الجامع في أحكام صفة الصلاة 99 وقد احتج به البخاري على استحباب تقديم اليمين في دخول المسجد .)1(وقال العيني: عمومه يدل على البداءة باليمين في دخول المسجد : الدليل الرابع ما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،) 1075(ح قال: إذا انتعل أحدكم فليبدأ ﷺعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله .)2(باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشمال، ليكن اليمنى أولهما تنعل، وآخرهما تنزع قال ابن رجب اليمنى فيه كتقديمها في الانتعال، والخروج منه بالعكس، فينبغي تأخير اليمنى فيه، .)3(كتأخيرها في خلع النعل : الدليل الخامس ما رواه مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، ) 1076(ح : لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه، وهو ﷺعن أبيه قال: قال رسول الله . رواه مسلم، ورواه يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء .)4(البخاري بغير هذا اللفظ فالحديث ظاهر في إكرام اليمين، واختصاص اليسرى بالأذى. الدليل السادس: ) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن أبي 1077(ح عن الأسود، عن عائشة أنها قالت:معشر، عن النخعي، اليمنى لطهوره ولطعامه وكانت اليسرى لخلائه ﷺكانت يد رسول الله كان من أذى. وما السماع القديم، والسماع القديم مقدم على غيره. = ). 171/4عمدة القارئ )1( ) إلا قوله: لتكن اليمنى أولهما تنزع .. إلخ2097)، ومسلم5856صحيح البخاري )2( .)191/3فتح الباري لابن رجب )3( .)إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمينه): (154)، ولفظ البخاري267مسلم )4(
عدد الصفحات ٩٨في أحكام صفة الصلاةالجامع 100 قال أحمد: وحدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن رجل عن أبي معشر عن إبراهيم عن عائشة نحوه. .)1([ الدليل السابع ) ما رواه أحمد، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن 1078(ح عاصم، عن المسيب، إذا أخذ مضجعه ﷺ، قالت: كان رسول الله ﷺعن حفصة زوج النبي وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، وكانت يمينه لطعامه وطهوره وصلاته .)2(وثيابه، وكانت شماله لما سوى ذلك، وكان يصوم الاثنين والخميس .)3([ هذه أدلة المسألة، والأفضل تقديم اليمين في الدخول إلى المسجد واليسرى في الخروج، والتعبير بالأفضل أولى -والله أعلم- من الجزم بأن ذلك سنة كما فعل الحنفية؛ لأن السنة تحتاج إلى دليل صحيح خاص في المسألة، خاصة مع كثرة تكراره يَوْمِيًًّا، فلو كان مقصودًا لتوافرت الدواعي على نقله، ولنقل إلينا، والله أعلم. e e e .1280) رقم55/7 سبق بحثه في كتابي موسوعة الطهارة - ط الثالثة)1( .)287/6 المسند)2( .1281) رقم57/7 سبق بحثه في كتابي موسوعة الطهارة، ط الثالثة)3(
عدد الصفحات ٩٩الجامع في أحكام صفة الصلاة 101 المدخل إلى المسألة العبادات توقيفية، والأصل فيها الحضر، ولا تفعل إلا بإذن من الشارع. لا يصح حديث في مشروعية الاستعاذة لدخول المسجد لا يشرع التعوذ لكل قربة، فالتعوذ للأذان وللدخول في الصلاة من البدع دخول المسجد الحرام كدخول غيره، لا تشرع لدخوله الاستعاذة ]447[ وقد وردت صيغة الاستعاذة لدخول المسجد فيما ورد: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه .)1(الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم .)2(واستحبَّ بعض الحنفية الاستعاذة لدخول المسجد الحرام والخروج منه .)3(وقال ابن مفلح: استحب شيخنا -يعني ابن تيمية- التعوذ أول كل قربة وفيه نظر؛ فإن من العبادات ما يعتبر التعوذ لفعلها بدعة، كالتعوذ عند الأذان )، شرح النووي على صحيح مسلم 37)، القوانين الفقهية (ص273/12تفسير القرطبي )1( )، كشاف 111/1)، الإقناع 426/1)، مغني المحتاج 179/2)، المجموع 224/5( )،326/1القناع ). 350/2منحة الخالق على البحر الرائق )2( .)382/1)، المبدع170/2الفروع )3( الفصل الثاني في استحباب الذكر الوارد لدخول المسجد المبحث الأول في استحباب الاستعاذة
