المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامع في أحكام صفة الصلاة من الخروج إليها حتى الانصراف منها تحميل PDF

دبيان الدبيان

صفحة ٨ من ١٥٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 115 ومستند الإجماع حديث أبي قتادة رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن عامر بن عبد الله ) فقد 1084(ح ابن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة السلمي: أن رسول الله ﷺ قال: إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس. .)1(هكذا رواه مالك بلفظ: الأمر، وهو في الموطأ ورواه البخاري من طريق عبد الله بن سعيد، عن عامر بن عبد الله بن الزبير به، بلفظ .)2(قال النبي ﷺ: إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يصلي ركعتينالنهي: ويجزئ عن ذلك كل صلاة صلاها عند دخوله المسجد فرضًا كانت أم سنة، .)3(فإنها تقوم مقام التحية، ولو بلا نية ا:ًّوجاء تسميتها تحية المسجد في حديث ضعيف جد ) فقد روى ابن حبان من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن 1085(ح يحيى الغساني، قال: حدثنا أبي، عن جدي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، قال: دخلت المسجد، فإذا رسول الله ﷺ، جالس وحده، أبا ذر إن للمسجد تحية، وإن تحيته ركعتان، فقم فاركعهما، قال: قال: يا .)4(ًلا.. وذكر حديثًا طوي. فقمت فركعتهما .)5([ .)714-69)، وصحيح مسلم444صحيح البخاري )1( .)57/2صحيح البخاري )2( .)38/2البحر الرائق )3( .)361صحيح ابن حبان )4( )، في إسناده إبراهيم166/1ومن طريق إبراهيم بن هشام الغساني أخرجه أبو نعيم في الحلية )5( ابن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني الدمشقي، كذبه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال الذهبي: متروك ) من طريق يحيى بن سعيد السعدي البصري، حدثنا 4166ورواه الحاكم في المستدرك عبد الملك بن جريج، عن عبيد بن عمير الليثي، عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو في المسجد، فاغتنمت خلوته، فقال لي: يا أبا ذر، إن للمسجد تحية، =

عدد الصفحات ١١٤

في أحكام صفة الصلاةالجامع 116 وإضافة التحية إلى المسجد من باب إضافة الشيء إلى سببه، قد قال الزركشي وابن العماد: هذه الإضافة غير حقيقية؛ إذ المراد تحية لرب المسجد تعظيمًا له، لا للبقعة، فلو قصد سنة البقعة لم تصح .... قال في الإيعاب . اهـ)1(لإيقاع العبادة فيها لله تعالى قلت: وهذا ليس خاصًّا بتحية المسجد؛ فإن سجود التلاوة سجود لله، وليس للتلاوة، والطواف بالبيت وتقبيل الحجر، والسجود عليه على القول بمشروعيته عبادة لله، واتباع لأمره، وليس عبادة للبيت، ولا للحجر، وقد قال عمر رضي الله عنه كلمته الخالدة: والله إني لأعلم أنك حجر، لا تنفع، ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك. ويحف عبادة تحية المسجد أحكام كثيرة سآتي على أهمها إن شاء الله تعالى. في المباحث التالية، أسأل الله وحده العون والتوفيق. e e e = قلت: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: ركعتان، فركعتهما .... قال الذهبي: السعدي ليس بثقة ). 233/2 حاشية الشرواني على تحفة المحتاج)1(

عدد الصفحات ١١٥

الجامع في أحكام صفة الصلاة 117 المدخل إلى المسألة الجزء لا يأخذ حكم الكل إذا كان الكل مقصودًا للشارع. إذا علق الحكم بالكل لم يتعلق الحكم بالبعض ً للمسجد، وخروج بعضه منلا دخول بعض البدن للمسجد لا يعتبر دخو المسجد لا يعتبر خروجًا منه من حلف لا يدخل دارًا أو مسجدًا لم يحنث بدخول بعض جسده؛ لأن  الحكم معلق بالكل، ولو اعتكف في مسجد، فأخرج يده لم يبطل اعتكافه :دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فعلق حكم المسح على إدخالهما ﷺ قال  طاهرتين، فلو غسل اليمنى لم يلبس الخف حتى يغسل اليسرى ]450[ .)1(أدخل يده أو رأسه أو رجله فقط فلا شيء عليه. نص المالكية على هذا الشرط : (إذا ولا أظن أن هذا الشرط محل خلاف؛ لظاهر حديث أبي قتادة السلمي فإن هذا لا يصدق على من أدخل يده، أو رأسه، فلا دخل أحدكم المسجد ...) .)2(ً لا في اللغة، ولا في الشرعلايسمى داخ ) وقد روى مسلم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن ثابت 1086(ح ). 275/1شرح زروق على الرسالة )1( .)714-69)، وصحيح مسلم444صحيح البخاري )2( المبحث الرابع لا تشرع التحية لمن أدخل يده أو رأسه فقط

