الصوفي الشعري الخطاب في الفنية الصورة 49 - اﻟ ﻌﺪد2 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2004 كما يقول ابن المعتز ا سارق الأنوار من شمس الضحىي طيب الـكرى ومنغصي يا مثكل ي فالمدامة عند ابن الفارض شمس، ولـكن لنا أن نتساءل أنى يكون للبدر وهو كأس لها أن يشتمل عليها، بالنظر إلى حجم كل منهما؟ فالشمس أكبر حجما فلما رأى الشمس بازغة)وفي القرآن الـكريم: - كما يطالعنا علم الفلك -من البدر 22(. ه ألوهيته التي كان يعتقدها قومه. وهنا وهذا بعد أن تأمل في القمر وسف بت في كأس البدر، يضعنا الشاعر أمام مفارقة الحجم، فلو فرضنا أن الشمس ص لوجدنا أنها تفيض عنه لعدم إمكانية احتوائه إياها، بيد أننا نصل بهذا التحليل إلى مفهوم صوفي اتخذ له مصطلح الفيض، ليسهل إدراك سر المماثلة الفنية بين ي والفيض الروحي.الفيض الماد ب التعاريف للجرجاني أن "الفياض: الواسع العطاء، من فاض كتاورد في لإناء إذا امتلأ حتى انصب من نواحيه، ومنه قولهم أعطاني غيضا من فيض أي ا وتحدث عن ضربين منه: الفيض الأقدس عبارة عن التجلي الذاتي الموجب لوجود الأشياء : "كنت كنزا مخفيا ص(واستعداداتها في الحضرة العلمية ثم العينية كما قال النبي ) عرف". والفيض المقدس وهو التجليات الأسمائية الموجبة لظهور ما فأحببت أن أ يقتضيه استعداد تلك الأعيان في الخارج فالفيض المقدس مترتب على الفيض الأقدس؛ فبالأول يحصل الأعيان الثابتة واستعداداتها الأصلية في العلم، وبالثاني ارج مع لوازمها وتوابعها.تحصل تلك الأعيان في الخ عنهم التهانوي: "ما يفيده التجلي الإلهي، ويعرف الصوفية الفيض فيما بينه د بحسب المتجلي؛ فإن كان ي هيولاني الوصف، وإنما يتعين ويتقيفإن ذلك التجل ا، يا وجوديي بالنسبة إليه تجلون هذا التجلي له عينا ثابتة، غير موجودة يكالمتجل يا كالصورة المسواة، يكون ي له موجودا خارجوإن كان المتجل فيفيد الوجود،
عدد الصفحات ٤٩دحماني الدين نور 50 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 24(. فالتجلي الإلهي على هذا التصور إذن هو فيض روحي واكب مقام الذكر، رنح في سكر ا تتذكر الحبيب، بل كان نتيجة كسبية له، غمر أرواح الذاكرين وجعله بفضل وعيه النظري بأصول -ق ابن الفارض إلى حد بعيد روحي. فقد وف س(، وبين في الملاءمة بين فيض الكأس )البدر( عن المدامة )الشم -التصوف ق في تجلي الذات الإلهية في قلوب المتصوفة التي تضيق الفيض الصوفي الذي يتحق عن احتوائها نظرا لعظمتها المتناهية. تفي الشاعر بهذا التشبيه للخمرة بالشمس، بل يصف لنا هيئة هذه ولا يك الشمس في حركتها وهي بين يدي هلال يديرها على المتنادمين كي يرتووا منها، وهذه أيضا صورة استعارية شخصت الهلال وشبهته بمخلوق حي له يدين يدير بهما قرص الشمس، وأثبتت له أحد لوازمه وهو فعل الإدارة. إلى جوار الصور السابقة، لك ينتقل إلى صورة أخرى يضعهاوبعد ذ ها من خلال قوله: )وكم يبدو إذا مزجت نجم( لتقصي أدبية الصورة. نستشف وقد تخلط الخمرة بالماء لتسويغ ، ن خمر مزجا لأمزج به الأبو ذويب )الهذلي( الماء الذي تى مذاقها ومفعولها. وسمّ 26(: زعزعه الريح بعد المطر بمزج من العذب عذب السراة ي له ابن الفارض، بأبعاده الحسية، خمر يتمثهذا المزج المادي الذي يقوم به شاربو ال ها ي لنا من خلاله في تشكيل ملامح صورته التي يجلومن ثمة يسعى إلى استثمار المعنى المقصود في هذا المستوى من الخطاب، وهو ممازجة هذا الفيض العارم من التجليات الإلهية لأذكار المريدين والعارفين وعامة طبقات الصوفية، والذي ينجم عن تفاعله، ذلك السكر الروحي الذي خيم على الأجواء. ربط بين بروز ولـكن لا ينتهي المعنى عند هذا الحد، إذا علمنا أن الشاعر ي النجوم وتلألئها بفعل المزج الذي أصاب المدامة، وبين بروز الزبد بعد مزج سائل
