( 791) المنسوخ عند النووي من الأحاديث والأحكام من شرح صحيح مسلم والمجموع 1444ه نسخة أولية من غير ترتيب او مراجعة ومتاح لكل أحد الاستفادة منها
عدد الصفحات ١2 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فهذه نصوص جمعت باستخدام برنامج شاملة وورد من برمجيات الدكتور سعود العقيل بواسطة المكتبة الشاملة معتمدة على توظيف الكلمة المفتاحية وتوفير النصوص للباحثين لتحريرها والاستفادة منها وهي مشاعة لمن يستفيد منها وسيتبعها نصوص أخرى يسر الله نشرها والله الموفق يوسف بن حمود الحوشان yhoshan@gmail.com https://t.me/dralhoshan تليجرام
عدد الصفحات ٢3 (" فصل فى أحرف مختصرة فى بيان الناسخ والمنسوخ وحكم الحديثين المختلفين ظاهرا) أما النسخ فهو رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخر هذا هو المختار فى حده وقد قيل فيه غير ذلك وقد أدخل فيه كثيرون أو الأكثرون من المصنفين فى الحديث ما ليس منه بل هو من قسم التخصيص أو ليس منسوخا ولا مخصصا بل مؤولا أو غير ذلك ثم النسخ يعرف بأمور منها تصر يح رسول الله صلى الله عليه وسلم به (ككنت نهيتكم عن زيارة ال قبور فزوروها) ومنها قول الصحابى كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار ومنها ما يعرف بالتاريخ ومنها مه يعرف بالاجماع كقتل شارب الخمر فى المرة الرابعة فإنه منسوخ عرف نسخه بالاجماع والاجماع لا ينسخ ولاينس خ لكن يدل على وجود ناسخ والله أعلم وأما اذا تعارض حديثان فى الظاهر فلا بد من الجمع بينهما أو ترجيح أحدهما وانما يقوم بذلك غالبا الائمة الجامعون بين الحديث والفقه والأصولين المتمكنون فى ذلك الغائصون على المعانى الدقيقة الرائضون أنفسهم فى ذلك فمن كان بهذه الصفة لم يشكل عليه شيء من ذلك الا النادر فى بعض الاحيان ثم المختلف قسمان أحدهما يمكن الجمع بينهما فيتعين ويجب العمل بالحديثين جميعا ومهما أمكن حمل كلام الشارع على وجه يكون أعم للفائدة تعين المصير إليه ولا يصار إلى النسخ مع امكان الجمع لان فى النسخ اخر اج أحد الحديثين عن كونه مما يعمل به ومثال الجمع حديث (لاعدوى) مع حدبث (لايورد ممرض على مصح) وجه الجمع أن الأمراض لاتعدى بطبعها ولكن جعل الله سبحانه وتعالى مخالطتها سببا للاعداء فنفى فى الحديث الاول ما يعتقده الجاهلية من العدوى بطبعها وأرشد فى الثانى إلى مجانبة ما يحصل عنده الضرر عادة بقضاء الله وقدره وفعله القسم الثانى أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمع بوجه فان علمنا أحدهما ناسخا قدمناه والا علمنا بالراجح منهما كالترجيح بكثرة الرواة وصفاتهم وسائر وجوه الترجيح وهى نحو خمسين وجها جمعها الحافظ أبو بكر الحازمى فى أو ل كتابه الناسخ والمنسوخ وقد جمعتها أنا مختصرة ولا ضرورة إلى ذكرها هنا كراهة للتطويل والله أعلم فصل فى معرفة الصحابى والتابعى هذا الفصل مما يتأكد الاعتناء به وتمس الحاجة إليه فبه يعرف المتصل من المرسل فأما الصحابى فكل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم و لو لحظة هذا هو الصحيح فى حده وهو مذهب أحمد بن حنبل وأبى عبد الله البخارى فى صحيحه." (1) "الصوم ولم يذكر في بعضها الزكاة وذكر في بعضها صلة الرحم وفي بعضها أداء الخمس ولم يقع في بعضها ذكر الإيمان فتفاوتت هذه الأحاديث في عدد خصال الإيمان زيادة ونقصا وإثباتا و حذفا وقد أجاب القاضي عياض وغيره رحمهم الله عنها بجواب لخصه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى وهذبه فقال ليس هذا باختلاف صادر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو من تفاوت الرواة في الحفظ والضبط فمنهم من قصر فاقتصر على ما حفظه فأداه ولم يتعرض لما زا ده (1) شرح النووي على مسلم 1/35
عدد الصفحات ٣4 غيره بنفى ولا اثبات وان كان اقتصاره على ذلك يشعر بأنه الكل فقد بان بما أتى به غيره من الثقات أن ذلك ليس بالكل وأن اقتصاره عليه كان لقصور حفظه عن تمامه ألا ترى حديث النعمان بن قوقل الآتي قريبا اختلفت الروايات في خصاله بالزيادة والنقصان مع أن راوي الجميع راو واحد وهو جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في قضية واحدة ثم إن ذلك لا يمنع من إيراد الجميع في الصحيح لما عرف في مسألة زيادة الثقة من أنا نقبلها هذا آخر كلام الشيخ وهو تقرير حسن والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (أفلح وأبيه إن صدق) هذا مما جرت عادتهم أن يسألوا عن الجواب عنه مع قوله صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله وقوله صلى الله عليه وسلم إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم وجوابه أن قوله صلى الله عليه وسلم أفلح وأبيه ليس هو حلفا إنما هو كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها غير قاصدة بها حقيقة الحلف والنهي إنما ورد فيمن قصد حقيقة الحلف لما فيه من إعظام المحلوف به ومضاهاته به الله سبحانه وتعالى فهذا هو الجواب المرضي وقيل يحتمل أن يكون هذا قبل النهي عن الحلف بغير الله تعالى والله أعلم وفي هذا الحديث أن الصلاة التي هي ركن من أركان الإسلام التي أطل قت في باقي الأحاديث هي الصلوات الخمس وأنها في كل يوم وليلة على كل مكلف بها وقولنا بها احتراز من الحائض والنفساء فإنها مكلفة بأحكام الشرع إلا الصلاة وما ألحق بها مما هو مقرر في كتب الفقه وفيه أن وجوب صلاة الليل منسوخ في حق الأمة وهذا مجمع عليه واختلف قول." (1) "عبد القيس إلخ دليل على أن مذهب بن عباس رضي الله عنه أن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية ليس بمنسوخ بل حكمه باق وقد قدمنا بيان الخلاف فيه قوله صلى الله عليه وسلم (مرحبا بالقوم) منصوب على المصدر استعملته العرب وأكثرت منه تريد