الجامع في أحكام صفة الصلاة 365 يزيد، ومن وافقهما = وهذه الرواية شاذة من رواية سفيان بن عيينة، فقد صرح الإمام أحمد والحميدي ومسدد وغيرهم أن سفيان قد صرح أنه لم يسمع هذا الحرف من الزهري، وإنما سمعه من معمر، من قول الزهري، والله أعلم. )، قال أبو داود: 826: أسامة بن زيد، ذكر ذلك أبو داود في السنن على إثر حالوجه الخامس « يعني بذكر لفظ: (فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه النبي ﷺ بالقراءة : ابن أخي الزهري، عن عمه، فذكر زيادة (فانتهى الناس عن القراءة معه حين الوجه السادس قال ذلك) إلا أنه أخطأ في إسناده. )، والبزار 215/2)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ 345/5فقد رواه أحمد )، 326)، وفي القراءة خلف الإمام له226/2)، والبيهقي في السنن2313في مسنده من طريق ابن أخي الزهري، عن عمه (الزهري)، قال: أخبرني عبد الرحمن بن هرمز، عن الله بن بحينة، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ، أن رسول الله ﷺ .... وذكر الحديث. عبد قال يعقوب بن سفيان: وهذا خطأ لا شك فيه، ولا ارتياب، رواه مالك، ومعمر، وابن عيينة، والليث بن سعد، ويونس بن يزيد ... كلهم عن الزهري عن ابن أكيمة وقال البزار الزهري، وأخطأ فيه وإنما هو عن الزهري، عن ابن أكيمة. هكذا رواه ابن عيينة، ومعمر، عن الزهري، عن ابن أكيمة، عن أبي هريرة هذه الطرق التي ورد فيها كلام الزهري مدرجًا في الحديث. وقد رواه جماعة من أصحاب الزهري، فاقتصروا منه على المسند فقط، إلى قوله: (ما لي أنازَعُ القرآن) ؟ولم يذكروا زيادة (فانتهى الناس من القراءة ....)، منهم: الأول: الليث بن سعد، عن الزهري. )، عن 318)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام69رواه البخاري في القراءة خلف الإمام أبي الوليد (هشام بن عبد الملك)، ) من طريق يزيد بن هارون،1843ورواه ابن حبان ) من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، ثلاثتهم 319ورواه البيهقي في القراءة خلف الإمام رووه عن الليث بن سعد، عن ابن شهاب الزهري به، إلى قوله: (... مالي أنازع القرآن) ؟ ولم يذكر فيه: (فانتهى الناس عن القراءة ....). )، فرواه عن 291/1وخالفهم يحيى بن يحيى كما في الفصل للوصل المدرج للخطيب الليث، عن ابن شهاب، بذكر زيادة (فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه = رسول الله بالقراءة ...) مدرجة في الحديث.
عدد الصفحات ١٬٠٢٧366 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 366 = وأخشى أن يكون الوهم ليس من يحيى بن يحيى، فإنه إمام، وإنما يكون من الرواة بعده، فإن إسناد الخطيب نازلٌ مقارنة لرواية البخاري وابن حبان، وكل ما نزل السند كان عرضة للوهم، وقد يكون حمل لفظ الليث، عن الزهري على روايته عن يونس بن يزيد، فإن الليث قد رواه عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب بذكر اللفظ المدرج، وسبق تخريجها، وكلا الطريقين محفوظٌ عن الليث، والله أعلم. )، 2796: ابن جريج، رواه عبد الرزاق في المصنفالثاني ) عن محمد بن بكر، كلاهما 320)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام285/2 ورواه أحمد (عبد الرزاق وابن بكر) روياه عن ابن جريج، أخبرني ابن شهاب به، واقتصر فيه على المسند فقط. : عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري.الثالث )، حدثنا إسماعيل (يعني: ابن علية)، حدثنا 1074)، ومسدد في مسنده 487/2 رواه أحمد عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري به، إلى قوله: (ما لي أنازع القرآن) ؟مقتصرًا على المسند فقط. : سفيان بن عيينة، عن الزهري.