الحديث الجزائري الديني الشعر إلى مدخل 145 - اﻟ ﻌﺪد1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 16(: ولا نرضى لسلطتنا اقتضابا فلا نرضى مساومة وغبنا ولو قسمت لنا الدنيا منابا ولن نرضى شريكا في حمانا في قاموس الأخلاق الإسلامية فالشاعر في هذين البيتين يجسد فكرتين أساسيتين هما: لله ولرسوله وللمؤمنين. العزة لن تكون إلا بتعاد عن الطمع والإغراء.الدعوة إلى الا ويوم أن نشد الشعراء الجزائريون استقلالهم وأثبتوا للعالم براءتهم وقوتهم. وكأني بهم حققوا ما كانوا يصبون إليه وانتهى كل !يوم أن قعدوا عن الشعر طلب من الجهد والعطاء أكثر مما ٺتفي حين أن مرحلة ما بعد الاستقلال !شيء المرحلة مرحلة بناء، ومع هذا فإن العشرية الأولى من يتطلبه أي وقت مضى، ف الاستقلال عرفت ركودا كبيرا في الحركة الشعرية، وتبقى التساؤلات حول هذه معقولة إلى حد كبير، وقد -في نظرنا حصروها في جانبېن كبيرين هما: لشعراء بالحرية، أي حصل لديهم نوعا من جانب نفسي: ويتمثل في انبهار ا الاكتفاء في التجربة الشعرية، مادام هناك استقرار يسود البلاد والعباد. جانب حضاري: هذا الجانب زاد من حدة الجانب الأول، كون الشاعر في هذه المرحلة لم يستطع مجاراة التحولات السياسية، والاجتماعية، والثقافية التي بلاد العربية والإسلامية على حد سواء، وكأني به خاف من الدخول اجتاحت ال كما أن ندرة القصائد التي تخللت !في معركة لا يملك لها سلاحا من نوع خاص هذه الفترة ما لبثت تمشي على استحياء وتنحت عن التصعيد الثوري السياسي قول الشاعر محمد يوباتت تحن إلى الفكرة التراثية الدينية الإصلاحية من جديد. 18(: أم وعي كالمديح فيك نشيدا هل رأى الـكون غير عيدك عيدا
عدد الصفحات ١٤٥موسوني محمد. د 146 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ وم أشرقت من عميق الصحاريي عمّ نور الخلاص منك الوجودا رل إلى الأرض والسماء سعيدا وسرى يحمل البشارة جب ي فخرت له الجباه سجودا أي بشرى يزفها تسعد الخلق فلبّوه سادة وعبيدا من محياهبزغ الحق صادقا فالشاعر يفتخر مهللا بمولد الرسول )ص( مبينا فضله على العالمين لينتقل بعد ذلك إلى ذكر صفاته الحميدة، وإلى وصف رسالته الخالدة التي لا تدانيها رسالة، ولا يستطيع أن يقف أمامها أحد، ولا تستطيع أن تدحضها قوة كيف ما كانت. كتملت التجربة الشعرية لدى الشاعر الديني الجزائري مع مطلع ويوم أن ا السبعينيات دخل المعركة من جميع أبوابها وهو يحمل همّا وغربة متزايدتين من جراء التخلف الفكري والفلسفي في العالم الإسلامي المعاصر، ويرجع بعض هاد وفقدان الدراسيين هذا التخلف إلى "الابتعاد عن روح الدين والتنكر للاجت ويبقى، في نظرنا، مصطفى الغماري من الشعراء القلائل في العالم العربي الإسلامي المعاصر الذين عالجوا قضايا هذا العصر بمنظور إسلامي؛ وهو إذ يفعل هذا لم يقف عند الحدود حدود الذاتية لنفسه، بلّ تعداهما إلى أبعد من هذا، الجغرافية لبلاده ولا عند ال لتشمل روحه العالمين، إنه "يتجاوب مع القضايا الإسلامية حيثما كانت، تشعر وأنت تقرأ شعره بأنه إنسان لا ينتمي إلى أرض معينة ذات حدود جغرافية، في وإنما هو يكون حيت يكون الإسلام، هو في القدس وفي الهند وفي الفيليبين و ابعه في مواقفه تلك، بأنه يريد أن يتجاوز ٺتبخارى وفي الباكستان، يشعرك وأنت حتى حدود ذاته عينها، فهو ثائر ساخط متمرد رافض أبدا دوما إلى غد .هذا ما سنتطرق إلية في بحث لاحق فمن يكون هذا الشاعر؟ الهوامش: الجزائر، في مواجهة الإسلام، مكتبة رحاب،سعد الدين صالح: احذروا الأساليب الحديثة 25.
