الجامع في أحكام صفة الصلاة 69 قال في الإنصاف .)1(نقله الجماعة، وعليه الأصحاب : يكره تنزيهًا، وهو قول في مذهب الحنفية، وإحدى الروايتين عن مالك، وقيل .)2(ورواية عن أحمد : يقرأ من أواسط سورة واحدة، أو من أواخر سورة واحدة في الركعتين، وقيل ، فإن كان ذلك من سورتين كُرِهَ، قال في المحيط البرهاني: على ما هو ظاهر الرواية ). 540،539/1)، شرح التلقين148/1وانظر: المنتقى للباجي = « :)177/4وقال النووي في شرحه على مسلم خلاف ولا كراهة فيه، إن كان القطع لعذر، وإن لم يكن له عذر فلا كراهة فيه أيضًا، ولكنه خلاف الأولى، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وبه قال مالك رحمه الله تعالى في رواية عنه والمشهور عنه كراهته والقول بأنه هو المشهور في مذهب مالك إن قصد بالمشهور في الاصطلاح ففيه نظر؛ لأن المحققين في المذهب حكوا الروايتين بلا تشهير لإحداهما، كما سيأتي التنبيه على ذلك. )، 355/1)، المغني لابن قدامة 354/3)، فتح العزيز 385/3وانظر: المجموع )، الإقناع 432/1)، المبدع 181/2)، الفروع 54/1)، المحرر 99/2الإنصاف ). 192/1)، شرح منتهى الإرادات128/1( .)99/2الإنصاف )1( .)304/1)، المحيط البرهاني111/1درر الحكام شرح غرر الأحكام )2( « :)242/1قال في الشرح الكبير مع حاشية الدسوقيو على إحدى الروايتين كقراءة سورتين في ركعة في الفرض « :)96/2وجاء في لوامع الدرر في هتك أستار المختصر الشيخ عبد الباقي: على المشهور. وقال الشيخ محمد بن الحسن: انظر من أين له هذا التشهير، فقد ذكر في التوضيح قولين لمالك: بالكراهة، والجواز من غير ترجيح، وليس في الخطابِ تشهير، وإنما فيه الكراهة حاشية العدوي على الخرشي )، 359/1وانظر: شرح الزرقاني على مختصر خليل )، المنتقى للباجي 524/1مواهب الجليل )، 189/9كوثر المعاني )، 247/1( )، الذخيرة 178/1)، الفواكه الدواني 275/2)، المدخل لابن الحاج 148/1( )،99/2)، الإنصاف 276/1)، التبصرة للخمي 252/1)، منح الجليل 209/2( .)432/1)، المبدع181/2الفروع
عدد الصفحات ١٬٣٣٢في أحكام صفة الصلاةالجامع 70 .)1(ونسبه في فتح القدير والنهر الفائق لأكثر الحنفية قال في النهر .)2(فإنه مكروه عند الأكثر .)3(: تكره القراءة من أواسط السور دون أواخرها، وهو رواية عن أحمدوقيل قال أبو يعلى في كتاب الروايتين والوجهين: واختلفت هل تكره القراءة من وسط السور؟ .)4(فنقل صالح أما آخر السورة فأرجو، وأما وسطها فلا، وظاهر هذا الكراهة .)5(: تكره المداومة، وهو رواية عن أحمدوقيل « :)343/1وأما قول ابن الهمام في فتح القدير )1( والأصح أنه لا يكره، لكن لا ينبغي أن يفعل، ولو فعل لا بأس به، وكذا لو قرأ وسط السورة أو آخر سورة في الأولى، وفي الثانية وسط سورة أو آخر سورة أخرى: أي لا ينبغي أن يفعل، ولو فعل لا بأس به فقوله: لا يكره، يريد بذلك نفي الكراهة التحريمية؛ لأن الكراهة إذا أطلقت عند الحنفية حملت على التحريمية. « :)546/1 قال ابن عابدين في حاشيته وينبغي أن يراد بالكراهة المنفية التحريمية، فلا ينافي كلام الأكثر، ولا قول الشارح: لا بأس تأمل، ويؤيده قول شرح المنية عقب ما مَرَّ: وكذا لو قرأ في الأولى من وسط سورة أو من سورة أولها، ثم قرأ في الثانية من وسط سورة أخرى، أو من أولها، أو سورة قصيرة: الأصح أنه لا يكره، لكن الأولى أن لا يفعل من غير ضرورة فقوله: (الأصح أنه لا يكره، لكن الأولى أن لا يفعل من غير ضرورة) فقوله: (لا يكره)، أراد نفي الكراهة التحريمية، وقوله: (لا يفعل من غير ضرورة)، أراد إثبات الكراهة التنزيهية. )، المحيط البرهاني 111/1)، درر الحكام شرح غرر الأحكام237/1 وانظر: النهر الفائق ). 