث الأمة إذا زنت أنه ليس فيه تعرض للنفي والآية ظاهرة في وجوب النفي فوجب العمل بها وحمل الحديث على موافقتها." (1) "وهو شبيه بالتقييد بها في الاستنجاء [1691]ليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها) أراد بآية الرجم الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة وهذا مما نسخ لفظه وبقي حكمه وقد وقع نسخ حكم دون اللفظ وقد وقع نسخهما جميعا فما نسخ لفظه ليس له حكم القرآن في تحريمه على الجنب ونحو ذلك وفي ترك الصحابة كتابة هذه الآية دلالة ظاهرة أن المنسوخ لا يكتب في المصحف وفي إعلان عمر بالرجم وهو على المنبر وسكوت الصحابة وغيرهم من الحاضرين عن مخالفته بالإنكار دليل على ثبوت الرجم وقد يستدل به على أنه لا يجلد مع الرجم وقد تمتنع دلالته لأنه لم يتعرض للجلد وقد ثبت في القرآن والسنة قوله (فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة) هذا الذي خشيه قد وقع من الخوارج ومن وافقهم كما سبق بيانه وهذا من كرامات عمر رضي الله عنه." (2) "أحب إلي وقوله (وهذا أحب إلي) إشارة إلى الأربعين التي كان جلدها وقال لل جلاد أمسك ومعناه هذا الذي قد جلدته وهو الأربعون أحب إلي من الثمانين وفيه أن فعل الصحابي سنة يعمل بها وهو موافق لقوله صلى الله عليه وسلم فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ والله أعلم وأما الخمر فقد أجمع المسلمون على تحريم شرب الخ مر وأجمعوا على وجوب الحد على شاربها سواء شرب قليلا أو كثيرا وأجمعوا على أنه لا يقتل بشربها وإن تكرر ذلك منه هكذا حكى الإجماع فيه الترمذي وخلائق وحكى القاضي عياض رحمه الله تعالى عن طائفة شاذة أنهم قالوا يقتل بعد جلده أربع مرات للحديث الوارد في ذلك وهذا الق ول باطل مخالف لإجماع الصحابة فمن بعدهم على أنه لا يقتل وإن تكرر منه أكثر من أربع مرات وهذا الحديث منسوخ قال جماعة دل الإجماع على نسخه وقال بعضهم نسخه قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والتارك لدينه المفار ق للجماعة واختلف (1) شرح النووي على مسلم 11/189 (2) شرح النووي على مسلم 11/191
عدد الصفحات ٢٤25 العلماء في قدر حد الخمر فقال الشافعي وأبو ثور وداود وأهل الظاهر وآخرون حده أربعون قال الشافعي رضي الله عنه وللإمام أن يبلغ به ثمانين وتكون الزيادة على الأربعين تعزيرات على تسببه في إزالة عقله وفي تعرضه للقذف والقتل وأنواع الإيذاء وترك الصلا ة وغير ذلك ونقل القاضي عن الجمهور من السلف والفقهاء منهم مالك وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق رحمهم الله تعالى أنهم قالوا حده ثمانون واحتجوا بأنه الذي استقر عليه إجماع الصحابة وأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن للتحديد ولهذا قال في الرواية الأولى نحو أربعين وحجة الشافعي وموافقيه أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما جلد أربعين كما صرح به في الرواية الثانية وأما زيادة عمر فهي تعزيرات والتعزير إلى رأي الإمام إن شاء فعله وإن شاء تركه بحسب المصلحة في فعله وتركه فرآه عمر ففعله ولم يره النبي صلى الله ع ليه وسلم ولا أبو بكر ولا علي فتركوه وهكذا يقول الشافعي رضي الله عنه إن الزيادة إلى رأي الإمام وأما الأربعون فهي الحد المقدر الذي لا بد منه ولو كانت الزيادة حدا لم يتركها النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه ولم يتركها علي رضي الله عنه بعد فعل