المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامع في أحكام صفة الصلاة من الخروج إليها حتى الانصراف منها تحميل PDF

دبيان الدبيان

صفحة ٩ من ١٥٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 131 المدخل إلى المسألة ، )1( قال النووي: أجمع المسلمون على جواز الجلوس في المسجد للمحدث ولو كانت التحية واجبة لوجب الوضوء؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب قاعدة الأصل في الأمر الوجوب قاعدة أغلبية، وليست كلية. يعلم أحد قال بوجوب تحية المسجد، لا من الصحابة، ولا من التابعين، لا من تابعي التابعين قبل داود الظاهري، وكل حكم فقهي عَارٍ من اجتهاد ولا القرون المفضلة فهو مدخول إلا أن تكون المسألة نازلة. عمل السلف له أثر قوي في فهم دلالة النص، وتخصيصه، أو حمله على  أحد معانيه المشتركة الأمر بوجوب الإنصات للخطبة عام، خص منه الداخل حتى يصلي تحية  المسجد، وإذا خص من الوجوب لم يَبْقَ الاستماع واجبًا في حق الداخل ]454[ .)2(: ليست واجبة وهو قول الأئمة الأربعة، واختاره ابن حزم من الظاهريةفقيل ).192/3شرح النووي على صحيح مسلم )1( « :)96 /2وقال ابن بطال في شرح صحيح البخاري المُحدث في المسجد فروي عن أبى الدرداء أنه خرج من المسجد فبال، ثم دخل وتحدث مع أصحابه ولم يمس ماءً، وعن على بن أبى طالب مثله، وروى ذلك عن عطاء، والنخعي، وسعيد بن جبير. وكره أن يتعمد الجلوس في المسجد على غير وضوء سعيدُ بن المسيب، )، 528/5ا ولا يجلس فيهًّوالحسن البصري وقالا: يمر مار )، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح =148)، مراقي الفلاح (ص173/1تبيين الحقائق )2( المبحث الثامن في حكم تحية المسجد

عدد الصفحات ١٣٠

في أحكام صفة الصلاةالجامع 132 .)1(: تجب تحية المسجد، وهو قول داود الظاهريوقيل دليل من قال بالوجوب:  الدليل الأول ) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن عامر بن عبد الله 1090(ح ابن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة السلمي: أن رسول الله ﷺ قال: إذا دخل أحدكم المسجد .)2(فليركع ركعتين قبل أن يجلس ورواه البخاري من طريق عبد الله بن سعيد، عن عامر بن عبد الله بن الزبير به، .)3(بلفظ النهي: قال النبي ﷺ: إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين وجه الاستدلال: دلالة الصيغة، حيث جاء الأمر بتحية المسجد، والأمر المطلق للوجوب في أصح أقوال أهل العلم، وجاء النهي عن الجلوس قبل ذلك، والأصل في النهي التحريم. قال ابن دقيق العيد .)4(ومن أزالهما عن الظاهر فهو محتاج إلى الدليل ) 38/2)، البحر الرائق18/2)، حاشية ابن عابدين92)، الدر المختار (ص394 = (ص )، شرح الزرقاني 340/1)، منح الجليل 5/2)، الخرشي 313/1حاشية الدسوقي )، إكمال 285/1)، المنتقى للباجي219/10)، الذخيرة للقرافي493/1على خليل )، شرح النووي على صحيح 365/1)، التلقين 100/20)، التمهيد 49/3المعلم )، التوضيح لشرح الجامع 456/1)، مغني المحتاج52/4)، المجموع226/5مسلم )، 270/1)، الكافي لابن قدامة99/2)، المغني111/1)، الإقناع524/5الصحيح ). 414/1)، مطالب أولي النهى327/1)، كشاف القناع181/3الفروع « :)100/20 وقال ابن عبد البر في التمهيد)1( رحمه الله إلا أهل الظاهر، فإنهم يوجبونها، والفقهاء بأجمعهم لا يوجبونها ). 49/3شرح مسلم ). 714-69)، وصحيح مسلم444 صحيح البخاري)2( .)57/2 صحيح البخاري)3( .)288/1 إحكام الأحكام)4(

