المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامع في أحكام صفة الصلاة من الخروج إليها حتى الانصراف منها تحميل PDF

دبيان الدبيان

صفحة ٦٨ من ١٥٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 413 الترتيب من حقوق التلاوة؛ لكون التنكيس يخل بنظم الآيات التوقيفي، فإن ذلك يعني تحريم التنكيس مطلقًا، سواء أوقع ذلك في الصلاة أم وقع في خارجها، وسواء أوقع في الفاتحة أم وقع فيما زاد عليها، فلا معنى للتفريق بين الفاتحة وغيرها إلا من حيث وجوب الاستئناف، فإن التنكيس إذا أبطل القراءة وجب استئناف الواجب منها، ولا يجب للصلاة قراءة سوى الفاتحة. ً آخر على قواعد المذهب، فإن تنكيس الآيات لاكما أن في قول الحنابلة إشكا إذا كان محرمًا في الفاتحة، وارتكبه عمدًا داخل الصلاة، فإن ارتكاب المحرم عمدًا ً على إخراج هذه المسألة من لاً أوتعليلاداخل العبادة يفسدها، فلا أعلم لهم دلي إفساد الصلاة حسب قواعد المذهب، فليتأمل. فإن قيل: إن الترتيب من حقوق التلاوة، فهو غير مختص بالصلاة، لهذا لم يبطل الصلاة تعمد الإخلال به. فيجاب:  أن وجوب تلاوة الفاتحة مختص بالصلاة، فلا تجب التلاوة خارج الصلاة، كما أن الضابط في المختص: أن يقوم الدليل الخاص على وجوبه في الصلاة، وإن وجب في غيرها، كما قال الحنابلة بإفساد الصلاة في ترك ستر العورة في الصلاة، وإن كان الستر يجب خارج الصلاة أيضًا، بل هو أولى من ترك ستر العورة، لأن ستر العورة واجب لها، وهو من ارتكاب المحظور، بخلاف ترك الترتيب بالفاتحة فهو واجب فيها، وركن من أركان الصلاة، ومن باب فعل المأمور، فيكون آكد، والله أعلم. الراجح: ً يقول بإباحة تنكيس الآيات، وإنما هو دائرلابعد استعراض الأقوال لم أجد قو بين التحريم والكراهة، والقول بالتحريم أقوى إن كان عالمًا متعمدًا، وأن الترتيب حق التلاوة، فيحرم داخل الصلاة وخارجها، وفي الفرض والنفل، والتنكيس يبطل القراءة، ويوجب استئناف ما كان واجبًا منها كالفاتحة، وهل تبطل به الصلاة، أو تبطل إن تغير به المعنى الأقرب الثاني، والله أعلم. e e e

عدد الصفحات ١٬٠٧٥

414 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 414 المطلب الثاني في تنكيس سور القرآن المدخل إلى المسألة تنكيس السور: أن يقرأ سورة ثم يقرأ سورة فوقها سواء أحصل ذلك في  ركعة واحدة أم وقع ذلك في ركعتين نزول القرآن على نبينا ﷺ لم يكن مرتبًا، لا في آياته، ولا في سوره.  .)1(قال ابن تيمية: ... ترتيب السور بالاجتهاد، لا بالنص في قول جمهور العلماء  اختلاف ترتيب مصاحف الصحابة يلزم منه جواز التنكيس لا يحفظ نهي من الشارع ينهى عن التنكيس، ولا يؤثر قول فقهي يقول  بتحريم التنكيس، والخلاف دائر بين الكراهة والجواز أمر الشرع بقراءة ما تيسر من القرآن والمطلق على إطلاقه، لا يقيده إلا  نص، أو إجماع الكراهة حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل شرعي، والأصل عدم الكراهة.  أكثر قراءة النبي ﷺ وأصحابه على الترتيب وهذا يقتضي الاستحباب إما دائمًا أو غالبًا، ولا يلزم من ترك المستحب الوقوع في المكروه القول بأن التنكيس المأثور كان قبل العرض الأخير للقرآن، قول لا دليل عليه.  ]544[ : يكره في الفريضة دون النافلة، فإن قرأ في الأولى سهوًا سورة الناسفقيل كررها في الثانية؛ لأن التكرار أهون من القراءة منكوسًا، وإذا ختم القرآن بالركعة .)2(الأولى قرأ من البقرة في الثانية، وهذا مذهب الحنفية ). 119/1 الإقناع في فقه الإمام أحمد)1( )، مراقي الفلاح546/1)، حاشية ابن عابدين75/1 الدر المختار شرح تنوير الأبصار)2(

