الجامع في أحكام صفة الصلاة 5 المدخل إلى المسألة لا يقرأ المأموم ما زاد على الفاتحة في الجهرية إذا كان يسمع قراءة إمامه، وهذا بالاتفاق أذكار الصلاة للمأموم على ثلاثة أقسام: قسم لا يتحملها الإمام بالاتفاق، كالتكبير، والاستفتاح، والتسبيح، والتشهد. وقسم يتحملها بالاتفاق وهي قراءة ما زاد على الفاتحة في الجهرية. وقسم مختلف فيه، كقراءة الفاتحة في الجهرية، والأصح أنه يتحملها عنه. ﴾ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ: ﴿ قال تعالى فأمر الله بالاستماع والإنصات عند قراءة القرآن، والأصل في الأمر الوجوب الأمر بالاستماع نهي عن ضده، وهو القراءة، والأصل في النهي التحريم. نهي المأموم عن القراءة ليس عائدًا لذات القراءة، وإنما من أجل استماع قراءة إمامه، فإذا لم يسمعها لبعد ونحوه لم يمنع من القراءة إذا عاد النهي لأمر خارج لم يَقْتَضِ النهي فساد الصلاة. [ الصلاة السرية، وأما قراءة المأموم ما زاد على الفاتحة في الصلاة الجهرية، فالعلماء متفقون على أن المأموم لا يقرأ، بل يستمع وينصت لقراءة إمامه. قال ابن تيمية المبحث الثاني في قراءة المأموم ما زاد على الفاتحة الفرع الأول في قراءته ما زاد على الفاتحة في الجهرية
عدد الصفحات ١٬٢٦٨في أحكام صفة الصلاةالجامع 6 .)1(من أن يقرأ معه واختلفوا في حكم القراءة: : تحرم وصلاته صحيحة، وهذا هو الأصح في مذهب الحنفية، وقول في فقيل .)2(مذهب المالكية، وقول في مذهب الشافعية .)3(: تحرم إن آذى غيره، وهو قول عند الشافعيةوقيل قال في الدر المختار .)4(فإن قَرَأَ كُرِهَ تحريمًا وتصح في الأصح ) بالنصب على ولا الفاتحةعلق ابن عابدين على ذلك في حاشيته، فقال: (قوله: ( محذوف تقديره: لا غير الفاتحة، ولا الفاتحة. ) يعلم منه نفي القراءة في الجهرية بالأولى ....في السريةوقوله: ( .)5() أي بين أئمتنا الثلاثةاتفاقًاوقوله: ( : إن قرأ، وهو يسمع قراءة الإمام فسدت صلاته، وهو قول في مذهب وقيل . )6(الحنفية في مقابل الأصح، وبه قال ابن حزم .)7(قال ابن حزم: ولا يجوز للمأموم أن يقرأ خلف الإمام شيئًا غير أم القرآن دليل هذا القول: الدليل الأول ﴾ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ : ﴿ قال تعالى .[ .)270/23)، وانظر21/18 مجموع الفتاوى)1( )، حاشية الدسوقي54/2)، تحفة المحتاج199/1)، المبسوط110/1 بدائع الصنائع)2( .)362/1)، مغني المحتاج247/1( .)54/2 تحفة المحتاج)3( .)544/1 حاشية ابن عابدين)4( .)544/1 حاشية ابن عابدين)5( .)28/3)، المحلى بالآثار545/1 حاشية ابن عابدين)6( .)271،266/2) و28/3 المحلى)7(
