المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامع في أحكام صفة الصلاة من الخروج إليها حتى الانصراف منها تحميل PDF

دبيان الدبيان

صفحة ٦ من ١٥٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 83 على المسجد حتى حصل له كثرة الخطا، أم المعنى أن يَدِبَّ إلى المسجد دبيبًا ولو خرج عن المشي المعتاد؛ ليحصل على كثرة الخطا؟ ا على مقاربة الخطا لتكثر الحسنات، فالخطا وسيلة ًّلا أظن الحديث سيق حَث غير مقصودة، وإنما كسب المشي فضيلته لكونه وسيلة إلى الصلاة، وكذا كل وسيلة توصلك إلى الصلاة فقد حصل المقصود، وتؤجر عليها، وحين كان المشي هو الغالب؛ لأن المساجد تقع عادة قريبة من البيوت جاء الأمر بالسعي إلى الصلاة بلفظ المشي، والحديث لا يفهم منه على أنه يعطي المشي مزية على غيره، لأننا لم نتعبد بالمشي المجرد، فالمشي ليس كالوضوء وسيلة لغيره وعبادة في نفسه، فلو تعبد المسلم بمجرد المشي لعُدَّ مبتدعًا، والوضوء مع أنه وسيلة يطلب وحده، ولو دون صلاة، هذا هو الفرق بين المشي والوضوء، بين الوسيلة إذا كانت مقصودة، وبين الوسيلة إذا كانت لا تقصد لذاتها، فالأجر المرتب على المشي إنما هو ترغيب للبعيد في تحصيل الجماعة باحتساب آثاره، وترغيب للقريب بكثرة التردد على المسجد في سائر الأوقات؛ لتكثر خطاه إلى الصلاة، وما خرج مخرج الغالب يعتبر قيدًا، فلو ركب الرجل إلى مسجده لكتبت آثاره في الطريق إلى المسجد. لا وقد نقل الأبي عن العز بن عبد السلام قوله طريقيه ليكثر الخطا؛ لأن الغرض الحصول في المسجد، وهو يحصل بالقريبة، قال: والحديث إنما هو تنشيط لمن بعدت داره ألا يكسل، ومن نحو ما ذكر ألا يؤثر .)1(أبعد المسجدين منه بالصلاة فيه : الدليل الثاني ) روى ابن أبي شيبة في مسنده، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، 1071(ح أخبرنا الضحاك بن نبراس، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن زيد بن ثابت، قال: أقيمت الصلاة فخرج رسول الله ﷺ يمشي، وأنا معه، فقارب في الخطا، وقال: أتعرف لم فعلت؟ لتكثر ). 556/1شرح الزرقاني على موطأ مالك )1(

عدد الصفحات ٨٢

في أحكام صفة الصلاةالجامع 84 .)1(عدد خطانا في طلب الصلاة . )2([ ونوقش إذا لم يصح مرفوعًا فقد صح موقوفًا على زيد بن ثابت، وهذا كافٍ في الاستحباب ). 133 مسند ابن أبي شيبة)1( )، وعبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب133 الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده)2( )،153/5، وابن عدي في الكامل4798) رقم117/5)، والطبراني في الكبير256( )، عن عبيد الله بن موسى52وابن شاهين في الترغيب ) حدثنا موسى (بن إسماعيل)، 458 والبخاري في الأدب المفرد ) 188/5)، ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير606 وأبو داود الطيالسي كما في مسنده )، عن محمد بن ثابت البناني (ضعيف). 2919وأبو نعيم في معرفة الصحابة )، من طريق مسلم بن إبراهيم، كلهم رووه عن الضحاك بن 219/2 والعقيلي في الضعفاء نبراس، عن ثابت، به مرفوعًا. وهذا فيه علتان: : الضحاك بن نبراس، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك، وقال أبو الأولى حاتم: لين الحديث. وفي التقريب: لين الحديث. : مخالفة الضحاك لمن هوى أقوى منه، العلة الثانية من طريق السري بن يحيى (ثقة ثبت)،4796) رقم117/5 فقد رواه الطبراني ) عن جعفر بن 3408)، ومن طريقه الطبراني في الأوسط1983 وعبد الرزاق في المصنف سليمان (صدوق يتشيع). ) من طريق حميد الطويل (ثقة)، 7411 ورواه ابن أبي شيبة في المصنف ) من طريق جعفر بن حيان أبي الأشهب (ثقة).7406 ورواه أيضًا ) من طريق حماد بن سلمة، خمستهم رووه عن ثابت به 219/2 ورواه العقيلي في الضعفاء موقوفًا على زيد بن ثابت، وهو المعروف. ) حدثنا داود بن المحبر، حدثنا محمد 129 ورواه الحارث في مسنده كما في بغية الباحث ابن سعيد، عن أبان، عن أنس قال: خرجت وأنا أريد المسجد فإذا أنا بزيد بن ثابت، فوضع يده على منكبي يتوكأ علي، قال: فذهبت أخطو خطو الشباب، فقال لي زيد يعني ابن ثابت: قارب بين خطوك، فإن رسول الله ﷺ قال: من مشى إلى المسجد كان له بكل خطوة عشر حسنات. وهذا ضعيف جدًّا، في إسناده داود بن المحبر، وأبان بن أبي عياش، ومحمد بن سعيد.

