المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامع في أحكام صفة الصلاة من الخروج إليها حتى الانصراف منها تحميل PDF

دبيان الدبيان

صفحة ٧٢ من ١٥٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 477 وجه قول الحنابلة أن الآية من الفاتحة أقرب إلى الفاتحة من غيرها، ولأن حرمة الفاتحة أوكد، فوجب تكرارها حتى يبلغ قدر الفاتحة. ويناقش:  ً في وقتلابأن التكرار لا يجب إلا بنص، والشيء الواحد لا يكون أصلً وبد واحد، وحين أوجب الشارع الفاتحة دون غيرها من القرآن كان هذا لأمر عائد إلى فضل الفاتحة على غيرها من سور القرآن، ولمعانٍ اختصت بالفاتحة والله سبحانه مه على بعض، وبعض آياته على بعض، وله الحكمة البالغة، وبالنظر ليفضل بعض ك ثة أقسام، لإلى آيات الفاتحة فهي مقسمة إلى ث ث الآيات الأولى وقد تضمنت كمال صفاته ل: ثناء على الله في ثالقسم الأول والإيمان بمعاده، وجاءت بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت والدوام، وهوما يليق بالله عز وجل، من حمده، وتمجيده والثناء عليه. : قسمه الله بينه وبين عبده (إياك نعبد وإياك نستعين).القسم الثاني : دعاء خاص للعبد، بالهداية على صراطه المستقيم المخالف والقسم الثالث لطريق المغضوب عليه وطريق الضالين. فالقول بأن آيات الفاتحة أقرب شبهًا بها من غيرها ليس دقيقًا، فآيات الدعاء تشبه آيات الثناء. لا الراجح:  ة، وسقط عنه ما عجز عنه،لأرى أن المصلي إذا عرف أكثر الفاتحة قرأه في الص ولا يجب عليه بدل عنه؛ لأن للأكثر حكم الكل، وما قارب الشيء يعطى حكمه. فإن عرف آية أوآيتين وكان ما عجز عنه من الفاتحة أكثر مما يعرفه فإنه يقرؤه، ويسقط عنه الباقي إلى غير بدل، ولو قيل: إذا لم يعرف إلا آية أو آيتين فإنه ينتقل إلى البدل، وتسقط عنه القراءة، لو قيل به فهو قول قوي جدًّا، وأما الانتقال إلى الذكر فإنه لا ينتقل إلا إذا عجز عن فرض القراءة بالكلية. والله أعلم. e e e

عدد الصفحات ١٬١٣٩

في أحكام صفة الصلاةالجامع 478 المسألة الرابعة في المصلي يعجز عن الفاتحة ويعرف غيرها من القرآن المدخل إلى المسألة الانتقال إلى بدل الواجب يحتاج إلى توقيف، لا مجال للرأي فيه.  تعويض الفاتحة من القرآن أولى بالتعويض من الأذكار؛ لأن القرآن أعظم الذكر القرآن أشبه بالفاتحة من الأذكار، من حيثُ نظمه، وإعجازه ﴾، إلا ماﭟ ﭠ ﭡقال تعالى: ﴿ لا يشرع في الصلاة سكوت،  .كان بعد القراءة وقبل الركوع ]550[ غيرها من القرآن فقيل: يقرأ ما معه من القرآن بدلاً عن الفاتحة على اختلف بينهم في مقدار البدل، وهذا مذهب الجمهور، وبه قال بعض المالكية القائلين بوجوب الذكر بدلاً .)1(عن الفاتحة؛ فإن القرآن أعظم الذكر، واختاره ابن حزم يرى أبو حنيفة أن فرض القراءة يؤدى بآية واحدة ولو كانت قصيرة إذا كانت مكونة من كلمتين )1( ﴾، أوﯳ﴾، وأما الآية إذا كانت من كلمة واحدة كـ﴿ﭞ ﭟفأكثر مثل قوله تعالى: ﴿ ﴾، فالأصح أنه لا تجوز بها الصلة خلفًا للقدوري، انظر: مجمع الأنهر ﭑحرف مثل ﴿ ) 537/1)، الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 358/1)، البحر الرائق 104/1( )،226،225)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلح (ص 298/1المحيط البرهاني )، تحبير المختصر 237/1)، حاشية الدسوقي129/1حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ).78/2)، لوامع الدرر في هتك أستار المختصر286/1( )، منهاج الطالبين374/3)، المجموع336/3)، فتح العزيز140/1 المهذب للشيرازي )، =485/1)، نهاية المحتاج357/1)، مغني المحتاج43/2)، تحفة المحتاج26(ص