عدد الصفحات ٥٠الصوفي الشعري الخطاب في الفنية الصورة 51 - اﻟ ﻌﺪد2 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2004 الخمرة، ولـكن هذا الزبد استحال إلى نجوم في الرؤية الصوفية، والتي يصطلح عليها المتصوفة بالطوالع. إن الطوالع جمع طالع، وهو من الفعل، طلع وتقول: طلعت فالطلوع يختص من ضمن ما يختص بالنجوم، وهو كذلك الهلال، والطوالع عند أصحاب الفأل، ما 28(. ولا يبعد أن يكون الصوفية قد ربطوا معنى طلوع النجوم وسائر الـكواكب ي أن "تطلع أنوار التوحيد على قلوب أهل المعرفة بمصطلح الطوالع التي تعن بتشعشعها، فيطمئن ما في القلوب من الأنوار بسلطان نورها، كالشمس الطالعة، ب وهي في لناظر من سطوة نورها أنوار الـكواكإذا طلعت يخفى على ا ويقول الحسين بن منصور الحلاج في هذا المعنى يتشعشعن في لوامع برق قد تجلت طوالع زاهرات ما إليها من المسالك طرق خصني واحدي بتوحيد صدق فالسراج الطوسي ساق لنا مثالا عن هيمنة الطوالع أوحت له به الصورة الفلـكية، مفاده أن نور الشمس يحجب عن الأنظار نور النجوم الأخرى دون أن 30( يات من تجلى على باطن العبد وي إلى أن الطوالع أول شيء يتجلويذهب التهان وتتميز الطوالع على نحو ما بينه نها كما تسعى لنسخ الظلمة، القشيري بدوام مكثها وطول وقتها، ونفوذ سلطا هي على هذا النحو الأفول والزوال الذي يترصدها، ف ف فاعليتها على خطروقٺتو 32(. فابن الفارض يكني عن هذه الطوالع بالنجوم، التي هي ثمرة هذه المدامة الروحية المشعشعة والممزوجة، في مقابل الزبد في الصورة الحسية المادية الذي لشاعر في أنه لف صورة يكون علامة على تشعشع سائل الشراب. وتكمن براعة ا ل في كناية النجوم عن الطوالع، وهذا لنجوم بالزبد في صورة أخرى، تتمثتمثيل ا
عدد الصفحات ٥١دحماني الدين نور 52 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ صنيع لا يأتيه إلا حاذق ماهر، ملك ناصية البيان، سيما وأن شاعرنا لا يطرق موضوعا من جنس المواضيع التي درج عليها سائر الشعراء كالغزال والمديح والفخر بصدد الخوض في بيان موضوع خاص وهو حقيقة التصوف.بل هو وغيرها...، يستأنف ابن القارض في وصف تأثير هذه المدامة وأما أحدثته من نشوة ث عن نفسه من دونهم:لـكنه يلتفت هذه المرة إلى الحديروحية فيه وفي صحبه، و ولولا سناها ما تصورها الوهم ولولا شذاها ما اهتديت لحانها على هذه المدامة رائحة، فيجعلها ذات شذا يستشعر بحاسة الشم، ونجده هنا يخلع فتلك الرائحة الذكية ، ق الشاعر بها، الذي دفعه إلى ارتياد الحانة وهي محل بيعها، والشذا هي سر تعل عامل من عوامل النشوة الروحية. ك الرائحة الزكية، نجده أيضا يخلع عليها صفة النور، ومثلما أضفى عليها تل فهي مضيئة، والسنا من سنت النار تسنو سناء: إذا علا ضوءها، فالسنا: ضوء النار فهذا الضياء المنبعث من تلك المدامة هو الذي هيأ الوهم أو الذهن ، فته الظلمة تبقى ر عليه ذلك، لأن الشيء إذا اكتتخيلها وتصورها، ولولاه لتعذل الإحاطة بأبعاده وملامحه وهيئته مستعصية على الإدراك. ه يربط المعنى بالذي سبق أن رأينا لدى وقوفنا عند مفهوم الطوالع وما ولعل يوحي به من معنى طلوع أنوار التوحيد على قلوب العارفين، فمكمن الحسن والجودة فيها تشعشها وانبعاث النور والضياء منها. أن أتى ابن الفارض على وصف المدامة في ذاتها وموقعها من نفسه، بعد ينحو في وصفها منحى آخر يرسم، من خلاله صورة لصنيعها في نفوس الناس بمجرد ذكرها: فهم لا يلبثون أن تصيبهم عدوى السكر والنشوة الروحية ما أن يلموا بخـبرها يارهم، وإنما مما أحدثته المنتشر في الحي، فسكرهم لا إرادي وليس من محض اخت داموا لا يملـكون حيلة في من أثر بهم، لذلك فهم غير آثمين، ولا تثريب عليهم ما دفع أثرها في نفوسهم.
