المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مجلة حوليات التراث العدد 02 2004 مستغانم

Med Alg

صفحة ٢ من ١٤

التراث حوليات ،مجلة العدد2،2004 ص ،17 - 39 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2004 bounabi.ttt@gmail.com © الجزائر مستغانم، جامعة2004 نشأة وتطور الأدب الصوفي في المغرب الأوسط الطاهر بونابي ، الجزائرجامعة المسيلة الملخص: التعريف بمصادر وينابيع الزهد والتصوف التي اغترف منها صوفية المغرب الأوسط، الجزائر، نظرياتهم الصوفية في العصر الوسيط من القرن العاشر إلى الخامس عشر الميلاديين. ة هذه المصادر في ظهور حركة الزهد وتطور اتجاهاتها خلال العصر الوسيط. استفاد وإبراز أهمي منها الشعر في تنوع أغراضه كالزهد والوعظ والتذكير. أهمية هذه المصادر الصوفية في نشأة التصوف بالمغرب الأوسط خلال العصر الوسيط، وتعدد تياراته السنية والفلسفية والفلسفة يه اللغة العربية الفنية من أن تستوعب أفكاره الروحية والتجريدية ذات الصرفة استطاعت ف المستوى العالي. الوقوف على نماذج من الأدب الزهدي والأدب الصوفي المغمور في هذه الحقبة. الكلمات الدالة: .الزهد، التصوف، المغرب الأوسط، العصر الوسيط، الوعظ o The genesis and development of Sufi literature in the Middle Maghreb Tahar Bounabi University of M'sila, Algeria Abstract: Introducing the sources and spri ngs of asceticism and mysticism f r o m which the Sufis of the Middle Ma ghreb, Algeria, and their Sufi theories in the M i d d l e A g e s f r o m t h e t e n t h t o t h e f i f t e e n t h c e n t u r y A D . A n d h i ghlight the importance of these sources in the emergence of the ascetic mov ement and the development of its trends during the medieval era. Poetry benef ited from it in the diversity of its subjects, such as asceticism, preaching an d remembrance. The importance of these mystical sources in the emergence of Sufism in the Middle Maghreb during the medieval era, and the multiplicity of its Su nni, philosophical a n d p u r e p h i l o s o p h y i n w h i c h t h e a r t i s t i c A r a b i c l a n g u a g e w a s able to

عدد الصفحات ١٧

بونابي الطاهر 18 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ accommodate its spiritual and abstract ideas of a high level. S tanding on examples of ascetical literature and mystical literature immersed in this era. Keywords: asceticism, Sufism, Middle Maghreb, medieval, preaching. o بمختلف اتجاهاتها والصوفيةالأدب الصوفي هو الأدب الذي أنتجه الزهاد السنية والفلسفية ويبحث في النفس الإنسانية بعمق فلسفي يسعى لتطهير النفس صوره أكملوالروح من حب الدنيا وزينتها وإدخال الطمأنينة إليها. ويطرح في لاقية ومعرفة. وفي الفنية التجريدية كوامن النفس من حب وجمال وقيم أخ ر نفسه والبلوغ في تطهي -المريد -مضمونه أيضا الخطوات التي يتدرجها السالك بها مرتبة الـكشف. كل ذلك يعكس الروح الدينية العالية عندهم وهو آما قصائد منظمة أم رسائل الشوق إلى الأماكن -نثرا فنيا راقي البيان وأغراضه هي: الامتداح النبوية الرسائل الصوفية -الحكم -التوسلات -الأحزاب والأوراد -المقدسة - شعر التصوف السني -شعر الزهد -الحكايات الـكرمية -)المكاتبات السنية( 1(. مقدمات الأدب الصوفي (م أنتجت (م التصوف بتيارات المتنوعة كان الأدب الزهدي أيضا قد سبق الأدب الصوفي من حيث الظهور وتعدد الأغراض. فقد برزت خيوطه الأولى في قصائد الشاعر بكر الذي تأثر في (م إلى المشرق ورحلاته المتكررة إلى أفريقية )تونس( بشعرائها وعلمائها رحلاته 2(. ومن أبرزهم بالقيروان الزاهد الفقيه سحنون بن حبيب التنوخي فتجرع عنه منهجه القائم على الزهد في الدنيا والتبعد وفق (م