عدد الصفحات ١٠٠في أحكام صفة الصلاةالجامع 102 وقبل الدخول في الصلاة .)1(ونص الشافعية والحنابلة على ندب الاستعاذة عند الخروج واستدلوا على مشروعية الاستعاذة: ) بما رواه أبو داود، قال: حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور، 1079(ح حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، قال: لقيت عقبة بن مسلم فقلت. له: بلغني أنك حدثت عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ: أنه كان إذا دخل المسجد قال: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم. قال: أقط؟ قلت: نعم، قال: فإذا قال ذلك، .)2(قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم .)3([ )،111/1)، الإقناع426/1)، مغني المحتاج224/5 شرح النووي على صحيح مسلم)1( .)326/1كشاف القناع ). 466 سنن أبي داود)2( لم يروه عن ابن مهدي إلا إسماعيل بن بشر، وهو لا يعرف بالرواية عن ابن مهدي، وقد وقفت )3( له على ثلاثة أحاديث يرويها عن ابن مهدي، هذا أحدها والآخر: حديث العرباض بن سارية: وعظنا رسول الله موعظة ذرفت منها العيون. والثالث: حديث العجوة من الجنة. وانفراده بهذا الحديث لا يحتمل منه، أين أصحاب ابن مهدي عن هذا الحديث لو كان هذا من صحيح حديثه؟ وإسماعيل بن بشر قد أخرج له ابن خزيمة في صحيحه، وقال عنه أبو داود: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسلمة بن القاسم في كتاب الصلة: ثقة. وباقي إسناده ثقات. « :)314/1 قال النووي في الخلاصة «:)277/1 وقال ابن حجر في نتائج الأفكار وهم من رجال الصحيح إلا إسماعيل وعقبة
عدد الصفحات ١٠١الجامع في أحكام صفة الصلاة 103 الراجح أن هذا اللفظ لا يثبت، وإذا لم يثبت لم تشرع الاستعاذة لدخول المسجد، أصح من هذا اللفظ، وهو في صحيح مسلم، وهناك ذكر محفوظ لدخول المسجد وسوف أذكره إن شاء الله تعالى في المباحث التالية. e e e
عدد الصفحات ١٠٢في أحكام صفة الصلاةالجامع 104 المدخل إلى المسألة لا تشرع لدخول المسجد، ومنه المسجد الحرام الاستعاذة، ولا التسمية، ولا الدعاء بالمغفرة، ولا الصلاة على النبي ﷺ، وما ورد في ذلك ففيه ضعف الصحيح في أذكار دخول المسجد ما ورد في صحيح مسلم: يقول للدخول: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وللخروج: اللهم إني أسألك من فضلك كل زيادة على رواية مسلم فإنها معلولة على الصحيح. التسمية منها ما هو واجب كالتسمية على الذبيحة، ومنها ما هو سنة كالتسمية لقراءة القرآن، ومنها ما هو بدعة كالتسمية للأذان، ومنه التسمية لدخول المسجد؛ لأن التسمية لم تثبت بحديث تقوم فيه الحجة. ]448[ يزيد على بعض، وأصح ما ورد في الباب حديث أبي حميد أو أبي أسيد ) فقد روى مسلم في صحيحه، من طريق سليمان بن بلال، عن 1080(ح ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد، عن أبي حميد أو عن أبي أسيد، قال: قال رسول الله ﷺ: إذا دخل أحدكم المسجد، فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل اللهم إني المبحث الثاني في استحباب التسمية والدعاء بالمغفرة لدخول المسجدﷺوالصلاة على النبي
