الجامع في أحكام صفة الصلاة 253 دليل من قال: القراءة غير واجبة الدليل الأول من حديث مالك بن الحويرث، عن النبي ) ما رواه البخاري 1377(ح أنه قال لهم: صلوا كما رأيتموني أصلي. ﷺ .)1(رواه البخاري ومسلم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث فجعل الصلاة من الأشياء المرئية، والمرئي من الصلاة هو الأفعال دون الأقوال، فكانت الصلاة اسمًا للأفعال، ولهذا تسقط عن العاجز عن الأفعال، وإن .)2(كان قادرًا على الأقوال، ولا تسقط عن القادر على الأفعال، ولو عجز عن الأقوال وقد سبق مناقشة هذا المذهب عند الكلام على حكم تكبيرة الإحرام، وبينت اتفاق العلماء على أن الصلاة لا تصح إلا بنية، والنية غير مرئية، وأن الرؤية إذا كانت متعدية إلى مفعولين كانت بمعنى العلم، وقد يكون الإطلاق من باب التغليب، فلما كانت الصلاة تطلق على مجموع الأقوال والأفعال، فأطلق الرؤية تغليبًا للأفعال، ولا تعني اختصاصها بها، كما أنه قد يطلق الفعل على القول تغليبًا، وذكرت شاهده من حديث ابن عمر، فارجع إليه إن شئت. الدليل الثاني: ) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبيد الله بن نمير، عن عبيد الله 316(ث « :)164/1قال ابن القاسم كما في المدونة = ركعة؟ قال: أحب إلي أن يلغي تلك الركعة ويعيدها، وقال لي: حديث جابر هو الذي آخذ به أنه قال: كل ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم تصلها إلا وراء إمام، قال: فأنا آخذ بهذا الحديث قال: ثم سمعته آخر ما فارقته عليه يقول: لو سجد سجدتين قبل السلام هذا الذي ترك أم القرآن يقرأ بها في ركعة لرجوت أن تجزئ عنه ركعته التي ترك القراءة فيها على تَكَرُّهٍ منه، وما هو عندي بالبين. قال: وفيما رأيت منه أن القول الأول هو أعجب إليه، قال ابن القاسم وهو رأيي وقد شهره ابن عساكر في الإرشاد، وقال القرافي: هو ظاهر المذهب. وانظر: حاشية الدسوقي ). 340،338/1)، التوضيح لخليل183/2)، الذخيرة513/1)، شرح التلقين238/1( .)530/2وانظر قول إسحاق في مسائل الكوسج ). 674-292)، وصحيح مسلم631صحيح البخاري )1( )،232/1)، اللباب في علوم الكتاب110/1بدائع الصنائع )2(
عدد الصفحات ٩١٥254 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 254 ابن عمر، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة قال: صلى عمر المغرب فلم يقرأ، فلما انصرف قال له الناس: إنك لم تقرأ؟ قال: فكيف كان الركوع والسجود، تام هو؟ قالوا: نعم، .)1(فقال: لا بأس، إني حدثت نفسي بعير جهزتها بأقتابها وحقائبها قال الشافعي: ولم يذكر أنه سجد للسهو، ولم يُعِدَ الصلاة، وإنما فعل ذلك بين ظهراني المهاجرين والأنصار. .)2([ .)4006 المصنف)1( )، وللحديث عدة طرق، منها129 مسند الفاروق لابن كثير)2( الطريق الأول: عن أبي سلمة، عن عمر رواه عبيد الله بن عمر كما تقدم. )، 490 ورواه أبو مصعب الزهري في موطأ مالك ) من طريق يحيى بن بكير، 533،489/2 والبيهقي في السنن ) من طريق الشافعي، ثلاثتهم عن مالك، عن يحيى بن سعيد، 533/2 ورواه أيضًا ) عن عبد الله بن عمر (المكبر) ثلاثتهم (عبيد الله 2748 ورواه عبد الرزاق في المصنف وعبد الله ويحيى بن سعيد) عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة به. فهذا الأثر منقطع، أبو سلمة لم يدرك عمر، وقد خولف في كونه لم يعد الصلاة كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. « :)58 قال البخاري في القراءة خلف الإمام (ص عنه، ولم يقرأ، فلم يعده، وهو منقطع، لا يثبت، ويروى عن الأشعري، عن عمر، أنه