الوطني والالتزام الديني الإخلاص بين الإسلامي العربي الشعر 81 - اﻟ ﻌﺪد1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 ن الذين صاغت المذاهب يېإن بالرغم من موقف العديد من الحداث والنظريات نشاطهم الأدبي توجها ذا شخصية محددة وملامح متميزة، في أن الالتزام الديني تضييق للجانب الفني وتمسك الشعراء أصحاب التيار الإسلامي بتوجه التفكير والرؤية، تلخص في الولاء للدين عن طريق الشعر الإسلامي خاص في المنطلق من الرؤية الإسلامية الخالصة والمدافعة عن قضايا العالم الإسلامي. إلا أن اتفاقهم كان في رفضهم تشويه الهوية، وإن اختلفوا في تحديد مفهوم ومجال المستعمر، ليتحول امتدادها، فكان شعرهم يبحث عن التحرر والخلاص من هدفهم بعد ذلك للحث عن الخلاص الثقافي والفكري في عهد التغريب الذي عرفه المجتمع العربي الإسلامي. وتأرجح دور الشعر العربي الإسلامي بين التزام وطني من أجل المحافظة على الذات في مواجهة الآخر، وبين حضور متفاوت للعقيدة التي تعطي لقضاياهم إنسانية وتسعى إلى الـكشف عن الحقيقة بعين الناقد الساخرة المحقرة مشروعية لدعاة الظلم والشر والفساد في العالم ككل. إننا عندما نتحدث عن الشعر العربي الإسلامي منذ نشأته وبداية تأسيس أهدافه إلى يومنا هذا، فإننا نسعى للإشادة بشعر يلتزم فيه صاحبه بالقيم الخالدة للحفاظ الحياة والدعوة إلى الحرية الإنسانية وما فيها من تحرر من قيود الخوف وشهوة على المال والجسد وبطش السلطة. ونشير إلى شعر لا يحيد عن الثوابت والأصول ولا يسقط في الدعوات الضيقة التي تحصر الشعر خاصة والأدب الإسلامي عموما في العودة إلى القيم حتى لا يضعف وينصرف عنه المتلقي ويفقد وتسخيره في الدعوة والوعظ، ن الشمولية واتساع الآفاق بالموضوع الهادف مهما كان شكل إالصورة الفنية. بل القصيدة فيه، وتوظيف اللغة العربية الجديدة الراقية وتحقيق الرؤية الواضحة والخيال الموسع لآفاق التجربة الشعورية كل ذلك يكسبه العالمية ويعيد له دوره الحضاري كما كان في السابق.
عدد الصفحات ٨١بوزيد نجاة 82 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ الهوامش: 224. 133. 224-226. 329. 227. 134. 197. 271. 39-40. ر هعبد القا 235. 16. 24. 9. 11. References: * - The Holy Quran. 1 - Al-Āmidī: Al-muwāzana. 2 - Al-Isfahānī, Abū al-Faraj: Al-aghānī. 3 - Al-Jurjānī, ‘Abd al-Qāhir: Asrār al-balāgha. 4 - Al-Qayrawanī, ibn Rashīq: Al-‘umdah, edited by Muḥyī al-Dīn ‘ A b d a l - Ḥamīd. 5 - Al-Shīrāzī, S. Ḥassan: Al-‘amal al-adabī naẓarāt fī al-adab wa an-naqd. 6 - Al-Zamkhsharī: Al-Kashshāf. 7 - Benkhalifa, Mechri: Sulṭat an-naṣ. 8 - Fakhrī, Ikhlās: Imārat al-Islām wa ash-shi‘r. 9 - Ibn Ṭabāṭiba: ‘Iyyār ash-shi‘r. 10 - Quṭb, Sayyid: An-naqd al-adabī ’uṣūluhu wa manāhijuhu. o