عدد الصفحات ١٨

الأوسط المغرب في الصوفي الأدب وتطور نشأة 19 - اﻟ ﻌﺪد2 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2004 والتذكير بالموت سبة النفس لذا كانت أشعاره تتمحور حول محا 4(: وقد مرقت نفسي وطال مروقها لقد جمحت نفسي فصدت أعرضت من جنح ليل يقودها ي وضوء نهار لا يزال يسوقها فيا أسف أذوقهاوجرع الموت سوف بد لي من شهودهإلى مشهد لا ويذهب عنها طيبها وخلوقها ستأكلها الديدان في باطن الثرى 5(: وفعلنا فعل قوم يموتونا الموت أجحف بالدنيا فخربها فالحاملون لعرش الله باكونا فالآن فابكوا فقد حق البكاء لـكم لو كان جمع فيها كنز قارونا ماذا عسى تنفع الدنيا مجمعها عبر فيها عما يختلج في نفسه وفي الجملة تعكس أشعاره تجربته الزهدية التي والتي سمحت لنا بتصنيفه ضمن الزهد الوجداني الذاتي وقد دخلت المغرب الأوسط مع الزاهد قاسم بن عبد الرحمان بن محمد التهارتي الذي تلقاها مباشرة عن 6(. في هذه المرحلة المبكرة فيعود إلى أواخر أما المظهر الثاني لأدب الزهد حمد بن نصر الداودي أعندما شارك الزاهد العاشر للميلاد،القرن الرابع للهجرة فقهاء القيروان بزعامة عبد الله بن ة التي في ردهم على الطائفة البكري 9( ثر ابن أبي زيد القيرواني في الجدل أبا بعنوان "الرد على البكرية" اقتفى فيه كتابتأليفه ب في الأدب الصوفي كتاحول إثبات كرامات الأولياء فكان هذا المصنف أول نه تبنى موقف ابن أي كرامات الأولياء إلا بالمغرب الأوسط لم ينكر فيه الداود 10(.

عدد الصفحات ١٩

بونابي الطاهر 20 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ وفي ذات السياق ظهرت مناهج زهدية متفرقة ارتبط أصحابها في علاقاتهم الأدبية بحواضر العالم الإسلامي فبينما ارتبط أبو محمد بن عبد الله التاهرتي برباط سوسة واختص بفلسفة زهدية فكرتها المحبة (م - هـ صلتهما بقرطبة (م واختص الثاني في أدب التنسك وسع أبو القاسم عبد الرحمان الهمذاني المعروف بالخراز والوهراني في حين من علاقاته بحكم رحلته العلمية التي استغرقت عشرين وبغداد والحجاز ومصر وخرسان سنة وشملت بيئات الزهد والتصوف كالبصرة لالتزام بالسنة بور ثم الأندلس صنع من خلالها طريقة زهدية جمع فيها بين اونيسا 15(. - هـ أوجهتعكسها تلك المناظرات التي خاضها مع فقهاء بجاية والتي تمثل أحد (م 16(. أدب الزهد بالمغرب الأوسط جرعة قوية على يد النزلاء من وفي المقابل تلقى الزهاد الأندلسيين ببونة حيث أطر أبو عبد الملك مروان بن محمد الأندلسي نشاطه الزهدي بتأسيسه لرباط درس فيه العلم وصنف (م - هـ وحتى نهاية النصف الأول من كان أدب الزهد بالمغرب الأوسط يستمد أفكاره ومواضيعه (م من أدب الزهد والتصوف الذي عرفته مدينة القيروان قبل خرابها من طرف اد وكذلك من قرطبة والبصرة وبغد (م والحجاز وقد نتج عن هذا الارتباط ظهور على المستوى العملي تيارين زهديين يعتمد الأول منهج المجاهدة العملية من خلال المرابطة في الثغور والسواحل لحراستها من الخطر المسيحي وتيار ثاني التزم أصحابه الزهد في الدنيا والاعتكاف