عدد الصفحات ١١٦

في أحكام صفة الصلاةالجامع 118 ابن عبيد، عن القاسم بن محمد، : ناوليني الخمرة من المسجد قالت: ﷺعن عائشة، قالت: قال رسول الله .)1(فقلت: إني حائض. فقال: إن حيضتك ليست في يدك وجه الاستدلال من الحديث: فسر القاضي عياض معنى الحديث: أن النبي ﷺ قال لها ذلك وهو في المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد، لا أن النبي ﷺ أمرها أن تخرجها له من المسجد؛ لأنه ﷺ كان في المسجد معتكفًا، وكانت عائشة في حجرتها، وهي حائض، لقول النبي ﷺ: إن حيضتك فإنما خافت من إدخال يدها المسجد، ولو كان أمرها بدخول المسجد ليست في يدك، .)2(يكن لتخصيص اليد معنى، وهذا أحد تفسيرات الحديثلم وقال الخطابي في معالم السنن تتناول الشيء بيدها من المسجد، وأن من حلف لا يدخل دارًا أو مسجدًا فإنه .)3(لا يحنث بإدخال يده، أو بعض جسده فيه، ما لم يدخله بجميع بدنه e e e .)298 صحيح مسلم)1( .)210/3)، شرح النووي على صحيح مسلم131/2 انظر: إكمال المعلم للقاضي عياض)2( .)83/1 معالم السنن)3(

عدد الصفحات ١١٧

الجامع في أحكام صفة الصلاة 119 المدخل إلى المسألة الأمر المعلق على شرط كقوله: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس..)  (إذا سمعتم المؤذن فقولوا ...) أكلما دخل يقتضي التكرار؛ لكون هذا الشرط علة للفعل، فإذا تكررت العلة تكرر الحكم المعلق عليها أم لا ؟ أتعتبر الشروط اللغوية أسبابًا، فيتكرر الحكم بتكرر أسبابه ما لم تتداخل أم لا؟ المشقة تجلب التيسير إذا سقط قضاء الصلاة دون قضاء الصوم عن الحائض، فلا معنى للتفريق إلا مراعاة المشقة في تكرر الصلاة دون الصوم ، فَلأن تسقط تحية المسجد للتكرار من باب أولى، ورد بأن هذا من باب تخصيص العموم بالقياس، وفيه نزاع عند الأصوليين. سها رسول الله ﷺ في صلاته، ثم خرج إلى بيته، فكُلِّم في ذلك،  فعاد، وبنى على صلاته، وكأنه لم يخرج، فإذا كان الخروج اليسير لم يمنع من بناء آخر الصلاة على أولها فكذلك إذا خرج وعاد عن قرب لم يطلب منه تحية المسجد. ]451[ المسجد في كل مرة، أم يكفيه صلاته للمرة الأولى؟ .)1(: إذا تكرر دخوله يكفيه لكل يوم مرة واحدة، وهذا مذهب الحنفيةفقيل )، غمز عيون 394)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص19/2حاشية ابن عابدين )1( .)38/2)، البحر الرائق57/4البصائر شرح الأشباه والنظائر المبحث الخامس في تكرار تحية المسجد بتكرار الدخول