عدد الصفحات ١٬١٤٠

الجامع في أحكام صفة الصلاة 479 قال ابن حزم .)1(ولزمه ما تيسر له من القرآن وقال المالكية في المختار: إن لم يمكنه الائتمام بأن لم يجد من يأتم به سقطت ا وقام للركوع كالإحرام، وندب له الفصل بين ًّعنه الفاتحة والقيام لها، وصلى فذ الفصل به أولى من غيره من الأذكار.الإحرام والركوع بسكوت أو ذكر، أو قرآن، و ً لا فالتعبير بالأولى يدل على عدم الوجوب، وسبب الفصل بالقرآن ليس بد ة عندهم، ولكن من أجل الفصل بين لبَدَلَ لها في الص عن الفاتحة، لأن أم القرآن لا .)2(تكبيره للإحرام وتكبيره للركوع ة لا بدل لها، والقرآن لو لجاء في مناهج التحصيل .)3(ة ما وقع موقع الإجزاءلقرأه كله في الص وقال في منح الجليل ذكر أو سورة أخرى وهما أولى من السكوت والثالث أولى من الثاني (بين تكبيره) .)4( يشتبه أحدهما بالآخرلللإحرام أو القيام (و) تكبير (ركوعه) لئ دليل الجمهور على وجوب قدرها من القرآن: الدليل الأول . ]20[ ﴾ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲقال تعالى: ﴿ )، شرح منتهى الإرادات 388/1)، المبدع51/2)، الإنصاف244/1روضة الطالبين = ).176/2)الفروع117/1)، الإقناع340/1)، كشاف القناع190/1( .)283/2المحلى )1( « :)238/1قال في حاشية الدسوقي )2( )، مناهج التحصيل 248/1الفصل به أولى من غيره من الأذكار ).21/2)، التوضيح لمن رام المجموع بنظر صحيح262/1( .)262/1مناهج التحصيل )3( .)248/1منح الجليل )4( في مذهب المالكية إذا سقط القيام للفاتحة فإنه يقوم للركوع كما يقوم للإحرام، ومن هنا استحب يشتبه القيام أصحاب الإمام مالك الفصل بين الإحرام والركوع بفاصل من قرآن أو ذكر حتى لا ).21/2للإحرام بالقيام للركوع. انظر التوضيح لمن رام المجموع بنظر صحيح

عدد الصفحات ١٬١٤١

في أحكام صفة الصلاةالجامع 480 فإذا عجز عن الفاتحة كان مأمورًا بقراءة ما تيسر الدليل الثاني: ) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر 1419(ح المدني، قال: حدثني يحيى بن علي بن خلد، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة البدري، قال: كان رسول الله ﷺ جالسًا في المسجد، قال رفاعة: ونحن عنده، إذ جاءه رجل كالبدوي، فدخل المسجد فصلى فأخف صلاته ... وذكر قصة المسيء صلاته، وفيه: .... فقال: يا رسول الله، أرني وعلمني فإني بشر أصيب وأخطئ فقال رسول الله ﷺ: إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم كَبِّر، فإن كان معك قرآن فاقرأه وإن لم يكن معك .)1(قرآن فاحمد الله وهلله وكبِّره ... إلخ ) يحيى بن علي وإن لم يكن معك قرآن فاحمد الله[ .)2(ابن خلد، عن أبيه، وقد رواه جماعة عن علي بن خلد ولم يذكروا هذا الحرف وجه الاستدلال: ...) إلخ. فأطلق القرآن، فدخل فيه الفاتحة فإن كان معك قرآن فاقرأهقوله: ( وغيرها، فل ينتقل إلى الذكر إلا إذا كان عاجزًا عن القرآن. الدليل الثالث: ولأن المصلي إذا كان يشرع له قراءة ما تيسر من القرآن مع قدرته على الفاتحة فَلأََنْ يشرع له قراءة ما تيسر مع عجزه عنها من باب أولى. الدليل الرابع: ولأن المقصود من إقامة الصلة ذكر الله، ، فل يشرع في الصلة سكوت، ]14[﴾ﭟ ﭠ ﭡقال تعالى: ﴿ هذا من حيث وجوب البدل. الدليل الخامس: أن المصلي إذا عجز عن فرض القراءة بالكلية انتقل إلى الذكر بموجب حديث ). 1469 مسند أبي داود الطيالسي)1( .)1596 انظر تخريجه (ح)2(