عدد الصفحات ٥٢الصوفي الشعري الخطاب في الفنية الصورة 53 - اﻟ ﻌﺪد2 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2004 وهو - ولا يخفى ما في هذا التقرير الشعري من أداء فني أنزل تأثير الذكر إلى المبالغة منزلة تأثير الخمر في شاربيها، بل نجده يجنح -قوام المجاهدات الصوفية الفنية التي يفترض من خلالها تصعيد حدة الدلالة، فيجعل من مجرد ذكر هذه الخمرة بين الأهالي دون تناولها باعثا على سكرهم. حتى تأخذ عليه مجامع قلبه، وتبعث فيه إنها بمجرد أن تلوح بخاطر امرئ ثم لأحزان والأسى:الأفراح والغبطة والطرب والنشوة، وتزيح عنه كثيب الهموم وا أقامت به الأفراح وارتحل الهم وإن خطرت يوما على خاطر امرئ في صيغة الاسم تارة إن في تكرار كلمة )خطر( مرتين، في صيغة الفعل تارة و د على أن ابن الفارض إنما يشير هنا إلى الخاطر الذي يرد على القلوب أخرى لما يؤك والخاطر عند السراج الطوسي ، 36(. ومعنى ذلك أنه خطاب يرد على الأنفس بشكل لا شعوري، قد يصدر عن لق عليه د تنبيها، أو عن ملك وهذا يطالله سبحانه وتعالى فهو هنا خاطر لحق ويع على طاعة، أو عن شيطان )عدو( ويسمى وسواسا ويكون تزيينا إلهاما ويعد حثا لمعصية، أو يتجلى في أحاديث النفس وهنا يقال له الهواجس ويكون التماسا 37(. فعمد ابن الفارض إلى استحضار صورة ورود المدامة بالذهن، وسعى قبيل ه منر الذي يرد على قلب الصوفي، ولعللتوظيفها لغاية وصف هذا الخاط الخواطر الصادرة عن الله عز وجل، لأن الذكر ههنا )ذكر الحبيب(، ووجه التماثل ق الثمل والمدمن بتعاطي به في الرؤية الصوفية، وشدة تعلهو شدة تعلق الذاكر بمحبو ذا الصنيع من المدام في موقف الشرب المادي. ولا يخفى ما ينطوي عليه مثل ه جماليات وقيم فنية. عة الصورة التي يستعيرها لتوصيف انشراح صدر الصوفي مادية بيد أن طبي )إقامة الأفراح به وارتحال الهم(؛ فالإقامة والارتحال في حقيقتهما حسيان، لا
عدد الصفحات ٥٣دحماني الدين نور 54 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ يصدران إلا عن كائن حي، أما الأفراح والأحزان فهي انفعالات تعكس جوانب من انطباعات الإنسان حالي الرضا والسخط، إلا أنها لدى المنظور الإبداعي للشاعر صور حسية ماثلة تنبض بالحياة، استدعتها الضرورة الأدبية - وجههابشتى أ - لتجسيد مقولة صوفية، أشرنا إليها آنفا وهي حلول الخواطر بالقلوب وارتحالها عنها. إن الدهر بأكمله استهوته نشوة السكر بهذه المدامة، فارتوى منها واستنفدها يبق منها غير حشاشة: تقريبا عن آخرها، ولم ولم يبق منها الدهر غير حشاشة م كأن خفاها في صدور النهى كت س، وكل بقية حشاشة. والحشاش : روح القلب ورمق حياة النفوالحشاشة لقد اقتضى النهج الفني أن يشخص ي، واستعار له ملـكة النشوة.الروحالشاعر الدهر، ويجعله ينخرط ضمن هواة السكر بيد أن المغزى من استبقاء هذا النزر اليسير منها والذي يسمى أيضا الثمالة، له ما يبرره تبليغيا، حيث أنه يتصل بفكرة متداولة لدى المتصوفة وهي الإسرار، "خفاء بين العدم والوجود موجود في معناه، وقد :ب اللمعكتافالسر كما ورد في ورجح القشيري ، والجرجاني أنها لطيفة مودعة في القلب كالأرواح في الأبدان، وهو محل المشاهدة، كما أم الروح حال المحبة، والقلب محل المعرفة، وذهب الهجويري في 40(. من قوله: "كأن خفاها في صدور النهى، كتم"، فالشيء ولعل ذلك ما يفهم الذي يكتم عادة هو السر، فلا محالة أنه يريد معناه لدى المتصوفة، سيما وأنه مدح هذا الخفاء بنسبته إلى صدور النهى، وأراد صدور أصحاب النهى؛ أي: أصحاب ورد في القرآن رنا هذه الصورة المجازية بما قول، لأنها تنهى عن القبيح. وتذكالع والقصد: اسأل أهلها. ومعلوم أن كتم ، المحبة محمود لدى الصوفية.
