المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامع في أحكام صفة الصلاة من الخروج إليها حتى الانصراف منها تحميل PDF

دبيان الدبيان

صفحة ٧٧ من ١٥٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 557 دليل من قال: يخير الإمام بين إخفاء التأمين أو الجهر به ف هذه الأدلة صار إلى التخيير، وأن الأمر في ذلكللعل ابن بكير لما رأى اخت واسع، أو أنه رأى ثبوت الجهر وثبوت الإسرار، فاقتضى التخيير بينهما، والله أعلم. الراجح: ن،ل وقد نقل تأمين الإمام والجهر به صحابيان جليأن الإمام يجهر بالتأمين، يعارضهما، فصح أن السنة في الإمام أن يجهر بالتأمين. ولم يَأْتِ ما e e e قال: قلت لأحمد: شريك منهم؟ قال: شريك سمع قديمًا =

عدد الصفحات ١٬٢١٩

في أحكام صفة الصلاةالجامع 558 المطلب الثاني في صفة تأمي المأموم المدخل إلى المسألة الجهر صفة بالعبادة، وصفات العبادة كأصلها تحتاج إلى توقيف. الجهر والإسرار متلقى من الشارع، لا مجال للنظر فيه، فالبسملة آية من القرآن خصت بالإسرار، والتأمين والاستعاذة ليسا من القرآن بالاتفاق، وشرع الجهر بالتأمين دون الاستعاذة. لا يشرع التأمين جماعة في الصلاة المفروضة إلا على دعاء فاتحة الكتاب.  الدعاء منه ما يجهر به كالفاتحة، ومنه ما يُسر به كالتشهد، والجهر بالتأمين تبع للدعاء المأموم تبع لإمامه، فإذا جهر الإمام بالقراءة جهر بالتأمين وتبعه المأموم في التأمين. القراءة السرية لا يجهر فيها المصلي بالتأمين، إمامًا كان أومأمومًا أومنفردًا [ فقيل: يسر بالتأمين، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والجديد من قولي .)1(الشافعي )، الاختيار 207/1)، بدائع الصنائع32/1)، المبسوط للسرخسي331/1 البحر الرائق)1( )، الشرح 33)، ، مختصر خليل (ص 113/1)، تبيين الحقائق 50/1لتعليل المختار )، التوضيح شرح خليل 94)، جامع الأمهات (ص 248/1الكبير مع حاشية الدسوقي )، 259/1)، منح الجليل44)، القوانين الفقهية (ص282/1)، شرح الخرشي344/1( )،219/1)، شرح زروق على الرسالة555/1)، شرح التلقين301/1تحبير المختصر )، نهاية المطلب =140/1)، المهذب للشيرازي112/2)، الحاوي الكبير131/1الأم

عدد الصفحات ١٬٢٢٠

الجامع في أحكام صفة الصلاة 559 قال الشافعي في الأم صوته؛ ليقتدي به من كان خلفه، فإذا قالها قالوها، وأسمعوا أنفسهم، ولا أحب أن .)1( شيء عليهمليجهروا بها، فإن فعلوا ف وقيل: يجهر بالتأمين، وهو القديم من قولي الشافعي، والأظهر في المذهب، .)2(عندهم،والمذهب عند الحنابلة ة الجهرية، القديم استحبابه، وهو لقال النووي .)3(الصحيح عند الأصحاب وقال أيضًا المصنف في التنبيه، والغزالي في الوجيز، والرافعي، وغيرهم ... وحينئذٍ تكون .)4(هذه المسألة مما يفتى فيها على القديم ومن الشافعية من حمل قولي الشافعي على حالين، وليس على قولين: فيحمل يجهرون؛ ويحمل لالجديد على المسجد الصغير بحيث يبلغهم تأمين الإمام، ف غ، وهذا لالقديم على المسجد الكبير، والجمع الكثير؛ فيحتاجون إلى الجهر للإب .)5(قول ثالث في المسألة ). 371/3)، المجموع348/3)، فتح العزيز150/2( = .)131/1الأم )1( )، فتح العزيز 150/2)، نهاية المطلب 112/2)، الحاوي الكبير 140/1المهذب )2( )،51/2)، تحفة المحتاج 247/1)، روضة الطالبين 372/3)، المجموع 348/3( )، مسائل أحمد وإسحاق رواية 491/1)، نهاية المحتاج 360/1مغني المحتاج )، شرح الزركشي على الخرقي 175/2)، الفروع353/1)، المغني547/2الكوسج )، شرح منتهى 116/1)، الإقناع 51/2)، الإنصاف 387/1)، المبدع 551/1( .)189/1الإرادات ). 67/1المجموع )3( .)372/3المجموع )4( « :)140/1قال الشيرازي في المهذب )5( القديم: يجهر، فمن أصحابنا من قال على قولين: أحدهما: يجهر .... والثاني: لا يجهر....،