عدد الصفحات ١٬٠٧٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 415 .)1(: يكره تنكيس السور مطلقًا، وهو مذهب المالكية، والحنابلةوقيل واستثنى محمد الحطاب المالكي من الكراهة: لو بدأ بسورة الناس فإنه يقرأ .)2(السورة التي قبلها أولى من تكرار السورة : لا يكره التنكيس، ويستحب الترتيب. وقيل وهو مذهب الشافعية، ورواية عن أحمد، ورجحه ابن تيمية، ولا يلزم من ترك .)3(المستحب الوقوع في المكروه قال ابن تيمية مصاحف الصحابة رضي الله عنهم في كتابتها، لكن لما اتفقوا على المصحف في زمن عثمان صار هذا مما سنه الخلفاء الراشدون، وقد دل الحديث على أن لهم سنة .)4(يجب اتباعها ) أي يشرع لقوله قبل: يجوز قراءة هذه قبل هذه.يجب اتباعهافقوله: ( )، المحيط البرهاني 352)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص 129(ص ). 237/1)، النهر الفائق102/2)، البحر الرائق311/2)، البناية شرح الهداية304/1( )، حاشية272/1)، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني242/1حاشية الدسوقي )1( )، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي 96/1)، التفريع 355/1العدوي على الخرشي )، شرح 116)، الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني (ص 325،324/1( )،119/1)، الإقناع 61/1)، تفسير القرطبي 359/1الزرقاني على مختصر خليل )، شرح منتهى الإرادات 348/1)، المغني 344/1)، كشاف القناع 246/1الكافي ).. 183/2)، الفروع191/1( .)325/1)، حاشية الصاوي242/1انظر: حاشية الدسوقي )2( « :)385/3قال النووي في المجموع )3( متواليًا، فإذا قرأ في الركعة الأولى سورة، قرأ في الثانية التي بعدها متصلة بها. قال المتولي حتى لو قرأ في الأولى (قل أعوذ برب الناس) يقرأ في الثانية من أول البقرة، ولو قرأ سورة ثم قرأ في الثانية التي قبلها فقد خالف الأولى، ولا شيء عليه والله أعلم )، 155/1)، أسنى المطالب 495/1)، نهاية المحتاج 57/2وانظر: تحفة المحتاج ). 435/2الحاوي الكبير )، المستدرك 119/1)، الإقناع22)، تفسير الفاتحة لابن رجب (ص182/2الفروع )4( .)82/3على مجموع الفتاوى لابن قاسم

عدد الصفحات ١٬٠٧٧

416 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 416 : يكره تنكيس السور إذا كانت السورة الأولى متعلقة بالسورة الثانية، كماوقيل .)1(يقال: إن سورة قريش متعلقة بسورة الفيل، وهو قول لبعض الحنابلة فصارت الأقوال الأربعة ترجع إلى قولين: الكراهة، وهي على قولين: إما كراهته مطلقًا، أو كراهته في الفرض. والجواز، وهو على قولين أيضًا: إما جوازه مطلقًا، أو جوازه في النفل خاصة، وأما التحريم فلا قائل به. قال ابن بطال واجب في الصلاة وفي قراءة القرآن ودرسه، وإنه لا يحل لأحد أن يتلقن الكهف .)2(قبل البقرة، ولا الحج بعد الكهف دليل من قال: يكره التنكيس مطلقًا:  الدليل الأول ) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا أبو معاوية، عن 345(ث الأعمش، عن شقيق، قال: قيل لعبد الله: إن فلانًا يقرأ القرآن منكوسًا، فقال عبد الله: ذاك منكوس .)3(القلب ): 491/8 وجه ارتباط سورة قريش بسورة الفيل على أحد الأقوال، قال ابن كثير في تفسيره)1( « الرحيم وإن كانت متعلقة بما قبلها. كما صرح بذلك محمد بن إسحاق وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ لأن المعنى عندهما: حبسنا عن مكة الفيل وأهلكنا أهله ﴿لإيلاف قريش﴾ أي: لائتلافهم واجتماعهم في بلدهم آمنين ألفوا من رحلة الشتاء والصيف. ): كان عُمَرُ وأُبَيٌّ رضي الله عنهما يريانهما 491/3 وقال العز بن عبد السلام في تفسيره سورة واحدة لا يفصلان بينهما. اهـ « :)730/8 وقال ابن حجر في الفتح عن اللام في لإيلاف السورة التي قبلها، ويؤيده أنهما في مصحف أبي بن كعب سورة واحدة ). 433/1)، المبدع183/2 وانظر: الفروع لابن مفلح ). 239/10 شرح البخاري لابن بطال)2( .)30307 المصنف)3(

عدد الصفحات ١٬٠٧٨

الجامع في أحكام صفة الصلاة 417 .)1([ وجه الاستدلال قال أبو عبيد القاسم بن سلام من آخر السورة فيقرأها إلى أولها، وهذا شيء ما أحسب أن أحدًا يطيقه، ولا كان هذا في زمان عبد الله، ولا أعرفه؛ ولكن وجهه عندي أن يبدأ من آخر القرآن من المعوذتين، ثم يرتفع إلى البقرة، كنحو ما يتعلم الصبيان في الكتاب؛ لأن السنة خلاف هذا ..... فكان أول القرآن فاتحة الكتاب، ثم البقرة إلى آخر القرآن؛ فإذا بدأ من المعوذتين صارت فاتحة الكتاب آخر القرآن، فكيف تسمى فاتحته، وقد جُعِلَتْ خاتمته؟ ...... وإنما جاءت الرخصة في تَعَلُّم الصبي والعَجَمِي من المفصَّل لصعوبة السور الطوال عليهما؛ فهذا عذر؛ فأمَّا من قرأ القرآن، وحفظه، ثم تعمَّد أن لِه، فهذا النكسُ المنهيّ عنه؛ وإذا كرهنا هذا، فنحن للنكس من َّيقرأه من آخره إلى أو .)2(آخر السورة إلى أوَّلها أشدُّ كراهة، إنْ كان ذلك يكون ويجاب:  ) دليل على تحريم الفعل، ولم يقل أحد من منكوس القلب بأن قوله: ( العلماء: إن تنكيس السور محرم من لدن الصحابة إلى يومنا هذا، وإنما هو دائر بين الكراهة والجواز، وإنما الذي قيل فيه بالتحريم هو تنكيس الآيات؛ لأنه يخل بنظم القرآن ومعانيه وإعجازه، فيحمل كلام ابن مسعود عليه. يقول الباقلاني منكوسة، ويبتدئ من آخرها إلى أولها؛ لأن ذلك حرام محظور ... وليس يريد بذلك من قرأ القرآن من أسفل إلى فوق، ومن بدأ بـآل عمران وثنى بالبقرة، وكيف يريدون ذلك، وهم قد علموا اختلاف تأليف المصاحف، وأن في الأمة من يبدأ بحفظ ما خف من المفصل، ثم يرتفع إلى حفظ ما طال وصعب، ومنهم من يحفظ متفرقًا من المواضع المختلفة، ويتلوه كذلك، ومن يصلي به فرائضه، ونوافله على هذا الوجه، وهو غير مذموم بل عمل الأمة على تجويز ذلك، وأنه شائع مستقر إلى اليوم، وقول ). 344سبق تخريجه، انظر (ث )1( .)103/4غريب الحديث للقاسم بن سلام )2(

