الجامع في أحكام صفة الصلاة 37 المدخل إلى المسألة الأمر بقراءة ما تيسر من القرآن في الصلاة جاء مطلقًا في الكتاب والسنة. مقيد هنا النص المطلق جارٍ على إطلاقه لا يقيده إلا نَصٌّ شرعي، أو إجماع، ولا سنة القراءة لا تحصل إلا بآية فأكثر إلا أن تكون الآية طويلة كآية الدَّيْنِ فتحصل السنة ببعض الآية بشرط الإفادة ]577[ ،)1(يتفق الفقهاء على استحباب قراءة سورة كاملة بعد الفاتحة في الأوليين لأنه الغالب من فعل الرسول ﷺ، حيث كان يقرأ بسبح مع الغاشية والجمعة مع المنافقون والسجدة مع الإنسان، والكافرون مع الإخلاص. واختلفوا في أَقَلِّ مقدار تحصل به السنة: : سورة قصيرة قدرها ثلاث آيات، أو ثلاث آيات قصيرة من أي سورة، أو فقيل .)2(آية طويلة، وهذا مذهب الحنفية : يحصل أصل السنة بقراءة شيء من القرآن، ولو بعض آية إن كان له بال، كآية وقيل .)3(الدَّيْنِ وآية الكُرْسِيِّ ونحوهما، وهذا مذهب المالكية، والأوجه في مذهب الشافعية ). 179/2)، الفروع242/1)، كشاف القناع242/1الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي )1( )،166/1)، بدائع الصنائع 130/1)، تحفة الفقهاء 294/1فتح القدير لابن الهمام )2( .)547/1)، حاشية ابن عابدين94مراقي الفلاح (ص ): والمراد قراءة ما زاد على أم القرآن ولو 242/1قال في الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي )3( آية أو بعض آية إذا كان له بال كبعض آية الكرسي والدَّيْنِ في كل ركعة بانفرادها على الأظهر، وكره الاقتصار على بعض السورة على إحدى الروايتين كقراءة سورتين في ركعة في الفرض المبحث الرابع في أَقَلِّ ما تحصل به السنة من القراءة بعد الفاتحة
عدد الصفحات ١٬٣٠٠في أحكام صفة الصلاةالجامع 38 وقال الحنابلة: تجزئ آية إلا أن أحمد استحب كونها طويلة كآية الدَّيْنِ .)1(والكرسِي ﭞ وقال البهوتي: والظاهر عدم إجزاء آية لا تستقل بمعنى أو حكم نحو ﴿ .]64[﴾ﯳ أو ﴿]21[﴾،ﭟ دليل من قال: يحصل أصل السنة بقراءة شيء من القرآن، ولو بعض آية: الدليل الأول .]20[ ﴾ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲقال الله تعالى: ﴿ الدليل الثاني: .)2(.. إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآنوقال ﷺ للمسيء صلاته: وجه الاستدلال من الآية والحديث: أن الأمر بقراءة القرآن في الصلاة جاء مطلقًا في الكتاب والسنة، والمطلق على إطلاقه، فيحصل فيه الامتثال بما يطلق عليه قرآن، حيث لم يقدر قدرًا معينًا، فكل من قرأ شيئًا من القرآن، ولو بعض آية فقد امتثل الأمر، لأن النصوص المطلقة )، 263/1)، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 359/1= وانظر: شرح الزرقاني )، 103/1)، الشامل في فقه الإمام مالك105)، الثمر الداني (ص317/1الشرح الصغير ).207/1أسهل المدارك ): ويحصل أصل السنة بقراءة شيء من القرآن، ولكن سورة 385/3 وقال في المجموع ).354/3)، فتح العزيز247/1كاملة أفضل وكلمة شيء يصدق على ما دون الآية، وقد صرح به ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج والرملي في نهاية المحتاج. ): ويحصل أصل السنة بآية، بل ببعضها إن أفاد على الأوجه، 52/2 قال في تحفة المحتاج والأفضل ثلاث، وسورة كاملة أفضل من بعض طويلة. « )491/1 وقال الرملي في نهاية المحتاج ).361/1 واقتصر الخطيب في مغني المحتاج على آية )، الإقناع 342/1)، كشاف القناع 391/1)، المبدع 191/1 شرح منتهى الإرادات )1( .)168/1)، غاية المنتهى436/1)، مطالب أولي النهى118/1( .)397-45)، ومسلم793 البخاري)2(
