الجاهلي الشعر في الديني المعتقد 113 - ﻌﺪداﻟ1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 وتفهم في بعض الممارسات، كالاحتفالات التي نقيمها في مواسم الزرع ولا ندك الأبعاد لتي أوصلتها إلينا إلا بالعودة وأعياد بعض المنتوجات الزراعية، إلى هذه النصوص، من خلال الأطلال، والظعائن والخصب... وكل تلك الصور تمت بصلة إلى ماض موغل ينتمي إلى فترة التقديس، حينما كان الإنسان يبحث عن ذاته في وسط الطبيعة، ويدرك تماما أن العربي الجاهلي، أكثر تعرضا بب المظاهر الطبيعية التي تسود المنطقة الصحراوية، فندرة المياه والجدب للفناء بس وحياة الترحال، محفزات تبعث إلى فكرة تقديس كل ما يشع بالحياة، والتنفير من الفناء والجدب والطلل الذي هو نقطة فاصلة، ولحظة مأسوية، يعتريه، أثناءها نوع من القلق الوجودي. يقة المجتمع الجاهلي قبل الإسلام، ولا نريد أن نجـتر إذن، الشعر الجاهلي وث قضية الانتحال ودليلنا أيضا القرآن الـكريم الذي أكد أن للعرب في الجاهلية حياة عقائدية يعتزون بها. لقد كشفت الأبحاث النفسية والأنثروبولوجية، والآثار مر العصور بل والنقوش على أن القصيدة العربية الجاهلية، هي عقل الإنسان على ، أبي عمرو بن العلاء، ويستدل - وإنما وصل إلينا من الشعر إلا القليل في زعم بذلك إلى ما وصلت إليه القصيدة من رقي وأناقة في الأسلوب، استقامة الإيقاع، أن عمر الشعر أكثر بكثير مما يتصور أي وخضوعها للتهذيب والتشذيب إلا 2(. بل ينتمي إلى فترة أسبق من الوثنية إذا نظرنا إلى مضمونه ودلالته وإذا نظرنا إلى الأنثى في تقديسها من الميثولوجيا انحدرت كمادة تقدسها ومن أي انحدرت تأليه الخصوبة والنبات عموما؟ ولماذا بكاء الجدب؟ ولماذا الديانات الاحتفاء بالخصب؟ ولما شبهت النوق والإناث والنخل؟ لماذا احتفى العربي بكل رموز الخصوبة؟ وكل عناصر القداسة مجسدة في الحياة الخصبة، وقد استدل على هذا بالآثار والنقوش، بالإضافة إلى الموروث الشعري، وكل هذه الدلائل أوضحت بأن الحياة الدينية بالجزيرة مرت بمراحل:
عدد الصفحات ١١٣لولاسي هوارية 114 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ المرحلة - أ الأولى: والماء وكل ما يفيد البدوي في حياته، ولا غزو أن تكون النخلة مقدسة لأنها موجودة بالأماكن التي يقل كما أنها تمثل المورد الأساسي في حياة العربي. ، المرحلة الثانية: - ب كونها تتحكم في سير الـكون والطبيعة، بما تحدثه خصصت لعبادة الـكواكب من أمطار وتبعث الحياة في الأرض، والإنسان معا. المرحلة الثالثة: - ـج تمثلت في عبادة الشمس وخصوصا عند الشعوب الزراعية والرعوية، لذلك والأنوثة حسب علي البطل، وقد يظن بأن الجزيرة العربية طقة رعوية فكيف لهذه المعتقدات الزراعية أن تصل إلى هذه المنطقة؟هي من قد تعزى إلى عوامل الانتقال والارتحال الثقافي بفعل الحروب أو الهجرات والتجارة وهو عامل قوي في تبادل الثقافية والمثاقفة. لـكن الدراسات الجيولوجية والجغرافية الحديثة... أثبتت أنه كان في الجزيرة ربية مناطق وفيرة بالمياه كثيرة المزروعات... والتنقيب كشف عن نباتات الع 6(. وهذا ينفي استبعاد وجود آلهة زراعية ومقدسات الخصب والنماء فلـكم تمنى أهل مكة أن تكون أرضهم كلها زرع ونخيل وهذا بعد أن طلبوا من النبي أن 7(. الشعر الجاهلي: أثر الميثولوجية في يرث من جنسه البشري صور الاعتقاد الطبيعي ولذلك فإن إنسانكل الأدب عامة والشعر خاصة ليس جديدا في الميثة )الأسطورة( وإنما الجديد هو التعديل الذي يعتري النص. ولا يرث الإنسان تاريخ أجداده الاعتقادي فحسب، بل تعداه إلى وراثة لتحليل النفسي في شكل )اللاوعي الجمعي( وبصورة الأفكار، وقد كشف ذلك ا