عدد الصفحات ١٬٠٧٩

418 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 418 ) إنما خرج على وجه الذم، فلا ذم على منذاك رجل منكوس القلبابن مسعود ( قرأ البقرة، وثنى بالنحل لو صلى كذلك، ثبت أن التأويل ما قلناه. ويدل على ذلك قول ابن عمر: ولو رآه السلطان لأدبه، أو عاقبه، وقد علم أنه لا أدب، ولا عقاب على من قرأ البقرة، وثنى بالحج، فصح أن تأويل منكس القراءة .)1(تنكيس آيات السور الدليل الثاني: أن قراءة النبي ﷺ في صلاته كانت مرتبة، فكان يقرأ سورة السجدة قبل ، ويقرأ سورة سَبِّحْ قبل سورة الغاشية في صلاة )2(سورة الإنسان في صلاة الصبح ، ويقرأ في )4(، وربما قرأ في الجمعة سورة الجمعة قبل سورة المنافقون)3(الجمعة ركعتي الفجر سورة الكافرون قبل سورة الإخلاص، كما في حديث أبي هريرة في ، ويقرأ في صلاة العيد الأولى بسورة (ق والقرآن المجيد)، وفي الثانية )5(مسلم ، ويقرأ في صلاة الوتر إذا أوتر بثلاث بِسَبِّحْ، )6(اقتربت الساعة وانشق القمر .)7(والكافرون والصمد ). 286/1 الانتصار للقرآن لأبي بكر الباقلاني)1( ) من طريق سفيان الثوري، عن سعد بن إبراهيم،880-65)، ومسلم891 رواه البخاري)2( عن الأعرج، عن أبي هريرة ) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس. 879 ورواه مسلم ) من طريق إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم 878-62 رواه مسلم)3( مولى النعمان بن بشير، عن النعمان بن بشير ) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس.879-64 رواه مسلم)4( ) من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن ابن أبي رافع، عن أبي هريرة877-61 ورواه مسلم ) من طريق مروان بن معاوية، قال: حدثنا يزيد بن كيسان، عن 726-98 رواه مسلم )5( أبي حازم، عن أبي هريرة ) من طريق مالك، عن ضمرة بن سعيد المزني، عن عبيد الله بن 891-14 رواه مسلم )6( عبد الله، أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ما كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما بـ ق والقرآن المجيد، واقتربت الساعة وانشق القمر. )، وابن أبي شيبة في المصنف =123/5 أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند)7(

عدد الصفحات ١٬٠٨٠

الجامع في أحكام صفة الصلاة 419 ويناقش بأن هذا كان هو الغالب على فعل النبي ﷺ، ولم يلتزمه في كل صلواته عليه الصلاة والسلام كما سيأتي بيانه في أدلة القول الثاني إن شاء الله، وإذا كان كذلك ً على استحبابه، لا على كراهة التنكيس.لاكان فعله دلي الدليل الثالث: أن ترتيب المصحف توقيفي؛ لأنه إما أن ذلك كان بتوجيه من النبي ﷺ مباشرة. كانوا يسمعونه من قراءة النبي ﷺ. وإما أنهم أخذوه على ما قال ابن وهب . )1(يسمعونه من النبي ﷺ ولهذا قدمت البقرة وآل عمران في الترتيب وإن كان قد نزل قبلهما بضعٌ وثمانون سورة. ) وروى البخاري من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت 346(ث الرحمن بن زيد، قال: عبد )، 1430)، وأبو داود في السنن مختصرًا 1729)، والنسائي في المجتبى36468،6888( = ) من طريق محمد بن أبي عبيدة، عن2450)، وابن حبان271وابن الجارود في المنتقى أبيه عبد الملك بن معن، عن الأعمش، عن طلحة، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب. )، 1666)، والطبراني في الأوسط 176)، وعبد بن حميد 1730 وأخرجه النسائي ) من طريق أبي جعفر الرازي 55/3)، والبيهقي في السنن1661والدارقطني في السنن عيسى بن أبي عيسى، )، وابن 1171)، وابن ماجه123/5وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ) من طريق أبي حفص الأَبَّار، كلاهما (أبو جعفر، وأبو حفص) عن الأعمش 2436حبان عن طلحة بن مصرف، وزبيدًا اليامي، عن ذر به. ولم يذكر أبو عبيدة زبيدًا اليامي في إسناده. ) من طريق جرير بن حازم، عن 123/5ورواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند زبيد، عن ذر به. وهذه متابعة من جرير للأعمش. )، شرح البخاري لابن 367/3)، المسالك في شرح موطأ مالك60/1تفسير القرطبي )1( .)239/10بطال