عدد الصفحات ١٤٦الحديث الجزائري الديني الشعر إلى مدخل 147 - اﻟ ﻌﺪد1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 ، ديوان 24-25. 34. 34-41. ، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، عبد الله ركيبي: الشعر الديني الجزائري الحديث 563. 14. 26. 129. 129 -131. 26. 200-201. 270-271. 32. 38-39. 39. 41. 125. 33. 219. ، 14. References: 1 - Al-Khalifa, M. Laïd: Dīwān, SNED, Alger (n.d.). 2 - Chaâbani, Lounes: Taṭawwur ash-shi‘r al-jazāirī mundhu 1945 ḥattā 1980, OPU, Alger. 3 - Ghomari, Mustapha Mohamed: Asrār al-ghurba, SNED, 2nd ed., Alger 1982. 4 - Kharfi, Salah: Ash-shi‘r al-jazāirī, SNED, Alger (n.d.). 5 - Majallat al-Aṣāla, N° 25, Alger 1975. 6 - Nasser, Mohamed: ’Ughniyyat an-nakhīl, SNED, Alger 1983.
عدد الصفحات ١٤٧موسوني محمد. د 148 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 7 - Rekibi, Abdallah: Ash-shi‘r ad-dīnī al-jazāirī al-ḥadīth, SNED, Alger 1981. 8 - Salah, Saâdeddine: Aḥdhirū al-asālīb al-ḥadītha fī muwājaha t al-Islām, Maktabat Rihab, Alger. 9 - Zakaria, Mufdi: Al-lahab al-Muqaddas, SNED, Alger. o
عدد الصفحات ١٤٨التراث حوليات ،مجلة العدد1،2004 ص ،149 - 157 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ1/6/2004 saidi_mh27@yahoo.fr © الجزائر مستغانم، جامعة2004 بناء الإنسان في الفكر الصوفي الإسلامي محمد سعيدي جامعة مستغانم، الجزائر الملخص: لقد كان الإنسان هو مدار الأدب الصوفي عبر العصور، وهو محور اهتمام الصوفية في شتي مذاهبهم مدارسهم. والصوفية لما يقصدون الله بمناجاتهم وبكائهم وتبتلاتهم إنما يرمون من حكمة أبديّة خالدة هي بناء إنسان رساليّ، له رسالة مؤدّاة في الوجود تفرده عن وراء ذلك إلى بقية المخلوقات. فيَعلُوَ عن سفاسف المادة إلى قدسيّة الرّوح، ومن ثمّ يغدو خليفة الله في الـكون يعبده عن حبّ، ويضحى فاعلا حضاريا، يجني بنو جنسه من حوله ثمرات هذا الحب. الصوفي تصويرا لهذه الرسالة. والمداخلة تحاول التطرق، ولو باقتضاب، إلى وهكذا كان الأدب حيثيات هذه الرّسالة وتجلياتها. الكلمات الدالة: .التصوف، الحب الإلهي، الروح، الحكمة، المقامات o Human building in mystic thought Mohamed Saidi University of Mostaganem, Algeria Abstract: Man has been the orbit of Sufi literature through the ages, and it is the focus of Sufism’s interest in all their schools of thought. Sufis when they mean to God through their chatting, weeping, and petitions, they only t hrow from behind that to eternal wisdom, which is the construction of a missiona ry person, who has a mission that leads to existence that distinguishes him fr om other creatures. H e t r a n s c e n d s t h e d e p r a v i t y o f m a t t e r t o t h e s a n c t i t y o f t h e s oul, and then becomes the successor of God in the universe who worships him out of love, and becomes a civilized actor, whose people around him reap the fru its of this love. Thus, Sufi literature was a representation of this message. The intervention attempts to address, albeit briefly, the merits and appearances of this message.
