المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مجلة البحوث والدراسات القرآنية إصدار خاص 007

ملتقى مجمع الملك فهد

صفحة ٣ من ٥

53 تكن مصاحفهم للتلاوة وإنما كانت للعلم، ولذا أثبتوا فيها مع القرآن بعض مسائل العلم من التأويلات، وما نسخت تلاوته، وبعض المأثورات من الأدعية، فهي إلى كتب العلم أقرب منها إلى المصاحف المجردة، ومن هنا وجدنا الذين استنسخوا المصاحف العثمانية لم يعتمدوا عليها في جمع القرآن، سواء كان ذلك في ترتيب السور أو الآيات، بل اعتمدوا على جمع أبي بكر؛ الذي اعتمد على ما جمع بين يدي النبي ﷺ، فهم الواحد منهم لم يثبت فيها إلا ما وصل إليه بمجهوده الفردي، وقد يفوته ما لم يفت سواه من تحقيق أدق أو علم أوسع، ولهذا كان يوجد بتلك المصاحف الفردية بعض آيات قد تكون منسوخة وربما لم يبلغ صاحب ذاك المصحف نسخها، وقد يهمل صاحب المصحف إثبات سورة لشهرتها وغناها بهذه الشهرة عن الإثبات كما ورد أن ، وقد يكتب صاحب المصحف ما يرى أنه )1(مصحف ابن مسعود لم تكن به الفاتحة بحاجة إليه من غير القرآن في نفس المصحف كما تقدم ذلك في قنوت الحنفية الذي .)2(روي أن بعض الصحابة كان قد كتبه بمصحفه وسماه سورة الخلع والحفد عنه لو كان اجتهادياً لما وافقوه على ذلك؛ لأنه اللهج - أن مصحف عثمان رضي ليس لمجتهد أن يقلد مجتهداً آخر، كما هو مقرر عند الأصوليين، فلما عدلوا جميعاً عن مصاحفهم، وساروا على ما سار عليه الصحابة جميعاً، ووافقوا على مصحف عنه، وما فيه من لفظ وترتيب، وترك ما سواه، بل أجمعوا على اللهعثمان رضي فعله، ومعلوم بأن الإجماع لا بد له من مستند يستند إليه من كتاب أو سنة أو قياس؛ وكان في مصحف ابن مسعود اثنتا عشرة سورة لم يكن فيها المعوذتان؛ لشبهة الرقية. وجوابه رجوعه )1( إليهم، وما كتب الكل، وفى مصحف أبي ست عشرة وكان دعاء الاستفتاح والقنوت في آخره ).268/1كالسورتين. انظر: البرهان ). 73/1)، وأسرار ترتيب القرآن360/1 مناهل العرفان )2(

عدد الصفحات ٣٣

54 فإن ذلك يدل على أن) 1(لأن إجماعهم قام على دليل من الوحي؛ لأنه لو كان الترتيب تم بالاجتهاد لظهرت بوادر . قال )2(الاختلاف في مثل هذا الموضوع الذي يصعب الاجتماع عليه بدون نص « : )3(الألوسي من بعضهم على غيره من الأساليب وهم الذين لا تلين قناتهم لباطل، ولا يصدهم عن اتباع الحق لوم لائم ولا قول قائل أقوى دليل على أنهم وجدوا ما أفادهم علماً .)4(ولم يدع عندهم خيالاً ولا وهماً ) وأما استدلالهم بقراءة النبي ﷺ في صلاة الليل في حديث حذيفة، فهو 2 ليس دليلاً في محل النزاع؛ لأننا نتحدث عن ترتيب السور في المصحف، وهذا عن ترتيب السور في الصلاة، ولعل النبي ﷺ فعل ذلك ليدل على جواز التقديم والتأخير بين السور في الصلاة. ) أما استدلالهم بحديث ابن عباس في قوله لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ 3 عَمَدْتُمْ إِلَى الأَنْفَالِ وَهِىَ مِنَ الْمَثَانِى وَإِلَى بَرَاءَةَ وَهِىَ مِنَ الْمِئِينَ فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا الذي هو حجة الفريق الثالث كما نص على ذلك البيهقي والسيوطي في سبب اختيارهم للقول الثالث، وهو أقوى دليل للفريق الثاني الذين قالوا بالاجتهاد، بل هو عمدتهم وبرهانهم، فالاستدلال بحديث عثمان بعد النظر والدراسة هو من أوهى ما اعتمدوا عليه؛ وذلك لأنه يمكن الجواب عنه من جهتين: جهة السند، وجهة المتن. ). 197/1 الملل والنحل للشهرستاني )1( )، والمناسبات بين الآيات والسور فوائدها وأنواعها73/1 انظر: أسرار ترتيب القرآن، للسيوطي )2( .)7/1وموقف العلماء منها، د. سامي عطا حسن الحسيني الآلوسي، مفسر، محدث، فقيه، أديب، لغوي، نحوي، مفتي الله هو: شهاب الدين محمود بن عبد )3( بغداد، من تصانيفه القيمة ). 175/12). انظر: معجم المؤلفينهـ1270العراقية ). 26/1 روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني )4(

