الجامع في أحكام صفة الصلاة 53 .)1(الافتتاح والتعوذ، وأما في القراءة فهما سواء ورد هذا الجواب: بأن الحديث نص على التفاوت بين الركعتين في القراءة، وليس على ما تشمله الركعة الأولى عن الثانية. .)2(قال ابن الملقن الجواب الثاني: يحتمل أن تكون الإطالة من النبي ﷺ لعارض لكونه أحس بداخل حتى يدرك الركعة، وعليه يستحب للإمام تطويل الأولى على الثانية إن كان ينتظر أحدًا، وإلا سوَّى بين الأوليين. ولا يساعد لفظ الحديث على هذا الحمل، فإن حديث أبي قتادة جاء بصيغة ...) الدالة على الدوام والتكرار، وأنه مقصود. كان( دليل من قال: يسوي بين الركعتين الأوليين: ) ما رواه أبو سعيد الخدري قال: كنا نحزر قيام رسول الله ﷺ في1481(ح ﭑ ﭒ﴿الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة السجدة وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في ﴾ ﭓ الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر وفي الأخريين ﴾ﭓ ﭑ ﭒ﴿بكر في روايته: من العصر على النصف من ذلك .)3(رواه مسلموقال: قدر ثلاثين آية. وسبق ذكره في أدلة القول الأول ومناقشته. : الراجح المسألة فيها حديثان: حديث أبي قتادة ودلالته صريحة على تطويل الأولى ...) الدالة على الاستمرار غالبًا. كانعلى الثانية، وجاء بلفظ يدل ( ). 244/2فتح الباري )1( .)197/3الإعلام بفوائد عمدة الأحكام )2( .)452-156صحيح مسلم )3(
عدد الصفحات ١٬٣١٦في أحكام صفة الصلاةالجامع 54 وحديث أبي سعيد وظاهره يقضي تسوية الركعة الثانية على الأولى عن طريق التخمين والحرز، وهو ليس دقيقًا، فلا ينافي التفاوت اليسير مما لا يدخل تحت التخمين، فإما أن نرجح وإما أن نجمع. فإن سلكنا مسلك الترجيح فسوف يكون ذلك لصالح حديث أبي قتادة، لوجوه منها: : أن الحديث في الصحيحين، وحديث أبي سعيد في مسلم.الأول : أن حديث أبي قتادة صريح، فهو نص في إطالة الأولى على الثانية، الثاني وحديث أبي سعيد ظاهره التسوية، ولا يمنع التفاوت اليسير، لأن الحزر تقريب، والتفضيل يصدق بأدنى زيادة ولو كان بمقدار آية واحدة، والنص مقدم على الظاهر، والصريح مقدم على المحتمل. : أن حديث أبي قتادة تضمن زيادة على ما يدل عليه حديث أبي سعيد، الثالث فتترجح الزيادة. : أن أكثر الأحاديث التي ورد فيها التنصيص على السور تدل على تفضيل الرابع الأولى على الثانية، كقراءة السجدة مع الإنسان في فجر الجمعة، وقراءة سورة ق مع القمر، وقراءة الكافرون مع الإخلاص في ركعتي الفجر، فإذا كان حديث أبي قتادة يتفق مع دلالتها كان أولى بالتقديم مما يخالفها، ويحمل حديث أبي سعيد أن النبي ﷺ فعل هذا لبيان الجواز. : أن إطالة الركعة الأولى على الثانية له معانٍ ترجحه، من ذلك أن الخامس المصلين يكونون أكثر نشاطًا، ومن أجل أن يدرك الصلاة من لم يأت بعد. وإن سلكنا مسلك الجمع: حديث أبي سعيد حديث صحيح، ولا يلزم من كون حديث أبي قتادة فيقال: أصح منه أن يطرح حديث أبي سعيد، إلا لوكان الحديثان متعارضين، ولا سبيل إلى الجمع بينهما، فإذا أمكن الجمع بين الدليلين لزم ذلك؛ لأن سلوك الترجيح يؤدي إلى طرح أحد الدليلين مع ثبوت صحته، والجمع إعمال لهما جميعًا، فتعين، فيقال: حديث أبي قتادة يدل على غالب فعل النبي ﷺ وحديث أبي سعيد يدل على أنه ربما سوَّى بين الركعتين أحيانًا.
