الجامع في أحكام صفة الصلاة 269 .ا من وجه آخر، فيطلب المرجح من خارجهماًّا من وجه، وخاصًّعام تقديم الخاص على العام لا خلاف فيه، ولكن أي الخاصين يقدم، ويخصص به عموم الآخر؟ لعام المحفوظ عن التخصيص مقدم على العام إذا دخله التخصيص؛ لأن ا المحفوظ دلالته على العموم أقوى، من العام المخصوص، وعلى هذا عامة .)1(أهل الأصول؛ ولم يخالف فيه إلا صفي الدين الهندي، والسبكي عموم (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) دخله التخصيص بالإجماع وأما الأمر للمأموم بالإنصات لقراءة إمامه فلم يُخَصَّ منه شيء كما سيأتي بيانه في البحث، لهذا كان عموم الآية مقدمًا على عموم حديث عبادة. جمهور الفقهاء وأهل الحديث خلافًا للشافعية على ترك القراءة فيما جهر به الإمام. حديث: (إذا قرأ فأنصتوا) حديث معلول في أصح قولي أهل العلم حديث: (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) لم يثبت من حديث صحيح حديث: (لا تفعلوا إلا بأم القرآن) لا يصح مرفوعًا، وهو صحيح موقوفًا على عبادة بن الصامت ]538[ : تحرم القراءة خلف الإمام مطلقًا، في الصلاة السرية والجهرية، وبه قالفقيل الحنفية وأشهب وابن وهب من المالكية. .)2(قال الحنفية: فإن قرأ كُرِه تحريمًا، وتصح في الأصح جاء في الحجة على أهل المدينة ). 384مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر (ص )1( )،110/1)، بدائع الصنائع199/1)، المبسوط75الدر المختار شرح تنوير الأبصار (ص )2( )، حاشية ابن106/1)، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر338/1العناية شرح الهداية )، الاختيار 128/1)، تحفة الفقهاء512/2)، التجريد للقدوري544،446/1عابدين )، المنتقى 363/1)، البحر الرائق 131/1)، تبيين الحقائق 50/1لتعليل المختار ). 278/2)، إكمال المعلم159/1للباجي
عدد الصفحات ٩٣١270 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 270 .)1(شيء من الصلاة، ما يجهر فيه بالقراءة، وما لا يجهر فيه بالقراءة قال ابن نجيم: و وإنما لم يطلقوا عليها اسم الحرمة؛ لما عرف من أصلهم أنهم لا يطلقونها إلا إذا .)2(كان الدليل قطعيًّا جاء في المنتقى لأبي الوليد الباجي .)3(أسَرَّ الإمام أو جهر، ورواه ابن المواز عن أشهب : تجب قراءتها مطلقًا في الصلاة السرية والجهرية، وهذا مذهب وقيل . )4(الشافعية، وبه قال ابن حزم من الظاهرية، وهو رأي الإمام البخاري .وهذان قولان متقابلان : تستحب قراءتها في السرية، وهو مذهب المالكية، والمشهور من وقيل مذهب الحنابلة، على خلاف بينهم في الجهرية. : تحرم قراءتها، وهو المعتمد في مذهب المالكية. فقيل .)5(: تكره حال قراءة الإمام، وهو مذهب الحنابلةوقيل : تجب قراءتها في السرية دون الجهرية،وهو قول الشافعي في القديم، وقيل . )6(واختاره ابن العربي من المالكية قال الترمذي ). 116/1 الحجة على أهل المدينة)1( .)363/1 البحر الرائق)2( .)159/1 المنتقى للباجي)3( )، روضة الطالبين 311،308/3)، فتح العزيز 109/2)، الوسيط 364/3 المجموع)4( .)360)، المحلى، مسألة353/1)، مغني المحتاج241/1( )، حاشية212/2)، التاج والإكليل237/1انظر في مذهب المالكية: حاشية الدسوقي )5( .)160/1)، المنتقى للباجي309/1الصاوي على الشرح الصغير )، 264/1)، شرح منتهى الإرادات 463/1 وانظر في مذهب الحنابلة: كشاف القناع ). 59/2)، المبدع162/1الإقناع )، وانظر قول ابن العربي في: أحكام 364/3 انظر قول الشافعي في القديم: في المجموع)6( .)309/1)، حاشية الصاوي237/1)، حاشية الدسوقي10/1القرآن له