عدد الصفحات ١٣١

الجامع في أحكام صفة الصلاة 133 :أجاب الجمهور بأجوبة منها  الجواب الأول اختلف أهل الأصول في دلالة الأمر المجرد عن القرائن، أتفيد الوجوب، أم الندب، أم تفيد القدر المشترك بينهما، وهو مطلق الطلب؟ والأكثر على أنه ، على أن هذا )1()لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواكللوجوب، لحديث: ( الحديث وجدت فيه قرينة أنه قصد بالأمر الوجوب، وهو ترك الإلزام خوفًا من المشقة؛ إذ الندب لا مشقة فيه، وعلى التسليم بأن الصيغة للوجوب فإنه يتساهل في الصوارف فيصرف الأمر من الوجوب إلى الندب لأدنى صارف لأنك تجد أوامر في الشريعة قد صرفت عن الوجوب للندب ولا يعرف لها صارف إلا ما ينقدح ، فالتسمية )2()يا غلام سَمِّ الله وكل بيمينك في نظر المجتهد وفهمه، فحديث: ( للأكل عند جمهور الفقهاء ليست للوجوب، والصارف ليست قرينة لفظية منعت القول بالوجوب، كما لو نقل ترك التسمية أحيانًا، أو أقر النبي ﷺ أحدًا على ترك التسمية، وإنما ظهر للمجتهد بأن هذا الأمر يتعلق بالآداب. ، فإن الأمر )3()إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ومثله حديث: ( بالغمس ليس للوجوب، بل ولا للندب، وإنما هو للإرشاد، والصارف ليس قرينة لفظية، وإنما كون الأمر يتعلق بالصحة، وقل مثل ذلك لأحاديث كثيرة صرفت من الوجوب للندب لقرينة معنوية ظهرت لفهم المجتهد، وهذا ما جعل الشاطبي رحمه . )4(الله يقول: إن دلالة الأمر والنهي وُكِلَت إلى أنظار المكلفين ليجتهدوا فيها كما أن هذه الأحاديث هي ما جعلت شيخنا ابن عثيمين رحمه الله وهو الذي يقرر في دروسه طيلة حياته التعليمية الممتدة لأكثر من أربعين سنة بأن الأمر للوجوب، ليرجع في آخر حياته، ويقول في شرحه لقواعد الأصول ومعاقد الفصول بأن الأمر ). 252)، وصحيح مسلم887صحيح البخاري )1( .)2022)، وصحيح مسلم5376صحيح البخاري )2( .)3320صحيح البخاري )3( .)401/3الموافقات )4(

عدد الصفحات ١٣٢

في أحكام صفة الصلاةالجامع 134 إذا لم يكن هناك قرينة تدل على الوجوب فهو للندب؛ لأن الأصل عدم التأثيم بتركه وإن كنت أميل إلى قول الجمهور، وأن الأصل في الأمر للوجوب إلا أن هذه القاعدة أغلبية، وليست كلية، فلا يعترض عليها بوجود بعض الأوامر خرجت عن هذه القاعدة، لأن هذا سبيل القواعد، وخروج بعض القواعد عن هذه القاعدة لا يسقطها، وعلى المجتهد ألا يتشدد في الصوارف، فكل قرينة لفظية أو معنوية صالحة لصرف الأمر عن الوجوب قد تصرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب إذا كان على ذلك فهم أكثر الأمة، خاصة المتقدمون منهم، ومن أقوى الصوارف تلمس عمل السلف وفهمهم لهذه الصيغة، فالاستدلال بمجرد صيغة الأمر والنهي لا يمكن الاستناد إليها مجردة من فهم السلف، وعملهم، إلا لو كانت صيغة الأمر لا تأتي إلا للوجوب، أما إذا كانت صيغة الأمر تأتي للوجوب وللندب، ولو كان الوجوب أرجح من الندب، فإن فهم السلف وأقوالهم إذا لم يجعلوها للوجوب فهي قرينة صارفة عن الوجوب إلى غيره، فالقول بالوجوب لا يعلم أحد قال به من الصحابة، ولا من التابعين، ولا من تابعي التابعين، بل لا يعلم القول به قبل داود الظاهري، فكان محجوجًا بالإجماع قبله، ولو جاز خرق الإجماع بالخلاف الحادث بعده لم يستقم للأمة إجماع، ولم يكن حجة. فإن قيل: داود الظاهري معاصر للإمام أحمد، ومن تلاميذ إسحاق بن راهويه، وإذا قبلنا ما يتفرد به الإمام أحمد، فليقبل ما يتفرد به الإمام داود الظاهري، خاصة أن ظاهر الحديث، والقواعد لا تدفع قول الإمام داود. فالجواب: المقارنة بين الإمام أحمد وداود ليست منصفة، فإن الإمام أحمد لا يقول بقول إلا له إمام، ومفرداته هي مفردات اصطلاحية من جهة مقارنتها بالأئمة الأربعة، ودائرة الفقه أوسع من الأئمة الأربعة، لهذا غالب مفردات الإمام أحمد تجدها متفقة مع أقوال كثير من أهل الحديث، بل قد تجد مفردات الإمام أحمد متفقة مع روايات غير مشهورة عن بعض الأئمة الأربعة، لأن الاصطلاح في التفرد: هو ما خالف فيه إمام من الأئمة الأربعة المعتمد في مذاهب بقية الأئمة الأربعة، حتى ولو اتفق مع روايات أخرى لهم غير مشهورة، ومشهور المذهب