الرابع رواه سفيان عن معمر، عن الزهري بذكر زيادة (فانتهى الناس عن القراءة ....) من قول الزهري، وتقدم تخريجه. ورواه سفيان عن الزهري، واقتصر فيه على المسند فقط. )، 240/2( أحمد بن حنبل رواه )،848)، وسنن ابن ماجه3776 كما في المصنفوابن أبي شيبة )، 983 والحميدي في مسنده )، 225/2 كما في سنن الكبرى للبيهقيوعلي بن المديني )، والسنن 827)، وسنن أبي داود79/2في مسنده كما في إتحاف الخيرة المهرةومسدد )، 225/2الكبرى للبيهقي كما في سنن أبي وأحمد بن محمد المروزي ومحمد بن أحمد بن أبي الخلف وابن السرح ).225/2)، والسنن الكبرى للبيهقي827داود )، 225/2)، والسنن الكبرى للبيهقي827 كما في سنن أبي داودوعبد الله بن محمد الزهري ) تسعتهم رووه عن سفيان بن عيينة، ولم يذكر فيه زيادة (فانتهى 321وفي القراءة خلف الإمام له الناس عن القراءة ...). حوثرة بن محمد وخالد بن يوسف، وعبد الغني بن أبي عقيل (ثقة)، وخالف هؤلاء وأبو غسان مالك بن إسماعيل، أربعتهم رووه عن سفيان بن عيينة، عن الزهري به، بذكر الزيادة مدرجة في الحديث، وسبق تخريجها والإشارة إلى شذوذ هذا الحرف من رواية سفيان، عن الزهري، وإنما سمعه ابن عيينة من معمر، عن الزهري، والله أعلم. الخامس: الأوزاعي، عن ابن شهاب. =
عدد الصفحات ١٬٠٢٨الجامع في أحكام صفة الصلاة 367 )، من طريق 5861)، وأبو يعلى الموصلي 826رواه البخاري في القراءة خلف الإمام = مبشر بن إسماعيل، ) من طريق بشر بن بكر.7759ورواه البزار في مسنده )، وابن حبان 497)، وفي أحكام القرآن 217/1والطحاوي في شرح معاني الآثار )، من طريق الفريابي (محمد بن يوسف)، 299،298/1)، والخطيب في المدرج1850( )، من طريق322)، وفي القراءة خلف الإمام له226/2ورواه البيهقي في السنن الكبرى الوليد بن مزيد. )، من طريق أبي إسحاق الفزاري، 300/1)، والخطيب في المدرج320/9وأبو نعيم في الحلية ) من طريق المفضل بن يونس وأبي المغيرة 298/1والخطيب في الفصل للوصل المدرج (عبد القدوس بن الحجاج)، ويحيى البابلتي، تسعتهم (مبشر، وبشر، والفريابي، والوليد، وأبونعيم، والفزاري والمفضل وأبو المغيرة، والبابلتي)، رووه عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، أنه سمع أبا هريرة، قال: قرأ ناس مع رسول الله ﷺ في صلاة جهر فيها بالقراءة، فلما قضى رسول الله ﷺ أقبل عليهم، فقال: هل قرأ معي أحد؟، قالوا: نعم، قال رسول الله ﷺ: إني أقول ما بالي أنازع القرآن؟. قال الزهري: فاتعظ الناس بذلك، ولم يكونوا يقرؤون فيما جهر. كلهم فصل قول الزهري عن قول الحديث المسند إلا المفضل بن يونس فقد أدرج قول الزهري في المسند. كما أن الأوزاعي وهم بجعل الحديث من رواية الزهري، عن سعيد بن المسيب، وإنما أصحاب الزهري رووه عنه أنه سمع ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب، يقول: سمعت أبا هريرة، فنسي الأوزاعي رحمه الله قول الزهري: سمعت ابن أكيمة ، وظن أنه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. ): هذا خطأ خالف الأوزاعي أصحاب الزهري في هذا 493قال أبو حاتم في العلل لابنه الحديث، إنما رواه الناس عن الزهري، قال: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. ) من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن 1851وقد رواه ابن حبان في صحيحه الزهري، عن من سمع أبا هريرة، فأبهم الواسطة دفعًا لوهم الأوزاعي، كما كان يسقط الشيوخ الضعفاء للأوزاعي، فقال له الهيثم بن خارج ما يحملك على هذا؟ قال: أنبل الأوزاعي أن ).97/31يروي عن مثل هؤلاء الضعفاء. انظر تهذيب الكمال قال ابن حبان فعلم الوليد بن مسلم أنه وهم، فقال: عمن سمع أبا هريرة، ولم يذكر سعيدًا وقد فصل الأوزاعي قول الزهري، عن الحديث المسند، وبَيَّن أن قوله: (فانتهى الناس =
عدد الصفحات ١٬٠٢٩368 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 368 وجه الاستدلال ) ؟ دليل على أن القراءة خلف الإمام في ما لي أنازع القرآنقول النبي ﷺ: ( الصلاة السرية جائزة؛ لأن المنازعة في القرآن إنما تكون مع الجهر خاصة. ...) فإذا قطع الزهري بأن الصحابة فانتهى الناس عن القراءةوقول الزهري: ( انتهوا عن القراءة خلف النبي ﷺ فيما يجهر به، فإن هذا من أَدَلِّ الدلائل على أن الصحابة لم يكونوا يقرؤون في الجهر مع النبي ﷺ، فالزهري من أعلم أهل زمانه، بالسنة، فلا يجزم بمثل هذا النقل العام إلا عن علم أنهم تركوا القراءة خلفه، وهو ينقل خبرًا، والثقة إذا نقل خبرًا فسبيله القبول والتصديق بخلاف ما يقوله من باب .)1(الاستنباط والفقه فهذا قد يدخله الخطأ والصواب وين الوجه الأول أن النبي ﷺ لم يستنكر عليهم القراءة، وإنما أنكر عليهم منازعته القرآن، فالنهي