الجامع في أحكام صفة الصلاة 461 وإن لم يكن معك قرآن، فاحمد اللهث جمل: (لوفي حديث رفاعة ذكر ث .)1(وهلله وكبِّره فحديث ابن أبي أوفى اشتمل على حديث رفاعة، وزاد عليه بذكر التسبيح والحوقلة. فاختار الشافعية في الصفة حديث ابن أبي أوفى لكماله، وهو قول عند الحنابلة. واختار الحنابلة في المعتمد إسقاط الحوقلة، وإثبات التسبيح، فأخذوا من حديث ابن أبي أوفى التسبيح وحده. واختلف القائلون بمشروعية البدل عن القراءة، في هذه الجمل، أكان ذكرها ذلك على سبيل المثال، فيقوم غيرها مقامها، أم أن ذكرها كان على سبيل التعيين الذي لا يصح غيره؟ ثة أقوال، كلها وجوه في مذهب السادة الشافعية. لفيه ث فقيل: تَتَعَيِّن هذه الجمل، وتكفيه هذه الكلمات الخمس، وهو وجه في مذهب . )2(الشافعية، والمذهب عند الحنابلة : بأن الرسول ﷺ نص على هذه الجمل بلفظ الأمر: (قُلْ) فتعينت.واستدلوا يقاس عليها غيرها.لم إلى الله، فلولأن هذه الجمل هي أحب الك ل بن ل) فقد روى مسلم من طريق زهير، حدثنا منصور، عن ه1415(ح يساف، عن ربيع بن عُمَيْلَةَ، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، . )3(والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. لا يضرك بأيهن بدأت ولأن العبادة إذا كانت من الذكر المقيد لم يتجاوز به الصفة الواردة، قياسًا ف الذكر المطلق.لة، بخلعلى تكبيرة الإحرام والتشهد في الص ولأن البدل إذا كان من غير الجنس لم يشترط المساواة كالتيمم، والمسح على ). 1469مسند أبي داود الطيالسي )1( )، روضة الطالبين 377/3)، المجموع 198/2البيان في مذهب الشافعي للعمراني )2( )، شرح منتهى 388/1)، المبدع 53/2)، الإنصاف 342/3)، فتح العزيز 245/1( . .)117/1)، الإقناع341/1)، كشاف القناع190/1الإرادات ). 2137-12صحيح مسلم )3(
عدد الصفحات ١٬١٢٣في أحكام صفة الصلاةالجامع 462 الخفين، ونحوهما : لا يتعين شيء من الأذكار، بل يجزيه كل ذكر لله يقوله المصلي، وهو وقيل .)1(الأصح في مذهب الشافعية قال الرافعي المروزي، وهذا هو الذي ذكره في الكتاب؛ لأنه أطلق، فقال: فيأتي بتسبيح، .)2(وتهليل، وعلى هذا فتعرض الخبر للكلمات الخمس جرى على سبيل التمثيل ويستدل لهذا القول بما يلي: الدليل الأول ﴾ﭟ ﭠ ﭡأن المقصود من إقامة الصلة ذكر الله، قال تعالى: ﴿ .]14[ فالذكر مطلق، فيشمل هذه الخمس وغيرها الدليل الثاني: ) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر 1416(ح المدني، قال: حدثني يحيى بن علي بن خلد، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة البدري، قال: كان رسول الله ﷺ جالسًا في المسجد، قال رفاعة: ونحن عنده، إذ جاءه رجل كالبدوي، فدخل المسجد فصلى فأخف صلاته ... وذكر قصة المسيء صلاته، وفيه: .... فقال: يا رسول الله، أرني وعلمني فإني بشر أصيب وأخطئ فقال رسول الله ﷺ: إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم كَبِّر، فإن كان معك قرآن فاقرأه وإن لم يكن معك .)3(قرآن فاحمد الله وهلله وكبِّره ... إلخ ) يحيى بن علي وإن لم يكن معك قرآن فاحمد الله[ )، تحفة المحتاج 377/3)، المجموع 342/3)، فتح العزيز 147/2 نهاية المطلب )1( .)245/1)، روضة الطالبين46/2( .)342/3 فتح العزيز)2( .)1469 مسند أبي داود الطيالسي)3(