عدد الصفحات ١٣٣

الجامع في أحكام صفة الصلاة 135 هو فرز اصطلاحي لما نصره أصحاب ذلك المذهب، وقد يكون هو الراجح وقد يكون، كما أن للإمام أحمد عناية بآثار الصحابة والتابعين ما ليس للإمام داود، لا فكان الإمام داود عليه رحمة الله يتعامل مع النص في معزل عن فهم السابقين، وهذه سمة بارزة في منهج الظاهرية، والعمل له أثر قوي في فهم دلالة النص وتخصيصه، أو حمله على أحد معانيه المشتركة، وقد يكون للكلمة دلالة شرعية جعلت بعض مشايخنا قدمها الفقهاء على دلالتها اللغوية، والنزعة الظاهرية هي ما يتعامل مع حديث (أعفوا اللحى) في معزل عن فهم السابقين فوقع كثير منهم فيما يقع فيه بعض أهل الظاهر، ففهموا من النص تحريم الأخذ من اللحية مطلقًا، ولم يقل به أحد من السلف، وقد فهم الصحابة من حديث الإعفاء المنع من الحلق، وليس تحريم الأخذ، فآثرت فهم الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين على فهم علمائنا من أهل بلدتنا، وإن أساء فهمي بعض أصحابنا وتكلموا في حقي، وخرجوا من الخلاف الفقهي إلى الإفراط في الجرح، وقد عذرتهم لعلمي أن الباعث عند كثير منهم غيرتهم وإن أخطئوا الاجتهاد حسب فهمي، وبعد أن هدأت العاصفة، وأفاق بعضهم من الصدمة رجع كثير من أهل الفتوى من الأقران إلى القول بجواز الأخذ من اللحية، فالحمد لله على توفيقه، والله أعلم. من وقد يقال: بأن الإجماع لو انعقد لم يخرق بأي خلاف، لا من داود، ولا غيره، ولكن أين حكاية الإجماع قبل داود، فالإجماع القطعي لا يمكن الجزم به، والظاهر لي أن الإجماع في هذه المسألة هو من قبيل الإجماع السكوتي، وهو حجة ا، ولا يعتبر من يخالفه مخالفًا للإجماع؛ لأن دلالته ًّعلى الصحيح، إلا أنه ليس قطعي على الإجماع ظنية، وهو حسبي في الاحتجاج على سنية تحية المسجد، والله أعلم. الجواب الثاني: الصارف عن الوجوب عند ابن حزم، قول النبي ﷺ لضمام بن ثعلبة حين سأله عما يجب عليه من الصلاة، فقال له النبي ﷺ: الصلوات الخمس، فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع. فنفى وجوب ما زاد على الخمس، وأثبته تطوعًا، وتحية المسجد زائدة على

عدد الصفحات ١٣٤

في أحكام صفة الصلاةالجامع 136 الخمس، وقد استدل به الجمهور في الرد على قول أبي حنيفة بوجوب الوتر قال ابن حزم .)1(هاتان الركعتان فرضًا، ولكنهما في غاية التأكيد، لا شيء من السنن أوكد منهما وسوف أسوق حديث طلحة بإسناده ولفظه في أدلة القول الثاني، ومناقشة سلامة الاستدلال به إن شاء الله تعالى. الدليل الثاني على الوجوب: ) ما رواه البخاري ومسلم من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، 1091(ح عن جابر بن عبد الله، قال: جاء رجل، والنبي ﷺ يخطب الناس يوم .)2(الجمعة، فقال: أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فاركع ركعتين ) وروى البخاري ومسلم من طريق عقيل، عن ابن شهاب، قال: 1092(ح أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة، أخبره: أن رسول الله ﷺ قال: إذا قلت لصاحبك يوم .)3(الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت فإذا منع المصلي لحرمة الخطبة عن الاشتغال عنها، ولو بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ثم أمر بتحية المسجد والإمام يخطب حتى قطع النبي ﷺ خطبته لأجل سؤاله وأمره بالصلاة، فلا يترك واجب الاستماع والإنصات إلا لما هو أوجب منه. ويناقش هذا الاستدلال: بأننا لا نسلم أن الإنصات كان واجبًا على الداخل لصلاة الجمعة قبل صلاته تحية المسجد، فالأمر بوجوب الإنصات للخطبة عام، خص منه الداخل حتى يصلي تحية المسجد، وإذا خص من الوجوب لم يَبْقَ واجبًا. بيان ذلك أَنْ نسأل: متى يجب على المصلي سماع الخطبة، أيجب بمجرد ). 277/3 المحلى)1( .)875-54)، وصحيح مسلم930 صحيح البخاري)2( .)851-11)، وصحيح مسلم934 صحيح البخاري)3(