عمر و لهذا قال علي رضي الله عنه وكل سنة معناه الاقتصار." (1) "من نقش على خاتمه مائة وضرب صبيا أكثر من الحد وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يبلغ به أربعين وقال بن أ ليلى خمسة وسبعون وهي رواية عن مالك وأبي يوسف وعن عمر لا يجاوز به ثمانين وعن بن أبي ليلى رواية أخرى هو دون المائة وهو قول بن شبرمة وقال بن أبي ذئب وبن أبي يحيى لا يضرب أكثر من ثلاثة في الأدب وقال الشافعي وجمهور أصحابه لا يبلغ بتعزير كل إنسان أدنى حدوده فلا يبلغ بتعزير العبد عشرين ولا بتعزير الحر أربعين وقال بعض أصحابنا لا يبلغ بواحد منهما أربعين وقال بعضهم لا يبلغ بواحد منهما عشرين وأجاب أصحابنا عن الحديث بأنه منسوخ واستدلوا بأن الصحابة رضي الله عنهم جاوزوا عشرة أسواط وتأوله أصحاب مالك على أنه كان ذلك مختصا بزمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان يكفي الجاني منهم هذا القدر وهذا التأويل ضعيف والله أعلم قوله (في إسناد هذا الحديث) أخبرني عمرو يعني بن الحارث عن بكير بن الأشج قال حدثنا سليمان بن بشار قال حدثني عبد الرحمن بن جابر عن أبيه عن أبي بردة قال الدارقطني تابع عمرو بن الحارث أسامة بن زيد عن بكير عن سليمان وخالفهما الليث وسعيد بن أبي أيوب وبن لهيعة فرو وه عن بكير عن سليمان عن عبد الرحمن بن جابر عن أبي بردة لم يذكروا عن أبيه واختلف فيه على مسلم بن ابراهيم فقال بن جريج عنه عن عبد الرحمن بن جابر عن رجل من الأنصار عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال حفص بن ميسرة عنه عن جابر عن أبيه قال الدارقطني في كتاب العلل ا لقول قول الليث ومن تابعه عن بكير وقال في كتا ب البيع قول عمرو صحيح والله أعلم (باب الحدود كفارات لأهلها (1) شرح النووي على مسلم 11/217
عدد الصفحات ٢٥26 [1709](1) "فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم اد عهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم) قوله ثم ادعهم إلى الإسلام هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم ثم ادعهم قال القاضي عياض رضي الله تعالى عنه صواب الرواية ادعهم بإسقاط ثم وقد جاء بإسقاطها على الصواب في كتاب أبي عبيد وفي س نن أبي داود وغيرهما لأنه تفسير للخصال الثلاث وليست غيرها وقال المازري ليست ثم هنا زائدة بل دخلت لاستفتاح الكلام والأخذ قوله صلى الله عليه وسلم (ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ماللمهاجرين وعليهم ما على المهاجري ن فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين معنى هذا الحديث أنهم إذا أسلموا استحب لهم أن يهاجروا إلى المدينة فإن فعلوا ذلك كانوا كالم هاجرين قبلهم في استحقاق الفيء والغنيمة وغير ذلك و الأفهم أعراب كسائر أعراب المسلمين الساكنين في البادية من غير هجرة ولا غزو فتجري عليهم أحكام الإسلام ولا حق لهم في الغنيمة والفئ وإنما يكون لهم نصيب من الزكاة إن كانوا بصفة استحقاقها قال الشافعي الصدقات للمس ا كين ونحوهم ممن لا حق له في الفئ والفئ للأجناد قال ولا يعطى أهل الفيء من الصدقات ولا أهل الصدقات من الفيء واحتج بهذا الحديث وقال مالك وأبو حنيفة المالان سواء ويجوز صرف كل واحد منهما إلى النوعين وقال أبو عبيد هذا الحديث منسوخ قال وإنما كان هذا الحكم في أول الإسلام لمن لم يهاجر ثم نسخ ذلك بقوله." (2) "السماء فأكلته قوله صلى الله عليه وسلم (فوضعوه في