عدد الصفحات ١٬٠٨١

420 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 420 سمعت ابن مسعود يقول في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء . )1(أنهن من العتاق الأُْوَلِ، وهن من تلادي قال ابن كثير: والمراد منه ذكر ترتيب هذه السور في مصحف ابن مسعود كالمصاحف العثمانية، وقوله: (من العتاق الأول) أي من قديم ما نزل، وقوله: (وهن من تلادي) أي من قديم ما قنيت وحفظت. : ويناقش أن ترتيب مصحف ابن مسعود، وإن وافق في بعض السور، فهو مخالف في بعضها الآخر كالمفصل مثلاً وسيأتي التدليل على ذلك في أدلة القول الثاني، ولا أحد يدعي أن ترتيب مصحف ابن مسعود أو مصحف أُبَيٍّ، أومصحف عليٍّ رضي الله عنهم أنها كانت موافقة في الترتيب لمصحف عثمان رضي الله عنه، إلا أن ترتيب عثمان رضي الله عنه مقدم على ترتيب غيره لكون الصحابة رضوان الله عليهم رضوه، وتلقوه بالقبول، واستقر عليه الأمر. الدليل الرابع: ) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عبد 1406(ح الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده أوس بن حذيفة، قال: كنت في الوفد الذين أتوا النبي ﷺ أسلموا من ثقيف، من بني مالك، أنزَلَنَا في قبة له، فكان يختلف إلينا بين بيوته، وبين المسجد، فإذا صلى العشاء الآخرة انصرف إلينا، ولا نبرح حتى يحدثنا .... فمكث عنا ليلة لم يأتنا حتى طال ذلك علينا بعد العشاء، قال: قلنا: ما أمكثك عنا يا رسول الله؟ قال: طرأ عليَّ حزب من القرآن، فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه، قال: فسألَنْاَ أصحابَ رسول الله ﷺ حين أصبحنا، قال: قلنا: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: نحزبه ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة سورة، وثلاث عشرة سورة، وحزب .)2(المفصل من قاف حتى يختم ). 4994،4739،4708 صحيح البخاري)1( .)343،9/4 المسند)2(

عدد الصفحات ١٬٠٨٢

الجامع في أحكام صفة الصلاة 421 .)1([ في إسناده عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، روى عنه جماعة على رأسهم ابن المبارك وابن مهدي، )1( والثوري، ووكيع، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وجماعة، وروى له مسلم حديثًا واحدًا متابعة : ما رواه عن عمرو بن شعيب.الأولوحديثه على قسمين: فهذا قال فيه ابن عدي: فأما سائر أحاديثه فإنه يروي عن عمرو بن شعيب أحاديثه مستقيمة. ).277/5انظر الكامل ) من طريقه، عن عمرو بن شعيب، 1151وقد صحح البخاري حديثًا تفرد به، رواه أبو داود الله بن عمرو بن العاص، قال: قال نبي الله ﷺ التكبير في الفطر سبع في عن أبيه، عن عبد الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما. ) عن البخاري أنه قال: حديث عبد الله بن عبد الرحمن 154ونقل الترمذي في العلل الكبير الطائفي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده هو صحيح أيضًا. يعني حديث التكبير في العيدين. ونقل الحافظ في تلخيص الحبير عن أحمد، وابن المديني، والبخاري أنهم صححوه، والثابت عن أحمد أنه عمل به، والعمل أعم من القول بالصحة. : ما رواه الطائفي عن غير عمرو بن شعيب فيعتبر بها، وفيها المقبول والمردود، القسم الثاني فلا يقبل ما يتفرد به، ومنه حديثنا هذا، ففيه علتان: : الاختلاف عليه في إسناده ورفعه، والله أعلم. والثانية: تفرده بذكر صفة التحزيب. إحداهما وما ورد من اختلاف كلام أئمة الجرح والتعديل في الطائفي فينبغي حمله على هذين القسمين، فمن قواه فإنما نظر إلى أحاديثه عن عمرو بن شعيب. ومن ضعفه فقد نظر إلى كثرة أوهامه في سائر حديثه، وقد لخص ابن عدي حاله، حيث جعل أحاديثه عن عمرو بن شعيب مستقيمة، واعتبره في جملة من يكتب حديثه. أي للاعتبار، والله أعلم. قال ابن عدي: وأما سائر حديثه فعن عمرو بن شعيب، وهي مستقيمة، وهو ممن يكتب ).277/5حديثه. الكامل في الضعفاء واختلف فيه قول يحيى بن معين، فقال فيه: صالح، وقال مرة: صويلح وقال فيه أيضًا: ليس به بأس، يكتب حديثه، وقال فيه أيضًا: ليس حديثه بذاك القوي، وقال مرة: ضعيف. فقوله: (صالح، وصويلح) مطلقة، لم تضف للحديث، فهي دون قوله (صالح الحديث) فهي محمولة على صلاح الدين، والقاسم المشترك بين هذه الأقوال المختلفة قول ابن معين: ً بإطلاق.لايكتب حديثه، أي للاعتبار، فليس مُطَّرَحًا، وليس مقبو )، وإذا اقتصر على مجرد ذكره في الثقات دون أن يكون 8913وذكره ابن حبان في الثقات مع ذلك عبارة تعديل كأن يقول: مستقيم الحديث ونحوها، فذلك يعني أنه لا يعلم فيه جرحًا، ا درجات التوثيق عند ابن حبان، بخلاف من قال فيهم: ثقة، أو قال: مستقيم الحديث.يوهي أدن = ): ثقة. 846وقال العجلي في ثقاته