عدد الصفحات ١٬٢٢١

في أحكام صفة الصلاةالجامع 560 وحكى الشافعية قولاً رابعًا: إن لم يجهر الإمام جهر، وإلا فقولان على .)1(التفصيل السابق هذه مجمل الأقوال في المسألة، وبعد أن مَنَّ الله بمعرفتها ننتقل إلى أدلتها: دليل من قال: يسر بالتأمين: كل دليل استدلوا به على إسرار الإمام بالتأمين استدلوا به على إسرار المأموم، فإذا كان الإمام يسر بالتأمين فالمأموم تبع له. وقد ذكرت هذه الأدلة ومناقشتها في الفصل السابق، فارجع إليه إن شئت. دليل من قال: يجهر بالتأمين: الدليل الأول ) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن سمي، مولى أبي بكر، عن 1451(ح أبي صالح السمان، ﭯ ﭰ ﭱ عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال الإمام: ﴿ فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما ]7الفاتحة[﴾ﭲ ﭳ .)2(تقدم من ذنبه وجه الاستدلال من وجهين: الوجه الأول ) قال ابن رشيدإذا قال الإمام ... فقولواقوله: ( . وقد ترجم له البخاري )3(إنما قال ذلك جهرًا فكان الظاهر الاتفاق في الصفة ).باب جهر المأموم بالتأمينبقوله: ( = ومنهم من قال: إن كان المسجد صغيرًا يبلغهم تأمين الإمام لم يجهر به؛ لأنه لا يحتاج إلى الجهر، وإن كان كبيرًا جهر؛ لأنه يحتاج إلى الجهر؛ للإبلغ، وحمل القولين على هذين ).150/2)، نهاية المطلب112/2الحاوي الكبيروانظر: الحالين ). 247/1)، روضة الطالبين372/3 المجموع شرح المهذب)1( .)782 صحيح البخاري)2( .)267/2 فتح الباري)3(

عدد الصفحات ١٬٢٢٢

الجامع في أحكام صفة الصلاة 561 الوجه الثاني قال الزين بن المنير نقلً من فتح الباري ) والقول إذا وقع به الخطاب مطلقًا حمل على الجهر، ومتى أريد به آمين( .)1(الإسرار، أو حديث النفس قُيِّد بذلك الدليل الثاني: (ح-) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أنهما أخبراه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: إذا أمن الإمام، فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه .)2(تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وجه الاستدلال: أمر المأموم بالتأمين إذا أمن إمامه، فدل على أن الإمام يجهر بالتأمين، والأصل أن تأمين المأموم على صفة تأمين الإمام؛ إذا لوكان يخالفه في الصفة لَبُيِّن ذلك، والله أعلم. الدليل الثالث: ل، ل) ما رواه النسائي من طريق سعيد بن أبي ه1452(ح ﴾ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﴿عن نعيم المُجْمِرِ قال: صليت وراء أبي هريرة فقرأ: ﴾ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﴿ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ ، ]1[ فقال: آمين. فقال الناس: آمين ويقول كلما سجد: الله أكبر، وإذا قام]7 [ من الجلوس في الاثنتين قال: الله أكبر، وإذا سلم قال: والذي نفسي بيده إني .)3(لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ وجه الاستدلال: أن نعيمًا المجمر سمع تأمين الإمام، وسمع تأمين الناس، وهذا دليل على جهر الجميع، إمامًا كان أو مأمومًا. ). 267/2فتح الباري )1( .)410-72)، وصحيح مسلم780صحيح البخاري )2( .)905سنن النسائي )3(