عدد الصفحات ١٬٣٠١الجامع في أحكام صفة الصلاة 39 لا يقيدها إلا نصوص شرعية، أو إجماع، ولا مقيد هنا، والله أعلم الدليل الثالث: ) ما رواه أبو داود من طريق محمد -يعني ابن عمرو- عن علي بن 1475(ح يحيى ابن خلاد، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع، - بقصة المسيء صلاته- قال: إذا قمت فتوجهت إلى .)1(القبلة فكبر، ثم اقرأ بأم القرآن، وبما شاء الله أن تقرأ .... الحديث .)2() انفرد بها محمد بن عمرو، وليست محفوظةثم اقرأ بأم القرآن[ دليل من قال: تحصل السنة بقراءة آية كاملة الدليل الأول سبحان الله والحمد لله أن النبي ﷺ أمر الذي لا يحسن القرآن أن يقول: ( ) علمًا أن قوله: (الحمد لله) إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله ولا هو بعض آية من الفاتحة. ) جزء من آية في سورة النمل، كما في قوله: وسبحان وسبحان اللهوقوله: ( الله وما أنا من المشركين . ) جزء من آية في سورة الصافات، (إذا قيل لهم لا إله إلا لا إله إلا اللهوقوله: ( الله يستكبرون) ومثله التكبير، ومع ذلك عدل به الشارع إلى الذكر، ولم يعتبر بعض هذه الآيات قرآنًا، فدل على أن سنة القراءة لا تحصل إلا بآية فأكثر، والله أعلم. الدليل الثاني: استدلوا أيضًا بأدلة القول الأول إلا أنهم حملوا الأمر بقراءة ما تيسر على الآية ). 859سنن أبي داود )1( انفرد محمد بن عمرو عن سائر الرواة بالآتي )2( ) ذكر القراءة بأم القرآن، ولم يذكر الفاتحة كل من رواه عن علي بن يحيى، كما لم يذكر ذلك1( حديث أبي هريرة في الصحيح ) قوله: امدد ظهرك. 2( وقد روى الشيخان حديث المسيء في صلاته، ولم يذكروا قراءة أم القرآن، وهو المحفوظ، ). 1649،1617،1187وقد سبق تخريجه، والكلام عليه في، انظر (ح
عدد الصفحات ١٬٣٠٢في أحكام صفة الصلاةالجامع 40 الواحدة، وعللوا ذلك بأنه إذا قرأ بعض الآية فقد يقف في غير موضع الوقف فينقطع الكلام المترابط، وقد يخل بالمعنى، فيفهم منه غير المعنى المراد، وقد يخفى ذلك. وهذا التعليل يلزم منه أن تكون تلاوة التعبد لابد فيها من فهم المعنى، وليس ذلك بشرط، فلو قرأ الآية أعجميٌّ، لا يفهم المعنى المراد من الآية أجزأ ذلك عنه، فإذا لم يعلم المصلي فساد المعنى من قراءة بعض الآية فالأصل صحة تلاوته، وسلامة المعنى مطلوب في التلاوة وإن لم يكن شرطًا في صحتها، وإنما من أجل أنه يقبح بالقارئ الوقوف في الآي على لفظ يفسد المعنى، ولو كان ذلك خارج الصلاة، فكيف وهو يناجي به ربه في صلاته. دليل من قال: سورة أو ثلاث آيات من غيرها: ﴾، وأقصر السور ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ قالوا: لأن المعجز هو السورة، ﴿ ثلاث آيات كسورة الكوثر، أو ثلاث آيات من غيرها تقوم مقامها، أو آية طويلة .تكون بقدر السورة ويناقش: ﴾ﭣ ﭤ ﭥبأن التحدي قد وقع بأقل من سورة، في قوله تعالى: ﴿ .]34[ ولو سلمنا أن التحدي والإعجاز لا يكون بأقل من سورة، فأين الدليل على أن هذا شرط في تلاوة التعبد في الصلاة، فالتعبد في الصلاة يطلب للثواب، وهو حاصل بتلاوة الآية والآيتين. ) فقد روى مسلم في صحيحه من طريق موسى بن علي، قال: 1476(ح سمعت أبي، يحدث، عن عقبة بن عامر، قال: خرج رسول الله ﷺ ونحن في الصفة، فقال: أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان، أو إلى العقيق، فيأتي منه بناقتين كَوْمَاوَيْنِ في غير إثم، ولا قَطْعِ رحم؟ فقلنا: يا رسول الله نحب ذلك، قال: أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم، أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل، خير له من ناقتين،
عدد الصفحات ١٬٣٠٣الجامع في أحكام صفة الصلاة 41 .)1(وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل الدليل الثاني: ) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا محمد 1477(ح ابن الفضيل، عن أبي سفيان، طريف السعدي عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى ﷺ: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد، وسورة في فريضة أو غيرها. .)2([ .)803-251صحيح مسلم )1( هذا الحديث بهذا اللفظ مداره على أبي سفيان طريف السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد )2( وقد اضطرب في لفظه )، كما في رواية لا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة، في فريضة أو غيرهافتارة يرويه بلفظ: ( محمد بن فضيل. ) ولم لا صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وغيرها، فريضة أو غير فريضةوتارة يرويه بلفظ: ( يقدر ذلك بسورة، كما في رواية أبي معاوية عنه عند البيهقي. ) لا تجزئ صلاة إلا بفاتحة الكتاب ومعها شيء، وفي رواية ومعها غيرها وتارة يرويه بلفظ: ( كما في رواية أبي حنفية، وعلي بن مسهر، عن طريف السعدي. ) كما في رواية الأوزاعي عنه.الوضوء مفتاح الصلاةوتارة يرويه بلفظ: ( ورواه جماعة فلم يذكروا قراءة الفاتحة في الصلاة، وهم البقية مما سوف يأتي تخريج طرقهم، إن شاء الله تعالى، وإليك ما وقفت عليه منها: )، وسنن الترمذي 3632،2380 كما في مصنف ابن أبي شيبةمحمد بن فضيل فرواه )، 1356)، وسنن الدارقطني 439)، وتهذيب الآثار للطبري الجزء المفقود 238( .)1473وأمالي ابن بشران )، 1077)، ومسند أبي يع 1324،839،276 كما في سنن ابن ماجه وعلي بن مسهر ).37)، وفي القراءة خلف الإمام للبيهقي222ومستخرج أبي نعيم ) وليس فيه: (لا صلاة لمن 121/2)، وسنن البيهقي276وأبو معاوية كما في سنن ابن ماجه لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة ...). )، وتهذيب الآثار 4)، والآثار لمحمد بن الحسن 1 كما في الآثار لأبي يوسف وأبو حنيفة )، =531/2)، وسنن البيهقي1377)، وسنن الدارقطني441للطبري الجزء المفقود
عدد الصفحات ١٬٣٠٤في أحكام صفة الصلاةالجامع 42 .)36= في القراءة خلف الإمام له )، بلفظ: الوضوء مفتاح الصلاة. 1632كما في المعجم الأوسط للطبراوالأوزاعي )، من طريق الوليد بن مسلم، عنه. 1356 كما في سنن الدارقطنيوإبراهيم بن عثمان )، كلهم، عن أبي سفيان طريف السعدي، عن أبي 229/2 كما في الضعفاء للعقيومندل، : مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، ×نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول ا وتحليلها التسليم، ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. اهـ والحسن عند الترمذي هو الضعيف إذا روي من أكثر من وجه. وفي إسناده طريف السعدي، متفق على تضعيفه. ). 