304/1في الفقه النعماني ). 237/1 النهر الفائق)2( .)99/2 الإنصاف)3( )، وانظر: بدائع الفوائد ط عالم 120/1 المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين )4( .)137/6)، الجامع لعلوم الإمام أحمد، الفقه992/3الفوائد ). 432/1)، المبدع181/2)، الفروع99/2 الإنصاف)5(
عدد الصفحات ١٬٣٣٣الجامع في أحكام صفة الصلاة 71 حجة من قال: لا يكره الدليل الأول الأصل عدم الكراهة؛ لأن الكراهة حكم شرعي، لا يقوم إلا على دليل شرعي، ولا يوجد في النصوص ما يدل على كراهة قراءة أواسط السور أو أواخرها، والله أعلم. الدليل الثاني: . ]20[ ﴾ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲقال تعالى: ﴿ إذا قمت ) وقال ﷺ للمسيء صلاته كما في حديث أبي هريرة: 1484(ح .)1(.. متفق عليه إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن لا صلاة لمن لم ) وقال ﷺ كما في حديث عبادة بن الصامت: 1485(ح . )2(، اتفق عليه البخاري ومسلميقرأ بفاتحة الكتاب وجه الاستدلال من هذه النصوص: أن القرآن في الصلاة على قسمين: معين لا يجزئ عنه غيره: وهي الفاتحة مع القدرة عليها. ومطلق: وهو فيما زاد على الفاتحة، وما جاء مطلقًا في النصوص فهو جارٍ على إطلاقه لا يقيده إلا نص مثله، أو إجماع، ولا مقيد هنا، فإذا قرأ من أوائل السور أو من أواسطها، أو من أواخرها فقد حصل الامتثال، والله أعلم. الدليل الثالث: ) ما رواه أحمد من طريق همام، حدثنا قتادة، عن أبي نضرة، 1486(ح .)3(عن أبي سعيد، أمرنا نبينا ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر .)4([ ) وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه أحمد وغيره، من طريق عن1487(ح ).397-45)، ومسلم793البخاري )1( .)394-34)، وصحيح مسلم756صحيح البخاري )2( .)97،45،3/3المسند )3( .)1386سبق تخريجه، انظر: (ح )4(
عدد الصفحات ١٬٣٣٤في أحكام صفة الصلاةالجامع 72 أن رسول الله ﷺجعفر بن ميمون، قال: حدثنا أبو عثمان النهدي، عن أبي هريرة: .)1(أمره أن يخرج فينادي أن: لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، فما زاد [ .)2(الصحيحة كحديث عبادة وحديث أبي هريرة وغيرهما وجه الاستدلال: أن النص لم يعين من القراءة إلا الفاتحة، وأطلق القراءة فيما عداها. الدليل الرابع: ) ما رواه مسلم من طريق مروان بن معاوية، عن عثمان بن حكيم 1488(ح الأنصاري، قال: أخبرني سعيد بن يسار، أن ابن عباس، أخبره أن رسول الله ﷺ، كان يقرأ في ركعتي الفجر في الآية التي في البقرة، ]136[ ﴾ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨالأولى منهما: ﴿ .)3(]52[ ﴾ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀوفي الآخرة منهما:﴿ وما جاز في النفل جاز في الفرض إلا بدليل؛ لكونهما عبادة من جنس واحد. ورواه مسلم من طريق أبي خالد الأحمر، عن عثمان بن حكيم، عن سعيد بن يسار، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قولوا ، والتي في آل عمران: ﴿تعالوا إلى كلمة [آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾ .[سواء بيننا وبينكم﴾ .)4([ .)428/2 المسند)1( .)1370 سبق تخريجه، انظر: (ح)2( .)727-99 صحيح مسلم)3( الحديث مداره على عثمان بن حكيم، عن سعيد بن يسار، عن ابن عباس به)4( )، والمجتبى من سنن 727-99 كما في صحيح مسلم مرواه بن معاوية الفزراي فرواه )، وشرح معاني الآثار للطحاوي 11093،1018)، وفي الكبرى له 944النسائي ).1646)، ومستخرج أبي نعيم61/3)، والسنن الكبرى للبيهقي298/1( = .)727، كما في صحيح مسلموعيسى بن يونس
عدد الصفحات ١٬٣٣٥الجامع في أحكام صفة الصلاة 73 الدليل الخامس ) روى مسلم من طريق ابن جريج، قال: سمعت محمد بن عباد 1489(ح ابن جعفر، يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان، وعبد الله بن عمرو بن العاص، الله بن المسيب العابدي، وعبد عن عبد الله بن السائب قال: صلى لنا النبي ﷺ: الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى، وهارون أو ذكر عيسى -محمد بن عباد يشك- أو .)1(اختلفوا عليه أخذت النبي ﷺ سعلة فركع وعبد الله بن السائب، حاضر ذلك وجه الاستدلال: لاًّفإذا جازت القراءة بأوائل السورة، جاز بأواسطها وبالخواتيم، بجامع أن كُ )، ومسند عبد بن حميد كما في المنتخب 1259 كما في سنن أبي داودوزهير بن معاوية = ).2162)، ومستخرج أبي عوانة706( .)1646)، ومستخرج أبي نعيم230/1 كما في مسند أحمدوعبد الله بن نمير )، خمستهم رووه عن عثمان بن 231/1 كما في مسند أحمدويعلى بن عبيد الطنافسي حكيم، وذكروا الآية الثانية: آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون. )، 6338)، ومصنف ابن أبي شيبة727-100خالفهم أبو خالد الأحمر كما في صحيح مسلم )، 61/3)، والسنن الكبرى للبيهقي1152)، ومستدرك الحاكم1115وصحيح ابن خزيمة فرواه عن عثمان بن حكيم به، وذكر الآية الثانية: قل يا أهل الكتاب تعالوا. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. اهـ وقد أخرجه مسلم كما علمت. أخطأ فيه أبو خالد الأحمر، ولا تحتمل مخالفته لهؤلاء، وقد قالوا في ترجمته: بأنه صدوق وقد يخطئ، وقال البزار ولعل الوهم دخل على أبي خالد الأحمر بسبب أن آية (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء الآية آخرها: فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون. فإن قيل: قد رواها مسلم في صحيحه، ألا يعتبر هذا تصحيحًا منه؟ فالجواب: لا يعتبر تصحيحًا؛ فمن درس صحيح مسلم علم أن مسلمًا يتبع الروايات الصحيحة بالروايات المعللة إشارة إلى تعليلها، لا اعتمادًا على صحتها. )، وقد ذكره البخاري معلقًا، قال أبو عبد الله في باب الجمع بين 455-163صحيح مسلم )1( ): ويذكر عن عبد الله بن السائب: قرأ النبي ﷺ المؤمنون في154/1السورتين في الركعة الصبح حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون -أو ذكر عيسى- أخذته سعلة فركع.