عدد الصفحات ١٬١٢٤الجامع في أحكام صفة الصلاة 463 .)1(د ولم يذكروا هذا الحرفلد، عن أبيه، وقد رواه جماعة عن علي بن خلابن خ وجه الاستدلال: ذكر الرسول ﷺ في حديث ابن أبي أوفى خمس جمل، وذكر في حديث ث جمل مسقطًا التسبيح والحوقلة، فدل على أن ذكرها على سبيل لابن رفاعة ث المثال؛ إذا لو كان التعيين واجبًا لكان المقدار في الحديثين واحدًا. ويناقش: بأن حديث رفاعة لم يثبت، وبالتالي يكون الاعتماد في العدد على حديث ابن أبي أوفى، فهو أكمل لفظًا، وأصح إسنادًا. وحديث ابن أبي أوفى جاء فيه الذكر بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت والدوام، وحديث رفاعة جاء بصيغة الفعل الدال على التجدد والحدوث، والأول أرجح. الدليل الثالث: القرآن بدل عن الفاتحة إذا عجز عن تحصيل الفاتحة، والذكر بدل عن القرآن، .)2(وغير الفاتحة من القرآن لا يتعين، فكذلك الذكر ويجاب من وجهين: الوجه الأول ما ذكر من القياس هو من قياس الشبه، وهو من أضعف أنواع القياس، والراجح أنه لا يصح التعويل على مثل هذا النوع من القياس. الوجه الثاني: ة قسمان: لأن هذا القياس معارض بمثله أو أقوى منه، فالقرآن والذكر في الص قسم متعين بالنص لا يغني غيره عنه مع القدرة عليه، كالفاتحة. وقسم جاء النص بعدم تعيينه، بقوله تعالى : (فاقرؤوا ما تيسر منه) فإذا عجز عن المعين انتقل إلى غير المعين. ة منها ما هو معين بالنص، وليس بالاجتهاد، كتكبيرة لفكذلك أذكار الص ً عن الفاتحة، فهذا لا يغني عنه غيره، فكان يشبه لاالإحرام، والجمل الخمس بد ). 1596انظر تخريجه (ح )1( .)359/1مغني المحتاج )2(
عدد الصفحات ١٬١٢٥في أحكام صفة الصلاةالجامع 464 الفاتحة بتعيينه مع القدرة عليه، فكما أن الفاتحة مع القدرة عليها لا يغني عنها غيرها؛ لتعيينها بالنص، فكذلك الذكر الوارد بدلاً من الفاتحة لا يغني عنه غيره لتعيينه بالنص، وقد جاء التعيين بصيغة الأمر (قُلْ) فل يتحقق الامتثال في غيره، وغيره ليس في فضله، كما دل عليه حديث سمرة. ومن الذكر ما ورد مطلقًا، فجعل الاختيار للمصلي، كقوله ﷺ: أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء. : إن الجمل الخمس تتعين، ويجب معها جملتان من الذكر، ليصير سبعة وقيل أنواع مقام سبع آيات، وهذا وجه ثالث في مذهب الشافعية، واختاره ابن عقيل .)1(والقاضي أبو يعلى من الحنابلة وقيل: يكرره، أو يضيف إليه ذكرًا آخر حتى يكون بقدر الفاتحة، وهو قول في .)2(مذهب الحنابلة ورد: بأن البدل إذا كان من غير الجنس لم يشترط المساواة في المقدار، كالتيمم والمسح على الخفين، بل حتى ولو كانا من جنس واحد، كما لو صام يومًا قصيرًا عن يوم طويل، فل يجب تساويهما، والله أعلم. الراجح: أنه لا يجوز استبدال الجمل بغيرها من الذكر، وأن ما نص عليه النبي ﷺ يتعين فرضًا بدلاً من الفاتحة، والله أعلم. e e e .)53/2)، الإنصاف245/1 روضة الطالبين)1( .)53/2 الإنصاف)2(