متوجه لجهر المأموم بالقراءة خلف الإمام، لا مطلق القراءة. = عن القراءة فيما يجهر فيه الإمام) أن ذلك من قول الزهري. ): الذي نرى أن قوله: (فانتهى 889 وقد تقدم لنا قول الإمام أحمد كما في مسائل أبي الفضل الناس عن القراءة) أنه من قول الزهري. وقال البخاري في الكنى ابن أكيمة، والصحيح قول الزهري ): قال أحمد: قوله: (فانتهى الناس عن القراءة مع رسول 75/3 وقال البيهقي في المعرفة الله ﷺ فيما جهر فيه من قول الزهري. وقاله محمد بن يحيى الذهبي صاحب الزهريات، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وأبو داود السجستاني، واستدلوا على ذلك برواية الأوزاعي حين ميزه من الحديث، وجعله من قول الزهري، فكيف يصح ذلك عن أبي هريرة؟وأبو هريرة يأمر بالقراءة خلف الإمام فيما جَهَرَ )، وأقره النووي في المجموع 491/2به، وفيما خَافَتَ « )565/1)، وقال ابن حجر في التلخيص 363/3( بينه الخطيب، واتفق عليه البخاري في التاريخ، وأبو داود ويعقوب بن سفيان، والذهلي والخطابي، وغيرهم ). 291/2 انظر الفتاوى الكبرى لابن تيمية)1(
عدد الصفحات ١٬٠٣٠الجامع في أحكام صفة الصلاة 369 مع رسول الله ﷺ، فيما جهرفانتهى الناس عن القراءة وأما قول الزهري ( فهذا الخبر لا ينقله الزهري عن مشاهدة، وإنما سبيله فيه رسول الله ﷺ بالقراءة) الإسناد، ولم يوقف على إسناده، وأما قبوله استنادًا إلى ديانة الزهري وعلمه فإن هذا لا يكفي، فالزهري لو قال: أخبرني الثقة لم يقبل حتى يُبَيِّن، فقد يكون ثقة عنده فقط، فكيف يقبل إذا أرسل كلامه، والصحابة مختلفون في المسألة، وقد أفتى هريرة بعد وفاة النبي ﷺ لمن سأله: إنا نكون وراء الإمام، فقال له: اقرأ بها في أبو هريرة بخلافه. نفسك، ولو كان هذا إجماعًا من الصحابة ما أفتى أبو ويمكن الجواب عن فتوى أبي هريرة: بأنه قد ثبت عن أبي هريرة أيضًا قوله: اقرأ خلف الإمام فيما يخافت به. وسبق تخريجه، فدل على أنه عنى بقوله: (اقرأ بها في نفسك) في الصلاة السرية جمعًا بين قوليه. الوجه الثاني: أن كلام الزهري ليس نصًّا في دلالته على ترك القراءة، فيحتمل أنه عنى بذلك ترك الجهر بالقراءة محل الاستنكار، فالنبي ﷺ لم يستنكر عليهم القراءة، وإنما أنكر عليهم منازعته القرآن. ): أراد به رفع الصوت خلف فانتهى الناس عن القراءة قال ابن حبان الله ﷺ اتباعًا منهم لزجره عن رفع الصوت، والإمام يجهر بالقراءة في قوله: رسول .)1((ما لي أنازع القرآن؟ ورد هذا: فيمابأن كلام الزهري لو أراد به ترك الجهر دون القراءة لم يقيد الترك بقوله: ( ، فالمأموم مأمور بترك الجهر مطلقًا، فيما جهر جهر فيه رسول الله ﷺ بالقراءة) فيه الإمام وفيما لم يجهر، فلما خص الترك حال جهر الإمام علم أن المراد ترك القراءة، لا ترك الجهر. عن الزهري، قال: إذا جهر لأن عبد الرزاق قد روى عن معمر،) و339(ث ). 161/5صحيح ابن حبان )1(
عدد الصفحات ١٬٠٣١370 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 370 .)1(الإمام فلا تقرأ شيئًا الدليل السابع: قال أحمد بالقراءة، لا تجزئ صلاة من خلفه إذا لم يقرأ. وقال: هذا النبي ﷺ، وأصحابه والتابعون، وهذا مالك في أهل الحجاز، وهذا الثوري ، في أهل العراق، وهذا الأوزاعي، في أهل الشام، وهذا الليث في أهل مصر، ما قالوا لرجل صلى خلف .)2(الإمام ، وقرأ إمامه، ولم يقرأ هو: صلاته باطلة فهذا الإمام أحمد يحكي الإجماع على صحة صلاة من ترك قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية، مع ما يعرف من تشدده في حكاية الإجماع، وهذا الإجماع لا ينافي الخلاف المحفوظ في وجوب قراءة الفاتحة في الجهرية، فهناك فرق بين مسألة وجوب قراءة الفاتحة في الجهرية، وبين إبطال الصلاة بترك قراءتها إلا عند من يقول: إن ترك الواجب عمدًا يبطل الصلاة كما هو مقرر في مذهب الحنابلة والشافعية، وهي مسألة خلافية. فإن لم يصح هذا الإجماع فلا أقَلَّ من أن يَدُلَّ على أنه قول أكثر أهل العلم، . )3(ذهب إليه الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وأحد القولين في مذهب الشافعية وإن صح الإجماع كان دليلاً على أن عموم قول النبي ﷺ في حديث عبادة: ) أريد به غير المأموم. لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب( ). 