229/2)، الضعفاء للعقي492/4 قال أحمد: ليس بشيء، ولا يكتب عنه. الجرح والتعديل ). 11/5 وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال مرة: واهي الحديث. تهذيب التهذيب ).318 وقال النسائي: متروك. الضعفاء والمتروكين له ).377/13)، تهذيب الكمال11/5 وقال مرة: ليس بثقة. تهذيب التهذيب ووهم حسان بن إبراهيم الكرماني، حيث ظن أن أبا سفيان: هو أبو سفيان الثوري، فرواه عنه عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فأصبح الإسناد وكأنه صحيح. )، والبيهقي 132/1)، والحاكم 2390)، والطبراني في الأوسط 1125 رواه أبو يع )، من طريق حسان بن إبراهيم، عن أبي سفيان 229/2)، والعقيلي في الضعفاء 531/2( سعيد بن مسروق الثوري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. )، فقال380/1 وقد نبه على وهم حسانِ بن إبراهيم ابنُ حبان في المجروح حساناً بن إبراهيم الكرماني في هذا الخبر، فتوهم حسان لما رأى أبا سفيان أنه والد الثوري، فحدث عن سعيد بن مسروق، ولم يضبطه. وليس لهذا الخبر إلا طريقان: أبو سفيان، عن نضرة، عن أبي سعيد. وابن عقيل، عن ابن الحنفية، عن علي. وابن عقيل قد تبرأنا من عهدته فيما بعد « :)323/11 وقال الدارقطني في العلل حسانًا حدثهم عن أبي سفيان، فتوهم من سمعه منه أنه أبو سفيان الثوري سعيد بن مسروق، وقد حدث به عبيد الله العيشي، عن حسان، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، وهذا هو الصحيح وجزم ابن عدي أن الوهم من حسان، لا من الحوضي، لأن الحوضي لم ينفرد به عن حسان، فقد تابعه حبان بن هلال، يقول في الكامل مسروق على الخطأ، وابن صاعد لم يقع عنه إلا من رواية الحوضي، عن حسان، فظن الخطأ من الحوضي، وإنما الخطأ من حسان، وقد حدث به مرتين: مرة خطأ، ومرة صوابًا
عدد الصفحات ١٬٣٠٥الجامع في أحكام صفة الصلاة 43 وأجيب بأن الحديث مع شدة ضعفه، قد خالف فيه طريفٌ السعديُّ من هو أوثق منه أمرنا نبينا أن نقرأ فرواه قتادة بن دعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، بلفظ: ( ).بفاتحة الكتاب وما تيسر ) وليس فيه ذكر السورة.لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زادوفي رواية: ( في كل ورواه سعيد بن زيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد موقوفًا، بلفظ: ( )، وليس فيه ذكر السورة.صلاة قراءة قرآن: أم الكتاب فما زاد ورواه العوام بن حمزة، حدثنا أبو نضرة، سألت أبا سعيد الخدري عن القراءة خلف الإمام، قال: بفاتحة الكتاب. وهذا موقوف، إلا أنه لم يذكر زيادة على الفاتحة، وقد سبق تخريج هذه الطرق في المجلد السابق، فأغنى ذلك عن ذكرها هنا، ولله الحمد. الراجح: أن السنة تحصل بقراءة آية كاملة أو بعض آية طويلة، والله أعلم e e e )، وقال: لم يصح186/5وقد ورواه ابن عدي في الكامل = « :)109/1وقال ابن كثير في التفسير عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مرفوعًا .... وفي صحته نظر