به البر وحسن اللقاء ومعناه صادفت رحبا وسعة قوله صلى الله عليه وسلم (غير خزايا ولا الندامى) ه كذا هو في الاصول الندامى بالالف واللام وخزايا بحذفهما وروي في غير هذا الموضع بالألف واللام فيهما وروي بإسقاطهما فيهما والرواية فيه غير بنصب الراء على الحال وأشار صاحب التحرير إلى أنه يروى أيض ا بكسر الراء على الصفة للقوم والمعروف الأول ويدل عليه ما جاء في رواية البخاري مرحبا بالقوم الذين جاؤا غير خزايا ولا ندامى والله أعلم أما الخزايا فجمع خزيان كحيران وحيارى وسكران وسكارى والخزيان المستحي وقيل الذليل المهان وأما الندامى فقيل إنه جمع ندمان بمعنى نادم وهي لغة في نادم حكاها القزاز صاحب جامع اللغة والجوهري في صحاحه وعلى هذا هو على بابه وقيل هو جمع نادم اتباعا للخزايا وكان الأصل نادمين فأتبع لخزايا تحسينا للكلام وهذا الإتباع كثير في كلام العرب وهو من فصيحه ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ارجعن مأز ورات غير مأجورات أتبع مأزورات لمأجورات ولو أفرد ولم يضم إليه مأجورات لقال موزورات كذا قاله الفراء وجماعات قالوا ومنه قول العرب إنى لآتيه بالغدايا والعشايا جمعوا الغداة على غدايا إتباعا لعشايا ولو أفردت لم يجز الاغدوات وأما معناه فالمقصود أنه لم يكن منكم تأ خر عن الاسلام ولا عناد ولاأصابكم إسار ولا سباء ولا ما أشبه ذلك مما تستحيون بسببه أو تذلون أو تهانون أو تندمون والله أعلم قوله (فقالوا يا رسول الله إنا نأتيك (1) شرح النووي على مسلم 1/168
عدد الصفحات ٤5 من شقة بعيدة) الشقة بضم الشين وكسرها لغتان مشهورتان أشهرهما وأفصحهما الضم وهي التي جاء بها القرآن ا لعزيز قال الإمام أبو إسحاق الثعلبي وقرأ عبيد بن عمير بكسر الشين وهي لغة قيس والشقة السفر البعيد كذا قاله." (1) "وأنواعها فقد ذكر الخطابي وغيره من العلماء فيها كلاما نفيسا أنا أضم بعضه إلى بعض مختصرا قالوا أما النصيحة لله تعالى فمعناها منصرف إلى الإيمان به ونفي الشريك عنه وترك الإلحاد في صفاته ووصفه بصفات الكمال والجلا ل كلها وتنزيهه سبحانه وتعالى من جميع النقائص والقيام بطاعته واجتناب معصيته والحب فيه والبغض فيه وموالاة من أطاعه ومعادة من عصاه وجهاد من كفر به والاعتراف بنعمته وشكره عليها والإخلاص في جميع الأ مور والدعاء إلى جميع الأو صاف المذكورة والحث عليها والتلطف في جميع الناس أو من أمكن منهم عليها قال الخطابي رحمه الله وحقيقة هذه الإضافة راجعة إلى العبد في نصحه نفسه فالله تعالى غني عن نصح الناصح وأما النصيحة لكتابه سبحانه وتعالى فالإيمان بأن كلام الله تعالى وتنزيله لا يشبهه شيء من كلام الخلق ولا يقدر على مثله أحد من الخلق ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها وإقامة حروفه في التلاوة والذب عنه لتأويل المحرفين وتعرض الطاعنين والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأمثاله والاعتبار بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه ونشر علومه والدعاء إليه والى ما ذكرناه من نصيحته وأما النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به وطاعته في أمره ونهيه ونصرته حيا وميتا ومعاداة عن عاداه وموالاة من والاه وإعظام حقه وتوقيره وإحياء طريقته وسنته وبث دعوته ونشر شريعته ونفي التهمة عنها واستثارة علومها والتفقه في معانيها والدعاء إليها والتلطف في تعلمها وتعليمها وإعظامها وإجلالها والتأدب عند قراءتها والإمساك عن الكلام فيها بغير علم واجلال أهلها لانتسابها إليها والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه ومحبة أهل بيته وأصحابه ومجانبة من ابتدع في سنته أوتعرض لأحد من أصحابه ونحو ذلك وأما النصيحة لأئمة المسلمين فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به وتنبيهم وتذكيرهم برفق ولطف وإعلامهم بم ا غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين وترك الخروج عليهم وتألف قلوب الناس لطاعتهم قال الخطابي رحمه الله ومن النصيحة لهم الصلاة خلفهم والجهاد معهم وأداء الصدقات إليهم وترك الخروج بالسيف عليهم إذا ظهر منهم حيف أو سوء عشرة وأن لا يغروا بالثناء الكاذب عليهم و أن يدعى لهم بالصلاح وهذا كله على أن المراد بأئم ة المسلمين الخلفاء وغيرهم ممن يقوم بأمور المسملين من أصحاب الولايات وهذا هو." (2) "الثانية فمكسورة فيهما والله أعلم وأما أحكام الحديثين فمنها غلظ تحريم الغلول ومنها أنه لا فرق بين قليله وكثيره حتى الشراك ومنها أن الغلول يمنع من إطلاق اسم الشهادة على من غل إذا قتل وسيأتي بسط هذا إن شاء الله تعالى ومنها أنه لا يدخل الجنة أحد ممن مات على الكفر وهذا بإجماع المسلمين ومنها جواز الحلف بالله تعالى من غير ضرورة لقوله صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده ومنها أن من غل شيئا من الغنيمة يجب عليه رده وأنه إذا رده يقبل منه ولا يحرق متاعه سواء رده أو لم يرده فإنه صلى الله عليه وسلم لم يحرق متاع صاحب الشملة وصاحب الشراك ولو كان واجبا (1) شرح النووي على مسلم 1/187 (2) شرح النووي على مسلم 2/38