عدد الصفحات ٣٤

55 من حيث السند: الذي رواه الترمذي وغيره بسند قال: حَدَّثَنَا الجهة الأولى: مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الفارسيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: مَا حَمَلَكُمْ أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى الأَنْفَالِ وَهِىَ مِنَ الْمَثَانِي وَإِلَى الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللهِبَرَاءَةَ وَهِي مِنَ الْمِئِينَ فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ وَوَضَعْتُمُوهُمَا في السَّبْعِ الطُّوَلِ ففي سنده راويان فيهما مقال، الأول: هو عوف الأعرابي الذي قال عنه أولاً: في ميزان الاعتدال في نقد الرجال )1(الذهبي يضربه ويقول: ويلك يا )2(وقد وثقه جماعة، وجرحه جماعة، وكان داود بن أبي هند لقد كان عوف قدرياً، رافضياً، الله وهو يقرأ حديث عوف) 3(قَدَري في مقدمة صحيحه) 5(، وقال مسلم) 4(شيطاناً ، حافظ، مؤرخ، علامة محقق، له مصنفات الله هو: محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي أبو عبد )1( .)هـ748كثيرة، منها ).236/5)، والأعلام153/6انظر: شذرات الذهب هو: داود بن أبي هند واسمه: دينار بن عدافر القشيري مولاهم البصري، أبو بكرٍ ويقال: أبو محمدٍ، )2( وكان ثقةً متقناً كثير الحديث مفتي أهل البصرة، توفي سنة تسعٍ وثلاثين ومائةٍ، وقيل: سنة أربعين )، وطبقات الحفاظ، 417/4ومائة بطريق مكة. وروى له مسلم والأربعة. انظر: الوافي بالوفيات ). 10/1للسيوطي هو: بُنْدار محمد بن بشار بن عثمان بن كَيْسان أبو بكر البصري، شيخ الأئمة الستة، وروى عنه )3( )، الأعلام 49/1). انظر: التاريخ الكبير هـ252البخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم، توفي سنة ). 75/2للزركلي ). 418/4 ميزان الاعتدال في نقد الرجال، للذهبي )4( هو: مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري، أبو الحسن النيسابوري، الإمام الحافظ، صاحب الصحيح، )5( .)588/2)، وتذكرة الحفاظ194/5انظر: وفيات الأعيان

عدد الصفحات ٣٥

56 وَأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ مَعَ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، وَأَشْعَثَ الْحُمْرَانِيِّ وَهُمَا صَاحِبَا الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ كَمَا أَنَّ ابْنَ عَوْنٍ وَأَيُّوبَ صَاحِبَاهُمَا إِلاَّ أَنَّ الْبَوْنَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ هَذَيْنِ بَعِيدٌ .)1(في كَمَالِ الْفَضْلِ وَصِحَّةِ النَّقْلِ فهو يزيد الفارسي: فقد اختلف فيه: هل هو ابن هُرْمز أم غيره، قال والثاني: عنه الترمذي في سنده الْفَارِسِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَيَزِيدُ الْفَارِسِيُّ قَدْ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرَ حَدِيثٍ، وَيُقَالُ: هُوَ يَزِيدُ بْنُ هُرْمُزَ، وَيَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ هُوَ يَزِيدُ بْنُ أَبَانَ الرَّقَاشِيُّ، وَلَمْ يُدْرِكِ ابْنَ عَبَّاسٍ، إِنَّمَا رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَكِلاَهُمَا مِنَ التَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَيَزِيدُ الفارسيُّ أَقْدَمُ ، والحديث تفرد به عوف عن يزيد الفارسي، وقد أشار الترمذي )2(مِنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِي إلى الاختلاف في يزيد الفارسي هل هو ابن هُرمز أو غيره، بما يبين جهالة حاله؛ ولذا ، )4(، وأحمد بن حنبل)3(اختلف فيه أهل الحديث. فسوَّى بينهما عبد الرحمن بن مهدي وغيرهم............................................................. )5(وابن حبان ). 2/1 صحيح مسلم )1( .)342/11) (ج3086 سنن الترمذي: كتاب: تفسير القرآن، سورة التوبة برقم )2( هو: عبد الرحمن بن مهدي بن حسان أبو سعيد البصري اللؤلؤي الحافظ، روى عن شعبة ومالك )3( ما بين الركن والمقام إني لم أر أحداً قط أعلم اللهوخلق، وهو إمام ثقة، قال ابن المديني: أحلف ب بالحديث من ابن مهدي، مات بالبصرة سنة ثمان وتسعين ومائة. انظر: الديباج المذهب في معرفة ). 25/1)، وطبقات الحفاظ85/1أعيان علماء المذهب الشيباني، إمام المحدثين، وصاحب المسند، والمذهب الله هو: أحمد بن حنبل بن هلال أبو عبد )4( ). انظر: وفيات الأعيانهـ241المشهور، ولم يكن في آخر عصره مثله في العلم والورع، توفي سنة ). 326/8)، والبداية والنهاية، لابن كثير6/1( هو: أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد التميمي البُسْتي، ويقال له: ابن )5( حبان، علامة مؤرخ محدث، من كتبه ).78/6)، والأعلام16/3). انظر: شذرات الذهبهـ354توفي سنة