عدد الصفحات ١٬٣١٧الجامع في أحكام صفة الصلاة 55 يقول ابن القيم في الهدي وكان يخففها أحيانًا، وتخفيف القراءة في المغرب، وكان يطيلها أحيانًا، وترك القنوت في الفجر، وكان يقنت فيها أحيانًا، والإسرار في الظهر والعصر بالقراءة، وكان يسمع .)1(الصحابة الآية فيها أحيانًا، وترك الجهر بالبسملة، وكان يجهر بها أحيانًا وقال صاحب فيض الباري بالجواز، وهو قول فخر الإسلام منا، وهو الأصوب عندي، ولعل الأكثر من فعل .)2(النبي ﷺ تركها، وهو السنة وبهذا الجمع نكون قد أعملنا كلا الدليلين، والله أعلم. e e e .)240/1زاد المعاد )1( .)573/2فيض الباري )2(
عدد الصفحات ١٬٣١٨في أحكام صفة الصلاةالجامع 56 فرع في مقدار التفاوت بين الركعة الأولى والثاني المدخل إلى المسألة المقادير الواجبة التي لا يجوز تجاوزها توقيفية. ترك المقادير إلى اختيار المكلف يشي بأن الأمر واسع تحصل فضيلة التفاوت بين الركعتين بأدنى زيادة لا تكره المبالغة في التفاوت بين الأولى والثانية؛ لأن الكراهة حكم شرعي يتوقف على دليل شرعي تجوز مساواة الركعة الثانية بالأولى أحيانًا. التفاوت في مقدار القراءة في نصوص ا لسنة متفاوتة مما يدل على أن الأمر واسع لو سلمنا باستحباب مقدار معين في التفاوت، فإنه لا يلزم من تركه الوقوع في المكروه ]580[ : التقدير بالقراءة، وهو قول الجمهور، وأحد القولين في مذهب الإمامفقيل مالك على خلاف بينهم في مقدار التفاوت. فقال الحنفية الزيادة بقدر النصف، فيقرأ في الأولى من ثلاثين إلى ستين، وفي ، إن تقاربت الآيات طولاً وقصرًا، فإن تفاوتت )1(الثانية: من عشرين إلى ثلاثين تعتبر من حيث الكلمات والحروف، فإذا قرأ في الأولى من الفجر عشرين آية طويلة، وفي الثانية منها عشرين آية قصيرة، تبلغ كلماتها قدر نصف كلمات الأولى « :)542/1 قال ابن عابدين)1( ما في الثانية، فإنه إذا قرأ في الأولى ثلاثين، وفي الثانية عشرين، فالزيادة بقدر نصف ما في الثانية، ولو قرأ في الأولى ستين، وفي الثانية: ثلاثين، فالزيادة بقدر نصف ما في الأولى
عدد الصفحات ١٬٣١٩الجامع في أحكام صفة الصلاة 57 .)1(فقد حصل السنة، وإن كثر التفاوت فلا بأس به وقريب من مذهب الحنفية ما ذكره بعض الشافعية، حيث قالوا: يسن تطويل .)2(قراءة الأولى بأن تكون الثانية على النصف من الأولى، أو قريبة منه كما في الخادم واختار بعض المالكية في أحد القولين أن تكون الثانية أقل من الأولى بالربع فما دون على القول بأن التفاوت مقدر بالقراءة، لا بالزمن، وكرهوا أن تكون الثانية .)3(على النصف من الأولى؛ لأن فيه مبالغة بالتقصير جاء في حاشية العدوي .)4(نصفها فأقل؛ لكراهته كما قال تت لا .)5(وقال الفقيه راشد وجاء في الفواكه الدواني .)6(تقصير الثانية بأن تقرأ في الأولى بيوسف وفي الثانية بالكوثر .)7(قال عليش . )8(: التفاوت مقدر بالزمن، لا بالقراءة، وهو أظهر القولين في مذهب المالكيةوقيل « :)543/1قال ابن عابدين في حاشيته )1( ً وقصرًا، فإن تفاوتت تعتبرلاالعكس، إنما تعتبر من حيث عدد الآيات إن تقاربت الآيات طو من حيث الكلمات، فإذا قرأ في الأولى من الفجر عشرين آية طويلة، وفي الثانية منها عشرين »... أية قصيرة، تبلغ كلماتها قدر نصف كلمات الأولى فقد حصل السنة، ولو عكس يكره )، حاشية الطحطاوي على المراقي 362/1وانظر: منحة الخالق على البحر الرائق ).78/1)، الفتاوى الهندية264 (ص ). 