عدد الصفحات ١٤٩سعيدي محمد 150 - ﺣ اﻟﺘﺮاثﻣﺠﻠﺔ ﻮﻟﻴﺎت Keywords: Sufism, Divine love, spirit, wisdom, Maqamat. o بع ٺتغير مجد في هذا البحث الموجز التطرق إلى تعاريف التصوف و عدد ٺتشعب بتشعب المدارس الصوفية وٺتمفاهيمه، فهي كثيرة ومتشعبة وقد د استقلت بحوث ضافية بهذه بتعدد الرجال الصوفية في المدرسة الواحدة وق صدد ولـكن تمت مقدمات لابد منها أضعها بين يدي القارئ ونحن ب اء الإنسان في المنظومة الصوفية:تبيان تجليات بن إن نفرا من الأدباء، والشعراء منهم بصفة أخص، حسبوا التصوف تمسكا ر الصوفية فراحوا يحشدونها تباعا وهم لا كبابالرموز واستعارة لأسماء وألقاب يعيشون يزيدون أن يلتحفوا مسوحا من الثقافة الصوفية الإسلامية لا غير، ولا تجارب ولا يتذوقون وجدا أو بتعبير آخر فإنهم يميلون إلى استثمار المعجم الصوفي ولا يتجاوزونه، فتغدو صوفيتهم مصطنعة وذابلة غير ذات إشعاع. وكثيرا ما تتجرد تلك المضامين الصوفية الحقة عند هؤلاء الشعراء من مدلولها الصوفي ذي لظلال الإسلامية.المنبت الإسلامي المثقل بالرموز وا بات الذاتية والتهويمات الوجدانية كتافليس من التصوف في شيء تلك ال التي تطفح بها إبداعات أدبية، شعرية ونثرية معاصرة يكتب أصحابها تحت تأثيرات نفسية مختلفة يستجيبون فيها لذواتهم ولنوازعهم وميولهم. ث على جمع من وأعتقد أن الحكم النقدي الذي أطلق في العصر الحدي الشعراء بكونهم "شعراء متصوفين" أو "شعراء ذوي نزعات واتجاهات صوفية"، لا يستند على فيض دراسة ولا يقوم على تحليل موضوعي مستفيض ولم يسلك نهج الاستقراء للإبداعات العربية والإسلامية والموازنة بينها وبين غيرها من لابد للدارسين في حقول الآداب الإبداعات العالمية، وهناك "حقيقة هامة العربية والفلسفية من أن يعرفوها هي أن النقد القديم استثنى التراث الصوفي من 2(.