المال وهو بالصعيد) يعني وجه الأرض وفي هذا الحديث إباحة الغنائم لهذه الأمة زادها الله شرفا وأنها مختصة بذلك والله أعلم (باب الأنفال [1748]ن أبيه قال أخذ أبي من الخمس سيفا فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال هب لي هذا فأبى قال فأنزل الله تعالى يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول) فقوله عن أبيه قال أخذ أبي هو من تلوين الخطابي وتقديره عن مصعب بن سعد أنه حدث عن أبيه بحديث قال فيه قال أبي أخذت حكم الغنائم من الخمس سيفا إلى آخره قال القاضي يحتمل أن يكون هذا الحديث قبل نزول الآية وإباحتها قال وهذا هو الصواب وعليه يدل الحديث وقد روي في تمامه ما بينه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بعد نزول الآية خذ سيفك إنك سألتنيه وليس لي ولا لك وقد جعله الله لي وجعلته لك قال واختلفوا في هذه الآية فقيل هي منسوخة بقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء (1) شرح النووي على مسلم 11/222 (2) شرح النووي على مسلم 12/38
عدد الصفحات ٢٦27 فأن لله خمسه وللرسول وأن مقتضى آية الأنفال والمراد بها أن الغنائم كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة كلها ثم جعل الله أربعة أخماسها للغانمين بالآية الأخرى و هذا قول بن عباس وجماعة وقيل هي محكمة وأن التنفيل من الخمس وقيل هي محكمة)." (1) "حسب ما يراه الإمام ولا يحرق متاعه وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة ومن لا يحصى من الصحابة والتابع ومن بعدهم وقال مكحول والحسن والأوزاعي يحرق رحله ومتاعه كله قال الأوزاعي إلا سلاحه وثيابه التي عليه وقال الحسن إلا الحيوان والمصحف واحتجوا بحديث عبد الله بن عمر في تحريق رحله قال الجمهور وهذا حديث ضعيف لأنه مما انف رد به صالح بن محمد عن سالم وهو ضعيف قال الطحاوي ولو صح يحمل على أنه كان إذا كانت العقوبة بالأموال كأخذ شطر المال من مانع الزكاة وضالة الإبل وسارق التمر وكل ذلك منسوخ والله أعلم (باب تحريم هدايا العمال [1832](2) "والجمهور أن الآيةمنسوخة وقال أبو حنيفة وطائفة ليست بمنسوخة واختلفوا في أن المعتبر مجرد العدد من غير مراعاة القوة والضعف أم يراعى والجمهور على أن ه لا يراعى لظاهر القرآن وأما حديث عبادة بايعنا رسول الله صلى الله علي ه وسلم على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا إلى آخره فإنما كان ذلك في أول الأمر في ليلة العقبة قبل الهجرة من مكة وقبل فرض الجهاد قوله (سألت جابرا عن أصحاب الشجرة فقال لو كنا مائة ألف لك فانا كنا ألفا وخمسمائة) هذا مختصر م ن الحديث الصحيح في بئر الحديبية ومعناه أن الصحابة لما وصلوا الحديبية وجدوا بئرها إنما تنزه مثل الشراك فبسق النبي صلى الله عليه وسلم فيها ودعا فيها." (3) "وكل ذي ناب من السباع رواه أبو داود والنسائى وبن ماجه من رواية بقية بن الوليد عن صالح بن يحيى واتفق العلماء من أئمة الحديث وغيرهم على أنه حديث ضعيف وقال بعضهم هو منسوخ روى الدارقطني والبيهقي بإس نادهما عن موسى بن هارون الحمال بالحاء الحافظ قال هذا حديث ضعيف قال ولايعرف صالح بن يحيى ولاأبوه وقال البخاري هذا الحديث فيه نظر وقال البيهقي هذا إسناد مضطرب وقال الخطابي في إسناده نظر قال وصالح بن يحيى عن أبيه عن جده لا يعرف سماع بعضهم من بعض وقال أبو داود هذا الحديث منسوخ وقال النسائي حديث الإباحة أصح قال ويشبه إن كان هذا صحيحا أن يكون منسوخا واحتج الجمهور بأحاديث الإباحة التي ذكرها مسلم وغيره وهي صحيحة صريحة وبأحاديث أخر صحيحة جاءت بالإباحة ولم يثبت في النهي حديث وأما الآية فأجابوا عنها بأن ذكر الركوب والزينة لا يدل على أن (1) شرح النووي على مسلم 12/53 (2) شرح النووي على مسلم 12/218 (3) شرح النووي على مسلم 13/4