عدد الصفحات ٨٢حوليات مجلة ،التراث العدد1،2004 ص ،83 - 95 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ1/6/2004 fatima.daoud@univ-mosta.dz © الجزائر مستغانم، جامعة2004 التصوف الإسلامي مفهومه وأصوله فاطمة داود ، الجزائرمستغانم جامعة الملخص: يشكل التصوف الإسلامي جزءا أساسيا في تاريخنا وتراثنا العربي حين تبوأ مكانا هاما في الفكر العربي الإسلامي، فهو قطاع أساسي من قطاعاته، والاهتمام بالتصوف قديم، تناوله رب والمسلمون: كالطوسي والكلاباذي والقشيري وغيرهم. كما ألف فيه المؤرخون والعلماء الع الفلاسفة كابن سينا والغزالي وابن خلدون، وتجادل فيه الفقهاء وعلماء الكلام، إضافة إلى جهود المستشرقين أمثال نيكلسون، وماسينيون وغيرهما. وما أحاول في هذه المداخلة سبر أغوار التاريخية وإبراز العناصر المشتركة بينه وبين المصادر التي استقى منها التصوف الإسلامي وأبعاده عن طريق التأثير والتأثر )الفتوحات، والترجمة، والاحتكاك بالثقافات( الذي انعكس على الأدب الديني العربي، فقد تميز التصوف بطابعه الأدبي الجمالي والوجدانيات التي يعيشها الشاعر الصوفي. :لدالةاالكلمات .الشاعر الصوفي، الوجدان، الثقافات، الطوسي، التراث العربي o Islamic mysticism its concept and origins Fatima Daoud University of Mostaganem, Algeria Abstract: Islamic Sufism constitutes an essential part of our history and A r a b heritage when it assumed an important place in Arab-Islamic tho ught, as it is an essential sector of its sectors, and the interest in Sufism is ancient, which was d e a l t w i t h b y A r a b a n d M u s l i m h i s t o r i a n s a n d s c h o l a r s : s u c h a s Al-Tusi, Al- Kalabadi, Al-Qushayri and others. Philosophers such as Ibn Sina , Al-Ghazali and Ibn Khaldun wrote in it, and scholars of theology argued in it, in addition to the efforts of orientalists such as Nicholson, Massignon and others. This is what I try in this intervention to explore the depths of Islamic mysticism and its historical dimensions, and to highlight the common elements between it and the sources
عدد الصفحات ٨٣داود فاطمة 84 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ from which it was derived through influence (the conquests, tra nslation, and contact with cultures) that was reflected on Arab religious lit erature, Sufism was distinguished by its aesthetic, literary character and sentimen talism experienced by the Sufi poet. Keywords: Sufi poet, feeling, cultures, al Tusi, Arab heritage. o يعتبر التصوف الإسلامي جزءا أساسيا في تراثنا العربي الإسلامي حيث تبوأ مكانا هاما في الفكر العربي الإسلامي، والاهتمام بالتصوف قديم، تناوله المؤرخون والعلماء العرب والمسلمون؛ )كالطوسي، والكلاباذي، والقشيري خلدون، وتجادل فيه وغيرهم(، كما ألف فيه الفلاسفة كابن سينا والغزالي وابن ونيكلسون نالفقهاء وعلماء الكلام إضافة إلى جهود المستشرقين أمثال ماسينيو وغيرهما. ولم يتفق هؤلاء على رأي سواء تعلق الأمر بحدوده أو أصوله فاختلفت الآراء والمشارب حوله. فالتصوف ليس ظاهرة إسلامية خاصة بل إن جذوره عموما، حتى إن كثيرا من الدارسين ربطه بأصول وعروقه لتمتد في أي فكر ديني غير إسلامية كالمسيحية والهندية والفارسية والفلسفة اليونانية. ورأي آخر يرفض هذه الصلات جملة وتفصيلا ويرده إلى أصوله الإسلامية ومنابعه الأولى )القرآن والسنة(. لمصادر التي إذن نريد بهذه المداخلة أن نبرز أبعاد التصوف التاريخية وا استقى منها عن طريق التأثير والتأثر الذي انعكس على الأدب الديني الصوفي، فكما هو معلوم إن التصوف تميز بطابعه الأدبي الجمالي والوجداني في أسمى صوره من خلال شعراء الحب الإلهي والإشراق ووحدة الوجود. - )تصوف ولنصل إلى معرفة أصل التصوف ونشأته تعرضت لمعنى كلمة صوفية(. -صوفي مفهوم التصوف: تعددت التعاريف في حد التصوف ورسمه نورد بعضا منها وإن
