المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامع في أحكام صفة الصلاة من الخروج إليها حتى الانصراف منها تحميل PDF

دبيان الدبيان

صفحة ٧٣ من ١٥٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 493 يجب عليه إبدالها بذكر أو سورة أخرى على المعتمد، وسقط القيام لها، ولا الوقوف بقدرها، وبه قال جمهورهم. ولا لأن القيام شرع من أجل القراءة، فيقف فقط للإحرام وللهوي للركوع، ويندب له الوقوف يسيرًا ولو قَلَّ بسكوت، أو ذكر، أو قرآن؛ للفصل بين تكبيره وركوعه، .)1( تلتبس تكبيرة القيام بتكبيرة الركوع فإن لم يفصل وركع أجزأهللئ قال الخرشي .)2(ة الفرضلللمأموم، وتكبيرة الإحرام لغير المسبوق في ص ة فرض (قيام) لوقال الدردير في الشرح الكبير ً للإحرام، والقراءة، وهوي الركوع، إلا حال السورة فيجوز الاستناد، للااستق .)3(الجلوس لأنه يخل بهيئتها لا .)4(وقال خليل في مختصره . )5(وقال الدسوقي وقال القرافي في الذخيرة عجزه- فعند القاضي عبد الوهاب يقف وقوفًا، فإن لم يفعل أجزأه؛ لأن القيام .)6(وسيلة القراءة، وإذا بطل المقصد بطلت الوسيلة دليل المالكية على سقوط القيام بعجزه عن القراءة:  أما كون الفاتحة تسقط بلا بدل فقد تقدم الاستدلال عليه في أكثر من مسألة من المسائل السابقة، راجع إذا صلى ولم يكن معه شيء من القرآن. )، شرح 238،237،255/1)، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي247/1منح الجليل )1( .)81،21/2)، التوضيح لمن رام المجموع بنظر صحيح270،294/1الخرشي ). 294/1شرح الخرشي )2( .)255/1الشرح الكبير )3( .)34مختصر خليل (ص )4( .)261/1حاشية الدسوقي )5( .)186/2الذخيرة للقرافي )6(

عدد الصفحات ١٬١٥٥

في أحكام صفة الصلاةالجامع 494 وأما الدليل على أنه لا يجب عليه القيام بقدر القراءة إذا سقطت فيرى المالكية أن المقصود من القيام هو القراءة؛ لأن القيام في حقه مقدر بقدر تكبيرة الإحرام، وقراءة أم القرآن، فدل على أن ذلك هو المقصود من القيام. جاء في التاج والإكليل عن ابن يونس .)1(من الفروض المتفق عليها فإذا عجز عن القراءة سقط عنه القيام لها، ولذلك المسبوق يسقط عنه القيام؛ لسقوط القراءة عنه، ووجب عليه القيام فقط حال الإحرام وهذا واجب بالإجماع، .)2(وكذا للهوي من الركوع قال في الثمر الداني في الفرض، بأن أتى به جالسًا أو منحنيًا، أو مستندًا لعماد بحيث لو أزيل لسقط .)3(بطلت صلته وجه القول بالبطلان:  أن تكبيرة الإحرام من فرائض الصلة القولية التي لا تقبل إلا إذا فعلت في محلها، وهو القيام، فإن أتى بها أو ببعضها حال الركوع لم يجزه؛ لأنه أتى بها في غير محلها، فهو كما لو أتى بالتشهد حال القيام أو الركوع، أو قرأ الفاتحة مكان التشهد، فكل قول في الصلة قيل في غير محله فكأنه لم يفعل. : ويناقش بأن القول: إن القيام وجوبه وجوب وسائل، وليس مقصودًا بنفسه غير فل يمتنع أن يكون القيام مقصودًا للقراءة، ومقصودًا لنفسه، كالوضوء، فإنه صحيح، وسيلة للصلة، ومقصود بذاته، فلو توضأ لغير الصلة صح منه، وأثيب عليه. يقول ابن رجب في القواعد ). 212/2 التاج والإكليل)1( )، شرح 5/2)، مواهب الجليل 261/1)، حاشية الدسوقي 34 مختصر خليل (ص )2( .)395/1الزرقاني على مختصر خليل ). 231/1)، الشرح الكبير للدردير102 الثمر الداني (ص)3(

عدد الصفحات ١٬١٥٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 495 .)1(مقصوده الأعظم القراءة، لكنه أيضًا مقصود في نفسه، وهو عبادة منفردة بل إن القيام لله من أعظم العبادات كما سيأتي التدليل عليه في أدلة القول التالي. القول الثالث: ذهب الشافعية والحنابلة، وهو قول في مذهب المالكية أن المصلي إذا عجز عن القراءة والذكر وجب عليه القيام بقدر قراءة الفاتحة. قال الخرشي .)2( يسقط القيام عمن عجز عن قراءتهالواجب مستقل، ف .)3(ة المفروضة ركن مقصود عندنالقال إمام الحرمين وقال البهوتي في كشاف القناع القدرة عليه لم يجزئه، فمع القدرة تجب القراءة والقيام بقدرها، فإذا عجز عن أحدهما .)4(لزمه الآخر لقوله ﷺ: إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم واستدلوا لذلك بما يلي:  :الدليل الأول . ]286[ ﴾ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜقوله تعالى: ﴿ ) ولما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، 1422(ح عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فائتوا .)5(منه ما استطعتم. ورواه مسلم فإذا عجز عن القراءة لم يسقط عنه القيام؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور. الدليل الثاني: أن القيام ركن، والقراءة ركن، وإذا كان القيام ركنًا فإنه لا يجوز تركه مع القدرة عليه. ). 11القواعد (ص )1( .)269/1شرح الخرشي )2( .)213/2نهاية المطلب )3( .)341/1كشاف القناع )4( .)1337-412)، وصحيح مسلم7288صحيح البخاري )5(

عدد الصفحات ١٬١٥٧

في أحكام صفة الصلاةالجامع 496 الدليل الثالث (ح الحسين المكتب، عن ابن بريدة، عن عمران بن حصين رضي الله عنه، قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن .)1(الصلاة، فقال: صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب فعلق الجواز قاعدًا بشرط العجز عن القيام، وليس بشرط العجز عن القراءة. الدليل الرابع: ﴾، ﭖ ﭗ ﭘ القيام تعظيم لله كالركوع والسجود قال تعالى:﴿ ﯟ فأمر بالقيام في الصلة، وأثنى الله على المؤمنين بقوله سبحانه﴿ ﴾.ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ . )2(ولقد كان النبي ﷺ يكره من أصحابه أن يقوموا له إذا رأوه ونهاهم أن يصلوا خلفه قيامًا حين صلى قاعدًا في مرضه، وقال: إن كدتم تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود. رواه مسلم. ؛ لما )3( وقال ﷺ: من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار في القيام من التعظيم الذي لا يصرف إلا لله، فدل على أنه من أعظم العبادات، فل يسقط مع القدرة عليه. ). 1117 صحيح البخاري)1( )، والبخاري في250،151،132/3)، وأحمد2558 رواه ابن أبي شيبة في المصنف)2( )، والطحاوي3784)، وأبو يعلى335)، وفي الشمائل2754) والترمذي946الأدب ) من طرق كثيرة، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس. 1126في مشكل الآثار )، 100،93،91/4)، وأحمد25582)، وابن أبي شيبة1053 رواه أبو داود الطيالسي)3( )، والبخاري في الأدب المفرد 413)، وعبد بن حميد 1482والبغوي في الجعديات ) ح 351/19)، والطبراني في الكبير 2755)، والترمذي 5229)، وأبو داود 977( ، وغيرهم من طريق كثيرة عن حبيب بن الشهيد، عن أبي مجلز 822،821،820،819 لاحق بن حميد، قال: دخل معاوية على ابن الزبير وابن عامر، فذكره

عدد الصفحات ١٬١٥٨

الجامع في أحكام صفة الصلاة 497 الراجح ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة، وأن القيام لله عبادة مستقلة بنفسها، لا يسقط بسقوط القراءة، وأنه مقدر بقدر قراءة الفاتحة، والله أعلم. e e e