عدد الصفحات ٩٣٢الجامع في أحكام صفة الصلاة 271 .)1(الإمام بالقراءة، وقالوا: يتتبع سكتات الإمام هذا ما وقفت عليه من أقوال في المسألة، وملخصها: تحرم القراءة مطلقًا. تجب مطلقًا. في التفريق بين السرية والجهرية على خلاف بينهم:وقيل : تستحب في السرية، وتحرم في الجهرية.فقيل : تستحب في السرية وتكره في الجهرية.وقيل : تجب في السرية، وتحرم في الجهرية. هذا ملخص الأقوال، والله أعلم.وقيل دليل من قال: تجب القراءة مطلقًا في السرية والجهرية: الدليل الأول .]20[ ﴾ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲقال تعالى: ﴿ وهذا أمر، والأصل فيه الوجوب، وهو يتناول المنفرد والمأموم، وفي الصلاة السرية والجهرية. : ويجاب بأن الآية وردت في قدر قيام الليل، لا في وجوب القراءة، فكان قيام الليل في ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ أول الأمر، كما أخبر الله في أول الآية: ﴿ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﴾ ثم نسخ تخفيفًا بقوله: ﴿ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﴾ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ . ولو سلمنا أنها في الأمر بالقراءة، فالأصل في صلاة التهجد أنها لا ]20[ تصلى جماعة، والخلاف في قراءة المأموم، لا في قراءة المنفرد أو الإمام الدليل الثاني: ) ما رواه البخاري ومسلم من طريق سفيان، عن الزهري، عن 1383(ح محمود بن الربيع، ). 121/2سنن الترمذي )1(
عدد الصفحات ٩٣٣272 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 272 لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحةعن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ، قال: .)1(الكتاب :وجه الاستدلال فقوله: (لا صلاة) نكرة في سياق النفي، فتفيد العموم، فكل ما يصدق عليه أنه صلاة شرعًا فإنه لا اعتداد بها إلا بفاتحة الكتاب، سواء أكان المصلي منفردًا أم إمامًا أم مأمومًا. : ونوقش من وجهين :الوجه الأول ...) خرج منه المأموم بالإجماع، قال أحمد: ما سمعنا أحدًا من لا صلاة عموم ( .)2(أهل الإسلام يقول: إن الإمام إذا جهر في القرآن، لا تجزئ صلاة من خلفه إذا لم يقرأ وقد قال جابر رضي الله عنه بسند صحيح: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم .)3(القرآن، فلم يُصَلِّ إلا وراء الإمام قال أحمد: فهذا رجل من أصحاب النبي ﷺ تَأَوَّلَ قول النبي ﷺ: لا صلاة . )4(لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب أن هذا إذا كان وحده وسوف نناقش الإجماع الذي نقله الإمام أحمد في أدلة من قال: لا تجب قراءة الفاتحة في الجهرية، فانظره هناك. الوجه الثاني: حديث (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) عام في الصلاة فيشمل المنفرد، والإمام، والمأموم، في السرية والجهرية، خاصٌّ بالفاتحة. ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ وقول الله تبارك وتعالى: ﴿ .]204[﴾ﯟ ﯠ ). 394-34)، وصحيح مسلم756 صحيح البخاري)1( .)404/1 المغني)2( رواه مالك في الموطأ بسند صحيح، وسوف يأتي تخريجه إن شاء الله تعالى)3( .)121/2 سنن الترمذي)4(
عدد الصفحات ٩٣٤الجامع في أحكام صفة الصلاة 273 الإمامعام في القرآن فيشمل الفاتحة وغيرها، خاص في الصلاة، وقد نقل . )1(أحمد الإجماع على أنها نزلت في الصلاة .)2(وكذلك قال ابن عبد البر وأبو بكر الطرطوشي المالكي، وابن تيمية الحنبلي فكان كل واحد من الدليلين عامًّا من وجه، وخاصًّا من وجه آخر، وتقديم الخاص على العام لا خلاف فيه، ولكن أي الخاصين يقدم، ويخصص به عموم فتخصيص أحدهما بالآخر ليس بأولى من العكس، فيطلب مرجح لأحدهما الآخر؟ من خارجهما؛ لأن القاعدة المقررة في الأصول: أن الدليلين إذا كان بينهما عموم، وخصوص من وجه، فإن الموقف منهما كالموقف عند تعارض الأدلة في الظاهر، فيجب طلب مرجح من خارجهما، كما أشار له صاحب مراقي السعود بقوله: وإن يك العموم من وجه ظهر ... فالحكم بالترجيح حتمًا معتبر ومن وجوه الترجيحات أن العام المحفوظ عن التخصيص مقدم على العام إذا دخله التخصيص؛ لأن المحفوظ دلالته على العموم أقوى، من العام المخصوص. قال محمد الأمين الشنقيطي . )3(خالف فيه إلا صفي الدين الهندي، والسبكي قال البيضاوي في نهاية السول .)4(المخصص؛ للاختلاف في حجيته ى وقال الطوفي في شرح مختصر الروضة ). 280/8) و269/8فتح الباري لابن رجب )1( )، التمهيد 465/1)، الاستذكار 106/1)، مجمع الأنهر 404/1المغني لابن قدامة )2( )، الحوادث والبدع لأبي بكر الطرطوشي326/1)، شرح الزرقاني على الموطأ29/11( )،20/18)، مجموع الفتاوى134/2)، الفتاوى الكبرى لابن تيمية163المالكي (ص ) 269/8)، فتح الباري لابن رجب 170شرح العمدة لابن تيمية، صفة الصلاة (ص ). 141/2)، مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور280/8و ). 384مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر (ص )3( .)1477/8)، وانظر التحبير شرح التحرير385نهاية السول في شرح منهاج الأصول (ص )4(