عدد الصفحات ١٣٥

الجامع في أحكام صفة الصلاة 137 الاستماع، ولو كان خارج المسجد، أم يجب الاستماع بمجرد دخوله المسجد قبل أن يجلس، أم لا يجب الاستماع حتى يصلي تحية المسجد؟ فحديث جابر في قصة سليك الغطفاني يبين أنه لا يجب الاستماع حتى يصلي تحية المسجد، وبالتالي لا يصح أن يقال: الواجب لا يترك إلا لواجب؛ لأن ذلك مقيد بما إذا شُرِعا في محل واحد، ونظير هذا الرجل يدرك الإمام قائمًا في الصلاة، ويغلب على ظنه أن القيام الباقي قد لا يسع إلا مقدار الفاتحة، ومع ذلك له أن يستفتح قبل الفاتحة، والاشتغال بالاستفتاح اشتغال بسنة عن ركن أو واجب، ولا تثريب عليه إذا فاتت في أحد قولي أهل العلم؛ لأن هذا هو الترتيب المأمور به في الصلاة، مع أنه لو ترك الاستفتاح متعمدًا لم تبطل صلاته في أصح قولي أهل العلم، والله أعلم. دليل الجمهور على سني الدليل الأول نقل بعض أهل العلم الإجماع على أن تحية المسجد ليست واجبة، فقد حكى . )1(الإجماع على سنيتها الحلبي من الحنفية وقال ابن تيمية .)2(تحية المسجد ليست بفرض، ولا واجب، وأنها من النوافل، ولا يسن لها الجماعة يقصد ابن تيمية بالظاهرية ابن حزم، وأما إمام المذهب داود، فقد قال بوجوبها. .)3(وقال النووي .)4(وقال ابن حجر ). 38/2البحر الرائق )1( )، وأحال على مجموع16نقل ذلك صاحب كتاب الأقوال المرضية في صلاة التحية (ص )2( )، وقد أعياني الوقوف على هذا الكلام لابن تيمية في كتبه، واستعنت413/23الفتاوى ببعض الأصدقاء، وبالحاسب، وفي كتاب موسوعة الإجماع لشيخ الإسلام ابن تيمية ولم أقف على هذا النص، فلعل في المسألة خطأ ما في أثناء تبييض مسودة الكتاب، فالله أعلم. ). 226/5شرح النووي على صحيح مسلم )3( .)537/1فتح الباري )4(

عدد الصفحات ١٣٦

في أحكام صفة الصلاةالجامع 138 ويناقش قد بينت في المناقشة السابقة بأن داود الظاهري قد قال بالوجوب، ولم أقف على أحد حكى الإجماع في المسألة قبل خلاف داود، فيحمل الإجماع المنقول على أن المراد به الإجماع السكوتي، وذلك بأن يقول عالم أو أكثر قولاً ثم ينتشر، ويمر عليه وقت طويل لا يعلم له مخالف، فإذا انقرض عصر أولئك كان حجة في حق من بعدهم، ودلالته ظنية، لأن الساكت لا ينسب له قول، وسكوته يحتمل أنه كان راضيًا موافقًا، ويحتمل أنه نظر، ولم يظهر له شيء، ويحتمل أنه يريد وقتًا لاستفراغ الوسع، ولم يَتَسَنَّ له، ويحتمل أنه سكت غير موافق لكونه يرى المسألة من مسائل الاجتهاد، فلم ينشط لإعلان المخالفة، لهذا لم يعتبر السكوت دليلاً على الإجماع القطعي. فإذا تتبعنا من كان يأذن في الجلوس في المسجد بلا صلاة قبل الإمام داود قولاً أو فعلاً وجدنا هذا منقولاً في طبقة الصحابة، فقد نقل عن ابن عمر وغيره أنه كان يجلس دون أن يصلي. ) فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا وكيع، عن عبد الله 256(ث ابن سعيد بن أبي هند، عن نافع، .)1(أن ابن عمر كان يمر في المسجد، ولا يصلي فيه [ فإن قيل: هذا في المار، فالجواب ) أن ابن أبي شيبة قد روى في المصنف، قال: حدثنا عبد العزيز 1093(ح ابن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم قال: كان أصحاب النبي ﷺ يدخلون المسجد، ثم .)2(يخرجون ولا يصلون، ورأيت ابن عمر يفعله ). 3448 المصنف ت الدكتور عوامة)1( .)3447 المصنف ت الدكتور عوامة)2(