عدد الصفحات ٨٣

الجامع في أحكام صفة الصلاة 85 ويجاب من أراد الاستئناس برأي زيد بن ثابت فقد رشد، ومن اهتدى بفهم صحابي فقد خرج الفاعل بذلك من ضيق البدعة إلى فضاء الصواب والخطأ، وقد تلقى أنس هذا الفقه من زيد وعمل به، وألقاه أنس إلى تلميذه ثابت، وعمل الصحابي يمكن الاهتداء به إذا كانت السنة لم تبين صفة المشي إلى الصلاة كما سيأتي بيانه في أدلة القول الثاني، أما من يرى أن السنة قد جاءت مفصلة صفة المشي فلا يأخذ بفهم الصحابي إذا كان يراه مخالفًا للسنة، ومخالفًا للنظر، ولذلك حين أمرت السنة بالمشي إلى الصلاة بسكينة ووقار، ونهت عن السرعة لم يأخذ بعض المحققين باجتهادات بعض الصحابة بأنه لا بأس بالسرعة إذا لم تكن شديدة، سواء أَسْتُحْسِنَ هذا لإدراك التكبيرة الأولى، أم لإدراك الركعة، أُم لإدراك الجماعة، والله أعلم. : الدليل الثالث ) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا 254(ث المسعودي، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، قال: . )1(قال عبد الله: لقد رأيتنا وإنَّا لنقارب الخطا إلى الصلاة [ .)2(فيه هذه الزيادة ويشبه أن تكون محفوظة ). 7405المصنف )1( الأثر صحيح عن ابن مسعود، ويشبه أن يكون مقاربة الخطا محفوظًا في أثر ابن مسعود رضي الله عنه، )2( والحديث مداره على أبي الأحوص، عن ابن مسعود رضي الله عنه وقد رواه خمسة عن أبي الأحوص: علي بن الأقمر، وعبد الملك بن عمير، وإبراهيم بن مسلم الهجري، وأبو إسحاق، وأبو بكر بن عياش. ، فلم يختلف عليه في عدم ذكر مقاربة الخطا، وروايته في مسلم. أما عبد الملك بن عمير ورواه البقية على اختلاف عليهم: : رواها عنه أبو عميس، والمسعودي -على تقدير أن أبا عميس ففي رواية علي بن الأقمر ليس هو المسعودي- وشريك. = فلم يختلف عليه في عدم ذكرها، وروايته في مسلم. فأما أبو عميس

عدد الصفحات ٨٤

في أحكام صفة الصلاةالجامع 86 فروي عنه على الوجهينوأما شريك= على تقدير أنه ليس أبا عميس، فرواه عنه الطيالسي، وعاصم بن علي، وليس وأما المسعودي فيه مقاربة الخطا. ورواه ابن المبارك عن المسعودي وقد ذكر مقاربة الخطا، وليس له إلا طريق واحد عند النسائي، لهذا لم يختلف عليه في ذكر هذا الحرف. ورواه وكيع وأبو قطن عن المسعودي على اختلاف عليهم: فرواه هارون بن عباد، وسلم بن جنادة، عن وكيع، دون ذكر هذا الحرف، وخالفهم ابن أبي شيبة، فرواه عن وكيع، وذكر مقاربة الخطا مقتصرًا عليه في روايته. ورواه أحمد عن أبي قطن عن المسعودي دون ذكر هذا الحرف، ورواه ابن الأعرابي في معجمه من طريق أبي قطن بذكر الخطا. ختلف فيه على الهجري في ذكرها.، عن أبي الأحوص، فاوأما رواية إبراهيم بن مسلم الهجري فذكرها كل من الثوري وزائدة بن قدامة وروح بن القاسم، ولعل من لم يذكرها، وهم البقية تركوها إما اقتصارًا أو اختصارًا، والله أعلم. ، عن أبي الأحوص، فرواها عنه مسعر عن أبي إسحاق وليس فيه وأما رواية أبي إسحاق (مقاربة الخطا). ورواه يونس بن أبي إسحاق، وفيه ذكر مقاربة الخطا. ، فلم أقف لها إلا على طريق واحد عند ابن أبي شيبة، وفيه وأما رواية أبي بكر بن عياش مقاربة الخطا إلا أنه أخطأ في لفظها، فقد ساقها بلفظ: (وكان يؤمر بمقاربة الخطا) فظاهرها أن ذلك مرفوع، والله أعلم. وإليك بيان ما أجملته، أسأل الله وحده عونه وتوفيقه. فالأثر كما ذكرت لك مداره على أبي الأحوص، عن عبد الله، ورواه عن أبي الأحوص جماعة. . الطريق الأول: علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص ورواه عن علي بن الأقمر اثنان: شريك بن عبد الله النخعي، والمسعودي وأحسبه (أبا عميس الثقة). : أما رواية المسعودي عن علي بن الأقمر فرواه عنه جماعة على النحو التالي . أبو نعيم الفضل بن دكين، عن أبي عميس المسعودي): 1( )،415،414/1)، وأحمد 353)، وابن أبي شيبة في المسند 654-257 رواه مسلم )، 1262، وأبو عوانة في مستخرجه8603) رقم118/9والطبراني في المعجم الكبير )، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، 2605)، وفي الشعب83/3والبيهقي في السنن الكبرى عن أبي عميس، عن علي بن الأقمر به، بطوله وليس فيه ذكر مقاربة الخطا، ولفظه: عن عبد الله، قال: من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم ﷺ سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من =