عدد الصفحات ٣٦

57 « :)1(ما قال ابن أبي حاتم )2(فقال عبد الرحمن بن مهدي، فيما سمعت أبي يَحكي عن علي ابن الْمديني . )3(عنه أنه قال: يزيد الفارسي، هو يزيد بن هرمز، وكذا قاله أحمد بن حنبل وقال ابن حبان ، )4(ويقول: حدثنا يزيد الفارسي، عن ابن عباس. وأنكر يحيى بن سعيد القطَّان . قال ابن أبي حاتم: سمعت )6(، وأبو حاتم أن يكونا واحداً) 5(ويحيى بن معين أبي يقول هُرْمز من أبناء الفرس الذين كانوا بالمدينة وجالسوا أبا هريرة، وليس هو بيزيد ،)7(الفارسي البصري الذي يروي عن ابن عباس، روى عنه عوف الأعرابي هو:عبد الرحمن بن محمد أبي حاتم بن إدريس، شيخ الإسلام، أبو محمد الرازي، من كبار حفاظ )1( الحديث، كان إماماً في معرفة الرجال، من تصانيفه ). انظر: هـ327و ). 99/4)، والأعلام للرزكلي55/2)، وطبقات الحنابلة46/3تذكرة الحفاظ بن جعفر السعدي المديني البصري أبو الحسن، محدث مؤرخ، كان حافظ الله هو: علي بن عبد )2( )، والأعلام 229/2). انظر: ميزان الاعتدال هـ234عصره، له نحو مئتي مصنف، توفي سنة ). 303/4( .)531/5 الثقات لابن حبان )3( هو: يحيى بن سعيد القطان التميمي البصري، الحافظ أحد الأئمة النقاد، كان من سادات أهل زمانه )4( حفظاً وورعاً وفهماً وفضلاً وديناً وعلماً، وهو الذي مهد لأهل العراق رسم الحديث، وأمعن في )، 9/1). انظر: تاريخ أسماء الثقات، لابن شاهينهـ198البحث عن الثقات والضعفاء، مات سنة ). 23/1)، وطبقات الحفاظ61/1والعبر في خبر من غبر، للذهبي هو: يحيى بن معين بن عون بن زياد المري، أبو زكريا، من أئمة الحديث، ومؤرخي رجاله، من كتبه: )5( )،16/2« .)172/8والأعلام ). 367/2/4 انظر: التاريخ الكبير )6( .)293/2/4 الجرح والتعديل لابن أبي حاتم )7(

عدد الصفحات ٣٧

58 واحد في الترجمة وأثبتهما في الضعفاء بالاسمين: ابن هرمز) 1(وعدهما البخاري في )3(، فهما ضعيفان عنده. وقال عنه الهيثمي )2(والفارسي والحاكم )5(. وقال فيه النسائي )4(« )7(« :)6(أبو أحمد . )8(قولاً فاحشاً إذ قال . )9(وقال في رواية هو: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة مولاهم البخاري، صاحب الصحيح. انظر: تذكرة )1( .)113/9)، والثقات555/2الحفاظ ). 122) (ص407 الضعفاء الصغير، للبخاري، ترجمة )2( هو: الإمام الحافظ أبو الحسن نور الدين على بن أبى بكر بن سليمان بن أبى بكر بن عمر بن )3( صالح الهيثمي. وكان إماماً عالماً حافظاً زاهداً متواضعاً مودداً إلى الناس، ذا عبادة وتقشف ). انظر: معرفة هـ807وورع، من مؤلفاته القيمة ). 150/3)، ولسان الميزان، لابن حجر العسقلاني148 – 145/1الثقات ). 158/7( )4( .)هـ303 هو: أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي، الحافظ الحجة، صاحب السنن، توفي سنة )5( .)306انظر: طبقات الحفاظ (ص هو: محمد الحاكم بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري، الكرابيسي، المعروف بالحاكم )6( (أبو أحمد) محدث، حافظ، من تصانيفه الكثيرة « )، معجم المؤلفين، عمر رضا كحالة 242 – 240/10). انظر: سير أعلام النبلاء هـ378( .)180/11( هو: أبو بسطام شعبة بن الحجاج بن ورد العتكي مولاهم، ثقة حافظ متقن عابد، شيخ البصرة )7( )، ووفيات الأعيان 266وأمير المؤمنين في الحديث. توفي سنة ستين ومائة. انظر: التقريب (ص ). 146/3( .)206/3 الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي )8( .)373/4 الضعفاء للعقيلي )9(