عدد الصفحات ١٬١٢٦الجامع في أحكام صفة الصلاة 465 المدخل إلى المسألة . ]16[ ﴾ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ﴿ قال تعالى: قال ﷺ: إذا أمرتكم بأمر فَائْتُوا منه ما استطعتم، متفق عليه الميسور لا يسقط بالمعسور من قدر على بعض العبادة لزمه الإتيان بما قدر عليه إن كان البعض عبادة في نفسه يحفظ دليل من كتاب أو سنة تكرار الآيات لا يجب إلا بالنص، ولا صحيحة أو قول صاحب يأمر بالتكرار، والأصل عدم وجوب التكرار ً عن القرآن في حال العجز عن القراءة، ولم يرد الجمع بين لا شرع الذكر بد القراءة والذكر، والأصح: أنه لا يجمع بين الأصل والبدل ]547[ ف، وهو الصحيحل خلفقال ابن الرفعة من الشافعية: لا عبرة ببعض الآية ب .)1(من مذهب الحنابلة واستدلوا لقولهم: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ً من الفاتحة: ( لابأن الذكر الوارد بد ) مشتمل على بعض آية من الفاتحة، الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله كالحمد، ومشتمل على بعض آية من القرآن، كالتسبيح والتهليل، فلما عدل إلى )، المغني 487/1)، نهاية المحتاج 153/1)، أسنى المطالب 45/2تحفة المحتاج )1( )،190/1)، شرح منتهى الإرادات433/1)، مطالب أولي النهى52/2)، الإنصاف351/1( .)117/1الإقناع المسألة الثانية في المصلي إذا لم يعرف إلا بعض الفاتحة فقط
عدد الصفحات ١٬١٢٧في أحكام صفة الصلاةالجامع 466 الذكر عُلِم أنه لا بد من أن يكون معه آية كاملة يقول ابن قدامة لأن النبي ﷺ أمر الذي لا يحسن القرآن أن يقول: (الحمد لله) وغيرها، وهي بعض .)1(آية، ولم يأمره بتكرارها ولأن بعض الآية لا إعجاز فيها. : إذا عرف بعض آية لزمه الإتيان بها، نص عليه ابن نجيم من الحنفية، واختاره وقيل .)2(الأذرعي والرملي والدميري، وغيرهم من الشافعية، وهو قول في مذهب الحنابلة .)3(قال ابن نجيم . )4(ولهذا حرم الشافعية على الجنب أن يقرأ بعض الآية خلفًا للجمهور وأجابوا على دليل ابن الرفعة: بأن كون بعض الآية لا إعجاز فيه لا يدل على أنه لا يسقط بها فرض القراءة؛ فأين الدليل على أنه يشترط في فرض القراءة أن يكون معجزًا، فالآية والآيتان، بل والثلث المتفرقة، لا إعجاز فيها مع أنه يلزمه الإتيان بها، وهذا بناء على أن التحدي والإعجاز للعرب بأن يأتوا بسورة من مثله، وأقل السور ثلث آيات متواليات، كسورة الكوثر. ولأنه يلزم منه: أن من أحسن معظم آية الدَّيْنِ لا يلزمه قراءته، وهو بعيد، بل .)5(هو أولى من كثير من الآيات القصار والراجح أنه لا عبرة ببعض الآية، ويمكن تلفيق قول ثالث من القولين، فيقال بالتفريق بين بعض الآية الطويلة كآية الدين فتصح قراءة بعضها ويسقط به الفرض، وبين بعض الآية القصيرة، فل تجزئ، وينتقل إلى البدل، والله أعلم. ). 351/1 المغني)1( )، الإنصاف 487/1)، نهاية المحتاج 487/1)، نهاية المحتاج 45/2 تحفة المحتاج )2( .)389/1)، المبدع52/2( .)124/2 البحر الرائق)3( .)147/1)، كشاف القناع156/2 المجموع)4( .)487/1 انظر: نهاية المحتاج)5(