عدد الصفحات ١١٤الجاهلي الشعر في الديني المعتقد 115 - ﻌﺪداﻟ1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 أخرى نقول أن في داخل كل إنسان منا، إنسانا بدائيا يظهر وجهه في المرآة الشعر والفن عامة وقد ساهمت البحوث الأنثروبولوجية بقدر واسع في كشف هذا نظر المورث المعتقداتي المحلل بالأفكار والأيديولوجيات الموجودة في النسق، وقد الأساطير العلمية فوجدها تنتمي إلى وحدة عالمية لا شرقية إلى ولا غربية فأرجع تلك الوحدة إلى الفكر البشري الموحد في جوهره. وقد وقف عند تطور الفكر الديني، وكشف عن رمزيات متشابهة ومتكررة أديان ليس موت وإنما اختفاء في المكان المقدس ورأى أن اختفاء اندثار ال التدين. يندس في المعاملات والسلوكات فهو اوالدين ليس إلا تراكما لا شعوري نتاج للإنسان المتدين، كذلك الشعر هو ترانين طقوسية لا يراد منها الممارسة ابرة يبعث من خلالها اللاشعور الديني عالدينية المباشرة، وإنما هي ملامح طقوسية في الإنسان غير المتدين، وقد أكد الفكرة نصرت عبد الرحمن حيث أظهر المتأصل إيمانا عميقا بأن معرفة الميثوديني سبيل إلى معرفة شعر أهل الجاهلية، إلا أن وهب رومية يستبعد وجود شعر ديني )قبل الإسلام( خالص. وإنما هي شحنات ولكل حدث عن الحياة محملة بالتاريخ والمعاناة، ولا ينكر وجود ملامح دينية بمفهومها الشامل حديث عن الإنسان بكل أبعاده، إضافة إلى أن المجتمع الجاهلي لم في جزيرتهم بل اتصلوا بأجناس نية وحدها، بل والعرب لم ينحصروايعرف الوث السابقة لعهد الإسلام، وهي فترة عترت الجوانب الدينية والفكرية.كافية لحدوث متطورات ا واقع الأسطورة من الشعر الجاهلي لقد اختلف الباحثون في تعريف الأسطورة، حتى أحصينا العشرات من التعاريف، فمنهم من يراها مرض، ومنها علم بدائي أو خيال لا واعي أو خرافة لام وكلام هش لا حكمة فيه، وكلام مستملح مستظرف بعيد عن الجد، وك عوام )أدب شعبي(. لـكن التعاريف هذه كان لا بد أن تطرى، لأن الدراسة الأنثروبولوجية
عدد الصفحات ١١٥لولاسي هوارية 116 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ أزاحت عنها غيمة الغموض إلى اعتباره علم لمرحلة أساسية في بناء الفكر الشرين ولا سيما أنها ترتبط بالأدب أو هي حسب )وهب رومية( هي المادة الخام الذي هو اللغة الأساسية في التخاطب والأدب ينضوي على الرمز ، مادة تعامل معها وأعمقالبشري بل وهي لغته الأولى، ومن ثم فالأدب أقدم البشر، وقد حرر به الشعراء الجاهليون فنهم )شعرهم( بالموروث الديني إضافة إلى الواقع المعيشي والحياة العامة، ويظهر ذلك ولا سيما في الارتياح الذي أحدثته رة الزمنية البعيدة عن النبع الأصل "فليس من شك في أن هؤلاء الشعراء قد الفت 12(. فكل من )زهير( و)امرئ القيس( و)النابغة( و)الأعشى( وغيرهم من الشعراء الجاهليين حاولوا أن يجسدوا الواقع برموز فنية تعكس وجه الحياة اتهم من المشاعر والأحاسيس النفسية والموضوعية في تجسيد الوقائع، ودمج وذو الرمز بالمجتمع، حيث يتحدث عن الحياة الإنباتية في تشاكل مع الحياة الاجتماعية، ويجسدون الظروف التي لا تقوم إلا على