عدد الصفحات ١١٨

في أحكام صفة الصلاةالجامع 120 : تسقط عنه تحية المسجد، اختاره بعض المالكية، والمحاملي من الشافعية،وقيل .)1(وابن عقيل من الحنابلة قال المازري .)2(تسقط عنه تحية المسجد وهذا القول ليس بعيدًا عن قول الحنفية. .)3(: تكفيه الأولى إن قرب رجوعه عرفًا، وإلا كررها، وهذا مذهب المالكيةوقيل .)4(إن خرج ليعود فإنه لا يركع، وإلا ركع، حكاه ابن ناجي في شرح الرسالة: وقيل : تستحب التحية لكل مرة، وهو قول في مذهب المالكية، والأصح في وقيل مذهب الشافعية، وقواه النووي، وهو أصح الوجهين في مذهب الحنابلة، ورجحه .)5(ابن تيمية، واستثنى الحنابلة قَيِّم المسجد، فلا يكررها قال النووي في المجموع مرارًا، قال صاحب التتمة: تستحب التحية لكل مرة، وقال المحاملي في اللباب: .)6(أرجو أن تجزيه التحية مرة واحدة، والأول أقوى وأقرب إلى ظاهر الحديث دليل من قال: تسقط عنه تحية المسجد:  من ذهب إلى ذلك قاسه على القول بسقوط الإحرام على من تكرر دخوله )، الكوكب الوهاج شرح 338/3)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام 52/4 المجموع)1( )، وانظر الموسوعة الكويتية 308/2)، الإنصاف للمرداوي 299/9صحيح مسلم ). 305/10( .)448/1 المعلم بفوائد مسلم)2( )،493/1)، شرح الزرقاني على مختصر خليل313/1 الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي)3( .)448/1المعلم بفوائد مسلم ). 169/1 شرح ابن ناجي على الرسالة)4( )، الإعلام بفوائد عمدة52/4)، المجموع169/1 شرح ابن ناجي التنوخي على الرسالة)5( )،487/1)، حاشية الجمل67/1)، فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب338/3الأحكام )، شرح 235/2)، حاشية الروض المربع195/2)، الإنصاف280/1حاشية البجيرمي ). 307/2)، الفروع584/1)، مطالب أولي النهى252/1منتهى الإرادات ). 52/4 المجموع)6(

عدد الصفحات ١١٩

الجامع في أحكام صفة الصلاة 121 إلى مكة من حطَّابٍ وصيَّادٍ وفكَّاهٍ، وكذلك أسقط بعض الفقهاء سجود التلاوة عن .)1(القراء والمقرئين، وأسقطوا الوضوء لمس المصحف عن المتعلمين والقول بوجوب الإحرام على من مر بالميقات مسألة خلافية، والأصح فيها أنه لا يجب، وعلى افتراض صحته فإن هذا الدليل يرجع إلى مسألة أصولية متنازع فيها، وهو جواز تخصيص العموم بالقياس. دليل من قال: تتكرر التحية بتكرر الدخول:  الأمر إذا جاء مقيدًا بصفة، أو شرط فإنه يفيد التكرار ، ]38[﴾ﭟ ﭠ ﭡ ﭢفالقيد بالصفة كقوله تعالى: ﴿ فكلما حصلت سرقة وجب القطع ما لم يكن تكرارها قبل القطع. والمقيد بالشرط كقوله ﷺ: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول. فأمر بالإجابة عند سماع النداء، فالحكم يتكرر بتكرر السماع، لتكرار علته، والله أعلم، ومثله الأمر بتحية المسجد جاء مقيدًا بالشرط: (إذا دخل أحدكم .)2(المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس فيتكرر الأمر بالتحية بتكرر الدخول. دليل من قال: تسقط عنه تحية المسجد إن قرب رجوعه عرفًا:  ) يمكن أن يستدل له بما رواه مسلم من طريق خالد الحذاء، عن1087(ح أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين أنَّ رسول الله ﷺ صلى العصر، فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخِرْبَاق، وكان في يديه طول فقال: يا رسول الله! فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجرُّ رداءه حتى انتهى إلى الناس، فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم. فصلى ركعة، ثم سلَّمَ، ثم سجد .)3(سجدتين، ثم سلَّمَ ). 340/3)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام448/1المعلم بفوائد المسلمين )1( .)714-69)، وصحيح مسلم444صحيح البخاري )2( .)574صحيح مسلم )3(