223)، وانظر: شرح المقدمة الحضرمية المسمى بشرى الكريم (ص173/1حاشية قليوبي )2( )، لوامع 272/1)، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 537/1مواهب الجليل )3( .)127/2الدرر في هتك أستار المختصر إذا قال العدوي في حاشيته (تت) فهو إشارة للشيخ مصطفى المغربي، انظر حاشية العدوي )4( .)3/1على الخرشي ). 272/1حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني )5( .)184/1الفواكه الدواني )6( .)258/1منح الجليل )7( اختلف المالكية في تقدير الطول والقصر أهو مقدر بالقراءة، بحيث لو قرأ في الثانية سورة )8(
عدد الصفحات ١٬٣٢٠في أحكام صفة الصلاةالجامع 58 الراجح من الخلاف أنه لم يَأْتِ في الشرع حد معين للزيادة، فتحصل الفضيلة بأدنى زيادة، ولا تكره المبالغة في التفاوت بين الأولى والثانية؛ وهو مذهب الحنفية؛ لأن الكراهة حكم شرعي يتوقف على دليل شرعي، وإذا نظرنا إلى التفاوت الحاصل في مقدار القراءة المنصوصة في السنة وجدنا أن الزيادات متفاوتة، وهذا يشي بأن الأمر واسع، وعلى التسليم باستحباب مقدار معين في التفاوت، فإنه لا يلزم من تركه الوقوع في المكروه؛ والله أعلم. e e e = قصيرة عن سورة الأولى، إلا أنه رتلها حتى طال زمن الثانية عن الأولى كان آتيًا بالمندوب، أم هو مقدر بالزمن، وإن قرأ فيها أكثر مما قرأ في الأولى، قولان عند المالكية، والأظهر عندهم أن التقدير بالزمن. وعلى التقدير بالقراءة فإنها وكرهوا المبالغة في التقصير، سواء اعتبر التقدير بالقراءة أم بالزمن. تقدر الأقلية بالربع فما دون، والتسوية بين الركعتين في الفرض خلاف الأولى. )، شرح 537/1)، مواهب الجليل 247/1 انظر: الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي )، ضوء الشموع 258/1)، منح الجليل 184/1)، الفواكه الدواني 281/1الخرشي )، .53/2)، التوضيح لمن رام المجموع بنظر صحيح358/1(
عدد الصفحات ١٬٣٢١الجامع في أحكام صفة الصلاة 59 المدخل إلى المسألة المكروه هو ما نهى عنه الشارع لا على سبيل الإلزام، ولم يحفظ نهي من الشارع عن إطالة الثانية على الأولى ترك السنن المؤكدة خلاف الأولى عند الشافعية خلافًا للحنفية. إطالة الأولى لا يُعَدُّ من السنن المؤكدة بدليل أن النبي ﷺ كان يخالف ذلك كل أسبوع في الجمعة إذا قرأ بسبح والغاشية، والأولى تسع عشرة آية، والثانية ست وعشرون آية. لا يلزم من ترك السنة الوقوع في المكروه. يستحب إطالة الأولى غالبًا، ويجوز إطالة الثانية على الأولى أحيانًا؛ لورود مثل ذلك في نصوص القراءة المحفوظة ]581[ على الثانية، حيث ذهب الجمهور إلى استحباب إطالة الأولى خلافًا للشافعية في أحد القولين حيث استحبوا التسوية بينهما. ويفهم من الخلاف: أنه لا يوجد قول يذهب إلى مشروعية إطالة الثانية على الأولى وأما قول ابن الملقن ًّ بأنه عليه السلام قرأ في الركعة الأولى سورة لافإنه قال: لا بأس بذلك، مستد .)1(الأعلى، وهي تسع عشرة آية، وفي الثانية: بالغاشية، وهي ست وعشرون آية )، وسبقه إلى نقل ذلك الزيلعي في تبيين الحقائق =53/7التوضيح شرح الجامع الصحيح )1( المبحث السابع في إطالة الركعة الثاني