حياة خصبة، وقد ذكر علي ولم يبق منها آثار تأفلمات ميثودينية كانت قد سالبطل أن هذه الأشعار تحمل باهتة. ومن غير المستبعد أن تكون الفترة البعيدة عن الحياة الدينية قد أضاعت الـكثير من السمات المعتقادية. لأسباب سياسية وكوارث طبيعية، إلى جانب مرتاض منها اصطناع اليهود الأحداث والمحدثين عبد المالك أسباب أخرى عدها بته بعد ظهور الإسلام، ولم يبق التاريخ إلا على كتاريخ و طورا والى انعدام جمع التا القليل من معتقداتهم الوثنية التي لا تسمن ولا تغني عن جوع. المصداقية في أسطورية الشعر من المنظور الإسلامي النواة التي يمنح منها مصداقيته وأسطوريته أصبحإن النص الإسلامي ، ة الشعر الجاهلي وعافيته، بل الحياة المعتقادية بالإضافة إلى أنه مظهر صح والميثولوجية بصريح العبارة، ليحكم الشعر الجاهلي بأنه ميراث أمة وتراثهم الذي حفظ تاريخهم.
عدد الصفحات ١١٦الجاهلي الشعر في الديني المعتقد 117 - ﻌﺪداﻟ1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 وقد أكد على اتصالهم بالثقافات المجاورة بالرغم من أن الأدب الجاهلي ث عن دلالة حقبة مهمة، من حياة العرب قبل الإسلام، مم يتيح فرصة البح الفكر العربي وثقافته، فالأثافي والنؤى والناقة، والأنثى والشجر وسائر النباتات والنجوم، والأبقار والثور كل أولئك ظل مادة التفكير الجاهلي، وقد نوه مصطفى ، ذا التراث حقه لأن هذا الإرث لا يزال دفين وليس هناك دراسة أعطت له الرمال. فعندما تقابل هذه الأشعار ونتناول دلالتها بالفحص نجد أنفسنا إزاء ضروب من الطقوسات أو الشعائر، التي يمارسها المجتمع، وتصدر عن عقل جماعي أي أقوى من أن يكون مجرد أحاسيس وعواطف، وكل شاعر جاهلي ري ولا يدري... ألا يقولون بأن الشاعر لسان قومه؟يلقي شعرا من حيث يد والفن غالبا هو نتاج جماعة، فهو عندما يحدثنا عن النخلة أو السدر أو ناحية المجتمع، لذلك اصطنعوا لأنفسهم الأراك فهو يصور تمثالا مقدسا من مصطلحات نابعة من تراثهم وعرفهم وصميم بيئتهم. إذن فالشاعر الجاهلي يكتب وصفة؟ أو يقدم فنه في حلة يستسيغها واقعه المعيشي.تحت هناك خبر واحد يشمل أسلوب عيش وحياة بين الأدب الحقيقي هو واع الحال، والتزام الفكرة بالحياة. فالتعبير الشعري هو عيش جمعي وفردي في الآن، والقرآن الـكريم تحدث في آية عن الشعر والشعراء، هل الشعراء التزام بالواقع يتبعهم الغاوون( الشعراءُ ولمعيش؟ )ا ثم قال في آية أخرى: )إلا الذين آمنوا 16(. وقد ربط القرآن الحكيم الشعر بالواقع المعيش، فمنهم الشعراء الغاوون الذين ياة تناقض بين المعيش والمقروض، يقولون لا يفعلون أي ينافقون ويعيشون ح هؤلاء شعرهم فيه الـكثير من المغالطة، وهناك شعراء يؤمنون بواقع معاشهم، يقولون بما يعيشون والإيمان هنا التمسك برسالة الشعر والتزام بفن يعكس الواقع، وصلب الحياة وجوهرها، والتاريخ في ذمته الحقيقة والزيف، أو ليس في عرف