عدد الصفحات ١٢٠

في أحكام صفة الصلاةالجامع 122 وجه الاستدلال أن خروج النبي ﷺ من المسجد، ثم رجوعه إلى صلاته لم يمنع من البناء على صلاته، وكأنه لم يخرج من المسجد؛ لقرب رجوعه، فكذلك إذا خرج، وعاد عن قرب لم يطلب منه إعادة تحية المسجد. الدليل الثاني: خرج النبي ﷺ مع زوجه صفية ليقلبها إلى بيتها، وهو معتكف، وإذا كان الخروج القريب لا يقطع الاعتكاف، فكذلك من خرج من المسجد وعاد إليه من قريب فكأنه لم يخرج. ) فقد روى البخاري ومسلم من طريق الزهري، عن علي بن حسين، 1088(ح عن صفية بنت حيي، قالت: كان رسول الله ﷺ معتكفًا، فأتيته أزوره ليلاً، فحدثته .)1(...ثم قمت فانقلبت، فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد وهذا القول هو الراجح، والله أعلم. e e e .)2175)، صحيح مسلم3281 صحيح البخاري)1(

عدد الصفحات ١٢١

الجامع في أحكام صفة الصلاة 123 المدخل في المسألة استخدام المسجد للعبور حال نادرة، والمساجد لم تُبْنَ لهذا، فلا تقصد بالعموم.  قاصد المسجد إما أن يدخل في الصلاة وهذا لا تحية عليه، أو يمكث فيه فيكون مخاطَبًا بالصلاة، سواء أجلس، أم مكث قائمًا، أم نام ولم يجلس، أم دخل مجتازًا شرعت تحية المسجد تعظيمًا له، فكان اعتبارها حق الدخول أظهر في  تعظيم المسجد من اعتبارها حق الجلوس فيه قوله: ﷺ (فلا يجلس) خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له. الوصف إذا خرج مخرج الغالب لا مفهوم له إجماعًا ذكر الجلوس إن كان مقصودًا فهو للمبادرة بها، وعدم تأخيرها، والانشغال عنها، لا شرطًا للأمر بها لا يفهم من قوله: (فلا يجلس) وجوب التحريمة لها قائمًا؛ لصحة النافلة  جالسًا، فيتأكد أن الجلوس خرج مخرج الغالب ]452[ .)1(: لا يصلي، وهو مذهب المالكية، ونص عليه أحمد، وبه قال إسحاقفقيل جاء في مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج: قلت له: تكره أن يمر الرجل )، 5/2)، شرح الخرشي169/1)، شرح ابن ناجي على الرسالة99/2التوضيح لخليل )1( )، الدر الثمين والمورد275/1)، شرح زروق على الرسالة314/1الشرح الكبير للدردير )، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 298/1)، أسهل المدارك335المعين (ص ). 341/1)، منح الجليل494/1)، شرح الزرقاني على مختصر خليل297/1( المبحث السادس في مشروعية تحية المسجد للمرور بلا مكث

عدد الصفحات ١٢٢

في أحكام صفة الصلاةالجامع 124 في المسجد، ولا يصلي فيه؟ قال: أما مارًّا فلا أكرهه، ولكن لا يجلس حتى يصلي، ولا يتخذه طريقًا، قال .)1(إسحاق: كما قال : حديث أبي قتادة: فلا يجلس حتى يصلي ركعتين.وحجتهم : يصلي، ولو كان مارًّا، لأن ذكر الجلوس في الحديث خرج مخرج وقيل .)2(الغالب، وبه قال ابن العماد من الشافعية، والمذهب عند الحنابلة قال البهوتي .)3(قصد الجلوس به أو لا؛ لعموم الأخبار والقائلون في سقوط تحية المسجد، اختلفوا في سبب ذلك، أهو من أجل المشقة، أم أنه غير مخاطب بها؛ لأنها يخاطب بها من يريد الجلوس؟ قولان للفقهاء، أصحهما عند المالكية الثاني. وعلى القول الثاني لو صلى المار في المسجد ركعتين، كانت نفلاً مطلقًا، وهذا التفريق بين النفل المطلق وتحية المسجد يصح عند من يعتبر تحية المسجد من النفل المؤكد، وهي مسألة خلافية يحسن أن أقصدها بالبحث على وجه مستقل، أسأل الله وحده العون والتوفيق. وسبب الخلاف:  أن تحية المسجد من صلاة ذوات الأسباب، واختلفوا في السبب، أهو الدخول في المسجد، أم الجلوس فيه؟ فمن قال: إن السبب الجلوس في المسجد رأى أن النهي عن الجلوس حتى يصلي ركعتين في حديث أبي قتادة وصف مقصود، وأن حديث أبي قتادة: (فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) له منطوق، ومفهوم. ). 739/2 مسائل أحمد وإسحاق)1( )،198/1)، الإقناع 183/3)، الفروع 184/1 الفتاوى الفقهية لابن جحر الهيتمي )2( .)412/2)، مرعاة المفاتيح46/2كشاف القناع ). 46/2 كشاف القناع)3(