عدد الصفحات ١٠٣الجامع في أحكام صفة الصلاة 105 .)1(أسألك من فضلك [ ورواه الدراوردي وعمارة بن غُزيَّة وزادا الأمر بالسلام على النبي ﷺ، ورواية .)2(مسلم أرجح ). 713-68صحيح مسلم )1( الحديث رواه سليمان بن بلال، والدراوردي، وعمارة بن غزية، عن ربيعة بن عبد الرحمن، عن عبد )2( الملك بن سعيد، عن أبي حميد أو عن أبي أسيد واختلفوا فيه في مسألتين: : رواه بعضهم بالشك كما هي رواية مسلم. (عن أبي حميد، أو عن أبي أسيد)، إحداهما منهما صحابي، سواء أكان عن أحدهما، أم كان لاًّيؤثر ذلك في صحة الحديث فإن كُ ولا عنهما جميعًا. : رواه سليمان بن بلال دون ذكر الأمر بالسلام على النبي ﷺ، ورواه الدراوردي المسألة الثانية وعمارة بن غزية بزيادة الأمر بالسلام على النبي ﷺ، وإليك بيان طرق الحديث. رواه سليمان بن بلال، عن ربيعة بن عبد الرحمن، واختلف عليه. :الطريق الأول )، 713-68فرواه يحيى بن يحيى كما في صحيح مسلم )، 2733وعبد الله بن مسلمة كما في سنن الدارمي )، كلهم عن سليمان بن بلال، عن ربيعة بن 1235وابن أبي مريم كما في مستخرج أبي عوانة أبي عبد الرحمن به، بالشك: عن أبي حميد أو أبي أسيد، ولفظه: إذا دخل أحدكم المسجد، فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج، فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك. )، 729)، والمجتبى من سنن النسائي497/3ورواه أبو عامر العقدي كما في مسند أحمد )، حدثنا سليمان بن بلال به، وفيه: سمعت 2049)، وابن حبان9934،810وفي الكبرى أبا حميد وأبا أسيد، بالعطف، وليس بالشك، ولم يختلف على سليمان بن بلال أن اللفظ ليس فيه الأمر بالسلام على النبي ﷺ. قال مسلم بإثره: سمعت يحيى بن يحيى يقول: كتبت هذا الحديث من كتاب سليمان بن بلال، قال: بلغني أن يحيى الحماني يقول: وأبي أسيد. اهـ وهذا يعني أن يحيى الحماني قد تابع أبا عامر العقدي بروايته بواو العطف. : الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن. الطريق الثاني رواه الدراوردي واختلف عليه: )، ومن طريقه البيهقي في 465فرواه محمد بن عثمان الدمشقي كما في سنن أبي داود = ). 66الدعوات الكبير
عدد الصفحات ١٠٤في أحكام صفة الصلاةالجامع 106 )،1434= ويحيى بن حسان كما في سنن الدارمي )، 619/2 وأبو الجماهر محمد بن عثمان بن عبد الرحمن، كما في السنن الكبرى للبيهقي ثلاثتهم عن الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن به، بالشك (عن أبي حميد أو أبي أسيد) ولفظه: إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ، ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، فإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك. فزاد ذكر الأمر بالتسليم. )، قال: حدثنا 1236 ورواه عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، كما في مستخرج أبي عوانة عبد العزيز (يعني الدراوردي)، عن ربيعة به، فجعله من مسند أبي حميد الساعدي وحده، ولفظه: اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وسهل لنا أبواب رزقك. ولم يذكر فيه التسمية، وانفرد بمسألتين: الأولى: ذكر زيادة (وسهل لنا أبواب رزقك)، والثانية: جعل الحديث من السنن الفعلية، والمحفوظ أنه من السنن القولية، فهذه رواية شاذة. : عمارة بن غزية، عن ربيعة. الطريق الثالث ) والسنن 156)، وابن السني في عمل اليوم والليلة 2048 رواه ابن حبان في صحيحه )، من طريق 76)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث619/2الكبرى للبيهقي بشر بن المفضل، ) من طريق يحيى بن عبد الله بن سالم، كلاهما قال: حدثنا عمارة بن 426 والطبراني في الدعاء غزية، عن ربيعة به، وقال: عن أبي حميد أو أبي أسيد بالشك، وذكر زيادة الأمر بالسلام. وهذه متابعة لطريق عبد العزيز الدراوردي بذكر زيادة الأمر بالسلام على النبي ﷺ. )، عن عمارة بن غزية، عن ربيعة بن 772 ورواه إسماعيل بن عياش كما في سنن ابن ماجه أبي عبد الرحمن، فذكر زيادة التسليم، وجعله من مسند أبي حميد الساعدي وحده. وهذا إسناد ضعيف، من رواية ابن عياش عن الحجازيين، وهي ضعيفة. ) عن إبراهيم بن محمد، عن عمارة بن غزية به، إلا 