عدد الصفحات ٩٣٥274 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 274 .)1(العام المخصوص ) خُصَّ منه الرجل يدرك الإمام لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتابفعموم ( بالركوع، فإنه يعد إدراكًا للركعة، وإن فاتته قراءة الفاتحة. وأما الأمر للمأموم بالإنصات لقراءة إمامه لم يُخَصَّ منه شيء، لا بنص خاص، ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ قوله تعالى: ﴿ولا إجماع، لهذا كان عموم الآية في لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة مقدمًا على عموم حديث عبادة: ( ﴾ﯝ ﯞ ) على من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، كما قدمنا عموم: (الكتاب) لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح حتى عموم: ( ) للسبب نفسه،فارجع إليه.تطلع الشمس قال ابن تيمية وخُصَّ منه الصلاة بإمامين؛ فإن النبي ﷺ لما صلى بالناس، وقد سبقه أبو بكر ببعض الصلاة، قرأ من حيث انتهى أبو بكر، ولم يستأنف قراءة الفاتحة؛ لأنه بنى على صلاة أبي بكر، فإذا سقطت عنه الفاتحة في هذا الموضع فعن المأموم أولى، وخُصَّ منه حال العذر، وحال استماع الإمام حال عذر، فهو مخصوص، وأَمْرُ المأموم بالإنصات لقراءة الإمام لم يُخَصَّ معه شيء، لا بنص خاص، ولا إجماع، وإذا تعارض عمومان: أحدهما محفوظ، والآخر مخصوص، وجب تقديم المحفوظ. وأيضًا: فإن الأمر بالإنصات داخل في معنى اتباع المأموم، وهو دليل على أن .)2(المنصت يحصل له بإنصاته واستماعه ما هو أولى به من قراءته الدليل الثالث: ) ما رواه مسلم من طريق سفيان بن عيينة، عن العلاء، عن أبيه، 1384(ح عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثًا غير تمام. فقيل لأبي هريرة: إنَّا نكون وراء الإمام، فقال: اقرأ .... الحديثبها في نفسك ). 715/3 شرح مختصر الروضة)1( .)291،290/23 المجموع)2(
عدد الصفحات ٩٣٦الجامع في أحكام صفة الصلاة 275 ورواه مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السائب، يقول سمعت أبا هريرة بمثله. ورواه مسلم من طريق أبي أويس، أخبرني العلاء، قال: سمعت من أبي ومن .)1(أبي السائب وكانا جليسي أبي هريرة بمثل حديثهم وجه الاستدلال: ....) فصلاة نكرة في سياق الشرط، فتفيد العموم، من صلى صلاةقوله: ( فتشمل الصلاة السرية والجهرية، من المأموم وغيره. وقد فهم أبو هريرة رضي الله عنه هذا العموم حين سُئِلَ: إنَّا نكون وراء الإمام، فقال: اقرأ بها في نفسك. والخداج: هو الفساد والنقصان الذي لا تجزئ معه الصلاة، من قولهم: أخدجت الناقة إذا ولدت نتاجًا فاسدًا قبل تمام الخلق. ونوقش هذا الاستدلال: بأن الدليل قد اشتمل على حديث وأثر فيجاب عنه بما أجيب به عن حديث عبادة، حيث فأما الجواب عن الحديث: ).395صحيح مسلم )1( وله شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها )، والطحاوي في شرح معاني 142/6)، وأحمد3620رواه ابن أبي شيبة في المصنف )، عن يزيد بن هارون، 1087)، وفي مشكل الآثار215/1الآثار ) من طريق إبراهيم بن سعد، 275/6 ورواه أحمد ) أخبرنا إسماعيل بن علية، 908ورواه إسحاق )، والطحاوي في شرح معاني الآثار 32،9ورواه البخاري في القراءة خلف الإمام ) من طريق يزيد بن زريع، 1088)، وفي مشكل الآثار215/1( ) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى،840ورواه ابن ماجه ) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، ومن طريق 90،89والبيهقي في القراءة خلف الإمام أبي شهاب الحناط، سبعتهم (يزيد بن هارون، وإبراهيم بن سعد، وابن زريع، وابن علية، وعبد الأعلى، والوهبي، والحناط) رووه عن محمد بن إسحاق به، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث من رواية إبراهيم بن سعد عنه عند أحمد، فالحديث حسن بذاته، صحيح بحديث أبي هريرة في مسلم، والله أعلم.