عدد الصفحات ١٬١٢٨الجامع في أحكام صفة الصلاة 467 ]548[ آية واحدة، ولو كانت قصيرة قال: يكفيه ذلك في سقوط الفرض عنه، وهذا قول أبي .)1(حنيفة، وهو رواية عن الإمام أحمد ومن يرى أن فرض القراءة يتعين في سورة الفاتحة كاملة، وهم الجمهور فقد ف، ولم يحكوا لخل اتفقوا بأنه إذا قدر على آية كاملة فإنه يأتي بما قدر عليه منها ب ً أنه لا يقرؤونها كما قالوا في المكلف: إذا قدر على صيام بعض اليوم، وعجز لاقو ف. ل يلزمه صيام البعض بغير خلعن إتمامه ف وجه الفرق: يأتي ببدلها مع القدرة عليها، لأن كل آية من الفاتحة تجب قراءتها بنفسها، ف . )2(ف صيام بعض اليوم فإنه وإن كان جزءًا من العبادة، فليس بعبادة في نفسه بانفرادهلبخ واختلفوا في وجوب التعويض عن غير المقدور عليه من الفاتحة على النحو التالي: القول الأول: مذهب المالكية. أن ما عجز عنه من الفاتحة يسقط إلى غير بدل، ولا يشرع له تعويض ما عجز فإن لم يجد قارئًا صلى عنه، ويجب عليه أن يصلي خلف من يحسن قراءة الفاتحة، ته قولان: لوحده، وسقط عنه ما عجز عنه، وإن وجد قارئًا وصلى وحده، ففي صحة ص .)3(ته لا تصح، وعليه الإعادة، وهو المعتمد في المذهبل: أن صأحدهما عند الحنفية تكفي آية واحدة يؤدي بها فرض القراءة ولو كانت قصيرة إذا كانت مكونة من )1( كلمتين فأكثر مثل قوله تعالى: ثم نظر، وأما الآية إذا كانت من كلمة واحدة كمدهامتان، أو فًا للقدوري، انظر: مجمع الأنهر لة خ لحرف مثل (ص)، فالأصح أنه لا تجوز بها الص ) المحيط 537/1)، الدر المختار مع حاشية ابن عابدين358/1)، البحر الرائق104/1( )، حاشية 226،225ح (ص ل)، حاشية الطحطاوي على مراقي الف 298/1البرهاني ).129/1الشلبي على تبيين الحقائق « :)172/2وقال ابن مفلح في الفروع ).112/2)، الإنصاف385/1وظاهره ولو قصرت، وظاهره ولو كانت كلمة ). 11)، قواعد ابن رجب (ص159)، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص228/1المنثور في القواعد )2( )، مواهب الجليل 196/1)، أسهل المدارك 449/1)، البيان والتحصيل 186/2الذخيرة )3( )، الشرح44)، القوانين الفقهية (ص337/1)، التوضيح لخليل270/1)، الخرشي519/1(
عدد الصفحات ١٬١٢٩في أحكام صفة الصلاةالجامع 468 واستدل المالكية لمذهبهم ﴾ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜأما سقوط الواجب بالعجز، فلقوله تعالى: ﴿ . ]286[ ) ولما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،1417(ح عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر .)1(فأتوا منه ما استطعتم. ورواه مسلم ولأن الواجبات الشرعية كلها تسقط بالعجز، ووجوب البدل يفتقر إلى نص. ولأن التعويض إن كان بتكرار ما يعرفه من الفاتحة، فالتكرار لا يجب إلا بنص، ولا يحفظ دليل من كتاب أو سنة صحيحة أو قول صاحب يأمر بالتكرار، والأصل عدم الوجوب. وإن كان التعويض بالأذكار فإن الذي روي من ذلك في حديث الأعرابي .)2(المسيء لصلته زيادة لم تصح .)3(وقال المازري ولأن الجمع بين القرآن والذكر جمع بين الأصل وبدله، وهذا لا أصل له على الصحيح، فإما الاكتفاء بالأصل، وأما الاكتفاء بالبدل، ولم يَأْتِ بالشرع أمر بالجمع بينهما. أما وجوب الائتمام عليه خلف من يحسن الفاتحة: فلأن قراءة الفاتحة واجبة عليه، فعليه تحصيل الفرض إما في نفسه بأن يتعلم الفاتحة، أو تحصيل هذا الفرض عن طريق الائتمام بمن يحسنها، باعتبار أن الإمام يتحمل عن المأموم القراءة في الصلة. )، 178/1)، النوادر والزيادات213/2)، التاج والإكليل238/1= الكبير مع حاشية الدسوقي ).107/1)، الشامل في فقه الإمام مالك518/1)، شرح التلقين137/2البيان والتحصيل ). 1337-412)، وصحيح مسلم7288 صحيح البخاري)1( .)186/2 انظر: الذخيرة للقرافي)2( .)518/1 شرح التلقين)3(