عدد الصفحات ٥6 لفعله ولو فعله لنقل وأما الحديث من غل فاحرقوا متاعه واضربوه وفي رواية واضربوا عنقه فضعيف ببن عبد البر وغيره ضعفه قال الطحاوي رحمه الله ولو كان صحيحا لكان منسوخا ويكون هذا حين كانت العقوبات في الأموال والله أعلم (باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر [116] إلى المدينة وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا المدينة فمرض فجزع فأخذ مشاقص)." (1) "ولا تحملنا مالا طاقة لنا به ولا يستعيذون إلا مما يجوز التكليف به وأجاب عن ذلك بعضهم بأن معنى ذلك ما نطيقه إلا بمشقة وذهب بعضهم إلى أن الآية محكمة في إخفاء اليقين والشك للمؤمنين والكافرين فيغفر ل لمؤمنين ويعذب الكافرين هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله وذكر الإمام الواحدي رحمه الله الاختلاف في نسخ الآية ثم قال والمحققون يختارون أن تكون الآية محكمة غير منسوخة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به) [128] فاكتبوها حسنة فإن عملها فاكتبوها عشرا) وفي الحديث الآخر (في الحسنة إلى سبعمائة ضعف) وفي الآخر (في السيئة إنما تركها من جراي) فقال الإمام المازري رحمه الله مذهب القاضي أبي بكر بن الطيب أن من عزم على المعصية بقلبه ووطن نفسه عليها أثم في اعتقاده وعزمه ويحمل ما وقع في هذه الأحاديث وأمثالها على أن ذلك فيمن لم يوطن نفسه على المعصية وإنما مر ذلك بفكره من غير استقرار ويسمى هذا هما ويفرق بين الهم والعزم هذا مذهب القاضي أبي بكر وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين وأخذوا بظاهر الحديث قال القاضي عياض رحمه الله عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين على ما ذهب إليه القاضي أبو بكر للأحاديث الدالة على المؤاخذة بأعمال القلوب لكنهم قالوا إن هذا العزم يكتب سي ئة وليست السيئة التي هم بها لكونه لم يعملها وقطعه عنها قاطع غير خوف الله تعالى والإنابة لكن نفس الإصرار والعزم معصية فتكتب معصية فإذا عملها كتبت معصية ثانية فإن تركها خشية لله تعالى كتبت حسنة كما في الحديث إنما تركها من جراي فصار تركه لها لخوف الله تعالى ومجاهدته نفسه الأمارة بالسوء فى ذلك وعصيانه هواه فأما الهم الذي لا يكتب فهي الخواطر التي لا توطن النفس عليها ولا يصحبها عقد ولا نية وعزم وذكر بعض المتكلمين خلافا فيما إذا تركها لغير خوف الله تعالى بل لخوف الناس هل تكتب حسنة قال لا لأنه إنما حمله على تركها الحياء وهذا ضعيف لا وجه له هذا آخر كلام القاضي (1) شرح النووي على مسلم 2/130
عدد الصفحات ٦7 وهو ظاهر حسن لا مزيد عليه وقد تظاهرت نصوص الشرع بالمؤاخذة بعزم القلب المستقر ومن ذلك قوله تعالى إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم الآية وقوله تعالى اجتنبوا ك ثيرا من الظن إن بعض الظن إثم." (1) "منسوخا بآية المائدة فلما كان إسلامه متأخرا علمنا أن حديثه يعمل به وهو مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف فتكون السنة مخصصة للآية والله أعلم وروينا في سنن البيهقي عن إبراهيم بن أدهم قال ما سمعت في المسح على الخفين أحسن من حديث جرير والله أعلم قوله (كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائما فتنحيت فقال ادنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه فتوضأ فمسح على خفيه) أما السباطة فبضم السين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وهي ملقى القمامة والتراب ونحوهما تكون بفناء الدور مرفقا لأهلها قال الخطابي ويكون ذلك في الغالب سهلا م نثا لا يحد فيه البول ولا يرتد على البائل وأما سبب بوله صلى الله عليه وسلم قائما فذكر العلماء فيه أوجها حكاها الخطابي والبيهقي وغيرهما من الأئمة أحدها قالا وهو مروي عن الشافعي أن العرب كانت تستشفي لو جع الصلب بالبول قائما قال فترى أنه كان به صلى الله عليه وسلم وجع الصلب إذ ذاك والثاني أن سببه ما روي في رواية ضعيفة رواها البيهقي وغيره أنه صلى الله عليه وسلم بال قائما لعلة بمأبضه والمأبض بهمزة ساكنة بعد الميم ثم باء موحدة وهو باطن الركبة والثالث أنه لم يج د مكانا للقعود فاضطر إلى القيام لكون الطرف الذي من السباطة كان عاليا مرتفعا وذكر الإمام أبو عبد الله المازري والقاضي عياض رحمهما الله." (2) "فقال له عمر رضي الله عنه لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه قال عمدا صنعته يا عمر) في هذا الحديث أنواع من العلم منها جواز المسح على الخف وجواز الصلوات المفروضات والنوافل بوضوء واحد ما لم يحدث وهذا جائز بإجماع من يعتد به وحكى أبو جعفر الطحاوي وأبو الحسن بن بطال في شرح صحيح البخاري عن طائفة من العلماء أنهم قالوا يجب الوضوء لكل صلاة وإن كان متطهرا واحتجوا بقول الله تعالى إ ذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الآية وما أظ ن هذا المذهب يصح عن أحد ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة ودليل الجمهور الأحاديث الصحيحة منها هذا الحديث وحديث أنس في صحيح البخاري كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة وكان أحدنا يكفيه الوضوء ما لم يحدث وحديث سويد بن النعمان في صحيح البخاري أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر ثم أكل سويقا ثم صلى المغرب ولم يتوضأ وفي معناه أحاديث كثيرة كحديث الجمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة وسائر الأسفار والجمع بين الصلوات الفائتات يوم الخندق وغير ذلك وأما الآية الكريمة فالمراد بها والله أعلم إذا قمتم محدثين وقيل إنها منسوخة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وهذا القول ضعيف والله أعلم قال أصحابنا ويستحب تجديد الوضوء وهو أن يكون على طهارة ثم يتطهر ثانيا من غير حدث وفي شرط استحباب التجديد أوجه أحد ها أنه يستحب لمن صلى به صلاة سواء كانت فريضة أو نافلة والثاني لا يستحب إلا لمن صلى فريضة والثالث يستحب لمن فعل به ما لا يجوز إلا بطهارة (1) شرح النووي على مسلم 2/151 (2) شرح النووي على مسلم 3/165