عدد الصفحات ٣٨

59 وفي تقريب التهذيب قال ابن حجر . وقال )1(القاصُّ بتشديد المهملة زاهد ضعيف من الخامسة، مات قبل العشرين . )3(« : )2(البوصيري « : )4(وقال الدارقطني معين وقال أبو حاتم من البكَّائين بالليل، لكنه غَفَل عن حفظ الحديث شغلاً بالعبادة حتى اللهخيار عباد كان يقلب كلام الحسن فيجعله عن أنس عن النبي ﷺ، فلا تحلُّ الرواية عنه إلا على .)5(جهة التعجب قال الذهبي البخاري في كتاب الضعفاء، باسم: يزيد الفارسي، لاشتباهه فيه، وحيث إنه قد انفرد بهذا الحديث، فلا يحتج به في شأن القرآن، الذي يطلب فيه التواتر ).96/3 تقريب التهذيب )1( هو: أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم بن قايماز بن عثمان البوصيري، الكناني، الشافعي، )2( شهاب الدين، أبو العباس محدث، جمع زوائد ابن ماجه على باقي الكتب الخمسة مع الكلام على أسانيدها، وزوائد السنن الكبرى للبيهقي على الستة في مجلدين، وزوائد مسانيد الطيالسي وأحمد ). هـ840ومسعود وغيرهما، وله ). 175/1)، معجم المؤلفين104/1انظر: الأعلام ). 55/1 إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، للبوصيري (ج )3( هو: علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي أبو الحسن، المقرئ )4( )، ووفيات الأعيان851/3المحدث المجود شيخ الإسلام الإمام الحافظ. انظر سير أعلام النبلاء ). 297/3( .)367/15)، وسير أعلام النبلاء227/10 انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر )5(

عدد الصفحات ٣٩

60 . وقال الشيخ)1(« في تحقيقه للمسند بأن الحديث في إسناده نظر؛ بل هو ضعيف جداً،)2(أحمد شاكر بل هو حديث لا أصل له، وذكر علله وأفاض الشيخ في توهين ذلك الحديث وتقرير أنّه لا أصل له حيث قال يكون مجهولاً، حتى شُبِّه على مثل ابن مهدي وأحمد والبخاري أن يكون هو ابن هرمز أو غيره... فلا يقبل منه مثل هذا الحديث ينفرد به، وفيه تشكيك في معرفة سور القرآن الثابتة بالتواتر القطعي... وفيه تشكيك في إثبات البسملة في أوائل السور، كأن عثمان كان يثبتها برأيه وينفيها برأيه، وحاشاه من ذلك. ثم قال: فلا علينا إذا قلنا إنه حديث لا أصل له... فلا عبرة في هذا الموضع بتحسين الترمذي، ولا . والحاكم )4(، ولا بموافقة الذهبي، وإنَّما العبرة للحجة والدليل)3(بتصحيح الحاكم نفسه ذكره في موضع فقال: صحيح على شرط الشيخين، وقال في الموضع الثاني: صحيح الإسناد، ولم يخرج الشيخان ليزيد الفارسي، وإنما روى مسلم فقط ليزيد ابن هرمز. )، وتهذيب 418/4)، وميزان الاعتدال في نقد الرجال110/1 انظر:الضعفاء والمتروكين للنسائي )1( )،2712/7)، والكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي 272 – 270/11التهذيب، لابن حجر )، وتقريب التهذيب 245/7)، والطبقات الكبرى لابن سعد251/9والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ). 747/2)، والمغني في الضعفاء، للذهبي320/8)، والتاريخ الكبير320/2) و599/1( هو الأستاذ المحدث أبو الأشبال الشيخ أحمد بن محمد شاكر بن أحمد بن عبد القادر، درس في )2( السودان بكلية غوردن، ثم التحق بالأزهر واستفاد من شيوخه حتى حاز على الشهادة العالمية من م) وقد أثرى المكتبة الإسلامية بأبحاثه القيمة وتحقيقه لأمهات الكتب المفيدة، 1917الأزهر سنة م). انظر: 1958) الموافقهـ1377وكانت وفاته في السادس والعشرين من شهر ذي القعدة سنة ). 28/1المعجم الجامع في تراجم العلماء وطلبة العلم المعاصرين بن حمدويه بن نعيم، الشهير بالحاكم، من أكابر حفاظ الحديث الله محمد بن عبد الله هو: أبو عبد )3( .)هـ405والمصنفين فيه، من كتبه (المستدرك على الصحيحين ). 227/6)، والأعلام85/3انظر: ميزان الاعتدال ). 401 - 399/1 مسند الإمام أحمد بتحقيق الشيخ أحمد شاكر )4(