عدد الصفحات ١٬١٣٠الجامع في أحكام صفة الصلاة 469 ولأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وعلى هذا تكون الجماعة في حق هذا ته، وليست من الواجبات. لالرجل شرطًا لصحة ص وقد تكلمت عن أدلة سقوط القراءة عن المأموم خلف الإمام في مبحث مستقل، فانظر أدلته هناك بوركت. ته صحيحة لعجزه، ولا يجب أن يطلب قارئًا يصلي وراءه، ل: أن ص الثاني .)1(وهو رواية عن أحمد، واختاره ابن حزم جاء في الإنصاف .)2(تكرار اختارها ابن أبي موسى ظاهر قوله: (يجزئ قراءتها) أنه لا يطلب قارئًا يصلي خلفه؛ إذ لو صلى خلف تكرار. لإمام لم يجب عليه قراءة شيء منها، وسقط ما عجز عنه ب ) لما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن يزيد أبي 1418(ح خالد الدالاني، عن إبراهيم السكسكي، عن ابن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أستطيع آخذ شيئًا من القرآن، فعلمني ما يجزئني، قال: قل: سبحان الله، لا والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال: يا رسول الله، هذا لله عز وجل، فما لي؟ قال: قل اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، واهدني وارزقني، ثم أدبر وهو ممسك كفيه. فقال النبي ﷺ: أما هذا، .)3(فقد ملأ يديه من الخير .)4([ )، عقد337/1)، التوضيح لخليل519/1)، مواهب الجليل421/2التاج والإكليل )1( .)176/2)، الفروع389/1)، المبدع52/1)، الإنصاف98/1الجواهر الثمينة « :)282/2وقال ابن حزم في المحلى البعض: قرأ ما عرف منها فأجزأه، وَلْيَسْعَ في تعلم الباقي ). 52/1الإنصاف )2( .)353/3مسند أحمد )3( .)1595انظر تخريجه: (ح )4(
عدد الصفحات ١٬١٣١في أحكام صفة الصلاةالجامع 470 وجه الاستدلال أن هذا الرجل أخبر النبي ﷺ أنه لا يستطيع أن يأخذ شيئًا من القرآن، وطلب تعليمه ما يجزئه، فأرشده إلى الذكر، ولو كان الائتمام واجبًا لأمره به، وإذا كان لا يجب عليه الائتمام في حال عجزه عن جميع الفاتحة لم يجب عليه الائتمام في حال عجزه عن بعض الفاتحة. القول الثاني: ذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب التعويض عن باقي الفاتحة غير المقدور عليه، على خلف بينهم في صفة التعويض. : يجب تكرار ما يحسنه من الفاتحة حتى يبلغ قدرها، وهو أحد الوجهين فقيل .)1(وقيل القولين في مذهب الشافعية، والمذهب عند الحنابلة وجه هذا القول: أن الآية من الفاتحة أقرب شبهًا إلى بقية الفاتحة من غيرها : يجب تكرار ما يحسنه من الفاتحة إن لم يقدر على الجمع بينه وبين وقيل البدل (سبحان الله والحمد لله ... إلخ). فإن كان يحسن أن يأتي بالبدل عن الباقي أتى بما يقدر عليه من الفاتحة، وأتى ببدلها في موضعه مع مراعاة الترتيب، فلو أحسن أول الفاتحة قدمه على البدل، أو أحسن آخر الفاتحة قدم البدل