عدد الصفحات ٧8 كمس المصحف وسجود التلاوة والرابع يستحب وإن لم يفعل به شيئا أصلا بشرط أن يتخلل بين التجديد والوضوء زمن يقع بمثله تفريق ولا يستحب تجديد الغسل على المذهب." (1) "وهو قوي في الدليل قال أصحابنا ومعنى الغسل بالتراب أن يخلط التراب في الماء حتى يتكدر ولا فرق بين أن يطرح الماء على التراب أو التراب على الماء أو يأخذ الماء الكدر من موضع فيغسل به فأما مسح موضع النجاسة بالتراب فلا يجزى و لا يجب إدخال اليد في الإناء بل يكفي أن يلقيه في الإناء ويحركه ويستحب أن يكون التراب في غير الغسلة الأخيرة ليأتي عليه ما ينظفه والأفضل أن يكون في الأولى ولو ولغ الكلب في ماء كثير بحيث لم ينقص ولوغه عن قلتين لم ينجسه ولو ولغ في ماء قليل أو طعام فأصاب ذلك الماء أو الطعام ثوبا أو بدنا أو إناء آخر وجب غسله سبعا إحداهن بالتراب ولو ولغ في إناء فيه طعام جامد ألقي ما أصابه وما حوله وانتفع بالباقي على طهارته السابقة كما في الفأرة تموت في السمن الجامد والله أعلم وأما قوله أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم قال ما بالهم وبال الكلاب ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم وفي الرواية الأخرى وكلب الزرع فهذا نهي عن اقتنائها وقد اتفق أصحابنا وغيرهم على أنه يحرم اقتناء الكلب لغير حاجة مثل أن يقتني كلبا إعجابا بصورته أو للمفاخرة به فهذا حرام بلا خلاف وأما الحاجة التي يجوز الاقتناء لها فقد ورد هذا الحديث بالترخيص لأحد ثلاثة أشياء وهي الزرع والماشية والصيد وهذا جائز بلا خلاف واختلف أصحابنا في اقتنائه لحراسة الدور والدروب وفي اقتناء الجرو ليعلم فمنهم من حرمه لأن الرخصة إنما وردت في الثلاثة المتقدمة ومنهم من أباحه وهو الأصح لأنه في معناها واختلفوا أيضا فيمن اقتنى كلب صيد وهو رجل لا يصيد والله أعلم وأما الأمر بقتل الكلاب فقال أصحابنا إن كان الكلب عقورا قتل وإن لم يكن عقورا لم يجز قتله سواء كان فيه منفعة من المنافع المذكورة أو لم يكن قال الإمام أبو المعالي إمام الحرمين والأمر بقت ل الكلاب منسوخ قال وقد صح أن رسول الله صلى الله علي ه وسلم أمر بقتل الكلاب مرة ثم صح أنه نهى عن قتلها قال واستقر الشرع عليه على التفصيل الذي ذكرناه قال وأمر بقتل الأسود البهيم وكان هذا في الابتداء وهو الآن منسوخ هذا كلام إمام الحرمين ولا مزيد على تحقيقه والله أعلم." (2) "(باب بيان أن الجماع كان في أول الاسلام لا يوجب الغسل إلا أن ينزل ا (وبيان نسخه وأن الغسل يجب بالجماع) اعلم أن الأمة مجتمعة الآن على وجوب الغسل بالجماع وإن لم يكن معه إنزال وعلى وجوبه بالإنزا ل وكان جماعة من الصحابة على أنه لايجب الا بالأنزال ثم رجع بعضهم وانتقد الاجماع بعد الاخرين وفي الباب حديث إنما الماء من الماء مع حديث أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل يأتي أهله ثم لاينزل قال يغسل ذكره ويتوضأ وفيه الحديث الآخر إذا جلس أحد كم بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل وإن لم ينزل قال العلماء العمل على هذا الحديث وأما حديث الماء من الماء فالجمهور من الصحابة ومن بعدهم قالوا إنه منسوخ ويعنون بالنسخ أن الغسل من الجماع بغير إنزال كان ساقطا ثم صار واجبا وذهب بن عباس رضي الله عنه و غيره إلى أنه ليس منسوخا بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إذا لم ينزل وهذا الحكم باق بلا شك وأما حديث أبي (1) شرح النووي على مسلم 3/177 (2) شرح النووي على مسلم 3/186
عدد الصفحات ٨9 بن كعب ففيه جوابان أحدهما أنه منسوخ والثاني أنه محمول على ما إذا باشرها فيما سوى الفرج والله أعلم قوله (خرجت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى قباء) هو بضم القاف ممدود مذكر مصروف هذا هو الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون وفيه لغة أخرى أنه مؤنث غير مصروف وأخرى أنه مقصور قوله (عتبان بن مالك) هو بكسر العين على." (1) "المشهور وقيل بضمها وقد قدمناه في كتاب الإيمان قوله (حدثنا عبيد الله بن معا ذ العنبري حدثنا المعتمر حدثنا أبي حدثنا أبو العلاء بن الشخير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسخ حديثه بعضه بعضا كما ينسخ القرآن بعضه بعضا) هذا الإسناد كله بصريون إلا أبا العلاء فإنه كوفي وأبو العلاء اسمه يزيد بن عبد الله بن الشخير بكسر الشين والخاء المعجمتين والخاء المشددة وأبوالعلاء تابعي ومراد مسلم بروايته هذا الكلام عن أبي العلاء أن حديث الماء من الماء منسوخ وقول أبي العلاء أن السنة تنسخ السنة هذا صحيح قال العلماء نسخ السنة بالسنة يقع على أربعة أوجه أحدها نسخ السنة المتواترة بالمتواترة والثاني نسخ خبر الواحد بمثله والثالث نسخ الآحاد بالمتواترة والرابع نسخ المتواتر بالآحاد فأم ا الثلاثة الأول فهي جائزة بلا خلاف وأما الرابع فلا يجوز عند الجماهير وقال بعض أهل الظاهر يجوز والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (إذا أعجلت أو أقحطت فلا غسل عليك) وفي رواية بن بشار (أعجلت أو أقحطت) أما أعجلت فهو في الموضعين بضم الهمزة وإسكان العين وكسر الجيم أما أقحطت فهو في الأولى بفتح الهمزة والحاء وفي رواية بن بشار بضم الهمزة وكسر الحاء مثل أعجلت والروايتان صحيحتان ومعنى الإقحاط هنا عدم إنزال المني وهو استعارة من قحوط المطر و هو انحباسه وقحوط." (2) "الختان الختان فقد وجب الغسل) قال العلماء معناه غيبت ذكرك في فرجها وليس المراد حقيقة المس وذلك أن ختان المرأة في أعلى الفرج ولايمسه الذكر في الجماع وقد أجمع العلماء على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه لم يجب الغسل لا عليه ولا عل يها فدل على أن المراد ما ذكرناه والمراد بالمماسة المحاذاة وكذلك الرواية الأخرى إذا التقى الختانان أي تحاذيا قوله (عن جابر بن عبد الله عن أم كلثوم عن عائشة) أم كلثوم هذه تابعية وهي بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهذا من رواية الأكابر عن الأصاغر فإن جابرا ر ضي الله عنه صحابي وهو أكبر من أم كلثوم سنا ومرتبة وفضلا رضي الله عنهم أجمعين قوله صلى الله عليه وسلم إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل) فيه جواز ذكر مثل هذا بحضرة الزوجة إذا ترتبت عليه مصلحة ولم يحصل به أذى وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم بهذه العبارة ليك ون أوقع في نفسه وفيه أن فعله صلى الله عليه وسلم للوجوب ولولا ذلك لم يحصل جواب السائل (باب الوضوء مما مست النار) (1) شرح النووي على مسلم 4/36 (2) شرح النووي على مسلم 4/37