عدد الصفحات ١٬١٤٢

الجامع في أحكام صفة الصلاة 481 ابن أبي أوفى -وقد سبق تخريجه - فإذا عجز عن الفاتحة وَقَدَرَ على غيرها من القرآن انتقل إليه؛ لأن التعويض من القرآن أولى بالتعويض من الأذكار؛ لأن القرآن . ]1 ص [ ﴾ﭓ ﭔ ﭕأعظم الذكر، قال تعالى: ﴿ م الله كالفرق بين الخالق والمخلوق، ولأن لم الناس وكلولأن الفرق بين ك القرآن أشبه بالفاتحة من غيره، من حيث نظمه، وإعجازه. دليل المالكية على سقوط القراءة بالعجز عن الفاتحة:  .]286 [ ﴾ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜقال تعالى: ﴿الواجبات تسقط بالعجز، ، رواه إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتموقال ﷺ كما في حديث أبي هريرة: ... .)1(البخاري ومسلم ولأن الشارع لم يوجب على المصلي قراءة ما عدا الفاتحة على الصحيح، فإذا عجز عنها سقطت كسائر الواجبات، وإيجاب البدل يفتقر إلى نص صحيح، ولا يوجد نص ً، وما ورد من أحاديث في السنة في لاصحيح يوجب قراءة غير الفاتحة، لا أصلً ولا بد ً عن القرآن لا يصح منها شيء عند المالكية. لاإيجاب الذكر بد : الراجح أن المصلي إذا عجز عن الفاتحة كان فرضه الذكر لحديث ابن أبي أوفى، وهو حديث حسن إن شاء الله، وأعظم الذكر كتاب الله سبحانه وتعالى. e e e .)1337-412)، وصحيح مسلم7288صحيح البخاري )1(

عدد الصفحات ١٬١٤٣

في أحكام صفة الصلاةالجامع 482 المسألة الخامسة في مقدار ما يجزئ عن الفاتحة من القرآن المدخل إلى المسألة لا يشترط في البدل أن يكون مساويًا للمبدل منه. قال النبي ﷺ للمسيء صلاته: ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، متفق عليه، والمطلق جارٍ على إطلاقه، لا يقيده إلا نص مثله شروط العبادة صفة فيها، والقول في صفة العبادة كالقول في العبادة يحتاج  إلى التوقيف، وإيجاب عدد أو مقدار في البدل لا دليل عليه ]551[ : المعتبر قدرها في الآيات والحروف، فلو قرأ آية طويلة بلغ عدد حروفها عددفقيل . )1(حروف الفاتحة لم يجزئ، وهو الأصح في مذهب الشافعية والمذهب عند الحنابلة : المعتبر عدد الآيات دون الحروف، فإذا قرأ سبع آيات من غيرها وقيل .)2(أجزأته، وهو وجه في مذهب الشافعية، ووجه في مذهب الحنابلة )، المجموع 337/3)، فتح العزيز 117/2)، الوسيط للغزالي 144/2 نهاية المطلب )1( )، نهاية المحتاج 44،43/2)، تحفة المحتاج 245/1)، روضة الطالبين 374/3( )، المبدع 51/2)، الإنصاف 117/1)، الإقناع 357/1)، مغني المحتاج 485/1( .)176/2)، الفروع190/1)، شرح منتهى الإرادات388/1( .)359/1)، مغني المحتاج245/1)، روضة الطالبين337/3 فتح العزيز)2( « :)914/2 قال القاضي حسين في تعليقته أطول منها فذاك، وإن أقصر من آيات الفاتحة، فعلى وجهين: : يجزيه؛ لقول الشافعي طوالاً كنَّ أو قصارًا.أحدهما : لا حتى تكون معادلة الفاتحةوالثاني