عدد الصفحات ٢٠

الأوسط المغرب في الصوفي الأدب وتطور نشأة 21 - اﻟ ﻌﺪد2 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2004 د أدب الزهد أحد محاوره الرئيسة.الذي يع على المجاهدات والمكابدة على نشر العلم وتطور الأدب الصوفي: نشأةمصادر الثابت من الناحية التاريخية أن أدب الزهد إلى غاية نهاية النصف الأول لم يكن يرقى في نصوصه المنظومة والنثرية إلى مستوى (م مغرب الأوسط خلال يسمح بإدراجه ضمن أدب التصوف إلا بعد أن شهد ال النصف الثاني من نفس القرن دخول مجموعة من المصنفات الصوفية المشرقية والأندلسية والمغربية في فترات زمنية يصعب ضبطها ضبطا دقيقا مع فقهاء والعلماء العائدين من المشرق أو بواسطة صوفية المغربين الأدنى والأقصى الذين أو مع الأندلسيين المهاجرين إلى بجاية وتلمسان بقصد تجديد أنفاس الرحلة ذهابا وإيابا أو بغرض الاستقرار وكان 20(. المصادر المشرقية والمغربية والأندلسية التي نهل منها أدب أكثرومن - هـ والرسالة القشيرية (م وإحياء علوم الدين لأبى حامد (م وهي مصنفات في التصوف السني تطرح (م التي يقطعها السالك بواسطة المجاهدات للوصول إلى النجاة من عقاب الخطوات وإلى تقويم النفس وتهذيبها عن طريق الإرادة ثم النزوع إلى كما تبينها الرسالة الـكشف عن عالم الغيب وهي مرحلة فراغ القلب عما سوى الله 23(. (م متداولة بين القراء في حلقات الدرس بتلمسان وبجاية وقلعة بني حماد حيث كان يدرس برابطته بتلمسان (م الهجري الثاني عشر ويدعو في أوائل القرن السادس

عدد الصفحات ٢١

بونابي الطاهر 22 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ لوسط الفكري في فلح في تحسيس اأوقد "حياء علوم الدين"إإلى قراءة الميلادي، وقيمة أفكاره الصوفية وبهذه الطريقة شرع التلمسانيون "حياءتلمسان بأهمية "الإ 25(. - هـ قرأمدرسا للإحياء واستنسخه في ثلاثين جزءا فإذا دخل شهر رمضان (م ولشدة تمسكه بالإحياء نقل عنه قوله: )وددت أني لم أنظر في واستطاع أن يؤلف من حوله كوكبة من القلعيين ينهجون - هـ ب كتاومكث بها خمسة عشرة عاما جعل من (م كتب التذكير لديه وأكثرها قراءة في مجلس تذكيره كما أفضل "إحياء علوم الدين" 29(. - هـ ب )التفكر فيما تشتمل عليه السور كتا "حياءفقد نسج على منوال "الإ (م أحاط فيه بالفقه والتصوف حتى لقب بأبي "الإحياء"هرة ن وغطى بشهرته شيېب متداولا بين البجائكتاحامد الصغير وأضحى ال 31(. هاجر من (م تلمسان وجزائر بني مزغنة كوكبة من الأطر الزهدية إلى الأندلس للتمدرس عن ر صوفيتها إذ قصد كل من المحدث يوسف بن علي بن جعفر التلمساني والفقيه كبا عن القاضي أبي بكر بن "الإحياء" اخذوا بهأ. وأشبيليةحجاج بن يوسف الجزائري بينما قصد كل من الفقيه أبي الحسن بن أبي والزاهد أبى موسى عيسى بن حماد الأوربي (م خذوا بها عن القاضي أبي علي الصدفي أويعقوب بن حمود التلمساني مرسية. و وأخذوا عنه )آداب الصحبة ولما