عدد الصفحات ١٬٢٦٩الجامع في أحكام صفة الصلاة 7 فأمر الله بالاستماع والإنصات عند قراءة القرآن، والأصل في الأمر الوجوب، والأمر بالشيء نهي عن ضده، فكان الأمر بالاستماع يستلزم النهي عن القراءة، والنهي ً ليس عليه أمرنا فهو رد.لاعن القراءة يقتضي فساد المنهي عنه؛ لقوله ﷺ: من عمل عم ويناقش: بأن النهي ليس عائدًا لذات القراءة، وإنما من أجل استماع قراءة الإمام، ولذلك لو كان المأموم لا يسمع قراءة إمامه لم يمنع من القراءة في الأصح، كما سيأتي بحثه إن شاء الله تعالى، وإذا كان النهي عن قراءة المأموم لأمر خارج لم يَقْتَضِ النهي فساد الصلاة، بخلاف النهي إذا عاد إلى ذات العبادة، أو على شرطها المختص بها، فإنه يقتضي الفساد، والله أعلم. الدليل الثاني: قال رسول الله ﷺ: لا تفعلوا إلا بأم ولحديث عبادة بن الصامت، وفيه: ... .)1(القرآن؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها .)2([ وجه الاستدلال أن النبي ﷺ نهى عن القراءة خلف الإمام ما عدا الفاتحة، والأصل في النهي التحريم والفساد. ونوقش: بأن الحديث ضعيف، والقول بفساد العبادة شاذٌّ، وقد أجبت عنه في الدليل السابق، وقد حكي الإجماع على صحة صلاة من قرأ خلف الإمام، حكاه ابن عبد البر وابن حبان والثعلبي وغيرهم، وسيأتي نقل كلامهم بعد قليل إن شاء الله تعالى. .)3(: تكره القراءة، وهو مذهب المالكية والشافعية، والحنابلةوقيل ). 322/5المسند )1( .)1385سبق تخريجه، انظر: (ح )2( )،322/1)، الشرح الصغير 524/1)، مواهب الجليل 221/2التاج والإكليل )3(
عدد الصفحات ١٬٢٧٠في أحكام صفة الصلاةالجامع 8 .)1(قال خليل في التوضيح وقال الخرشي .)2(قراءته، سمع قراءة الإمام أو لا على المشهور وقال في تحفة المحتاج .)3(يستمع؛ لصحة نهيه عن القراءة خلفه ما عدا الفاتحة، ومن ثم كرهت له، وقيل: تحرم .)4(وقال في الفروع دليل من قال بتحريم القراءة خلف الإمام أوكراهتها: الدليل الأول ﴾ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ : ﴿ قوله تعالى .[ قال ابن بطال . )5(الصلاة، ومعلوم أن هذا لا يكون إلا في صلاة الجهر؛ لأن السر؛ لا يستمع إليه فكانت الآية تأمر بالاستماع إذا قرئ القرآن، ولفظ: (القرآن) عام يشمل الفاتحة وغيرها، استثنى الفاتحة من قال بتخصيص عموم الآية بحديث عبادة: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، وبقي ما زاد على الفاتحة على العموم، حيث يؤمر المصلي بالاستماع والإنصات. فمن قال: إن الأصل في الأمر الوجوب، رأى أن الآية تقتضي تحريم القراءة فيما )، المنتقى للباجي 50،41/11)، التمهيد 234/4) و 467،464/1الاستذكار )، 54/2)، تحفة المحتاج62/2)، منح الجليل385/2)، الفواكه الدواني159/1( )، حاشية 239/1)، بداية المحتاج 493/1)، نهاية المحتاج 362/1مغني المحتاج )، الكافي لابن قدامة 462/1)، كشاف القناع 162/1)، الإقناع 356/1الجمل ). 263/1)، شرح منتهى الإرادات601/1)، شرح الزركشي على الخرقي246/1( .)76/5)، شرح النووي على صحيح مسلم338/1 التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب)1( .)280/1 شرح مختصر خليل للخرشي)2( .)54/2 تحفة المحتاج)3( .)190/2 الفروع)4( .)270/2 شرح البخاري لابن بطال)5(