1682 ورواه عبد الرزاق في المصنف أنه جعله من مسند أبي حميد الساعدي وحده، ولم يذكر الأمر بالسلام على النبي ﷺ بلفظ مسلم. وإبراهيم بن محمد متروك. فالقدر المتفق عليه في الحديث: (اللهم افتح لي أبواب رحمتك) في الدخول، وقول (اللهم افتح لي أبواب فضلك في الخروج) وهي رواية مسلم. وهذه رواية سليمان بن بلال وهو ثقة، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ولم يختلف عليه في لفظه. ورواه عمارة بن غزية والدراوردي وهما صدوقان بذكر الأمر بالسلام على النبي ﷺ، فهل الحكم لرواية سليمان بن بلال عليهما باعتباره أضبط منهما، فهو ثقة، وهما صدوقان، وهو منهما رواية عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعلى هذا تعتبر زيادة (فليسلم على النبي ﷺ) زيادة أكثر =شاذة، أو يكون الأمر بالسلام زيادة ثقة باعتبار أنهما اثنان، فالعدد يجبر خفة الضبط لديهما، هذا
عدد الصفحات ١٠٥الجامع في أحكام صفة الصلاة 107 وقد استحب ابن حبيب من المالكية زيادة والسلام على الرسول ﷺ والحفظ .)1(من الشيطان الرجيم واستحب النووي من الشافعية، والحنابلة في المشهور أن يقول إذا دخل المسجد: باسم الله، والحمد لله، اللهم صَلِّ على محمد، وعلى آل محمد وسلِّم، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، وفي الخروج يقوله، لكن يقول: .)2(اللهم إني أسألك من فضلك فزادوا على الدعاء الوارد التسمية، والحمد، والصلاة، على النبي وآله، والدعاء بالمغفرة. وفي رواية عن أحمد أنه يستحب أن يقول: باسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، ويقوله إذا خرج، إلا أنه يقول .)3(أبواب فضلك، قال ابن مفلح: نص عليه يعني الإمام أحمد وكل زيادة على رواية مسلم فإنها لا تثبت، فلا تشرع للدخول إلى المسجد ومنه المسجد الحرام الاستعاذة، ولا التسمية، ولا الدعاء بالمغفرة، ولا الصلاة على النبي ﷺ، والثابت عنه ﷺ في الدخول قول: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وفي الخروج اللهم إن أسألك من فضلك، هذا القدر هو المتفق عليه بين جميع الروايات، وهي الرواية التي اختارها مسلم في صحيحه، والله أعلم. دليل استحباب التسمية والحمد والدعاء بالمغفرة: الدليل الأول ) ما رواه أحمد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا 1081(ح محل اجتهاد، وإن كنت أميل إلى تقديم رواية سليمان بن بلال عليهما، والله أعلم. = ): لفظ التسليم فيه محفوظ.619/2وقد قال البيهقي في السنن « :)336/2جاء في النوادر والزيادات )1( ﷺ: باسم الله، وسلام على رسول الله عليه الصلاة والسلام، وافتح لي أبواب رحمتك، )، الجامع 1176/3وجنتك، واحفظني من الشيطان الرجيم ). 390/4لمسائل المدونة )، 146/1)، الاختيار لتعليل المختار 313/1)، مجمع الأنهر 15/2تبيين الحقائق )2( .)158/2)، الفروع224/5شرح النووي على صحيح مسلم ). 158/2الفروع )3(
عدد الصفحات ١٠٦في أحكام صفة الصلاةالجامع 108 ليث يعني ابن أبي سليم، عن عبد الله بن حسن، عن أمه، فاطمة ابنة حسين، عن جدتها فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد، صلى على محمد وسلم، وقال: اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك. وإذا خرج، صلى على محمد وسلم، ثم قال: اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك. قال إسماعيل: فلقيت عبد الله بن حسن فسألته عن هذا الحديث، فقال: كان إذا دخل قال: رب افتح لي باب رحمتك، .)1(وإذا خرج قال: رب افتح لي باب فضلك ورواه أحمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا ليث به مرفوعًا: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال: باسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك. وإذا خرج