عدد الصفحات ١٬٢٢٣

في أحكام صفة الصلاةالجامع 562 وأجيب بأن هذا الحديث لم يروه عن أبي هريرة إلا نعيم بن المُجْمِرِ، تفرد به سعيد بن أبي هلل، وهو صدوق، والحديث في الصحيحين وليس فيه ذكر قراءة البسملة .)1(ولا التأمين، فأخشى ألا يكون ذكر التأمين محفوظًاولا الجهر بها، الدليل الرابع: وكان أبو ) روى البخاري معلقًا بصيغة الجزم، قال أبو عبد الله: 357(ث . )2(هريرة ينادي الإمام لا تفتني بآمين .)3([ الدليل الخامس ) روى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: قلت له: 358(ث أكان ابن الزبير يؤمِّن على إثر أم القرآن؟ قال: نعم، ويؤمِّن من وراءه حتى .)4(أن للمسجد لَلَجَّةً .)5([ فهذان صحابيان صح عنهما نقل تأمين الإمام والمأموم، وإطلقه يدل على الجهر به، ولم يَأْتِ ما يعارضه. دليل من فرق بين المسجد الكبير والصغير: أن الحاجة إلى الجهر بالتأمين في المسجد الكبير من أجل تبليغ تأمين الإمام، فربما لا يبلغ المصلين تأمين المأموم، بخلف المسجد الصغير. ويناقش:  هذا تقييد للنصوص المطلقة التي تأمر المأموم بالتأمين، والمطلق من ). 1342 سبق تخريجه، انظر: (ح)1( .)156/1 صحيح البخاري)2( .)352 سبق تخريجه، انظر (ث)3( .)2640 المصنف)4( .)156/1 ورواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم)5(

عدد الصفحات ١٬٢٢٤

الجامع في أحكام صفة الصلاة 563 النصوص لا يقيده إلا نص مثله، أو إجماع، ولم يَأْتِ في النصوص ما يدل على تقييد الجهر بالحاجة. دليل من قال: لا يجهر المأموم إلا إذا ترك الإمام التأمين: قال: إذا ترك الإمام التأمين استحب للمأموم الجهر بالتأمين من أجل تنبيه الإمام إلى التأمين. برهان، والنصوص الشرعية لوهذا أيضًا تقييد لما أطلق من النصوص، ب يقيدها إلا نصوص مثلها، أو إجماع مستند إلى نص، ولو كان الجهر مقيدًا بذلك لا لاقتصر التأمين بمقدار الحاجة، ولم يطلب التأمين من جميع المأمومين، كما أن التذكير لا يقتصر على التأمين فقد يذكر بغير ذلك من تسبيح ونحوه. e e e

عدد الصفحات ١٬٢٢٥

في أحكام صفة الصلاةالجامع 564 المطلب الثالث في صفة تأمي المنفرد المدخل إلى المسألة الإمام يجهر بالقراءة من أجل الإسماع فيجهر بالتأمين تبعًا، والمأموم يجهر بالتأمين  امتثالاً للأمر الشرعي (إذا أمن الإمام فأمنوا) وسكت الشارع عن تأمين المنفرد المنفرد في الصلاة الجهرية مخير في القراءة بين الجهر مراعاة لحال الصلاة،  وبين الإسرار بالقراءة لعدم الحاجة إلى الإسماع، فيتبع المنفرد الأنفع لقلبه التأمين تبع للقراءة فإن جهر المنفرد بها جهر بالتأمين وإن أسر بها أسر بالتأمين.  ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ﴿قد يقال: إن عموم قوله تعالى:  أن المصلي مأمور بصلاته أن تكون بين الجهر والإخفات، فلا يبالغ بالجهر﴾ﮡ بأصحابه ﷺلعدم الحاجة، ولا يخافت بها، وإن كان سبب نزول الآية في صلاة النبي في مكة قبل الهجرة كما يفيده حديث ابن عباس في الصحيحين. ]567[ : يؤمن المنفرد سرًّا، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، ووجه شاذ فقيل .)1(للشافعية، ورواية عن أحمد )، المبسوط 492/1)، حاشية ابن عابدين 68تنوير الأبصار مع شرحه الدر المختار (ص )1( )، تبيين50/1)، الاختيار لتعليل المختار207/1)، بدائع الصنائع33،32/1للسرخسي ). 331/1)، البحر الرائق113/1الحقائق )، 344/1)، التوضيح شرح خليل 94 وانظر في مذهب المالكية: جامع الأمهات (ص )، شرح 243/2)، التاج والإكليل 44)، القوانين الفقهية (ص 178/1الفواكه الدواني = ).219/1)، شرح زروق على الرسالة413/1)، التنبيه على مبادئ التوجيه555/1التلقين