عدد الصفحات ١٬٣٢٢في أحكام صفة الصلاةالجامع 60 فهذا لا يصح نسبته لمالك، وإنما قال به عبد الحكم من أصحاب مالك في . )1(مختصره خلافًا للمعتمد من المذهب، كما سيأتي توثيق ذلك حين عرض الأقوال وقول عبد الحكم يدل على جواز إطالة الثانية على الأولى، وهو لا ينفي استحباب إطالة الأولى؛ لأن ترك المستحب من قبيل الجائز، ولا يلزم منه الوقوع في المكروه، إذا وقفت على ذلك، فنأتي للخلاف في مسألتنا: فقال الحنفية والمالكية: يكره تنزيهًا إطالة الثانية على الأولى في الفرائض دون النوافل، وخص الحنفية الكراهة بزيادة ثلاث آيات فصاعدًا، فإن كان التفاوت .)2(بآية أو آيتين فلا يكره وانفرد الحنفية بالقول بأنه لا يكره إطالة الثالثة على الثانية والأولى. ). 390/2)، والكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري9/6)، وانظر: عمدة القارئ130/1( = وقد وجدت بعد كتابة هذا النص الشيخ محمد الخضر الشنقيطي في كتابه كوثر المعاني في)1( ) يقول190/9كشف خبايا البخاري مالك مخالفًا في هذا غير صحيح إطالة الركعة الثانية على الأولى بثلاث آيات فصاعدًا في الفرائض مكروه بالاتفاق عند )2( الحنفية، وأما إذا كان التفاوت قليلاً نحو آية أوآيتين فلا يكره؛ لأن النبي ﷺ قرأ في المغرب بالمعوذتين وإحداهما أطول من الأخرى بآية، لأنه لا يمكن الاحتراز منه. « :)58/1 قال في الجوهرية النيرة على مختصر القدوري فمكروه بالإجماع في الصلوات كلها، وهذا في الفرائض، وأما في السنن والنوافل فلا يكره « :)362/1 وقال ابن نجيم في البحر الرائق من قراءته ﷺ في الجمعة والعيدين في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية، مع أن الثانية أطول من الأولى بأكثر من ثلاث آيات، فإن الأولى تسع عشرة آية، والثانية ست وعشرون آية. وقد يجاب: بأن هذه الكراهة في غير ما وردت به السنة، وأما ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام في شيء من الصلوات فلا. أو الكراهة تنزيهية وفعله -عليه الصلاة والسلام- تعليمًا للجواز، لا يوصف بها، والأول أولى؛ لأنهم صرحوا باستنان قراءة هاتين السورتين في الجمعة والعيدين وأما زيادة الركعة الثانية على الأولى في السنن والنوافل ولو بثلاث آيات فصاعدًا فلا يكره؛ )، حاشية العدوي 337/1لأن أمرها سهل خلافًا لأبي يوسف. وانظر: العناية شرح الهداية ). 306/1)، المحيط البرهاني542/1)، حاشية ابن عابدين130/1على تبيين الحقائق
عدد الصفحات ١٬٣٢٣الجامع في أحكام صفة الصلاة 61 قال في العناية .)1(ﷺ قرأ في المغرب بالمعوذتين، والثانية أطول بآية النبي .)2(وقال ابن عابدين ولا يرد بهذا التعليل الضعيف السنة الصريحة. .)3(َْقْفَهْسِيُّ المالكي: وله أن يطول قراءة الثانية في النافلة إذا وجد حلاوة لأوقال ا ويستثنى من كراهة إطالة الثانية على الأولى ما ورد فيه نص، كقراءة سبح والغاشية . )4(له في صلاة الجمعة والعيد واعتبره الحنابلة من التفاوت اليسير الذي لا أثر زاد الشافعية: أو كانت المصلحة تقتضي ذلك، كإطالة الركعة الثانية في صلاة . )5(الخوف على الأولى حتى تأتي الفرقة الثانية، أو ليلحق نحو المزحوم قال ابن مفلح على الأولى؛ لأن الغاشية أطول من سبح، وسورة الناس أطول من الفلق، وصلى .)6(عليه السلام بذلك، وإلا كره : يكره إطالة الثانية على الأولى مطلقًا في جميع الصلوات، وهو مذهبوقيل .)7(الحنابلة، وقول عند الحنفية ). 