عدد الصفحات ١٢٣

الجامع في أحكام صفة الصلاة 125 فالمنطوق: النهي عن الجلوس حتى يصلي ركعتين ومفهومه: أن من لا يريد الجلوس فلا يؤمر بالصلاة، فكانت تحية المسجد حق الجلوس فيه، لا مجرد الدخول. ، وأن قيد الجلوس )1(ومن قال: إن تحية المسجد سببها الدخول في المسجد خرج مخرج الغالب؛ باعتبار أن من يدخل المسجد مجتازًا حال نادرة، والمساجد لم تُبْنَ لهذا، فالغالب على من يدخل المسجد: إما أن يصلي مباشرة، وهذا تسقط ا في حديث ًّعنه تحية المسجد، وإما أن يجلس، فجاء ذكر الجلوس وصفًا طردي مفهوم له؛ لأن المفهوم إذا خرج مخرج الغالب فليس بحجة إجماعًا، أبي قتادة، لا فكانت الركعتان حق الدخول للمسجد تعظيمًا له، سواء أجلس في المسجد أم .اجتاز، فإذا دخل كان مأمورًا بصلاة ركعتين وقد تفرع على اختلافهم هذا الاختلاف في فوات تحية المسجد بالجلوس، إن شاء الله تعالى. لاًّوسوف أفرد لها بحثًا مستق e e e « :)456 /1جاء في مغني المحتاج )1( وغيره، ولا بين المتطهر وغيره إذا تطهر في المسجد، لكن قيده الشيخ نصر بمريد الجلوس، ويؤيده الخبر المذكور. قال الزركشي: لكن الظاهر أن التقييد بذلك خرج مخرج الغالب، وهذا هو الظاهر، فإن الأمر بذلك معلق على مطلق الدخول تعظيمًا للبقعة، وإقامةً للشعار ). 110/3كما يسن لداخل مكة الإحرام سواء أراد الإقامة بها أم

عدد الصفحات ١٢٤

في أحكام صفة الصلاةالجامع 126 المدخل إلى المسألة .السقوط بالفوات يحتاج إلى دليل، والأصل عدم السقوط ما زال في المسجد  حديث جابر في تحية المسجد جاء بصيغة الأمر بفعلها كما في رواية  الصحيحين، وفي صيغة النهي عن الجلوس قبل ذلك، كما في رواية البخاري المأمورات الشرعية لا تسقط بالترك حتى تفعل، والمنهيات إذا فعلت  فكأنها لم تفعل؛ لأنها ملغاة شرعًا، وإذا كان الجلوس في حكم الملغى شرعًا فلا يزال يخاطَبُ بها حتى يصلِّيَهَا. تحية المسجد شرعت لتعظيم المسجد وحرمته، ففي أي وقت صلاها  حصل المقصود ]453[ القول الأول لا تفوت تحية المسجد بالجلوس، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، وظاهر .)1(إطلاق بعض الشافعية .)2(قال الخرشي )، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 149)، مراقي الفلاح (ص38/2البحر الرائق )1( )، الشرح5/2)، شرح الخرشي169/1)، شرح ابن ناجي على متن الرسالة394(ص ).313/1الكبير للدردير « :)203 /1 قال في الفواكه الدواني الندب، فلو جلس لا يفوتان ولو طال زمان الجلوس ). 5/2 شرح خليل للخرشي)2( المبحث السابع في فوات تحية المسجد بالجلوس