عدد الصفحات ٨٥

الجامع في أحكام صفة الصلاة 87 رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكل = خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا .منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف وفي جميع طرق أبي نعيم، يرويه عن أبي عميس بكنيته، لم يقل في طريق واحد منها (المسعودي). عبد الله بن المبارك، عن المسعودي.): 2( ) من طريق ابن المبارك بذكر هذه الزيادة924)، وفي الكبرى849رواه النسائي في المجتبى . أبو داود الطيالسي، عن المسعودي): 3( ) حدثنا المسعودي به، وذكره بتمامه، وليس فيه (نقارب الخطا311رواه في أبو داود في مسنده . عاصم بن علي، عن المسعودي): 4( ، وليس فيه (نقارب الخطا8604) رقم119/9أخرجه الطبراني في الكبير ، عن المسعودي، واختلف على أبي قطن: أبو قطن عمرو بن الهيثم: )5( ) أخبرنا أبو يحيى، أخبرنا أبو قطن عن المسعودي به،80فرواه ابن الأعرابي في المعجم وفيه (حتى لقد كنا نقارب في الخطا). ) حدثنا أبو قطن، عن المسعودي به، ولم يذكر هذا الحرف مع أنه ذكر 455/1ورواه أحمد الأثر بطوله. وفي الطريقين قال: (عن المسعودي). واختلف عليه في ذكر هذا الحرف. ، وكيع، عن المسعودي):6( ) عن هارون بن عباد الأزدي، عن وكيع، عن المسعودي وذكره بطوله550فرواه أبو داود دون هذه الزيادة. ) عن وكيع به، دون ذكر هذه الزيادة. 1483وتابعه سلم بن جنادة في صحيح ابن خزيمة ) عن وكيع عن المسعودي مختصرًا بالاقتصار على 7405ورواه ابن أبي شيبة في المصنف قوله: (لقد رأيتنا وإن كنا لنقارب الخطا إلى الصلاة). هذا ما وفقت عليه من طريق المسعودي، والكلام عليه في مسألتين: ؟ المسألة الأولى: من المراد بالمسعودي أهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، فهذا الرجل صدوق، وقد تغير بآخرة، وعاصم بن علي والطيالسي ممن سمع منه بعد اختلاطه، ووكيع ممن سمع منه قبل اختلاطه، أم هو أخوه أبو عميس الثقة: عتبة بن عبد الله؟ فأبو نعيم الفضل بن دكين وحده قال: عن أبي عميس. وقال ابن المبارك، ووكيع، وعاصم بن علي، وأبو داود الطيالسي، وعمرو بن الهيثم كلهم قالوا عن المسعودي، والمشهور إطلاق المسعودي على عبد الرحمن، وأما أخوه فهو مشهور بكنيته، وكلاهما يقال له المسعودي. ال صاحب فضل الرحيم الودودق

عدد الصفحات ٨٦

في أحكام صفة الصلاةالجامع 88 ) على أنه الثاني؛ حيث ذكر طرف الحديث عند مسلم من9502/124/7= وفي الأطراف طريق الفضل بن دكين، وعند أبي داود من طريق وكيع، وعند النسائي من طريق ابن المبارك، ثم قال: (ثلاثتهم عن أبي عميس، عنه به)، ولم يتعقبه العراقي في الإطراف بأوهام الأطراف، ولا ابن حجر في النكت الظراف ووكيع وأبو نعيم يرويان عن الأخوين جميعًا عن عبد الرحمن، وعن عتبة. ورواية ابن المبارك وعاصم بن علي وعمرو بن الهيثم معروفة عن عبد الرحمن، وينظر هل لهم رواية عن أبي عميس؟ فإن كان لهم رواية فيحتمل أنهم شخص واحد، كناه أبو نعيم، ونسبه البقية بلا كنية، وإن لم يكن لهم رواية فيعتبر الحديث من رواية الأخوين عن أبي الأحوص، ويتنبه للاختلاف بينهما في لفظه: فأبو عميس يرويه دون ذكر مقاربة الخطا، بخلاف عبد الرحمن، وأبو عميس أوثق من أخيه، وقد عدهما الألباني شخصين في تخريجه لسنن أبي داود الأم. : الاختلاف في ذكر مقاربة الخطا، فرواه ثلاثة من الرواة دون ذكر هذا الحرف: المسألة الثانية أبو نعيم، والطيالسي، وعاصم بن علي عن المسعودي، ورواية أبي نعيم في مسلم. ورواه ثلاثة من الرواة بذكر هذا الحرف، على اختلاف عليهم في ذكر هذا الحرف. فرواه ابن المبارك عن المسعودي بتمامه وطوله بذكر مقاربة الخطا، وروايته عند النسائي. ورواه وكيع وأبو قطن عن المسعودي على اختلاف عليهم: فرواه هارون بن عباد، وسلم بن جنادة، عن وكيع، عن المسعودي به ، دون ذكر هذا الحرف، وخالفهم ابن أبي شيبة، فرواه عن وكيع به ، وذكر مقاربة الخطا مقتصرًا عليه في روايته. ورواه أحمد عن أبي قطن عن المسعودي دون ذكر هذا الحرف، ورواه ابن الأعرابي في معجمه من طريق أبي قطن بذكر الخطا. هذا ملخص تخريج طريق المسعودي، والإشكال الذي فيه. . وأما رواية شريك بن عبد الله النخعي، عن علي بن الأقمر ) حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، حدثنا علي بن الأقمر به، بلفظ: 419/1 فرواها أحمد لقد رأيتنا، وما تقام الصلاة حتى تكامل بنا الصفوف، فمن سره أن يلقى الله عز وجل غدًا مسلمًا، فليحافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات حيث ينادى بهن، فإنهن من سنن .الهدى، وإن الله عز وجل قد شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى )، ولعل يحيى بن آدم اختصره.وإن كنا لنقارب بين الخطا وليس فيه زيادة ( )، حدثنا علي بن 707)، والشاشي في مسنده 119/9 ورواه الطبراني في المعجم عن ابن مسعود عبد العزيز، أخبرنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، أخبرنا شريك به، بلفظ: قال: من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حين ينادى بهن؛ فإنهن من سنن الهدى، وإن الله قد شرع لنبيكم ﷺ سنن الهدى، ولو أن هذا المصلي في ، =المسجد يخلف في بيته كما يخلف هذا المصلي في بيته لتركتم سنة نبيكم عليه السلام