عدد الصفحات ١١٧لولاسي هوارية 118 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ عر ديوان العرب ما يؤكد ميلهم لحفظ التاريخ.العرب أن الش ويلتقي الشعر والأسطورة في كونهما ينتميان إلى مادة التعبير من جهة، والى البعد العميق لدلالاتهما وأنهما نابعان من الشعور الإنساني. والشعر على رأي ن انعكاس تام أو جزئي للأساطير. بل إن الأسطورة والشعر والدي تجليات تستلهم النماذج الأصلية ذاتها، ويكفي أنهما يعبران عن وجدان وأحاسيس الجماعة من خلال الرموز أو النماذج الأصلية التي يتم فكها من خلال الصور الشعرية أو التأويل الرمزي، وإن هذا الشعر ليس أسطورة بمقاييسها الفنية ذلك وجود الصور الشعرية ات من الأسطورة وخير دليل على روإنما حوى شذ وجدت لها التي هي عبارة عن رموز جماعية عميقة تمتد إلى جذور أسطورية متنفس من خلال النظم. فالشعر والأسطورة التحام حميم يمثلهما الرمز الدلالي وتجليات ذات أبعاد إنسانية وثقافية. الأسطورة والشعر الجاهلي ود "لحمة" بين الأسطورة والشعر من الدراسات التي أثبتت وج كثيرة هي حيث النشأة والوظيفة والشكل، وهذه حقيقة تجعلنا نعتمد على الشعر في استنباط المضامين الأسطورية أو بشكل أدق أن العلم بالأساطير يثري فهما للشعر والعكس، فالأسطورة فكر ومعتقد احتوته قصة تقليدية تروي تاريخا مقدسا من احبت الطقوس والشعائر التي مارستها الشعوب القديمة إزاء آلهة وأشباهها ص الـكون والعوالم الغامضة التي أثارت تساؤلات الناس، فمن الطبيعي أن تكون ما قبل الإسلام، لأن الأسطورة تمثل جوهر ذلك الفكر وتمثل أيضا جانبا فنيا ونفسيا وجدانيا وتصوراته للـكون والحياة مثلها شيوع الوثنيات والمعتقدات الدينية لدي غالب الشعوب بما أنه يوجد ما يزيل غيمة الاعتقاد. إن أزمة الشعور الميثولوجي قد اتخذت مسارا آخر أكثر مرونة وتهوينا لأزمة الوجود، فكان الشعر الفن الذي حوى البعد الميثولوجي ليس بشكل مباشر
عدد الصفحات ١١٨الجاهلي الشعر في الديني المعتقد 119 - ﻌﺪداﻟ1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 ضح بعد التأويل وإحالة اللغة إلى تحليلات رمزية، ٺتكمادة روحية بل ظهر وبذلك يكون الفن الشعري قد استمد روحه من الأسطورة. صحيح أن الشعر هو نتاج فرد وتجربته الخالصة النابعة من بيئته وعصره، أما الظاهرة الشعرية فهي نتاج جماعي لا تحتاج إلى ذوق جمالي بقدر ما تحتاج إلى يل رمزي لأنها أكثر عمقا في التاريخ الإنساني، وقد رصد التفسير تأو الأنثروبولوجي الظاهرة الشعرية ليحيطها بسياج من العلوم الأخرى لفك شفاتها وانقشاع ضبابتها، وليست الظاهرة الشعرية إلا ضمير أمة وفلسفتها في الحياة، متأخرة ولـكنه ميراث واحتفاء العربي الجاهلي بالمورث الديني ليس وليد محلة سنين بل ميراث أمم بائدة كشفت عنها الـكتب المقدسة، وكتب الأنواء والملل والأساطير باعتبارها اللغة الأم التي تطورت في أشكال أهمها الشكل الشعري بصوره الرامزة. إن إرث الأمم المعتقداتي في التقديس صادف معظم الشعوب، وهذا ما ور الاعتقاد لدى معظم الشعوب القديمة والحديثة، كشف عنه )فريزر( في جذ لأن هذه الأخيرة منحدر من أصول أسطورية موحدة في تشابه عميق وإن اختلف في صورها إلا أنها بقيت محافظة على رموزه. وهذا الإرث الفكري بقي راسخا في اللاشعور الجمعي ليفلت في الفن الشعري الإنسان إزاء الـكون وخاصة الجدب وقد عبر هذا الأخير عن وساوس وقلق وحيرة من وجود يحتمل المتناقضات وفقدان التوازن، وقلق من مستقبل مجهول كان يراود الإنسان ولا يزال يحدق به من حيث يدري ولا يدري. فالشعور بعدم امتلاك الزمن وامتلاك المكان ولد في العرب القدماء شعورا بالعجز زهاق الموت شد أعدائه حيث يتبدد عنده ما هو تاريخي ومعقول فيما هو لأن الموت هو أ كوني ومجهول. الهوامش: .ينظر، جواد علي: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، مكتبة النهضة، بغداد 42.