عدد الصفحات ١٬٢٢٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 565 .)1(قال في تنوير الأبصار قال ابن عابدين تعليقًا في حاشيته .)2(يعني في المذهب وقال الخرشي . )3(الإسرار به؛ لأنه دعاء، والأصل فيه الإخفاء . )4(: يجهر بالتأمين، وهو مذهب الشافعية، ورواية عن أحمدوقيل .)5(ة الجهر تبعًا للقراءةلقال النووي والرافعي : يخير المنفرد بين الجهر بالفاتحة والإخفات بها، فإن اختار الجهر بها وقيل . )6(جهر بالتأمين تبعًا لها، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة .)7(وقال في كشاف القناع : يكره الجهر بالقراءة للمنفرد، وإذا كره الجهر بالقراءة كره الجهر وقيل .)8(بالتأمين تبعًا، وهو قول في مذهب الحنابلة وأدلة من قال: يجهر بالتأمين أو قال يسر به هي الأدلة نفسها في مسألة جهر الإمام بالتأمين، فارجع إليها إن شئت، ويبقى أدلة من قال: يكره الجهر، فهذا قول « :)248/1قال في الشرح الكبير = )، الفروع 361/1)، مغني المحتاج371/3وانظر الوجه الشاذ عند الشافعية في: المجموع ). 186،175/2( .)68تنوير الأبصار مع شرحه الدر المختار (ص )1( .)492/1حاشية ابن عابدين )2( .)282/1شرح الخرشي )3( )، مغني المحتاج 51/2)، تحفة المحتاج 371/3)، المجموع 348/3فتح العزيز )4( .)186/2)، الفروع392/1)، المبدع247/1)، روضة الطالبين361/1( .)247/1)، روضة الطالبين348/3فتح العزيز )5( )،116/1)، الإقناع186/2)، الفروع407/1)، المغني249/1الكافي لابن قدامة )6( .)193،192،189/1شرح منتهى الإرادات ). 339/1كشاف القناع )7( .)186/2الفروع )8(

عدد الصفحات ١٬٢٢٧

في أحكام صفة الصلاةالجامع 566 لم يذكر في مسألة جهر الإمام ولعل حجة هذا القول أن الجهر شرع من أجل إسماع المصلين في الصلة الجهرية، فإذا صلى وحده لم يكن هناك حاجة للجهر. ﴾ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ يرد عليه قوله تعالى: ﴿فإن قيل: . فإذا كان يصلي وحده كان منهيًّا عن المبالغة في الجهر، وليس عن الجهر]110[ : أن هذا الآية نزلت في صلة الجماعة،فالجواب ) فقد روى البخاري ومسلم واللفظ لمسلم من طريق هشيم، 1453(ح أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، ﴾ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﴿عن ابن عباس، في قوله عز وجل: قال: نزلت ورسول الله ﷺ متوارٍ بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه ]110[ رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء فيسمع المشركون ]110[﴾ﮘ ﮙ ﮚ: ﴿به، فقال الله تعالى لنبيه ﷺ عن أصحابك أسمعهم القرآن ولا تجهر ]110[﴾ﮛ ﮜ ﮝ ﴿قراءتك .)1(يقول: بين الجهر والمخافتة،]110[﴾ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﴿ذلك الجهر ويمكن أن يُرَدَّ هذا:  ﴾ﮘ ﮙ ﮚبأن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، وقوله: ﴿ صلة نكرة مضافة إلى المعرفة، فتعم كل صلة يجهر بها، فرضًا كانت أم نفلً. : الراجح أن المنفرد مخير بين الجهر والإخفاء، فإن كان يرى في الجهر حضور القلب والاستمتاع بالقراءة، وطرد النوم، فالجهر في حقه أفضل، فإذا جهر بالقراءة جهر بالتأمين. وإن كان يرى الإسرار أخشع، وأجمع لقلبه، أو تركه مراعاة لمن كان حوله نائمًا، فإذا أسرَّ بالقراءة أَسَرَّ بالتأمين تبعًا، والله أعلم. e e e .)446-145)، ومسلم4722 صحيح البخاري)1(