عدد الصفحات ٥٤الصوفي الشعري الخطاب في الفنية الصورة 55 - اﻟ ﻌﺪد2 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2004 وكان شعراء التصوف ذووا وعي عميق في تخـير أشكال صورهم حينما زاوجوا بين البعد الفني، والغاية الخلقية في جنوحهم إلى نزعة السكر الصوفية، اعث الذي حدا بهم إلى ترسم معاني مقولاتهم من الحقل الدلالي للسكر فلعل الب )المدامة، الشرب، الشراب، الكأس، النشوة، الـكرم...(، يتصل بانحراف المجتمع الإسلامي وانغماس أفراده في الترف والملذات وتعاطي الخمر التي نهى عنها الحواضر والأمصار، الشرع، وذلك بفعل استقرار فئات هامة من المسلمين بشتى س والروم والهنود، وغيرهم، واتصالهم بالأعاجم من مختلف الملل والنحل كالفر رهم بعاداتهم، مما جعل مظاهر التدين والتحلي بالأخلاق الإسلامية لديهم وتأث تشهد تراجعا ملحوظا، سيما إبان العصرين الأموي والعباسي وما تلاهما من عصور. وفية قد انتبهوا لاستفحال هذه الظاهرة، ومن ثمة فلا يبعد أن يكون الص اجتهدوا في صياغة فنية لمعادل موضوعي من شأنه استدراك هذا الشرخ الذي أحدق خطره بصرح الأخلاق الإسلامية، وهكذا سعوا لاستدراج العامة جاهدات والسماع، ل في الذكر والمنتشاء والسكر بمدامة معنوية تتمثواستمالتهم إلى الا ب طباعهم وترتقي بها إلى آفاق رحبة من السمو الروحي؛ شأنها أن تهذ من فراحوا في أسلوب إغرائي ذكي يصفون هذه النشوة الدينية البديلة بما هو معروف قهم ل سر تعممن أوصاف الخمر وشاربيها حال سكرهم، وإلا فبماذا يمكن أن نعل رض نفسه:سيما بعد أن نقف عند بيت ابن الفا في وصف حال السكر ديب أخلاق الندامى فيهتتهذ ل طريق العزم، من لا له عزمبها قيقة هذه المدامة، بناء على ما ويأتي بعد ذلك على إماطة اللثام عن ح لب منه، تلك الحقيقة التي حاولنا توضيحها والوقوف عندها في هذه الدراسة، ط ست ماء سائلا فليست من جنس ما عهد من الشراب المادي المسكر، أي: لي وإن اشتملت على صفة الصفاء، ولا يبعث عليها هوى النفس، وإن كانت تتميز باللطف، ولا يكون مصير شاربها عذاب النار، بل هي نور يستضاء به لبلوغ أرقى
عدد الصفحات ٥٥دحماني الدين نور 56 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ المقامات والأحوال، وهي روح بلا جسم ولا شكل ولا رسم )لا مادية(، محببة عنها عما سواها. وبهذا كشف عن لغز هذا لدى جميع الكائنات، إذ تؤثر الحديث الشراب الروحي الذي يغترف منه كل من المريد والعارف والشيخ من أهل التصوف، بغية الوصول إلى حال المحبة وسائر الأحوال الأخرى نحو الخوف والرجاء والشوق والأنس والطمأنينة والمشاهدة وانتهاء إلى حال الفناء. الهوامش: وما .بعدها 132. 257. بة واحتجاب المعنى، قراءة نقدية في ديوان مجمع الأهواء للشاعر أحمد كتاعلي آيت أوشان: ال .ع أنترنتالعمراوي، مقال مدرج ضمن موق .وما بعدها الحاقة (، 52.( 7 - Louis Massignon : Kitab al Tawasin - Al Hallaj, Paris 1913. 28. 150. 103. 319. 99-100. 291-292. )مادة مدم(. ،ابن منظور: لسان العرب المحيط 449. نفسه 91. 100. 162.