عدد الصفحات ٨٧

الجامع في أحكام صفة الصلاة 89 ولو تركتم سنة نبيكم ﷺ لضللتم، ولقد أتى علينا زمان، وما يتخلف عنها إلا منافق، ولقد = رأيت الرجل يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف، ولقد رأيتنا وإن الصفوف لتتكامل بنا قبل أن تقام الصلاة، وما من رجل يتوضأ فيحسن الوضوء، يأتي المسجد لا ينهزه إلا ذلك، فيصلي فيه إلا كتب الله له بكل خطوة حسنة، وحط عنه بها خطيئة، ورفع له بها . هذا لفظ الشاشي، ولفظ الطبراني نحوه.درجة، حتى إن كنا لنقارب بين الخطا وإسناده صحيح إلى شريك، وأما شريك فإنه سَيِّئُ الحفظ، إلا أن هذا الأثر لم يتفرد به، وقد ذكر في روايته زيادة: (حتى إن كنا لنقارب بين الخطا)، وهذه متابعة أخرى لرواية الأقمر من رواية ابن المبارك ، ومن تابعه عنه. ) قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مطر، أخبرنا طلق بن غنام، 706ورواه الشاشي أيضًا أخبرنا شريك به بلفظ محمد بن سعيد الأصبهاني. وشيخ الشاشي أحمد بن إبراهيم بن مطر لم يَرْوِ عنه إلا الشاشي، ولم أقف له على ترجمة، ففيه جهالة، ويغني عنه الطريق السابق. هذا ما يخص تخريج طريق علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، ولم ينفرد به، فقد توبع كما سنراه من استكمال التخريج. .الطريق الثاني: عبد الملك بن عمير، عن أبي الأحوص ً، لا)، وأبو يعلى مختصرًا ومطو429)، وابن أبي شيبة في المسند654-256رواه مسلم ) رقم: 120/9)، والطبراني في الكبير مختصرًا 1263)، وأبو عوانة 5023،5003( ) من طريق زكريا2100). وابن حبان1461، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم8608 ً ومختصرًا وليس فيه مقاربة الخطالاابن أبي زائدة، حدثنا عبد الملك به مطو . الطريق الثالث: إبراهيم بن مسلم الهجري، عن أبي الأحوص )، من طريق محمد بن جعفر. 23) والنسوي في الأربعين777رواه ابن ماجه ، من طريق محمد بن منهال.8597) رقم116/9والطبراني في الكبير )، من طريق 708، والشاشي في مسنده 8597) رقم 116/9والطبراني في الكبير بن حكام . عمرو ) من طريق أبي داود الطيالسي، ثلاثتهم، عن 60وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار شعبة، عن إبراهيم بن مسلم به. )، وقد قرن الطبراني رواية عمرو بن حتى إن كنا لنقارب بين الخطاوفي لفظ عمرو بن حكام ( حكام برواية حجاج بن منهال، وفيه ذكر مقارنة الخطا، فهل كان هذا هو لفظ عمرو بن حكام؟ خاصة أن محمد بن جعفر من أوثق أصحاب شعبة ولم يذكر هذا اللفظ في رواية شعبة، كما لم يذكره الطيالسي، أم أن هذا أيضًا لفظ حجاج، الله أعلم. ، =8596)، رقم116/9) ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير1979ورواه عبد الرزاق