عدد الصفحات ١٬٢٢٨

الجامع في أحكام صفة الصلاة 567 المدخل إلى المسألة الأصل في أفعال المأموم أن تقع بعد أفعال الإمام لقوله: (إذا كبر فكبروا  وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد) إلا أن هذا العموم منه التأمين بالنص، والخاص مقدم على العام، لحديث أبي هريرة في َّخُص فقولوا: آمين).﴾ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ﴿الصحيحين: (وإذا قال: العلم بتأمين الإمام لا يتوقف على السماع بل بما جعله الشارع علامة عليه  الضالين﴾، وبالإخبار بتأمين الإمام وهو قول: ﴿ولا ﭔ ﭕ معنى (إذا أمن فأمنوا): أي إذا أراد التأمين، كما في قوله تعالى: ﴿ .]12المجادلة﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ]568[ كما هو مذهب الحنفية، وقول مالك في رواية المدنيين عنه؛ لأنه لا يمكن الوقوف على توافق الإمام والمأموم في التأمين، فقد يتقدم المأموم وقد يتأخر، وقد يتوافقان يكلف المأموم موافقة إمامه في التأمين، وهو لا يسمع تأمينه، لفي جزء من التأمين، ف .)1(فيكفي في المشروع إذا قال الإمام: ولا الضالين أَمَّن الإمام والمأموم سرًا .)2(اًّقال في ملتقى الأبحر ر وقال الخرشي . )3(به؛ لأنه دعاء، والأصل فيه الإخفاء ). 144)، ملتقى الأبحر (ص50/1)، الهداية في شرح البداية207/1بدائع الصنائع )1( .)144ملتقى الأبحر (ص )2( .)282/1شرح الخرشي )3( المسألة الخامسة يفي موافقة المأموم للإمام في التأم

عدد الصفحات ١٬٢٢٩

في أحكام صفة الصلاةالجامع 568 ولا تتنزل هذه المسألة على مذهب الإمام مالك في المشهور عنه؛ حيث قال .)1(لا يؤمن الإمام في الجهرية كما في رواية المصريين عنه وذهب الشافعية والحنابلة إلى استحباب أن يقع تأمين المأموم مع تأمين الإمام، . )2(لا قبله، ولا بعده، فإن فاتته موافقة الإمام أَمَّن بعده ما دام لم يفت محله ) واستدلوا بما رواه البخاري من طريق مالك، عن سمي مولى أبي 1454(ح بكر، عن أبي صالح السمان، ﭯ ﭰ ﭱ عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال الإمام: ﴿ فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له [﴾ﭲ ﭳ .ما تقدم من ذنبه .)3(ورواه مسلم من طريق الأعمش، عن أبي صالح به، بنحوه ورواه مسلم من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن سهيل، عن أبي صالح به، بلفظ: إذا قال القارئ: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقال من خلفه: آمين، .)4(فوافق قوله قول أهل السماء غفر له ما تقدم من ذنبه فإنه من وافق قوله قول فأمر بالمبادرة بالتأمين وعلل ذلك بقوله ﷺ: ( ) فيه فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة) وفي الحديث الآخر: (الملائكة غفر له إشارة إلى أنه إذا بادر، وأمن مع تأمين الإمام موافقًا له، ولم يتقدم عليه، فإنه يوافق تأمين الملئكة، ذلك لأن الملئكة توافق تأمين الإمام دائمًا، وإلا لما صح أن تكون .)5(الجملة الثانية تعليلً للجملة الأولى )، شرح التلقين 344،243/1)، التوضيح شرح خليل 94 انظر جامع الأمهات (ص )1( .)236/1)، الإشراف على نكت مسائل الخلف223/2)، الذخيرة للقرافي555/1( )،120/4)، شرح النووي على صحيح مسلم372/3)، المجموع351/3 فتح العزيز)2( .)582/2)، الإعلم بفوائد عمدة الأحكام97/7فتح الباري لابن رجب ). 415-87)، وصحيح مسلم782 صحيح البخاري)3( ) من طريق سفيان (يعني ابن عيينة)،6402)، وهو في البخاري410-76 صحيح مسلم)4( عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة بلفظ: إذا أمن القارئ فأمنوا، فإن الملئكة تؤمن، فمن وافق تأمينه تأمين الملئكة غفر له ما تقدم من ذنبه. ). 99/1 انظر التعليق على المنتقى لشيخنا ابن عثيمين رحمه الله)5(