عدد الصفحات ٨٤وأصوله مفهومه الإسلامي التصوف 85 - اﻟ ﻌﺪد1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 كانت بلا حصر: لفظ تصوف مشتق من اسمه صوفي وهي مشتقة من الصفاء 1(. ي مأخوذة من )صوفيا( اليونانية ويذهب بعض المستشرقين أن كلمة صوف بمعنى الحكمة وعندما فلسفت العرب عبادتهم حرفوا الكلمة وأطلقوها على رجال التعبد والفلسفة الروحية، أو مأخوذة من )ثيوصوفيا( بمعنى الإشراق أو محب ويرد الإمام إنه ليس يشهد لهذا الاسم صوفي من حيث العربية "ى ذلك بقوله: القشيري عل 3(. وهناك من نسب الكلمة إلى الصوف، للبسهم الصوف، أو نسبة إلى أهل الصفة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لأن المتصوفة كانوا في الصف الأول تعالى. وهناك من ذهب إلى أصل الكلمة ونسبها إلى رجل زاهد بين يدي الله سمه هو الغوث بن بركان أو في رواية امتعبد في الجاهلية كان يلقب بـ)صوفة( و الغوث بن مر كما أشار الزمخشري في أساس البلاغة والفيروز آبادي في قاموسه دون الله في الـكعبة المحيط إلى أن قوما في الجاهلية سموا بهذا الاسم وكانوا يعب ويعتبر هذا دليلا على أن النسك كان مذهبا بقة المتحنفين مثل ورقة بن نوفل.معروفا في الجاهلية ومنهم نشأت ط ويعتبر الجاحظ أول من استعمل لفظ صوفي عندما تكلم عن النساك وأن 5(. لم يعرف هذا الاسم إلى المائتين من "وهذا دليل على أن هذا الاسم قديم وقيل فبذور التصوف الإسلامي ظهرت في بداية القرن الثاني الهجري متمثلة في هيئة زهد نتيجة ما حدث في العالم الإسلامي من ترف ين الثالث والرابع وشاع مصطلح التصوف وتداوله كثير وملذات. ثم تطور في القرن من العلماء والفقهاء والمتصوفة وأعطوه معان متعددة منها: التصوف أخلاق كريمة ظهرت في زمان كريم من رجل كريم مع "قال الجنيد: 8(.
عدد الصفحات ٨٥داود فاطمة 86 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 9(. والصوفي أيضا من فالصوفية هم أهل إذن الباطن، وأمناء الله في الأرض يرون بنور الله. العاطفة الدينية في صفائها ونقائها وهو الجانب وعلم التصوف اتجاه جديد يعبر عن الروحي الذي يعتمد على منطق الرؤيا والإشراق والمحبة، يكشف الإنسان فيه البعد المتعالي ليتحول إلى إنسان كامل فهو يحاول لـكشف حكمة الله في الحياة ث وتمتع القلب والروح بلذة المشاهدة. وقد تطور التصوف من بداية القرن الثال إلى الثامن وكثرت الاصطلاحات فيه والمذاهب وأدخلت عليه التغيرات والظواهر من حيث ترتيب المقامات والأحوال ونظام السلوك والآداب، فانعكس ذلك على أدب التصوف شعرا ونثرا ومن أشهر أعلامه )رابعة العدوية، هـ(، السهروردي الشامي، ابن الفارض، ابن عربي... الخ( 12(. بين إذن أن التصوف بدأ زهدا وتطور ليصبح بهذا الشكل خاصة في ٺت الأدب الذي جاء متأثرا بكثير من أفكار الثقافات الأجنبية التي امتزجت بالفكر العربي عن طريق الفتوحات الإسلامية وازدهار حركة الترجمة. :نذكر الأصول الدينية والتصوفومن ارسية والهندية:الديانة الف من الباحثين من يرد التصوف إلى أصول الديانة الفارسية التي ظهرت بخرسان حيث تلاقت الديانات والثقافات الشرقية وبعد دخول أهلها الإسلام صبغت بعض المبادئ الإسلامية بالصبغة الصوفية القديمة ويرى المستشرق ة غير إسلامية كالبوذية وأنه التصوف قد يكون عن تأثيرات خارجي" نيكلسون: 14(. المدن المجاورة لها والديانة الفارسية هي ديانة زرادشتية انتشرت في إيران و ب يسمى كتاال دين هم طبقة الـكهنة وجمعت تعاليمها في وأصبح لها رج