عدد الصفحات ٩٣٧276 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 276 دلالتهما واحدة استنادًا على ما اشتمل عليه من عموم، فتجب القراءة على المأموم والمنفرد والإمام، وقد بينت في الدليل السابق بأن هذا العموم معارض بعموم أقوى ﯙ ﯚ ﴿منه، لهذا ذهب ابن تيمية إلى تخصيص هذا العموم بالآية القرآنية .]204[﴾ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ وبحديث أبي موسى في مسلم (وإذا قرأ فأنصتوا)، وروي من حديث أبي هريرة. وأما الجواب عن قول أبي هريرة (اقرأ بها في نفسك)، ففيه جوابان: : أنه معارَضٌ بجملة من الآثار عن الصحابة سآتي على ذكر بعضها إن الأول شاء الله في البحث، وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول أحدهما حجة على الآخر، وطلب مرجح خارجي، والله أعلم. الجواب الثاني: ) أي في غير الصلاة الجهرية:اقرأ بها في نفسكأن مقصود أبي هريرة ( ) فقد روى ابن المنذر في الأوسط من طريق وكيع بن الجراح، عن 319(ث سفيان الثوري، عن عاصم بن بهدلة، عن ذكوان أبي صالح، .)1(عن أبي هريرة وعائشة، قالا: اقرأ خلف الإمام فيما يخافت به ورواه البيهقي في السنن الكبرى من طريق محمد بن يوسف، حدثنا سفيان به، .)2(أنهما كانا يأمران بالقراءة وراء الإمام إذا لم يجهربلفظ: . )3([ .)244/2 السنن الكبرى)1( .)103/3 الأوسط)2( في إسناده عاصم بن بهدلة حدث عنه شعبة والثوري، وابن عيينة، وقد وثقه أحمد وأبو زرعة وجماعة)3( وقال أبو حاتم: محله الصدق وقال الدارقطني: في حفظه شيء. وفي التقريب: صدوق له أوهام، فالإسناد حسن إن شاء الله تعالى. ) من طريق شيبان بن 1983)، وفي الخلافيات221 ورواه البيهقي في القراءة خلف الإمام فروخ، حدثنا عكرمة بن إبراهيم، حدثنا عاصم بن بهدلة به بلفظ: أنهما كانا يأمران بالقراءة خلف الإمام في الظهر والعصر في الركعتين الأولين بفاتحة الكتاب، وشيء من القرآن، =
عدد الصفحات ٩٣٨الجامع في أحكام صفة الصلاة 277 وفي هذا دليل على أن أبا هريرة لا يرى قراءة الفاتحة فيما يجهر به الإمام، والله أعلم ) اقرأ بها في نفسكوقد يقال: إن بين الأثرين عمومًا وخصوصًا من وجه، فقوله: ( خاص بالفاتحة، عام في الصلاة، والأمر بالقراءة فيما لا يجهر به الأمام، عام بالقراءة، خاص في السرية، فلا يخص عموم أحدهما بالآخر إلا بدليل مرجح، وقد يقال: إن هذا الجمع إنما يتوجه في التعامل مع نصوص الشارع، بخلاف الآثار الموقوفة. الدليل الرابع: ) ما رواه أحمد من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، 1385(ح حدثني مكحول، عن محمود بن ربيع الأنصاري، عن عبادة بن الصامت قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح، فثقلت عليه فيها القراءة فلما انصرف رسول الله ﷺ من صلاته أقبل علينا بوجهه فقال: إني لأراكم تقرؤون خلف إمامكم إذا جهر. قال: قلنا: أجل، والله إذن يا رسول الله، إنه لهذا. .)1(فقال رسول الله ﷺ: لا تفعلوا إلا بأم القرآن؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها .)2([ وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: يقرأ في الآخرتين بفاتحة الكتاب = ).460/5 وهذا إسناد ضعيف، فيه عكرمة بن إبراهيم ليس بشيء، منكر الحديث. انظر اللسان ). 322/5المسند )1( هذا حديث مكحول، وقبل الكلام في بيان الاختلاف على مكحول، نبيِّن أن حديث عبادة قد )2( رواه عنه محمود بن الربيع، وابنه نافع بن محمود بن الربيع أما رواية محمود بن الربيع عن عبادة، فله طريقان عن عبادة: لا صلاة لمن لم يقرأ : حديث مرفوع، رواه عنه الإمام الزهري كما في الصحيحين بلفظ: (أحدهما ). وهذا مقطوع بصحته، وقد سبق تخريجه، وليس فيه : لا تفعلوا إلا بأم القرآن. بفاتحة الكتاب : حادثة موقوفة وقعت لعبادة كشفت لنا عن فقهه لما رواه مرفوعًا، وأنه يرى أن الطريق الثاني على المأموم قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية. رواه ابن عون، عن رجاء بن حيوة، عن محمود بن الربيع، قال: صليت صلاةً، وإلى جنبي عبادة بن الصامت، قال: فقرأ بفاتحة الكتاب، قال: فقلت له: يا أبا الوليد! ألم أسمعك تقرأ بفاتحة الكتاب؟ قال: أجل؛ إنه لا صلاة إلا بها. )، 509)، والطحاوي في أحكام القرآن3770)، وابن أبي شيبة2771أخرجه عبد الرزاق ، 133). وفي القراءة168/2)، والبيهقي في السنن110/3وابن المنذر في الأوسط = ). وقد سقط من إسناد عبد الرزاق محمود بن الربيع. 202،201