عدد الصفحات ١٬٢٣٠

الجامع في أحكام صفة الصلاة 569 قال ابن المنير نقلً من فتح الباري ئكة لوالزمان أن يكون المأموم على يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها؛ لأن الم .)1(غفلة عندهم فمن وافقهم كان متيقظًا لا وسبق لنا أن المراد بموافقتهم عند الجمهور موافقتهم بالوقت. . )2(وقيل: يستحب أن يقع تأمين المأموم بعد تأمين الإمام، وهو قول في مذهب الحنابلة واستدلوا بما رواه البخاري من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أنهما أخبراه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: إذا أمن الإمام، فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه .)3(تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وجه الاستدلال من وجهين: الوجه الأول: ...)، وقد إذا أمن الإمام فأمنواالتعبير بالفاء الدالة على الترتيب والتعقيب: ( )، إذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبرﷺ عن مبادرة الإمام، فقال: ( النبينهى يكبر معه، وقال أيضًا: (إذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ومعنى ذلك أنه لا ولك الحمد)، وكما أن المأموم يسلم عقب تسليم الإمام، وهكذا كل أفعال المأموم معه، فكذلك التأمين. إنما يفعلها عَقِب إمامه، لا قبله، ولا ، فلو أَمَّن مع )4(وهو مقتضى حديث: (إنما جعل الإمام لِيُؤْتَمَّ به فإذا كبر فكبروا ة بأن تقع لإمامه خالف ظاهر حديث: (إذا أمن فأمنوا) وخالف ما علم من سنة الص أفعال المأموم بعد أفعال إمامه، لا قبله، ولا معه، وهو مقتضى اتخاذه إمامًا. ). 265/2فتح الباري لابن حجر )1( .)51/2)، الإنصاف175/1الفروع )2( .)410-72)، وصحيح مسلم780صحيح البخاري )3( ) من طريق ليث، عن ابن شهاب،411-78)، ومسلم733رواه البخاري )4( عن أنس بن مالك، أنه قال: ... قال رسول الله ﷺ إنما الإمام - أو إنما جعل الإمام - ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا .... الحديث.

عدد الصفحات ١٬٢٣١

في أحكام صفة الصلاةالجامع 570 الوجه الثاني إذا أنه علق تأمين المأموم على سماع تأمين إمامه بالشرط (إذا)، فقال: ( )، ولوكان المأموم يؤمن مع الإمام لم يعلم بتأمين الإمام أمن الإمام فأمنوا خاصة مع كثرة المصلين. ) فقد بيَّن أن تأمين الإمام يُسمَع، إذا أمَّن الإمام فأمِّنواقال أبو بكر الأثرم .)1(فيؤمِّن مَن خلفه بتأمينه وقال ابن المنذر في الأوسط .)2(يؤمِّن إذا أمَّن إمامه وهو لا يجد السبيل إلى معرفة تأمين إمامه وأجيب عن هذا الاستدلال بأجوبة كثيرة، منها: الجواب الأول قولكم: الأصل في أفعال المأموم أن تقع بعد أفعال الإمام، هذا صحيح، إلا أن هذا العموم خُصَّ منه التأمين بالنص، والخاص مقدم على العام، لحديث أبي هريرة في الصحيحين: (وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين). وهذا نص في محل النزاع، يكشف عن موضع تأمين المأموم، لهذا قال الجمهور: لا يستحب للمأموم مقارنة إمامه في شيء غير التأمين. الجواب الثاني: )، والحديث قد إذا أمن المأموم مع الإمام لم يعلم تأمين الإمام قولكم: ( رتب تأمين المأموم على سماع تأمين إمامه بقوله: (إذا أمن فأمنوا). ، قال ابن عابدينفالجواب كفى لأن الشارع طلب من الإمام التأمين بعده، فصار ]7[ ﴾ﭲ ﭳ﴿ .)3(من التعليق بمعلوم الوجود ) أي: إذا قَدَّرْتُم أنه إذا أمن الإمام فأمنواوقال أبو الوليد الباجي ). 134 الناسخ والمنسوخ)1( .)130/3 الأوسط لابن المنذر)2( .)493/1 حاشية ابن عابدين)3(