قال: باسم الله، .)2(والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك ورواه إسحاق بن راهويه، قال: أخبرنا جرير عن ليث بن أبي سليم به، بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال: الحمد لله والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك. وإذا خرج من المسجد قال: الحمد .)3(لله والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك .)4( [ .)282/6 المسند)1( .)283/6 مسند الإمام أحمد)2( .)2099 مسند إسحاق بن راهويه)3( الحديث مداره على عبد الله بن حسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن جدتها بنت النبي ﷺ مرفوعًا)4( : الانقطاع، فإن فاطمة الصغرى لم تسمع من جدتها فاطمة بنت المصطفى ﷺ؛وله علتان: الأولى لأن فاطمة بنت النبي ﷺ عاشت بعد النبي ﷺ أشهرًا. الاختلاف في لفظه، فالحديث يرويه جماعة عن عبد الله بن الحسن، منهم: العلة الثانية: : ليث بن أبي سليم (ضعيف)، عن عبد الله بن الحسن، ولفظه قد ذكرته في صدر الكتاب، الأول ولم يذكر فيه البسملة، ولا الحمد، واقتصر على الصلاة والسلام على محمد دون ذكر الآل، والدعاء =بالمغفرة، وفتح أبواب الرحمة، وإذا خرج قاله، وقال: وافتح لي أبواب فضلك بدلاً من
عدد الصفحات ١٠٧الجامع في أحكام صفة الصلاة 109 الدليل الثاني قوله: وافتح لي أبواب رحمتك. = )، 314)، والترمذي 3412)، وابن أبي شيبة في المصنف 283،282/6أخرجه أحمد )، عن إسماعيل بن علية، 6822يعلى وأبو ، والدولابي في الذرية 67) ح 127/1)، والطبراني في الكبير 283/6وأخرجه أحمد )، من طريق الحسن بن صالح.195الطاهرة ) من طريق جرير،2099وأخرجه إسحاق ) من طريق هريم (يعني ابن سفيان: ثقة) 195و أخرجه أبو بشر الدولابي في الذرية الطاهرة مقرونًا بالحسن بن صالح، ) من طريق 424، وفي الدعاء1044) رقم424/22 ورواه الطبراني في المعجم الكبير ) ابن علية، والحسن بن صالح، وجرير، وهريم، وعبد الوارثالوارث بن سعيد، كلهم ( عبد رووه عن ليث به بذكر الصلاة على النبي ﷺ، والدعاء بالمغفرة، وفتح أبواب الرحمة. وخالف كل هؤلاء أبو معاوية (ثقة في حديث الأعمش ويهم في حديث غيره)، فأخرجه أحمد ) مقرونًا مع 771)، وعنه ابن ماجه29764،3412)، وابن أبي شيبة في المصنف283/6( ابن علية، فرواه عن ليث به، إلا أنه زاد قوله: (باسم الله)، وهي زيادة منكرة . الثاني: إسماعيل بن علية، عن عبد الله بن الحسن سبق لنا أن إسماعيل قد رواه عن ليث، عن عبد الله بن الحسن، فذكر الصلاة على النبي ﷺ في دخول المسجد، والدعاء بالمغفرة. قال أحمد: قال إسماعيل بن علية: فلقيت عبد الله بن حسن، فسألته عن هذا الحديث، فقال: كان إذا دخل قال: رب افتح لي باب رحمتك، وإذا خرج، قال: رب افتح لي باب فضلك. ). 315)، والترمذي283،282/6رواه أحمد فوافق لفظه لفظ رواية مسلم من مسند أبي حميد أو أبي أسيد، فلم يذكر التسمية فيه، ولا الصلاة على النبي ﷺ، ولا الدعاء بالمغفرة، ورجاله كلهم ثقات لولا الانقطاع بين فاطمة الصغرى، وفاطمة الكبرى. الراوي الثالث: قيس بن الربيع (صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه)، عن عبد الله بن الحسن. ) 1664رواه إسحاق الدبري عن عبد الرزاق عن قيس بن الربيع، كما في مصنف عبد الرزاق بمثل لفظ ابن علية ومن معه، بذكر الصلاة على النبي، والدعاء بالمغفرة. ) عن إسحاق 423، وفي الدعاء1043) رقم423/22ورواه الطبراني في المعجم الكبير بن إبراهيم (راوي المصنف) عن عبد الرزاق، عن قيس به، ولم يذكر الصلاة، واقتصر على لفظ: (اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك) وإذا خرج قال مثلها، إلا أنه يقول: (أبواب فضلك)، فزاد الدعاء بالمغفرة. = الرابع: سعير بن الخمس (صدوق)، عن عبد الله بن الحسن.