عدد الصفحات ١٬٣٣٦في أحكام صفة الصلاةالجامع 74 منها بعض سورة : ونوقش بأن ركوعه كان لعذر حيث أخذته سعلة ويجاب: بأن الظاهر أن الركوع وقع اتفاقًا بعد السعلة، وليس بسببها؛ لأنه إذا لم يتعذر عليه معها ذكر الله في ركوعه وقيامه بعد الركوع وسجوده فلا يتعذر معها القراءة، وهو يعرض شبه يومي للأئمة ولا يمنعهم ذلك من إكمال قراءتهم. الدليل السادس: ) ما رواه أحمد، قال: حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني إسماعيل بن 1490(ح مسلم الناجي، عن أبي نضرة، .)1(عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ ردد آية حتى أصبح .)2([ وله شاهد ضعيف من حديث أبي ذر الغفاري ) رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن فضيل، حدثني فليت العامري، 1491(ح عن جسرة العامرية، عن أبي ذر، قال: صلى رسول الله ﷺ ليلة فقرأ بآية حتى أصبح، يركع بها ). 62/3 أخرجه عبد الله بن أحمد وجادة في زوائد المسند)1( اختلف فيه على إسماعيل بن مسلم)2( فرواه زيد بن الحباب، كما في المسند، عن إسماعيل بن مسلم الناجي، هكذا في مسند )، عن 1881أحمد، ولا يعرف (الناجي) ولعل الصواب (العبدي) كما في شعب الإيمان أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، فوصله زيد بن الحباب. )، فرواه عن 160( )478/2 وخالفه ابن المبارك كما في سنن سعيد بن المنصور إسماعيل بن مسلم العبدي، عن أبي المتوكل الناجي، أن رسول الله ﷺ قام ذات ليلة، فقام بليلته بآية من القرآن يكررها على نفسه. هكذا مرسلاً. وابن المبارك مقدم على مثل زيد بن الحباب، فيكون المحفوظ في إسناده أنه مرسل. فلفظ الناجي في مسند أحمد إن لم يكن خطأ، فهو تصحيف، فلعله عن إسماعيل بن مسلم، عن )، فلم يذكر فيه لفظ (الناجي).369/6الناجي، فسقط حرف (عن)، وقد رجعت إلى أطراف المسند
عدد الصفحات ١٬٣٣٧الجامع في أحكام صفة الصلاة 75 ﴾ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ويسجد بها: ﴿ ، فلما أصبح، قلت: يا رسول الله، ما زلت تقرأ هذه الآية حتى [ أصبحت، تركع بها وتسجد بها قال: إني سألت ربي الشفاعة لأمتي فأعطانيها، .)1(وهي نائلة إن شاء الله لمن لا يشرك بالله شيئًا .)2([ .)149/5المسند )1( )،31767)، ومصنف ابن أبي شيبة149/5 كما في مسند أحمدمحمد بن فضيلرواه )2( .)542)، والبعث والنشور للبيهقي1880)، وشعب الإيمان4061ومسند البزار وفي سنن البيهقي تحرف اسم فليت إلى كليب، واسم (جسرة بنت دجاجة) إلى (خرشة بن الحر). )، وفضائل القرآن 8368)، ومصنف ابن أبي شيبة 156/5 كما في المسند ووكيع ).8)، والمشيخة البغدادية لأبي طاهر السلفي - مخطوط58للمستغفري )، والمجتبى 1350)، وسنن ابن ماجه 177/5 كما في مسند أحمد ويحيى بن سعيد )، وشرح معاني الآثار 11069،1084)، والسنن الكبرى له 1010من سنن النسائي )، وفي شعب 20/3)، والسنن الكبرى للبيهقي 879)، ومستدرك الحاكم 347/1( .)25)، وفي المشيخة البغدادية لأبي طاهر السلفي (مخطوط1879،757الإيمان له )، 170/5 كما في مسند أحمدومروان بن معاوية ).4062ومحمد بن عبيد، كما في مسند البزار )، ولفظه 148وعبد الواحد بن زياد، كما في قيام الليل محمد بن نصر (من المختصر، ص بن عبد الله، عن جسرة فيه نكارة، ستتهم رووه عن (فُلَيْتٍ) ويقال: أفلت العامري قدامة العامرية، عن أبي ذر رضي الله عنه. وفي إسناده جسرة بنت دجاجة. ).450 /2قال العجلي: كوفية تابعية ثقة. ثقات العجلي )، وهما متساهلان.121 /4وذكرها ابن حبان في الثقات. الثقات ).332 /5وحسن حديثها ابن القطان الفاسي كما في بيان الوهم والإيهام ).76 /2وقال البخاري: عند جسرة عجائب. التاريخ الكبير وقال الدارقطني: يعتبر بحديثها إلا أن يحدث عنها من يترك. نقله الأستاذ بشار من سؤالات ).144 /35البرقاني للدارقطني. انظر حاشية تهذيب الكمال ) جسرة ليست بمشهورة وفي 332 /5وقال عبد الحق الإشبيلي كما في بيان الوهم والإيهام التقريب: مقبولة. يشير إلى أن حديثها فيه لين عند التفرد. قال البزار: هذا الكلام لا نعلم أحدًا رواه عن النبي ﷺ إلا أبا ذر، ولا نعلم له طريقًا غير هذا =