عدد الصفحات ١٣٧

الجامع في أحكام صفة الصلاة 139 .)1([ فهذا ظاهره أن الخروج لم يكن عقب الدخول، وإلا لعطف بالفاء ) وروى ابن أبي شيبة في المصنف، عن وكيع، عن هشام بن سعد، 257(ث عن زيد بن أسلم قال: كان الرجل منهم يجنب، ثم يتوضأ، ثم يدخل اختلف فيه على الدراوردي: )1( )، عن الدراوردي، عن هشام بن سعد، عن646فرواه سعيد بن منصور في التفسير من سننه ً من أصحاب رسول الله ﷺ يجلسون في لازيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: رأيت رجا المسجد، وهم مجنبون، إذا توضئوا وضوء الصلاة. )، حدثنا عبد العزيز بن محمد 3447ورواه ابن أبي شيبة كما في المصنف ت الدكتور عوامة الدراوردي عن زيد بن أسلم قال : كان أصحاب النبي ﷺ يدخلون المسجد ، ثم يخرجون ، ولا يصلون ، قال : ورأيت ابن عمر يفعله . وهنا الدراوردي رواه مباشرة عن زيد بن أسلم، دون ذكر هشام بن سعد، ولم يذكر عطاء بن يسار في إسناده. والدراوردي معروف بالرواية عن زيد بن أسلم، وقد أخرج مسلم في صحيحه من روايته عن بن منصور، زيد بن أسلم، وأما رواية الدراوردي عن هشام بن سعد فلم أجدها إلا في سنن سعيد حيث ذكر له هذا الأثر، وأثرًا آخر عن سعيد بن المسيب، فهل هذا الاختلاف في الأثر بسبب بن يسار، وأما ذكر هشام بن سعد فهو محفوظ من رواية غير الدراوردي؟ فقد تفرد بذكر عطاء ، الدراوردي، فالأقرب أن الأثر من رواية هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، ليس فيه عطاء ) عن هشام بن سعد، عن 1567فقد رواه وكيع كما في مصنف ابن أبي شيبة تحقيق عوامة زيد بن أسلم قال: كان الرجل منهم يجنب، ثم يتوضأ، ثم يدخل المسجد فيجلس فيه.اهـ فهنا سقط من الإسناد عطاء بن يسار. ووكيع أثبت من الدراوردي ولا مقارنة، وقد ذكره عن زيد ولم يذكر فيه عطاء بن يسار، وقد توبع وكيع، ولم يتابع الدراوردي على ذكر عطاء بن يسار. ) روى حنبل بن إسحاق صاحب أحمد، قال: حدثنا أبو نعيم، 313/2قال ابن كثير في تفسيره قال: حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يتحدثون في المسجد وهم على غير وضوء، وكان الرجل يكون جنبًا فيتوضأ، ثم يدخل المسجد فيتحدث. وهنا تابع أبو نعيم وكيعًا في عدم ذكر عطاء. ة هشام بن يقال ابن كثير: إسناده على شرط مسلم. يقصد أن مسلمًا أخرج في صحيحه روا سعد، عن زيد بن أسلم، وقد قال الحاكم في هشام بن سعد: روى له مسلم في الشواهد. وقد قال أبو داود: هو أثبت الناس في زيد بن أسلم، فيكون الإسناد صحيحًا، والمحفوظ فيه هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، ليس فيه عطاء بن يسار.

عدد الصفحات ١٣٨

في أحكام صفة الصلاةالجامع 140 .)1(المسجد فيجلس فيه .)2([ والوضوء لتخفيف الحدث، وليس شرطًا للجلوس على الصحيح، ولو كانت تحية المسجد واجبة لوجب لذلك رفع الحدث؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولا يخرجون من ذلك بالقول بأن تحية المسجد لا تجب إلا على المتطهر فقط دون المحدث، فإنه لا يعلم أن تكون الصلاة واجبة ثم تسقط لتعمد ترك الطهارة مع القدرة عليها، فإنها لو وجبت الصلاة لوجبت لها الطهارة كسائر الصلوات الواجبة، فقولكم هذا دليل على ضعف مأخذ الوجوب. جاء في شرح البخاري لابن رجب وضوء، ويدخل في الأوقات التي لا يُصَلَّى فيها، قال ابن رجب: يشير إلى أنه لو وجبت الصلاة عند دخول المسجد لوجب على الداخل إليه أن يتوضأ، وهذا مما لم . والله أعلم.)3(يوجبه أحد من المسلمين وأما بعد الصحابة، فقد ذكر ابن عبد البر في التمهيد، قال: روى حماد بن زيد، عن الجريري، عن جابر بن زيد قال إذا دخلت مسجدًا فَصَلِّ فيه، فإن لم تُصَلِّ فيه .)4(فاذكر الله، فكأنك صليت فيه ونقل ابن عبد البر في التمهيد عن ابن أبي ذئب أنه دخل المسجد، فجلس، .)5(ولم يُصَل وقال ابن عبد البر عبد الله، عن عبد الله بن عمر العمري، عن أخيه عبيد الله بن عمر، قال: رأيت .)6(القاسم بن محمد يدخل المسجد فيجلس فيه ولا يصلي فيه ). 1567 المصنف ت عوامة)1( سبق تخريجه في الأثر الذي قبله)2( .)272،271/3 فتح الباري لابن رجب)3( .)106/20 التمهيد)4( .)271/3)، فتح الباري لابن رجب106/20 التمهيد)5( .)271/3)، فتح الباري لابن رجب305/2)، الاستذكار106،105/20 التمهيد)6(