عدد الصفحات ٢٧28 منفعتهما مختصة بذلك فإنما خص هذان بالذكر لأنهما معظم المقصود من الخيل كقوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير فذكر اللحم لأنه أعظم المقصود وقد أجمع المسلمون على تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه قالوا ولهذا سكت عن ذكر حمل الأثقال على الخيل مع قوله تعالى في الأنعام وتحمل أثقالكم ولم يلزم من هذا تحريم حمل الأثقال على الخيل والله أعلم قولها (نحرنا فرسا) وفي رواية البخاري ذبحنا فرسا وفي رواية له نحرنا كما ذكر مسلم فيجمع بين الروايتين بأنهما قضيتان فمرة نحروها ومرة ذبحوها ويجوز أن تكون قضية واحدة ويكون أحد اللفظين مجازا والصحيح الأول لأنه لا يصار إلى المجاز إلا إذا تعذرت الحقيقة والحقيقة غير متعذرة بل في الحمل على الح قيقة فائدة مهمة وهي." (1) "أي حدديها وهذا موافق للحديث السابق في الأمر بإحسان القتلة والذبح وإحداد الشفرة قوله (وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى به) هذا الكلام فيه تقديم وتأخير وتقديره فأضجعه وأخذ في ذبحه قائلا باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد وأمته مضحيا به ولفظه ثمهنا متأولة على ماذكرته بلا شك وفيه استحباب إضجاع الغنم في الذبح وأنها لاتذبح قائمة ولاباركة بل مضجعة لأنه أرفق بها وبهذا جاءت الأحاديث وأجمع المسلمون عليه واتفق العلماء وعمل المسلمين على أن إضجاعها يكون على جانبها الأيسر لأنه أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها باليسار قوله صلى الله عليه وسلم (اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد) فيه دليل لاستحباب قول المضحي حال الذبح مع التسمية والتكبير اللهم تقبل مني قال أصحابنا و يستحب معه اللهم منك وإليك تقبل مني فهذا مستحب عندنا وعند الحسن وجماعة وكرهه أبو حنيفة وكره مالك اللهم منك وإليك وقال هي بدعةواستدل بهذا من جوز تضحية الرجل عنه وعن أهل بيته واشتراكهم معه في الثواب وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وكرهه الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وز عم الطحاوي أن هذا الحديث منسوخ أومخصوص وغلطه العلماء في ذلك فإن النسخ والتخصيص لايثبتان بمجرد الدعوى (باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم الاالسن والظفر وسائرالعظام) [1968]كسر(2) "صلى الله عليه وسلم قد نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليال فلاتأكلوا [1970] وكان بن عمر لايأكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث وذكر [1972] في النهي ثم قال كلوا بعد وادخروا وتزودوا (1) شرح النووي على مسلم 13/96 (2) شرح النووي على مسلم 13/122