عدد الصفحات ١٬٢٧١الجامع في أحكام صفة الصلاة 9 زاد على الفاتحة، وهذا دليل من قال بتحريم القراءة خلف الإمام، وقد سبق ومن قال: إن الأمر بالاستماع والإنصات على الاستحباب؛ لأنه هو المتيقن، رأى كراهة القراءة خلف الإمام. . )6(قال في حاشية الدسوقي .)7(وقال في مغني المحتاج فجزم بالاستحباب، وصاغ الوجوب بصيغة التمريض. الدليل الثاني: لو كانت القراءة خلف الإمام محرمة لكانت القراءة خلف الإمام تبطل الصلاة، لأن ارتكاب المنهي عنه داخل العبادة على وجه يكون النهي مختصًّا بالصلاة يبطلها. فلما حكى العلماء الإجماع على صحة صلاة من قرأ خلف الإمام علم أن القراءة مكروهة، وليست محرمة. قال ابن عبد البر .)8(إعادة عليه ولا وقال ابن حبان .)9(ينسب إلى العلم منهم: أن من قرأ خلف الإمام تجزيه صلاته وقال الثعلبي في تفسير القرآن .)10(خلف الإمام ين الوجه الأول لا يلزم من صحة الصلاة أن يكون الأمر بالاستماع والإنصات للاستحباب، وأن ). 247/1حاشية الدسوقي )6( .)362/1مغني المحتاج )7( .)470/1الاستذكار )8( .)5/2المجروحين لابن حبان )9( .)131/1تفسير الثعلبي )10(
عدد الصفحات ١٬٢٧٢في أحكام صفة الصلاةالجامع 10 تكون القراءة خلف الإمام للكراهة؛ لأن التحريم حكم تكليفي، بني على أصل فقهي صحيح، وهو أن الأمر بالاستماع والإنصات للوجوب، ولا صارف له إلى الاستحباب. والصحة حكم وضعي، ولا تلازم بينهما، فقد يحرم الفعل ويبطل، وقد يحرم الفعل، ويصح، فلا تلازم بينهما، وإنما لم تبطل الصلاة للإجماع الذي تقدم، ولولاه لكانت الصلاة باطلة. الوجه الثاني: قد يكون عدم البطلان عند العلماء راجعًا إلى قوة الخلاف في وجوب قراءة الفاتحة، فمراعاة لخلاف العلماء القديم من لدن الصحابة، لم يقل أحد من العلماء ببطلان الصلاة بالقراءة خلف الإمام. وقد يناقش هذا القول: بأن هذا القول يمكن أن ينزل على الخلاف في قراءة الفاتحة، وأما قراءة ما زاد على الفاتحة فليس هناك خلاف قوي ينبغي مراعاته، فهم متفقون على أن المأموم لا يقرأ خلف الإمام ما زاد على الفاتحة، والله أعلم. الراجح: القول بالتحريم مع القول بالصحة أقيس من القول بالكراهة، وهو مذهب الحنفية وقول عند المالكية، وعند الشافعية، وبه قال ابن حزم، والله أعلم. e e e
عدد الصفحات ١٬٢٧٣الجامع في أحكام صفة الصلاة 11 المدخل إلى المسألة الأمر بالإنصات للقرآن لعلة السماع، فانتفى الأمر به في الصلاة السرية يسمعه؟ لانتفاء علته، وكيف ينصت لشيء لا لا يتعبد بالسكوت في الصلاة إلا أن يسمع قراءة إمامه. ً فيلا المستمع بمنزلة القارئ؛ لهذا كان التعبد بالإنصات لقراءة الإمام داخِ جملة أذكار الصلاة شرعت الصلاة لإقامة ذكر الله، إما بفعل المصلي، أو بالاستماع إليه من الإمام. اشتغال المأموم بالقراءة إذا لم يسمع قراءة الإمام أولى من تفرغه للوساوس، وحديث النفس إذا كان الإمام لا يتحمل عن المأموم سائر أذكار الركوع والسجود والتشهد، فكذلك لا يتحمل عنه القراءة في الصلاة السرية [ .)1(فقال الجمهور: تستحب له القراءة قال أبو الوليد الباجي )، إكمال المعلم 173/1)، شرح ابن ناجي على الرسالة338،337/1التوضيح لخليل )1( )، المسالك في157/1)، المنتقى للباجي99/1)، عقد الجواهر الثمينة278،285/2( )، شفاء119/1)، تفسير القرطبي 594/1)، شرح التلقين 379/2شرح موطأ مالك )، 154/1)، بداية المجتهد 229/4)، الاستذكار 72/1الغليل في حل مقفل خليل )، كشاف القناع 99/2)، التهذيب في فقه الإمام الشافعي للبغوي51/2تحفة المحتاج ). 626/1)، مطالب أولي النهى264/1)، منتهى الإرادات162/1)، الإقناع463/1( الفرع الثاني في قراءة المأموم ما زاد على الفاتحة في السرية
عدد الصفحات ١٬٢٧٤في أحكام صفة الصلاةالجامع 12 .)1(فيما أسر فيه، ولا يقرأ خلفه فيما جهر فيه رواه مالك في الموطأ، عن ابن شهاب، عن ابن (ح أكيمة الليثي، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: هل قرأ معي منكم أحد آنفًا؟ فقال رجل: نعم. أنا يا رسول الله قال، فقال رسول الله ﷺ: إني أقول ما لي أنازع القرآن؟ فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله .)2(ﷺ، فيما جهر فيه رسول الله ﷺ بالقراءة، حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ [ .)3(الزهري، قاله أحمد، والبخاري والذهلي، وأبو داود، وجماعة وجه الاستدلال: ) ؟فإذا أسر المأموم القراءة فقد انتفت العلة.مالي أنازع القرآنفقوله: ( ) فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله ﷺ ولمفهوم قوله: ( فدل على أنهم لم ينتهوا عن القراءة في السر. ولأن المأمور بالاستماع والإنصات هو من يسمع القرآن دون من لم يسمع، قال فالمأموم [﴾ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠتعال: ﴿ إما مستمع وإما قارئ، ولا يتعبد بسكوت لا استماع معه. وقال الحنفية: لا يقرأ خلف الإمام مطلقًا، وبه قال أشهب وابن وهب .)4(وابن حبيب من المالكية وأدلة الحنفية على التحريم هي أدلتهم نفسها في تحريم قراءة الفاتحة خلف الإمام، وقد سبق ذكرها، فإذا حَرُمَت الفاتحة على المأموم حَرُمَ غيرها من باب أولى. ). 159/1 المنتقى للباجي)1( .)86/1 الموطأ)2( .)1401 سبق تخريجه، انظر (ح)3( )، المنتقى للباجي594/1)، شرح التلقين278/2)، إكمال المعلم338/1 فتح القدير)4( .)173/1)، شرح ابن ناجي التنوخي على الرسالة159/1(
عدد الصفحات ١٬٢٧٥الجامع في أحكام صفة الصلاة 13 [ إمامه لبعدٍ أو صممٍ أو نحوهما، أيمتنع عن القراءة اعتبارًا بصفة الصلاة وكونها جهرية، أم يقرأ اعتبارًا بحال المصلي؟ على قولين: : تستحب له قراءة ما زاد على الفاتحة، وهو مذهب الشافعية، وقول في فقيل .)1(مذهب المالكية، ونص عليه أحمد قال ابن مفلح في الفروع .)2(فيه وجهان والمشهور في المذهب أن الأطرش يقرأ إلا أن يخشى أن يؤذي من بجانبه. الله وقال في المغني رحمه الله: فيوم الجمعة، قال: إذا لم يسمع قراءة الإمام ونغمته قرأ، فإذا سمع فلينصت قيل له: فالأطرش؟ قال لا أدري فيحتمل أن يشرع في حقه القراءة؛ لأنه لا يسمع، فلا .)3(يجب عليه الإنصات كالبعيد، ويحتمل أن لا يقرأ كي لا يخلط على الإمام دليل هذا القول: أن المأموم إذا لم يسمع قراءة الإمام صارت الجهرية في حقه كالسرية، ًّ منهما يقرأ فيها الإمام، ولا تسمع قراءته.لابجامع أن كُ . [﴾ﭟ ﭠ ﭡولأن الصلاة شرعت لإقامة ذكر الله تعالى، ﴿ وإقامة الذكر في الصلاة إما بفعله أو بالتعبد باستماعه، فلا يُتَعَبَّدُ في الصلاة بالسكوت المجرد من الذكر أو الاستماع. ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ )، المختصر الفقهي لابن عرفة 247/1)، حاشية الدسوقي 536/1مواهب الجليل )1( )، روضة364/3)، المجموع311/3)، فتح العزيز51/2)، تحفة المحتاج241/1( )،464/1)، كشاف القناع98/2)، التهذيب في فقه الإمام الشافعي241/1الطالبين )، الإنصاف 193/2)، الفروع 407/1)، المغني 95الهداية على مذهب أحمد (ص ). 264/1)، شرح منتهى الإرادات162/1)، الإقناع231/2( .)193/2الفروع )2( .)38/11)، وانظر: التمهيد407/1المغني لابن قدامة )3(
عدد الصفحات ١٬٢٧٦في أحكام صفة الصلاةالجامع 14 .[﴾ﯞ ﯟ ﯠ فأمر الله بالإنصات لعلة السماع، فانتفى الأمر في الصلاة السرية لانتفاء علته، وكيف ينصت لشيء لا يسمعه؟ لأن اشتغاله بالقراءة أولى من تفرغه للوسواس، وحديث النفس.و وإذا كان الإمام لا ينوب عن المأموم في سائر أذكار الركوع والسجود والتشهد، فكذلك لا ينوب عنه في قراءة ما زاد على الفاتحة في الصلاة السرية. وأشار ابن عبد البر إلى تخريج قراءة من لم يسمع قراءة إمامه مِنْ إجازة بعض أصحاب مالك كلامَ مَنْ لم يسمع خطبة الإمام في الجمعة. قال ابن عبد البر نقلاً من مواهب الجليل .)1(قال من أصحاب مالك: إنه يجوز التكلم لمن لا يسمع خطبة الإمام مع مراعاة الفرق بأن الكلام مباح إذا لم يسمع خطبة الجمعة ، وقراءة المأموم من الذكر في الصلاة، وهو مشروع في السرية، فكذلك هنا، فيكون جوازه في الفرع أولى من جوازه في الأصل المقيس عليه. : لا يقرأ، وهو المنصوص عند المالكية، واقتصر عليه خليل في مختصره، وقيل . )2(ووجه في مقابل الأصح عند الشافعية .)3(قال خليل .)4(وقال الدردير في الشرح الكبير وقال الحطاب ). 241/1)، وانظر المختصر الفقهي لابن عرفة536/1 مواهب الجليل)1( )،536/1)، مواهب الجليل 247/1)، حاشية الدسوقي 32 مختصر خليل (ص )2( )، الشامل في فقه الإمام281/1)، شرح زروق على متن الرسالة278/2إكمال المعلم )، 337/1)، التوضيح لخليل302)، الدر الثمين والمورد المعين (ص107/1مالك ). 364/3المجموع ). 32 مختصر خليل (ص)3( .)247/1 الشرح الكبير للدردير)4(