عدد الصفحات ٥٦الصوفي الشعري الخطاب في الفنية الصورة 57 - اﻟ ﻌﺪد2 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2004 85-96. نفسه 78. 568. 1127. .مادة مزجابن منظور: لسان العرب، نفسه 235. 469. 295 به )الإملاء كتا. وتعريف الغزالي موجود ب به )الفتوحات المكية(.كتاكالات الأحياء(، أما تعريف ابن عربي فموجود بعلى مشكل في إش 914. 114. ابن منظور: لسان العرب المحيط، مادة )شذا ، مادة )سنا(.المصدر نفسه 79-80. 293. 90. ابن منظور: لسان العرب المحيط، مادة )حشش 430. 97-98. 82. References: * - The Holy Quran. 1 - ‘Abbās, Iḥsān: Fan̊ ash-shi‘r, Dār al-Thaqāfa, 2nd ed., Beirut 1959. 2 - ‘Usfūr, Jābir: As-ṣūra al-fanniyya fī at-turāth an-naqdī wa al-balāghī ‘inda al- ‘Arab. 3 - Abū Khazzām, Anwar Fū’ād: Mu‘jam al-muṣṭalaḥāt as-ṣūfiyya. 4 - Al-Jāḥiẓ: Al-ḥayawān.
عدد الصفحات ٥٧دحماني الدين نور 58 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 5 - Al-Kalābādhī: At-ta‘arruf li -madh'hab ahl at-taṣawwuf, Mark az al-Turāth, Amman. 6 - Al-Munjid fī al-lugha wa al-i‘lām, Dār al-Shurūq, Beirut 1991. 7 - Al-Tahanuwy: Kashf isṭilaḥāt al-funūn. 8 - Al-Ṭūsi, al-Sarrāj: Al-luma‘, edited by ‘Abd al-Ḥalīm Maḥmū d and Ṭaha ‘Abd al-Bāqī Surūr, Dār al-Kutub al-Ḥadītha, Cairo 1960. 9 - Ibn Manẓūr: Lisān al-‘Arab, Dār Ṣādir, Beirut. 10 - Massignon, Louis: Kitāb al Tawāsīn: Al-Ḥallāj, Paris 1913. 11 - Quṭb, Sayyid: At-taṣwīr al-fannī fī al-Qur’ān. 12 - Al-Jurjānī: At-ta‘rifāt, Markaz al-Turāth, Amman. o
عدد الصفحات ٥٨التراث حوليات ،مجلة العدد2،2004 ص ،59 - 66 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2004 kadamed67@gmail.com © الجزائر مستغانم، جامعة2004 من المقدس إلى المدنس مرجعية النص الأدبي الوسيطي محمد قادةد. ، الجزائرمستغانم جامعة الملخص: فالحديث عن الإضافات التي أدخلت على نصوص الصلوات والعنصر الغنائي الذي أصبح يحتل مكانا هاما في الطقس الديني متناوبا الدور مع تلاوة النصوص والذي ينتهي إلى على النمط التقليدي الخاص بالأدب الغنائي القديم. وعادة الإنشاد الشعري تشكيل جوقات الفردي اللاتيني الذي اتخذها الشعر المسيحي نموذجا له طوال قرون عديدة والتي خلصت في نهاية المطاف إلى حوارات تؤدي فعلا. والتطور الذي عرفته اللهجات قبل نهوض اللغات ناصر أخرى، كل هذه العناصر مجتمعة شكلت طرفا مناقضا الرسمية في أوربا إلى جانب ع لتدخلات الـكنيسة بإقرارها قوانين الحصار والتحريم لكافة الآداب الخارجة عن نطاق الرؤية والتعاليم المسيحية لأسباب عدة، ذلك وفي نهاية المطاف أخذت الـكنيسة تشجع المؤلفات التي فهل هذا يؤكد أن النهضة الأدبية للأجناس رأت فيها تشابها من حيث الأسلوب الشكلي، ها بعد عراك طويل؟ضوالأشكال قامت بفضل الـكنيسة أم على أنقا الكلمات الدالة: .الطقس الديني، الأدب الغنائي، الـكنيسة، النهضة، الأجناس الأدبية o Reference of medieval literary text from sacred to profane Dr Mohamed Kada University of Mostaganem, Algeria Abstract: Talking about the additions made to the texts of prayers and th e lyrical c o m p o n e n t , w h i c h h a s b e c o m e a n i m p o r t a n t p l a c e i n t h e r e l i g i o u s r i t u a l , alternating in turn with the recitation of texts, which ends up forming choirs in the traditional style of ancient lyric literature. The custom o f the singular Latin poetic chanting that Christian poetry has taken as its model fo r many centuries and which ultimately resulted in conversations that lead to act ion. And the development of dialects before the rise of the official languag es in Europe along with other elements, all of these elements together formed a pa rty opposing the