عدد الصفحات ١٣٩

الجامع في أحكام صفة الصلاة 141 والعمري المكبر، وإن كان في حفظه شيء، إلا أنه ينقل كلامًا عن أخيه بما شاهده، فأظن تطرق الوهم لمثله بعيد، وليس من عادة الناس رد ما ينقله الأخ عن أخيه بحجة ضعف حفظه، والله أعلم. وصرح الإمام مالك في الموطأ بأن تحية المسجد فعل حسن، وهذا التقدير يشعر بأنها أقل رتبة من السنن، قال مالك بعد أن روى حديث الأمر بالصلاة قبل . )1(الجلوس، قال: وذلك حسن، وليس بواجب وقال المروذي . )2(يقعد، ولا يصلي، ثم يخرج، ولا يصلي في أوقات الصلوات وقال حرب .)3(ركعتين قال: لا بأس بن يعلم لابن عمر رضي الله عنهما، ومن ذكر معه كجابر بن زيد، والقاسم ولا محمد، ومالك، وابن أبي ذئب، وأحمد، وإسحاق، لا يعلم لهؤلاء مخالف، وهو ا، ثم جاء ًّمذهب الحنفية والمالكية، والشافعية، والحنابلة، فكان إجماعًا سكوتي ً مخالفًا لمن لابعد ذلك الإمام داود الظاهري فاجتهد رأيه في المسألة، فقال قو سبقه معتمدًا على دلالة الصيغة، فخالف داود الإجماع السكوتي، فأما أن يكون هناك من نقل الإجماع القطعي قبل مخالفة داود فيصعب الجزم به، والله أعلم. الدليل الثاني: ) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية 1094(ح يعني ابن صالح، عن أبي الزاهرية، قال: كنت جالسًا مع عبد الله بن بسر يوم الجمعة، فجاء رجل يتخطى رقاب .)4( ورسول الله ﷺ يخطب، فقال: اجلس، فقد آذيت، وآنيتالناس، )، المسالك في شرح موطأ 100/20)، وانظر: التمهيد لابن عبد البر 162/1الموطأ )1( .)135/3مالك ). 273/3فتح الباري لابن رجب )2( .)271/3)، فتح الباري لابن رجب204/21ًً من الجامع لعلوم الإمام أحمدلامسائل حرب نَقْ )3( .)190/4المسند )4(

عدد الصفحات ١٤٠

في أحكام صفة الصلاةالجامع 142 .)1([ وجه الاستدلال أن الرسول ﷺ أمره بالجلوس، ولم يسأله هل صلى تحية المسجد، ولم يأمره بها، فدل على أنها ليست واجبة. : ونوقش هذا الدليل من وجهين  الوجه الأول لدينا حديث جابر في قصة سليك الغطفاني، حيث أمره النبي ﷺ بالصلاة بعد الحديث مداره على معاوية بن صالح (الحضرمي الحمصي)، عن أبي الزاهرية (حدير بن )1( كريب الحضرمي الحمصي)، عن بسر بن عبد الله وقد رواه عن معاوية بن صالح جماعة، منهم: )، 1811)، وصحيح ابن خزيمة 190/4 عبد الرحمن بن مهدي، كما في مسند أحمد ).402/4)، والمعرفة للبيهقي1061)، ومستدرك الحاكم2790وصحيح ابن حبان )، والمنتقى لابن الجارود 1399 وعبد الله بن وهب، كما في المجتبى من سنن النسائي )، 326/3)، والسنن الكبرى للبيهقي366/1)، وشرح معاني الآثار294( )،84/4)، والأوسط لابن المنذر1953 وأسد بن موسى كما في مسند الشاميين للطبراني )، 3506)، ومسند البزار188/4 وزيد بن الحباب، كما في مسند أحمد )، كلهم رووه عن معاوية بن صالح به.118 وبشر بن السري، كما في سنن أبي داود قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وقال النووي في الخلاصة: رواه أبو داود والنسائي بإسنادين صحيحين، وإسناد أبي داود على شرط مسلم. وليس له علة إلا تفرد معاوية بن صالح، وقد قال عنه ابن عدي: .... ما أرى بحديثه بأسًا، وهو عندي صدوق؛ إلا أنه يقع في أحاديثه إفرادات. اهـ وقد تكلم فيه بعضهم، وله غرائب وأوهام خاصة فيما يتفرد به عن غير أهل الشام، وهذا حديثه من أهل بلده، وروى له مسلم، وأكثرها في المتابعات. ورواه الحسن البصري، واختلف على الحسن فيه: ) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جابر به، بمثله.1115 فأخرجه ابن ماجه ) 403/4)، ومن طريقه البيهقي في المعرفة 75،74/1 وأخرجه أبو عبيد في الغريب عن هشيم، حدثنا منصور ويونس، عن الحسن مرسلاً، ليس فيه جابر، وهو أصح، ومراسيل الحسن، قال فيها الأئمة: شبه الريح؛ لأنه كان يأخذ عن كل أحد.