عدد الصفحات ١٬١٥٩

في أحكام صفة الصلاةالجامع 498 الفرع الثامن في التأمي على دعاء الفاتحة المسألة الأولى في معنى التأمي : هو قول الرجل: آمين، وهي اسم فعل مبني على الفتح وكان حقه التأمين الوقف على السكون؛ كما كان في صه ومه وفي جميع أسماء الأفعال إلا أن النون فتحت لالتقاء الساكنين، وكأن الفتح مع الياء أخف من سائر الحركات، كما فتحوا (أينَ) و (كيفَ) و (ليتَ) و (لعلَّ). وقد ذكر الرضي في شرحه على كافية ابن الحاجب أن (آمين) قيل: إنها سرياني .)1(كقابيل وهابيل لأنه ليس من أوزان كلم العرب : آمين بالمد، وقال النووي: وهو أفصح، إحداهاوحكي فيها ثلث لغات: . )2(وقال العراقي: أشهرها المد، ونسبه الحافظ ابن حجر لجميع القراء : أَمِين، بقصر الألف، وقيل: إنه الأصل، وإنما مُدَّ لترفيع الصوت والثانية . )3(بالدعاء، كما قالوا: آوَّه، والأصل: أوَّه .)4(وجاء في المصباح المنير ). 85/3 شرح الرضي على الكافية)1( )، فتح الباري 265/2)، طرح التثريب 120/4 شرح النووي على صحيح مسلم )2( .)262/2( )، تبيين 93/7)، فتح الباري لابن رجب 11/7)، التمهيد 22 مختار الصحاح (ص )3( .)114/1الحقائق ). 24/1 المصباح المنير)4(

عدد الصفحات ١٬١٦٠

الجامع في أحكام صفة الصلاة 499 .)1(قال ابن العربي وأنشدوا بيتًا من الشعر لجبير بن الأضبط تَبَاعَدَ مِنِّيْ فُطْحُلٌ أنْ سَألْتُهُ. . . أَمِينَ فَزادَ اللهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدًا فقدم التأمين على الدعاء للضرورة، وقد روي بالمد: (فآمين زاد الله ما بيننا بعدًا) .)2(وعلى هذه الرواية لا شاهد فيه على القصر وأنكر ثعلب القصر في غير ضرورة الشعر، وصححه يعقوب. والعجب كيف يكون القصر أفصح، ولم يَرْوِ أحد عن النبي ﷺ حديث: إذا قال فقولوا آمين إلا بالمد، والرسول ]7[﴾ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳالإمام ﴿ ﷺ أفصح العرب، وعليه جميع القراء. وقال ابن المرزبان في تصحيح الفصيح وشرحه .)3(معروفًا في الاستعمال. وإنما قصره الشاعر ضرورة : المد مع تشديد الميم، (آمِّين) حكاها بعض أهل اللغة والقاضي والثالثة عياض، وعدوها لغة، وأنكرها الأكثر؛ وعَدُّوها لحنًا؛ لأنه يخل بالمعنى، فيجعله .)4(﴾ﯓ ﯔ ﯕ ﯖبمعنى: قاصدين، كما قال تعالى:﴿ ويتفق العلماء بأن التأمين ليس من الفاتحة، ولا من القرآن فهو كالاستعاذة. وقد قيل في معنى آمين: بأنه اسم فعل بمعنى استجب، فهو دعاء باستجابة تقدم من الدعاء، وهو الأصح. ما : معناه: كذلك فليكن، أوكذلك يكون، ومناسبتهما بعد الفراغ من الدعاء ظاهر.وقيل : اسم من أسماء الله تعالى، ولا أعرف -على هذا التفسير- مناسبة في وقيل ). 382/2)، المسالك في شرح موطأ مالك12/1أحكام القرآن لابن العربي )1( )، تفسير غريب ما في 2072/5)، الصحاح وتاج اللغة العربية 367/15تهذيب اللغة )2( )، شرح الفصيح لابن هشام 72/1)، النهاية في غريب الحديث 288 الصحيحين (ص ).4)، منتخب من صحاح الجوهري (ص245اللخمي (ص ). 466تصحيح الفصيح وشرحه (ص )3( )، تحرير ألفاظ التنبيه190/34)، تاج العروس38/1مشارق الأنوار على صحاح الآثار )4( .)94)، المطلع على أبواب المقنع (ص65(ص