عدد الصفحات ١٥٠الصوفي الفكر في الإنسان بناء 151 - اﻟ ﻌﺪد1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 فنحن بحاجة ماسة إلى دراسات جادة وجديدة تمحق الاختلاف بين النقاد حول حات الأدبية والعلمية والمعرفية بعامة وتنير سبيل الباحثين والدارسين بغية المصطل ففي الـكثير من الدراسات النقدية المعاصرة يكتنف مصطلح "أدب التصوف" الـكثير من الغموض والإبهام حتى أضحى ئم في خياله. وإذا كان بعض الدارسين يلصقه عبثا بكل مبدع غارق في ذاتيته ها "التصوف يحلق بجناحين أحدهما الفلسفة والثاني الأدب بل إنه يمكن القول بأن فمن الحيف والقصور إذن أن يظل حبيس الأحكام الانطباعية بلا تفسير موضوعي وبلا سبر لأغواره الفكرية صوفيين أن يخلط الدارسون والباحثون شعراء والفنية والرمزية ومن الشطط بآخرين يحسبون على التصوف... الشعر الصوفي والشعر الرومانسي ومدى - على سبيل المثال -ولنأخذ الاشتباه، إن لم نقل الاضطراب الذي قد يقع فيه غير قليل من النقاد في تفسير انسي، كل على حدة، التجربة الشعرية وما يلحقها من إبداع شعري صوفي أو روم وإلحاقهما بتياريهما أو باتجاهيهما أو بمدرستيهما بسبب ما يحيط هذين الشعرين من ومع ذلك يبقى الشعر الرومانسي هو غير الشعر الصوفي، فالأول استجابة للذات نحو الذات، أما الثاني فهو استجابة ، للذات نحو العلو.للسمو نحو السمو يجب الوقوف موقف الدارسين المحللين أمام تلك الآراء المتناثرة في بطون كتب المستشرقين، ولا نسلم بموضوعيتها بله صحتها، فلقد كان للمستشرقين اليد الطولى في إبداء الـكثير من النظريات والآراء النقدية حول تراثنا الإسلامي، قل ما يقال عنها إنها لا تستند إلى الدراسة الشمولية التي ومنه التصوف... آراء أ تقوم على المنهج العلمي سبيلا، وعلى الموضوعية وسيلة وكانوا سببا في توجيه الفكر باين والأصول الإسلامية. ولا عجب فقد قام نفر من هؤلاء ٺتالإسلامي وجهة الآراء والأخطاء ما لا المستشرقين بتأليف "دائرة المعارف الإسلامية"، وفيها من ن يېيخفى على دارس منصف وما تزال هذه الآراء تسري عند تلامذتهم من الغرب
عدد الصفحات ١٥١سعيدي محمد 152 - ﺣ اﻟﺘﺮاثﻣﺠﻠﺔ ﻮﻟﻴﺎت والعرب على حد سواء ممن تأثروا بهم إلى حد النقل الحرفي من كتبهم ومن نيلـكوس من إنجلترا، وجولد ،مرجيلوت ،جب ،هؤلاء المستشرقين نجد آربري تسهير من المجر وغيرهم. صحيح تلك المبالغات التي مفادها أن التصوف الإسلامي يستمد أصوله غير أجنبية عنه ونحن إذ لا تنكر التأثير والتأثر بين الثقافات ،من مؤثرات خارجية نقف موقف ريبة من هذا الرأي. فالتصوف -في مجال التصوف -الإنسانية فإنا فيما يقام فيه من "والمقام هو قيام العبد بين يدي الله عز وجل مقامات والصوفي المسلم لم يجاوز في كل مقاماته حدود القرآن وسيرة الرسول )ص(، فمقامات الزهد والحب والتوكل والتوبة والذكر وغيرها تجد في القرآن الـكريم والحديث الشريف مرتكزاتها، فهما الاثنان هي شهيدة العشق الإلهي كانت أول من نادت في منبتها. وإن رابعة العدوية و شعرها بحب الله بعيدا عن طمع في جنة أو خوف من نار، ولما تعلن عقيدة