337/1العناية شرح الهداية )1( .)544/1حاشية ابن عابدين )2( )،281/1)، شرح الخرشي 184/1)، الفواكه الدواني 136/2المدخل لابن الحاج )3( )، لوامع الدرر في هتك أستار المختصر 372/1شرح الزرقاني على مختصر خليل ). 258/1)، منح الجليل111/3) و537/1)، مواهب الجليل126/2( )، بداية 269/1)، تحرير الفتاوى 103/2)، تحفة المحتاج 362/1البحر الرائق )4( .)451/2)، الفروع262/1المحتاج ): ومحل الخلاف فيما لا نص فيه ولا مصلحة في خلافه.392/1قال في مغني المحتاج )5( أما ما فيه نص ... بتطويل الثانية كسبح وهل أتاك في صلاة الجمعة، أو العيد، فيتبع أو المصلحة في خلافه: كصلاة ذات الرقاع للإمام، فيسن له أن يخفف في الأولى، ويطيل الثانية ).99)، المنهاج القويم (ص512/2حتى تأتي الفرقة الثانية )66/2وانظر: المبدع ). 240/2)، وانظر: الإنصاف451/2الفروع )6( « :)543/1ًً من شرح المُنْيةلاقال في حاشية ابن عابدين نق )7(
عدد الصفحات ١٬٣٢٤في أحكام صفة الصلاةالجامع 62 .)1(قال ابن العربي وقال الإمام أحمد فيمن طول قراءة الثانية على الأولى . )2(أن لا يفعل : لا بأس بطول قراءة ثانية الفريضة عن الأولى اختاره ابن عبد الحكم وقيل .)3(المالكي في مختصره، خلافًا للمعتمد من المذهب ويحمل قوله: (لا بأس به) على الإجزاء، وإن كان غيره أفضل منه، فهو بنحو قول الإمام أحمد. فخلص لنا من الأقوال: كراهة إطالة الثانية على الأولى مطلقًا، في الفرائض والنوافل. كراهة إطالتها في الفرائض خاصة. جواز إطالة الثانية على الأولى. دليل من قال: يكره إطالة الثاني البخاري من طريق همام، عن يحيى، عن) استدلوا بما رواه 1482(ح عبد الله بن أبي قتادة، كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب، ﷺعن أبيه: أن النبي وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ويسمعنا الآية، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية، وهكذا في العصر وهكذا في .)4(، ورواه مسلمالصبح = على الأولى في النفل أيضًا إلحاقًا له بالفرض فيما لم يرد به تخصيص من التوسعة، كجوازه )، 72)، نور الإيضاح (ص337/1قاعدًا بلا عذر ونحوه ). 65/2)، المبدع451/2)، الفروع240/2الإنصاف ). 233/1 شرح زروق على الرسالة)1( .)240/2)، الإنصاف65/2)، المبدع451/2 الفروع)2( .)241/2)، التاج والإكليل233/1)، شرح زروق على الرسالة184/1 الفواكه الدواني)3( )،778 رواه البخاري من طريق الأوزاعي)4( )، من طريق همام451-155) ومسلم776 ورواه البخاري
عدد الصفحات ١٬٣٢٥الجامع في أحكام صفة الصلاة 63 وجه الاستدلال قوله: (ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية). فإذا ثبت أن هذا كان من سنته في الصلاة فإن مخالفة السنة في الصلاة مكروهة. ويناقش: بَتْ الكراهة على ترك السنة، فينبغي أن يوقف هنا وقفة في تعريف أقسامِّإذا رُت الكراهة عند الأصوليين، ومتى يكون ترك السنة من قبيل المكروه. فالكراهة ليست على درجة واحدة، فمن المكروه: ما نهى عنه الشارع لا على سبيل الإلزام، وهذا أعلى درجات الكراهة، وهذه الكراهة لا تنطبق على مسألتنا، حيث لم يحفظ نهي من الشارع عن تطويل الثانية على الأولى. ومنها مخالفة السنن المؤكدة، مثل ترك سنة الوتر، فالحنفية