عدد الصفحات ٤٠

61 فالحديث من حيث السند ضعيف، إما لضعف يزيد بن هرمز إن كان هو نفسه يزيد الفارسي، أو لجهالته إن كان غيره، وكذلك لضعف عوف الأعرابي الذي بيَّن لقد كان عوف قدرياً، رافضياً، شيطاناًالله الذهبي أنه شيعياً قدرياً. وقال بُنْدار « :)1(ولهذا قال الدكتور صبحي الصالح . وهذا الحديث مع )2(بل يعتمد على حديث ضعيف جداً، بل هو حديث لا أصل له ضعفه الذي لم يرتضه إلا القليل من علماء الحديث الذين قوموه، ولم يخرجوه عن ، ونقل )3(أقل درجات القبول، كما قال عنه ابن حجر في قد تفرد بروايته يزيد الفارسي كما ذكر )4(في التهذيب عن أبي حاكم أنه لا بأس به ذلك الترمذي؛ فإذا كان الحديث بهذه المكانة من الضعف بعد أن عرفنا حال من تفرد به، فكيف نقبله ونركن إليه ونترك تلك الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ في أمر يتعلق بالقرآن الكريم الذي هو في أعلى درجات القمة نقلاً، ونظماً، وترتيباً، ويتعلق كذلك بعدم بيان وتبليغ الرسول ﷺ لشيء من القرآن الكريم، ولو كان ذلك في شيء يتعلق بترتيب سوره... الذي أمر ببلاغ القرآن كاملاً كما أنزل عليه كما قال تعالى: ﴿ ، فلا )5(]67[﴾ صبحي الصالح، هو: ابن إبراهيم الصالح، عالم، باحث، كاتب، داعية، ونال الدكتوراه في الآداب )1( م)، وعمل أستاذاً للإسلاميات وفقه اللغة في الجامعة اللبنانية، وكان الأمين العام لرابطة1954عام م). انظر: السنة النبوية مكانتها 1986/هـ1407علماء لبنان، وله العديد من المؤلفات، اغتيل سنة ). 184/7وأثرها في حياة مسلمي البوسنة والهرسك ). 73،72 مباحث في علوم القرآن الكريم (ص )2( .)175/3 تقريب التهذيب )3( .)374/11 تهذيب التهذيب )4( .)174/1 انظر: الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن )5(

عدد الصفحات ٤١

62 في كتاب) 1(يحتج بمثله في أمر القرآن الذي يحتاج إلى التواتر، وقد قال الخطيب الكفاية المعلومة، والفعل الجاري مجرى السنة، وكل دليل مقطوع به. وكثيراً ما يضعف .)2(علماء الحديث راوياً لانفراده برواية حديث يخالف المشهور من الروايات من حيث المتن: فإنه يَحمل تناقضاً ظاهراً واضطراباً بيناً، ينقض والجهة الثانية: آخره أوله، كما يحمل طعناً في الثابت المجمع والمتفق عليه بين العلماء كالتوقيف في ترتيب الآيات، وفي وضع البسملة في فواتح السور، وإليك بيان ذلك من عدة وجوه: أولاً: التناقض والاضطراب: أ - إنه أثبت للأنفال وبراءة اسمين مختلفين، قال الباقلاني ﷺ كلاً منهما الله، وقد سمى رسول )3(أنَّهما سورتان؛ لأنه سَمَّى كل واحدة باسمها باسم خاص، وقد قام الإجماع على أن سورة الأنفال سورة برأسها غير سورة التوبة؛ ولذا قال الزركشي . وقال السيوطي )4(عشرة سورة .)5(يُعْْتَدُّ به الخطيب البغدادي هو: الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي بن ثابت البغدادي )1( المعروف بالخطيب صاحب تاريخ بغداد وغيره من المصنفات، كان من الحفاظ المتقنين والعلماء هـ). 463المتبحرين ولو لم يكن له سوى التاريخ لكفاه، وكان فقيهاً فغلب عليه الحديث. توفي سنة ). 69/1انظر: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ). 155/2 الفتح الرباني )2( .)82 انظر: نكت الانتصار لنقل القرآن للباقلاني (ص )3( .)251/1 البرهان في علوم القرآن )4( .)177/1 الإتقان )5(