عدد الصفحات ٢٢

الأوسط المغرب في الصوفي الأدب وتطور نشأة 23 - اﻟ ﻌﺪد2 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2004 عادوا إلى مواطنهم عملوا على نشرها بين الطلبة والمريدين كما شكلت مصنفات المغرب الأقصى أهمية كبيرة في بلورة أفكار الأدب -هـ شيخ رباط أسفي التي دخلت بجاية وقلعة بني حماد مع الصوفي أبي (م -هـ وشرح المقصد 38( ب )قطب العارفين ومقامات الأبرار والأصفياء الصديقين( لعبد كتافضلا عن 39( (م 40(. ويكاد دور صوفية المشرق الطارئين على المغرب الأوسط يكون بسيطا في جلب أو تبسيط مضامين المصنفات الصوفية إذا لم نعثر سوى على حضور ب الإرشاد كتاالصوفي أبي محمد عبد الله الشريف الشامي وجهوده في التدريس في حين شكلت حركة هجرة صوفية عاملا م الأشبيليرئيسيا أدى إلى دخول المصنفات الصوفية ورواجها. فألف عبد الحق ب )الزهد( كتازها ببجاية مجموعة من المؤلفات الزهدية أبر (م به كتاب )أشعار زهدية في أمور الآخرة( فضلا على كتاب )الصلاة والتهجد( و كتاو به كتاخاصة الأشبيليوقد ضلت مؤلفات عبد الحق باتهم حيث اعتمد كتاالعاقبة مصدرا زهديا نهل منه الصوفية واعتمدوه مرجعا في به )العلوم كتا تأليففي (م 43(. ولما اضطربت أوضاع الأندلس بفعل نشاط الثوار الطامعين في الحكم -هـ

عدد الصفحات ٢٣

بونابي الطاهر 24 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ تقاطر أعلام الأندلس فرارا نحو بجاية وتلمسان معهم مصنفات التصوف فادخل أبو الحسن عبيد الله النفزي الشاطبي وحملوا مختصره على حلية الأولياء لأبي النعيم وعمل على تلقينه (م قوت القلوب (م فضلا على ب كتاللطلبة (م ب الذي يتضمن فلسفة التصوف كتاالإرشادات والتنبيهات لابن سينا هذا ال له قراء ببجاية. أصبحالإشرافي -هـ وتدريس أبي عبد لعدد من المصنفات (م ن( للإمام ضل قيام الليل( و)فضل تلاوة القرآب )فكتاالمشرقية والمغربية مثل على (هـ وإلى جانب هذا الدور قاموا بإدخال إنتاجهم الصوفي إلى بجاية وتلمسان ونجحوا في تشكيل اتجاهات صوفية لم تكن معروفة بالمرة في (م لتي أدت دورا الذي يصمم بعض الباحثين إدراج مؤلفاته ضمن قائمة المصنفات ا ب كتااتجاه وحدة الوجود في المغرب الأوسط من منطلق تأليفه ل نشأةبارزا في ومن زاوية تعليق فقيه بجاية أبو ن قيظ الله من يسامح ويسهل )وفيها ما فيها فإ حمد الغبريني عليها في قوله:أالعباس ن كان ممن ينظر إمرام ويسلك فيه سبيل الأفاضل الـكرام. وويتأول الخـير سهل ال 50(. أما تلمسان فنزل بها الزاهد أبو عبد الله بن عبد الرحمان التجيبي وأثرى الأدب الصوفي (م ب )الحب لله(.كتا)الأربعين في الفقر وفضله( و بكتابمؤلفات أبرزها