أعاد الطريق الثاني: إبراهيم التيمي، أن عمر، بإسقاط أبي سلمة. ) من طريق شعبة، عن يحيى بن سعيد، 411/1 رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار عن محمد بن إبراهيم ،أن عمر رضي الله عنه قال له رجل: إني صليت صلاة لم أقرأ فيها شيئًا. فقال له عمر رضي الله عنه: أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قال: بلى، قال: تمت صلاتك. قال شعبة: فحدثني عبد الله بن عمر العمري، قال: قلت لمحمد بن إبراهيم: ممن سمعت هذا الحديث؟ فقال: من أبي سلمة. فشعبة رواه عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، بإسقاط أبي سلمة، وأن القصة لم تقع لعمر، وإنما أفتى بها رجلاً نسي أن يقرأ في صلاته، والتيمي لم يدرك عمر رضي الله عنه. وقد رواه مالك عن يحيى سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة. =
عدد الصفحات ٩١٦الجامع في أحكام صفة الصلاة 255 وكذلك رواه عبيد الله بن عمر كما في أثر الباب = الطريق الثالث: زياد بن عياض، عن عمر. ) من طريق محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا قبيصة، أنبأ 534/2رواه البيهقي في السنن يونس -يعني ابن أبي إسحاق- عن عامر، عن زياد يعني ابن عياض ختن أبي موسى، قال: صلى عمر فلم يقرأ، فأعاد. وهذا إسناد أرجو أن يكون حسنًا. ورواه ابن عون، واختلف عليه: ) أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن ابن عون، 151/6فرواه ابن سعد في الطبقات الكبرى عن الشعبي، قال: قال الأشعري -وليس بأبي موسى-: صلى بنا عمر بن الخطاب المغرب، فلم يقرأ بنا فيها شيئًا، فقلت: يا أمير المؤمنين، إنك لم تقرأ. فإن كان الأشعري هذا هو زياد بن عياض فالإسناد متصل، ويعتبر هذا الطريق متابعة لرواية يونس بن أبي إسحاق. وقد رواه ابن سعد في ترجمة زياد بن عياض الأشعري، وقال: روى عن عمر والزبير. اهـ ) من طريق كامل بن طلحة، حدثنا حماد، عن 534/2ورواه البيهقي في السنن الكبرى ابن عون، عن الشعبي أن أبا موسى الأشعري قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، يا أمير المؤمنين أقرأت في نفسك؟ قال: لا، فأمر المؤذنين فأذنوا، وأعاد بهم الصلاة. وهذه الرواية عن الشعبي مرسلة، ليس فيه زياد بن عياض. وهذه الرواية طريق آخر: وهو الشعبي، عن عمر رضي الله عنه، ولم يسمع منه. ) عن إسرائيل بن يونس، عن جابر بن يزيد الجعفي، 2753ورواه عبد الرزاق في المصنف قال: حدثنا زياد بن عياض الأشعري، قال: صلى بنا عمر بن الخطاب العشاء، فلم أسمع قراءته فيها، فقال له أبو موسى الأشعري: مالك لم تقرأ يا أمير المؤمنين؟ قال: أكذلك يا عبد الرحمن بن عوف؟ قال: نعم، فأقام الصلاة، وقرأ قراءة فسمعتها، وأنا في مؤخر الصفوف .... الأثر. وهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه جابر الجعفي، متهم بالرفض. )، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا 151/6ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى إسرائيل، عن جابر، عن عامر الشعبي، عن زياد بن عياض، قال: صلى بنا عمر بن الخطاب العشاء بالجابية، فلم أسمعه قرأ فيها، وفي الحديث طول. وهذا اختلاف على جابر الجعفي، والبلاء منه. الطريق الرابع: عن إبراهيم النخعي، واختلف عليه: فرواه الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، قال: صلى المغرب فلم يقرأ فيها، فلما انصرف، قالوا له: يا أمير المؤمنين إنك لم تقرأ ... فذكر الأثر، وقال في آخر: ثم أعاد الصلاة والقراءة. = وهذا إسناد متصل، وهمام هو ابن الحارث ثقة.