عدد الصفحات ١٬٣٠٦في أحكام صفة الصلاةالجامع 44 المبحث الخامس في قراءة السورة قبل الفاتحة المدخل إلى المسألة عمل الرسول ﷺ في صلاته وعمل المسلمين: هو تقديم أم القرآن في قراءة الصلاة على غيرها من القرآن إذا قرأ قبل الفاتحة حصلت له سنة القراءة، لأن القراءة محلها القيام، وفاته سنة الترتيب بينها وبين الفاتحة لا يلزم من ترك السنة الوقوع في المكروه. إذا جاء بالقراءة قبل الفاتحة لا يعتبر هو ومن لم يقرأ سواءً ]578[ : يجب تقديم الفاتحة على السورة، حتى لو قرأ حرفًا من السورة قبلفقيل الفاتحة ساهيًا، ثم تذكر، فإنه يقرأ الفاتحة، ثم السورة، ويلزمه سجود السهو، وهذا .)1(مذهب الحنفية قال ابن الهمام .)2(يسجد للسهو للتأخير .)3(وقال الجمهور: لو قدمها لم تحسب، ويستحب له أن يعيد السورة ). 112/1)، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق503/1)، فتح القدير313/1 البحر الرائق)1( .)503/1 فتح القدير)2( )، أسنى المطالب 344)، الدر الثمين والمورد المعين (ص 242/1 الشرح الكبير )3( .)361/1)، مغني المحتاج491/1)، نهاية المحتاج188/1( ): ولا يعتد بالسورة قبل الفاتحة. اهـ191/1 وقال في شرح منتهى الإرادات ). 436/1)، مطالب أولي النهى343/1 وانظر: كشاف القناع
عدد الصفحات ١٬٣٠٧الجامع في أحكام صفة الصلاة 45 وجاء في تعليقة القاضي حسين . )1(ا، أَسْتَحِبُّ له أن يعيد السورة بعد الفاتحة ًّالشافعي نص .)2(وقيل: يكره، وقراءته صحيحة، اختاره ابن حزم دليل الحنفية على وجوب تقديم الفاتحة: .)3(قال ابن نجيم: يجب تقديم الفاتحة على السورة؛ لثبوت المواظبة منه ﷺ صلوا كما رأيتموني يعني: وقد قال ﷺ: كما في حديث مالك بن الحويرث: ( ). رواه البخاري، وسبق تخريجه.أصلي ومذهب الحنفية قائم على مسألتين: إحداهما: وجوب قراءة ما زاد على الفاتحة. الثانية: وجوب الترتيب بينها وبين الفاتحة. ومنزعهم في المسألتين ضعيف، : فقد أفردت لهذه المسألة مبحثًا أما منزعهم في وجوب ما زاد على الفاتحة ًّ، وبينت أنه قول مرجوح، وأن حديث عبادة بن الصامت المتفق عليه: لامستق )، مفهومه: أن من قرأ فاتحة الكتاب فله صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب لا( يرون المفهوم حجة مطلقًا، وهي صلاة. يعني فيما يتعلق بالقراءة، إلا أن الحنفية لا مسألة خالفوا فيه الجمهور، وأدلة المسألة يراجع فيها أصول الفقه. : فهو المواظبة على هذا الترتيب من وأما منزعهم في وجوب الترتيب ﷺ، حيث لم يحفظ أنه خالف في ذلك ولو مرة واحدة ليبين الجواز. فعله والمواظبة بمجردها لا تكفي حجة للقول بالوجوب، فهناك عبادات كثيرة واظب عليها النبي ﷺ، ولم يذهب الحنفية إلى القول بوجوبها، من ذلك الوضوء، وسنة الفجر، وغيرهما، فالفعل المجرد يدل على الاستحباب، والمواظبة قد تجعل منها سنة مؤكدة، لكن لا يمكن القول بالوجوب لمجرد المواظبة، حتى يلحق ). 748/2تعليقة القاضي حسين )1( .)17/3المحلى )2( .)313/1البحر الرائق )3(
عدد الصفحات ١٬٣٠٨في أحكام صفة الصلاةالجامع 46 المصلي الإثم إذا تعمد الإخلال بها، والله أعلم دليل الجمهور على استحباب إعادة السورة بعد الفاتحة: أن القراءة بعد الفاتحة سنة في الصلاة في مَحَلِّها، ومحلُّها بعد الفاتحة، لا قبلها، فإذا جاء بالسنة في غير محلها لم تحسب، وكأنه لم يفعل شيئًا، كما لو قرأ التشهد في القيام، واستحب له الإعادة، ولم تجب؛ لأن قراءة ما زاد على الفاتحة ليس بواجب أصلاً، ولا يوجب ذلك سجود سهو؛ لأن القيام محل للقراءة في الجملة. دليل ابن حزم على كراهة تقديم السورة مع صحة الصلاة: قال ابن حزم ﭮ ﭯ ﭰ خلاف هذا، ولم نبطل الصلاة به؛ لأنه لم يَأْتِ عنه نهي، وقد قال تعالى: ﴿ ، والعجب ممن يشنع هذا، ويجيز تنكيس الوضوء، وتنكيس ]20[﴾ﭱ ﭲ .)1(الطواف، وتنكيس الأذان الراجح: أما القول بوجوب الترتيب بين الفاتحة والسورة فهو ظاهر الضعف وأما القول باستحباب الترتيب بينهما فهو ظاهر، ويبقى الخلاف في مسألتين: في استحباب إعادة القراءة. وفي كراهة تقديم السورة على الفاتحة. فأما الأولى: فإذا جاء بالقراءة قبل الفاتحة أيعتبر هو ومن لم يقرأ سواء، أم يقال: إن القراءة محلها القيام، وهذا سنة، وكونها بعد الفاتحة سنة أخرى، فإخلاله بالمحل لا يعود بالإخلال على القراءة، فاعتباره كأنه لم يقرأ فيه ضعف، وعليه فاستحباب الإعادة قد يحتاج إلى دليل. وقد يقال: إن السنة الأخرى وهو كونها بعد الفاتحة لم يفت محلها، والقيام كله محلٌّ للقراءة، فإذا قرأ قبل الفاتحة فقراءته صحيحة، فإذا فرغ من الفاتحة استحب له القراءة أيضًا لأن هذا محل للقراءة أيضًا فيستحب له القراءة، لا سيما إذا قرأ غير الآيات التي قرأها حتى لا يقال: أعادها، فالتوجيه هذا قول أقوى من القول ). 24/3 المحلى)1(
عدد الصفحات ١٬٣٠٩الجامع في أحكام صفة الصلاة 47 باستحباب الإعادة للآيات التي قرئت، والله أعلم هذا فيما يتعلق باستحباب إعادة القراءة، وأما القول بكراهة تقديم السورة على الفاتحة، فيقال: لا يلزم من ترك السنة الوقوع في المكروه؛ لأن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، فما لم يرد نهي من الشارع عن تقديم السورة على الفاتحة لا يمكن المصير إلى القول بالكراهة، لكن بعض الأصوليين يرون من قسم المكروه ترك السنن المؤكدة، ويعبرون عنه بخلاف الأولى، فهل الترتيب بينهما من السنن المؤكدة لمواظبة النبي ﷺ على هذا الترتيب، ومراعاة لخلاف الحنفية حيث يقولون بوجوب الترتيب، فيه تأمل. وعلى كل حال فالقول بأنه خلاف الأولى أخف من القول بالكراهة، لأن هذا يلزم منه أن الشارع نهى عنه لا على سبيل الإلزام. وهو لم يحفظ في النصوص، والله أعلم. e e e
عدد الصفحات ١٬٣١٠في أحكام صفة الصلاةالجامع 48 المبحث السادس في إطالة الركعة الأولى على الثاني المدخل إلى المسألة أكثر الأحاديث التي ورد فيها التنصيص على السور تدل على تفضيل الأولى على الثانية، كقراءة السجدة مع الإنسان، وقراءة سورة ق مع القمر، وقراءة الكافرون مع الإخلاص في ركعتي الفجر. في المسألة حديثان: حديث أبي قتادة ودلالته صريحة على تطويل الأولى على الثانية، وجاء بلفظ (كان ...) الدال على الاستمرار غالبًا، وحديث أبي سعيد ظاهره يقضي تسوية الركعة الثانية على الأولى عن طريق التخمين والحرز. لا يلزم من كون حديث أبي قتادة أصح من حديث أبي سعيد أن يطرح حديث أبي سعيد، إلا لوكان الحديثان متعارضين، ولا سبيل إلى الجمع بينهما حديث أبي قتادة يدل على غالب فعل النبي ﷺ وحديث أبي سعيد يدل على أنه ربما سوَّى بين الركعتين أحيانًا ]579[ ، أو قراءة الكافرون مع الإخلاص في)1(مع الإنسان في صلاة الفجر من يوم الجمعة . )2(ركعتي الفجر أو ورد فيه بتفضيل الثانية على الأولى كما في قراءة سورة الأعلى مع الغاشية . )3(في صلاة الجمعة والعيدين مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا.) من طريق 879-64 رواه مسلم)1( )، من طريق مروان بن معاوية، عن زيد هو ابن كيسان، عن أبي حازم726-98 رواه مسلم)2( عن أبي هريرة مرفوعًا ) من طريق إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، =878-62 رواه مسلم)3(