عليه، فلو عكس لم يجز على الصحيح، أو أحسن آية من وسط الفاتحة قدم من البدل بقدر ما لم يحسنه منها، ثم أتى بما يحسنه منها، ثم ببدل الباقي، وهذا أصح الوجهين في مذهب الشافعية، وقول في مذهب .)2(الحنابلة )، المبدع 340/1)، كشاف القناع 376/3)، المجموع 246/1 روضة الطالبين )1( .)52/2)، الإنصاف389/1( )، المجموع شرح المهذب246/1)، روضة الطالبين344/3 فتح العزيز بشرح الوجيز)2( )، نهاية المحتاج 45،44/2)، تحفة المحتاج 153/1)، أسنى المطالب 376/3( .)52/2)، الإنصاف389/1)، المبدع486/1(
عدد الصفحات ١٬١٣٢الجامع في أحكام صفة الصلاة 471 .)1(وفي قول للحنابلة الجمع بين الآية وبدلها من غير مراعاة للترتيب وجه هذا القول: ً، ولأن النبي ﷺ أمر ذلك السائل بالجمل لاأن الشيء الواحد لا يكون أصلً وبد الخمس، ومنها الحمد لله، وهذه الكلمة من جملة الفاتحة، ولم يأمره بتكريرها. ولأنه إذا قرأها مرة فقد أسقط فرضها، فيجب أن لا يعيدها، كمن وجد بعض يكفيه لغسله فإنه يستعمله، ثم ينتقل إلى البدل في الباقي. ما الراجح: أضعف الأقوال في المسألة هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله، القائل بأن فرض القراءة لا يتعين في الفاتحة، وأن مقدار الفرض آية واحدة ولو كانت قصيرة، وسبق بحث هذه المسألة في مبحث مستقل، وناقشت فيها مذهب الحنفية، فارجع إليه. تكرار لوبقي النظر بين مذهب المالكية القائلين بأن ما يعجز عنه يسقط ب تعويض). لبدل (أي ب ولا وبين قول الحنابلة القائلين بوجوب التكرار لا غير. وبين قول الشافعية القائلين بوجوب الجمع بين المقدور عليه وبدله. وأجد أن أدلة المالكية قوية جدًا، وأن البدل شرع في حال العجز عن الفاتحة، ة خلف من يحسنها للا في حال القدرة على بعضها، إلا أن قولهم بوجوب الص قول ضعيف، لا دليل عليه، وهذا غير القول بوجوب الجماعة مطلقًا على من يحسن الفاتحة وغيره، لأن البحث إنما هو في وجوب الجماعة كشرط لصحة يحسن الفاتحة، فإن ظاهر حديث ابن أبي أوفى ، وهو حديث حسن ة من لالص أن النبي ﷺ أرشده عند العجز عن كامل الفاتحة إلى الانتقال إلى الأذكار، وهو قول في مذهب المالكية، فيبقى النظر في تكرار ما يعرف من الفاتحة، فإنه وإن لم ة لا يفسدها، وإذا كان ليكن هناك أدلة تقضي بوجوبه، إلا أن تكرار القرآن في الص ف الحنابلة لة، فإن فعله يتأكد، وفعله مراعاة لخلفيه احتياط للعبادة لا سيما الص ). 52/2)، الإنصاف389/1المبدع )1(
عدد الصفحات ١٬١٣٣في أحكام صفة الصلاةالجامع 472 لا يخرج عن أصول مذهب الإمام مالك رحمه الله، وإن لم يذهب الناظر إلى فساد الصلة في ترك التكرار، لكنه يستحسنه احتياطًا للعبادة، والله أعلم. e e e
عدد الصفحات ١٬١٣٤الجامع في أحكام صفة الصلاة 473 المدخل إلى المسألة بدل الواجب لا يجب إلا بنص، فلا مجال للرأي فيه. يوجد دليل في صحة الجمع بين الأصل والبدل، فالجمع بينهما يفتقر إلى نص لا لو وجبت عليه كفارة يمين، ولم يجد الكسوة والرقبة، ووجد ما يطعم به تسعة مساكين انتقل إلى الصيام، ولم يؤمر بالجمع بين الإطعام والصيام يعطى الأكثر حكم الكل، فإذا عرف أكثر الفاتحة وعجز عن الباقي سقط عنه. لا