عدد الصفحات ١٠٨في أحكام صفة الصلاةالجامع 110 )،87)، وابن السني في عمل اليوم والليلة2799= أخرجه أبو طاهر المخلص في المخلصيات كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد حمد ) بلفظ: (256/35والمزي في تهذيب الكمال الله وسمى وصلى على النبي ﷺ وقال: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج حمد الله وسمى وصلى على النبي ﷺ وقال: اللهم افتح لي أبواب فضلك). . الخامس: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبد الله بن الحسن واختلف على الدراوردي فيه: ) عن عبد العزيز 196 فرواه موسى بن داود الضبي (ثقة) كما في الذرية الطاهرة للدولابي الدراوردي، عن عبد الله بن الحسن به، بلفظ، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال: باسم الله، والحمد لله، وصلى الله على رسول الله وسلم، اللهم اغفر لي ذنوبي، وسهل لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قال مثل ذلك إلا أنه يقول: اللهم اغفر لي ذنوبي وسهل لي أبواب فضلك. فجعله من السنة الفعلية. ورواه قتيبة بن سعيد (ثقة) عن عبد العزيز بن محمد به، بلفظ: (أن النبي ﷺ قال لفاطمة إذا دخلت المسجد، فقولي: باسم الله، والحمد لله، اللهم صَلِّ على محمد وسلم، اللهم اغفر لي، وسهل لي أبواب رحمتك. فجعله من السنة القولية ... وذكر بقية الحديث. ) حدثنا أبو رجاء، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا 92 رواه أبو العباس السراج كما في جلاء الأفهام (ص ).13/70عبد العزيز، هو ابن محمد به، ومن طريق السراج أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ورواه يحيى بن عبد الحميد الحماني (حافظ متهم بسرقة الحديث) كما في فضل الصلاة )، وعلل 82على النبي ﷺ للقاضي أبي إسحاق إسماعيل بن إسحاق الأزدي البصري )، رواه عن الدراوردي به بلفظ: قال لي رسول الله ﷺ إذا دخلت 191/15الدارقطني المسجد، فقولي: باسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم صًلِّ على محمد، وعلى آل محمد، واغفر لنا، وسهل لنا أبواب رحمتك، فإذا فرغتِ، فقولي مثل ذلك، غير أن تقولي: وسهل لنا أبواب فضلك. فلم تذكر الحمد كما في رواية قتيبة بن سعيد، واتفق الحماني وقتيبة على جعل الحديث من السنن القولية خلافًا لرواية موسى بن داود عن الدراوردي، حيث جعل الحديث من فعل النبي ﷺ، لا من قوله، والله أعلم. السادس: روح بن القاسم، عن عبد الله بن الحسن. ) من طريق ابن وهب، أخبرني أبو سعيد التميمي، عن روح 425 أخرجه الطبراني في الدعاء ابن القاسم عن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة أن رسول الله ﷺ قال: إذا دخلت المسجد فصلِّ على النبي ﷺ، وقل: اللهم اغفر لي، وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرجت فقل: اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك. فأسقط من إسناده فاطمة الكبرى، أخطأ فيه أبو سعيد: شبيب بن سعيد الحبطي البصري، حدث عنه ابن وهب بالمناكير. = هذه أهم طرق الحديث، ولعل المعروف منها رواية إسماعيل بن علية، عن عبد الله بن