2784 مصنف عبد الرزاق)1( .)404/1 المغني)2( إذا ركع الإمام قبل أن يتم المأموم الفاتحة، كما في بطيء القراءة، ففي مذهب الشافعية ثلاثة أوجه )3( أحدها: تسقط عنه الفاتحة، ويتحملها الإمام كما يتحملها عن المسبوق؛ ولقوله ﷺ: فإذا ركع فاركعوا، ولأنه لو دخل فركع الإمام قبل أن يقرأ لزمته متابعته في الركوع، فكذلك هذا مثله. والوجه الثاني: أنه يقضي ركعة بعد فراغه من الصلاة. وفيه وجه ثالث: يلزمه إتمام الفاتحة، ولا يضر التأخر عن الإمام؛ لأنه معذور. )، بحر المذهب للروياني 376/2)، البيان للعمراني 416/2 وانظر: الحاوي الكبير )، نهاية 138/1)، المهذب393،392/4)، فتح العزيز237/4)، المجموع32/2( .)195/2المحتاج
عدد الصفحات ١٬٠٣٢الجامع في أحكام صفة الصلاة 371 وقد قال جابر رضي الله عنه بسند صحيح: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم . )1(القرآن، فلم يُصَلِّ إلا وراء الإمام قال أحمد: فهذا رجل من أصحاب النبي ﷺ تَأَوَّلَ قول النبي ﷺ: لا صلاة . )2(لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب أن هذا إذا كان وحده وكذلك فسره ابن عيينة، وقد ذهب الجمهور إلى أن الإمام إذا لم يقرأ، وقرأ .)3(من خلفه لم تنفعهم قراءتهم، فدل على أن قراءة الإمام هي التي تراعى ) وقد روى مالك في الموطأ، قال: عن ابن شهاب عن 1402(ح ابن أكيمة الليثي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال .)4( ....الحديثهل قرأ معي منكم أحد آنَفَا؟ فقال رجل: نعم أنا يا رسول الله .)5([ :وجه الاستدلال فلو كانت القراءة واجبة على المأموم في الجهرية لكان جميع الصحابة قد قرأ خلف النبي ﷺ، فلما سأل النبي ﷺ في صلاة جهرية: هل قرأ معي منكم أحد؟ ولم تقع القراءة إلا من واحد ممن صلى خلف النبي ﷺ دَلَّ هذا على أن عامة من صلى مع النبي ﷺ لم يقرأ، وقد أقرهم النبي ﷺ على ترك القراءة. وسوف يأتي مناقشة هذا الدليل إن شاء الله تعالى عند أدلة من قال: تستحب القراءة في الصلاة السرية. وقد اعترض بعضهم على دعوى الإجماع من الإمام، بمذهب أبي هريرة، أن الركعة لا تدرك إلا بإدراك الإمام قائمًا، وقد فهم البخاري من أثر أبي هريرة أنه يرى رواه مالك في الموطأ بسند صحيح، وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى. )1( .)121/2سنن الترمذي )2( .)1442)، شرح ابن ماجه لمغلطاي (ص47/11انظر التمهيد )3( .)86/1الموطأ )4( . )1401سبق تخريجه، انظر )5(
عدد الصفحات ١٬٠٣٣372 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 372 أن الركعة تفوت بفوات قراءة الفاتحة ) فقد روى البخاري في القراءة خلف الإمام من طريق محمد بن 340(ث إسحاق، عن الأعرج، .)1(عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائمًا وهذا القول الذي انفرد به أبو هريرة رضي الله عنه دون سائر الصحابة هو في اشتراط إدراك القيام؛ لإدراك الركعة، لا في اشتراط إدراك قراءة الفاتحة لإدراكها، والقيام ركن بنفسه، فما فهمه البخاري تبعًا لشيخه علي بن المديني ليس ظاهرًا. قال الحافظ ابن رجب لأنه لم يقرأ بفاتحة الكتاب كما يقول هؤلاء، إنما قال: لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائمًا قبل أن يركع، فعلل بفوات لحوق القيام مع الإمام، وهذا يقتضي أنه لو كبر قبل أن يركع الإمام، ولم يتمكن من القراءة، فركع معه كان مدركًا الركعة، وهذا .)2(لا يقوله هؤلاء، فتبين أن قول هؤلاء محدث، لا سلف لهم به وقد انفرد به محمد بن إسحاق، وقد روى عبد الرحمن بن إسحاق، عن المقبري، عن أبي هريرة قوله: من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة، وذكره مالك في الموطأ بلاغًا عن أبي هريرة، وعبد الرحمن بن إسحاق إن لم يكن أمثل من ابن إسحاق فهو مثله، وسوف تأتينا هذه المسألة عند الكلام على إدراك الركعة بإدراك ، فلا أحب أن يتشعب بنا البحث. )3(الركوع ) حدثنا مسدد (ثقة)، وموسى بن إسماعيل (ثقة)، 93 رواه البخاري في القراءة خلف الإمام)1( ومعقل بن مالك (وثقه ابن حبان) ، قالوا: حدثنا أبو عوانة، عن محمد بن إسحاق به ) حدثنا عبيد بن يعيش (ثقة)، قال: حدثنا يونس 94 ورواه البخاري في القراءة خلف الإمام (هو ابن بكير صدوق)، قال: حدثنا ابن إسحاق (صدوق)به. ). 114/7 فتح الباري لابن رجب)2( وقد اختلف العلماء في الراجح من هذين الأثرين عن أبي هريرة)3( ذهب البخاري وشيخه علي بن المديني وابن خزيمة وبعض الظاهرية إلى ترجيح رواية محمد بن إسحاق، وأن من فاتته الفاتحة فقد فاتته الركعة، ونقل البخاري في القراءة خلف ) عن شيخه علي بن عبد الله المديني أنه قال36الإمام (ص