عدد الصفحات ١١٩لولاسي هوارية 120 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 9. 280. 281. 9. 2. .: ميثولوجياتشتراوسينظر، كلود ليفي ،انظر Mircea Eliade : Le sacré et le profane, Gallimard, Paris 1965. 4. ، 38. قات، دراسة شعرية، . وينظر، د. عبد الملك مرتاض: السبع المعل 18. 74. عبد الفتاح ،نظرا 1987. 224. 227. د. ريتا عوض: بنية القصيدة الجاهلية للصورة الشعرية لدى امرئ القيس، دار 176. مرتاض: الميثولوجية عند العرب، دراسة لمجموعة من الأساطير عبد الملك ينظر، د 1989. References: * - The Holy Quran. 1 - ‘Abd al-Wahhāb, Loṭfī: Al-‘Arab fī al-‘uṣūr al-qadīma, Dār al-Ma‘rifa al- Jāmi‘iyya. 2 - ‘Alī, Jawād: Al-mufaṣṣal fī tārikh al-‘Arab qabla al-Islām, Maktabat al-Nahḍa, Baghdād. 3 - ‘Aqīl, Nabīh: Tārīkh al-adab al-qadīm, Al-Matba‘ā al-Jadīda, Damascus 1976. 4 - ‘Awaḍ, Rītā: Bunyat al-qaṣida al-jāhiliyya li as-ṣūra ash-s hi‘riyya ladā ’Umru’i
عدد الصفحات ١٢٠الجاهلي الشعر في الديني المعتقد 121 - ﻌﺪداﻟ1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 al-Qays, Dār al-Ādāb, 1st ed., Beirut 1992. 5 - Aḥmad, ‘Abd al-Fattāḥ Muḥammad: An-nahj al-’usṭūrī fī tafsī r ash-shi‘r al- jāhilī, Dār al-Manāhil, Beirut 1987. 6 - Al-Bahbitī, Najīb: Tārikh ash-shi‘r al-‘arabī, Dār al-Fikr, 4th ed. 7 - Al-Rabi‘ū, Turkī ‘Alī: Al-Islām wa mulḥaqat al-khalq wa al- ’usṭūra, Beirut 1992. 8 - Eliade, Mircea : Le sacré et le profane, Gallimard, Paris 1965. 9 - Mortad, Abdelmalek: Al-mithulūjiyya ‘inda al-‘Arab, Alger-Tunis 1989. 10 - Mortad, Abdelmalek: As-sab‘ al-mu‘allaqāt, AWU, Damascus 1998. 11 - Nāṣif, Muṣṭafa: Quirā’a thāniyya li shi‘rina al-qadīm, Dār al-Andalus. 12 - Rumiyya, Wahb: Shi‘runa al-qadīm wa an-naqd al-jadīd, ‘Ala m al-Ma‘arifa, Kuwait 1996. o
عدد الصفحات ١٢١مجلة حوليات التراث
عدد الصفحات ١٢٢التراث حوليات ،مجلة العدد1،2004 ص ،123 - 137 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ1/6/2004 miloudabidmankour@yahoo.com © الجزائر مستغانم، جامعة2004 القيم الأخلاقية في شعر الزهد عند أبي العتاهية ميلود عبيد منقور ، الجزائرجامعة مستغانم الملخص: ليس ثمة شك في أن الشاعر أبا العتاهية أعطى صورة أخرى مشرفة ومضيئة عن عصره، إذ يعود له الفضل في تأسيس فن مستقل بذاته يعرف بشعر الزهد. فلا غرو في ذلك، دمة الخلفاء وامتنع عن الخوض في الغزل والهجاء، وانصرف إلى الزهد حيث عزف عن منا والتصوف مستمدا المعاني من القرآن والسنة. سأحاول في هذه المداخلة رصد أبرز القيم الأخلاقية والنبيلة والسامية التي تضمنها شعره والوقوف عند منحاه الزهدي. الكلمات الدالة: .