عدد الصفحات ٥٩قادة محمد. د 60 - اﻟﺘﺮاثﻣﺠ ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻠﺔ Church’s interventions by approv ing the laws of siege and prohi bition of all morals outside the scope of Christian vision and teachings for several reasons. In the end, the church began to encourage the literature in which it saw similarity in terms of the formal style, so does this confirm that the lit erary renaissance of the genres and forms was achieved thanks to the church, or was it ruines after a long struggle? Keywords: religious ritual, lyric literature, church, renaissance, literary genres. o المعتقد والخلفية التاريخية استطاعت الـكنيسة وخاصة المذهب الكاثوليكي منها وعلى طيلة قرون ثر تأثيرا عظيما في كلّ الحياة الفكرية وليس غريبا أن يمتدّ هذا عديدة أن تؤ بدأ أنّ الحياة الأرضية التأثير على تطور الفن والأدب بشكل عام انطلاقا من م ومضة من ومضات الحياة السماوية، ومن هنا جاء عدم الاهتمام ليست إلا على الفن عموما بالعالم المحسوس وسادت الكنايات والرموز الغامضة والأوهام وكان هذا هو الطابع المميّز لفن العصور الوسطى. فظهر الأدب الـكنسي في والمسرحية الـكنسية )الدراما( وكان القديسينأناشيد وأشعار روحية وسير حياة يلاحظ الشيء نفسه في الرسم والهندسة المعمارية والموسيقى، واصطبغت هذه )الدينية المحضة(.الأنواع من الفنون بالصبغة الـكنسية ففي بداية الأمر لم تعتبر موضوعات الفن والأدب في بداية العصور ل أحداثا بارزة في تطور الآداب الوسطى إلا مقدمات عارضة منعزلة. ولم تشك عموما. وكان أحد الأسباب المباشرة في ظهور بعض هذه الملامح الأدبية في ورغم قوانين الحصار والتحريم لم العرض الديني الـكنسي وبطريقة غير مباشرة. تنقطع هذه الممارسات في مجتمعات القرون الوسطى بفضل فرق المنشدين والجوّالين )التروبادور( والرواة والبانتوميم. فبالنسبة للأدب الدرامي مثلا، فالمسيحية كانت تعتني أكثر من غيرها لبشرية في نظرها ليس الدراما، العالم والضمير البشري. إذ إنّ تاريخ ا بإظهار
عدد الصفحات ٦٠المدنس إلى المقدس من الوسيطي الأدبي النص مرجعية 61 - اﻟ ﻌﺪد2 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2004 مأساة تنتهي بالصليب وآلامه، والعالم عبارة عن مسرح لثلاثة مناظر، السماء )الفردوس( والأرض )ما بعد الخطيئة( والجحيم. أمّا الضمير البشري فموطن النزاع متجدد دائما بين الإنسان القديم الذي يحيا على الخطيئة الأولى والإنسان ميد خلقا آخر. فالـكنيسة هي التي وجدت فيها البشرية الجديد الذي خلقه التع هذا النوع من القلق الذي تبحث عنه في الدراما. بعا دينيا بشكل ففي بعض الأعياد كانت الاحتفالات الدينية تتخذ لها طا ون يقومون أحيانا ببعض الأدوار مثل عيد الميلاد الذي واضح، وكان المصل سة وبسهرات الصليب التي تقام يوم الجمعة يصحب بحوار يتلى على باب الـكني ومباركة شمعة الفصح ويوم السبت المقدس )السبت النور(. الـكبيرة استطاع العنصر الغنائي