عدد الصفحات ٢٤

الأوسط المغرب في الصوفي الأدب وتطور نشأة 25 - اﻟ ﻌﺪد2 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2004 كان يدرسها على الطلبة والمريدين وفي مضمونها دعوات إلى ترغيب النفوس في ترك الدنيا وحب الله والإقبال على التصوف لما فيه من فضائل ومزايا مستعملا في تبليغ هذه الأهداف الروحية أسلوب الوعظ والتذكير على كما أنتج أبو العيش محمد بن أبي زيد عبد الرحيم الخزرجي في نفس السياق أشعارا دعى فيها ب )شرح أسماء الله كتاووضع في نفس المضمار السابع وكذلك دعى عبد الرحمان الفازازي القرطبي أوائل القرن 54(. وهناك من الصوفية من اضطرهم طبيعة المناخ الفكري السائد في الأندلس إلى مغادرتها نحو تلمسان ومن هؤلاء أبو إسحاق بن دهاق المعروف بابن المرأة ب كتاوشرح ب )شرح أسماء الله الحسنى(كتامؤلف (م 55(. (م بالإضافة إلى أبي علي بن ومكث فيها زمنا غير الذي دخل بجاية (م وألف خلالها عدة مصنفات )شمس مطالع القلوب وبدر طوالع وأذكار لحزبه كان يتلوه عقب صلاة الصبح وأشعار صوفية تجلي اتجاهه على طريقة السهروردي عبد الحق المعروف بابن وكذلك أدى وجود الصوفيين أبو محمد - هـ إلى انتشار مؤلفاتهما وتواشيحهما (م ومن أشهر مؤلفات المحقق المقرب الكاشف وطريق السالك ابن سبعين )بدء العارف( و)عقيدة ب )كنز المغرمين في الحروف كتاب )لمحة الحروف( و كتاالمتبتل العاكف( و والأوقاف( ورسائل عبارة عن نصائح صوفية، أما الششتري فقد ألف )المقاليد

عدد الصفحات ٢٥

بونابي الطاهر 26 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ الوجودية والرسائل القدسية في توحيد العامة والخاصة( و)المراتب الأسمائية( 61(. القرنين وبعد هذا العرض لمصادر الأدب الصوفي بالمغرب الأوسط خلال الميلاديين يتضح أن كل محاولة لفهم نصوص الأدب الصوفي المنظوم والنثري بدون العودة إلى هذه المصادر هي تصوف محاولة يائسة لا يمكنها أن تؤدي إلى الوقوف على خصوصيات أدب ال ز بعد بالمغرب الأوسط في العصر الوسيط. بل أن كل الأدب الصوفي الذي أنج 15 استقى كل خصائصه وأفكاره من هذه المرحلة المتطورة من عمر أدب الميلادي التصوف بالمغرب الأوسط. ي:أنواع الأدب الصوف :الرسائل الحجازية والأمداح النبوية -أ وتعتبر من ذيول السيرة النبوية وهي البذور الأولى للشعر الديني كما أنها وثيقة الصلة بالزهد والتصوف بل أن بعض الباحثين اعتبروها من فنون الشعر التي أذاعها التصوف. ة إلى النظم فيه الصوفي ازية فن شاع في العصر الوسيط يلجأالرسائل الحج عندما تحول بينهم وبين أداء فريضة الحج وزيارة قبر الرسول )ص( فيكتفون دسة. برز هذا الفن ببعث رسائل يترجمون فيها أشواقهم وحنينهم إلى البقاع المق ، (م 62(: وليس إلى قرب الحبيب سبيل أرى العمر يفنى والرجاء طويل فما الصبر عن ذاك الجمال جميل له الخلق أحسن سيرةإحباه تربهم ويسمح دهر بالمزار بخيل متى يشفى قلبي بلث -هـ