يجعلون ترك مثل ذلك من قبيل ارتكاب الحرام، والجمهور يلحقونه بالمكروه، ويجعلونه أخف من المكروه الذي توجه له نهي الشارع عن فعله لا على سبيل الإلزام، ويطلق عليه بعضهم خلاف الأولى. يقول ابن نجيم .)1(تحريم، كترك الواجب، فإنه كذلك، وإن كانت غير مؤكدة فتركها مكروه تنزيهًا ) من طريق شيبان.759ورواه البخاري = ) من طريق هشام. 779،762ورواه البخاري ) من طريق الحجاج يعني الصواف.451-154 ورواه مسلم ) من طريق أبان بن يزيد، كلهم رووه عن يحيى بن أبي كثير، حدثنا 451-155ورواه أيضًا عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه. )، فالحنفية يقسمون المنهيات: 34/2البحر الرائق )1( الحرام: ما ثبت بدليل قطعي، يليه: المكروه كراهة تحريم: ما ثبت بدليل ظني، يلي ذلك المكروه كراهة تنزيه، فالمكروه تحريمًا نسبته إلى الحرام كنسبة الواجب إلى الفرض. انظر ).650الدر المختار (ص بخلاف الشافعية، فإنهم يقسمون المنهيات: إلى حرام، ومكروه، وخلاف الأولى. « :)178/4قال النووي عن مسألة فقهية في شرحه على صحيح مسلم خلاف الأولى
عدد الصفحات ١٬٣٢٦في أحكام صفة الصلاةالجامع 64 وهذا القسم من الكراهة لا ينطبق على مسألتنا، لأن إطالة الأولى في الصلاة ليس من السنن المؤكدة، وذلك أن السنن تتفاوت، وهي أقسام. : ما أمر بها الشارع لا على سبيل الإلزام، وحث عليها، وداوم على الأول منها فعلها، فهذه أعلى درجات السنن وآكدها، وتركه يوقع في القسم الثاني من الكراهة، وهو خلاف الأولى خلافًا للحنفية حيث يجعلونه من المكروه كراهة تحريم. ما أمر به الشارع، ولم يواظب عليها، وهذه دون الأولى. الثاني من السنن: ما ثبت بمجرد الفعل، ولم يأمر بها، وهذه لا كراهة في من السنن: الثالث تركها، سواء أكانت من السنن التي داوم على فعلها، أم كانت من السنن التي كان يتركها أحيانًا في الحضر، أو يتركها في حال السفر، وهو دون التي فوقها، كراتبة الظهر والمغرب والعشاء، وهذه أخف من كل ما سبق. فإذا بحثنا في سنة تطويل الركعة الأولى على الثانية، فلم يحفظ أمر من النبي ﷺ بفعلها، ولم يحث عليها، ولم يواظب على فعلها، بدليل أن بعض القراءات المنصوصة تكون الركعة الثانية أطول من الركعة الأولى، كما في قراءة الغاشية مع سبح في الجمعة والعيد، وقرأ النبي ﷺ بالفلق والناس، والأخيرة أطول من التي قبلها، لهذا لا يمكن أن تكون من قسم المكروه الأخف، وهوما عبر عنه بعض الأصوليين بقوله: خلاف الأولى، وبالتالي لا نستطيع أن نقول: إنه يلزم من ترك هذه السنة الوقوع إلا في السنن المؤكدة، التي أمر بها، وواظب على فعلها، ولم يتركها في المكروه حضرًا ولا سفرًا، كترك سنة الفجر، فيقال: إنها من قسم المكروه الأخف، وقد قال النبي ﷺ حين تيمم لرد السلام: إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر، وليس ذكر الله مكروهًا بمعنى أن الشارع نهى عنه نهيًا غير جازم، وإنما هذه الكراهة من قبيل مخالفة الأكمل، ولهذا قالت عائشة: كان يذكر الله على كل أحيانه كما في مسلم، ولا يلزم من ذلك الوقوع في المكروه والذي هو من القسم الأول، والله أعلم. دليل من قال: تكره إطالة الثاني أن النفل أوسع من الفرض، وأسهل، ويغتفر فيه ما لا يغتفر في الفرض، وإذا = المباح المستوي الطرفين. والله أعلم.