عدد الصفحات ١٬١٤٤

الجامع في أحكام صفة الصلاة 483 .)1(: يقرأ بقدرها في عدد الحروف فقط، وهو وجه في مذهب الحنابلةوقيل .)2(فَهَّقال في الإنصاف : يشترط كون البدل مشتملً على ثناء ودعاء كالفاتحة، وهو وجه مرجوح وقيل .)3(في مذهب الشافعية : يجزئ من القرآن ما تيسير، دون تحديد، وبه قال ابن حزم.وقيل دليل من قال: يشترط عدد الآيات والحروف:  ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ : فلقوله تعالى: ﴿ أما اشتراط العدد ، والسبع المثاني: هي الفاتحة.]87[ ﴾ﯣ ) فقد روى البخاري من طريق ابن أبي ذئب، حدثنا سعيد المقبري، 1420(ح عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: أم القرآن هي .)4(السبع المثاني والقرآن العظيم فحين ذكر النبي ﷺ الفاتحة أخبر عنها بأنها هي السبع، فتبين أن ما كان دون السبع لا يجزئه، وإن طال لرعاية العدد فيها. وقد يقال: إن للعدد سبعة اعتبارًا في أقدار الله، فالسموات سبع، والطواف والسعي والرمي سبع، والسجود على الأعضاء السبعة، وأيام الأسبوع سبعة، والفاتحة آياتها سبع، فالبدل عن الفاتحة يجب أن يراعى فيه العدد سبعة، والله أعلم. ). 388/1)، المبدع82الهداية على مذهب الإمام أحمد لأبي الخطاب (ص )1( « :)51/2قال في الإنصاف )2( صة، والهادي، والتلخيصلفي عدد الحروف، هذا أحد الوجوه، قدمه في الهداية والخ وأنكر بعضهم هذا الوجه ... إلخ « :)176/2وقال في الفروع الآيات، وعنه تجزئ آية ). 357/1)، مغني المحتاج485/1نهاية المحتاج )3( .)4704البخاري )4( ) من طريق شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم،4703وروى البخاري عن أبي سعيد بن المعلى بمثله، وفيه قصة.

عدد الصفحات ١٬١٤٥

في أحكام صفة الصلاةالجامع 484 : فلأن تقدير الحسنات بعدد الحروف، فإن له بكل وأما اشتراط الحروف حرف عشر حسنات، فكان عدد الحروف مقصودًا للثواب. وجه من قال: المعتبر عدد الآيات دون مقدار الحروف: القياس على قضاء الصيام، فلو صام يومًا قصيرًا عن يوم طويل صح الصوم، ولا يشترط المساواة في الساعات. ولأن اعتبار المساواة في الحروف فيه مشقة على المصلي، والحرج مدفوع. وجه من قال: يشترط الحروف فقط: أن المعتبر في البدل هو الثواب، وهو مقدر بعدد الحروف دون عدد الآيات وجه من قال: يشترط اشتماله على ثن هذا القول بناه بالنظر إلى موضوع آيات الفاتحة، فالفاتحة فرضت في الصلة دون غيرها لما اشتملت عليه من ثناء ودعاء، فكان أولها متضمنا لتعظيم الله بحمده وكمال رحمته وكمال تصرفه في ملكه، والثاني متضمنًا افتقار العبد إلى هداية الله له إلى صراط الله المستقيم ومخالفة طريق المغضوب عليهم وهم اليهود ومن شابههم، وطريق الضالين وهم النصارى ومن شابههم. ويناقش:  .]20[ ﴾ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲبأن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿ وإذا كان هذا العبد عاجزًا عن تحصيل الفاتحة فكيف يكلف أن يكون البدل عنها مشتملً على موضوعها من ثناء ودعاء. دليل من قال: يجزئ ما تيسر من القرآن:  .]20[ ﴾ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲمن القرآن قوله تعالى: ﴿ ) ومن السنة: ما رواه البخاري ومسلم من طريق يحيى بن سعيد 1421 (ح (القطان)، عن عبيد الله (العمري)، قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، في قصة الرجل المسيء في صلاته، وفيه ....إذا قمت