عدد الصفحات ١٬٣١١الجامع في أحكام صفة الصلاة 49 .)1(أو ورد فيه بالتساوي كما في قراءة سورة الجمعة مع المنافقون أو كانت المصلحة في إطالة الثانية على الأولى كما في صلاة الخوف من أجل ًّ للخلاف بين الفقهاء. لاانتظار الجماعة الثانية، فهذا ليس مح وإنما الخلاف فيما لم يرد فيه نص أيستحب تفضيل الأولى على الثانية أم تسوية الأوليين؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم: : يستحب إطالة الركعة الأولى على الثانية في صلاة الفجر في حق فقيل .)2(الإمام، وهذا مذهب الحنفية قال في البدائع . )3(الثانية في الفجر بالإجماع ويقصد بالإجماع: اتفاق أئمة الحنفية. وقال ابن عابدين .)4(يسوِّي بين الركعتين في الجميع اتفاقًا شرح المنية . )5(: يستحب إطالة الأولى على الثانية في الفرض، وهو مذهب المالكيةوقيل : يستحب إطالة الأولى على غيرها في جميع الصلوات. وقيل وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعية وصححه النووي، والمذهب عند مولى النعمان بن بشير، عن النعمان بن بشير مرفوعًا. = مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا.) من طريق 879-64رواه مسلم )1( )، الهداية في شرح206/1)، بدائع الصنائع686/1شرح مختصر الطحاوي للجصاص )2( .)130/1)، تبيين الحقائق56/1البداية ). 206/1بدائع الصنائع )3( .)542/1حاشية ابن عابدين )4( اعتبر المالكية إطالة الأولى على الثانية من مندوبات الصلاة، لا من سننها، وهو تفريق اصطلاحي )5( في المذهب، وخصوا الندب في الفرض دون النفل، فله أن يطول قراءة الثانية في النافلة إذا وجد )، 537/1)، مواهب الجليل247/1 انظر: الشرح الكبير مع حاشية الدسوقيالحلاوة، )، ضوء 258/1)، منح الجليل 184/1)، الفواكه الدواني 281/1شرح الخرشي ).53/2)، التوضيح لمن رام المجموع بنظر صحيح358/1الشموع
عدد الصفحات ١٬٣١٢في أحكام صفة الصلاةالجامع 50 .)1(الحنابلة، وبه قال محمد بن الحسن جاء في الجامع الصغير .)2(الأولى على الثانية في الصلوات كلها .)3(وقال النووي في المنهاج : لا يفضل الأولى على الثانية، ولا الثالثة على الرابعة بزيادة القراءة، وقيل . )4(اختاره أكثر الشافعية، وصححه الرافعي قال النووي في الروضة .)5(عند جماهير الأصحاب، لكن الأصح التفضيل فصارت الأقوال ترجع إلى أربعة أقوال: استحباب تفضيل الأولى في الفجر خاصة. استحباب ذلك في الفرض دون السنن والنوافل. استحباب تفضيل الأولى في الصلوات كلها. استحباب التسوية بين الركعة الأولى والثانية، وبين الثالثة والرابعة. فإذا خلصنا من تصور الأقوال، ننتقل بعده إلى معرض الحجج والاستدلال. دليل من قال: لا تفضيل إلا في الصبح خاصة: الدليل الأول ) ما رواه مسلم من طريق مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن 1478(ح ﴾ ﭓ ﭑ ﭒابن عباس، أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر، يوم الجمعة: ﴿ وأن النبي ﷺ كان يقرأ في]1[﴾،ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢالسجدة، و﴿ المجموع )، 687/1)، شرح مختصر الطحاوي للجصاص336/1 العناية شرح الهداية)1( .)392/1)، مغني المحتاج103/2)، تحفة المحتاج357/3)، فتح العزيز387/3( .)96 الجامع الصغير وشرح النافع الكبير (ص)2( .)30 منهاج الطالبين (ص)3( .)269/1)، تحرير الفتاوى248/1)، روضة الطالبين357/3)، فتح العزيز387/3المجموع )4( .)248/1 روضة الطالبين)5(