عدد الصفحات ٩٣٩278 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 278 = فهنا رجاء بن حيوة روى الحديث عن محمود بن الربيع عن عبادة موقوفًا عليه، وقد قال الترمذي ): حدثنا أحمد بن منيع، أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن 242/6في سننه ت بشار ابن عون، قال كان إبراهيم النخعي، والحسن، والشعبى يأتون بالحديث على المعاني، وكان القاسم بن محمد، ومحمد بن سيرين، ورجاء بن حيوة يعيدون الحديث على حروفه ) عن بشر بن رافع، عن درع بن عبد الله، عن أبي 2770 وقد رواه عبد الرزاق في المصنف أمية الأزدي، عن عبادة موقوفًا عليه، وفي الإسناد شيخ عبد الرزاق بشر بن رافع ضعيف، ودرع بن عبد الله فيه جهالة. ) 205)،204،203)، وفي القراءة خلف الإمام240/2 ورواه البيهقي في السنن الكبرى من طريق شعبة، عن مسلم بن عبد الله أبي النضر، عن حملة بن عبد الرحمن، عن عبادة بن الصامت موقوفًا عليه. )، وابن أبي حاتم في الجرح 443 وحملة بن عبد الرحمن ذكره البخاري في التاريخ الكبير ).3397)، وسكتا عنه، وذكره مسلم في الكنى والأسماء1414والتعديل ). 820 وكذا مسلم بن عبد الله أبو النضر ذكره ابن أبي حاتم وسكت عنه ): سألته (يعني أباه) عن حديث، عن أبي النضر، 1895 وقال عبد الله بن أحمد كما في العلل قال: سمعت حملة بن عبد الرحمن. قال أبي: وليس هذا أبو النضر الذي يحدث عنه مالك وابن عيينة، هذا رجل شامي من عك. ): مسلم أبو النضر شامي، روى عنه شعبة. 3377 وقال أيضًا لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة فربما كان قول عبادة أخذه فهمًا من عموم ما رواه عن النبي ﷺ: ( )، كما فهم أبو هريرة حين روى حديث: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي الكتاب خداج. هذا هو القدر المرفوع، قيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام قال: اقرأ بها في نفسك. وإذا رجعت مسألة قراءة المأموم للفاتحة إلى الفقه، فالفقه ليس بمعصوم، والصحابة مختلفون في هذه المسألة. ولم يُحْفَظ الأمر مرفوعًا بقراءة المأموم للفاتحة، وحين روى هذا الحديث نافع بن محمود ابن الربيع -وهو رجل لا يعرف بالرواية إلا في هذا الحديث، وفي عدالته جهالة كما سيأتي ) لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاببيان ذلك في ترجمته- خلط المرفوع من حديث عبادة ( بالموقوف على عبادة بقراءة الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهرية، فبدت الرواية وكأن النهي عن القراءة وراء الإمام إلا بفاتحة الكتاب مرفوعة إلى النبي ﷺ، والحق أن المرفوع منها هو: ). لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتابما حفظه لنا الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة: ( وأن الأمر للمأموم بقراءة الفاتحة، ولو جهر الإمام هو من قول عبادة موقوفًا عليه. وقد أعلَّ الإمام أحمد رواية الرفع برواية رجاء بن حيوة الموقوفة، وسيأتي نقل كلام الإمام أحمد في موضعه من البحث إن شاء الله تعالى. =
عدد الصفحات ٩٤٠الجامع في أحكام صفة الصلاة 279 « :)287،286/23ويقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى = الحديث بأمور كثيرة، ضعفه أحمد وغيره من الأئمة، وقد بسط الكلام على ضعفه في غيره هذا الموضع، وبيَّن أن الحديث الصحيح هو قول النبي ﷺ: لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن، فهذا هو الذي أخرجاه في الصحيحين، ورواه الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة، وأما هذا الحديث فغلِطَ بعض الشاميين، وأصله أن عبادة كان يؤم ببيت المقدس، فقال هذا، فاشتبه عليهم المرفوع بالموقوف على عبادة ): الحديث لم يخرج في الصحيح، وضعفه ثابت من وجوه، وإنما هو 340/22وقال أيضًا قول عبادة بن الصامت « :)224/2ً من تنقيح التحقيقلاوقال ابن حبان نق ابن الصامت حديث القراءة خلف الإمام موقوفًا، كما سمعه محمود بن الربيع الأنصاري عن عبادة مرفوعًا، ومتناهما متباينان وهذه الرواية الموقوفة هي المحفوظة من حديث رجاء بن حيوة. وقد رواه الأوزاعي، عن عمرو بن سعد، واختلف فيه على الأوزاعي من خمسة وجوه: الوجه الأول: عن الأوزاعي، عن عمرو بن سعد، عن رجاء بن حيوة، عن عبادة مرفوعًا ) من طريق أحمد بن عبيد الله الدارمي.129رواه البيهقي في القراءة خلف الإمام ) من طريق محمد (يعني ابن بركة الحلبي)، كلاهما 322/9وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن علي بن بكار المصيصي، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأوزاعي، حدثني عمرو بن سعد الفدكي، حدثني رجاء بن حيوة، عن عبادة، قال: قال رسول الله ﷺ: هل تقرؤون القرآن إذا كنتم معي في الصلاة؟ قال: قلنا: نعم يا رسول الله، قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن. انفرد بذلك علي بن بكار المصيصي الصغير، عن أبي إسحاق الفزاري، قال الذهبي في تاريخ ): علي بن بكار المصيصي عن أبي إسحاق الفزاري، وهو آخر من 324الإسلام ت بشار لقيه .... إلخ. )، وقال: مستقيم الحديث.474/8وذكره ابن حبان في الثقات توقف. وإذا اختلف عمرو بن سعد وعبد الله بن عون في رجاء بن حيوة، قدم عبد الله بن عون بلا الوجه الثاني: عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، عن الأوزاعي، عن عمرو بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن عبادة بن الصامت مرفوعًا. ).130رواه البيهقي في القراءة خلف الإمام للبيهقي وهذان الوجهان عن الأوزاعي هما أقوى ما روي عنه، وقد روى الشيخان في صحيحيهما لأبي المغيرة عن الأوزاعي. إسحاق الفزاري وإن كان من رجال الشيخين إلا أن الشيخين لم يخرجا له شيئًا من وأبو المغيرة من أصحاب الأوزاعي، وأَعْرَفُ به من أبي إسحاق، فلعله = حديثه عن الأوزاعي، فأبو