عدد الصفحات ١٬٣٣٨في أحكام صفة الصلاةالجامع 76 حجة من قال: يكره القراءة من أواسط السورة أو من أواخرها هناك أدلة كثيرة تدل على أن غالب فعل النبي ﷺ أنه كان يقرأ سورة كاملة، فإذا ثبت أن هذا كان من سنته فإن مخالفة سنة النبي ﷺ في صلاته مكروهة، من هذه الأدلة: البخاري من طريق همام، عن يحيى، عن عبد الله بن ) ما رواه 1492(ح أبي قتادة، كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب، ﷺعن أبيه: أن النبي وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ويسمعنا الآية، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية، وهكذا في العصر وهكذا في .)1(، ورواه مسلمالصبح وجه الاستدلال: قوله: (يقرأ في الأوليين بأم الكتاب وسورتين). ومن ذلك، ما رواه مسلم من طريق مسلم البطين، عن سعيد بن جبير،) 1493(ح ﭑ ﴿عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر، يوم الجمعة: ، وأن النبي ]1[﴾،ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ﴾ السجدة، و﴿ﭓ ﭒ .)2(ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة، والمنافقون ما رواه مسلم من طريق جرير، عن إبراهيم بن محمد ) ومن ذلك، 1494(ح بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، مولى النعمان بن بشير، = الطريق، وقدامة بن عبد الله روى عنه عبد الواحد بن زياد، ومحمد بن عبيد، ومحمد بن فضيل وغيرهم، وجسرة بنت دجاجة هذه فلا نعلم حدث عنها غير قدامة. اهـ )، 778 رواه البخاري من طريق الأوزاعي)1( )، من طريق همام451-155) ومسلم776 ورواه البخاري ) من طريق شيبان.759 ورواه البخاري ) من طريق هشام. 779،762 ورواه البخاري ) من طريق الحجاج يعني الصواف.451-154 ورواه مسلم ) من طريق أبان بن يزيد، كلهم رووه عن يحيى بن أبي كثير، حدثنا 451-155 ورواه أيضًا عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه. ). 879-64 صحيح مسلم)2(
عدد الصفحات ١٬٣٣٩الجامع في أحكام صفة الصلاة 77 عن النعمان بن بشير، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين، وفي ، قال﴾ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ﴿، و﴾ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ﴿الجمعة بـ .)1(العيد والجمعة، في يوم واحد، يقرأ بهما أيضًا في الصلاتين ) ومن ذلك، ما رواه مسلم من طريق مروان بن معاوية، عن يزيد 1495(ح هو ابن كيسان، عن أبي حازم، ﭑ ﭒ ﴿عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: )2(﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ﴿، و﴾ﭓ ونوقش هذا: بأن هذه الأدلة تدل على أفضلية السورة الكاملة، لكنها لا تقتضي كراهة الاقتصار على بعض السورة، ولا يلزم من ترك المستحب الوقوع في المكروه، وقد سبق أن ناقشت هذا الدليل بالمسألة السابقة بتوسع، فارجع إليه تكرمًا إن شئت. دليل من قال: يكره القراءة من الأواسط أو الأواخر إن كان ذلك من سورتين: لعل هذا القول بنى الكراهة على أساس أن غالب المنقول من سنة الرسول ﷺ في القراءة إما أن تكون سورة كاملة في كل ركعة، أو سورة واحدة مقسومة على ركعتين؛ ولأن السورة الواحدة في الغالب تكون مرتبطة المعنى، بخلاف السورتين. وأجيب: بأن هذا قول ضعيف؛ لأنه لا تعيين في قراءة ما تيسر إلا في الفاتحة، وفيما وردت به السنة منصوصة كالسجدة والإنسان في فجر الجمعة، وسبح والغاشية في الجمعة والعيد، والكافرون والإخلاص في ركعتي الفجر، ونحوها، وأما ما عداها فالقراءة مطلقة، سواء قرأ من أوائل السورة، أو من وسطها، أو من أواخرها، والله أعلم. دليل من قال: تكره المداومة: هؤلاء كرهوا المداومة على القراءة من أواسط السور أو أواخرها حتى ). 878-62صحيح مسلم )1( .)726-98رواه مسلم )2(