عدد الصفحات ١٬١٤٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 485 .)1(.... الحديث الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن إلى الراجح:  القول بعدم التحديد، لا في عدد الآي، ولا في قدر الحروف e e e .)397-45)، ومسلم793صحيح البخاري )1(

عدد الصفحات ١٬١٤٧

في أحكام صفة الصلاةالجامع 486 المسألة السادسة في اشتراط أن تكون الآيات متوالية منتظمة المعنى المدخل إلى المسألة شروط العبادات صفات لازمة فيها.  شروط العبادة كالعبادة لا تثبت إلا بتوقيف اشتراط أن يكون البدل بمقدار آيات الفاتحة أو بمقدار كلماتها فيه حرج ومشقة، والأصل عدم الاشتراط القراءة في الصلاة يغلب عليها التعبد، وهو حاصل بمجرد تلاوة الآية كاملة. لا يشترط في البدل أن يكون بمقدار المبدل منه، ولا بمعناه إذا لم يشترط في البدل أن يكون متضمنًا لمعنى الفاتحة من ثناء ودعاء لم يشترط فيه أن يكون بمقدار الفاتحة من باب أولى؛ لأن قصد المعنى أولى من قصد العدد. كل آيات القرآن يصلح أن يكون بدلاً عن الفاتحة، فلم يتعين البدل بآيات  البدل لم يشترط توالي الآيات، بخلاف الفاتحة فإن وإذا لم يتعين بعينها، الفرض متعين في آياتها فاشترط الترتيب والتوالي. الأبدال مبناها على التخفيف، فالتيمم أخف من الوضوء والغسل، ومسح  الخفين أخف من غسل القدمين ]552[ أيشترط في الآيات أن تكون متوالية مع القدرة على التوالي أم يجوز أن تكونمنها، الآيات متفرقة غير منتظمة المعنى؟

عدد الصفحات ١٬١٤٨

الجامع في أحكام صفة الصلاة 487 هذه المسألة لا تتنزل على مذهب أبي حنيفة لأن الفرض عندهم يتأدى بآية واحدة، ولو كانت قصيرة. كما لا تتنزل على المعتمد من مذهب المالكية؛ لأنهم لا يقولون بمشروعية التعويض عن الفاتحة، فإذا عجز عنها سقط عنه فرض القراءة. وعلى هذا سيكون البحث في مذهب الشافعية والحنابلة القائلين بالتعويض، وقد توجه لها بالبحث أصحاب الإمام الشافعي، فكان في مذهبهم قولان: القول الأول: قالوا: إنْ أَحْسَنَ سبعَ آيات متوالية على ترتيب المصحف لم يجز العدول إلى . )1(المتفرقة، اختاره إمام الحرمين، والغزالي والرافعي .)2(جاء في المجموع .)3(وقال الغزالي في الوسيط وجه اشتراط الآيات متوالية:  أن المتوالي أشبه بالفاتحة، ولأن المفرق قد لا يفيد معنى منتظمًا، وهو شرط في أحد القولين كما سيأتي. القول الثاني: قال النووي ً أو قصارًا لاوالمنصوص عن الشافعي في الأم، قوله يجزيه يجزيه إلا بعدد آي أم القرآن، وسواء كن في سورة واحدة أو سور متفرقة لا لا . )4(حتى يأتي بسبع آيات قال أبو زرعة العراقي: ويوافقه قول التنبيه )، مغني المحتاج 245/1)، روضة الطالبين 375/3)، المجموع 337/3فتح العزيز )1( .)358/1( .)375/3المجموع )2( .)118/2الوسيط في المذهب )3( .)124/1الأم )4(