عدد الصفحات ٩٤١280 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 280 = من هذه الجهة يقدم على أبي إسحاق في الأوزاعي، فتكون روايته هي المحفوظة، وإذا كان كذلك فإن إسناد أبي المغيرة منقطع، عمرو بن شعيب لم يسمع من عبادة بن الصامت. ) من طريق يزيد بن عبد الله بن رزيق، أخبرنا 131 ورواه البيهقي في القراءة خلف الإمام الوليد، أخبرنا أبو عمرو (يقصد الأوزاعي) حدثني عمرو بن سعد، أخبرنا رجاء بن حيوة، وعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبادة بن الصامت. فجمع بين روايتي أبي المغيرة ورواية أبي إسحاق الفزاري، وقد يؤخذ منه أن الطريقين محفوظان، إلا أن هذا الجمع قد تفرد به يزيد بن عبد الله بن رزيق، ولم يوثقه إلا ابن حبان، ففيه جهالة، وتفرده عن الوليد بن مسلم مما لا يحتمل منه، فالوليد له أصحاب كثر يعتنون بحديثه، وقد خالفه في الوليد بن مسلم من هو أوثق منه علي بن سهل الرملي، فرواه عن الوليد، عن ابن جابر، وسعيد بن عبد العزيز، وعبد الله بن العلاء، عن مكحول، عن عبادة، وهذا هو المعروف من رواية الوليد بن مسلم، وسيأتي إن شاء الله تعالى تخريج الاختلاف على الوليد بن مسلم فيما بقي من التخريج. )، عن 36كما في القراءة خلف الإمام للبخاري الوجه الثالث: رواه إسماعيل بن عياش الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبادة بن الصامت. فأسقط إسماعيل بن عياش عمرو بن سعد، وزاد في إسناده شعيب بن محمد، ولولا مخالفة إسماعيل بن عياش لأبي المغيرة لكان الإسناد يمكن قبوله؛ لأن رواية إسماعيل بن عياش عن أهل بلده مستقيمة، أما وقد خالف أبا المغيرة في الأوزاعي، فتكون روايته شاذة، والله أعلم. )، عن 132 كما في القراءة خلف الإمام للبيهقي الوجه الرابع: رواه الحسن بن علي بن عياش منبه بن عثمان عن الأوزاعي عن عمرو بن سعد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبادة به. فجعله من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبادة، وهذا إسناد منكر، الحسن بن علي بن عياش فيه جهالة، وقد خالف الثقة أبا المغيرة، وهو من أصحاب الأوزاعي. . الوجه الخامس: رواه مسلمة بن علي عن الأوزاعي عن مكحول عن رجاء بن حيوة عن عبد الله بن عمرو ) 3568،2099)، والطبراني في مسند الشاميين489 رواه البزار كما في كشف الأستار ).34 /3)، وذكره ابن حبان في المجروحين407،406والبيهقي في القراة خلف الإمام قال البزار: لا نعلمه عن عبد الله بن عمرو إلا بهذا الإسناد، ومسلمة لين الحديث. قلت: إسناده ضعيف جدًّا، مسلمة بن علي هو الخشني، متروك الحديث. )، من طريق المتوكل بن محمد بن أبي سورة، 2101 ورواه الطبراني في مسند الشاميين حدثنا الحارث بن عطية، عن الأوزاعي، عن جسر بن الحسن، عن رجاء بن حيوة، عن عبادة بن الصامت مرفوعًا. فالمتوكل بن أبي سورة مجهول، وشيخه الحارث بن عطية متكلم فيه. والمحفوظ من حديث رجاء بن حيوة، ما رواه عبد الله بن عون، عنه، عن محمود بن الربيع، قال: =
عدد الصفحات ٩٤٢الجامع في أحكام صفة الصلاة 281 الوليد صليت صلاة، وإلى جانبي عبادة بن الصامت قال: فقرأ بفاتحة الكتاب، فقال: فقلت له: يا أبا = ألم أسمعك تقرأ بفاتحة الكتاب؟قال: أجل؛ إنه لا صلاة إلا بها. وهذا موقوف على عبادة. وكل من رواه عن رجاء بن حيوة مخالفًا عبد الله بن عون، فالقول قول عبد الله بن عون. والمحفوظ من حديث الأوزاعي، ما رواه أبو المغيرة، عنه، حدثني عمرو بن سعد، عن عمرو ابن شعيب، عن عبادة مرفوعًا، وهو منقطع، عمرو بن شعيب لم يسمع من عبادة، والله أعلم. هذا فيما يتعلق برواية الزهري ورجاء بن حيوة عن محمود بن الربيع، وما وقع فيها من الاختلاف. وأما رواية نافع بن محمود بن الربيع: فقد رواها عنه مكحول، إلا أنه قد اختلف على مكحول في إسناده على ثلاثة وجوه : : رواه ابن إسحاق عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، الوجه الأول ومكحول لم يسمع من محمود بن الربيع. : رواه زيد بن واقد، عن مكحول وحرام بن حكيم، عن نافع بن محمود بن الربيع الوجه الثاني الأنصاري، عن عبادة بن الصامت، وعلته جهالة نافع بن محمود بن الربيع. رواه سعيد بن زيد وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعبد الله بن العلاء بن زبر، الوجه الثالث: ومحمد بن الوليد الزبيدي، والنعمان بن المنذر، وكلهم ثقات إلا النعمان، فإنه صدوق، رووه عن مكحول عن عبادة بن الصامت. وعلته: مكحول لم يسمع من عبادة. وقال النعمان: أن عبادة بن الصامت قام في الناس، فأرسله. فأي هذه الطرق أرجح في حديث مكحول؟ أما رواية ابن إسحاق فهي شاذة؛ لتفرده في الأصح بذكر الحديث من رواية مكحول عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت مرفوعًا. وحرام بن ولمخالفة ابن إسحاق من هو أقوى منه، وهو زيد بن واقد، فقد رواه زيد بن واقد، . حكيم، عن مكحول، عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري، عن عبادة بن الصامت وزيد بن واقد قد احتج به البخاري، وهو مقدم في مكحول على ابن إسحاق، وقد ساق معه بن سفيان: سألت عبد الرحمن بن إبراهيم: أي قصة تشهد على حفظه وضبطه، قال يعقوب أصحاب مكحول أعلى؟ فقال: -وذكر جماعة-، ثم قال: ولكن زيد بن واقد وبرد بن سنان من اهـ إلا أن في إسناد زيد بن واقد نافع بن محمود، وهو مجهول. كبارهم. ولأن البخاري ومسلمًا قد رويا الحديث من طريق الزهري، عن محمود بن الربيع، عن ، ولم يذكر فيه قصة لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب بن الصامت مرفوعًا بلفظ: عبادة القراءة خلف الإمام. ولا يقارن ابن إسحاق بالزهري، فأين الثرى من الثريا. «:)2506ً لم يسمع من محمود بن الربيع، قال الترمذي في السننلاولأن مكحو سمع من واثلة بن الأسقع، وأنس بن مالك، وأبي هند الداري، ويقال: إنه لم يسمع من أحد =
عدد الصفحات ٩٤٣282 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 282 = من أصحاب النبي ﷺ إلا من هؤلاء الثلاثة ومحمود بن الربيع من صغار الصحابة، وعبارة الترمذي توحي بانقطاع حديث ابن إسحاق. وأعله البخاري بعدم السماع. قَدَّم البخاري رواية الزهري؛ وعلل ذلك بأن الزهري قال: حدثني محمود، وأما فقد مكحول وحرام بن حكيم ورجاء بن حيوة فلم يذكروا أنهم سمعوا من محمود. انظر ). 99القراءة خلف الإمام للبخاري فظاهر عبارة البخاري إعلال ما رواه غير الزهري بعدم السماع. قال المعلمي اليماني: وهذا من البخاري بناء على رأيه أنه يشترط للاتصال العلم باللقاء، وقد رد مسلم في مقدمة صحيحه هذا القول، وحكى الإجماع على أنه يكفي إمكان اللقاء إذا لم ). 67/18يكن الراوي مدلسًا. انظر آثار الشيخ عبد الرحمن المعلمي ولم أقف على كلام إمام يصرح بسماع مكحول من محمود بن الربيع، ولا الوقوف على إسناد يصرح . فيه مكحول بسماعه من محمود بن الربيع، وهو كثير الإرسال وإعلاله بعدم السماع أولى من إعلال بعضهم بعنعنة مكحول استنادًا إلى قول ابن حبان: ربما دلس؛ لأن هذه العبارة تشعر بقلة تدليسه، وابن حبان هو أول من وصفه بالتدليس، وأما ابن حجر فذكره في المرتبة الثالثة، أي من المكثرين ولا أعلم مستنده، وقد يحمل تدليسه على كثرة الإرسال، وهو مكثر منه، وهو أحد نوعي التدليس، فقد كان من الأئمة من يطلق التدليس على الإرسال، والله أعلم. فلهذه الأسباب الأربعة: تفرد ابن إسحاق في روايته عن مكحول عن محمود بن الربيع، ومخالفته لزيد بن واقد في إسناده، وكون الزهري رواه عن محمود بن الربيع بلفظ يختلف عن رواية ابن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، ولأن رواية مكحول عن محمود مرسلة، لهذه الأسباب الأربعة استبعدت رواية ابن إسحاق؛ لشذوذها، فلا يصح الحديث من رواية مكحول عن محمود بن الربيع. فتبقى المقارنة بين ما رواه زيد بن واقد، عن مكحول وحرام بن حكيم، كلاهما عن نافع بن محمود بن الربيع، عن عبادة. وبين ما رواه الجماعة عن مكحول عن عبادة، ومكحول لم يسمع من عبادة. ولا يستبعد أن يكون الحديث محفوظًا في كلا الطريقين، وأنهما يرجعان إلى طريق واحد، فلا تعارض بينهما: فالإرسال الواقع في رواية الجماعة قد بيَّن زيد بن واقد فيه الواسطة، وأن مكحولاً إنما سمعه من نافع بن محمود بن الربيع، فكان مكحول تارة يرسله، كما هي رواية الجماعة، وهو مشهور بالإرسال، وتارة يذكر واسطته، وإذا عرف أن مكحولاً إنما سمعه من نافع بن محمود بن الربيع، آل إلى ضعف إسناده لجهالة نافع بن محمود بن الربيع. إذا عرفت هذا على سبيل الإجمال، فإليك تخريج هذا الطرق من مصادرها. =