عدد الصفحات ٢٨29 [1971] ثم تصدقوا ثم ذكر الحديث إنما كنت نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا وذكر معناه من حديث جابر وسلمة بن الأكوع وأبي سعيد وثوبان وبريدة قال القاضي واختلف العلماء في الأخذ بهذه الأحاديث فقال قوم يحرم إمساك لحوم الأضاحي والأكل منها بعد ثلاث وإن حكم التحريم باق كما قاله على وبن عمر وقال جماهير العلماءيباح الأكل والإمساك بعد الثلاث والنهي منسوخ بهذه الأحاديث المصرحة بالنسخ لاسيما حديث بريدة وهذامن نسخ السنة بالسنة وقال بعضهم ليس هو نسخا بل كان التحريم لعلة فلما زالت زال لحديث سلمة وعائشة وقيل كان النهي الأول للكراهة لاللتحريم قال هؤلاء والكراهة باقية إلى اليوم ولكن لا يحرم قالوا ولو وقع مثل تلك العلة الي وم فدفت دافة واساهم الناس وحملوا على هذا مذهب على وبن عمر والصحيح نسخ النهي مطلقا وأنه لم يبق تحريم ولاكراهة فيباح." (1) "عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها و تشربوا مسكرا) هذا الحديث مماصرح فيه بالناسخ والمنسوخ جميعا قال العلماء يعرف نسخ الحديث تارة بنص كهذا و تارة بإخبار الصحابي ككان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار وتارة بالتاريخ إذا تعذر الجمع وتارة بالإجماع كترك قتل شارب الخمر في المرة الرابعة والاجماع لا ينسخ لكن يدل على وجود ناسخ أما زيارة ا لقبور فسبق بيانها في كتاب الجنائز وأما الانتباذ في الأسقية فسبق شرحه في كتاب الإيمان وسنعيده قريبا في كتاب الأشربة إن ش اء الله تعالى ونذكر هناك اختلاف ألفاظ هذا الحديث وتأويل المؤول منها وأما لحوم الأضاحي فذكرنا حكمها والله أعلم (باب الفرع والعتيرة) [1976](2) "(باب النهى عن الانتباذ فى المزفت والدباء والحنتم والنقير وبيان أنه منسوخ وأنه اليوم حلال مالم يصر مسكرا) هذا الباب قد سبق شرحه وبيان هذه الألفاظ وحكم الانتباذ وذكرنا أنه منسوخ عندنا وعند جماهير العلماء وأوضحنا كل ما يتعلق به في أول كتاب الإيمان في حديث وفد عبد القيس ولا نعيد هنا إلا ما يحتاج إليه مع مالم يسبق هناك ومختصر القول فيه أنه كان." (3) "باتفاق نسخ اميع قوله (حدثنا محمد بن المثنى وذكر الإسناد الثاني إلى شعبة عن يحيى أبي عمر البهراني) هكذا هو في معظم نسخ بلادنا يحيى أبي عمر بالكنية وهو الصواب وذكر القاضي أنه وقع لجميع شيوخهم يحيى بن عمر بالباء والنون نسبة قال ولبعضهم يحيى بن أبي عمر قال وكلاهما وهم وإ نما هو يحيى بن عبيد أبو عمر البهراني وكذا جاء بعد هذا (1) شرح النووي على مسلم 13/129 (2) شرح النووي على مسلم 13/135 (3) شرح النووي على مسلم 13/158
عدد الصفحات ٢٩30 في باب الانتباذ للنبي صلى الله عليه وسلم على الصواب [1996]منسوخ كما سبق." (1) "وتخفيف الحاء المهملة واسمه عثمان فهو ولد أبي بكر الصديق أسلم يوم فتح مكة ويقال صبغ يصبغ بضم الياء وفتحها ومذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة ويحرم خضابه بالسواد على الأصح وقيل يكره كراهة تنزيه والمختار التحريم لقوله صلى الله عليه وسلم واجتنبوا السواد هذا مذهب نا وقال القاضي اختلف السلف من الصحابة والتابعين في الخضاب وفي جنسه فقال بعضهم ترك الخضاب أفضل ورووا حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن تغيير الشيب لأنه صلى الله عليه وسلم لم يغير شيبه روي هذا عن عمر وعلي وأبي وآخرين رضي الله عنهم وقال آخرون الخضاب أفضل وخضب جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم للأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره ثم اختلف هؤلاء فكان أكثرهم يخضب بالصفرة منهم بن عمر وأبو هريرة وآخرون وروي ذلك عن علي وخضب جماعة منهم بالحناء والكتم وبعضهم بالزعفران وخضب جماعة بالسواد روي ذلك عن