ينتقل إلى الذكر إلا إذا عجز عن فرض القراءة بالكلية ]549[ : يسقط عنه ما عجز عنه، ولا يجب عليه بدل، وهو المختار عند المالكية، وروايةفقيل ف بينهم في وجوب الائتمام خلف من يحسنها: لعن أحمد، وبه قال ابن حزم على خ : يجب إن أمكنه، فإن لم يمكنه صلى وحده، وهو المعتمد عند المالكية. فقيل .)1(: لا، وهو قول في مذهب المالكية، ورواية عن أحمد وبه قال ابن حزموقيل ).186/1)، الذخيرة للقرافي240)، الدر الثمين (ص98/1عقد الجواهر الثمينة )1( ة باللحن: إذا كان يلحن في بعض الفاتحة دونلن الصلوقد قال المالكية على القول ببط بعض فإنه يقرأ ما لا يلحن فيه، ويترك ما يلحن فيه إذا كان ما يلحن فيه متواليًا، وإلا فالأظهر أن تعويض سقط كذلك بالعجز. وهذا أحد الأقوال في ليترك الكل. فإذا سقط البعض باللحن ب )، شرح الخرشي 351،113/1مذهب المالكية. انظر حاشية الصاوي على الشرح الصغير )، 339)، فتح العزيز140/1)، المهذب للشيرازي236/1)، حاشية الدسوقي269/1( )، مغني المحتاج45/2)، تحفة المحتاج26)، منهاج الطالبين (ص374/3المجموع الطالبين =)، روضة 237/1)، بداية المحتاج487/1)، نهاية المحتاج358/1( المسألة الثالثة في المصلي إذا كان معه بعض الفاتحة وغيرها من القرآن
عدد الصفحات ١٬١٣٥في أحكام صفة الصلاةالجامع 474 قال ابن شاس في الجواهر . فظاهره يشمل القرآن وغيره.)1(غيرها .)2(وقال في الدر الثمين والمورد المعين وقال القرافي في الذخيرة . )3(التعويض قياسًا على تكبيرة الإحرام إذا تعذرت؛ ولأن البدل يفتقر إلى نص وقال الدسوقي في حاشيته . )4(لا يمكنه الإتيان بها، ولا الائتمام فإذا كان لا يجب عليه بدلها إذا عجز عنها كلها، فكذلك إذا عجز عن بعضها. وقد ذكرت أدلة المالكية في المسألة السابقة، فارجع إليه غير مأمور. وقيل: يجب عليه قراءة ما يحسنه منها، ثم يأتي ببدل الباقي وهو الأصح في .)5(مذهب الشافعية، ووجه في مذهب الحنابلة، قال الشافعية: مع مراعاة الترتيب جاء في تحفة المحتاج وببدل الباقي من القرآن، فإن كان الأول قدمه على البدل، أو الآخر قدم البدل عليه .)6(أو بينهما قدم من البدل بقدر ما لم يحسنه قبله ثم يأتي بما يحسنه ثم ببدل الباقي . )7(وقال الخطيب )، 190/1)، شرح منتهى الإرادات 388/1)، المبدع 53/2)، الإنصاف 246/1( = .)176/2)الفروع117/1)، الإقناع341/1كشاف القناع « :)282/2 وقال ابن حزم في المحلى البعض: قرأ ما عرف منها فأجزأه، وَلْيَسْعَ في تعلم الباقي ). 98/1 عقد الجواهر الثمينة)1( .)240 الدر الثمين والمورد المعين (ص)2( .)186/2 الذخيرة للقرافي)3( .)238/1 حاشية الدسوقي)4( )، المبدع 486/1)، نهاية المحتاج 45،44/2)، تحفة المحتاج 376/3 المجموع)5( . .)52/2)، الإنصاف389/1( .)45،44/2 تحفة المحتاج)6( .)358/1 مغني المحتاج)7(