عدد الصفحات ١٬٠٨٣

422 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 422 = ولما ذكره ابن خلفون في كتاب الثقات، قال: وثقه علي بن المديني ): مقارب الحديث. 154 وقال البخاري عنه كما في العلل الكبير للترمذي ).655 وقال ابن شاهين: صالح. تاريخ أسماء الثقات و قال أبو حاتم: ليس بقوي، لين الحديث، بابه طلحة بن عمرو وعمر بن راشد وعبد الله بن ).97/5المؤمل. الجرح والتعديل ): سألت الدارقطني عنه ... فقال: طائفي يعتبر به.258 وقال البرقاني وفي التقريب صدوق يخطئ ويهم. فالأقرب ما قاله الدارقطني: يعتبر به. كما أن شيخه عثمان بن عبد الله بن أوس له أحاديث يسيرة لا تتجاوز عشرة أحاديث بحسب ما وصل إلينا من حديثه، أشهرها هذا الحديث، وقد روى الثوري عنه هذا الحديث إن صح الطريق إليه، فقد تفرد به بعض الضعفاء عن الثوري كما سيأتي، وروى عنه جماعة، ولم يوثقه من المتقدمين غير ابن حبان، حيث ذكره في ثقاته، وقال الذهبي: محله الصدق، وفي التقريب مقبول. أي حيث يتابع، وإلا فلين الحديث. والحديث له علتان: : تفرد الطائفي عبد الله بن عبد الرحمن بذكر تحزيب القرآن على هذه الصفة، ومثله الأولى لا يحتمل تفرده. ورواه الثوري، عن عثمان بن عبد الله، عن أوس بن حذيفة، قال: قدمنا على رسول الله ﷺ، فكان رسول الله ﷺ يأتينا كل ليلة، فيحدثنا، فأبطأ علينا ليلة، فقلنا له: ما شأنك؟ فقال: طرأ عليَّ جزء من القرآن، فأحببت أن لا أخرج حتى أقضيه. ، قال: حدثنا محمد بن عبد الله 600) ح 221/1فهذا الطريق رواه الطبراني في الكبير الحضرمي(هو مطين ثقة)، حدثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدي (قال النسائي: صدوق)، حدثني أبي، قال: حدثنا سفيان به. وهذا الطريق ليس فيه موضع الشاهد، وهو تحزيب القرآن على سبعة أحزاب، آخرها المفصل، وبداية الأخير من سورة (ق)، إلا أن هذا الطريق ليس بالقوي، تفرد به عن الثوري محمد بن الحسن الأسدي، وقد تكلم فيه: قال يحيى بن معين، أدركته، وليس بشيء. وقال أبو حاتم: شيخ. وضعفه يعقوب بن سفيان. وقال أبو داود: صالح، يكتب حديثه. أي للاعتبار والثوري له أصحاب يعتنون بمروياته، فتفرد الأسدي عن الثوري مع لينه لا يحتمل. فقد ذكر وفد ثقيف من غير طريقه، وليس فيه ذكر التحزيب. =