الحب في تقربها وتبتلها لله بقولها. وأغلقت قلبي عمن سواك عرفت الهوى مذ عرفت هواك خفايا القلوب ولست أراك وقمت أناجيك يا من ترى وىأحبك حبين حب ال ه وحبا لأنك أهل لذاك بذكرك عمن سواك فأما الذي هو حب الهوى ي فشغل فكشفك للحجب حتى أراك وأما الذي أنت أهل له ولـكن لك الحمد في ذا وذاك فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي من آيتين. الأولى، هي قوله تعالى: أكثرفلم تكن تحتاج في حبها هذا إلى والثانية، هي قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على ولنقس على مقام الحب كل المقامات الصوفية
عدد الصفحات ١٥٢الصوفي الفكر في الإنسان بناء 153 - اﻟ ﻌﺪد1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 فلا حياد فيها عن القرآن الـكريم إن الأدب الصوفي على كثرته وثرائه يحتاج اليوم، وأكثر من ذي قبل إلى آليات قراءة ومناقشة وتحليل وغربلة بغية فك رموزه وتصفيته من شوائب علقت به على مر العصور. ذلك أن القراءة المتباينة والمتناقضة للنص الواحد قد جرت ن ابن عربي هو شيخ العارفين ر الصوفية، فالشيخ الأكبر محي الديكباويلات على وإمام الصوفيين عند نفر من النقاد والدارسين. وهو على العكس من ذلك خارج عن جادة الصواب وينعت بأبشع النعوت عند آخرين. والحلاج كذلك، هو الولي، التقي، النقي، الورع، عند أقوام. وهو نفسه ون النص الواحد عند هؤلاء الزنديق الملحد عند أقوام آخرين. والغريب أننا واجد الصوفية الأقطاب يكون محل تفسير وتأويل بغير ضوابط منهجية فتنجر من وراء 9(. ي نقيض في لسان العرب لابن منظور: البنورد ،ثانيا، بناء الإنسان: معنى البناء ية في الشرف. يقول نى. وقد تكون البناوبناء وب ،البناء بنيا ،البناءالهدم. بنى الشاعر العربي: إذا كنت تبنيت وغيرك يهدم متى يبلغ البنيان تمامه 10(: شتان بين قرى وبين رجال يبني الرجال وغيره يبني القرى معنى الإنسان عند الصوفية: يذكر الجرجاني تعريفا شاملا للإنسان بقوله: "الإنسان و الحيوان الناطق. والإنسان الكامل هو الجامع لجميع العوالم الإلهية، والـكونية ه ب جامع للـكتب الإلهية والـكونية، فمن حيث روحه كتاالكلية، والجزئية. وهو ب اللوح المحفوظ، ومن كتاب، ومن حيث قلبه كتاب عقلي مسمى بأم الكتاوعقله لمكرمة المرفوعة المطهرة، التي لا ب المحو والإثبات، فهو الصحف اكتاحيث نفسه يمسها ولا يدرك أسرارها إلا المطهرون من الحجب الظلمانية. فنسبة العقل الأول إلى العالم الـكبير وحقائقه بعينها نسبة الروح الإنساني إلى البدن وقواه، وإن
عدد الصفحات ١٥٣سعيدي محمد 154 - ﺣ اﻟﺘﺮاثﻣﺠﻠﺔ ﻮﻟﻴﺎت النفس الكلية قلب العالم الـكبير كما أن النفس الناطقة قلب الإنسان، وكذلك 11(. وقد شاع عند المتصوفة مفهوم الإنسان الكامل والمقصود به الرسول به الإنسان الكامل في معرفة الأوائل والأواخر، كتا)ص(. يقول الشيخ الجيلي في وفي الباب الستين الذي يعنونه "بالإنسان الكامل وأنه محمد )ص( وأنه مقابل ول "اعلم حفظك الله أن الإنسان الكامل هو القطب الذي ويق تدور عليه أفلاك الوجود من أوليه إلى آخره، وهو واحد