عدد الصفحات ١٬٢٧٧الجامع في أحكام صفة الصلاة 15 .)1(ظاهر كلامه، ولو كان لا يسمع صوت الإمام، وهو كذلك على المنصوص وقال النووي بعيدًا عن الإمام لا يسمع قراءة الإمام، ففي وجوبها عليه وجهان مشهوران للخراسانيين: : تجب؛ لأنها في حقه كالسرية. أصحهما .)2(: لا تجب لأنها جهريةوالثاني [ في ذلك خلاف بين العلماء فقال المالكية، وهو وجه عند الشافعية: إن جَهَرَ خلاف السنة لم ينصت المأموم بل يقرأ؛ لأن جهره إذا وقع مخالفًا للسنة في حكم العدم، فلا يؤمر بالاستماع، ولأنه لو أمر بالإنصات لمطلق القراءة ولو كانت خلاف السنة لأمر بالاستماع للقراءة خارج الصلاة. وكذلك لو أَسَرَّ في الجهرية لم يقرأ؛ لأن الإسرار في غير محله، فالاعتبار في الجهر والإسرار ما وقع بِمَحَلِّه متبعًا فيه سنة الصلاة، لا مطلقًا. جاء في الفواكه الدواني السنية، بل يسن له الإنصات ..... وإنما قلنا على جهة السنية للاحتراز عما لو أَسَرَّ الإمام فيما يسن فيه الجهر، فإنه لا يستحب للمأموم القراءة خلفه، وعما لو جهر في . )3(محل السرِّ فلا يسن الإنصات خلفه، بل المستحب القراءة واختار الشافعية في الأصح .)4(أنصت، وإذا أَسَرَّ في الجهرية قرأ قال النووي أصحهما، وهو ظاهر النص: أن الاعتبار بفعل الإمام. ). 536/1مواهب الجليل )1( .)364/3المجموع )2( .)257/1)، منح الجليل247/1)، حاشية الدسوقي206/1الفواكه الدواني )3( .)54/2تحفة المحتاج )4(
عدد الصفحات ١٬٢٧٨في أحكام صفة الصلاةالجامع 16 .)1(والثاني: بصفة أصل الصلاة ولو قيل بالتفريق بين الجهر والإسرار، فإذا جهر في السرية قرأ؛ لمخالفة الإمام لسنة القراءة، فكان الجهر في حكم العدم. وإذا أسر في الجهرية فإنه يقرأ؛ لأنه لا يستفيد من إنصاته، لأن الإنصات إنما يعد من أفعال الصلاة إذا كان يستمع فيه قراءة القرآن؛ لأن المستمع بمنزلة القارئ، ولأن المانع من القراءة هو الاستماع لقراءة الإمام إذا كان الجهر موافقًا فيه سنة القراءة، فإذا لم يسمع لقراءة الإمام فكيف ينصت؟ ولأن السكوت الطويل مُخِلٌّ بالمقصد الشرعي من إقامة الصلاة، وهو إقامة ذكر الله تعالى، والله أعلم. e e e .)364/3 المجموع)1(
عدد الصفحات ١٬٢٧٩الجامع في أحكام صفة الصلاة 17 المدخل إلى المسألة لو كان من سنة الصلاة أن يقرأ في الركعة الثالثة والرابعة زيادة على الفاتحة لورد النقل به متواترًا، كوروده في الأوليين قال ابن سيرين: لا أعلمهم يختلفون أنه يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب كان يقرأ في الأوليين بأم الكتاب وسورة وفي الأخريين بأم حديث ( ) فالفعل (كان) يدل على الدوام والاستمرار، وهو نص في نفي قراءةالكتاب ما زاد على الفاتحة في الأخريين. جاء حديث أبي قتادة في معرض تقسيم القراءة، ومخالفة الركعتين الأوليين للأخريين، واختصاص كل قسم بما ذكر بصيغة تدل على الدوام حديث أبي سعيد الخدري توجه إلى تقدير القراءة عن طريق تقدير زمن القيام وهو تخمين، وحديث أبي قتادة نَصَّ على نفي قراءة ما زاد على الفاتحة، والنص مقدم على الظاهر، والصريح مقدم على المحتمل في الدلالة. حديث أبي قتادة في الصحيحين، وحديث أبي سعيد في مسلم، ومن طرق الترجيح تقديم المتفق عليه على ما رواه أحدهما على كان) الدال : ( حديث أبي قتادة يدل على أنه هو السنة، لأنه جاء بلفظ وحديث أبي سعيد يدل على الجواز؛ لأنه قام على تقديرالدوام والاستمرار، القراءة بتقدير طول القيام وهذا حصل منهم في بعض الصلوات. ]576[ والرابعة من الصلاة الثلاثية والرباعيةالثالثة المبحث الثالث في قراءة ما زاد على الفاتحة في الركعة الثالثة والرابعة