عدد الصفحات ١٬٣٤٠في أحكام صفة الصلاةالجامع 78 لا يخرج عما مضت عليه السنة، وحتى لا يعتقد أن المداومة على هذه الصفة سنة مقصودة، والله أعلم. دليل من قال: يكره القراءة من أواسط السور دون أواخرها: ) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا محمد بن فضيل،369(ث عن العلاء، عن محمد بن الحكم، عن أبي وائل قال: صلى بنا ابن مسعود الفجر في السفر، فقرأ بآخر بني .)1(إلخ، ثم ركع ]111[﴾ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﴿إسرائيل .)2([ وجاء في المغني عن أحمد أنه قال ولعله ذهب في آخر السورة، إلى ما روي فيه عن عبد الله وأصحابه، ولم ينقل مثل ذلك في أوسطها. وقد نقل عنه الأثرم، قال: قلت لأبي عبد الله: الرجل يقرأ آخر السورة في .)3(الركعة؟ قال: أليس قد روي في هذا رخصة عن عبد الرحمن بن يزيد، وغيره؟ فقول الإمام أحمد: أليس قد روي في هذا رخصة؟ كأن الأصل المنع. الراجح: أن من قرأ من أواسط السورة أو من أواخرها فقد حصلت له سنة القراءة، وعلى أي وجه قرأ في قيام الصلاة فقد حصلت السنة، إلا أن يقرأ في فجر الجمعة بعض سورة السجدة، وبعض سورة الإنسان، فلا هو فعل السنة على الصفة التي وردت، ولا هو تركها إلى غيرها، فهذا الفعل خلاف الأولى على الصحيح، وما عدا ذلك فكله كتاب الله لا يكره قراءة شيء منه في قيام الصلاة. ). 3686 المصنف)1( في إسناده محمد بن عبد الحكم الأسدي الكاهلي، روى عنه العلاء بن المسيب وقيس بن)2( )، وابن أبي حاتم في الجرح60/1الربيع، والأعمش، وذكره البخاري في التاريخ الكبير، )، وقال ابن حجر في 400/7)، وسكتا عليه، وذكره ابن حبان في ثقاته236/7والتعديل ): فيه جهالة. 102/7الميزان ). 355/1 المغني)3(
عدد الصفحات ١٬٣٤١الجامع في أحكام صفة الصلاة 79 قال البخاري في تراجمِ صحيحِهِ: باب الجمع بين السورتين في ركعة، والقراءة بالخواتيم، وبسورة قبل سورة، وبأول سورة. اهـ هذا أقوى الأقوال في المسألة، يليه من قال: لا يداوم على ذلك حتى لا يعتقد بأن ذلك من سنة القراءة المقصودة، والله أعلم. e e e
عدد الصفحات ١٬٣٤٢في أحكام صفة الصلاةالجامع 80 المبحث التاسع في قراءة أكثر من سورة في الركعة الواحدة المدخل إلى المسألة الجمع بين السور محفوظ من فعل النبي ﷺ في صلاة الليل. إذا جمع المصلي بين السور في صلاة الليل أهو مقصود لذاته، أم من أجل طول القيام؛ فيترتب عليه طول القراءة تبعًا، بحيث لو قرأ سورة طويلة حصل المقصود، الراجح الثاني. لا فرق بين قراءة سورتين أو مقدارهما من سورة طويلة في صلاة النفل. قراءة السورتين لا تبلغ الاستحباب حيث لم يفعلها النبي ﷺ بالفريضة، ولا توصف بالكراهة، وقد فعلها النبي ﷺ بالنوافل، فكان حكم الجواز هو الأقرب لو كان تعدد السور مقصودًا لذاته لجاء في النصوص ما يدل عليه من الأمر به، والتنبيه على فضله بخصوصه، أو المواظبة عليه اتفق الفقهاء على استحباب سورة كاملة بعد قراءة الفاتحة، ولم يتفقوا على استحباب سورتين لذاتهما ]584[ فقيل: يجوز مطلقًا في الفرض والنفل، وهو مذهب الحنفية، والحنابلة والشافعية، ورواية عن الإمام مالك، واختاره ابن حزم، وترجم له البخاري في .)1(صحيحه، فقال: باب الجمع بين السورتين في ركعة « :)207،206/1 قال في بدائع الصنائع )1( لا يكره .... والأفضل أن لا يجمع )، 546/1)، حاشية ابن عابدين343/1)، فتح القدير348/1 وانظر: شرح معاني الآثار ).437/5نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخيار .« :)148/1 وقال الباجي في المنتقى