عدد الصفحات ١٬٣١٣الجامع في أحكام صفة الصلاة 51 .)1(صلاة الجمعة سورة الجمعة، والمنافقون وجه الاستدلال: دل حديث ابن عباس على تطويل الركعة الأولى عن الركعة الثانية في صلاة الصبح، فسورة السجدة أطول من سورة الإنسان، ودل الحديث أيضًا على تسوية صلاة الجمعة، فسورة الجمعة بقدر سورة المنافقون. وأجيب: بأن هذا الحديث لا يدخل في محل النزاع؛ لأنه مما ورد فيه نص بخصوصه، والكلام في المسألة فيما لم يرد فيه نص. الدليل الثاني: ) ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي 1479(ح شيبة، جميعًا عن هشيم، عن منصور، عن الوليد بن مسلم، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نحزر قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر السجدة ﴾ ﭓ ﭑ ﭒ﴿فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر وفي الأخريين من ﴾ﭓ ﭑ ﭒ﴿بكر في روايته: العصر على النصف من ذلك .)2(وقال: قدر ثلاثين آية وجه الاستدلال: دل حديث أبي سعيد على تسوية الركعة الثانية بالركعة الأولى حيث كان يقرأ في كل ركعة قدر سورة السجدة، وفي رواية: قدر ثلاثين آية. وأجيب عن هذا الاستدلال: سبق أن أجبت على حديث أبي سعيد في مسألة سابقة، وبينت أنه معارض لحديث أبي قتادة، وهو أرجح منه إسنادًا فحديث أبي قتادة في الصحيحين، ). 879-64صحيح مسلم )1( .)452-156صحيح مسلم )2(
عدد الصفحات ١٬٣١٤في أحكام صفة الصلاةالجامع 52 وحديث أبي سعيد في مسلم، ومن طرق الترجيح تقديم المتفق عليه على ما رواه أحدهما، ولأن حديث أبي قتادة قد تضمن زيادة، وهي ضبط التفريق بين الركعتين. الدليل الثالث: أن الركعتين الأوليين استوتا في وجوب القراءة ووصفها، فتستويان في مقدارها. الدليل الرابع: علل الحنفية استثناءهم إطالة الأولى على الثانية في صلاة الصبح بأنه جرى عليه التوارث من لدن رسول الله ﷺ إلى هذا الزمان، ولأن الفجر وقت نوم وغفلة بخلاف سائر الصلوات، فكان في إطالة الأولى إعانة للناس على إدراك الجماعة. دليل من قال: يستحب إطالة الأولى على الثاني البخاري من طريق همام، عن يحيى، عن عبد الله بن) ما رواه 1480(ح أبي قتادة، كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب، ﷺعن أبيه: أن النبي وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ويسمعنا الآية، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية، وهكذا في العصر وهكذا في .)1(، ورواه مسلمالصبح وأجيب عن هذا الحديث بجوابين: الجواب الأول أن إطالة الركعة الأولى ليس راجعًا لطول القراءة. قال ابن حجر )، 778 رواه البخاري من طريق الأوزاعي)1( )، من طريق همام451-155) ومسلم776 ورواه البخاري ) من طريق شيبان.759 ورواه البخاري ) من طريق هشام. 779،762 ورواه البخاري ) من طريق الحجاج يعني الصواف.451-154 ورواه مسلم ) من طريق أبان بن يزيد، كلهم رووه عن يحيى بن أبي كثير، حدثنا 451-155 ورواه أيضًا عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه.
عدد الصفحات ١٬٣١٥