عدد الصفحات ١٬١٤٩

في أحكام صفة الصلاةالجامع 488 .)1(يفصل بين أن يحفظ متوالية أم واستدرك النووي على الرافعي في الروضة، فقال الآيات المتفرقة وإن كان يحسن المتوالية، سواء فرقها من سورة أو سور؛ منهم القاضي أبو الطيب، وأبو علي البندنيجي، وصاحب البيان، وهو المنصوص في .)2((الأم) وهو الأصح. والله أعلم وتعقب الإسنوي النووي في المهمات، فقال نصوا على جواز المتفرقة مع إمكان المتوالية ليس كذلك، فقد راجعت كلم الشافعي والبندنيجي والعمراني فلم أجد لهم تصريحًا بالإجزاء في هذه الحالة، بل قالوا: إنه يجزئ الذي يحسنه، سواء كان من سور أم سورة، وهذا إطلق يصح تنزيله على ما صرح به أولئك. وإجمال تعينه تفسيرهم، وقد صرح بالمنع الشيخ أبو محمد والإمام، والغزالي في (البسيط) والقاضي مجلي في (الذخائر) والرافعي، لاسيما أن المعاني الحاصلة .)3(من اتصال الآيات تفوت، فقد لا تفهم أن المتفرقة من القرآن بالكلية يقصد الإسنوي أن الذين استند إليهم النووي لم يُصرِّحوا بالجواز عند حفظ . )4(المتوالية، بل أطلقوا، فيمكن حملُ إطلقهم على ما قَيَّده غيرُهم وجه جواز أن تكون الآيات متفرقة:  القياس على قضاء رمضان، فإن القضاء أوسع من الأداء ، فأطلق ]20[ ﴾ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴿وقد يستدل لهم بقوله تعالى: القراءة، والمطلق جارٍ على إطلقه، فيشمل المتوالي كما يشمل المتفرق. ولأن كل آيات القرآن يصلح أن يكون بدلاً عن الفاتحة، فلم يتعين البدل في لم يشترط توالي الآيات، بخلف الفاتحة فإن الفرض وإذا لم يتعينسورة بعينها، ). 245/1 تحرير الفتاوى)1( .)245/1 روضة الطالبين)2( .)58/3 المهمات في شرح الروضة والرافعي)3( .)237/1 انظر: بداية المحتاج في شرح المنهاج)4(

عدد الصفحات ١٬١٥٠

الجامع في أحكام صفة الصلاة 489 متعين في آياتها فاشترط الترتيب والتوالي ً عن الفاتحة، سواء أكان ذلك لا]553[ لعجزه عن المتوالي، أم لكونه لا يرى ذلك شرطًا، فهل يشترط في الآيات المتفرقة أن تفيد معنى منتظمًا؟ ف بين أصحاب الشافعي رحمهم الله: لفي ذلك خ . )1(فقال إمام الحرمين جاء في نهاية المطلب َّ يَكْتَفِي بإفراد لا، فيظهر أ]21[ولو قرئت وحدها، مثل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ .)2(هذه الآيات، فيردُّ إلى الذكر وقال النووي منظومًا أم لا، قال في المجموع والتنقيح: وهو المختار كما أطلقه الجمهور، قال .)3(الرملي: وهو المعتمد وتوسط الأذرعي: فقال قهم. ل وجه له، وإن شمله إطلأما مع حفظه متوالية، أو متفرقة منتظمة المعنى ف .)4(مين، وهو جمع حسنلقال الخطيب وة الآية لة يغلب عليها التعبد، وهو حاصل بمجرد تلقلت: القراءة في الص كاملة، وكثير من العوام لا يعرف المعنى أهو منتظم أم لا؟ فوضعه شرطًا في حق ة إذا لرجل عاجز عن تحصيل الفاتحة فيه حرج، لهذا أجد من الصعب إفساد الص لم تفد الآيات معنى منتظمًا، المهم ألا تفيد معنى فاسدًا، فإن أفادت معنى فاسدًا ). 145/2نهاية المطلب )1( .)145/2انظر: نهاية المطلب )2( )، تحفة 26)، منهاج الطالبين (ص 245/1)، روضة الطالبين 337/3فتح العزيز )3( )،تحرير486،485/1)، نهاية المحتاج 358/1)، مغني المحتاج 44/2المحتاج ). 245/1الفتاوى ). 358/1مغني المحتاج )4(

عدد الصفحات ١٬١٥١

في أحكام صفة الصلاةالجامع 490 كان ذلك ملحقًا باللحن، وإن كان الأولى مع الإمكان أن تكون الآيات متوالية منتظمة المعنى، والله أعلم. e e e