عدد الصفحات ١٬٠٣٤الجامع في أحكام صفة الصلاة 373 الله ) وروى البخاري معلقًا في القراءة خلف الإمام، قال أبو عبد341(ث . )1( قال مجاهد: إذا لم يقرأ خلف الإمام أعاد الصلاة، وكذلك قال عبد الله بن الزبير ولم يَسُقْ البخاري إسناده، والمعلق من قسم المنقطع حتى يوقف على إسناده. الدليل الثامن: العلماء مجمعون على أنه لا يجب على الإمام السكوت ليقرأ المأموم، والجمهور على أنه لا يستحب له السكوت من أجل قراءة المأموم خلافًا للشافعية، فلو كانت الفاتحة على المأموم واجبة لشرع السكوت من الإمام بقدر قراءة المأموم قراءة أصحاب النبي ﷺ الذين لم يروا القراءة خلف الإمام، منهم ابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن = عمر، فأما من رأى القراءة فإن أبا هريرة رضي الله عنه قال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي وقال: لا تعتد بها حتى تدرك الإمام قائمًا. ويشكل عليه: أن أبا هريرة لم يقل: حتى تقرأ الفاتحة، وقد نقلت عن أبي هريرة أنه لا يرى القراءة في الجهرية، فيحمل قوله: اقرأ بها في نفسك على الصلاة السرية. وذهب عامة العلماء إلى إدراك الركعة بإدراك الركوع. )ترجيح رواية ابن 112/7وانتقد الحافظ ابن رجب الإمام البخاري كما في شرحه للبخاري إسحاق على عبد الرحمن بن إسحاق، وقارن بينهما، فنقل عن ابن المديني أنه سوى بينهما فقال عن كل واحد منهما: إنه صالح وسط، وهذا تصريح منه بالتسوية بينهما. الرحمن ونقل الميموني، عن يحيى بن معين، أنه قال في محمد بن إسحاق: ضعيف. وفي عبد ابن إسحاق: ليس به بأس، وفي رواية: ثقة. ففهم منه تقديمه على ابن إسحاق. بن الرحمن وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو داود: محمد بن إسحاق قدري معتزلي، وعبد إسحاق قدري، إلا أنه ثقة. وهذا تصريح من أبي داود بتقديمه على ابن إسحاق، فإنه وثقه دون ابن إسحاق، ونسبه إلى القدر فقط، ونسب ابن إسحاق إلى القدر مع الاعتزال. وعامة ما أنكر عليه هو القدر، وابن إسحاق يشاركه في ذلك ويزيد عليه ببدع أُخَرَ كالتشيع والاعتزال؛ ولهذا خَرَّج مسلم في صحيحه لعبد الرحمن بن إسحاق، ولم يخرج لمحمد بن إسحاق إلا متابعة.... إلخ كلامه. « :)62/1وقال ابن عبد البر في الاستذكار يعتد بها، وهذا قول لا نعلم أن أحدًا قال به من فقهاء الأمصار، وفيه وفي إسناده نظر )، ونقله البيهقي عنه في القراءة خلف 11،10لقراءة خلف الإمام للبخاري (ص ا )1( .)105الإمام (ص
عدد الصفحات ١٬٠٣٥374 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 374 الفاتحة، فإذا شرع للإمام الجهر بالقراءة فإنما يجهر بذلك لا ليسمع نفسه، وإنما ليسمع المأمومين، فإذا كان المأموم منشغلاً عنه بالقراءة، فما الفائدة من جهر الإمام؟ قال ابن تيمية أمرين: إما أن يقرأ مع الإمام، وإما أن يجب على الإمام أن يسكت له حتى يقرأ، ولم نعلم نزاعًا بين العلماء أنه لا يجب على الإمام أن يسكت لقراءة المأموم بالفاتحة، ولا غيرها، وقراءته معه منهي عنها بالكتاب والسنة، فثبت أنه لا تجب عليه القراءة .)1(معه في حال الجهر الدليل التاسع: ) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن 1403(ح سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أنهما أخبراه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: إذا أَمَّنَ الإمام، فأمنوا، فإنه من وافق .)2(تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وجه الاستدلال بالحديث من وجهين: : لو أمر المأموم بقراءة الفاتحة في الجهرية لحفظ الأمر له بالتأمين إذا الأول فرغ من قراءتها كما حفظ الأمر له بالتأمين على قراءة إمامه، فلما لم يحفظ الأمر له بالتأمين علم أنه لم يؤمر بالقراءة. : لو أمر المأموم بالقراءة لشغله ذلك عن استماع قراءة إمامه الثاني والتأمين على قراءته. يقول ابن عبد البر الإمام إذا جهر، لا بأم القرآن، ولا بغيرها؛ لأن القراءة بها لو كانت عليهم، لأمرهم إذا فرغوا من فاتحة الكتاب أن يؤمن كل واحد منهم بعد فراغه من قراءته؛ لأن السنة فيمن قرأ بأم القرآن، أن يؤمن عند فراغه منها. ومعلوم أن المأمومين إذا اشتغلوا بالقراءة خلف الإمام لم يكادوا يسمعون ). 276/23 مجموع الفتاوى)1( .)410-72)، وصحيح مسلم780 صحيح البخاري)2(