منذ كان الوجود إلى الآبدين فاسمه الأصلي الذي هو له محمد وكنيته أبو القاسم ووصفه عبد الله ولقبه 13( الصوفية للإنسان، يمكن أن ومن هذه المعاني اللغوية للبناء والمفاهيم نستخلص أن الإنسان كيان ووجود قابل لأن يصطنع ويبنى لبنة لبنة، وجزءا جزءا. وكما ينمو جسده ذاتيا فإن روحه قابلة للسمو إن هو تعهدها بالرعاية والسقاية شأنها شأن الجسد، سواء بسواء. كما أن محور عملية البناء في الوجود بأكمله هو الإنسان. ي الوظائف الثلاثة: الخلافة والعمارة والعبادة يكون الإنسان هو قطب فف الراحة الذي عليه مدار هذه الوظائف العظمى. إذن ليس غريبا أن يكون أدب بغية بنائه. الصوفية كله وبلا استثناء منصبا على الإنسان و الروح تجليات البناء: إن أهم مرتكز يستند عليه الصوفية في بناء الإنسان ه وتهذيب النفس. فالإنسان روح وجسد متكاملان، إلا أنه لم يكرم إلا بعد النفخ ت فيه فإذا سويته ونفخ ،بالروح: "إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين 14(. وأهم ما يقاس به الإنسان الفرد والجماعة الإنسانية في مساعيها الحضارية هو حانياتها، وإرثها الروحي ولذلك كان الشاعر العربي يصدر عن رؤية كونية لما رو 15(: كم تشقى لخدمته ما خادم الجس ي أتطلب الربح فيما فيه خسران
عدد الصفحات ١٥٤الصوفي الفكر في الإنسان بناء 155 - اﻟ ﻌﺪد1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 إنسان أقبل على النفس واستكمل فضائلهام فأنت بالنفس لا بالجس ي أدبهم هو تبيان سبيلهم وإجلاء الغموض وأول ما يسعى إليه الصوفية ف 16(: ولا بكاؤك إن غنى المغنونا ليس التصوف لبس الصوف ترقعه ولا اضطراب كأن قد صرت مجنونا ولا صياح ولا رقص ولا طرب رو بل التصوف أن تصفو بلا كد ت الدينابع الحق والقرآن وٺ على ذنوبك طول الدهر محزونا وأن ترى خاشعا لله مكتئبا ن الأدب الصوفي كله شعر ونثره يتجه هذا الاتجاه، حيث الدعوة إلى إ امتزاجه الإصلاح والتربية وإعلاء شأن العقل الإنساني إلى أسمى مراتبه حتى بالنقل في أرقى منزلته. ون لدينا ديوان أدبي طافح بالمبادئ ولما يلتحم الشعر الصوفي بنثره، يتك السامقة الرفيعة، التي تعد تفسيرا عمليا للقواعد الإسلامية التي تنبثق من القرآن الـكريم والسنة الشريفة. ففي الأبيات السالفة الذكر يتحدد مفهوم التصوف عند أصحابه على أنه تقوى ووفاء وعفة وصفاء وعلم واقتداء...، وما هي إلا خلال نية تؤسس للأخلاق باعتبارها جوهر الحضارة.با وجماع القول وصفوته، فإن التصوف وما يحتويه من أدب: شعره ونثره، وما يزخر به من ابتهالات وأدعية ومدائح وتوجيهات، ونصائح يعد بحق رافدا من د الثقافة الإسلامية في كل أبعادها، الدينية والفنية والأخلاقية والاجتماعية فروا إنسانية، وغيرها من القيم التي ترمي إلى بناء الإنسان. والأدب الصوفي أدب وال إلى مستوى رسالي، لم يقل أو ينظم لذاته بل لغاية سامية هي إعلاء الإنسان عقيدته، فيكون فاعلا حضاريا في خلافته لربه وعبادته لخالقه وتعميره لأراضه. الهوامش: الرحمان بدوي: تاريخ التصوف الإسلامي من البداية حتى د. عبد ،ينظر على سبيل المثال