عدد الصفحات ١٬٣٢٧الجامع في أحكام صفة الصلاة 65 كان الشارع خفف بعض الأركان في النفل طلبًا لتكثير النوافل كالقيام واستقبال القبلة والصلاة على الدابة ونحوها جاز إطالة الثانية على الأولى، وقد يجد المصلي نشاطًا في الركعة الثانية، أو يجد حلاوة للقراءة فيحب أن يسترسل في القراءة، تكره له إطالة الثانية. فلا وأجيب: إذا لم تثبت الكراهة في الفرض على الصحيح لم تثبت في النفل من باب أولى دليل الحنفية على تقيي صح عن النبي ﷺ أنه صلى بالمعوذتين من حديث عقبة بن عامر، وهو حديث .)1(حسن والثانية أطول من الأولى بآية وصلى بسبح والغاشية والثانية أطول، وإن زادت الثانية على الأولى بأكثر من ثلاث .)2(آيات، إلا أنه لا تفاوت بينهما ظاهر من حيث الكلمات والحروف، بل هما متقاربتان وأجيب: بأن الكلمات في سورة الأعلى اثنتان وسبعون كلمة تقريبًا، والكلمات في سورة الغاشية ثلاث وتسعون كلمة تقريبًا، فالتفاوت بينهما في حدود عشرين كلمة، والمفصل آياته من ثلاث كلمات إلى خمس، وعليه فالزيادة تكون أكثر من ثلاث آيات. دليل من قال: يب لعل هذا القول قد بناه على مقدمتين أنه لم يحفظ عن الشارع أمر بإطالة الأولى.المقدمة الأولى: في الركعة الأولى من الجمعة ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ المقدمة الثانية: بسورة الأعلى، وهي تسع عشرة آية، وفي الثانية: بالغاشية، وهي ست وعشرون آية. فإذا سلمنا أن إطالة الأولى من السنن لكونه الغالب على فعل النبي ﷺ، فإن مخالفته من النبي ﷺ على وجه يتكرر كل أسبوع في الجمع دليل الإباحة، وهو يدل سوف يأتي تخريجه إن شاء الله تعالى في مقدار القراءة في السفر. )1( .)543/1انظر حاشية ابن عابدين )2(
عدد الصفحات ١٬٣٢٨في أحكام صفة الصلاةالجامع 66 على ذلك لو وقع من المصطفى ﷺ مرة واحدة، فكيف إذا كان يتكرر في غالب الجمع، ولا يلزم من ترك المستحب الوقوع في المكروه، والله أعلم. ونوقش: بأن الخلاف فيما لم يرد فيه نص، أما ما ورد فيه نص في إطالة الثانية على الأولى فليس داخلاً في الخلاف. ويجاب عنه: بأن ورود النص لا يدل على استثناء هذه المسألة من محل الخلاف إلا لو كان هناك أَمْرٌ بإطالة الأولى على الثانية، حتى إذا جاء نص بإطالة الثانية قيل: هذا مستثنى بالنص، أما إذا لم يحفظ أمر من الشارع بإطالة الأولى، وحفظ من النصوص إطالة الأولى على الثانية، وإطالة الثانية على الأولى دل ذلك على أن الأمر فيه سعة، وأمكن القياس على إطالة الثانية بأن يقال: يجوز فعل ذلك أحيانًا، لا دائمًا، هذا ما تقتضيه دلالة النصوص، والله أعلم وهذا القول هو الراجح، فلا يكره إطالة الثانية على الأولى، فيستحب إطالة الأولى غالبًا، ويجوز إطالة الثانية على الأولى أحيانًا، والله أعلم. e e e