عدد الصفحات ٩٤٤الجامع في أحكام صفة الصلاة 283 الطريق الأول: ابن إسحاق، عن مكحول = رواه ابن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن ربيع الأنصاري، عن عبادة بن الصامت، وقد سقت لفظه في دليل المسألة. )، والبخاري 3756)، وابن أبي شيبة في المصنف 322،316،313/5رواه أحمد )، وابن الجارود في المنتقى 311)، والترمذي159،158،34في القراءة خلف الإمام )، والطبراني في 2703)، والبزار في مسنده215/1)، والطحاوي في شرح المعاني321( )،1581)، وابن خزيمة294)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه643المعجم الصغير ). 869)، والحاكم1213)، والدارقطني في السنن1848،1792،1785وابن حبان )، وغيرهم.113)، وفي القراءة خلف الإمام2915والبيهقي في السنن الكبرى ). 918/51/2). والبيهقي في المعرفة 3624/386/4والطبراني في مسند الشاميين ).412/339/8). والضياء في المختارة112وفي القراءة خلف الإمام « :)407/1قال الترمذي في السنن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. وهذا أصح والحسن في اصطلاح الترمذي: هو الضعيف، لأنه قد صرح أنه يريد بالحسن: أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون شاذًّا، ويروى من غير وجه نحو ذلك. انظر شرح )، بخلاف الحسن الاصطلاحي فإنه يشترط أن يكون راويه موصوفًا 606/2علل الترمذي بالضبط، وإن كان خفيفًا، ولا يكفي كونه لا يتهم. وتابع ابن إسحاق على هذا الإسناد اثنان: : العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، قال: الأول سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، إمام وغير إمام. ) من طريق محمد بن أبي السَّرِيِّ، عن يحيى بن 115أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام حسان، عن يحيى بن حمزة، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول به. وهذا غريب الإسناد غريب المتن، ففي إسناده محمد بن أبي السَّرِيِّ، قال أبو حاتم: لين الحديث، وقال ابن عدي: كثير الغلط، وقد وثقه ابن معين، وقال الذهبي في الميزان: ولمحمد هذا أحاديث تستنكر. وقد وُصِف العلاء بن الحارث أنه من كبار أصحاب مكحول، فلو كان هذا محفوظًا من حديثه لتسابق الرواة إلى نقله عنه، ولم يَأْتِ بسند غريب، وينفرد به رجل سيئ الحفظ. وأما غرابة المتن، فلم يقل أحد في لفظه: (إمام وغير إمام) إلا في هذا الإسناد. ً في روايته عن محمود بن الربيع عبد الله بن عمرو بن الحارث، فرواه عن لاوقد تابع مكحو = محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، إلا أنه ضعيف جدًّا.
عدد الصفحات ٩٤٥284 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 284 .)278= روي من طريق يزيد بن عياض كما في معجم ابن الأعرابي ومن طريق معاوية بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، كما في سنن الدارقطني )، وكلاهما 118)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام871)، ومستدرك الحاكم1222( (يزيد بن عياض، وابن أبي فروة) عن عبد الله بن عمرو بن الحارث، عن محمود بن الربيع به وابن عياض قد كذبه مالك والنسائي. وإسحاق بن أبي فروة متروك، ومعاوية بن يحيى ضعيف. ورواه شعيب بن أبي حمزة، واختلف عليه فيه: ) من طريق محمد بن حمير (صدوق)، عن 116 فرواه البيهقي في القراءة خلف الإمام شعيب بن أبي حمزة، عن عبد الله بن عمرو بن الحارث، عن محمود بن الربيع به. ): فقال4121 وقد أعل الدارقطني روايته كما في أطراف الغرائب عن شعيب بن أبي حمزة عن عبد الله بن عمرو بن الحارث عن محمود وخالفه بشر بن شعيب (ثقة)، فرواه عن أبيه شعيب بن أبي حمزة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عبد الله بن عمرو بن الحارث به، وللابن اختصاص بأبيه، فرجع حديث شعيب إلى حديث ابن أبي فروة المتروك. المتابع الثاني لابن إسحاق: سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول. وقد روي عن سعيد على ثلاثة أوجه: : عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة كإسناد ابن إسحاق.فقيل : عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن محمود، عن أبي نعيم، عن عبادة بن الصامت.وقيل : عن سعيد بن عبد العزيز وغيره، عن مكحول، عن عبادة بن الصامت.وقيل هذا من حيث الإجمال، وإليك التفاصيل. رواه الوليد بن عتبة، عن الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، واختلف على الوليد بن عتبة: )، حدثنا 3626،296فرواه عنه عبدوس بن دِيزَوَيْه، كما في مسند الشاميين للطبراني الوليد بن عتبة الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن عبادة بن الصامت، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة يجهر عن محمود بن الربيع، فيها بالقراءة، فالتبست عليه القراءة، فلما انصرف أقبل علينا بوجهه، فقال: هل تقرؤون خلفي إذا جهرت؟ فقال بعضنا: إنا لنفعل ذلك، قال إذا جهرتُ إلا بأم القرآن. وعبدوس فيه جهالة، ولم يخرج له أحد من الكتب التسعة، وأحاديثه قليلة، وأكثرها من رواية الطبراني عنه. فلا يمكن تقوية طريق ابن إسحاق بهذه المتابعة لسببين: الأول: جهالة عبدوس. =
عدد الصفحات ٩٤٦