عدد الصفحات ١٤١

الجامع في أحكام صفة الصلاة 143 أن جلس، ودلالته نصية ولدينا حديث عبد الله بن بسر، ظاهره أنه ﷺ أمره بالجلوس دون أن يصلي )، وإنما جعلت دلالته من قبيل الظاهر؛ لأن اجلس فقد آذيتتحية المسجد لقوله: ( ظاهره يحتمل: أنه أمره بالجلوس، ولم يأمره بتحية المسجد؛ ، ويحتمل أنه أراد من ): أي لا تتخَطَّ، أو أن المراد: اجلس بشرط الجلوس المفهوم من اجلسقوله: ( )، ولم يقصد النبي ﷺ من أمره بالجلوس فلا يجلس حتى يصلي ركعتينقوله: ( حداهما نصية، والأخرى ظاهرة، قدم النص إترك التحية، وإذا تعارضت دلالتان: على الظاهر إذا لم يمكن الجمع؛ لأن النص لا يحتمل إلا معنى واحدًا، بخلاف الظاهر، فإنه يفيد معنى مع احتمال غيره، فإذا كان أحد المعنيين للظاهر يتفق مع دلالة نص حديث جابر، وجب صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر إلى المعنى الآخر المتفق مع دلالة النص؛ لأننا بذلك نكون أعملنا كلا الدليلين، بخلاف الترجيح فإنه إعمال لأحدهما، وإهمال للآخر، وهو ما يسميه أهل الأصول بالتأويل الصحيح ً ، وليس بدليل في نفس الأمر.لابخلاف التأويل الفاسد الذي يظنه المؤول دلي الوجه الثاني: ) إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتينحديث أبي قتادة: ( يفيد وجوب تحية المسجد مطلقًا على كل داخل للمسجد، من غير فرق بين الجمعة وغيرها. ) يفيد ظاهره سقوط تحية المسجد اجلس فقد آذيتوحديث عبد الله بن بسر: ( عن الرجل إذا دخل والإمام يخطب، فيبقى وجوب حديث أبي قتادة على عمومه يخص منه إلا الداخل يوم الجمعة، والإمام يخطب. لا فإذا تعاملنا مع النصوص من حيث العموم والخصوص، وقلنا: الخاص مقدم على العام، فهو يقتضي تخصيصه، لا إبطال العام بالخاص، فلم يصح نقض دلالة الوجوب بهذا الخاص. فيبقى علينا الجواب عن معارضة الخاص من حديث عبد الله بن بسر بالخاص من حديث جابر في قصة سليك الغطفاني، ولا شك أن حديث جابر مقدم على حديث

عدد الصفحات ١٤٢

في أحكام صفة الصلاةالجامع 144 عبد الله بن بسر لثلاثة أمور الأمر الأول: أن حديث جابر الخاص يتفق مع دلالة العام من حديث أبي قتادة، بخلاف حديث عبد الله بن بسر، والخاص المتفق مع دلالة العام مقدم على الخاص المخالف للعام. الأمر الثاني: أن حديث جابر جاء في الصحيحين من طريق عمرو بن دينار، عن جابر، وهذا إسناد كالشمس. وجاء عند مسلم من طريق أبي الزبير وأبي سفيان عن جابر، فلا يقوى حديث عبد الله بن بسر على معارضته، وهو حديث غريب تفرد به معاوية بن صالح، وهو خفيف الضبط، وجاء من خارج الصحيحين. وبهذه المناقشة الأصولية ظهر لنا أنه لا يصح الاستدلال بحديث عبد الله بن بسر على معارضة دلالة الوجوب في حديث أبي قتادة؛ لكونه خَاصًّا بالجمعة، وحديث أبي قتادة عام في الجمعة وغيرها، ولا على تخصيصه بسقوط التحية يوم الجمعة من الوجوب لمعارضته حديث جابر، والله أعلم الأمر الثالث: أن حديث عبد الله بن بسر على البراءة الأصلية، وحديث جابر ناقل عنها، وشاغل للذمة، وعند التعارض يقدم الناقل عن البراءة الأصلية؛ لاحتمال تأخره؛ لأن الشريعة كانت تنزل شيئًا فشيئًا حتى أكمل الله لنا دينه، وأتم علينا نعمته، والله أعلم. الدليل الثالث على استحباب تحية المسجد: ) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك بن أنس، عن عمه أبي 1095(ح سهيل بن مالك، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله، يقول: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس، يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: خمس صلوات في اليوم والليلة. فقال: هل