عدد الصفحات ٨٨

في أحكام صفة الصلاةالجامع 90 )، كلاهما (عبد الرزاق والعدني)، عن الثوري25= والعدني في الإيمان ).حتى إن كنا لنقارب في الخطا وفي رواية عبد الرزاق ( ، من طريق زهير بن معاوية 8601) رقم118/9 ورواه الطبراني في المعجم الكبير (ثقة)، وليس فيه مقاربة الخطا. ، من طريق خلاد الصفار (ثقة). 8602)، رقم118/9 ورواه الطبراني في الكبير ، من طريق روح بن القاسم، وفيه: (وإن كنا 8598) رقم117/9 ورواه الطبراني في الكبير لنقارب بين الخطا). وإسناده ضعيف، فشيخ الطبراني إسحاق بن داود الصواف فيه جهالة، وعبد الله بن بزيع ضعيف، تكلم فيه ابن عدي والبيهقي والدارقطني. ، من طريق يزيد بن عطاء (ضعيف).8599)، رقم117/9 ورواه الطبراني في الكبير ) من طريق زائدة بن قدامة (ثقة)، وفيه: (وإن كنا 2606 ورواه البيهقي في شعب الإيمان لنقارب بين الخطا). )، وفي جامع بيان العلم وفضله مختصرًا 336/18ورواه ابن عبد البر في التمهيد مطولاً، وابن شعبة، والثوري، وزهير، وروح، وزائدة، ) من طريق جعفر بن عون (ثقة)، كلهم (1207/2( ) سبعتهم رووه من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري، عن أبي الأحوص بهعون، ويزيد بن عطاء وخالفهم أبو معاوية، فرواه عن إبراهيم بن مهاجر، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، ولفظه: من سره أن يلقى الله عز وجل غدًا مسلمًا، فليحافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات ( حيث ينادى بهن، فإنهن من سنن الهدى، وإن الله عز وجل شرع لنبيكم سنن الهدى، وما منكم إلا وله مسجد في بيته، ولو صليتم في بيوتكم، كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتني وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم نفاقه، ولقد رأيت الرجل يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من رجل يتوضأ، فيحسن الوضوء، ثم يأتي مسجدًا من المساجد، فيخطو خطوة، إلا رفع بها درجة، أو حط عنه بها خطيئة، أو كتبت له بها حسنة حتى إن كنا لنقارب بين الخطا، وإن فضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحده، بخمس .)وعشرين درجة ) حدثنا أبو معاوية به.382/1 رواه أحمد ورواه ابن شاهين في فضائل الأعمال من طريق ابن أبي شيبة، أخبر نا أبو معاوية به، مقتصرًا على المرفوع بلفظ: قال: قال رسول الله ﷺ: ما منكم من رجل يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يأتي مسجدًا من المساجد فيخطو خطوة، إلا كتب الله عز وجل له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة ورفع له بها درجة. وانفرد أبو معاوية في روايته ابن مهاجر بأمرين: =

عدد الصفحات ٨٩

الجامع في أحكام صفة الصلاة 91 ما من رجل يتوضأ، فيحسن الوضوء، ثم يأتي مسجدًا من : أنه رفع قوله: ( الأمر الأول = ) المساجد، فيخطو خطوة، إلا رفع بها درجة، أو حط عنه بها خطيئة، أو كتبت له بها حسنة ورواه غيره من قول ابن مسعود، وهو المحفوظ. : أنه ألحق الحديث المرفوع في مضاعفة أجر صلاة الجماعة بالأثر الموقوف، الأمر الثاني ).وإن فضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحده، بخمس وعشرين درجة( ً عن الأثر لاوهذا القدر محفوظ من حديث أبي الأحوص مرفوعًا، إلا أنه روي مفصو الموقوف، فألحق أبو معاوية الحديث المرفوع بالأثر الموقوف، وأبو معاوية في غير حديث الأعمش مضطرب الحديث. وقد يكون الوهم من شيخه إبراهيم ابن مسلم ففي حفظه شيء. وقد فصله زائدة بن قدامة، فرواه عن إبراهيم، عن أبى الأحوص، عن عبد الله، عن النبي: إن صلاة الرجل فى جماعة تزيد على الصلاة وحده خمسًا وعشرين درجة. ).699أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده وحديث ابن مسعود في فضل الجماعة على صلاة الفذ روي مرفوعًا وموقوفًا، والمرفوع محفوظ وسيأتينا إن شاء الله عند الكلام على فضل صلاة الجماعة، بلغنا الله ذلك بمنه وكرمه. )، فقد اختلف فيه على الهجري في ذكرها.وإن كنا لنقارب بين الخطاوأما موضع الشاهد، وهو قوله: ( فذكرها كل من الثوري وزائدة بن قدامة وروح بن القاسم، ولعل من لم يذكرها، وهم البقية تركوها إما اقتصارًا أو اختصارًا، والله أعلم. : أبو إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص.الطريق الرابع )، وليس فيه (مقاربة الخطا).694رواه مسعر عن أبي إسحاق كما في مسند الشاشي ، وفيه 8607) رقم120/9ورواه يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه كما في المعجم الكبير (حتى إن كنا لنقارب بين الخطا). أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين.: الطريق الخامس ) حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي 8396رواه ابن أبي شيبة في المصنف الأحوص، قال: قال عبد الله: صلاة الرجل في جماعة أفضل من صلاته في سوقه، أو وحده بضعًا وعشرين درجة، قال: وكان يؤمر أن يقارب بين الخطا. ) أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين. وليس فيه (حدثنا).8482وفي طبعة دار القبلة ت عوامة وانفرد أبو بكر بن عياش في قوله: (وكان يؤمر أن يقارب بين الخطا) فظاهره الرفع، وكل من ذكر مقاربة الخطا ذكره بلفظ: (وإن كنا لنقارب بين الخطا). وأبو بكر بن عياش يخطئ إذا حدث من حفظه، وقد تغير بآخرة، قال مهنا: سألت أحمد: بكر بن عياش أحب إليك أو إسرائيل؟ قال: إسرائيل ، قلت: لم؟ قال: لأن أبا بكر كثير أبو الخطأ جدًّا، قلت: كان في كتبه خطأ؟ قال: لا، كان إذا حدث من حفظه. هذا ما وقفت عليه من طرق أثر ابن مسعود رضي الله عنه.