عدد الصفحات ١٢٥

الجامع في أحكام صفة الصلاة 127 :وجه هذا القول  أن تحية المسجد شرعت لتعظيم المسجد وحرمته، ففي أي وقت صلاها حصل المقصود. ً أويتحدث مع أحد، فظل واقفًا فإنه لاولو دخل المسجد يريد أن يعمل عم مخاطب بتحية المسجد؛ لأنه لا مفهوم لقوله: (فلا يجلس). ولو جلس، وأراد أن يصلي تحية المسجد جالسًا، صحت منه تحية المسجد، .)1(فلا مفهوم لقوله في الحديث: (فلا يجلس ولأن الاحتجاج بقيد الجلوس في الحديث (فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) من الاحتجاج بالمفهوم، وليس بحجة عند الحنفية مطلقًا، كما أنه ليس بحجة إجماعًا إذا خرج مخرج الغالب. ويستدل لهذا القول بحديث جابر في قصة سليك الغطفاني فإنه جلس قبل أن يصلي، فأمره النبي ﷺ بالقيام، والصلاة ركعتين، والحديث في مسلم، وإن كان يرون صلاة تحية المسجد، والإمام يخطب، ويجيبون عن حديث جابر الحنفية لا بأجوبة سوف نتعرض لها بالبحث إن شاء الله تعالى في فصل مستقل. وأجاب من قال: إن تحية المسجد سببها الجلوس عن حديث جابر حيث أمر ً لاالرسول ﷺ سليكًا الغطفاني بتحية المسجد بعدما جلس بأن الجالس كان جاه والفاصل قصيرًا، فلو جلس، وطال الفصل لم يؤمر بها، وقد فاتت. ويرد عليهم:  بأن حديث جابر ليس فيه ما يدل على هذا، ولا فيه ما ينفيه، والأصل أن الإنسان إذا كان مخاطبًا بالعبادة فإنه يؤمر بها حتى يفعلها، وحديث تحية المسجد فيه أمر ونهي، أمر بصلاة ركعتين، ونهي عن الجلوس قبل ذلك، إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين فرواه البخاري ومسلم بلفظ: .)2(قبل أن يجلس وخالف الشافعية، فقالوا: يجب أن يحرم بتحية المسجد قائمًا؛ لأنه لو جلس عامدًا قبل )1( .)438الإحرام بها فاتت، انظر الأشباه والنظائر للسيوطي (ص ). 714-69)، وصحيح مسلم444صحيح البخاري )2(

عدد الصفحات ١٢٦

في أحكام صفة الصلاةالجامع 128 وهذا أمر بالصلاة .)1(وفي رواية للبخاري: فلا يجلس حتى يصلي ركعتين وهذا نهي عن الجلوس، والمأمورات لا تسقط بالترك حتى تفعل، والجلوس قبل الصلاة منهي عنه، والمنهيات إذا فعلت فكأنها لم تفعل؛ لأنها ملغاة شرعًا فلا يزال يخاطب بها حتى يصليها، وأما إذا تعمد الترك فالخلاف في فعله مبني على حكم تحية المسجد، فالجمهور على الكراهة، وقيل: يحرم، وسوف أبحثها إن شاء الله في فصل مستقل إن شاء الله تعالى. وطول الفصل مؤثر في التفريق بين أجزاء العبادة الواحدة مما ينبنى بعضها على بعض كالصلاة والوضوء، فإذا طال الفصل لم يمكن البناء، وأما العبادة إذا لم يفعلها أصلاً فيبقى مخاطبًا بها حتى يفعلها. القول الثاني: .)2(قال النووي والعراقي وقال الزركشي في القواعد .)3(مع أنها من المأمورات : وجه هذا القول  يرى أصحاب هذا القول أن تحية المسجد من النوافل المؤقتة، ووقتها فعلها قبل أن يجلس؛ لظاهر حديث أبي قتادة، (فلا يجلس حتى يصلي)، فإذا جلس كانت تحية المسجد من جنس النوافل التي تفوت بفوات وقتها، فلا تقضى؛ لعدم الدليل على القضاء، وقاسه بعض الشافعية على فرع عندهم في فروع الحج في مسألة الإحرام لدخول الحرم، فإنهم قالوا: إن من دخله بغير إحرام لا يقضيه، بل فاته بمجرد الدخول كما تفوت التحية بالجلوس. ). 57/2 صحيح البخاري)1( )، نهاية المحتاج 68/4)، تحفة المحتاج 333/1)، روضة الطالبين 53/4 المجموع)2( .)164/6)، شرح النووي على صحيح مسلم189/3)، طرح التثريب277/3( .)273/3 المنثور في القواعد الفقهية)3(