عدد الصفحات ١٬٠٣٦الجامع في أحكام صفة الصلاة 375 الضالين، فراغه من قراءة فاتحة الكتاب، فكيف يؤمرون بالتأمين عند قول الإمام: ولا ويؤمرون بالاشتغال عن استماع ذلك، هذا مما لا يصح، وقد أجمع العلماء على أنه . )1(لا يقرأ مع الإمام فيما جهر فيه بغير فاتحة الكتاب : ويناقش قراءة الإمام منها ما هو واجب، كقراءته الفاتحة، ومنها ما هو مستحب، كقراءته لما زاد عليها، فإذا شرع الإمام في القراءة الواجبة استمع المأموم وأنصت لإمامه؛ وإذا شرع الإمام في القراءة المستحبة شَرَعَ المأموم في قراءة الفاتحة، ليكون انشغاله عن الاستماع والإنصات في القدْر المستحب من القراءة، وليس في القدر الواجب منها. ورد هذا النقاش من وجهين: الوجه الأول إذا كان استماعه لإمامه، وهو يقرأ الفاتحة لن يغنيه ذلك عن قراءة الفاتحة، كانت قراءة الإمام له، وليست للمأموم، فكيف يجب على المأموم الاستماع والإنصات، والوجوب خاص بالإمام وحده، فالمأموم يقرأ من جنس ما يقرأ الإمام حرفًا وحكمًا، فما الحرج في قراءة المأموم الفاتحة في وقت قراءة الإمام لها، ولو ) كان ذلك إذنًا ما لي أنازع القرآن لا تفعلوا إلا بأم القرآنصح حديث عبادة: ( مفتوحًا بالقراءة من غير تقييد، إلا أن الحديث ضعيف كما علمت، وهذا على القول بأن قراءة الفاتحة تجب على المأموم في الجهرية. الوجه الثاني: تحديد وقت للمأموم يقرأ فيه الفاتحة، وآخر يمنع منه من القراءة يحتاج إلى توقيف، فلو كان مثل هذا مشروعًا لحفظ في ذلك سنة نبوية، فإذا لم يصح في التوقيت دليل متى يقرأ المأموم الفاتحة في الجهرية دَلَّ ذلك على أحد أمرين: إما أن يقال: لا يوجد فرق في وقت قراءة المأموم للفاتحة، سواء أقرأ ذلك والإمام يقرأ الفاتحة أم كان يقرأ غيرها. ). 17/22التمهيد )1(
عدد الصفحات ١٬٠٣٧376 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 376 أو يقال: إن هذا دليل على أنه لا يشرع للمأموم القراءة خلف الإمام في الجهرية، وهو الأقرب، والله أعلم. الدليل العاشر: أن الإمام إذا قرأ الفاتحة كانت قراءة له، وقراءة لكل من أمَّنَ على دعائه، ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ لأن المُؤَمِّنَ على الدعاء هو أحد الدَّاعِيَيْنِ؛ لقوله تعالى: ﴿ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ، فقال ]88[ ﴾ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ فنسب الله تعالى الدعاء لموسى ]89[﴾ﭒ ﭓ ﭔ الله تعالى: ﴿ وهارون، مع أن الداعي كان موسى؛ لتأمين هارون على دعائه، فدل ذلك على أن .)1(قراءة الإمام في الجهرية التي يسمعها المأموم ويُؤَمِّنَ عليها قراءة للمأموم وين : بأن التأمين سنة، فلو تركه المصلي صحت صلاته بالاتفاقالأول : أن المُؤَمِّنَ داعٍ لا شك في ذلك، ولكنه ليس قارئًا، وإنما كان المؤمِّنُ الثاني داعيًا؛ لأن معنى قوله: (آمين) اللهم استجب، وهذا حقيقة الدعاء، فهو سائل كما أن الداعيَ سائل، فكل مُؤَمِّنٍ داعٍ، وليس كل داعٍ مُؤَمِّنًا. : لم يقل أحد: إن التأمين بدل عن وجوب قراءة الفاتحة؛ لأن ذلك الثالث يعني أنه إذا فات البدل وجب الرجوع إلى الأصل، فليس سقوط الفاتحة عن المأموم مشروطًا بإدراك التأمين. دليل من قال: يستحب للمأموم القراءة في السرية: الدليل الأول ) ما رواه مالك في الموطأ، قال: عن ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثي، 1404(ح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال .)2( ....الحديثهل قرأ معي منكم أحد آنَفًا؟ فقال رجل: نعم أنا يا رسول الله ). 289/2 انظر: فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم)1( .)86/1 الموطأ)2(