عدد الصفحات ١٬١٥٢

الجامع في أحكام صفة الصلاة 491 المدخل إلى المسألة من أمر بأمرين فقدر على أحدهما وعجز عن الآخر وجب عليه ما قدر عليه؛  لأن القدرة على أحدهما لا تسقط بالعجز عن الآخر، والمقدر لا يسقط بالمعسور القيام في الصلاة ركن مقصود بنفسه، لا يسقط بالعجز عن القراءة.  الوسائل نوعان: وسائل لا تقصد بنفسها، وإنما شرعت لتحصيل غيرها، فإذا سقط المقصد سقطت وسيلته، كإمرار الموس على رأس الأقرع في النسك ومن الوسائل: ما هو وسيلة لغيره ومقصود بنفسه، كالوضوء، فإنه وسيلة للصلاة، ومقصود بذاته، فلو توضأ لغير الصلاة صح منه، وأثيب عليه، والقيام في الصلاة من النوع الثاني. [ ةلف في منزلة القيام بالصلف راجع إلى مسألة الاختلفي ذلك خ أهو ركن مقصود بنفسه وهو مذهب الشافعية والحنابلة وقول في مذهب . )1( يسقط بالعجز عن القراءة أو بدلهالالمالكية، ف أم هو ركن مقصود للقراءة، كما هو مذهب المالكية، فإذا عجز عن القراءة سقط القيام لها؛ فيقف للإحرام وللهُوِيِّ للركوع، ويستحب الفصل بين التكبيرتين . )2(بوقوف ما )، مطالب 341/1)، كشاف القناع 269/1)، شرح الخرشي 214/2نهاية المطلب )1( .)434/1أولي النهى = )،5/2)، مواهب الجليل261/1)، حاشية الدسوقي34مختصر خليل (ص )2( المسألة السابعة إذا عجز عن القرآن والذكر

عدد الصفحات ١٬١٥٣

في أحكام صفة الصلاةالجامع 492 أم هو ركن مقصود للسجود، كما هو مذهب الحنفية، فل يسقط إلا بالعجز عن . )1(السجود وقد سبق بحث منزلة القيام في الصلة في مبحث سابق، فارجع إليه. وعلى هذا إذا عجز عن القراءة عند الحنفية والمالكية، أوعجز عن بدلها عند الشافعية والحنابلة، فما هو الواجب على المصلي؟ اختلف العلماء في ذلك على أقوال: القول الأول: ذهب الحنفية إلى أن المصلي إذا عجز عن القراءة فإنه يقف فرضًا في الركعات التي تكون القراءة فيها فرضًا، والقراءة عندهم فرض في جميع ركعات النفل والوتر، وفي الفرض ذوات الركعتين، وأما ذوات الأربع: ففرض القراءة في ركعتين منهما، وفي الأخريين إن شاء سكت، وإن شاء قرأ، وإن شاء سبح. وأما مقدار الوقوف: فحيث تجب القراءة إذا عجز عنها المصلي وقف مقدار القراءة المفروضة، وهي آية مطلقًا عند الإمام أبي حنيفة، ومقدار آية طويلة أو ثلث آيات قصار عند أبي يوسف ومحمد. وحيث لا تجب القراءة في الأخريين فالركن فيه أصل القيام، لا امتداده، هذا .)2(ملخص مذهب الحنفية .القول الثاني: مذهب المالكية ذهب المالكية إلى أن القيام يجب في الفرض للإحرام استقللاً إلا لمسبوق، وحال قراءة الفاتحة للإمام والفذ، ومن أجل الهُوِيِّ للركوع ولو للمأموم. فإذا عجز عن تعلم الفاتحة ولم يمكنه الائتمام بمن يحسنها سقطت الفاتحة، ). 395/1= شرح الزرقاني على مختصر خليل )، 59/2)، البحر الرائق 80/1)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري 6/2 فتح القدير )1( « :)107/1) جاء في بدائع الصنائع36مختصر القدوري (ص « :)202/1 وقال في تبيين الحقائق )، بدائع 167)، منية المصلي (ص 224 حاشية الطحطاوي على مراقي الفلح (ص )2( .)197)، ملتقى الأبحر (ص112/1الصنائع

عدد الصفحات ١٬١٥٤