عدد الصفحات ٩٠

في أحكام صفة الصلاةالجامع 92 وجه الاستدلال ظاهر الأثر أن هذا عمل الصحابة، أو عمل كثير منهم، فيؤخذ منه استحباب مقاربة الخطا لتكثير الحسنات. دليل من قال: لا تستحب مقاربة الخطا:  ) ما رواه البخاري ومسلم من طريق الزهري، عن سعيد بن 1072(ح المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: إذا سمعتم الإقامة، فامشوا إلى الصلاة، وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما .)1(فاتكم فأتموا :وجه الاستدلال اشتمل الحديث على الأمر بالمشي، وعلى بيان صفته، وذلك بالنهي عن السرعة، ولزوم السكينة والوقار، فأين مقاربة الخطا من هذا الحديث الذي سيق لبيان صفة المشي إلى الصلاة فلو كان مشروعًا لجاء التأكيد على لزومه. والأجر على الخطا في الذهاب إلى الصلاة لم يُسَقْ في بيان صفة المشي حتى يفهم منه مشروعية مقاربة الخطا، وإنما ذكر الحديث في معرض ثواب الخطا إلى الصلاة، فمن أراد أن يأخذ صفة المشي إلى الصلاة فليأخذ ذلك من الأحاديث التي سيقت لبيان صفة المشي، وليس من أحاديث ثواب المشي، ولهذا أخطأ الحنفية عندما عارضوا الأحاديث الصريحة في ابتداء وقت العصر من القول بالمثل إلى القول بالمثلين استدلالاً بالحديث الذي ضرب فيه المثل في تفاوت الثواب بين اليهود، والنصارى والمسلمين برجل استأجر أجيرًا، فعمل اليهود إلى الظهر بقيراط، ثم انقطعوا، ثم عمل النصارى إلى العصر بقيراط، ثم انقطعوا، ثم عمل المسلمون إلى المغرب فأخذوا قيراطين، وأتموا العمل، فاحتج اليهود والنصارى فقالوا: عملوا ) على عملوا أقل مناأَقَلَُّّ، وأخذوا أكثر منا، فالحنفية التقطوا من الإشارة بقوله ﷺ ( أن العصر أَقَلُّ وقتًا من الظهر، وتركوا صريح أحاديث التوقيت، والتي تنص على )، . 636 صحيح البخاري)1(

عدد الصفحات ٩١

الجامع في أحكام صفة الصلاة 93 ابتداء وقت العصر إذا كان ظل كل شيء مثله، فكذلك هنا، لا تؤخذ صفة المشي إلى الصلاة من أحاديث ثواب المشي، وتترك السنة الواردة في صفة المشي، والله أعلم. وإذا كان الحديث يأمر بالمشي إلى الصلاة فلا يفهم منه إلا المشي المعتاد، دون أن يتكلف هيئة معينة. : الراجح أَحَبُّ إلى نفسي أن يذهب الإنسان على طريقته بالمشي إلى الصلاة، على )، فامشوا، وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعواجاء في حديث أبي هريرة ( ما هذه صفة المشي مبينة في السنة المرفوعة، ولا أدفع أثر ابن مسعود في مقاربة الخطا إلى الصلاة لمن أحب هذا، إلا أن الأول مرفوع، والمقاربة لم تَأْتِ في نص مرفوع، واستفيدت من ثواب المشي، وليس من صفة المشي، والمشي بذاته ليس عبادة، والمقصود هو الصلاة جماعة في المسجد، والوسائل إذا لم تكن مقصودة لم يَتَحَرَّهَا العبد، وكيف وصل إلى المسجد فقد حصل المقصود، والحنابلة يفضلون المشي في العبادات كلها على الركوب مطلقًا حتى في الحج إلا الوقوف في عرفة، علمًا أن النبي ﷺ حج راكبًا، وطاف ماشيًا وراكبًا، وكذلك سعى ماشيًا وراكبًا، وكان يذهب إلى قباء ماشيًا وراكبًا، ليصلي فيه، والله أعلم. e e e

عدد الصفحات ٩٢

في أحكام صفة الصلاةالجامع 94 المدخل إلى المسألة لا يصح حديث مرفوع في استحباب تقديم الرجل اليمنى عند دخول  المسجد، واليسرى عند الخروج العمدة في استحباب تقديم اليمنى دخولاً واليسرى خروجًا إما على اتفاق  الفقهاء، وإما على القياس على لبس النعل وخلعه، والأول أظهر في الاستدلال استحباب تقديم اليمين في شأن الإنسان لا يؤخذ منه عموم استحباب تقديم  أنه يتسوك في المنام، فأراد أن يناولﷺاليمين في كل شيء، فقد رأى النبي الأصغر فقيل له: كَبِّر، وهو السنة في تقديم الشراب والسلام والطيب والكلام ونحوها، ثم يقدم من كان أيمن الكبير، فالأيمن إنما امتاز لجلوسه عن يمين الفاضل، فالفضل إنما فاض عليه من الكبير. يستحب تقديم اليمين في شأن الإنسان كله من العبادات والعادات في كل  فعل يكون من باب التكريم، كالوضوء واللبس والإعطاء، واليسرى في عكس ذلك كإماطة الأذى، وخلع النعل وما لا يمكن إلحاقه فالأصل فيه اليمين. ، ولا يخفى عليك الفرق )1(]446[ )، البحر الرائق321)، الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص447/2 فتح القدير لابن الهمام)1( .)270/2)، مجمع الأنهر351،350/2( الباب الثاني في الأحكام المرتبطة بدخول المسجد الفصل الأول في استحباب تقديم اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج

عدد الصفحات ٩٣

الجامع في أحكام صفة الصلاة 95 .)1(عند الحنفية بين السنة والمستحب . )2(ً، واليسرى خروجًا لاوقال الجمهور: يندب له تقديم اليمنى دخو وذكر الجمهور أن القاعدة أن ما اشتركت فيه الجارحتان: اليدان أو الرجلان وكان من باب الكرامة قدمت اليمين، وعكسه تقدم اليسرى، كالدخول للحمام، وخلع النعل. ويقدم الأشرف على الشريف كما لو كان باب بيته داخل المسجد، فالحكم ً وخروجًا، وأما الكعبة والمسجد فالحكم للكعبة في الدخول، لاللمسجد دخو وكذا المسجدان المتلاصقان يقدم اليمين في الأشد حرمة، فإن استويا خير، ويقدم اليمين في الموضع الذي اختاره للصلاة من الصحراء، واليسرى للموضع الذي .)3(اختاره لقضاء الحاجة السنة عند الحنفية أعلى رتبة من المندوب، فالسنة يثاب فاعلها، ويستوجب اللومَ، والكراهةَ )1( والإساءةَ تاركُها، بخلاف النوافل، فإنه لا لوم على تركه والسنة عند المالكية وبعض الشافعية: على ما واظب عليه النبي ﷺ، ولم يكن واجبًا، كصلاة الكسوف، والعيدين، والوتر، والمستحب ما فعله ولم يواظب عليه، أو أمر به ورغب في فعله، ولم يفعله. وأما الشافعية والحنابلة فيجعلونها ألفاظًا مترادفة، يراجع في هذا كتب الأصول للوقوف على مصطلحات المذاهب في السنة. )، الشامل في الفقه 108/1)، الشرح الكبير 93/1الشرح الصغير مع حاشية الصاوي )2( )، شرح الزرقاني على مختصر خليل 192)، الدر الثمين والمورد المعين (ص 55/1( .)384/1)، المجموع71/1)، أسهل المدارك141/1( )، تحفة المحتاج 1056/2)، شرح زروق على متن الرسالة 93/1الشرح الصغير )3( )، التهذيب في فقه الإمام430/1)، كفاية النبيه131/1)، نهاية المحتاج159،158/1( .)610)، شرح العمدة لابن تيمية -كتاب الصلاة (ص274/1الشافعي « :)384 /1قال النووي في المجموع شرح المهذب يستحب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم كالوضوء، والغسل، ولبس الثوب، والنعل، والخف، والسراويل، ودخول المسجد، والسواك، والاكتحال، وتقليم الأظفار وقص الشارب ونتف الإبط وحلق الرأس والسلام من الصلاة والخروج من الخلاء والأكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الأسود والأخذ والعطاء وغير ذلك مما هو في معناه =

عدد الصفحات ٩٤

في أحكام صفة الصلاةالجامع 96 قال ابن تيمية اليمنى واليسرى تقدم فيها اليمنى إذا كانت من باب الكرامة كالوضوء والغسل، والابتداء بالشق الأيمن في السواك، ونتف الإبط، وكاللباس، والانتعال والترجل، ودخول المسجد والمنزل، والخروج من الخلاء، ونحو ذلك. وتقدم اليسرى في ضد ذلك، كدخول الخلاء، وخلع النعل، والخروج من المسجد، والذي يختص بإحداهما إن كان بالكرامة كان باليمين، كالأكل والشرب والمصافحة، ومناولة الكتب، وتناولها، ونحو ذلك. وإن كان ضد ذلك كان باليسرى، كالاستجمار، ومس الذكر، والاستنثار، .)1(والامتخاط، ونحو ذلك. اهـ : إن الأمور ثلاثة: قيلولو ما كان ظاهرًا أنه من باب التكريم، فتقدم فيه اليمنى. وما كان ظاهرًا أنه من باب الأذى، فتقدم فيه اليسرى. وما لا يمكن إلحاقه في أحد منهما، فالأصل فيه اليمين. أدلة الفقهاء على الاستحباب: الدليل الأول ) أخرجه الحاكم من طريق أبي الوليد الطيالسي، حدثنا شداد أبو 1073(ح قال: سمعت معاوية بن قرة يحدث عن أنس بن مالك، طلحة، أنه كان يقول: من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى. .)2([ = ويستحب تقديم اليسار في ضد ذلك كالامتخاط والاستنجاء ودخول الخلاء والخروج من المسجد وخلع الخف والسراويل والثوب والنعل وفعل المستقذرات وأشباه ذلك ). 108/21 مجموع الفتاوى)1( .)442/2)، ومن طريقه البيهقي في السنن218/1رواه الحاكم في المستدرك )2( وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج بشداد بن سعيد أبي طلحة