عدد الصفحات ٩10 ذكر مسلم رحمه الله تعالى في هذا الباب الأحاديث الواردة بالوضوء مما مست النار ثم عقبها بالأحاديث الواردة بترك الوضوء مما مست النار فكأنه يشير إلى أن الوضوء منسوخ وهذه عادة مسلم وغيره من." (1) "أئمة الحديث يذكرون الأحاديث التي يرونها منسوخة ثم يعقبونها بالناسخ وقد اختلف العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم توضؤوا مما مست النار فذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى انه لاينتقض الوضوء بأكل ما مسته النار ممن ذهب إليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبو الدرداء وبن عباس وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وجابر بن سمرة وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو هريرة وأبي بن كعب وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أما مة وعائشة رضي الله عنهم أجمعين وهؤلاء كلهم صحابة وذهب إليه جماهير التابعين وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبي ثور وأبي خيثمة رحمهم الله وذهب طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي وضوء الصلاة بأكل ما مسته النار وهو مروي عن عم ر بن عبد العزيز والح سن البصري والزهري وأبي قلابة 2وأبي مجلر واحتج هؤلاء بحديث توضؤوا مما مسته النار واحتج الجمهور بالأحاديث الواردة بترك الوضوء مما مسته النار وقد ذكر مسلم هنا منها جملة وباقيها في كتب أئمة الحديث المشهورة وأجابوا عن حديث الوضوء مما مست النار بجوابين أحدهما أنه منسوخ بحديث جابر رضي الله عنه قال كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار وهو حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من أهل السنن بأسانيدهم الصحيحة والجواب الثاني أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين ثم إن هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الأول ثم أجمع العل ماء بعد ذلك على أنه لايجب الوضوء بأكل ما مسته." (2) "يؤم الناس وأمامة على عاتقه هذا يدل لمذهب الشافعي رحمه الله تعالى ومن وافقه أنه يجوز حمل الصبي والصبية وغيرهما من الحيوان الطاهر في صلاة الفرض وصلاة النفل ويجوز ذلك للإمام والمأموم والمنفرد وحمله أصحاب مالك رضي الله عنه على النافلة ومنعوا جواز ذلك في الفريضة وهذا التأويل فاسد لأن قوله يؤم الناس صريح أو كالصريح في أنه كان في الفريضة وادعى بعض المالكية أنه منسوخ وبعضهم أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وبعضهم أنه كان لضرورة وكل هذه الدعاوي باطلة ومردودة فإنه لا دليل عليها ولا ضرورة إليها بل الحديث صحيح صريح في جواز ذلك وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع لأن الآدمي طاهر وما في جوفه من النجاسة معفو عنه لكونه في معدته وثياب الأطفال وأجسادهم على الطهارة ودلائل الشرع متظاهرة على هذا والأفعال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت وفعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا بيانا للجواز وتنبيها به على هذه القواعد التي ذكرتها وهذا يرد ما ادعاه الإمام أبو سليمان الخطابي أن هذا الفعل يشبه ان يكون كان بغير تعمد فحملها في الصلاة لكونها كانت تتعلق به صلى الله عليه وسلم فلم يدفعها فإذا قام بقي ت معه قال ولا يتوهم أنه حملها ووضعها مرة بعد أخرى عمدا لأنه عمل كثير ويشغل القلب واذ كان الخميصة شغله فكيف لا يشغله هذا هذا كلام الخطابي رحمه الله تعالى وهو باطل ودعوى مجردة ومما يردها قوله في صحيح مسلم فإذا أقام حملها وقوله (1) شرح النووي على مسلم 4/42 (2) شرح النووي على مسلم 4/43
عدد الصفحات ١٠11 فإذا رفع من السجود أعادها وقوله في رواية غير مسلم خرج علينا حاملا أمامة فصلى فذكر الحديث وأما قضية الخميصة فلأنها تشغل القلب بلا فائدة وحمل أمامة." (1) "بين الركعتين وهو صحيح أيضا ويكون المراد بين الركعتين الثانية والثالثة و اعلم أن حديث ذي اليدين هذا فيه فوائد كثيرة وقواعد مهمة منها جواز النسيان في الأفعال والعبادات على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وأنهم لا يقرون عليه وقد تقدمت هذه القاعدة في هذا الباب ومنها أن الواحد إذا ادعى شيئا جرى بحضرة جمع كثير لا يخفى عليهم سئلوا عنه ولا يعمل بقوله من غير سؤال ومنها إثبات سجود السهو وأنه سجدتان وأنه يكبر لكل واحدة منهما وأنهما على هيئة سجود الصلاة لأنه أطلق السجود فلو خالف المعتاد لبينه وأنه يسلم من سجود السهو وأنه لا تشهد له وأن سجود السهو في الزيادة يكون بعد السلام وقد سبق أن الشافعي رحمه الله تعالى يحمله على أن تأخير سجود السهو كان نسيانا لا عمدا ومنها أن كلام الناسي للصلاة والذي يظن أنه ليس فيها لا يبطلها وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وهو قول بن عباس وعبد الله بن الزبير وأخيه عروة وعطاء والحسن والشعبي وقتادة والأ وزاعي ومالك والشافعي وأحمد وجم يع المحدثين رضي الله عنهم وقال أبو حنيفة رضي الله عنه وأصحابه والثوري في أصح الروايتين تبطل صلاته بالكلام ناسيا أو جاهلا لحديث بن مسعود وزيد بن أرقم رضي الله عنهما