عدد الصفحات ٤٢

63 ثم جاء في الأثر ما يفيد أن عثمان ظن أن براءة من الأنفال فقرنَها بِها على أنهما ﴿بِسْمِ سورة واحدة كما في سؤال ابن عباس وَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ، مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﷺ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ تَنْزِلُ عَلَيْهِ السُّوَرُ ذَوَاتُ ِاللهفي رد عُثْمَانُ الْعَدَدِ؛ فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ دَعَا بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ فَيَقُولُ: ضَعُوا هَؤُلاءِ الآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَإِذَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ الآيَةَ فَيَقُولُ: ضَعُوا هَذِهِ الآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَكَانَتْ الأَْنْفَالُ مِنْ أَوَائِلِ مَا أُنْزِلَتْ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ ِاللهبَرَاءَةٌ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ؛ وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا فَظَنَنْتُ أَنَّهَا مِنْهَا فَقُبِضَ رَسُولُ ﷺ؛ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا؛ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا؛ وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَوَضَعْتُهَا فِي السَّبْعِ الطوال الأمر كما جاء في الأثر لجعلتا سورة واحدة باسم واحد، والواقع يخالف ذلك، وابن عباس نفسه ورد عنه في الصحيح أنه جعل كل سورة منهما سورة لحالها، كما جاء عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ سُورَةُ التَّوْبَةِ قَالَ: التَّوْبَةُ هِىَ الْفَاضِحَةُ، مَا زَالَتْ تَنْزِلُ وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ، حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَمْ تُبْقِ أَحَداً مِنْهُمْ إِلاَّ ذُكِرَ فِيهَا. قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الأَنْفَالِ. قَالَ: نَزَلَتْ في بَدْرٍ. قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الْحَشْرِ. قَالَ: نَزَلَتْ فِى بَنِي . والحديث مع اضطرابه فيه كذلك تشكيك في ترتيب آيات سور القرآن )1(النَّضِيرِ الكريم الثابت ذلك بالإجماع. ب - قد بَيَّنَ الحديث في أوله أنَّ النبي ﷺ كان لا يدع شيئاً ينزل من القرآن الكريم إلا وبين موضعه من حيث الترتيب كما جاء في الحديث فَيَقُولُ هَؤُلاءِ الآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَإِذَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ الآيَةَ فَيَقُولُ: ).4882 صحيح البخاري، كتاب: التفسير، باب: (الْجَلاَء) الإخْرَاجُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ، برقم )1(

عدد الصفحات ٤٣

64 ضَعُوا هَذِهِ الآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا ﷺ؛ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا ِاللهيتعلق بالأنفال وبراءة، فقال ما فيه من تناقض يحمل اتهاماً للنبي ﷺ في عدم البلاغ الكامل للقرآن الكريم. ﷺ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا ِاللهج - وقوله نزلت في السنة الثانية عقب غزوة بدر، والتوبة نزلت في أواخر السنة التاسعة بعد غزوة تبوك، وبعد خروج أبي بكر للحج على رأس المسلمين، فكيف يعقل أن يظلَّ الرسول ﷺ زهاء خمسة عشر شهراً ولا يبين للناس أنها منها، أو من غيرها..؟ إنه يكون بذلك قد تأخر عن البيان وقت الحاجة إليه، بل انتقل إلى الرفيق الأعلى قبل البيان، وحاشاه ﷺ أن يفعل ذلك، مع ورود الأحاديث الصحاح بأنه كان يعرض القرآن كله في رمضان من كل عام على جبريل عليه السلام، وعرضه في العام الذي توفي فيه مرتين، وحينئذ فأين كان يضع هاتين السورتين في قراءته حينما كان يعرضهما على جبريل عليه السلام..؟ وزيد كان قد شهد هذه العرضة الكاملة، وقرأ القرآن بعدها كاملاً على النبي ﷺ. قال الرازي: قال القاضي تعالى ومن قبل رسوله على اللهالسورة تالية لسورة الأنفال؛ لأن القرآن مرتب من قبل على سبيل اللهالوجه الذي نقل، ولو جَوَّزْنا في بعض السور أن لا يكون ترتيبها من الوحي، لجوزنا مثله في سائر السور وفي آيات السورة الواحدة، وتجويزه يعضد ما يقوله الإمامية من تجويز الزيادة والنقصان في القرآن. وذلك يُخْرجه من كونه حجة، بل الصحيح أنه عليه السلام أمر بوضع هذه السورة، بعد سورة الأنفال وحياً، وأنه .)1( الرحمن الرحيم من أول هذه السورة وحياًاللهعليه السلام حذف بسم ).321/16 مفاتيح الغيب، للرازي )1(