عثمان والحس ن والحسين ابني علي وعقبة بن عامر وبن سيرين وأبي بردة وآخرين قال القاضي قال الطبراني الصواب أن الآثار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم بتغيير الشيب وبالنهي عنه كلها صحيحة وليس فيها تناقض بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبي قحافة والنهي لمن له شمط فقط قال واختلاف السلف في فعل الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم في ذلك مع أن الأمر والنهي في ذلك ليس للوجوب بالإجماع ولهذا لم ينكر بعضهم على بعض خلافه في ذلك قال ولايجوز أن يقال فيهما ناسخ ومنسوخ قال القاضي و قال غيره هو على حالين فمن كان فى موضع عادة أهل الصبغ أو تركه ف خروجه عن العادة شهرة ومكروه والثاني أنه يختلف باختلا ف نظافة الشيب فمن كان شيبته تكون نقية أحسن منها مصبوغة فالترك أولى ومن كانت شيبته تستبشع فالصبغ أولى هذا مانقله القاضي والأصح الأوفق للسنة ما قدمناه عن مذهبنا والله أعلم." (2) "وهو مذهب الثوري ومالك وأ حنيفة وغيرهم وقال بعض السلف إنما ينهى عما كان له ظل ولابأس بالصور التي ليس لها ظل وهذا مذهب باطل فإن الستر الذي أنكر النبي صلى الله عليه وسلم الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم وليس لصورته ظل مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة وقال الزهري النهي في الصورة على العموم وكذلك است عمال ماهى فيه ودخول البيت الذي هي فيه سواء كانت رقما فى ثوب أو غيررقم وسواء كانت في حائط أو ثوب أو بساط ممتهن أو غير ممتهن عملا بظاهر الأحاديث لاسيما حديث النمرقة الذي ذكره مسلم وهذا مذهب قوى وقال آخرون يجوز منها ما كان رقما في ثوب سواء ام تهن أم لا وسواء علق فى حائط أم لاوكرهوا ما كان له ظل أو كان مصورا في الحيطان وشبهها سواء كان رقما أو غيره واحتجوا بقوله في بعض أحاديث الباب إلاما كان رقما في ثوب وهذا مذهب القاسم بن محمد (1) شرح النووي على مسلم 13/162 (2) شرح النووي على مسلم 14/80
عدد الصفحات ٣٠31 وأجمعوا بقوله في بعض أحاديث الباب إلا ما كان رقما في ثوب وهذا مذهب ال قاسم بن محمد وأجمعوا على منع ما كا ن له ظل ووجوب تغييره قال القاضي إلا ماورد في اللعب بالبنات لصغار البنات والرخصة في ذلك لكن كره مالك شراء الرجل ذلك لابنته وادعى بعضهم أن إباحة اللعب لهن بالبنات منسوخ بهذه الأحاديث والله أعلم [2105] هو بالجيم قال أهل اللغة هو الساكت الذي يظهر عليه الهم والكآبة وقيل هو الحزين يقال وجم يجم وجوما قوله (أصبح يوما واجما فقالت ميمونة يا رسول الله لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني أم و الله ما أخلفني) وذكر الحديث فيه أنه يستحب." (1) "الحائطين لأن الكبير تدعو الحاجة إلى حفظ جوانبه ولايتمكن الناظور من المحافظة على ذلك بخلاف الصغير والأمر بقتل الكلاب منسوخ وسبق إيضاحه في كتاب البيوع حيث بسط مسلم أحاديثه هناك قوله (إلارقما في ثوب) هذا يحتج به من يقول باباحة ماكان رقما مطلقا كما سبق وجوابنا وجواب الجمهور عنه أنه محمول على رقم على صورة الشجر وغيره مما ليس." (2) (" كتاب الآداب (باب النهى عن التكنى بأبى القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء) [2131] لم أعنك إنما دعوت فلانا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسموا باسمي ولاتكنوا بكنيتي) اختلف العلماء في هذه المسألة على مذاهب كثيرة وجمعها القاضي