وزعموا أن حديث قصة ذي اليدين منسوخ بحديث بن مسعود وزيد بن أرقم قالوا لأن ذا اليدين قتل يوم بدر ونقلوا عن الزهري أن ذا اليدين قتل يوم بدر وأن قضيته في الصلاة كانت قبل بدر قالوا ولا يمنع من هذا كون أبي هريرة رواه وهو متأخر الإسلام عن بدر لأن الصحابي قد يروي ما لا يحضره بأن يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو صحابي آخر وأجاب أصحابنا وغيرهم من العلماء عن هذا بأجوبة صحيحة حسنة مشهورة أحسنها وأتقنها ما ذكره أبو عمر بن عبد البر في التمهيد قال أما ادعاؤهم أن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث بن مسعود رضي الله عنه فغير صحيح لأنه لا خلاف بين أهل الحديث والسير أن حديث بن مسعود كان بمك ة حين ر جع من أرض الحبشة قبل الهجرة وأن حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين كان بالمدينة وإنما أسلم أبو هريرة عام خيبر سنة سبع من الهجرة بلا خلاف وأما حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه فليس فيه بيان أنه قبل حديث أبي هريرة أو بعده والنظر يشهد أنه قبل حديث أبي هريرة وأما قولهم إن أبا هريرة رضي الله عنه لم يشهد ذلك فليس بصحيح بل شهوده لها محفوظ من روايات الثقات الحفاظ ثم ذكر." (2) "سرية أو جهرية ومذهبنا أن قراءة الفاتحة واجبة على المأموم في الصلاة السرية وكذا في الجهرية على أصح القول والجواب عن قول زيد هذا من وجهين أ حدهما أنه قد ثبت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن وقوله صلى الله عليه وسلم إذا كنتم خلفي فلا تقرءوا إلا بأم القرآن وغير ذلك من الأحاديث وهي مقدمة على قول زيد وغيره والثاني أن قول زيد محمول على قراءة السورة التي بعد الفاتحة في الصلاة الجهرية فإن المأموم لا ي شرع له قراءتها وهذا التأويل متعين ليحمل قوله على موافقة الأحاديث الصحيحة ويؤيد هذا أنه يستحب عندنا وعند جماعة للإمام أن (1) شرح النووي على مسلم 5/32 (2) شرح النووي على مسلم 5/71
عدد الصفحات ١١12 يسكت في الجهرية بعد الفاتحة قدر ما يقرأ المأموم الفاتحة وجاء فيه حديث حسن في سنن أبي داود وغيره في تلك ا لسكتة يقرأ المأموم الفاتحة فلا يحصل قراءته مع قراءة الإمام بل في سكتته وأما قوله وزعم أنه قرأ فالمراد بالزعم هنا القول المحقق وقد قدمنا بيان هذه المسألة في أوائل هذا الشرح وأن الزعم يطلق على القول المحقق والكذب وعلى المشكوك فيه وينزل في كل موضع على ما يليق به وذكرنا هناك دلائله وأما قوله وزعم أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم والنجم فلم يسجد فاحتج به مالك رحمه الله تعالى ومن وافقه في أنه لا سجود في المفصل وأن سجدة النجم وإذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك منسوخات بهذا الحديث أو بحديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى." (1) "حديث بريدة وأبي موسى ففيهما أنه شرع بعد ثلث الليل وحينئذ يمتد إلى قريب من النصف فتتفق الأحاديث الواردة في ذلك قولا وفعلا والله أعلم (باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة) ويناله الحر في طريقه [615] إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا قال زهير قلت لأبي إسحاق أفي الظهر قال نعم قلت أ تعجيلها قال نعم اختلف العلماء في الجمع بين هذين الحديثين فقال بعضهم الإبراد رخصة والتقديم أفضل واعتمدوا حديث خباب وحملوا حديث الإبراد على الترخيص والتخفيف في التأخير وبهذا قال بعض أصحابنا وغيرهم وقال جماعة حديث خباب منسوخ بأحاديث الإبراد وقال آخرون المختار استحباب الإبراد لأحاديثه وأما حديث خباب فمحمول على أنهم طلبوا تأخيرا زائدا على قدر الابراد لأن الإبراد يؤخر بحيث يحصل للحيطان فيء يمشون فيه ويتناقص الحر والصحيح استحباب الإبراد وبه قال جمهور العلماء وهو المنصوص للشافعي رحمه الله تعالى وبه قال جمهور الصحابة لكثرة الأحاديث الص حيحة فيه المشتملة على فعله." (2) "بالسنة لا أم لك رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال عبد الله بن شقيق فحاك في صدري من ذلك شيء فأتيت أبا هريرة فسألته فصدق مقالته هذه الروايات الثابتة في مسلم كما تراها وللعلماء فيها تأويلات ومذاهب وقد قال الترمذي في آخر كتابه ليس في كتابي حديث أجمعت الأمة على ترك العمل به إلا حديث بن عباس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر وحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة وهذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر هو كما قاله فهو حديث منسوخ دل الإجماع على نسخه وأما حديث بن عباس فلم (1) شرح النووي على مسلم 5/76 (2) شرح النووي على مسلم 5/117
عدد الصفحات ١٢13 يجمعوا على ترك العمل به بل لهم أقوال منهم من تأوله على أنه جمع بعذر المطر وهذا مشهور عن جماعة من الكبار المتقدم وهو ضعيف بالرواية الأخرى من غير خوف ولا مطر ومنهم من تأوله على أنه كان في غيم فصلى الظهر ثم انكشف الغيم وبان أن وقت العصر دخل فصلاها وهذا أيضا باطل لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر لا احتمال فيه في المغرب والعشاء ومنهم من تأوله على تأخير الأولى إلى آخر وقتها فصلاها فيه فلما فرغ منها دخلت الثانية فصلاها فصارت صلاته صورة جمع وهذا أيضا ضعيف أو باطل لأ نه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل وفعل بن عباس الذي ذكرناه حين خطب واستدلاله بالحديث لتصويب فعله وتصديق أبي هريرة له وعدم إنكاره صريح في رد هذا التأويل ومنهم من قال هو محمول على الجمع بعذر المرض أو نحوه مما هو في معناه من الأعذار وهذا قول أحمد بن حنبل والقاضي حسين من أصحابنا واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا وهو المختار في تأويله لظاهر الحديث ولفعل بن عباس وموافقة أبي هريرة ولأن المشقة فيه." (1) "كله وفيه ثلاثة تابعيون الأعمش وإبراهيم وعلقمة قوله عن عبد الله بن مسعود وأبي الدرداء أنهما قرآ والذكر و الأنثى قال القاضي قال المازري يجب أن يعتقد في هذا الخبر وما في معناه أن ذلك كان قرآنا ثم نسخ ولم يعلم من خالف النسخ فبقي على النسخ قال ولعل هذا وقع من بعضهم قبل أن يبلغهم مصحف عثمان المجمع عليه المحذوف منه كل منسوخ وأما بعد ظهور مصحف عثمان فلا يظن بأحد منهم أنه خالف فيه وأما بن مسعود فرويت عنه روايات كثيرة منها ما ليس بثابت عند أهل النقل وما ثبت منها مخالفا لما قلناه فهو محمول على أنه كان يكتب في مصحفه بعض الأحكام والتفاسير مما يعتقد أنه ليس بقرآن وكان لا يعتقد تحريم ذلك وكان يراه كصحيفة يثبت فيها ما يشاء وكان رأي عثمان والجماعة منع ذلك لئلا يتطاول الزمان ويظن ذلك قرآنا قال المازري فعاد الخلاف إلى مسألة فقهية وهي أنه هل يجوز إلحاق بعض التفاسير في أثناء المصحف قال ويحتمل ما روي من إسقاط المعوذتين من مصحف بن مسعود أنه اعتقد أنه لا يلزمه كتب كل القرآن وكتب ما سواهما وتركهما لشهرتهما عنده وعند الناس والله أعلم قوله فقام إلى حلقة هي بإسكان اللام في اللغة المشهورة قال الجوهري وغيره ويقال في لغة رديئة بفتحها وله فعرفت فيه تحوش القوم هو بمثناة في أوله." (2) "الأحاديث أنهامنسوخة والمختار استحبابها لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة وفي صحيح البخاري عن رس ول الله صلى الله عليه وسلم صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب قال في الثالثة لمن شاء وأما قولهم يؤدي إلى تأخير المغرب فهذا خيال منابذ للسنة فلا يلتفت إليه ومع هذا فهو زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها و أما من زعم النسخ فهو مجازف لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا عجزنا عن التأويل والجمع بين الأحاديث وعلمنا التاريخ وليس هنا شيء من ذلك والله أعلم (باب صلاة الخوف) (1) شرح النووي على مسلم 5/218 (2) شرح النووي على مسلم 6/109
عدد الصفحات ١٣14 [839]بإحدى الطائفتين ركعة والأخرى مواجهة للعدو ثم انصرفوا فقاموا مقام أصحابهم وجاء." (1) "النبي صلى الله عليه وسلم صفهم صفين خلفه والعدو بينهم وبين القبلة وركع بالجميع وسجد معه الصف المؤخر وقاموا ثم تقدموا وتأخر الذي يليه وقام المؤخر في نحر العدو فلما قضى السجو د سجد الصف المقدم وذكر في الركعة الثانية نحوه وحديث بن عباس نحو حديث جابر لكن ليس فيه تقدم الصف وتأخر الآخر وبهذا الحديث قال الشافعي وبن أبي ليلى وأبو يوسف إذا كان العدو في جهة القبلة ويجوز عند الشافعي تقدم الصف الثاني وتأخر الأول كما في رواية جابر ويجوز بقاؤهما على حالهما كما هو ظاهر حديث بن عباس [840] رواية أبي بكرة أنه صلى بكل طائفة ركعتين وسلم فكانت الطائفة الثانية مفترضين خلف متنفل وبهذا قال الشافعي وحكو ه عن الحسن البصري وادعى الطحاوي أنه منسوخ ولا تقبل دعواه إذ لا دليل لنسخه فهذه ستة أوجه في صلاة الخوف وروى بن مسعود وأبو هريرة وجها سابعا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بطائفة ركعة وانصرفوا ولم يسلموا ووقفوا بإزاء العدو وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة ثم سلم ف قضى هؤلاء ركعتهم ثم سلموا وذهبوا فقاموا مقام أولئك ورجع أولئك فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلم وبهذا أخذ أبو حنيفة وقد روى أبو داود وغيره وجوها أخر في صلاة الخوف بحيث يبلغ مجموعها ستة عشر وجها وذكر بن القصار المالكي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في عشرة مواطن والمختار أن هذه الأوجه كلها جائزة بحسب مواطنها وفيها تفصيل وتفريع مشهور في كتب الفقه قال الخطابي صلاة الخوف أنواع صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في أيام مختلفة وأشكال متباينة يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى ثم مذهب العلماء كافة أن صلاة الخوف مشروعة اليوم كما كانت إلا أبا يوسف والمزني فقالا لا تشرع بعد النبي صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة واحتج الجمهور بأن الصحابة لم يزالوا على فعلها بعد النبي صلى الله عليه وسلم وليس المرا د بالآية تخصيصه صلى الله عليه وسلم وقد ثبت قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما." (2) "قوله صلى الله عليه وسلم (أفلا كنتم آذنتموني) أي أعلمتموني وفيه دلالة لاستحباب الإعلام بالميت وسبق بيانه [956]إن الله تعالى ينورها لهم بصلاتي ع ليهم) قوله (كان زيد يكبر على جنائزنا أربعا وأنه كبر على جنازة خمسا فسألته فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها) زيد هذا هو زيد بن أرقم وجاء مبينا في رواية أبي داود وهذا الحديث عند العلماء منسوخ دل الإجماع على نسخه و قد سبق أن (1) شرح النووي على مسلم 6/124 (2) شرح النووي على مسلم 6/126