نة، أبو العتاهيةالزهد، الأخلاق، القرآن، الس o Moral values in Abu al Ataheya's poetry of asceticism Miloud Abid Mankour University of Mostaganem, Algeria Abstract: Th er e i s no doubt th at the p oet Abu al-Atahiya gave another hon orable and luminous image of his era, as he is credited with establish ing an independent art in itself known as ascetic poetry. There is no surprise in that, as he abstained from the sitting of the caliphs and refrained from delving into love and satire, and devoted himself to asceticism and mysticism, drawing on the meanings of the Qur’an and the Sunnah. In this intervention, I will try to observe the most important moral, noble and sublime values contained in his poet ry, and to stand up to his asceticism. Keywords: Asceticism, morality, Quran, Sunnah, Abu al Ataheya. o تدفعه إحداهما إلى الشر بما ،بين نزعتين ،يقف الإنسان بمقتضى الفطرة
عدد الصفحات ١٢٣منقور عبيد ميلود 124 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ وقد يشتط في طلب الدنيا والركض وراء الشهوات. ،جبل عليه من هوى ونزق والرشد ،وتدفعه الأخرى، بما ركب فيه من عقل يعرف به الهدى من الضلال رجتها، وشهواتها ومغرياتها يميل من الغي، إلى الخـير. ولـكن المرء ببريق الدنيا وبه إلى الشر، سادرا في غلوائه، سابحا في أهوائه، يرتد إليه بصره وهو حسير، 1(. وبفضل العقل تظهر حكمة خلق الإنسان وجعله خليفة في الأرض، إذ تربية، وينشرح روح الأمن والدعة والاستقرار، ينهض برسالة التعمير والبناء وال ل في نفسه، وتقيه لفاضلة التي تعصم المرء من التبذويتنسم نسمات الروحية ا الارتكاس في حمأة الإباحية الضالة والمادية المظلمة. من هنا يعرف الإنسان معنى ادة والعمل.الحياة الشريفة التي يتمتع في ظلها بما منحه الله من حرية الفكر والإر وبالاعتماد على العقل واللجوء إلى الله يغار الإنسان على الحدود والشرع، قرع سن الندم ويقبل كا قبح الآثام وسوء مغبتها، فيمترفعا عن الدنايا ومدر مسرعا إلى التوبة. وعلى هدي القرآن والسنة، ظهر في العصر العباسي مجموعة من خلال المعجم الإسلامي، حتى تحول الزاهد إلى الشعراء تبنت الاتجاه الديني من واعظ في الوقت الذي أصبح فيه الزهد رد فعل لشيوع تيارات المجون والزندقة التي أوشكت أن تدمر الجانب الأخلاقي. من أولئك الشعراء الزهاد الذين عبروا عن زهدهم شعرا، من خلال جوب التنافس في الأحاديث التي نظمت حول التنفير من زخرف الدنيا، وو العمل للآخرة: الشاعر أبو العتاهية الذي وصف منهج حياته زاهدا يخشى ربه ويحرص على التقوى والتقوى وإقامة الفرائض، وينشغل بقضية المصير والاستعداد ليوم الرحيل بالعمل الصالح، وتجنب الآثام، والانقطاع إلى العبادة، وتأمل درجات العقاب. كان سلوك أبي العتاهية في حياته من عفوه عمن ظلمه، وعلى هذا المنهج وإحسانه إلى من أساء إليه، واستنكاره سلوك الناس كأنما اطمأنوا إلى الدنيا ونسوا أنها مجرد معبر إلى الحياة الباقية بعد الموت. وكثرة حديثه حول طاعة الله
عدد الصفحات ١٢٤العتاهية أبي عند الزهد شعر في الأخلاقية القيم 125 - اﻟ ﻌﺪد1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 وذمه لسلوك العاصين الذين اغتروا بشبابهم وتناسوا شبح الموت والزهد بوصفه الاستعلاء على كثير من الشهوات والإغراءات هو أحد العوامل التي تفضي إلى تهذيب النفس وتزكيتها ورياضتها على طاعة الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقد ذكر مادة )زهد( ابن منظور في لسان العرب، يقال الزهد إلا في الدين"وكل ما قاله هو "زهد، الزهد والزهادة في الدنيا ولا 2(. والزهد: "ضد الرغبة والحرص على الدنيا، والزهادة في الأشياء