وغيره أحدها مذهب الشافعى وأهل الظاهر أنه لايحل التكني بأبي القاسم لأحد أصلا سواء كان اسمه محمدا أو أحمد أم لم يكن لظاهر هذا الحديث والثاني أن هذا النهي منسوخ فإن هذا الحكم كان في أول الأمر لهذا المعنى المذكور في الحديث ثم نس خ قالوا فيباح التكني اليوم بأبي القاسم لكل أحد سواء من اسمه محمد وأحمد وغيره وهذا مذهب مالك قال القاضي وبه قال جمهور السلف وفقهاء الأمصار وجمهور العلماء قالوا وقد اشتهر أن جماعة تكنوا بأبي القاسم في العصر الأول وفيما بعد ذلك إلى اليوم مع كثرة فاعل ذلك وعدم الانكار الثالث مذهب بن جرير أنه ليس بمنسوخ وإنما كان النهي للتنزيه والأدب لا للتحريم الرابع أن النهي عن." (3) (1) شرح النووي على مسلم 14/82 (2) شرح النووي على مسلم 14/85 (3) شرح النووي على مسلم 14/112
عدد الصفحات ٣١32 "للذكر والأنثى خادم بلا هاء قولها في الفقير الذي استأذنها في أن يبيع في ظل دارها وذكرت الحيلة في استرضاء الزبير هذا فيه حسن الملاطفة في تحصيل الم صالح ومداراة أخلاق الناس في تتميم ذلك والله أعلم (باب تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث بغير رضاه) قوله صلى الله عليه وسلم [2183] [2184]قرىء بهما السبع والمناجاة المسارة وانتجى القوم وتناجوا أي سار بعضهم بعضا وفي هذه الأحاديث النهي عن تناجي اثنين بحضرة ثالث وكذا ثلاثة وأكثر بحضرة واحد وهو نهي تحريم فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد منهم الاأن يأذن ومذهب بن عمر رضي الله عنه ومالك وأصحابنا وجماهير العلماء أن النهي عام في كل الأزمان وفي الحضر والسفر وقال بعض العلماء إنما المنهي عنه المناجاة في السفر دون الحضر لأن السفر مظنة الخوف وادعى بعضهم أن هذا الحديث منسوخ وان كان هذا في أو ل الإسلام فلما فشا الإسلام وأمن الناس سقط النهي وكان المنافقو ن يفعلون ذلك بحضرة المؤمنين ليحزنوهم أما اذا كانو أر بعة فتناجى." (1) "ممرض على مصح فأرشد فيه إلى مجانبة ما يحصل الضرر عنده في العادة بفعل الله تعالى وقدره فنفى في الحديث الأول العدوى بطبعها ولم ينف حصول الضرر عند ذلك بقدر الله تعالى وفعله وأرشد في الثاني إ لى الاحتراز مما يحصل عنده الضرر بفعل الله وإرادته وقدره فهذا الذي ذكرناه من تصحيح الحديثين والجمع بينهما هو الصواب الذي عليه جمهور العلماء ويتعين المصير إليه ولايؤثر نسيان أبى هريرة لحديث لاعدوى لوجهين أحدهما أن نسيان الراوي للحديث الذي رواه لايقدح في صحته عند جماهير العلماء بل يجب العمل به والثاني أن هذا اللفظ ثابت من رواية غير أبي هريرة فقد ذكر مسلم هذا من رواية السائب بن يزيد وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وبن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وحكى المازري والقاضي عياض عن بعض العلماء أن حديث لايورد ممرض عل ى مصح منسوخ بحديث لاعدوى وهذا غلط لوجهين أحدهم ا أن النسخ يشترط فيه تعذر الجمع بين الحديثين ولم يتعذر بل قد جمعنا بينهما والثاني أنه يشترط فيه معرفة التاريخ وتأخر الناسخ وليس ذلك موجودا هنا وقال آخرون حديث لاعدوى على ظاهره وأما النهي عن إيراد الممرض على المصح فليس للعدوى بل للتأذي بالرائحة الكريهة وقبح صورته وصورة المجذوم والصواب ماسبق والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم [2220](2) (1) شرح النووي على مسلم 14/167 (2) شرح النووي على مسلم 14/214
عدد الصفحات ٣٢