عدد الصفحات ١٥٥سعيدي محمد 156 - ﺣ اﻟﺘﺮاثﻣﺠﻠﺔ ﻮﻟﻴﺎت وما بعدها د. عبد ي، تقديم وتعليقرمحمد بن عبد الجبار النفري: المواقف والمخاطبات، تح، آرثر أرب 11. 129. 13. ، وما بعدها ، 248. 31. 54. قيقأشواق، تحلينظر، الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي: ذخائر الأعلاق شرح ترجمان ا 35-36. ينظر، لسان العرب لابن منظور، مادة: بني، ومادة: هدم ، 39-40. ل في معرفة الأوائل والأواخر، ينظر، الشيخ عبد الـكريم بن إبراهيم الجيلي: الإنسان الكام 207. 210. 29. عمر فروخ: تاريخ الأدب العربي، دار العلم د. ،ينظر البيتان للشاعر أبى الفتح البستي 49. ،، القاهرة، دار غريبب في التراث الصوفي: الأدجيعبد المنعم خفامحمد د 25-26. References: * - The Holy Quran. 1 - Al-Ḥafnī, ‘Abd al-Mun‘im: Mu‘jam al-muṣṭalaḥāt as-ṣufiyya, Dār al-Masīra, 2nd ed., Beirut 1987. 2 - Al-Jilī, ‘Abd al-Karīm: Al-insān al-kāmil, edited by Abū ‘A bd al-Raḥmān ibn ‘Awiḍa, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut 1998.
عدد الصفحات ١٥٦الصوفي الفكر في الإنسان بناء 157 - اﻟ ﻌﺪد1 ﻳﻮﻧﻴﻮ ،2004 3 - Al-Jurjānī, ‘Alī: Kitāb at-ta‘rifāt, Maktabat Lubnān, Beirut 1985. 4 - Al-Nafrī, M. ibn ‘Abd al-Jabbār: Al-mawāqif wa al-mukhāṭabā t, edited by Arthur J. Arberry, Al-Hay’a al-Miṣriyya li al-Kitāb, Cairo 1985. 5 - Badawī, ‘Abd al-Raḥmān: Tārīkh at-taṣawwuf al-islāmī, Wikāl at al-Maṭbū‘āt, 2nd ed., Kuwait 1978. 6 - Farroukh, Omar: Tārikh al-adab al-‘arabī, Dār al-‘Ilm li al -Mālāyīn, 4th ed., Beirut 1984. 7 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Dhakhā’ir al-a‘lāq sharḥ tarjumān al-ashwāq, edited by Khalīl al-Mansūr, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut 2000. 9 - Ibn Manẓūr: Lisān al-‘Arab, Dār Ṣādir, Beirut. 9 - K h a f a j ī , M . ‘ A b d a l - M u n ‘ i m : A l - a d a b f ī a t - t u r ā t h a s - ṣ ū f ī , Dār Gharīb, Cairo 1938. 10 - Mandūr, Muḥammed: Fī al-mizān al-jadīd, Mu’assasat ibn Abd elkader, 1 st ed., Tunis 1988. 11 - Meftah, Mohamed: Dinamiyyat an-naṣ, Al-Markaz al-Thaqāfi a l-‘Arabi, 2 nd ed., Beirut 1990. o
عدد الصفحات ١٥٧مجلة حوليات التراث نصوص باللغة الأجنبية
عدد الصفحات ١٥٨ISSN 1112-5020 *** AAnnnnaalleess dduu PPaattrriimmooiinnee Revue académique annuelle en libre accès dédiée aux domaines du patrimoine et de l'interculturalité 0101 20042004 Publication de l'Université de Mostaganem, Algérie
عدد الصفحات ١٥٩© Annales du patrimoine, Université de Mostaganem (Algérie) AAnnnnaalleess dduu PPaattrriimmooiinnee Revue académique annuelle dédiée aux domaines du patrimoine Editée par l'Université de Mostaganem NN°° 11,, JJuuiinn 20042004
عدد الصفحات ١٦٠