عدد الصفحات ١٤15 بن عبد البر وغيره نقلوا الإجماع على أنه لا يكبر اليوم إلا أربعا وهذا دليل على أنهم أجمعوا بعد زيد بن أرقم والأصح أن الإجماع بعد الخلاف يصح والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم أو توضع) وفي رواية إذا رأى أحدكم الج نازة فليقم حين يراها حتى تخلفه وفي رواية إذا اتبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى توضع وفي رواية إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعهم فلا يجلس حتى توضع وفي رواية أنه." (1) "وأصحابه قاموا لجنازة فقالوا يا رسول الله إنها يهودية فقال إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقو موا وفي رواية قام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لجنازة يهودي حتى توارت وفي رواية قيل إنه يهودي فقال أليست نفسا وفي رواية علي رضي الله عنه قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد وفي رواية رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فقمنا وقعد فقعدنا قال القاضي اختلف الناس في هذه المسألة فقال مالك وأبو حنيفة والشافعى القيام منسوخ وقال أحمد واسحاق وبن حبيب وبن الماجشون المالكيان هو مخير قال الشافعي في قيام من يشيعها عند القبر فقال جماعة من الصحابة والسلف لا يقعد حتى توضع قالوا والنسخ إنما هو في قيام من مرت به و بهذا قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن قال واختلفوا في القيام على القبر حتى تدفن فكره قوم وعمل به آخرون روي ذلك عن عثمان وعلى وبن عمر وغيرهم رضي الله عنهم هذا كلام القاضي والمشهور في مذهبنا أن القيام ليس مستحبا وقالوا هو منسوخ بحديث علي واختار." (2) "قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت) هذا الحديث وجد في رواية أبي العلاء بن ماهان لأهل المغرب ولم يوجد في روايات بلادنا من جهة عبد الغافر الفارسي ولكن ه يوجد في كثير من الأصول في آخر كتاب الجنائز ويصيب عليه وربما كتب في الحاشية رواه أبو داود في سننه عن محمد بن سليمان الأنباري عن محمد بن عبيد بهذا الإسناد ورواه النسائي عن قتيبة عن محمد بن عبيد ورواه بن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن عبيد وهؤلاء كل هم ثقات فهو حديث صحيح بلا شك قوله (فبكى وأبكى من حوله) قال القاضي بكاؤه صلى الله عليه وسلم على ما فاتها من إدراك أيامه والإيمان به [977] فزوروها) هذا منالأحاديث التي تجمع الناسخ والمنسوخ وهو صريح في نسخ نهي الرجال عن زيارتها وأجمعوا على أن زيارتها." (3) "من تمر أوصاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين) اختلف الناس في معنى فرض هنا فقال جمهورهم من السلف والخلف معناه ألزم وأوجب فزكاة الفطر فرض واجب عندهم لدخولها في عموم قوله تعالى وآتوا الزكاة ولقوله فرض وهو غالب في استعمال الشرع بهذا المعنى و قال إسحاق بن راهويه إيجاب زكاة الفطر كالإجماع وقال بعض (1) شرح النووي على مسلم 7/26 (2) شرح النووي على مسلم 7/37 (3) شرح النووي على مسلم 7/46
عدد الصفحات ١٥16 أهل العراق وبعض أصحاب مالك وبعض أصحاب الشافعي وداود في آخر أمره إنها سنة ليست واجبة قالوا ومعنى فرض قدر على سبيل الندب وقال أبو حنيفة هي واجبة ليست فرضا بناء على مذهبه في الفرق بين الواجب والفرض قال ال قاضي وقال بعضهم الفطرة منسوخة بالزكاة قلت هذا غلط صريح والصواب أنها فرض واجب قوله (من رمضان) إشارة إلى وقت وجوبها وفيه خلاف للعلماء فالصحيح من قول الشافعي أنها تجب بغروب الشمس ودخول أول جزء من ليلة عيد الفطر والثاني تجب لطلوع الفجر ليلة العيد وقال أصحابنا تجب بالغروب والطلوع معا فإن ولد بعد الغروب أو مات قبل ال طلوع لم تجب وعن مالك روايتان كالقولين وعند أبي حنيفة تجب بطلوع الفجر قال المازري قيل إن هذا الخلاف مبني على أن قوله الفطر من رمضان هل المراد به الفطر المعتاد في سائر الشهر فيكون الوجوب بالغروب أو الفط ر الطارئ بعد ذلك فيكون بطلوع الفجر قال المازري وفي قوله الفطر من رمضان دليل لمن يقول لا تجب إلا على من صام من رمضان ولو يوما واحدا قال وكان سبب هذا أن العبادات التي تطول ويشق التحرز منها من أمور تفوت كمالها جعل الشرع فيها كفارة مالية بدل النقص كالهدي في الح ج والعمرة وكذا الفطرة لما يكون في الصوم من لغو وغيره وقد جاء في حديث آخر أنها طهرة للصائم من اللغو والرفث واختلف العلماء أيضا في إخراجها عن الصبي فقال الجمهور يجب إخراجها للحديث المذكور بعد هذا صغير أو كبير وتعلق من لم يوجبها بأنها تطهير والصبي ليس محتاجا إلى التطهير لعدم الإثم وأجاب الجمهور عن هذا بأن التعليل." (1) "قال القاضي واختلف السلف في المراد بالكنز المذكور في القرآن والحديث فقال أكثرهم هو كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤد فأما مال أخرجت زكاته فليس بكنز وقيل الكنز هو المذكور عن أهل اللغة ولكن الآية منسو خة بوجوب الزكاة وقيل المراد بالآية أهل الكتاب المذكورون قبل ذلك وقيل كل ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز وإن أديت زكاته وقيل هو ما فضل عن الحاجة ولعل هذا كان في أول الإسلام وضيق الحال واتفق أئمة الفتوى على القول الأول وهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته وذكر عقابه وفي الحديث الآخر من كان عنده مال فلم يؤد زكاته مثل له شجاعا أقرع وفي آخره فيقول أنا كنزك قوله صلى الله عليه وسلم (الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) جاء تفسيره في الحديث الآخر في." (2) "الشجاع الحية الذكر والأقرع ا لذي تمعط شعره لكثرة سمه وقيل الشجاع الذي يواثب الراجل والفارس ويقوم على ذنبه وربما بلغ رأس الفارس ويكون في الصحاري قوله صلى الله عليه وسلم (مثل له شجاعا أقرع) قال القاضي ظاهره أن الله تعالى خلق هذا الشجاع لعذابه ومعنى مثل أي نصب وصير بمعنى أن ماله يصير على صورة الشجاع ق وله صلى الله عليه وسلم (سلك بيده في فيه فيقضمها قضم الفحل) معنى سلك أدخل ويقضمها بفتح الضاد يقال قضمت الدابة شعيرها بكسر الضاد تقضمه بفتحها إذا أكلته قوله صلى الله عليه وسلم (ليس فيها جماء) هي التي لا قرن لها قوله (قلنا يا رسول الله وما حقها قال طراق فحلها وإعارة دلوها ومنيحتها وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله) قال القاضي قال المازري (1) شرح النووي على مسلم 7/58 (2) شرح النووي على مسلم 7/68
عدد الصفحات ١٦