كلها ضد 4(. وفي حديث الزهري، وسئل عن الزهد في الدنيا فقال: هو ألا يغلب الحلال ن لا يعجز أو يقصر شكره على ما رزقه الله من شكره، ولا الحرام صبره، أراد أ 5(. وفي تعريف الزهد قال ابن جلاء: "الزهد هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال وقيل "الزهد عزوف النفس د رحمه الله تعالى: "الزهد استصغار وقال الإمام الجني وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى: "الزهد 9(. فالزهد تفريغ القلب من حب الدنيا، وامتلاؤه بحب الله ومعرفته، وعلى زداد لله تعالى حبا، وله توجها قدر تخلص القلب من تعلقه بزخارف الدنيا ي ومراقبة ومعرفة، ولهذا اعتبر العارفون الزهد وسيلة للوصول إلى الله تعالى، وشرطا لنيل حبه ورضاه، وليس غاية مقصودة لذاتها. هناك من نفى وجود الزهد في الإسلام نفيا قاطعا، وعد الزهد بدعة دخيلة لنسك الأعجمي، ومما لا شك فيه، الدين وفدت إليه عن طريق الرهبنة أو ا على أن هذا الموقف فيه من الإجحاف ما يجعله يتنافى وحقيقة الإسلام، بدليل أن إلى الزهد صراحة ويعتبره وسيلة لنيل محبة الله الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو تعالى، فقد روي أن رجلا جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس. فقال له: "أزهد في الدنيا الله دلني
عدد الصفحات ١٢٥منقور عبيد ميلود 126 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 10(. ب الله يجد الـكثير من الآيات التي تصغر من شأن كتاثم إن من يتصفح الدنيا وتبېن حقارتها وسرعة زوالها وانقضاء نعيمها، وأنها دار غرور، وفتنة لين. والمراد من ذلك أن يزهد الناس فيها بإخراج حبها من قلوبهم حتى لا الغاف تشغلهم عما خلقوا له، يقول الله تعالى: "يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم ويقول أيضا: "وما هذه الحياة الدنيا إلا 12(. وإذا استعرضنا سيرة الرسول الـكريم عليه الصلاة والسلام نلفيه يوجه أصحابه إلى العزوف عن الدنيا والزهد في زخارفها، وذلك بتصغير شأنها وتحقير مفاتنها حتى لا تشغلهم عن الرسالة التي خلقوا من أجلها، ولا تقطعهم عن لونها. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الدنيا حلوة خضرة، الأمانة التي يحم وإن الله تعالى مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا ومرة أخرى، ينبه الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى أن الدنيا ن الله تعالى: "كن في ظل زائل ومتعة عابرة، حتى لا يركنوا إليها فتقطعهم ع 14(. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم ر في جنبه، فقلنا يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء، فقال: فقام وقد أث على حصير، م راح "مالي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ث وكتب السيرة طافحة بأخبار زهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه الـكرام رضوان الله عليهم، وسنكتفي بذكر بعض النبذ اليسيرة: فقد خرج أبو بكر رضي الله عنه من ماله كله في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه 16(. وأما عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهو صاحب اليد الطولى في هذا المضمار، وببذله وزهده تضرب الأمثال. من التعريفات السابقة وبيان مشروعية الزهد يتضح أن الزهد مرتبة قلبية،