عدد الصفحات ٩١٧256 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 256 ) حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش به، وأبو معاوية أثبت4012= رواه ابن أبي شيبة في المصنف أصحاب الأعمش. ) من 533/2 وخالف الأعمش حماد بن أبي سليمان، فرواه البيهقي في السنن الكبرى طريق حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلى بالناس صلاة المغرب، فلم يقرأ شيئًا ... وذكر فيه: فأعاد عمر، وأعادوا. وهذا منقطع، والنخعي ليس له رواية عن أحد من الصحابة، والأعمش أحفظ من حماد بن أبي سليمان، وقد وصله الأعمش، عن إبراهيم، عن همام. الطريق الخامس: عبد الله بن حنظلة، عن عمر. ورواه عكرمة بن عمار اليمامي، عن ضمضم بن جوس الهفاني، عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب، قال: صلى بنا عمر بن الخطاب، فنسي أن يقرأ في الركعة الأولى، فلما قام في الركعة الثانية قرأ بفاتحة الكتاب مرتين وسورتين، فلما قضى الصلاة سجد سجدتين. )، 2751 رواه عبد الرزاق في المصنف ) حدثنا وكيع، 4122 وابن أبي شيبة في المصنف ) من طريق عبد الرحمن بن زياد، عن شعبة،441/1 ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ) من طريق أبي عتاب (سهل بن حماد) حدثنا شعبة، 535/2 ورواه البيهقي في السنن الكبرى )، والبيهقي 669)، والمطالب العالية188 ورواه الحارث في مسنده كما في بغية الباحث ) عن عاصم بن علي، كلهم عن عكرمه بن عمار به.535/2في السنن الكبرى قال البيهقي: وهذه الرواية على هذا الوجه تفرد بها عكرمة بن عمار، عن ضمضم بن جوس، وسائر الروايات أكثر وأشهر، وإن كان بعضها مرسلاً، والله أعلم. وعكرمة بن عمار فيه كلام، فلا يحتمل تفرده، والله أعلم. فتبين بهذا أن أبا سلمة روى ترك عمر للقراءة، وأنه لم يَرَ بذلك بأسًا. ورواه همام بن الحارث وزياد بن عياض وهذان لهما سماع من عمر رضي ا لله عنه. ورواه الشعبي والنخعي عن عمر بالإعادة أيضًا، وروايتهما منقطعة أيضًا. ورواه عبد الله بن حنظلة، عن عمر أنه ترك قراءة الفاتحة في الركعة الأولى، فقرأ الفاتحة مرتين في الركعة الثانية، وسجد للسهو، فالذي يظهر أن هذه الطرق تجعل للقصة أصلاً، وإن كان الاختلاف بينهما ظاهرًا، ففي بعضها أنه لم يَرَ بذلك بأسًا، وفي بعضها أنه أعاد، وفي بعضها: أنه عوض ذلك في الركعة الثانية، وسجد للسهو، وإذا طرحنا التفرد وأخذنا رواية الأكثر تكون الإعادة هي الأرجح والله أعلم. « :)427/1 يقول ابن عبد البر في الاستذكار وهو عند بعض رواته ليس عند يحيى وطائفة معه؛ لأنه رماه مالك من كتابه بآخرة، وقال: ليس ). =كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداجعليه العمل؛ لأن النبي عليه السلام قال: (
عدد الصفحات ٩١٨الجامع في أحكام صفة الصلاة 257 قال البيهقي .)1(فيما كان ينبغي له أن يجهر به، ثم قد روي عن عمر أنه أعادها دليل من قال: يكفي قراءة الفاتحة مرة واحدة: الدليل الأول ) ما رواه البخاري ومسلم من طريق سفيان، عن الزهري، عن 1378(ح محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة .)2(الكتاب وجه الاستدلال: )، ولم يقل: في كل ركعة، لا صلاة إلا بفاتحة الكتابأن النبي ﷺ، قال: ( تكرارها. فهذا يقتضي فرضية القراءة مرة واحدة، لا ولأن الاستثناء من النفي إثبات، فإذا حصلت قراءة الفاتحة في الصلاة مرة واحدة وجب القول بصحة الصلاة بحكم الاستثناء. ولأن النفي في قوله: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) إن كان بمعنى الأمر بقراءة فاتحة الكتاب، فالأمر بالفعل يتحقق الامتثال بقراءتها مرة واحدة؛ لأن صيغة الأمر المطلق لا تقتضي التكرار، فكذلك ما كان بمعنى الأمر من باب أولى. ونوقش من وجهين: بأن هذا الاستدلال يمكن تسليمه لولا أن النبي ﷺ قال في حديث أبيالوجه الأول: وقال أبو عمر: وقد رُوِيَ عن عمر أنه أعاد تلك الصلاة، وهو الصحيح عنه. = وروى يحيى بن يحيى النيسابوري، قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي عن همام بن الحارث، أن عمر نسي القراءة في المغرب، فأعاد الصلاة، وهو حديث متصل، وحديث مالك مرسل عن عمر، لا يصح، والإعادة عنه صحيحة، رواها عن عمر جماعة منهم همام، وعبد الله بن حنظلة، وزياد بن عياض، وكلهم لقي عمر، وسمع منه، وشهد القصة وروى الإعادة عن عمر أيضًا غيرهم .... إلخ ). 489/2السنن الكبرى )1( .)394-34)، وصحيح مسلم756صحيح البخاري )2(