عدد الصفحات ٢٦

الأوسط المغرب في الصوفي الأدب وتطور نشأة 27 - اﻟ ﻌﺪد2 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2004 63(: أنظر البيت العتيق وأعسى دعوا الله دعوة مذنبأوأني م لث فيا طول شوقي للنبي وصحبه ما شد ما يلقى الفؤاد ويكت ي رفع حاجتيأإليك رسول الله م فأنت شفيع الخلق والخلق هي وأني من دون الخلائق محرم ن واغتنموا المنىكبافقد سارت الر هر ببجاية الصوفي أبو عبد الله محمد بن الحسين وفي قصائد المدائح النبوية اشت سلك في شعره طريق حبيب بن أوس وتميز ،(هـ )له شعر كثير شرع في تدوينه ولو تم تدوينه لكان :بكثرة أشعاره قال فيه الغبريني وأورد له قصيدتين في الزهد ومدح النبي )ص( في ثمانية ،في مجلدات كثيرة( 64(: وقلبك خفاق ودمعك يسحم فؤادك مغرمجل أن بانأمن أ وقلبك مع من سار في الركب متهم وما ذاك إلا أن جسمك منجد بتلمسان قصائد (م ة قبره حتى لقب في مدح النبي وذكر صفاته والإشادة بمعجزاته والتشوق لزيار نستشف الخصائص الفنية لشعره ،بصاحب الأمداح في سيد الوجود محمد )ص( )له في مدح النبي )ص( بدائع خضع لها :في المدائح من خلال تعليق المقري عجز بتلك المعجزات... وأوجز في تحبير الآيات البينات وجلا سحرا أالبيان وسلم ومنها ،ا إلا ظهر فعجم وعشر وشفع وأوتر(ورفع للقوافي راية استظهار تخـير فيه 65(: غرر القصائد تلها وحجولها كملت بنعت محمد خير الورى وسمع العباد عمومها وشمولها واختص دون الأنبياء بدعوة وبالنظر في أشعار المدائح نجد الصوفية قد التزموا فيها بساطة الأسلوب

عدد الصفحات ٢٧

بونابي الطاهر 28 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ المباشر في مدح الرسول )ص( والاستنجاد وسهولة الألفاظ مستعملين الخطاب به شفيعا للخلق من الذنوب وهو موقف لم نعهده من الصوفية في أشعار الزهد والابتهالات والتصوف ويعزى ذلك إلى كون المدائح أصبحت في هذه المرحلة من العصر الوسيط أثرا شعبيا يتناقله الناس ويرددونه كالأذكار والتسابيح فهي منه تجربة شوق ذاتية. أكثراجتماعي إرث ديني الأحزاب: -ب هي مجموعة الأذكار تكون مطالعها بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ها المريد في أوقات معينة وهدفها تقويته وتحصينه بطاقة روحية أالشريفة يقر والحزب لغة جمع أحزاب أي جماعة من الناس وحزب تمنحه الطمأنينة واليقين. من أكثرن الـكريم وذكرت في ابه وقد وردت هذه الكلمة في القرآالرجل أصح المجادلة(. يقول تعالى في المجادلة )ألا إن -الروم -المؤمنون -)المائدة سورة وفي آية أخرى )ألا إن حزب الشيطان هم ، 67(. مريدين الشيخ عبد القادر وأول من سن الأذكار ووضع الأحزاب لل ووصلت عن طريقه إلى المغرب الأوسط (م الذي التقى به في الحرم (م ولما دخل وينبع اهتمامه بالأذكار من يشغل به احياء علوم الدين الذي اعتبر فيه الغزالي الذكر ضروريالعميق بإ تأثره قلب المريد ولسانه وبه تختتم المجاهدات وينتهي الذكر بصاحبه إلى فراغ قلبه عما كر وقد أولى أبو مدين أهمية كبيرة في حكمه للذكر فقال عنه: )لذ شهود المذكور ودوام الحضور(، )الذكر ما غيبك بوجوده وأخذك منك بشهوده(، )الذكر شهود الحقيقة وخمود الخليقة(، )جعل الله قلوب أهل الدنيا محلا للغفلة 71(. يجلس خاصة ببجاية أذكار (هـ