عدد الصفحات ١٠٩الجامع في أحكام صفة الصلاة 111 ) ما رواه النسائي في الكبرى من طريق الضحاك قال: حدثني 1082(ح سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على .)1(النبي ﷺ وليقل: اللهم باعدني من الشيطان .)2([ الحسن، عن أمه فاطمة، عن فاطمة بنت محمد، رواه أحمد والترمذي، وهي موافقة لرواية = مسلم، فليس فيها التسمية، ولا الحمد، ولا الصلاة على النبي ﷺ، ولا الدعاء بالمغفرة، واقتصر على قوله: كان إذا دخل قال: رب افتح لي باب رحمتك، وإذا خرج قال: رب افتح لي باب فضلك، ورجالها ثقات لولا الانقطاع بين الفاطمتين، رضي الله عنهما. ). 9838السنن الكبرى )1( ختلف فيه على سعيد المقبري،ا )2( )،773)، وابن ماجه90)، وفي عمل اليوم والليلة9838فرواه النسائي في السنن الكبرى )، والطبراني 2047)، وابن حبان2706،452)، وابن خزيمة8523والبزار في مسنده )، 747)، والحاكم في المستدرك86)، وابن السني في عمل اليوم والليلة427في الدعاء )، وأبو نعيم في 70/3)، وابن المنذر في الأوسط620/2والبيهقي في السنن الكبرى )، من طريق أبي بكر الحنفي، 444/1تاريخ أصبهان ) من طريق حميد بن الأسود، كلاهما عن 79ورواه ابن أبي عاصم في الصلاة على النبي ﷺ الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. قلت: الضحاك احتج به مسلم وحده من غير حديثه عن سعيد المقبري، أما حديثه عن سعيد المقبري فلم يخرج له من أصحاب السنن إلا ابن ماجه خرج له حديثين هذا أحدهما، وخرج له أحمد في المسند، وخرج له ابن خزيمة هذا الحديث وحده، وخرج له ابن حبان هذا الحديث وحديثًا آخر، فأحاديثه قليلة عن سعيد المقبري. وقد خولف الضحاك بن عثمان: ) عن ابن عيينة.1671فأخرجه عبد الرزاق ) من طريق الليث، كلاهما عن ابن 91)، وفي اليوم والليلة9839و النسائي في الكبرى عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن كعب الأحبار قال: يا أبا هريرة احفظ مني = اثنتين أوصيك بهما: إذا دخلت المسجد. وتابع ابن عجلان أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن (ضعيف، حدث عن المقبري بأحاديث =
عدد الصفحات ١١٠في أحكام صفة الصلاةالجامع 112 الدليل الثالث ) ما رواه ابن السني من طريق إبراهيم بن محمد البختري -شيخ 1083(ح صالح بغدادي- حدثنا عيسى بن يونس، عن معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال: باسم الله، اللهم صَلِّ على محمد. وإذا خرج قال: باسم الله، .)1(اللهم صَلِّ على محمد [ )، فرواه عن سعيد المقبري به1670منكرة) كما في مصنف عبد الرزاق فوافق ابن أبي ذئب ابن عجلان وأبا معشر على أن الأثر من قول كعب الأحبار، وهذا يجعل رواية الضحاك بن عثمان ظاهرة الشذوذ. وخالفهم ابن أبي ذئب، فزاد في إسناده كيسان المقبري والد سعيد المقبري بين سعيد وأبي هريرة، والقول قول ابن أبي ذئب. ) من طريق ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد 9840 رواه النسائي في السنن الكبرى ابن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: ما طلعت الشمس ولا غربت على يوم خير من يوم الجمعة، ثم قدم علينا كعب فقال أبو هريرة: وذكر رسول الله ﷺ ساعة في يوم الجمعة لا يوافقها مؤمن يصلي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه قال كعب: صدق والذي أكرمه، وإني قائل لك اثنتين فلا تنسهما: إذا دخلت المسجد فسلم على النبي ﷺ وقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرجت فسلم على النبي ﷺ وقل: اللهم احفظني من الشيطان . وابن أبي ذئب مقدم على الضحاك وابن عجلان، قال ابن محرز: سمعت عليًّا يعني ابن المديني: ليس أحد أثبت في سعيد بن أبي سعيد المقبري من ابن أبي ذئب وليث بن سعد وابن إسحاق، هؤلاء الثلاثة يسندون أحاديث حسان، كان ابن عجلان يخطئ فيها. تاريخ ابن ). 