عدد الصفحات ١٬١٦١

في أحكام صفة الصلاةالجامع 500 .)1(ذكره بعد قوله: ولا الضالين إلا أن يقدر حرف نداء محذوف .)2(قال ابن العربي . هذا فيما يتعلق بمعنى التأمين. )3(ونقله ابن كثير في تفسيره وأقره e e e )، شرح غريب ألفاظ المدونة22)، مختار الصحاح (ص72/1 النهاية في غريب الحديث)1( )، المطلع على أبواب78/1)، النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب24(ص ). 63)، التوقيف على مهمات التعاريف (ص94المقنع (ص ). 12/1 أحكام القرآن لابن العربي)2( .)145/1 تفسير ابن كثير ت السلمة)3(

عدد الصفحات ١٬١٦٢

الجامع في أحكام صفة الصلاة 501 المدخل إلى المسألة ثبوت الفضل للعبادة ومقداره توقيفي. : (فإن الملائكة تؤمن) جملة تعليلية للأمر بالتأمينﷺ قوله  إذا افق تأمين المأموم تأمين الإمام كان ذلك مظنة أن يوافق تأمين الملائكة، فيمكن للمكلف تحري ذلك، والطمع في حصوله يلزم من إطلاق الملائكة أن ذلك يقع من جميعهم، فهو عام أريد به لا  ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ الخصوص، كما في قوله تعالى: ﴿ ﴾. والقائل رجل واحد. ﯾ ]555[ ) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن1424(ح المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أنهما أخبراه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: إذا أمن الإمام، فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه .)1(تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ثًا، لقال ابن العربي وأمسك عن واحدة؛ لأن ما بعدها يدل عليها: : تأمين الإمام.المقدمة الأولى : تأمين من خلفه.الثانية ).410-72)، وصحيح مسلم780صحيح البخاري )1( المسألة الثانية يفي فضل التأم

عدد الصفحات ١٬١٦٣

في أحكام صفة الصلاةالجامع 502 : تأمين الملئكةالثالثة : موافقة التأمين.الرابعة فعلى هذه المقدمات الأربع تترتب المغفرة، وإنما أمسك عن الثالثة اختصارًا؛ .)1(لاقتضاء الرابعة لها فصاحة ...) فأمر بالمبادرة فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكةوقوله ﷺ: (... ) فيه إشارة إلى أنه فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكةبالتأمين، وعلل ذلك بقوله: ( إذا بادر وأَمَّن مع تأمين الإمام فإنه يوافق تأمين الملئكة، ذلك لأن الملئكة توافق .)2(تأمين الإمام دائمًا، وإلا لما صح أن تكون الجملة الثانية تعليلً للجملة الأولى ) وروى النسائي من طريق بقية بن الوليد، عن محمد بن الوليد 1425(ح الزبيدي، قال: أخبرني الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: إذا أمن القارئ فأمنوا، فإن .)3(الملائكة تؤمن، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) جملة تعليلية للأمر بالتأمين.فإن الملائكة تؤمنوهذا إسناد جيد، وهو يبين أن قوله: ( قال ابن المنير نقلً من فتح الباري والزمان أن يكون المأموم على يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها؛ لأن الملئكة .)4(لا غفلة عندهم فمن وافقهم كان متيقظًا واختلف العلماء بالمراد بموافقة الملائكة في التأمين: ]556[ .)5(فقيل: المراد موافقتهم بالوقت، وهو مذهب الجمهور وقيل: المراد بموافقة الملئكة بالصفة، بأن يكون تأمينه من غير علة من رياء، أو سمعة، أو إعجاب وبهذا يكون تأمينه موافقًا في الإخلص لتأمين الملئكة، اختار ). 11/1 أحكام القرآن لابن العربي)1( .)99/1 انظر التعليق على المنتقى لشيخنا ابن عثيمين رحمه الله)2( .)999)، وفي الكبرى925 سنن النسائي)3( .)265/2 فتح الباري لابن حجر)4( .)212/1 النهر الفائق)5(