أن يحتلّ مكانا هاما في الطقوس منذ عصر قديم ( فكان إنشاد المزامير )مزامير داود في التوراة( يتناوب القرن الرابع للميلادجدّا ) ون يرددون الأجزاء الختامية في صورة وة النصوص، وكان المصلدور مع تلاال جوقة، مع الحركات المنتظمة المنسجمة مع اللباس الخاص. هو الذي أدخل عادة الإنشاد الشعري الفردي، الميلاديالقرن الرابع وأناشيده اللاتينية هي التي اتخذها الشعر المسيحي نموذجا له طوال قرون عديدة ثمّ مقطوعات غنائية في صورة حوارات كالتي تقام في افتتاح عيد الفصح.ابتدعت ومن خلال هذه البراعم الأولى للتمثيليات الصادرة عن الطقوس الدينية يمكننا أن نقول إنّ المسرحية الطقسية المكتوبة باللاتينية ولدت بالأديرة وأخذت مثل نص ميلاد طور إلى أن بلغت درجة من الارتقاء إلى مسرحيات دينية ٺت 12 هما: قطعة من القيامة، وتمثيلية آدم التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من الميلادي الطقوس الدينية الرسمية. وتوجد هذه الأخيرة كمخطوط في مكتبة )تور( يرجع تاريخها إلى وجدت خصيصا لـكي تقدم في أعياد الميلاد في ميدان ، وقدللميلاد الـكنيسة الخارجي. وتشتمل التمثيلية على ثلاثة أجزاء:
عدد الصفحات ٦١قادة محمد. د 62 - اﻟﺘﺮاثﻣﺠ ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻠﺔ سقوط آدم وحواء مقتل هابيل على يد قابيل موكب الأنبياء لإعلان قدوم المسيح مفتقرا للوحدة ومفكك وعلى الرغم من أنّ هذا النص وما شابهه يبدو أنه ينطوي على فكرة تجعل منه وحدة لاهوتية. فهو يبدأ بالخطيئة لاالأوصال إ الأولى وينتهي بالخلاص بعد المرور على مقتل هابيل الذي يعتبر الجريمة الأولى. بات المقدسة إلى ما يعرف كتامن التطوّر تحوّلت هذه ال نفسه وفي السياق ت في إيطاليا. تغرف بالأسرار في فرنسا، والمعجزات في إنجلترا، والمدائحيا ، وقد عرفت نوعا من التأثر القديسينب المقدس وسير كتاموضوعاتها من ال والتي كان يؤلفها الشعراء ل متأخرة نوعا ما،بالقصائد القصصية في مراح بة ذات الطابع كتاى هذا النوع من ال(، وقد تجل ، (م يتضمن مناظر واقعية هزلية أحيانا، يحتوي -تمثيليا غنائيا -ويعدّ هذا عملا ضخما - شخصية، وينقسم إلى أربع مراحل البعث. -الآلام، -حياة المسيح، -الخلاص، ن بالشكل القطعي الذي ينفي فالخروج عن النصوص الدينية المحضة لم يك كلّ مسحة مسيحية عن النصوص الأدبية عامة، فقد أثيرت موضوعات ذات الحالة لم تكن وظيفته المثلى إلاأهمية بالغة في حياة الإنسانية. لأنّ الدّين في هذه تغذية الصراع الميتافيزيقي وبعث الذات الإنسانية للانسحاب إلى قاع ذاتها وموقفا متكاملا. فأصبحت موضوعات العزوف، الحب، مؤسسة بذلك وعيا كيف يمكن لاالشرف، الوفاء والحرية من القضايا التي تعالج بتفاصيلها الدقيقة وإ أو بالأحرى ما هي مصادره؟ ؟نيېالحديث عن الأدب الرومانسي عند الغرب طورا للتأمّل، طورا حنينيا عابرا، ومن هنا بالضبط نجد فليس العزوف إلا الأدب يبحث عن قفزة نوعية متقدمة آخذا في بحثه عن حرية أرفع من تلك أنّ التي انتهت إليها المسيحية، قدره في ذلك ليس الانسلاخ عن الدين بقدر ما هو