عدد الصفحات ٤٤

65 قوله– د عنه دون مشاورة من الصحابة، والواقع الذي نقل يكذب ذلك ويرده، وقد الله عنه جمع القرآن الكريم إلى اللهصحت الأدلة التي تؤكد إسناد عثمان رضي عنه ما فعل ما فعل إلا اللهلجنة من كبار القراء وأشرف عليهم، وأن عثمان رضي عنهم، وما كان ليستبد برأي أو يجتهد مع نص، وما اللهباستشارة الصحابة رضي عنه خلاف ذلك اللهاعترض معترض على ذلك، كما أن الذي ثبت عن عثمان رضي عنه: الله عنه قال: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي اللهكما في سؤال ابن الزبير رضي ]234[﴾﴿ ؟ قَالَ: يَا بْنَ أَخِي، لا أُغَيِّرُ )2( فَلِمَ تَكْتُبُهَا أَوْ )1(قَالَ: قَدْ نَسَخَتْهَا الآيَةُ الأُخْرَى . فكان رده أن هذا القرآن جاء ترتيبه هذا من النبي ﷺ وأنه لا يغير )3(شَيْئاً مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ عنه تعامل مع ترتيب القرآن بظنه اللهمن ذلك الذي سمعه شيئاً، وهنا أن عثمان رضي واجتهاده حيث ظنهما سورة واحدة؛ ولذا ترك البسملة بينهما، وأنَّ جميع الروايات التي جاءت عن جمع الصحابة للقرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق، وفي عهد عنهما توضِّح أنَّ جهدهم كان منصباً حول جمع القرآن في مكان اللهعثمان رضي واحد، أو نسخه في عدد من المصاحف، ولم يكن لهم عمل مرتبط بترتيب القرآن الكريم لآياته أو سوره، وإلا لنقل لنا ذلك. - قوله هـ وَهِي مِنَ الْمَثَانِي فَجَعَلْتُمُوهُمَا في السَّبْعِ الطُّوَلِ فالسبع الطوال هي: سورة البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، ). 240 سورة البقرة الآية )1( وهذا وهم من الراوي والمعنى )2( .)4166﴾، برقم رواه البخاري في صحيحه كتاب التفسير، باب: ﴿ )3(

عدد الصفحات ٤٥

66 والأعراف، واختلفوا في السابعة فقيل: التوبة، وقيل: الأنفال والتوبة؛ لأنهما في حكم سورة، وقيل: يونس، ولكن الذي صح نقلاً كما جاء في مستدرك الحاكم والنسائي وغيرهما عن ابن عباس قال والمائدة والأنعام والأعراف، قال الراوي: وذكر السابعة فنسيتها، وفي رواية صحيحة عن ابن أبي حاتم وغيره عن سعيد بن جبير أنها يونس ويحيى بن اللهمجاهد ومكحول وعطية بن قيس وأبو محمد القاري شداد بن عبد .)1(الحارث الذِّماري و - كما أن قول ابن عباس سُورَةِ بَرَاءةٌ وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ... فَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ احتجاج هؤلاء بِهذا الحديث، فهو ذا يذكر أن الأنفال من المثاني، وأن براءة من المئين، ويقول: فوضعتموهما في السبع الطوال، وهذا يدل على أن السبع الطوال كانت معلومة بالتوقيف قبل الجمع، وكذلك المثاني، وكذلك المئون، وإلا فما وجه استنكار ابن عباس هذا الترتيب؟! ز - والسؤال في الحديث لم يكن متعلقاً بالترتيب، وإنما كان اقترانهما وترك البسملة، وجعل السورتين في محل سورة واحدة، وكان الجواب مطابقاً للسؤال، ، فالأنفال والتوبة سورتان متمايزتان بترتيب من )2(لم يتعرض لترتيب السورتين النبي ﷺ كما رتب غيرهن. وبهذا نقول: إذا صح هذا الحديث فهو لا ينهض دليلاً لأحد من الفريقين إلا بوجه ضعيف محتمل. )، والتسهيل لعلوم 452/2)، وبحر العلوم للسمرقندي 207/7 انظر: تفسير البحر المحيط )1( .)43/1)، وفتح القدير453/1التنزيل لابن جزي ).285 الإعجاز البياني في ترتيب آيات القرآن الكريم وسوره (ص )2(