عدد الصفحات ١٬١٣٦الجامع في أحكام صفة الصلاة 475 .)1(وقال النووي دليل وجوب البدل عن باقي الفاتحة: أما الدليل على وجوب البدل .]16[ ﴾ﮧ ﮨ ﮩ ﮪفقوله تعالى: ﴿ ولأن العبادات على قسمين: منها ما يسقط بالعجز إلى غير بدل، كما لو عجز عن زكاة الفطر سقطت عنه. بنص. ومنها ما شرع له بدل، كوجوب التيمم إذا فقد الماء، وبدل الواجب لا يجب إلا ة ينتقل وجوبًا إلى الذكر، لفإذا كان العاجز عن تحصيل فرض القراءة في الص ً عن القراءة؛ لحديث ابن أبي أوفى، وقد سبق ذكره في المسألة التي لاويكون بد قبلها، فالتعويض من القرآن أولى بالتعويض من الأذكار؛ لأنه أعظم الذكر، وهو أشبه بالفاتحة من غيرها. قال في الحاوي .)2(ً مما يحسنه منهالايحسن بعضها أن يكون بد .)3(لا يجوز الانتقال إلى الذكر إلا بعد العجز عن القرآنقال النووي وإذا وجب البدل عن كامل الفاتحة، وجب البدل عن بعضها. وأما وجه وجوب الترتيب: وة الفاتحةلفيقول إمام الحرمين في حق من يحسنها؛ فإن الترتيب يراعى في قراءة الفاتحة محافظةً على نظمها، ً عن النصف الأول، وبين النصف الثاني انتظام. لاوليس بين الأذكار التي قُدِّرت بد ة؛ فعليه فرض قبل لولكن هذا الترتيب يُتلقى من اشتراط الترتيب في أركان الص النصف الثاني، فليُقِمه. ثم ليأتِ بالنصف الثاني. ويجوز أن يقال: يأخذ البدلُ حكمَ المبدل، والترتيب شرط في فاتحة الكتاب )، . 376/3المجموع )1( .)234/2الحاوي الكبير )2( .)376/3المجموع )3(
عدد الصفحات ١٬١٣٧في أحكام صفة الصلاةالجامع 476 .)1(لعينها، فنزل بدل النصف الأول منزلته في رعاية ترتيب النصف الآخر عليه : ويناقش بأن الذكر شرع بدلاً عن فرض القراءة إذا عجز عنها بالكلية، فإذا وجب عليه قراءة ما يحسنه من الفاتحة، ووجب عليه الانتقال إلى البدل كان في ذلك جمع بين الأصل والبدل، ولا يوجد دليل في صحة الجمع بين الأصل والبدل، فإما أن تكتفي بالأصل، وإما أن تكتفي بالبدل، وأما الجمع بينهما فيفتقر إلى نص. فلو وجبت عليه رقبة، وكان عنده ثمن بعض الرقبة، انتقل إلى الإطعام كما لو عدم الرقبة أصلً. فإن قيل: إن بعض الرقبة ليس عبادة في نفسه بخلف الآية من الفاتحة فإنها عبادة في نفسها. انتقض هذا فيما فلو وجبت عليه كفارة يمين، ولم يجد الكسوة والرقبة، ووجد ما يطعم به تسعة مساكين انتقل إلى الصيام، ولم يؤمر بإطعام التسعة، والصيام عن العاشر، مع أن إطعام التسعة عبادة في نفسه، وهكذا. فإما أن نقول: يَكْتَفِيْ بما قدر عليه ويسقط عنه الباقي؛ لعجزه، وإما أن نقول: بالقدرة على البعض إذا لم يقدر على الكل، وإما أن نقول بأن الحكم للأغلب، لا عبرة فإن قدر على أكثر الفاتحة لم ينتقل، وإن كان المقدور عليه من الفاتحة آية أو آيتين انتقل؛ .لأن القواعد الفقهية: أن الأغلب يعطى حكم الكل، وما قارب الشيء أعطي حكمه وعلى التسليم بأنه يجمع بين الأصل والبدل فأين الدليل على اشتراط الترتيب بين الأصل والبدل، فلو قيل بالجمع بين الوضوء والتيمم لمن وجد ماء يكفي بعض طهره، وهي مسألة خلفية، بحثتها في كتابي موسوعة الطهارة، فإنه لا فرق بين أن يتيمم بعد الوضوء، أو قبله؛ لأن وجوب الترتيب يفتقر إلى نص، والأصل عدم الوجوب. وقال الحنابلة: لو أحسن آية من الفاتحة، وأحسن آية أو أكثر من غيرها كرر .)2(ما يحسنه من الفاتحة دون غيرها، وهو وجه عند الشافعية ). 147/2 نهاية المطلب)1( )، كشاف القناع234/2)، الحاوي الكبير196/3)، البيان للعمراني376/3 المجموع)2( .)52/2)، الإنصاف389/1)، المبدع340/1(
عدد الصفحات ١٬١٣٨