عدد الصفحات ١٬٢٨٠في أحكام صفة الصلاةالجامع 18 : لا تسن القراءة فيهما، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والحنابلة، فقيل والقديم من قولي الشافعي، قال النووي: وهو الأصح وبه أفتى الأكثرون، وقال ابن .)1(قدامة: وهو قول أكثر أهل العلم .)2(قال في تحفة الفقهاء قال النووي في الروضة .)3(القديم وبه أفتى الأكثرون لا تسن وهل تكره القراءة فيهما؟ على قولين: .)4(أصحهما عند الحنفية أن القراءة فيهما خلاف الأولى )، 18/1)، المبسوط 106/1)، الحجة على أهل المدينة 163/1 الأصل للشيباني )1( )، البحر 122/1)، تبيين الحقائق 165)، كنز الدقائق (ص 110/1بدائع الصنائع )، تحفة الفقهاء 221/1)، النهر الفائق152)، ملتقى الأبحر (ص313،344/1الرائق )، الجوهرة النيرة 511/1)، حاشية ابن عابدين 71)، الدر المختار (ص 129/1( )،146/1)، المنتقى للباجي 32)، مختصر خليل (ص 163/1)، المدونة 73/1( )، مواهب 539/1)، شرح التلقين 136/1)، بداية المجتهد 195/1الفواكه الدواني )، منهاج الطالبين 242/1)، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 524/1الجليل )، نهاية المطلب 386/3)، المجموع 355،354/3)، العزيز شرح الوجيز 26(ص )، مغني المحتاج 52/2)، تحفة المحتاج 113/2)، الحاوي الكبير 154،153/1( )، مسائل أحمد رواية ابنه247/1)، روضة الطالبين492/1)، نهاية المحتاج361/1( )، كشاف القناع 354/1)، المغني لابن قدامة 120/2)، الإنصاف 78عبد الله (ص ). 435/1)، مطالب أولي النهى342/1( .)129/1 تحفة الفقهاء)2( .)247/1 روضة الطالبين)3( « :)64 قال في الدر المختار (ص)4( « :)459/1 وعلق ابن عابدين في حاشيته لأنه خلاف السنة .... وفي البحر عن فخر الإسلام أن السورة مشروعة في الأخريين نفلاً. وفي الذخيرة أنه المختار. وفي المحيط وهو الأصح. اهـ. والظاهر أن المراد بقوله نفلاً الجواز، والمشروعية، بمعنى عدم الحرمة فلا ينافي كونه خلاف الأولى كما أفاده في الحلية ): واكتفى المفترض فيما بعد الأوليين بالفاتحة، فإنها =71 وقال في الدر المختار أيضًا (ص
عدد الصفحات ١٬٢٨١الجامع في أحكام صفة الصلاة 19 .)1(والأصح عند الحنابلة، وهو قول عند الحنفية: أن القراءة مباحة : تسن القراءة فيهما، وهو قول الشافعي في الجديد، ورواية عن أحمد، وقيل .)2(وبه قال بعض الحنفية سنة على الظاهر، ولو زاد لا بأس به = ): قوله: (ولو زاد لا بأس) أي لو ضم إليها سورة 511/1وعلق ابن عابدين في حاشيته بأس به؛ لأن القراءة في الأخريين مشروعة من غير تقدير، والاقتصار على الفاتحة مسنون، لا لا واجب، فكان الضم خلاف الأولى، وذلك لا ينافي المشروعية والإباحة: بمعنى عدم الإثم في الفعل والترك فواضح أن كلام ابن عابدي من