عدد الصفحات ٨٦وأصوله مفهومه الإسلامي التصوف 87 - اﻟ ﻌﺪد1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 لام وقضى على هده ولما انتشر الإسلام بفارس اعتنق أهلها الإس ، الديانة. وجوهرها أنها تؤمن بوجود إله أعظم عالم للماضي والحاضر وهو خالق الخلق ويخاطب زرادشت الإله كصديق حميم ويمدحه حتى الموت، كما تعتقد هذه الديانة أن الخلاص من القيود المادية إلى الحياة الروحية لا يكون إلا ويرد تأثير هذه الديانة على التصوف إلى دور الفرس في الدولة العباسية واشتغال رجالها في الدواوين والوزارات فنقلوا بعض أفكارهم. ولـكن الرأي المعارض يرى أن هذا و أثر بالغالبة. والمنبع الأصلي للصوفية هٺتليس دليل قطعي لأن الدولة المغلوبة 17(. أما بالنسبة للديانة الهندية فقد تعددت الديانات في الهند منذ القدم فعبدوا الأوثان )حيوانات، شمس( وعبادتهم "لبترا" معبود مقدس تقدم له الهدايا. 18(. . وانقسم ةالبوهيمية هي ثم بعد مراحل تاريخية ظهرت ديانة جديد هي جوهر ةالبوهيميمعتنقوها قسمين، قسم موحد وقسم وثني. والنفس عند الحياة خالدة صافية وإذا اتصلت بالجسد تغيرت إلى الـكدر وهي خالدة تنتقل من جسد إلى آخر وهذا ما يسمى بتناسخ الأرواح، وظلت حتى ظهور "بوذا" الذي را بالحياة وأسرارها يهدف إلى الخلاص من أوجد الديانة البوذية وكان خبي متاعب الحياة وآلامها وعلى الإنسان الذي تصبو نفسه إلى السعادة "النرفانا" أن يصل إلى الفناء وذلك بالتحرر من القلق. وكل التعليمات البوذية تدعو إلى فهذا يؤدي في رأيهم إلى خلق ملكات روحية. ، التلاقي في الصوفية الإسلامية مع الديانة البوذية هو في حالة الفناء عند ووجه 20(. 21(. 22(.
عدد الصفحات ٨٧داود فاطمة 88 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ هو أن يفنى عنه الحظوظ، أي أن يفنى عما له ويبقى بما لله، أي بقاء في "الفناء: - 23(. الدنيا نفس "ويرى البيروني أن الصوفية أخذوا من فكرة التناسخ حين قالوا يس التناسخ يرى المعارضون أن هذه الحجج غير كافية ول يشبه الفناء لأن التناسخ معناه حلول الأرواح من جسد لآخر أما الفناء فعرفناه آنفا. الديانة اليهودية والمسيحية م( وعاشوا .ق 25(. يرى جولد تسهير أن الصوفية تأثرت باليهودية مستدلا بدخول بعض اليهود ( وأن نظرية الإسرائيلياتالإسلام ووضعهم لـكثير من الأحاديث النبوية ) التشبيه والتجسيم لدى اليهود تشبه نظرية الاتحاد والحلول لدى الفلسفة ة بالمشابهات مثل الصورة وجدوا التوراة مملوء"ويقول الشهرستاني والمشافهة والتكلم جهرا والنزول من طور سناء انتقالا والاستواء على العرش وينقض بعضهم هذه الأقوال بأن الاستواء والتكلم جهرا والتجسيم ليس من أفكار الصوفية فهذا دخيل عليها وهناك فرق بين الفلسفة 28(. حية فقد نقلت أفكار الرهبنة والزهد إلى العرب نتيجة أما بالنسبة للمسي إن التصوف الإسلامي مأخوذ من رهبانية "التجارة يقول المستشرق مركس: كما يرى نيكلسون أن المتصوفة تشبهوا برهبان النصارى في لبس الصوف ووافقه ماسينيون واعتبر التصوف دخيل على 30(. أن التصوف لا يلجأ إلى المجاهدة هو إن الفرق بين الرهبنة والتصوف البدنية والنفسية كما هي عند الرهبنة المسيحية من تعذيب للبدن وانقطاع عن العالم، بل المجاهدة الصوفية نفسية من صبر وصلاة وصوم، والقرآن يشرح