عدد الصفحات ٩٥

الجامع في أحكام صفة الصلاة 97 والعجب أن مثل هذا الحكم الذي يتكرر في اليوم خمس مرات لا يحفظ فيه حديث صحيح مرفوع، مما يضطر الفقيه إلا الاستدلال بالعمومات. :الدليل الثاني ) قال البخاري في صحيحه: باب التيمن في دخول المسجد وغيره، 255(ث قال أبو عبد الله: كان ابن عمر يبدأ ثم ساق البخاري أثرًا معلقًا بصيغة الجزم، .)1(برجله اليمنى، فإذا خرج بدأ برجله اليسرى لم أقف على سنده، ولكن صنيع البخاري يدل على أنه صحيح عنده، حيث علقه عن ابن عمر مباشرة جازمًا به. .)2(وقال ابن حجر: قوله هذا هو عمدة الباب، والبخاري ثقة في نقله، ويظهر أن ضياع هذا الأثر لم يكن ً حتى أعوز ابن حجر الوصول إليه. مانا فقط، بل كان قديصفي ع :الدليل الثالث ) ما رواه البخاري، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، 1074(ح قال: أخبرني أشعث بن سليم، قال: سمعت أبي، عن مسروق، يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، ﷺعن عائشة قالت: كان النبي ).419/2 الراسبي ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، وصححه النووي في المجموع = والحق أن شَدَّادًا لم يحتج َّبه مسلم، وإنما أخرج له حديثًا واحدًا في المتابعات، وقال البيهقي في السنن الكبرى ).192/3وسئل الدارقطني عنه، فقال: يعتبر به. انظر فتح الباري لابن رجب وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم. وضعفه عبد الصمد بن عبد الوارث، وقال العقيلي: له غير حديث لا يتابع عليه. وقال أحمد: شيخ ثقة، ووثقه ابن معين والنسائي، فتوثيق هؤلاء مع جرح البيهقي وأبي أحمد الحاكم والدارقطني، وعبد الصمد، والعقيلي ينزل به عن مرتبة التوثيق إلا أن يكون صدوقًا في حفظه شيء، وانفراده بحديث لا يرويه غيره علة في الحديث، وهو ما أعله به البيهقي، والله أعلم. ). 93/1صحيح البخاري )1( .)523/1فتح الباري )2(

عدد الصفحات ٩٦

في أحكام صفة الصلاةالجامع 98 .)1(. ورواه مسلم بنحوهفي شأنه كله ). 268)، ومسلم168 صحيح البخاري)1( والحديث مداره على الأشعث بن سليم، سمعت أبي يحدث عن مسروق، عن عائشة مرفوعًا وقد رواه جماعة عن الأشعث بن سليم على اختلاف في ألفاظهم، من تقديم وتأخير، وزيادة ونقص. كان النبي يعجبه التيمن في تنعله وترجله فأحدها: لفظ البخاري الذي قدمناه في الباب: ( ).وطهوره في شأنه كله ) من طريق بهز.94/6ما رواه أحمد: اللفظ الثاني ) من طريق سليمان بن حرب، كلاهما عن شعبة به، بلفظ:426 والبخاري ).كان يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله، في طهوره، وترجله، وتنعله ( ) مع تقديم وتأخير.ما استطاع) دون قوله: (268-67 وهو عند مسلم كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله ، بلفظ: ()وفي شأنه كلهبزيادة: الواو في قوله: (: اللفظ الثالث ).وطهوره وفي شأنه كله « :)168 قال الحافظ في الفتح وهي التي اعتمدها صاحب العمدة وهل بين هذه الألفاظ من اختلاف؟ أما على إثبات الواو، فإن الحديث ظاهره، أن التيامن سنة في جميع الأشياء، لا يختص :فالجواب ) المفردة شأنه) صريح في العموم، خاصة وأنه جاء توكيدًا بكلمة: (كلبشيء دون شيء، ولفظ: ( ) إلا أن هذا العموم قد خص كلالمضافة الدالة على العموم بذاته، فكيف بعد توكيده بكلمة: ( اليمنى لطهوره ولحاجته، وكانت ﷺكانت يد رسول منه ما جاء في حديث عائشة أيضًا: ( ) فهذا نص أن الأذى والخلاء له اليسرى. اليسرى لخلائه، وما كان من أذى ): وأما على 168وأما على الرواية دون واو فليس فيها هذا العموم، قال صاحب الفتح ) متعلق بـ يعجبه، لا بالتيمن. أي يعجبه في شأنه كله التيمن في في شأنه كلهإسقاطها فقوله: ( تنعله .. إلخ أي لا يترك ذلك سفرًا ولا حضرًا ولا في فراغه، ولا شغله، ونحو ذلك ) عن محمد 147/6) فقد رواه أحمدفي شأنه كله وجاء في بعض ألفاظ الحديث من دون قوله: ( ) عن يحيى بن سعيد القطان.202/6ابن جعفر، ورواه أيضًا ) كلهم عن 5380) عن أبي الوليد، ومن طريق عبدالله بن المبارك5926 وأخرجه البخاري ).في شأنه كلهشعبة به دون قوله ( ) من طريق أبي الأحوص عن أشعث به. دون ذكرها، 608) والترمذي268 ورواه مسلم الراجح والله أعلم أنها محفوظة، لأن محمد بن جعفر، وعبدان قد صرحا في آخر الحديث عن شعبة و ) ثبتت في = في شأنه كله) فبين شعبة أن كلمة (في شأنه كلهبأن أشعث كان قد قال بواسط: (

عدد الصفحات ٩٧