عدد الصفحات ١٬٠٨٤

الجامع في أحكام صفة الصلاة 423 )،1206فقد روى أبو داود الطيالسي = )، وأبو موسى 3982)، وفي المجتبى 3430)، والنسائي في الكبرى 8/4وأحمد )، عن محمد بن جعفر، 344المديني في اللطائف ) أخبرنا هاشم بن القاسم. 2490والدارمي ، من طريق علي بن الجعد، أربعتهم رووه عن شعبة، 592) ح217/1والطبراني في الكبير عن النعمان بن سالم، قال: سمعت أوسًا يقول: أتيت رسول الله ﷺ في وفد ثقيف، فكنا في قبة، فنام من كان فيها غيري وغير رسول الله ﷺ، فجاء رجلٌ فسارَّه، فقال: اذهب فاقتله، ثم قال: أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: بلى، ولكنه يقولها تَعَوُّذًا، فقال: رده، ذره دماؤهم وأموالهم، إلا بحقها. فهذا حديث صحيح، وليس فيه تحزيب القرآن الذي انفرد فيه الطائفي. : الاختلاف على الطائفي في إسناده، وفي رفعه ووقفه.العلة الثانية أما الاختلاف في الإسناد: : عن الطائفي، حدثني عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده أوس بن حذيفة.فقيل : عنه، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن أبيه، عن جده. وقيل : عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن عمه عمرو بن أوس، عن أبيه أوس.وقيل : عنه، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن أبيه.وقيل : عنه، عن عثمان بن عمرو بن أوس، عن أبيه.وقيل ً، ليس فيه أبوه، ولا جده. وإليك تفصيل ما أجمل:لا: عنه، عن عثمان بن عبد الله، مرسوقيل عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده أوس بن حذيفة.الطائفي، عن أما رواية )، 985)، ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة1204 كما في مسندهأبو داود الطيالسيفرواه ).327/1)، والخطيب في موضع أوهام الجمع والتفريق52والبغوي في معجم الصحابة ) ح 220/1)، والمعجم الكبير للطبراني1393 كما في مسند أبي داودوقُرَّانُ بن تمام ).411/19)، وتهذيب الكمال للمزي30/1، ومعجم الصحابة لابن قانع599 )، وسنن16/2)، والتاريخ الكبير للبخاري539 في مسند ابن أبي شيبةوأبو خالد الأحمر ، 1523)، والآحاد والمثاني لابن أبي عاصم1345)، وسنن ابن ماجه1393أبي داود ).1373)، ومشكل الآثار للطحاوي1578 )، والطبقات 185 كما في فضائل القرآن لأبي عبيد (ص وأبو نعيم: الفضل بن دُكَيْن، )، والمعجم الكبير للطبراني 1371)، ومشكل الآثار للطحاوي510/5الكبرى لابن سعد نعيم )، ومعرفة الصحابة لأبي 528، وفضائل القرآن للمستغفري 599) ح 220/1( )، ومعجم الصحابة للبغوي300)، والبيان في عد آي القرآن لأبي عمرو الداني985(

عدد الصفحات ١٬٠٨٥

424 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 424 )،411/19)، وتهذيب الكمال للمزي164)، وتاريخ ابن أبي خيثمة، السفر الثاني52( = )، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم 343،9/4 كما في مسند أحمد وعبد الرحمن بن مهدي )، 411/19)، والمزي في تهذيب الكمال985( )،509،508/2 كما في تاريخ المدينة لابن شبةوعبيد بن عقيل .)1988)، وشعب الإيمان510/5 كما في الطبقات الكبرى لابن سعدوأبو أحمد الزبيري )، وفضائل 184 كما في فضائل القرآن للقاسم بن سلام (ص ومروان بن معاوية )، 527القرآن للمستغفري ) ومعجم الصحابة لابن 1579 كما في الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم وعيسى بن يونس، )، وموضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب 985)، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم31/1قانع ).165)، وتاريخ ابن أبي خيثمة، السفر الثاني2114)، والكنى والأسماء للدولابي326/1( )، وتهذيب الآثار للطبري510/5 كما في الطبقات الكبرى لابن سعدوأبو عامر العقدي ).52)، ومعجم الصحابة للبغوي1108،1107(مسند عمر كلهم (الطيالسي، وقُرَّانُ، وأبو نعيم، وابن مهدي، وعبيد، والزبيري، ومروان، وأبو عامر العقدي، وعيسى بن يونس) تسعتهم رووه عن عبد الله بن الرحمن، عن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده أوس بن حذيفة به، وفيه: فسألنا أصحاب رسول الله ﷺ حين أصبحنا، قال: قلنا: كيف تحزبون القرآن ... الحديث، فكان السؤال عن تحزيب الصحابة للقرآن. )، 1372)، ومشكل الآثار8583 وخالفهم وكيع كما في مصنف ابن أبي شيبة في المصنف ، 411/19، والمزي في تهذيب الكمال 599) ح 221/1والمعجم الكبير للطبراني )، فرواه عن عبد الله بن عبد الرحمن به، مرفوعًا، وفيه: فسألنا أصحاب رسول الله ﷺ 412 كيف كان رسول الله ﷺ يحزب القرآن؟ فقالوا: كان يحزبه ثلاثًا ... إلخ، فكان صريحًا بالرفع واللفظان يؤولان إلى معنى واحد، فإن قولهم: (كيف تحزبون القرآن) ؟سؤال لمجموعهم بما فيهم رسول الله ﷺ، ويبعد أن يكون الصحابة رضوان الله عليهم يحزبون القرآن في حياته على صفة تخالف تحزيب النبي ﷺ، والله أعلم. وأما رواية عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن أبيه، عن جده: )، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا 953 فرواه الحكيم محمد بن علي الترمذي في نوادر الأصول أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الثقفي، قال: حدثنا عثمان بن عبد الله بن أوس، عن أبيه، عن جده، قال: ... فذكر الحديث مختصرًا. هذا الإسناد منكر، تفرد به علي بن الحسن بن بشر الترمذي والد الحكيم الترمذي، وهو مجهول، ولم يروه عنه إلا ابنه الحكيم الترمذي. وقد خالف عليًّا الترمذيَّ جماعة من الثقات رووه عن أبي نعيم كرواية الجماعة، منهم: )، وفضائل القرآن للمستغفري =185 أبو عبيد القاسم بن سلام كما في فضائل القرآن له (ص