عدد الصفحات ٩١٩258 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 258 )، والأصل في الأمر الوجوب، فصار الأمر يحملثم افعل ذلك في صلاتك كلهاهريرة: ( معنى التكرار. الوجه الثاني: قال البخاري في القراءة خلف الإمام جوابًا على هذا الاستدلال، قال اقرأ، ثم اركع، ثم اسجد،ثم ارفع، فإنك إن أتممت صلاتك على هذا حين قال: ( ) فبين له النبي ﷺ أن في كل ركعة قراءةً فقد تمت، وإلا كأنما تنقصه من صلاتك .)1(وركوعًا، وسجودًا، وأمره أن يتم صلاته على ما بين له في الركعة الأولى وهذا الوجه هو معنى الوجه الأول، وفيه: أن الإمام البخاري يرى صحة .)2(حديث رفاعة بن رافع في قصة المسيء صلاته في الجملة دليل من قال: تجب الفاتحة في كل ركعة: الدليل الأول أن رسول الله ﷺ قال: استدل الجمهور بحديث عبادة بن الصامت المتقدم: .)3(لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )وروى البخاري ومسلم من طريق يحيى بن سعيد (القطان)، عن 1379 (ح عبيد الله (العمري)، قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل، فصلى، ثم ). 49 القراءة خلف الإمام (ص)1( )، وفي الكبرى 1314 هذا اللفظ من حديث رفاعة بن رافع رواه النسائي في المجتبى )2( )، قال: أخبرنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله -يعني ابن المبارك- عن داود بن قيس،1238( قال: حدثني يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن عمٍّ له بدري، قال: ... وذكر حديث المسيء صلاته، وفيه: إذا أردت أن تصلي فتوضأ، فأحسن وضوءك، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن قاعدًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع، فإذا أتممت صلاتك على هذا فقد تمت، وما انتقصت من هذا فإنما تنتقصه من صلاتك. ).368وقد سبق تخريج حديث رافع، انظره أيها المبارك في المجلد السابع (ص ). 394-34)، وصحيح مسلم756 صحيح البخاري)3(
عدد الصفحات ٩٢٠الجامع في أحكام صفة الصلاة 259 جاء، فسلم على النبي ﷺ فرد النبي ﷺ عليه السلام، فقال: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي ﷺ فقال: ارجع فَصَلِّ، فإنك لم تُصَلِّ، ثلاثًا، فقال: والذي بعثك بالحق، فما أحسن غيره، فعلمني، فعلمه النبي .)1(ﷺ ما يفعل في الركعة الأولى، وقال: ثم افعل ذلك في صلاتك كلها واسم الإشارة في قوله: (ثم افعل ذلك) راجع إلى الأقوال والأفعال، والأصل في الأمر الوجوب. الدليل الثاني: ) ما رواه أحمد من طريق محمد بن عمرو، عن علي بن يحيى بن 1380(ح خلاد الزرقي، عن أبيه، وذكر قصة ﷺعن رفاعة بن رافع الزرقي، وكان من أصحاب النبي المسيء صلاته، وفيه قال: إذا استقبلت القبلة فكبر، ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت فإذا ركعت، فاجعل راحتيك على ركبتيك، وامدد ظهرك ومكن .)2(ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة: وقال في آخره.... لركوعك .)3([ الدليل الثالث ) ما رواه البخاري ومسلم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد 1381(ح الله بن أبي قتادة، عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر، بفاتحة الكتاب وسورة ويسمعنا الآية أحيانًا، ويقرأ في الركعتين الأخريين .)4(، واللفظ لمسلمبفاتحة الكتاب وقد قال النبي ﷺ كما في حديث مالك بن الحويرث: صلوا كما رأيتموني أصلي. ). 397-45) وصحيح مسلم793صحيح البخاري )1( مسند أحمد )2( .)1187سبق تخريجه، ولله الحمد، انظر (ح )3( .)451-155)، وصحيح مسلم776صحيح البخاري )4(