عدد الصفحات ٨٨وأصوله مفهومه الإسلامي التصوف 89 - اﻟ ﻌﺪد1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 31(. إن موضوع الرهبنة وطبيعة السيد المسيح وعلاقته بالتصوف، تظهر في أن الرهبنة رفضت كل شيء من جانب قيصر ترقبا لملـكوت الله، فكثر النساك نتيجة الاضطهاد الديني. وجوهر الرهبنة هو التحرر المطلق من كل شيء ورفض 32(. الفلسفة اليونانية وأثرها على التصوف لـكني على يقين من أننا إذا نظرنا "ب التصوف: كتايقول رينولد صاحب إلى الظروف التاريخية التي أحاطت بنشأة التصوف بمعناه الدقيق استحال علينا ناني أن نرد أصله إلى عامل هندي أو فارسي ولزم أن نعتبره وليد اتحاد الفكر اليو والديانة الشرقية أو بعبارة أخرى وليد اتحاد الفلسفة الأفلاطونية الحديثة والديانة 33(. لقد ازدهرت الترجمة في العصر العباسي وبصم الفكر الإغريقي طابعه على الثقافة العربية الإسلامية وأثرت على تعاليم المتكلمين كما أثرت الأفلاطونية فية.الحديثة على الصو ويدور مذهب أفلاطون حول الله والنفس والعقل؛ فالله جوهر المذهب وهو المحبوب المبدع الذي تشتاق إليه الصور العليا وهو قديم لا يتغير وأن الجواهر العقلية قد فاضت وتفاضلت مراتبها نتيجة اختلافها قربا أو بعدا من النور الأول قطة تدور حول العقل، والعقل الذي فاضت منه. والنفس جوهر كريم وهي ن جزء يهيم باشتياق إلى الله والنور الأول. وحكماء هم اللذين إذا أرادوا الحكمة تشوقت نفوسهم إلى صانعها الحكيم ومن هنا قيل إن الله هو المعشوق الأول ذو والصوفي أيضا يريد هذا الجذب ليحقق ذاته في الله السكندري وزعيم م( صاحب المذهب منه يصدر كل ويذهب إلى أن الله هو الأول والآخر فهو ،الأفلاطونية الحديثة شيء، وأن الاتصال بالله والفناء فيه هو الهدف الحقيقي وهو غير متناه، منزه عن كل صفة، أسمى من الجمال والحقيقة والخـير، فالعالم فيض من الله ولم يخلقه لأن
عدد الصفحات ٨٩داود فاطمة 90 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 35(. إن مبادئ هذه الأفلاطونية نجدها عند المتصوفة أمثال ابن عربي وابن الفارض والحلاج والسهروردي وغيرهم ممن تغنى بالحب الإلهي، والسكر الروحي، ووحدة الوجود والإشراق. فالحب الصوفي هو حب فلسفي يهيم بالجمال ليصل إلى حب والجمال عند أفلاطون.معانيه الروحية تأثر بال ويتفق أفلوطين مع الصوفيين المسلمين في رياضة النفس والاتصال بالله مع اشتراط الذهول لحدوث ذلك بمداومة التأمل ليتم الاتصال بالعلة الأولى )الله( وتخسر وجودها الجزئي وتشعر بالسعادة لأنها أصبحت شيئا واحدا مع الله. كما الشمولية ونظرية الفيض والإشراق والمعرفة والفكر ومع يتفق معهم في النظرة ذلك فالخلاف واضح لـكون الفلسفة اليونانية وثنية تؤمن بتعدد الآلهة. والتناسخ والاتصال سلبي غير شخصي عند أفلوطين والهنود وإيجابي شخصي عند 36(. لبعض شعراء ومن نماذج هذا التأثر بالفلسفة الأفلاطونية الحديثة، عرضنا - هـ هـ( خرج بالتصوف إلى شبه فلسفة في شعره وفكره ويذهب إلى أن التصوف تشبيه بالله، والوجود في جوهره واحد ووجود الأشياء جميعها إنما هو 37(. عنده ليست حلولا على الحقيقة لأن الحلول نزول الإله في فوحدة الوجود شخص من الأشخاص والصوفية ليس هذا اعتقادهم، والاتحاد هو شيوع الألوهية بي يريد إثبات شخصية الإنسان في الوجود الإله بأسلوب ر في العالم كله. وابن ع 39(: أكون ي جمال وجودهإذا أبصرت عن وبه في الحال صاحب أنر ا و اي فإننيوإن لم أكن أبصر سرلعالم وقتي بي وصاحب أس ر ا لقد تحول الحب الإلهي عنده إلى فكرة وحدة الوجود، فليست في الـكون حركة