عدد الصفحات ١٬٠٨٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 425 .)300)، والبيان في عد آي القرآن لأبي عمرو الداني528( = )،510/5وابن سعد، كما في الطبقات الكبرى )، 1371وفهد بن سليمان، كما في مشكل الآثار للطحاوي ، ومعرفة 599) ح 220/1وفضيل بن محمد الملطي، كما في المعجم الكبير للطبراني )411/19)، وتهذيب الكمال للمزي985الصحابة لأبي نعيم )، 52وهارون بن عبد الله كما في معجم الصحابة للبغوي الرحمن )، كلهم رووه عن عبد الله بن عبد164وابن أبي خيثمة كما في التاريخ الكبير، السفر الثاني الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده أوس بن حذيفة، وهو المعروف. وقد تابع مروانُ بن معاوية في إحدى روايتيه عليَّ بن الحسن بن بشر الترمذي، بن محمد، ثنا مروان بن معاوية، ) من طريق يعقوب16/2فرواه البخاري في التاريخ الكبير الله بن أوس، عن أبيه عن قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عثمان بن عبد جده به. وهذه متابعة لرواية الحكيم الترمذي، إلا أن يعقوب بن محمد الزهري المدني ضعيف، وقد خالفه من هو أوثق منه. ). 242خالفه أبو عبيد القاسم بن سلام كما في فضائل القرآن )، كلاهما روياه 509/2وخلف بن الوليد العتكي (ثقة) كما في تاريخ المدينة لابن شبة عن مروان بن معاوية عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عثمان بن عبد الله، عن جده كرواية الجماعة. وأما رواية عبد الله بن عبد الرحمن، عن عثمان بن عبد الله، عن عمه عمرو بن أوس، عن أبيه. ، 510/5تفرد بذلك أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، فرواه ابن سعد في الطبقات )، عنه قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن 508/2) وابن شبة في تاريخ المدينة511 يعلى، قال: حدثني عثمان بن عبد الله بن أوس، عن عمه عمرو بن أوس، عن أبيه أوس، قال: كنت في الوفد حين قدمتْ ثقيفٌ على رسول الله ﷺ فأنزلهم في قبة في المسجد ... فذكر الحديث. ورواية الجماعة الطيالسي، وقُرَّانَ، وأبي نعيم، وابن مهدي، وعبيد، والزبيري، عامر العقدي، وعيسى بن يونس هي المحفوظة. ومروان، وأبي وأما رواية عبد الله بن عبد الرحمن، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن أبيه. )، قال: حدثنا 156فأخرجه ابن نصر المروزي في قيام الليل (كما في المختصر) (ص يحيى: أخبرنا المعتمر، سمعت عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، قال: حدثني عثمان بن عبد الله بن أوس، عن أبيه، قال: فنزل وفد الأحلاف على المغيرة بن شعبة، ونزل وفد بني مالك على النبي ﷺ فَضُرِب أو ضَرَبَ عليهم قبة له ... قال يحيي: قال بعض أصحابنا: إن هذا الحديث عن جده، وهو حدثنا عن أبيه. ، حدثنا ورد بن أحمد بن لبيد البيروتي =87) ح42/17وأخرجه الطبراني في الكبير

عدد الصفحات ١٬٠٨٧

426 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 426 وجه الاستدلال دل الحديث على أن هذا الترتيب، ومنه ترتيب المفصل كان متلقًّى من (روى عنه الطبراني في معاجمه الثلاثة، ولم يوثق ففيه جهالة)، عن صفوان بن صالح، حدثنا = الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، عن عثمان بن أوس، عن أبيه، قال: قدمت على رسول الله ﷺ في وفد ثقيف ... وذكر الحديث.. ) من 5077 تابعه الحسن بن سفيان النسوي وهو ثقة، رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة طريقه، عن صفوان بن صالح به. قال الطبراني عثمان بن عمرو بن أوس، عن أبيه، وخالفه وكيع، وقران بن تمام وغيرهما، فرووه عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده أوس بن حذيفة عن عثمان بن عبد الله، مرسلاً، ليس فيها أبوه، ولا جده. وأما رواية عبد الله بن عبد الرحمن، )، قال: حدثنا سهل بن يوسف، قال: حدثنا عبد الله 509/2 فرواه ابن شبة في أخبار المدينة بن عبد الرحمن، عن عثمان بن عبد الله، قال: لما خرج وفد ثقيف إلى رسول الله ﷺ نزل الأحلاف على المغيرة بن شعبة، وأنزل المالكيين، وفيهم عثمان بن أبي العاص، في قبة بينه وبين المسجد، قال عثمان بن أبي العاص: فكان يأتينا إذا انصرف من العشاء، فيقوم على باب قبتنا فيحدثنا، فمنا النائم ومنا المستيقظ.... وذكر الحديث هكذا مرسلاً، وتفرد بذكر عثمان ابن اُبي العاص في لفظه. ): إسناد هذا الحديث صالح، 120/1 قال ابن معين كما في الاستيعاب لابن عبد البر وحديثه عن النبي ﷺ في تحزيب القرآن ليس بالقائم. اهـ ظاهر العبارة أن الكلام كله لابن معين، لكن ورد في التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة السفر « :)166الثاني عبد الله بن أوس، عن جده أوس. فقال: صالح )، وليس فيهما: حديثه ليس بالقائم.53 وكذلك هو في معجم الصحابة للبغوي والذي يظهر أن قوله: إسناد هذا الحديث صالح. هذا كلام ابن معين، وأما قوله: وحديثه عن النبي ﷺ في تحزيب القرآن ليس بالقائم. فهو من كلام ابن عبد البر، أفاده الحافظ في أسد ).316/1الغابة وسئل أبو حاتم عن هذا الحديث، فقال: حديث أبي برزة أصح منه. يعني حديث أبي برزة: بأن النبي ﷺ كان يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها. انظر فتح الباري لابن رجب )، والله أعلم.174/5( .)50/1 وحسن إسناده الحافظ ابن كثير في تفسيره، ت سلامة