عدد الصفحات ٢٨

الأوسط المغرب في الصوفي الأدب وتطور نشأة 29 - اﻟ ﻌﺪد2 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2004 به عنوان كتاذكرها الغبريني كاملة في ،لقراءتها بعد صلاة الصبح متربعا 72(. الأوراد: -جـ له وأصحابه آعبارة عن آيات وتحميدات وصلوات وتسليمات على النبي و يتخللها تضرع وتختم بالدعاء أو بالصلاة على النبي )ص( أو بتلاوة آيات من دمج الحزب في الورد فيسمى الراتب، ولا تختلف عن ن ومن الصوفية من يآالقر الأحزاب من حيث الصيغة والمضمون بل في توقيت قراءتها فالورد يكون في في كل وقت وهي أذكار ل يوم بعد الصلاة أما الحزب فيقرأوقت محدد من ك اد والحزب غالبا ماجماعة أو على انفر لمريد للتقرب من الله والورد يقرأيستعملها ا جماعة ويعرف الورد عند الشاذلية بالوظيفة. يقرأ وتتميز الأوراد بأسلوبها الرفيع وخيالها الورع لأنها موجهة إلى العقل والروح وقد وقف العلماء مواقف مختلفة فتحدث ابن القيم الجوزية عن آثرها النفسي إمام واعتبرها ال ، وقال فيها أحمد زروق أنها ناتجة عن حاجة المريد ، 75(. الحكم: - د هي من أنواع النثر يعكس فيها الصوفي تجاربه وخبراته في ميدان التصوف ومعاناته ظهرت في بجاية خلال القرن السادس الهجري على يد أبي مدين شعيب اع أن يخـتزل ويبسط الأطروحات الصوفية التي جاء بها القشيري في الذي استط به محاسن المجالس، في عبارات كتاه وابن العريف في ئرسالته والغزالي في إحيا بسيطة لـكنها عميقة ودالة راع فيها الأسلوب والخيال الصوفي والرمزية وقد ضمن كل من رأير مثلا عن فهو يعب علامة بقوله وشارك الغزالي رأيه في

عدد الصفحات ٢٩

بونابي الطاهر 30 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ويبسط منهج ، ب الرعاية للمحاسبي بقوله )بالمحاسبة يصل العبد كتامحاسبة النفس الذي ورد في التي جاء ،عدا الله ولخص بطولة الزهد في كل شيء ما بها ابن العريف في قوله )الملتفت إلى الـكرامة كعابد الأوثان فانه يصلي مدين هذا نموذجا فريدا سهل على الطلبة والمريدين ويعتبر عمل أبي التصوف وبسط لهم أمهات كتب التصوف ومصطلحاتها الصعبة. أغوارفهم حكم جمعها في مجموع (هـ أما ، م التي ذاع صيتها وانتشارها بين صوفية المغرب الأوسط هي حكم ابن عطاء الحك من وأكثرواعناية خاصة أولوها (هـ 84(. الحكاية الـكرامية: -هـ هي نص نثري يروي موضوعا أو عددا من الموضوعات لفعل خارق للعادة ا بأوامر الله ونواهيه في جميع أحواله من ظهر على يد عبد صالح في دينه متمسك وهي أيضا نصوص أدبية تحمل صورة القصص القصيرة التي عادة ما في موضوعات قدرته الخارقة على شفاء الأمراض المستعصية وطي الأرض بالمشي على قوس قزح وفوق الماء أو الطيران في الهواء طار وقت القحط وتكثير الطعام على الرغم من ندرته والتنبؤ بيوم واستجلاب الأم عنهم وتحمل في مضامينها دلائل معنوية وفكرية تعكس مكانتها ومرجعيتها كبنية أساسية في الفكر شي في الوجود البشري كالبنية العقلانية مرتبطة بنمط مجتمعي وبأسلوب معي وهي كذلك تعبير عن أوضاع ، قدم كأداة سلمية لمعالجة ٺتاجتماعية واقتصادية وسياسية سادة المغرب الأوسط و ي في سياق المحن والظروف الصعبة.الأوضاع وغالبا ما ينتج النص الـكرام مفاصل: حكاية الدليل وتكون حجة على وتتمفصل الحكاية الـكرامية إلى ثلاثة