عدد الصفحات ١٤٣

الجامع في أحكام صفة الصلاة 145 عَلََّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع. قال رسول الله ﷺ غيره؟ قاللهل ع غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع. قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لقال: هل ع .)1(لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله ﷺ: أفلح إن صدق وجه الاستدلال: ) نص في أن الزيادة على الخمس غيرها، قال: لا إلا أن تطوعلهل عقوله: ( ) صريح أنه لا يأثم إذا ترك غير الخمس.أفلح إن صدقيكون إلا تطوعًا، وقوله: ( لا : ونوقش هذا الجواب من ثلاثة أوجه  الوجه الأول لا يصح الاحتجاج بالحديث على سقوط ما وجب بأدلة أخرى؛ لأنه يلزم من ذلك حصر جميع الواجبات الشرعية بالخمس المذكورة في الحديث، واللازم ورد في جواب الأعرابي، فالشريعة باطل؛ للإجماع بأن واجبات الشريعة أضعاف ما كانت تنزل تكاليفها متدرجة بما تقتضيه الحكمة الإلهية، وبحسب حاجات الناس. ويناقش:  ً، ولا يوجد لابأن إيجاب صلاة أخرى غير الصلوات الخمس، ممكن عق يمنع منه شرعًا، ولكن لا نسلم أن هناك صلاة وجبت زيادة على الخمس بعد ما ذلك، لا تحية المسجد، ولا صلاة الوتر، ولا غيرهما، فقد بعث الرسول ﷺ معاذًا إلى اليمن بوجوب الصلوات الخمس، لا غير، وكان ذلك في آخر حياته، وتوفي .)2(النبي ﷺ، ومعاذ في اليمن، وقدم منها في خلافة أبي بكر رضي الله عنه ). 11)، ورواه مسلم46صحيح البخاري )1( .)138-136/6)، والإصابة468-443/1انظر ترجمته في السير )2( )، عن طاوس اليماني أن معاذ681وقد روى مالك في الموطأ من رواية أبي مصعب الزهري ابن جبل الأنصاري أخذ من ثلاثين بَقَرَةً تبيعًا ومن أربعين بقرة مسنة ... قال في آخره: فتوفي رسول الله ﷺ قبل أن يقدم معاذ بن جبل، وطاوس لم يسمع من معاذ. ورواه أبو داود في ). 466/24)، والمسند المصنف المعلل984)، وانظر علل الدارقطني108المراسيل

عدد الصفحات ١٤٤

في أحكام صفة الصلاةالجامع 146 ) فقد روى البخاري ومسلم من طريق إسماعيل بن أمية، عن 1096(ح يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذًا رضي الله عنه على اليمن، قال: إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أوَّل ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم .)1(خمس صلوات في يومهم وليلتهم قال ابن حبان في صحيحه قبل خروجه من الدنيا بأيام يسيرة، وأمره ﷺ أن يخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، ولو كان الوتر فرضًا، أو شيئًا زاده الله جل وعلا للناس على صلواتهم كما زعم .... لأمر المصطفى ﷺ معاذ بن جبل أن يخبرهم .)2(أن الله جل وعلا فرض عليهم وكلام ابن حبان يتوجه أيضًا لمن ادعى وجوب تحية المسجد زيادة على الخمس صلوات. الوجه الثاني: أن الجواب من النبي ﷺ كان متوجهًا للصلوات الخمس اليومية الدائمة، وهذا لا ينافي وجوب غيرها، مما لا يدور يوميًّا كصلاة الجنازة مثلاً، ووجوب ركعتي الطواف والعيد على القول بوجوبهما. ونوقش: بأن صلاة الجنازة لا يأثم بتركها، ولا تجب عليه إن قام بها غيره، فالنبي ﷺ أخبره بما يجب عليه على الأعيان، وأما القول بوجوب ركعتي الطواف فهو قول مرجوح، ومثله القول بوجوب صلاة العيد، وسوف يأتي إن شاء الله تعالى الخلاف في وجوبهما في موضعه من البحث، بلغنا الله ذلك بمنه وكرمه. الوجه الثالث: الحديث ينفي وجوب الواجبات ابتداء، لا الواجبات التي وجبت بسبب من ). 19-31)، وصحيح مسلم1458 صحيح البخاري)1( .)177/6 صحيح ابن حبان)2(

عدد الصفحات ١٤٥