عدد الصفحات ١٢٦العتاهية أبي عند الزهد شعر في الأخلاقية القيم 127 - اﻟ ﻌﺪد1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 إذ هو إخراج حب الدنيا من القلب، بحيث لا يلتفت إليها الزاهد بقلبه، ولا غل عن الغاية التي خلقه الله من أجلها. وليس معنى الزهد أن يتخلى المؤمن ينش عن الدنيا فيفرغ يده من المال، ويترك الـكسب الحلال ويكون عالة على غيره. وقد أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم المقصود الحقيقي من الزهد حين قال: ة المال، ولـكن الزهادة أن "الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال، ولا إضاع 17(. وهكذا فهم الصوفيون أن الزهد مرتبة قلبية. قال عمرو بن عثمان المكي "اعلم أن رأس الزهد وأصله في القلوب هو احتقار الدنيا واستصغارها، والنظر وفي هذا السياق قال بعض العارفين: "ليس الزهد أن تترك الدنيا من يدك وهي في قلبك، وعرف ابن عجيبة الزهد بقوله 20(. وترويضها على الإخشيشان وكان السلف الصالح يدعو إلى مجاهدة النفس والصبر والتقشف والتضحية والإيثار ومغالبة الهوى دون أن تستهويهم زخارف 21(. واذكر عظامك حين تمسي ناخرة لا تنظرن إلى القصور العامرة لبيك إن العيش عيش الآخرة وإذا ذكرت زخارف الدنيا فقل ح العلماء أن ذم الدنيا الوارد في القرآن والسنة ليس ذما لذاتها، وقد أوض وإنما هو تحذير من الانشغال القلبي بها. فنَعمَت الدنيا مطية المؤمن ووسيلة للتقرب إلى الله، وبئست الدنيا إذا كانت معبودة. في هذا المعنى قال العلامة المناوي ا مزرعة الآخرة، فمن أخذ منها مراعيا رحمه الله: "فالدنيا لا تذم لذاتها، فإنه القوانين الشرعية أعانته على آخرته، ومن ثمة قيل: لا تركن إلى الدنيا فإنها لا تبقي 22(. وكم من أناس أخطأوا الطريق فجعلوا الزهد غاية. وفيهم قال المناوي رحمه
عدد الصفحات ١٢٧منقور عبيد ميلود 128 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ د فراغ القلب من الدنيا، لا فراغ اليد منها، وقد جهل قوم فظنوا الله تعالى: "فالزه أن الزهد تجنب الحلال، فاعتزلوا الناس، وضيعوا الحقوق، وقطعوا الأرحام، وجفوا الأنام، واكفهروا في وجوه الأغنياء، وفي قلوبهم شهوة الغنى أمثال 23(. ب والسنة وأشاد بفضله أئمة الدين. قال كتافالزهد مقام رفيع دعا إليه ال من الحلي أحسنالإمام الشافعي رحمه الله: "عليك بالزهد، فإن الزهد على الزاهد 24(. أما أبو العتاهية فقد عدل في أخريات حياته إلى الزهد والتصوف، وقيل ادمة الرشيد، وكان قبل ذلك لا يفارقه. وتاب توبة صادقة وزهد في أنه ترك من الدنيا. وأبرز زهدياته دارت حول الترهيب من الدنيا والترغيب في الآخرة، ينشرها في الناس دعوة صادقة للتقرب من الله بالأعمال الصالحة وتذكر الحشر ي جنب الله وما والنشور وأول ما نشير إليه، هو شعوره بالندم على ما فرط ف اجترح من خطايا. وهذا دليل على ،فنلفيه يتضرع إلى الله، يطلب منه العفو والصفح عنه 25(: مقر بالذي قد كان مني إلهي لا تعذبني فإني بعفوك إن عفوت وحسن ظني فمالي حيلة إلا رجائي ذو فضل ومن في الخطاياوكم من زلة لي ي وأنت عل وقرعت سني إذا فكرت في ندمى عليها ي عضضت أنامل وأقطع طول عمري بالتمني أجن بزهرة الدنيا جنونا و قلبت لها ظهر المجن أني صدقت الزهد عنها ول ظن الناس بي خيرا وإني ي لشر الناس إن لم تعف عني لندم، يعلن التوبة ويطلب العفو والغفران. وهكذا نراه بعد أن أحس با
عدد الصفحات ١٢٨