عدد الصفحات ١٬٣٤٣الجامع في أحكام صفة الصلاة 81 .)1(وقال ابن عبد البر وقال ابن رجب المفروضة، وروي فعله عن عمر، وابن عمر، وعمر بن عبد العزيز، وعلقمة، وهو .)2(قول قتادة والنخعي ومالك، وعن أحمد في كراهته روايتان : يستحب مطلقًا في الفرض والنفل، نقله البيهقي في مناقب الشافعي، وقيل .)3(وحكي رواية عن أحمد ً في مذهب الحنابلة، لا: يكره مطلقًا في الفرض والنفل، حكي قو وقيل .)4(واستغربه صاحب الإنصاف : يكره في الفرض دون النفل، وهو قول في مذهب الحنابلة، ومذهب وقيل المالكية، قال المالكية: إلا لمأموم في السرية فلا بأس بقراءته سورتين أو أكثر إذا .)5(طول إمامه )، الدر 390/2)، شرح البخاري لابن بطال307/1وانظر: شرح الزرقاني على الموطأ = ).276الثمين والمورد المعين (ص « :)385/3وقال النووي في المجموع )، التبيان في آداب حملة 178/2)، بحر المذهب للروياني126/2)، النجم الوهاج218/7( .)107/6)،شرح النووي على مسلم216/3)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام129القرآن (ص )، شرح منتهى الإرادات 128/1)، الإقناع 99/2)، الإنصاف 255/2صحيح البخاري ).384/1)، الممتع في شرح المقنع للتنوخي181/2)، الفروع192/1( .)426/1الاستذكار )1( .)74/7فتح الباري لابن رجب )2( .)257/2فتح الباري )3( « :)79/7وقال ابن رجب في شرح البخاري أن يقرأ سورة مع أم القرآن في الركعات كلها. ومن أصحابنا من حكاه رواية عن أحمد، وأكثر أصحابنا قالوا: لا يستحب رواية واحدة، وفي كراهيته عنه روايتان وقد تضمن هذا النص من ابن رجب حكاية ثلاثة أقوال في مذهب الحنابلة: الاستحباب، ).90)، الهداية (ص356/1والكراهة، وعدم الكراهة، وتعني الجواز. وانظر: المغني )، . 356/1)، المغني90)، الهداية على مذهب أحمد (ص99/2الإنصاف )4( )، شرح الزرقاني325/1)، الشرح الصغير242/1الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي )5(
عدد الصفحات ١٬٣٤٤في أحكام صفة الصلاةالجامع 82 « :قال الدردير .)1(سورتين في ركعة في الفرض وقال في الفواكه الدواني .)2(إذا طول إمامه : تكره المداومة على ذلك مطلقًا في الفرض والنفل، وهو رواية عن وقيل .)3(أحمد وهذه الأقوال دائرة بين الاستحباب والجواز والكراهة، ولم يؤثر قول بالتحريم عن أحد من العلماء. دليل من قال: يجوز قراءة سورتين فأكثر في الركعة الواحدة: الدليل الأول . ]20[ ﴾ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲقال تعالى: ﴿ فالآية مطلقة، فما تيسر يشمل السورة كما يشمل السورتين، فأكثر. ويعترض على هذا الدليل: بأن دلالة الأمر تدل على أكثر من الجواز، فالأمر إن لم يدل على الوجوب فلا أَقَلَّ من أن يدل على الاستحباب، فلا يصح الاستدلال بالآية على جواز قراءة السورتين، فإما أن يقال: باستحباب قراءة السورتين، أو يقال: إن الآية ليس فيها دليل على جواز السورتين، فيطلب الاستدلال على الإباحة بغير صيغة الأمر. ويرد على هذا الاعتراض: بأن الأمر بالقراءة يدل على استحباب القراءة في غير الفاتحة، وهذا متفق )، الفواكه الدواني 97/2)، لوامع الدرر في هتك أستار المختصر 359/1= على خليل )، التوضيح 350/1)، ضوء الشموع شرح المجموع 252/1)، منح الجليل 179/1( )، مسائل الإمام أحمد وإسحاق رواية الكوسج 34/2لمن رام المجموع بنظر صحيح )، 99/2)، الإنصاف432/1)، المبدع181/2)، الفروع54/1)، المحرر550/2( .)53المقنع (ص ). 242/1 الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي)1( .)179/1 الفواكه الدواني)2( .)99/2)، الإنصاف181/2 الفروع)3(