عدد الصفحات ١٬١٦٤

الجامع في أحكام صفة الصلاة 503 .)1(ئكةلذلك ابن حبان، كما في قوله ﷺ: ألا تَصُفُّون كما تَصُفُّ الم ص، والله أعلم.لولا يمتنع أن تكون الموافقة فيهما في الوقت وفي الإخ ئكة:لوظاهر الحديث: تأمين جميع الم ئكة السماء يصفون في السماء كصفوف أهل الأرض، فإذا لفقال عكرمة: م توافقا في التأمين غفر لمن في الأرض. ) روى عبد الرزاق، عن معمر قال: 351(ث حدثني من سمع عكرمة يقول: صفوف أهل الأرض على صفوف أهل .)2(السماء، فإذا وافق آمين في الأرض آمين في السماء غفر له .)3(قال ابن حجر وهذا صحيح بشرط أن يثبت عن عكرمة، ولم يثبت؛ لإبهام شيخ معمر. ل؛ لأن القول بأن أهل لته على وجه الاستقلوظاهر أثر عكرمة أن لكلٍّ ص ف المكان يحتاج إلى توقيف، لالسماء يصلون صفوفًا تبعًا لأهل الأرض مع اخت ة، فإذا وقع توافق في التأمين بينهما لاتحاد بينهما في الص فظاهر أثر عكرمة أنه لا ترتب عليه هذا الفضل. ومثل هذا لا يمكن أن يُرَغَّب فيه أحد؛ لأنه لا أحد يمكنه تحري ذلك؛ لكونه إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين ف حديث: (لمن الغيبيات، وهو خ ئكة والمصلون ل...) إلخ فإن فيه اتحادًا في الدعاء، فالإمام يدعو، والم الملائكة يؤمنون على دعائه، فإذا وافق تأمين المأموم تأمين الإمام كان ذلك مظنة أن يوافق تأمين ف التأويل الأول.لئكة، فيمكن للمكلف تحري ذلك، والطمع في حصوله بخلالم إذا أمن القارئ فأمنوا، فإن الملائكة تؤمن، فمن وتقدم لنا رواية النسائي ( .)4()وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ). 265/2)، فتح الباري309/2)إكمال المعلم108/5 صحيح ابن حبان )1( .)2648المصنف )2( .)265/2فتح الباري )3( .)999)، وفي الكبرى925سنن النسائي )4(

عدد الصفحات ١٬١٦٥

في أحكام صفة الصلاةالجامع 504 فهو صريح أن الملئكة تؤمن على دعاء الإمام . )1(وقيل: المراد بالملئكة ممن يشهد تلك الصلة وقت التأمين قال ابن حجر : الحفظة منهم. وقيل : الذين يتعاقبون منهم، إذا قلنا: إنهم غير الحفظة، والذي يظهر أن المراد وقيل .)2(بهم من يشهد تلك الصلة من الملئكة ممن في الأرض، أو في السماء وقال في تحفة المحتاج .)3(والحاضرون لصلتهم .)4(وقال بعضهم: إذا قال الحفظة: آمين قالها من فوقهم حتى ينتهي إلى أهل السماء والراجح والله أعلم أن تأمين الملئكة على دعاء الإمام لا يلزم منه اتحاد المكان، فالحديث لم يرد فيه إلا أن الملئكة تؤمن، فالوقوف عند حدود النص هو الجزم بتأمين الملئكة فقط على دعاء الإمام، ولا يلزم من تأمين الملئكة أن يكونوا صفوفًا يصلون لأنفسهم أو يصلون مع الإمام، فيشمل الملئكة ممن يشهدون الصلة في الأرض، ويشمل غيرهم من ملئكة السماء ممن يسمع دعاء الإمام، ويؤمن على دعاء المصلين، ولا يلزم من إطلق الملئكة أن ذلك يقع من جميعهم، فهو عام أريد به الخصوص، كما في قوله تعالى: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾. والقائل رجل واحد. .والدليل على تأمين ملائكة السماء ) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،1426(ح عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال أحدكم: آمين، وقالت )، . 308/2)، إكمال المعلم بفوائد مسلم212/1 النهر الفائق)1( .)265/2 فتح الباري)2( .)49/2 تحفة المحتاج)3( .)212/1 النهر الفائق)4(