عدد الصفحات ٦٢المدنس إلى المقدس من الوسيطي الأدبي النص مرجعية 63 - اﻟ ﻌﺪد2 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2004 "هذا الصمت الحزين، هل يبشرني بخالقي؟ قاتم غلافه كذاته إذ امتداد وتكملة له متناهية "وهذه الفراغات اللا .)شيلر( وفي وحده أستطيع الاحتفاء به" بعز .باسكال( )ب. "تخيفني من الحتمية القدرية الوثنية إلى الحتمية القدرية المسيحية فإذا كان للفكر الـكنسي في الفترة المبكرة من العصور الوسطى موقع مؤثر بة كتابال - أو ما يسمى ،في التفكير الاجتماعي، لـكن الأدب المعبر عن هذا الفكر ل أدبا قوميا ولا أدب الطقوس الدينية، لم يكن يشك وكلّ ما يشبهه من - دسةالمق بة الـكنسية لم تكن أدبا فنيّا، كتاأساس له بالمعنى الحقيقي للأدب القومي، فتلك ال يعرقل التطور الخاص للآداب القومية. ذلك أنّه -قصري -بل كان أدب توحيد حتمية القدرية للواقع وفكرة ثبات هذا كان يسعى بكلّ الوسائل إلى تأكيد فكرة ال الواقع كقدر لا مهرب منه، وبهذا يكشف ذلك الأدب ليس عن فكرة الـكنيسة فقط بل وعن سعيه لتأكيد الواقع الإقطاعي للقرون الوسطى كوضعية حتمية غات اج قد فرض عليه أن يكتب ليس باللأبدية. يضاف إلى هذا، أنّ هذا الإنت غتي الـكنيسة في العصور الوسطى: اللاتينية أو البلغارية القومية، بل بإحدى ل بعض الآداب (. ولا يستثنى من ذلك إلاالقديمة )لغة الـكنيسة الأرثوذكسية التي وصفت رحلات الحج إلى البيت المقدس والتي تنطوي على بعض ملامح الأدب القومي بالرغم من سيطرة ذهنية الـكنيسة الإقطاعية عليه. الأدب الوحيد في العصور الوسطى، فقد وجد إزاءه أدب ولم يكن ذلك يعكس مضمونه العام بعض خصائص الأدب - ليس بالمعنى الأخلاقي -دنيوي القومي. وكان هذا أدبا بطوليا تاريخيا معبرا عن حركة تكوّن القوميات الحديثة بقيادة الفئات الطليعية من مالـكي الأرض. وأغلب ذلك الأدب اتخذ شكل الفرنسية، أغنية عن "رولاند"م لمؤلفين مجهولين، ومن أشهر نماذجه: أغنية ملاح بات كتاالسلافية. وتشكّل هذه ال "فوج إيفروف"الإسبانية، وحكاية "السيّد" بات النثرية كالملاحم والروايات...كتاالغنائية مصدرا قصصيا يؤسس لل
عدد الصفحات ٦٣قادة محمد. د 64 - اﻟﺘﺮاثﻣﺠ ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻠﺔ الخروج عن الإطار الديني ظهر أدب مغامراته الحب والفروسية التي اديينالميل تميّزت بأجوائها الدنيوية، وامتاز بعضها بروح مرحة تعكس ذوق وذهنية الفئات الدنيا وميلها إلى نقد الطبقات المسيطرة. وهذه النماذج الأخيرة تنطوي على ملامح إنسانية مبكرة بل فترة ما قبل تبلور ة وبعده. كما أنّ هذه النماذج مع الملاحم القومية النزعة الإنسانية في عصر النهض البطولية تشكّل أساس الآداب القومية التي ستظهر في آخر العصور الوسطى وصدر عصر النهضة في إيطاليا. - ففي مجرى تطور هذا النوع من الإبداع الأدبي ذي المواضيع الواقعية انية لدى الأدباء وكان ذلك إنستبلورت تدريجيا النظرة ال -بهذه الدرجة أو تلك ه الأساس الذي قامت عليه تشكّل الملامح المميّزة للآداب القومية، ويظهر كل تنوعها مقابل رتابة الأدب الـكنسي. وأحسن نموذج معبر عن هذه السمات القومية والنزعة الإنسانية لآخر في "الحياة الجديدة" الذي يقدم لنا الوقت ذاته نموذجا لتداخل المراحل. إنّ عمل دانتي "الحياة الجديدة" يكاد يكون مكرّسا لموضوع الحب، لـكن دانتي يخطو به إلى الأمام، فهو يستشعر مقاييس الطهر والعفة كصفتين تبدوان في الأدب الـكنسي أساس الصورة النموذجية للسيدة العذراء، مسبغا عليها طابع بعا إنسانيا( يجعل المرأة أقرب إلى صورة حبيبات الفرسان في الشعر الأنانية )طا البروفانسالي والتروبادور من ناحية، وهو من ناحية أخرى يعنى في عمله هذا عناية شديدة بوصف المشاعر الإنسانية وتحليلها تحليلا على درجة من التركيز تجعل من ة قبل ظهورها في الآداب الأوروبية هذا العمل أحد النماذج المبكرة للرواية النفسي في عهود لاحقة. إنّ شدة عناية دانتي بالشخصية الإنسانية ومشاعرها تجعل منه ليس فقط ممثلا لإنسانية العصور الوسطى، بل وممهدا لعصر النهضة المبكر. وبهذا يقدم أدب
عدد الصفحات ٦٤