عدد الصفحات ٣٠

الأوسط المغرب في الصوفي الأدب وتطور نشأة 31 - اﻟ ﻌﺪد2 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2004 الشيخ. وحكاية أتباعالولاية. وحكاية التمتيع بالولاية وتروي الطريقة التي يتمتع بها وتحقق الحكاية الـكرمية لتربية وتطويع المريد على المستوى الأخلاقي والتربوي مجموعة من النتائج أنها أداة ل الوجود وغوامض القدر على طريقة صوفية معينة وتجيب أيضا عن الغاز وإقراره ن هدف الأدب الـكرامي يتنوع حسب مقاصد المتصوف كمنتج مباشر وبالتالي فإ ذين يشعونها ومؤلفي كتب المناقب.للحكاية الـكرامية أو حسب أهداف الرواة ال ات التي أولت عناية للحكاية الـكرامية بالمغرب ومن ابرز كتب المناقب والطبق و)أنس الفقير (م و)بغية الرواد( ليحيى (م -هـ )المجموع( لابن مرزوق و (م - هـ و)المواهب (م اية وغيرها بحاجة إلى قراءة متفحصة للحك ،القدسية في المناقب السنوسية( للملالي الـكرامية. فق أصحاب كتب الطبقات في التأسيس لنمط من الحكاية الـكرامية وقد و ليات علم الحديث الـكرامة اعتمادا على الاستعانة بآيعتمد طرد الشك في حقيقة في ضبط السند الصوفي والمصطلح الديني في دلالته السنية والفلسفية وتبريريها ء بالنص القرآني واستخدامها للرواية الـكرامية باستثمارها لعناصر المعجزة عند الأنبيا وفي الصياغة الجمالية والبلاغية لآليات الأدب في جوانب المقدمات والخواتم 90(. شعر التوسلات والابتهالات: -و ارتبط ظهوره بالمغرب الأوسط باستفحال ظواهر الظلم والتعدي من جانب تصادي الذي طال المجتمع بما الولاة وجباة الضرائب والاضطراب السياسي والاق وا إلى الشكوى والتوسل والتضرع إلى الله ليخلصهم من الصوفية الذين لجأ فيه

عدد الصفحات ٣١

بونابي الطاهر 32 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ رائد هذا النوع (هـ 91(: شكو إلى مولاي ما أجدوقمت أ لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا يا من عليه بكشف الضر اعتمد وقلت يا سيدي يا منتهى أمل ي لي على حملها صبر ولا جلدما أشكو إليك أمورا أنت تعلمها إليك يا خير من مدت إليه يد وقد مددت يدي للضر مشتكيا لعميق بأن إيمانه اكما نظم قصيدته الجيمية المسماة بالمنفرجة انعكس فيها ن وقيام داعيا إلى الاستعانة بالقرآ ،الفرجلها مآن الأزمة مهما اشتد وطؤها فإ الليل في تأمل وتمعن مع الاجتهاد في العبادة قصد الوصول إلى الـكشف معتبرا 92(: قد أذن ليلك بالبلج اشتدي أزمة تنفرجي حتى يغشاه أبو السرج لليل له سرجوظلام ا وقد نالت المنفرجة اهتمام العامة والخاصة أصبحت أثرا يستعينون به كلما -هـ دخله الموحدون السجن في قسنطينة بتخميس قصيدة المنفرجة مما ألما (م أثيرها على النفوس وفي دفع الـكرب وتخليص الناس من يبېن استمرارها وت معلومة - أي الجيمية - )مازلت هذه القصيدة :شدائدهم وقد قال عنها الغبريني غرب الأوسط إلى مبل إن الاهتمام بها تواصل في ال ، نحوي في وشارك ابن ال (م 95(: فإنك يا مولاي تعفو وترحم قلني عثرتيأفيا سامع الشكوى ٺتعسى عطفة من فضله ويا سامعين استوهبوا لي دعوة مسن

عدد الصفحات ٣٢