عدد الصفحات ١٬١٦٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 505 .)1(الملائكة في السماء آمين، فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه .)2(ورواه مسلم من طريق المغيرة (هو ابن عبد الرحمن الحزامي) عن أبي الزناد به ئكة السماء على دعاء الإمام فمن باب أولى أن يؤمن لوإذا أمن بعض م ة الإمام، إلا أن حديث الأعرج عن أبي هريرة لئكة في الأرض ممن يشهد صلالم عام في كل من يقول: آمين، وحديث سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة ة، وهل يحمل المطلق على المقيد؛ لاتفاقهما في الثواب، لمقيد بالتأمين حال الص ة مستمد شرفه وفضله من كونه لوفي التأمين؟ قولان، أقربهما نعم؛ لأن تأمين الص م العملية، ومرتبط بأعظم سورة في القرآن، وهي لة: أعظم أركان الإسلداخل الص ة. لفاتحة الكتاب، فله مزيد فضل على التأمين على مطلق الدعاء خارج الص : ومن الأحاديث الدالة على فضل التأمين أيضًا  ) ما رواه ابن ماجه من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، قال 1427(ح حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم .)3(على السلام والتأمين .)4([ .)781صحيح البخاري )1( .)410-75 صحيح مسلم )2( .)856سنن ابن ماجه )3( الحديث رواه عن عائشة: أبو صالح السمان، ومحمد بن الأشعث بن قيس )4( )، قال: حدثنا إسحاق بن منصور856، فرواه ابن ماجهأما حديث أبي صالح )،428)، وعنه أبو العباس السراج في حديثه1122ورواه إسحاق بن راهويه ) حدثنا إسحاق، ولم ينسبه ليتميز، والإمام البخاري 988ورواه البخاري في الأدب المفرد هما ثقة لهما قد رويا الحديث، وكليروي عن إسحاق بن منصور، وعن إسحاق بن راهويه، وك يضره إبهامه، (إسحاق بن منصور، وإسحاق بن راهويه) عن عبد الصمد بن عبد الوارث.لف هما (عبد الصمد ل) عن موسى بن إسماعيل، ك22/1ورواه البخاري في التاريخ الكبير بن سلمة، عن سهيل به. وموسى) عن حماد = ولم ينفرد به حماد بن سلمة، بل تابعه على ذلك خالد بن عبد الله الواسطي (ثقة).