عدد الصفحات ٤٦

67 ثانياً: الطعن في توقيف ترتيب الآيات ووضع البسملة عنهاللهأ - وأمَّا الطَّعْنُ في التوقيف في ترتيب الآي، فلأن قول عثمان رضي أنَّها منها اجتهاداً منه. وهذا مخالف لِما لا يُحصى من الأخبار الصحيحة الدالة على التوقيف في ترتيب آي السور، ومخالف للإجماع المنقول عن أهل العلم على أن ترتيب آي السور ليس محلاًّ للاجتهاد، وإنَّما كان بتوقيف من النبي ﷺ، وقد نقل الإجماع على هذا الأمر غير واحد من أهل العلم كما قال السيوطي على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبهة في ذلك، وأما الإجماع فنقله غير واحد منهم في مناسباته فقال)1(الزركشي في .)2(سورها واقع بتوقيفه ﷺ، وأمره بلا خلاف في هذا بين المسلمين وقال ابن الحصار ﷺ يقول: (ضعوا آية كذا في موضع كذا)، وقد حصل اليقين من النقل المتواتر اللهرسول .)3( ﷺ، وممَّا أجمع الصحابة على وضعه في المصاحفاللهبهذا الترتيب من تلاوة رسول الرحمن اللهب -أما قوله (فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر: بسم الرحيم) يفيد أن عثمان هو الذي ترك كتابة البسملة التي لا تخضع كتابتها لاجتهاد أحد في إثبات أو حذف، أخرج أبو داود والحاكم، وصححاه عن ابن عباس رضي هو: أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد الأندلسي، وكان من النحاة الحفاظ، له مؤلفات قيمة منها )1( « )، والدرر265/4). انظر: تذكرة الحفاظ للذهبيهـ 807اللفظ من آي التنزيل ).89/1الكامنة لابن حجر ).79 البرهان في تناسب سور القرآن (ص )2( المرجع السابق )3(

عدد الصفحات ٤٧

68 الرحمن الله عنهما قال الله الرحمن الرحيم، علم أن السورة قد اللهالرحيم ، وقد نقلت عن الصحابة أقوالاً مخالفة عن ابن عباس وغيره في أسباب )1(انقضت ترك البسملة غير ما روي في الحديث، منها قول ابن عباس: سألت علي بن أبي الله الرحمن الرحيم؟ قال:لأن بسم الله عنهاللهطالب رضي . قال ابن حجر)2(الرحمن الرحيم أمان، وبراءة نزلت بالسيف، ليس فيها أمان ؛ ولذا قال ابن عطية: )3(إذا صح يعتبر رداً بليغاً لهذا الحديث الذي نحن بصدده هكذا، ورُوي عن أبي بن كعب الله« الرحمن الرحيم في أول كل سورة،الله ﷺ يأمرنا بوضع بسم اللهأنه قال: كان رسول .)4(ولم يأمرنا في هذا بشيء فلذلك لم نضعه نحن ومما سبق يتبين لنا: أن القرآن الكريم أثبت كاملاً في اللوح المحفوظ، ثم أُنزل جملة إلى بيت العزة، ثم نزل منجَّماً على قلب النبي ﷺ ثم رتب بعد أن اكتمل نزوله وفق ما هو في اللوح المحفوظ، وأن ترتيب القرآن كما هو في المصحف توقيفي لا مجال للرأي فيه، وليس للصحابة أي تدخل في شأنه غير نقلهم لما سمعوه، وهو .)5(ترتيب ينطوي على حكم عديدة لا يحيط بها إلا منزل هذا الكتاب جل جلاله )، والطبراني في المعجم الكبير 368)، والبيهقي في السنن الصغري برقم788 رواه أبو داود برقم )1( )، وصححه: أبو داود وابن حبان والحاكم والألباني في صحيح سنن أبي داود، وقال12544برقم )، ورواه الحاكم أيضاً وصححه. قال الذهبي 457/1المناوي في فيض القدير للمناوي فثابت ).3231) ح360/2 رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (ج )2( .)385/7 فتح الباري لابن حجر )3( .)3/3 المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز )4( )، والإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل250/1)، ومناهل العرفان11 – 9/1 انظر: المناسبات )5( )، وموقف الشوكاني في تفسيره من المناسبات74/1)، وكتاب جمع القران173/1بلاغة القرآن ). 46/1)، وإتقان البرهان36/1(

عدد الصفحات ٤٨