عدد الصفحات ١٬٠٣٨الجامع في أحكام صفة الصلاة 377 .)1([ وجه الاستدلال لو كانت القراءة واجبة على المأموم مطلقًا، لكان جميع الصحابة قد قرأ خلف النبي ﷺ، فلما سأل النبي ﷺ: هل قرأ معي منكم أحد؟ دَلَّ ذلك على أمرين: : أن القراءة لو كانت واجبة على المأموم لكان قد أمرهم النبي ﷺ الأول بذلك، ولو أمرهم لفعله عامة الصحابة. : صحة ترك القراءة خلف الإمام، حيث أقر النبي ﷺ تركهم للقراءة الثاني خلفه، ولم يخالف في ذلك إلا واحد منهم. : وأجيب )، أولا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاببأن ذلك منسوخ بحديث عبادة، ( أنه أراد قراءة غير الفاتحة. : بأنه لا يصح دعوى النسخ إلا مع العلم بالمتأخر منهما، ولا يعلم.ورد والقول بأنه أراد قراءة غير الفاتحة، فهذا تخصيص لما أطلق من قوله ﷺ: هل قرأ معي منكم أحد؟ فإن إطلاقه يشمل الفاتحة وغيرها. والقول بأن الإنكار توجه للمنازعة: بقوله: (ما لي أنازع القرآن) ؟ فهذا صحيح، وليس هذا موضع الاستدلال، فمحل السؤال غير محل الإنكار، فالسؤال توجه: هل قرأ معي منكم أحد؟ والإنكار توجه للمنازعة، فلما سأل النبي ﷺ: هل قرأ معه أحد؟ دل على أن ترك القراءة لا يبطل الصلاة. الدليل الثاني: : (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة). استدلوا بحديث ً عن عبد الله بن شداد بإسناد صحيح وسبق تخريجه، وله شواهد لاجاء مرس كثيرة من حديث ابن عمر، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وأنس، وابن عباس، وسبق تخريجها، وهي وإن كانت آحادها ضعيفة إلا أن مجموعها صالح للاحتجاج، فإذا انضمت إلى المرسل الصحيح صارت حجة. ). 1401انظر: (ح )1(
عدد الصفحات ١٬٠٣٩378 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 378 ويناقش بأن التصحيح بالشواهد والمتابعات له شروطه، والتي من أهمها ألا تخالف لا صلاة لمن لم يقرأ نصًّا صحيحًا، فقد عارضت هذه الأحاديث: حديث عبادة: ( ) متفق عليه. بفاتحة الكتاب كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي وعارضت حديث أبي هريرة: ( )، رواه مسلم.خداج وعلى التنزل بقبول الاعتبار بمجموعها، فإنها تحمل على القراءة التي يشارك فيها المأموم الإمام في القراءة، فالإمام يجهر، والمأموم يستمع، فهذه وإن كانت قراءة من الإمام إلا أن المأموم قد شاركه فيها بالاستماع، ولم يجهر الإمام إلا من أجل إسماع المأموم، فيصح أن تكون قراءة الإمام لهما، ولذلك لو استمع الرجل لقراءة آخر، ولو خارج الصلاة، ومَرَّ القارئ على آية سجدة، وسجد، شرع للمستمع أن يسجد للمشاركة، وأما الصلاة السرية؛ حيث يقرأ الإمام لنفسه، والمأموم لنفسه، فلا تكون قراءة الإمام قراءة للمأموم، كما أن تسبيح الإمام وتشهده وسلامه من الصلاة مختص به ليس للمأموم منه شيء، فكذلك قراءته في السرية مختصة به، والله أعلم. الدليل الثالث: ) ما رواه أحمد، قال: حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا معاوية بن صالح، 1405(ح حدثني أبو الزاهرية حدير بن كريب، عن كثير بن مرة الحضرمي، قال: سمعت أبا الدرداء، يقول: سئل رسول الله ﷺ أفي كل صلاة قراءة؟ قال: نعم، فقال: رجل من الأنصار: وجبت هذه، فالتفت إلي أبو الدرداء، وكنت أقرب .)1(القوم منه، فقال: يا ابن أخي ما أرى الإمام إذا أَمَّ القوم إلا قد كفاهم .)2([ .)448/6 مسند أحمد)1( الحديث رواه معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن أبي الدرداء، والإسناد)2( رجاله كلهم ثقات إلا معاوية بن صالح، فإنه صدوق له أوهام ) وفي خلق أفعال العباد =57،17 رواه بشر بن السري كما في القراءة خلف الإمام للبخاري