عدد الصفحات ١٬١٦٧

في أحكام صفة الصلاةالجامع 506 ) من طريقه، عن سهيل بن أبي صالح به، بلفظ: دخل يهودي574= فقد أخرجه ابن خزيمة على رسول الله ﷺ فقال: السأم عليك يا محمد، فقال النبي ﷺ: وعليك، فقالت عائشة فهممت أن أتكلم فعلمت كراهية النبي ﷺ لذلك فَسَكَتُّ، ثم دخل آخر، فقال: السأم عليك، فقال: عليك، فهممت أن أتكلم فعلمت كراهية النبي ﷺ لذلك، ثم دخل الثالث، فقال: السأم عليك، فلم أصبر حتى قلت: وعليك السأم وغضب الله ولعنته إخوان القردة والخنازير، أَتُحَيُّونَ رسول الله ﷺ بما لم يُحَيِّهِ الله؟ فقال رسول الله ﷺ: إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش قالوا قولاً فرددنا عليهم، إن اليهود قوم حُسَّدٌ، وهم لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على السلم، وعلى آمين. فهذا إسناد رجاله كلهم ثقات إلا سهيل بن أبي صالح، فهو صدوق، والحديث في الصحيحين مختصرًا من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة في ذكر اعتداء اليهود بالسلم، ورد عائشة عليهم، وجواب النبي ﷺ بقوله: مهلً يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله... الحديث، وليس فيه حسد اليهود على التأمين والسلم. وأما حديث محمد بن الأشعث، عن عائشة: ) حدثنا علي بن عاصم (ضعيف).135،134/6 فأخرجه أحمد ) من طريق سليمان بن كثير العبدي 2707) وفي الشعب82/2 والبيهقي في السنن الكبرى ) من طريق حصين بن نمير (صدوق)، 22/1(متكلم فيه)، والبخاري في التاريخ الكبير ثلثتهم، عن حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن عمر بن قيس (ثقة وثقه أبو حاتم وابن معين وغيرهما وليس هو سندل الضعيف)، عن محمد بن الأشعث به، وزاد فيه: (إنهم لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على يوم الجمعة، التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام آمين)، فزاد القبلة والجمعة، ولم يذكر السلم. ولفظ حصين بن نمير: على الجمعة والتأمين. ومحمد بن الأشعث روى عنه جماعة، ولم يوثقه إلا ابن حبان، فهذا إسناد صالح في المتابعات، والله أعلم. ) فرواه عن حصين، عن عمر بن قيس، 346/14 وخالفهم هشيم كما ذكر ذلك الدارقطني في العلل عن محمد بن الأشعث، عن النبي ﷺ مرسلً، قال الدارقطني: والقول قول من ذكر فيه عائشة. اهـ وتابع مجاهد عمر بن قيس، إلا أن في إسناده عبد الله بن ميسرة متفق على ضعفه، واضطرب في لفظه. )، 135،134)، وأسلم في تاريخ واسط (ص22/1 فأخرجه البخاري في التاريخ الكبير )، والخطيب في 82/2)، والبيهقي في السنن الكبرى32/2وابن حبان في المجروحين ) من طريق مسلم بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن ميسرة، 215/2موضح الجمع والتفريق حدثنا إبراهيم بن أبي حرة، عن مجاهد، عن محمد بن الأشعث به. =

عدد الصفحات ١٬١٦٨

الجامع في أحكام صفة الصلاة 507 ومن الأحاديث الدالة على فضل التأمين أن إجابة دعاء الفاتحة رتب على التأمين. ) فقد روى مسلم من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عن يونس بن 1428(ح جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن أبي موسى الأشعري ، قال: ... إن رسول الله ﷺ خطبنا، فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا. فقال: إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا ، فقولوا: ]7[كبر فكبروا، وإذا قال ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ .)1( .... الحديثآمين، يجبكم الله e e e م والتأمين) وهذا موافق لحمادللفظ البخاري وابن حبان وأسلم والخطيب: (ما حسدونا بالس = ابن سلمة. ولفظ البيهقي: (التسليم والتأمين واللهم ربنا ولك الحمد)، م والأذان).لولفظ ابن عدي: (ما حسدونا على الس ). 404-62صحيح مسلم )1(

عدد الصفحات ١٬١٦٩

في أحكام صفة الصلاةالجامع 508 المسألة الثالثة في حكم التأمي المطلب الأول في حكم التأمي خارج الصلاة المدخل إلى المسألة كل مُؤَمِّنٍ داعٍ وليس كل داعٍ مُؤَمِّنًا.  التأمين على الدعاء دعاء بالاستجابة إذا جاز التأمين في الصلاة، مع أنه ليس قرآنًا، بل معدوداً من كلام الآدمي، فَلأََنْ يجوز خارج الصلاة من باب أولى إذا شرع التعوذ للقراءة داخل الصلاة وخارجها، فكذلك يشرع له التأمين  خارج الصلاة قياسًا على مشروعيته له داخل الصلاة ]557[ .)1(فيها آكد قال ابن كثير .)2(ويتأكد في حق المصلي ) وقد روى البخاري من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، 1429(ح )، مراقي الفلح 295/1)، العناية شرح الهداية113/1 حاشية الشلبي على تبيين الحقائق)1( )، تحفة247/1)، روضة الطالبين371/3)، المجموع347/3)، فتح العزيز97(ص ). 49/2المحتاج ). 58/1 تفسير ابن كثير ط العلمية)2(

عدد الصفحات ١٬١٧٠