عدد الصفحات ١٬٢٣٢

الجامع في أحكام صفة الصلاة 571 ﴾ ويكون جمعًا بينﭲ ﭳ﴾ فقولوا: آمين عقب قوله: ﴿ﭲ ﭳأَمَّن بقوله ﴿ .)1(الحديثين مة عليه لفالعلم بتأمين الإمام لا يتوقف على السماع بل بما جعله الشارع ع ﴾، وبالإخبار بتأمين الإمام.ﭲ ﭳوهو قول: ﴿ ) فقد روى أحمد من طريق معمر، عن الزهري، عن سعيد بن 1455(ح المسيب، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ أنهما حدثاه، ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال ﴾، فقولوا: آمين؛ فإن الملائكة تقول: آمين، والإمام يقول: آمين، فمن ﭳ .وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة؛ غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه [ .)2(الإمام فأمنوا الجواب الثالث: ): أي إذا أراد التأمين، كما في قوله تعالى: إذا أمن فأمنواقال الجمهور معنى ( ]12المجادلة﴾ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ﴿ كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من وقال في حديث أنس: ( )، أي إذا أراد دخوله.الخبث والخبائث كقولهم: إذا رحل الأمير فارحلوا: أي إذا تهيأ للرحيل فتهيؤوا. وقال بعض العلماء معنى: إذا أمن: إذا دعا بقوله: اهدنا الصراط المستقيم ﭒ ﭓ ً بأن الله سمى التأمين دعاءً، في قوله تعالى: ﴿لاإلى آخر السورة، مستد .)3(، وإنما كان الداعي موسى، وكان هارون مؤمنًا﴾ﭔ وهذا التأويل ضعيف، وسبق الجواب عليه عند مسألة حكم تأمين الإمام. ). 162/1المنتقى شرح الموطأ )1( .)1432سبق تخريجه، انظر (ح )2( )، الاستذكار 381/2)، المسالك في شرح موطأ مالك 236القبس شرح الموطأ (ص )3( .)161/1)، المنتقى للباجي474/1(

عدد الصفحات ١٬٢٣٣

في أحكام صفة الصلاةالجامع 572 سمعته من الشيخ الألباني عليه رحمة الله، قال: معنى إذا أَمَّنوهناك قول ثالث إذا شرع في التأمين بمقدار حرف أو حرفين، فإذا أخذ الإمام بالتأمين تبعه المأموم إذا قال: ولا الضالين ) وبين حديث: (إذا أمن فأمنواقبل فراغه؛ جمعًا بين حديث ( )، فالرواية الأولى رتب فيها تأمين المأموم بالفاء، الدال على التأخر، فقولوا آمين والرواية الثانية دلت على أن التأخر بمقدار حرف أو حرفين، سمعته من الشيخ هـ وقد بحثت عن هذا 1410الألباني عليه رحمة الله في آخر حجة حجها عام القول لعلمي أن الشيخ رحمه الله كان لا يقول بقول إلا له فيه إمام، ولم أعثر عليه. وقد ذاكرت الشيخ وقتها، وقلت له: لماذا لا تحمل الرواية المجملة بقوله: إذا قال ولا الضالين فقولوا ) على الرواية المُفَصَّلة بقوله: (إذا أمن الإمام فأمنوا( ) فيه إجمال: فيحتمل التأخر كما في قوله: (إذا كبر إذا)، باعتبار أن الشرط (آمين ) أي فإذا قرأت القرآن فاستعذفكبروا) ويحتمل التقدم كما في قوله تعالى: ( إذا أردت قراءته، فيكون الإجمال في الشرط قد بينته الرواية المفصلة في قوله: ) فكشفت أن المراد من قوله: (إذا أمن وإذا قال: ولا الضالين فقولوا آمين ( الإمام): أي إذا أراد التأمين. ولأن المأموم يُؤَمِّن لدعاء الإمام في قراءته، لا لتأمينه. فما وافقني الشيخ رحمه الله، وكان جوابه رحمه الله بما معناه: إذا ترجح لك ذلك فاعمل بما ترجح لك، ولكنه لا يلزم غيرك. وهذا ليس بجواب، بل هو تحصيل حاصل، ثم قرأت له بعد وفاته رحمه الله . )1(في كتاب أصل الصلة والذي طبع بعد وفاته أنه رجع عنه، وقال بقول الجمهور : إن المأموم بالخيار، إن شاء أمن بعد تأمين الإمام، وإن شاء أمن بعد وقيل .)2(قوله: ولا الضالين، اختار ذلك الطبري وحجته في ذلك:  بأنه قد ورد حديثان في بيان موضع تأمين الإمام، وكلهما جائز، وليس أحدهما محمولاً على الآخر، فهما يتفقان على مشروعية التأمين للمأموم، وأحدهما: يشرع ). 383/1 أصل صفة الصلة)1( .)399/2 شرح البخاري لابن بطال)2(

عدد الصفحات ١٬٢٣٤