عدد الصفحات ١٢٧

الجامع في أحكام صفة الصلاة 129 وأجيب لا نسلم أن تحية المسجد مؤقتة، بل هي مرتبطة بسبب، وسببها دخول المسجد، فما زال موجودًا في المسجد فالسبب قائم، فإذا خرج، ولم يُصَلِّ فات وقتها، خاصة إذا رجحنا أن ذكر الجلوس لا مفهوم له، وعلى التسليم بأن تحية المسجد مؤقتة قبل الجلوس فما المانع أن يكون وقتها قبل الجلوس وقت فضيلة، . )1(وبعده وقت جواز، وقد يقال: فعلها قبل الجلوس أداء، وبعده قضاء ) وقد روى ابن خزيمة في صحيحه من طريق ابن وهب، قال: 1089(ح حدثني أسامة، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا عند رسول الله ﷺ يومًا، فقال: أدخلت المسجد؟ قلت: نعم، فقال: أصليت فيه؟ قلت: لا، قال: فاذهب .)2(فاركع ركعتين [ .)3(ابن عدي: يروي عنه ابن وهب نسخة صالحة القول الثالث: ً بها، أو سهوًا شرع له فعلها، ما لاقال النووي . )4(لم يُطِلْ الفصل، فإن طال الفصل فقد فاتت، ولا يشرع له قضاؤها، وهذا هو المختار واستدلال هذا القول كاستدلال من قال تفوت بالجلوس، لأن كلا القولين بناه ً عن المحب الطبريلا) نق538/1جاء في فتح الباري لابن حجر )1( قبل الجلوس وقت فضيلة، وبعده وقت جواز، أو يقال: وقتهما قبله أداء، وبعده قضاء ). 1828صحيح ابن خزيمة )2( .)78/2الكامل لابن عدي )3( وقد روى عمرو بن دينار عن جابر في قصة الرجل الذي دخل المسجد، والإمام يخطب، فقال له النبي ﷺ: أصليت ركعتين؟ قال: لا، قال: قم فاركع ركعتين، ولم يذكر اسم الرجل. ورواه أبو الزبير وأبو سفيان، ومجاهد عن جابر، وذكروا أن الرجل هو سليك الغطفاني. فأخشى أن يكون أسامة بن زيد الليثي لم يحفظ الحديث، والله أعلم. ). 189/3)، طرح التثريب53/4المجموع )4(

عدد الصفحات ١٢٨

في أحكام صفة الصلاةالجامع 130 على أن تحية المسجد مؤقتة بوقت، ووقت فعلها قبل أن يجلس، فإذا جلس فقد فاتت، إلا أن هذا القول رأى أن الفاصل إذا كان يسيرًا أمكن تداركه في العبادة، كما أن التفريق بين أعضاء الوضوء لا يؤثر فيه الفارق اليسير، والبناء على الصلاة إذا انصرف الإمام يظن تمام صلاته، ثم نُبِّه على سهوه كان له أن يبني إذا كان الفاصل يسيرًا، وحتى يخرجوا من إلزام حديث جابر في أمر النبي ﷺ سليكًا أن يصلي تحية المسجد بعد أن جلس. الراجح:  الخلاف قوي، ويحتمل أن يكون سبب تحية المسجد الجلوس، لقوله (فلا يجلس) ويحتمل أن يكون سببها دخول المسجد لقوله: (إذا دخل أحدكم المسجد ..)، ويكون ذكر الجلوس إن كان مقصودًا فهو للمبادرة بها، وعدم تأخيرها والانشغال عنها، لا شرطًا للأمر بها، وقد يقال: ذكر الجلوس وصف أغلبي لا مفهوم له، ولو قيل: إن تحية المسجد سببها المكث في المسجد، فمن مكث في المسجد، ولو قائمًا فعليه أن يصلي ركعتين، باعتبار أن الجلوس فرد من أفراد المكث في المسجد، فيلحق به ما كان في معناه، وليس المجتاز في معنى لفظ الجلوس في حديث أبي قتادة المكث، فالمجتاز مروه يسير، ونكون نظرنا إلى لا من حيث اللفظ، ولكن من حيث المعنى، فالجلوس مكث، والقيام الطويل مكث، وكلاهما يستدعي تحية المسجد، بخلاف المجتاز، فليس في معناهما، والله أعلم. e e e

عدد الصفحات ١٢٩