عدد الصفحات ١٬٠٤٠الجامع في أحكام صفة الصلاة 379 )، عن معاوية مقتصرًا على المرفوع فقط، ولم يذكر الموقوف105(ص = ) مقتصرًا على المرفوع. 197/5ورواه عبد الرحمن بن مهدي، رواه عنه أحمد ) من طريق محمد بن المثنى، 216/1ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ) من طريق إسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن 380والبيهقي في القراءة خلف الإمام الرحمن بن مهدي به بتمامه ذاكرًا كلام أبي الدرداء. عبد كما رواه بتمامه كل من: )، والسنن 1280)، وسنن الدارقطني216/1عبد الله بن وهب كما في شرح معاني الآثار ).381)، وفي القراءة خلف الإمام232/2الكبرى للبيهقي )، 1955وعبد الله بن صالح من رواية بكر بن سهل عنه كما في مسند الشاميين للطبراني )، 382)، وفي القراءة خلف الإمام للبيهقي1505وحماد بن خالد كما في سنن الدارقطني ثلاثتهم (ابن وهب، وأبو صالح، وحماد بن خالد) رووه عن معاوية بن صالح به، بتمامه مع ذكر كلام أبي الدرداء الموقوف عليه. ورواه زيد بن الحباب، واختلف عليه: )،183فرواه علي بن المديني كما في القراءة خلف الإمام للبخاري )، كلاهما عن زيد بن الحباب به، مقتصرًا على المرفوع. 4120وعبدة بن عبد الله كما في مسند البزار ) حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا معاوية بن صالح به بتمامه، كرواية 448/6ورواه أحمد الجماعة، وقال بعد أن ساق الحديث المرفوع، وفيه: (فالتفت إلي أبو الدرداء، وكنت أقرب ...) وذكره موقوفًا صريحًا على أبي الدرداء. القوم منه ): وهكذا رواه الفضل بن أبي حسان، ومحمد بن 486/2قال البيهقي في الخلافيات إشكاب، عن زيد بن الحباب، وجعله من قول أبي الدرداء ...اهـ )، وفي المجتبى 997ورواه هارون بن عبد الله (ثقة) كما في السنن الكبرى للنسائي )، 1262).وشعيب بن أيوب (صدوق)، كما في سنن الدارقطني923( )،34وابن أبي شيبة (ثقة) كما في مسنده )، وفي الخلافيات 378والعباس بن محمد الدوري (ثقة) كما في القراءة خلف الإمام للبيهقي ) أربعتهم رووه عن زيد بن الحباب به، مرفوعًا، بعضهم قال: (فالتفت إلي ..) 1975له وبعضهم قال: (فالتفت إلى رسولِ اللهِ ﷺ) ولم يذكروا أن هذا الكلام من قول أبي الدرداء. فأخطأ في رفعه زيد بن الحباب في إحدى الروايتين عنه، والمحفوظ عنه ما رواه أحمد عنه في التفريق بين المرفوع وبين كلام أبي الدرداء. وتابعه عبد الله بن صالح من رواية محمد بن إسحاق عنه كما في السنن الكبرى للبيهقي )، قال البيهقي: كذا رواه أبو صالح كاتب الليث 377)، وفي القراءة خلف الإمام232/2( وغلط فيه، وكذلك رواه زيد بن الحباب في إحدى الروايتين عنه، وأخطأ فيه، والصواب أن
عدد الصفحات ١٬٠٤١380 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 380 وجه الاستدلال فهذا أبو الدرداء رضي الله عنه، وهو يروي جواب الرسول ﷺ بلفظ العموم: أفي كل صلاة قراءة؟ قال رسول الله ﷺ: نعم: أي في كل صلاة قراءة؛ لأن السؤال معاد في الجواب، ونصه هذا يشمل المأموم، كما يشمل الإمام والمنفرد، المستفاد من صيغة (كل صلاة)، وهي صريحة في العموم، وخشية أن يفهم التابعي هذا العموم، بادر أبو الدرداء من قوله موقوفًا عليه، فقال: ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم، إشارة منه إلى إخراج المأموم من هذا العموم، وأن هذا العموم قد خُصَّ منه المأموم، ولا يظن بالصحابي أنه يقول ذلك من رأيه، فإن هذا استدراك من الصحابي على النبي ﷺ، وحاشى الصحابة رضوان الله عليهم أن يستدركوا على النبي ﷺ ما لم يقله ولم يشرعه، فلو كانت القراءة واجبة على المأموم وجوبًا عامًّا لعامة المصلين لكان أولى الناس بمعرفته هم الصحابة؛ لأن ذلك متعلق بالبيان والتبليغ الواجب على النبي ﷺ أن يُعَلِّمَ صحابته ما تصح به صلاتهم، ولاشتهر ذلك بينهم كاشتهار أن المصلي لا يدخل الصلاة إلا بتكبيرة الإحرام، فلا يَخُصُّ الصحابي المأموم من هذا العموم برأيه إلا أن يكون ذلك متلقًّى من النبي ﷺ، ومن عمل الصحابة رضوان الله عليهم، ولم يكن هذا رأيًا لأبي الدرداء وحده، بل كان رأيًا لجابر رضي الله عنه وابن عمر، وزيد بن ثابت، وعلي، وابن عباس، فكيف يظن أن قراءة الفاتحة تجب على المأموم ثم يجهل هؤلاء الصحابة فقه هذه فانتهى المسألة، وهم على رأس الفقه والفتوى؟ وكل ذلك يؤيد ما قاله الزهري: ( ﷺ).الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله الدليل الرابع: ) ما رواه مالك في الموطأ، عن أبي نعيم: وهب بن كيسان، 342(ث = أبا الدرداء قال ذلك لكثير بن مرة. قال النسائي في المجتبى وقال الدارقطني في السنن ).218/6أبو الدرداء: ما أرى الإمام إلا قد كفاهم
عدد الصفحات ١٬٠٤٢