عدد الصفحات ١٬٠٨٨

الجامع في أحكام صفة الصلاة 427 ﷺ، حيث بدأ بتقديم الطوال، فالمئين، فالمثاني، وختم بالمفصل، وإذا كان النبي الترتيب بالنص كرهت مخالفته. : ونوقش بأن الحديث ضعيف، ولو صح فإنه دليل على ترتيب المفصل وحده قال ابن حجر بخلاف ما عداه، فيحتمل أنه كان فيه تقديم وتأخير، كما ثبت من حديث حذيفة، .)1(أنه صلى ﷺ فقرأ النساء بعد البقرة وقبل آل عمران وهذا التوجيه يشكل عليه أن ترتيب المفصل في مصحف ابن مسعود رضي الله عنه خالفه مصحف مخالف لهذا الترتيب، فلوكان ترتيب المفصل مأثورًا عن النبي ﷺ ما ابن مسعود رضي الله عنه، انظر ترتيب مصحفه في أدلة القول الثاني، والله أعلم. الدليل الخامس: إجماع الأمة من زمن عثمان رضي الله عنه إلى يومنا هذا على هذا الترتيب، وحرمة مخالفته في كتابة المصاحف ورسمها، فقد رتبه عثمان رضي الله عنه، وقَبِلَه الصحابة في عهده، واتفقوا عليه، ولم يعترض أحد منهم عليه، فكان إجماعًا، وتلقته الأمة بالقبول من بعدهم إلى عصرنا هذا، فيكره مخالفته لما فيه من خروج عن إجماعهم، لا سيما وأن عثمان بن عفان من الخلفاء الراشدين المهديين الذين أُمِرْنَا باتباع سنتهم، والاقتداء بهديهم. ويناقش:  بأن وجوب تأليف المصحف مرتبًا في الرسم والخط على القول بوجوبه، يعني لزوم مثل ذلك في تلاوة القرآن في الصلاة، أو قراءته في الدرس، فمن قرأ لا خارج الصلاة الكهف قبل البقرة، أو قرأ الحج قبل الأنبياء لم يكن عليه حرج في ذلك، وإن استحب الترتيب داخل الصلاة، وسيأتي مزيد بيان لذلك في أدلة القول الثاني إن شاء الله تعالى. ا ابن تيميةوسبق لنا قول ). 43/9فتح الباري )1(

عدد الصفحات ١٬٠٨٩

428 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 428 .)1(تنوعت مصاحف الصحابة رضي الله عنهم في كتابتها فدل كلام ابن تيمية على أن القول بجواز ترتيب السور حتى في الرسم والكتابة محفوظ، والله أعلم. الدليل السادس: لو كان ترتيب السور بالاجتهاد لرتبه الصحابة على تاريخ نزوله، ولبدؤوا بالمكي منه قبل المدني، بدْءًا بما أنزل منه أولاً، ثم بما أنزل بعده على ترتيب نزوله، فيكون بذلك أقرب إلى معرفة تاريخ تشريع الأحكام، ومعرفة الناسخ والمنسوخ، وما يحتاج إليه من معرفة الأحكام، ولقد كانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن نزولاً، وقد قُرِن بينهما، وقد توسطت الأنفال بين سورتين طويلتين: هما الأعراف والتوبة، مع أنها ليست طويلة، كما أن الصحابة لم يرتبوا السور المفتتحة بالتسبيح، بل فصلوا بينها بسورة قد سمع، والممتحنة، والمنافقون، بينما هي متماثلة في افتتاح كُلٍّ منها بتسبيح الله، كل ذلك يدل على أن الترتيب توقيفي، وإذا كان كذلك فيكره مخالفته. ورد هذا من أكثر من وجه:  : لو صح سماع ترتيب بعض السور من الرسول ﷺ كالسبع الوجه الأول الطوال، وترتيب سورة بني إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء كما دل عليه أثر ابن مسعود المتقدم، فلا يمكن القول بأن هذا يصدق على ترتيب جميع السور،ولهذا وقع الخلاف في الترتيب بين مصاحف الصحابة قبل أن يتفقوا على هذا الترتيب الذي اجتهد فيه الصحابة زمن عثمان رضي الله عنه. : أن ترتيب السور بحسب النزول لا يصح إلا بنقض آيات سور لوجه الثانيا القرآن، وإفساد نظمها، وتغييرها عما حُدَّ لهم، وقد تبين من المسألة السابقة أن ترتيب آيات القرآن توقيفي بالإجماع، متلقى من الرسول ﷺ، وقد تجد السورة مدنية، وفيها آيات مكية، وتجد السورة مكية، وفيها آيات مدنية، وتجد في السورة الواحدة تقدم الناسخ على المنسوخ، لهذا لا يمكن ترتيب المصحف بحسب النزول. )، المستدرك 119/1)، الإقناع22)، تفسير الفاتحة لابن رجب (ص182/2 الفروع)1( .)82/3على مجموع الفتاوى لابن قاسم

عدد الصفحات ١٬٠٩٠