عدد الصفحات ١٬٣٢٩الجامع في أحكام صفة الصلاة 67 المدخل إلى المسألة القرآن في الصلاة على قسمين: معين لا يجزئ عنه غيره: وهي الفاتحة مع القدرة عليها. ومطلق: وهو فيما زاد على الفاتحة، وما جاء مطلقًا في النصوص فهو جارٍ على إطلاقه لا يقيده إلا نص مثله، أو إجماع، ولا مُقَيِّدَ هنا. ما صح في النفل صح في الفرض إلا بدليل. الأدلة الدالة على أفضلية قراءة سورة كاملة بعد الفاتحة لا تقتضي كراهة الاقتصار على بعض السورة، ولا يلزم من ترك المستحب الوقوع في المكروه ]582[ ، حتى قال بعض المالكية والشافعية: قراءة سورة قصيرة أولى من)1(الأولى والثانية .)2(بعض سورة طويلة .)3(وقال الحنفية: قراءة آخر سورة واحدة، أفضل من السورة إن كان الآخر أكثر آية ً من فتاوى أبي الليثلاجاء في تبيين الحقائق نق من آخر السورة أفضل، أم قراءة سورة بتمامها. قال: إن كان آخر السورة التي أراد قراءتها أكثر من السورة التي أراد قراءتها فالقراءة من آخر السورة أفضل، وإن كانت .)4(السورة أكثر آية، فقراءتها أفضل )، القوانين الفقهية 103/1)، الشامل في فقه الإمام مالك324/1الشرح الصغير للدردير )1( .)44(ص )، روضة الطالبين 217/1)، أسهل المدارك324/1حاشية الصاوي على الشرح الصغير )2( .)52/2)، تحفة المحتاج247/1( .)304/1)، المحيط البرهاني35/2)، البحر الرائق343/1فتح القدير لابن الهمام )3( .)237/1)، وانظر: النهر الفائق113/1تبيين الحقائق )4( المبحث الثامن في القراءة من أواسط السور وأواخرها
عدد الصفحات ١٬٣٣٠في أحكام صفة الصلاةالجامع 68 وإنما كانت العبرة للأكثر عند الحنفية؛ لأن الثواب أكثر، فله في كل حرف يقرؤه عشر حسنات. : بأن إصابة السنة أولى من الكثرة، فإن الله أخبر في كتابه، فقال: ويجاب . ولم يقل: أكثركم عملاً. ]2[﴾ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ﴿ وقد استدل الجمهور على إصابة السنة: ) بما رواه البخاري من طريق شيبان، عن يحيى (يعني ابن أبي 1483(ح عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين كثير)، الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب، وسورتين يطول في الأولى، ويقصر في الثانية ويسمع الآية أحيانًا، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان .يطول في الأولى، وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح، ويقصر في الثانية .)1(ورواه مسلم من طريق الحجاج يعني الصواف، عن يحيى ابن أبي كثير به قال النووي بكمالها أفضل من قراءة قدرها من طويلة؛ لأن المستحب للقارئ أن يبتدئ من أول الكلام المرتبط، ويقف عند انتهاء المرتبط، وقد يخفى الارتباط على أكثر الناس، أو .)2(كثير منهم، فندب منهم إلى إكمال السورة؛ ليحترز عن الوقوف دون الارتباط ]583[ فقيل: لا يكره مطلقًا، اختاره بعض الحنفية، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، .َّ)3(وإحدى الروايتين عن مالك، ونسبه النووي للجمهور ). 451-154)، وصحيح مسلم759 صحيح البخاري)1( .)174/4 شرح النووي على مسلم)2( )، حاشية ابن عابدين 304/1)، المحيط البرهاني 343/1 فتح القدير لابن الهمام )3( )، حاشية 237/1)، النهر الفائق 111/1)، درر الحكام شرح غرر الأحكام 546/1( .)131/1الشلبي على تبيين الحقائق « :)329/1 وقال خليل في التوضيح شرح جامع الأمهات الاقتصار على بعض السورة قولين لمالك. قال في المختصر: لا يفعل ذلك، وإن فعل أجزأه. وروى الواقدي عن مالك: لا بأس أن يقرأ بأم القرآن، وآية مثل آية الدَّيْنِ
عدد الصفحات ١٬٣٣١