عدد الصفحات ٩٠وأصوله مفهومه الإسلامي التصوف 91 - اﻟ ﻌﺪد1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 ا يدرك بعده والمحبة وصل بين الإنسان وخالقه وبه اللامتناهي، الإلهي. هـ( إلى مذهب الحلول الذي أثار حوله الـكثير من الشبهة، ويطعن السراج الطوسي في ذلك أنه دخل في ويقول 42(: وجود شهودي ما حيا غير مثبت طاح وجودي في شهودي وغبت عن وحد الذات ٺتالتصريح دون التلميح بالرمز مبينا وحدة الوجود حيث فهو يعتمد والموضوع، ويتوحد الخالق والمخلوق وتصبح المعرفة إشراقا والوجود محبة. هـ( بحبه الإلهي وتائيته الـكبرى تبېن 43(: تيوإن ملت يوما عنه فارقت م وعن مذهبي في الحب ما لي مذهب ل ى تسليك ما فوق المنى ما تسلت ولي نفس حر بذلي لها عل إن حب ابن الفارض حب حتى الفناء وبطلان الشعور والحواس فبفقد المخلوق ويوجد الخالق ويفنى الإنسان ليبقى الله، وتبطل مفردات الموجودات حي السكر الرولتحقق ذات الوجود. كما توسل بحبه الإلهي بالخمرة المقدسة و فكر والنفس از الذي يعطي أسبقية زمنية ومنطقية للمعنى والمعتمدا الرمز والمج 44(: وذاتي بذاتي إذا تجلت تحلت وفي الصحو بعد المحو لم أك غيرها ولا فرق بل ذاتي لذاتي أحبت وما زلت إياها وإياي ولم تزل تأثر دانتي الإيطالي بابن لقد ترجمت التائية إلى الفرنسية والأسبانية كما عربي في الـكوميديا الإلهية وما استقاه من الفتوحات المكية من معان رمزية 45(.
عدد الصفحات ٩١داود فاطمة 92 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ هـ هياكل وعوارف المعارف، و"مجموعة في الحكمة الإلهية، ه:مؤلفات من خلال 46(. الإشراق مبدأ من الفلسفة الأفلاطونية الحديثة التي ترى أن الله نور الأنوار ومصدر جميع الكائنات. وهو عند الصوفية ظهور الأنوار العقلية وفيضانها بالإشراقات على الأنفس عند تجردها، وهذه الحكمة الإشراقية نجدها في قصة ومن اصطلاحاته؛ من أثر في القلب ي، المكاشفة، الذوق، الشاهد، المشاهدة، وما تتركهالتجل أنوار الغيوب، والذوق أول ي ما ينكشف للقلوب منوالروح. فالتجل 48(. ، "الإشراق سبيلك اللهم ونحن عبيدك"يقول الصوفي السهروردي في دعائه فالإشراق هو سبيله إلى الفيض العلوي لمن امتلأ قلبه حكمة فهو أحبها ووضع لها شروطا للوصول إليها، كالتجرد والانقطاع عن الدنيا، ومشاهدة الأنوار الإلهية. كما قرن الفلسفة بالتصوف وسمى د السهروردي الفيلسوف المتصوف بالحكيم المتأله وهو الذي يتذوق الحكمة، وعم به "التلويحات" ليبين رؤياه الصوفية حيث يرد كل شيء إلى كتاإلى القصص في وتحدث الصوفيون عن الإشراق بذكر رحلاتهم الروحية مع الذات الإلهية والروح القدس. وعرف أصحاب هذا المذهب بالحكمة المشرقية فيها عند ابن سينا والفارابي وابن وهي تعبير عن تلاميذ السهروردي، كما نل 51(. ن التصوف الإسلامي هو خلاصة الحكمة في الآداب إوختاما يجدر القول الإسلامية والفضائل النبوية وهو زبدة الدراسات النفسية والقلبية في الفكر الإسلامي ويعتبر ثروة وثورة فكرية وثقافية وأدبية ضخمة لما أثاره من خصومات ت من جهة ومن إعجاب وتأثر من جهة أخرى. كما أن الصوفية هم ومجادلا اللذين ارتفعوا بالأدب وجعلوه سلاحا نبيلا للدعوة إلى الله، فهو أدب صادق