التأويل، فظاهر كلام صاحب الدر المختار نفي كراهة الزيادة لا. وفي على الفاتحة في الثالثة والرابعة كما في النص الأول، في قوله: هل يكره، المختار: النص الثاني أطلق على الفعل بأنه لا بأس به، وهو مشعر بالإباحة. لهذا اعتبرت في مذهب الحنفية قولين. الإباحة، وعدم الكراهة. والثاني: الكراهة وهو الأصح عند ابن عابدين. ً ثالثًا: أنه لا يسن، ولا يكره. لاوذكر صاحب فيض الباري قو ): وفيه ثلاثة أقوال عندنا. قيل: إن ضم السورة يوجب سجدة 361/2قال في فيض الباري السهو. وقيل: لا يوجب، بل يكره. وقيل: لا يسن ولا يكره، وهو قول فخر الإسلام، وهو المختار عندي « :)88/2قال في الإنصاف )1( شيئًا من القرآن على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب ... فعلى المذهب لا تكره القراءة بعد الفاتحة، بل تباح على الصحيح من المذهب، قدمه في الفروع وغيره )، قال211/2وذكر ابن مفلح ثلاث روايات في الفروع وفاقًا للأئمة. وعنه: بلى، وعنه يجوز « :)609/1وقال الزركشي على شرح الخرقي فيه روايتان: أصحهما عند أبي البركات الأول؛ لأنه ﷺ قد جاء عنه أنه زاد أحيانًا على قراءة الفاتحة في الأخريين « :)79/7وقال ابن رجب في شرح البخاري وفي كراهيته عنه روايتان )، تحفة 247/1)، روضة الطالبين386/3)، المجموع355/3فتح العزيز شرح الوجيز )2( )،69)، مسائل حرب الكرماني ت الغامدي (ص361/1)، مغني المحتاج52/2المحتاج ). 459/1)، حاشية ابن عابدين211/2)، الفروع420/1)، المبدع88/2الإنصاف
عدد الصفحات ١٬٢٨٢في أحكام صفة الصلاةالجامع 20 وقيل: تسن القراءة فيهما أحيانًا، والأكثر تركها، وبه قال ابن القيم من الحنابلة، .)1(ورجحه بعض المتأخرين من الحنفية .)2(: تسن القراءة في الثالثة والرابعة من الظهر دون غيرها، وهذا اختيار ابن حزموقيل ولا أعلم أحدًا قال به قبله إلا أنه قد يقبل باعتباره ملفقًا من قولين، فأخذ بقول الشافعي في الجديد في الظهر، وأخذ بقول الجمهور بسائر الصلوات، فلا يعتبر محدثًا من كل وجه. فصارت المسألة إلى ستة أقوال: : لا تسن قراءة ما زاد على الفاتحة في الثالثة والرابعة مطلقًا. أحدها : تسن مطلقًا. والثاني : تسن أحيانًا. والثالث : تباح.والرابع : تكره القراءة أو خلاف الأولى.والخامس : تسن في الظهر خاصة.والسادس هذه أقوال فقهائنا عليهم رحمة الله، وقد حان الانتقال إلى عرض الأدلة والحجج، والله المستعان وحده، لا شريك له. دليل من قال: لا تسن قراءة ما زاد على الفاتحة في غير الأوليين: الدليل الأول ) ما رواه البخاري من طريق همام، عن يحيى، عن عبد الله 1471(ح ابن أبي قتادة، كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب، ﷺعن أبيه: أن النبي وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ويسمعنا الآية، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية، وهكذا في العصر وهكذا في ).375/2)، فيض الباري240/1 زاد المعاد)1( .)17/3 المحلى بالآثار)2(
عدد الصفحات ١٬٢٨٣