عدد الصفحات ١٬٣٤٥الجامع في أحكام صفة الصلاة 83 عليه، والأمر بقراءة ما تيسر، يتوجه الاستحباب إلى ما تحصل به سنة القراءة، وأقله آية وأعلاه سورة كاملة كما كان ذلك غالب قراءة النبي ﷺ في صلاة الفريضة، زاد على السورة فهو زائد على مقدار سنة القراءة، فيحمل على الإباحة، خاصة وما إذا ضُمَّ هذا الدليل إلى بقية الأدلة الأخرى فإنها تدل بمجموعها على أن قراءة توصف تبلغ الاستحباب حيث لم يفعلها النبي ﷺ بالفريضة، ولا السورتين لا بالكراهة، وقد فعلها النبي ﷺ بالنوافل، كما أن القيام في الصلاة مقدار منه ركن في تصح الصلاة إلا به، وما زاد عليه فهو على الاستحباب، فكذلك القراءة الصلاة لا مقدار منه مستحب، وما زاد عليه فهو على الإباحة. الدليل الثاني: ) روى البخاري ومسلم من طريق عبد الله بن وهب، حدثنا 1496(ح عمرو، عن ابن أبي هلال، أن أبا الرجال: محمد بن عبد الرحمن، حدثه، عن أمه الرحمن، وكانت في حجر عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عمرة بنت عبد ً على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في لاعن عائشة: أن النبي ﷺ بعث رج صلاتهم، فيختم بقل هو الله أحد، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي ﷺ، فقال: سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟، فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها، .)1(فقال النبي ﷺ: أخبروه أن الله يحبه (ح عن أنس بن مالك رضي الله عنه، كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح: بقل هو الله أحد، حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمه أصحابه، فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى، فإما تقرأ بها، وإما أن تدعها، وتقرأ بأخرى، فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه الخبر، فقال ). 813-263)، وصحيح مسلم7375صحيح البخاري )1(
عدد الصفحات ١٬٣٤٦في أحكام صفة الصلاةالجامع 84 تفعل ما يأمرك به أصحابك، وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة فقال .)1(إني أحبها، فقال: حبك إياها أدخلك الجنة .)2([ والحديث المرسل مختلف في الاحتجاج به، فاحتج به الحنفية والمالكية، وأحمد في رواية. وقال الشافعي: ليس بحجة إلا أن يعتضد بمثله، وهو رواية عن أحمد. وقد اعتضد بحديث عائشة المتفق عليه، فصار حجة على سائر الأقوال. وجه الاستدلال: حداهما وقعت في الحضر، والأخرى إالحديثان يحكيان واقعتين مختلفتين، وقعت في السفر، فحديث عائشة المتفق عليه يحتمل أنه كان يختم بسورة الإخلاص في كل ركعة كما في حديث أنس. ويحتمل أنه كان يختم بها القراءة في آخر ركعة يقرأ فيها. وعلى التأويل الأول يكون الحديث دليلاً على جواز قراءة السورتين في الركعتين، وعلى التأويل الثاني يكون الحديث دليلاً على جواز قراءة السورتين في ركعة واحدة، وعلى أي الاحتمالين، فالحديث دليل على جواز قراءة سورتين في ركعة واحدة، سواء أكان ذلك يتكرر في الركعة الثانية، أم كان ذلك يقع في إحداهما. وظاهر الحديث أن ذلك وقع في صلاة الفرض، والنفل مثله. ودلالة الحديث على الجواز ظاهرة، فإن النبي ﷺ أكمل الأمة محبة ومعرفة بصفة الرحمن، ولم يفعل ذلك، ولم يأمر الأمة بفعله. يقول ابن رجب الفاتحة في ركعة واحدة من صلاة الفرض؛ فإن النبي ﷺ لم يَنْهَهُ عن ذلك. ويدل على أنه ليس هو الأفضل؛ لأن أصحابه استنكروا فعله وإنما استنكروه لأنه مخالف لما عهدوه من عمل النبي ﷺ وأصحابه في صلاتهم؛ ولهذا قال له )، فدل على أن موافقتهم ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟النبي ﷺ: ( ). 155/1 صحيح البخاري)1( .)1409 سبق تخريجه، انظر (ح)2(
عدد الصفحات ١٬٣٤٧