عدد الصفحات ٩٢وأصوله مفهومه الإسلامي التصوف 93 - اﻟ ﻌﺪد1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 يصدر عن تجربة حية عاشها الصوفيون بين الحلم واليقظة وبين الأمل والألم، فهو مى كمالا وطهرا أدب يفيض حبا وإشراقا وسموا وإبداعا، والأديب الصوفي يتسا بتعابيره الإيمانية ونشواه الوجدانية وحبه للذات الإلهية. ونشير في آخر المطاف إلى أن أصول التصوف ومصادره الأولى إسلامية من القرآن والسنة، ويطعن كثير من الباحثين في وجود علاقة بين التصوف كار الأفلاطونية والديانات القديمة أو الفلسفة اليونانية، وإن وجدت بعض الأف فهي تشبه في العوارض والعموميات لا في الخصائص والجوهر، خاصة في الحب الإلهي الذي انطوت معانيه في آيات قرآنية كثير، فأصحاب هذا الرأي يردون فالغزل العذري تطور إلى الغزل الإلهي، والوصف ؛التصوف إلى أصوله العربية والمدح العربي تطور إلى المدائح النبوية. القديم تطور إلى وصف الذات الإلهية، الهوامش: ، 26-27. ، 23-24. 126. 67. دين، أحمد شمس ال ضبط وتعليق ي: التعرف على مذهب أهل التصوف،انظر، الكلاباذ 9. 26-27. 25. نفسه نفسه 10. 23-24. 53-55. ،ة ومدارسها، مكتبة مدبوليالمذاهب الصوفي :انظر، عبد الحكيم عبد الغني قاسم
عدد الصفحات ٩٣داود فاطمة 94 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 28. 28-37. نفسه 27. 38. ، ور فؤاد أبو خزام: المصدر السابقأن، . انظر 137. 32-33. نفسه 35-36. 31. 28-44. نفسه نفسه نفسه 206-207. وما بعدها 110. 190. 231. 190. 433. وما بعدها نفسه 50. 128. 130. 131.
عدد الصفحات ٩٤وأصوله مفهومه الإسلامي التصوف 95 - اﻟ ﻌﺪد1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 References: 1 - Abū Khazzām, Anwar Fū’ad: Mu‘jam al-muṣṭalahāt as-ṣufiyya, Maktabat Lubnān, 1st ed., 1993. 2 - Al-Kalābādhī: At-ta‘arruf li madh'hab ahl at-taṣawwuf, edit ed by Aḥmad Shams al-Dīn, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut 1993. 3 - Al-Manūfī, Abū al-Fayḍ: Al-madkhal ilā at-taṣawwuf al-islām ī, Al-Dār al- Qawmiyya, Cairo. 4 - Al-Ṭūsī, al-Sarrāj: Al-luma‘ fī at-taṣawwuf, edited by Reyn old Nicholson, Brill, Leiden 1914. 5 - Farroukh, Omar: At-taṣawwuf fī al-Islām, Beirut 1947. 6 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Dīwān, explanation by Nawāf al-Ja rrāḥ, Dār Ṣādir, Beirut 1999. 7 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Fuṣūṣ al-ḥikam, edited by Abū al- ‘Alā ‘Afīfī, Dār al- Kitāb al-‘Arabī. 8 - Khafājī, Muḥammad ‘Abd al-Mun‘im: Al-adab fī at-turāth as-ṣufī, Dār Gharīb, Cairo 1938. 9 - Mubārak, Zakī: At-taṣawwuf al-islāmī, Matba’at al-Risāla, Cairo 1938. 1 0 - Q ā s i m , ‘ A b d a l - Ḥ a k ī m ‘ A b d a l - G h a n ī : A l - m a d h ā h i b a s - ṣ u f i y y a w a madārisuhā, Maktabat Madbūlī, Cairo 1989-1991. o
عدد الصفحات ٩٥مجلة حوليات التراث
عدد الصفحات ٩٦