207/2معين رواية ابن محرز ).40/4 وقال ابن معين أثبت الناس في سعيد ابن أبي ذئب. تهذيب التهذيب قال النسائي: ابن أبي ذئب أثبت عندنا من محمد بن عجلان ومن الضحاك بن عثمان في سعيد المقبري، وحديثه أولى عندنا بالصواب وبالله التوفيق، وابن عجلان اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبري، ما رواه سعيد عن أبيه، عن أبي هريرة، وسعيد، عن أخيه، عن أبي هريرة، وغيرهما من مشايخ سعيد، فجعلها ابن عجلان كلها عن سعيد عن أبي هريرة، وابن عجلان ثقة والله أعلم فيكون الصواب في حديث أبي هريرة أنه مقطوع من قول كعب الأحبار، وهوتابعي. ). 88 عمل اليوم والليلة لابن السني)1(
عدد الصفحات ١١١الجامع في أحكام صفة الصلاة 113 فتبين أن الأحاديث التي فيها التسمية، أو الحمد، أو الدعاء بالمغفرة لدخول المسجد لا يثبت منها شيء. والتعبد بالتسمية يحتاج إلى دليل صحيح، فإن الأفعال على ثلاثة أقسام: : ما كانت التسمية فيه مشروعة، سواءً أكانت واجبة، أم كانت القسم الأول سنة، وسواءً أكان من العبادات كالذبيحة، وقراءة القرآن، أم كانت من المباحات، كالأكل والشرب والجماع، فالتسمية لهذه مجمع على مشروعيتها. : ما كانت التسمية غير مشروعة كالتسمية للدخول في الصلاة، والقسم الثاني وللأذان، وللإحرام بالحج والعمرة ولإرادة الدعاء، ونحوها، فهذه لا تشرع فيها التسمية، ويلحق به الدخول في المسجد على الصحيح؛ لأن التسمية لم تثبت بحديث تقوم فيه الحجة. : كَرِه بعض الفقهاء التسمية في ابتداء الفعل المحرم، وعللوا والقسم الثالث الكراهة بأن الغرض من البسملة التبرك في الفعل المشتمل عليه، والحرام لا يراد ، والله أعلم.)1(بركته كثرته، ولا e e e .)61/1)، حاشية السيوطي على النسائي132/1الفروق للقرافي )1(
عدد الصفحات ١١٢في أحكام صفة الصلاةالجامع 114 المدخل إلى المسألة لا يصح في إطلاق تحية المسجد على الركعتين حديث مرفوع، وهي تسمية اصطلاحية، وليست شرعية إضافة التحية للمسجد من باب إضافة الشيء إلى سببه. من السنن ما يشرع للمكان كتحية المسجد، ومنها ما يشرع للزمان كصلاة الضحى تحية المسجد وتركها توقيفي، فالخطيب يوم الجمعة يجلس وقت الأذان بلا تحية بخلاف المصلي يدخل، والإمام يخطب فلا يجلس حتى يصلي على الصحيح لما كانت المساجد لله اختصت بالتعظيم لتتميز بيوت الله عن بيوتنا وأسواقنا. تعظيم المساجد بالتحية طاعة لله وامتثالاً لأمره، لا يعني أن الصلاة لها، فلا معنى لقول بعض الفقهاء: المراد تحية رب المسجد، فلو قصد سنة البقعة لم تصح، فالطواف بالبيت، وتقبيل الحجر، عبادة لله، واتباع لأمره، وليس عبادة للبيت، ولا للحجر، ولا ينافي ذلك تعظيم هذه المشاعر. لكل شيء عظيم تحية، فتحية المسجد ركعتان، وتحية الحرم الإحرام، وتحية البيت الطواف، وتحية منى الرمي، وكل هذا متلقى من الشرع، ولا سبيل للاستحسان ]449[ .)1(وهي مشروعة بإجماع المسلمين .)2(قال النووي في المجموع ). 524/5)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح226/5 شرح النووي على صحيح مسلم)1( .)52/4 المجموع)2( المبحث الثالث في صلاة ركعتين قبل الجلوس
عدد الصفحات ١١٣