عدد الصفحات ٩٢١260 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 260 .)1(ورواه البخاري ومسلم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث الدليل الرابع: ) روى مالك في الموطأ، عن أبي نعيم: وهب بن كيسان، 317(ث أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن، .فلم يُصَلِّ إلا وراء الإمام .)2([ قيل لأحمد: من قال: لا تجزئ صلاة إلا بفاتحة الكتاب؟ قال: إذا كان خلف .)3(الإمام أجزأته على حديث جابر: إلا وراء الإمام، قال: وإذا جهر الإمام فلا يقرأ )وروى ابن ماجه من طريق شعبة، عن مسعر، عن يزيد الفقير1382(ح عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في .)4(الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب كنا ورواه ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا وكيع، عن مسعر به، وزاد: ). 674-292)، وصحيح مسلم631 صحيح البخاري)1( )،2745)، ومن طريق مالك أخرجه عبد الرزاق في المصنف 84/1موطأ مالك )2( )، والطحاوي في شرح معاني 313)، الترمذي 174والبخاري في القراءة خلف الإمام ، 349)، وفي القراءة خلف الإمام228/2)، والبيهقي في السنن الكبرى218/1الآثار )، وقال الترمذي: حسن صحيح.358،357،356،355،354 )،1241 ورواه يحيى بن سلام كما في سنن الدارقطني ) من طريق عبد الله بن محمد السعدي، أخبرنا إسماعيل بن 350 والبيهقي في القراءة خلف الإمام موسى السدي، كلاهما (يحيى بن سلام، والسدي) روياه عن مالك بن أنس به مرفوعًا. قال الدارقطني: يحيى بن سلام ضعيف، والصواب موقوف. وقال البيهقي: وهم الراوي عن إسماعيل السدي في رفعه بلا شك فيه، فقد خالفه الثبت، عن ) من طريق السري بن 351إسماعيل بن موسى، ثم رواه البيهقي في القراءة خلف الإمام خزيمة، أخبرنا إسماعيل بن موسى السدي، أخبرنا مالك به موقوفًا. قال لنا أبو عبد الله فيما قرئ عليه: سمعت أبا عبد الله يقول: سمعت السري بن خزيمة يقول: لا أجعل في حل من روى عني هذا الخبر مرفوعًا، فإنه في كتابي موقوف. . 194) رقم527/2 مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج)3( .)843 سنن ابن ماجه)4(
عدد الصفحات ٩٢٢الجامع في أحكام صفة الصلاة 261 .)1( أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زادنتحدث .)2([ الدليل الخامس ولأنها ركعة يجب فيها القيام والركوع والسجود فوجب فيها القراءة مع القدرة كالركعة الأولى. دليل من قال: فرض القراءة في الركعتين الأوليين: الدليل الأول ]20المزمل[ ﴾ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲاستدلوا بقوله تعالى: ﴿ ً بالأولى؛ لاوالأمر بالفعل لا يقتضي التكرار، وإنما أوجبنا في الثانية استدلا لأنهما يتشاكلان من كل وجه، فأما الأخريان فيفارقانهما في حق السقوط في ). 3728المصنف )1( ) حدثنا أبو نعيم176ورواه البخاري في القراءة خلف الإمام )2( )، وفي القراءة خلف الإمام 243/2)، والبيهقي في السنن الكبرى 843وابن ماجه )، من طريق شعبة.228( )، وفي القراءة92/2)، والبيهقي في السنن الكبرى1251والطحاوي في مشكل الآثار )، من طريق يحيى بن سعيد،47خلف الإمام ) من طريق بكير بن بكار، 359والبيهقي في القراءة خلف الإمام ) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، خمستهم رووه عن مسعر به.269/7وأبو نعيم في الحلية وتابع مالكًا الوليد بن أبي هشام (صدوق)، فرواه عن وهب بن كيسان به. )، حدثنا ابن علية، عن الوليد بن أبي هشام به.3621رواه ابن أبي شيبة في المصنف ). 113/3)، والأوسط لابن المنذر2661ورواه داود بن قيس، كما في مصنف عبد الرزاق )، 210/1وأيوب بن موسى كما في شرح معاني الآثار )، 210/1وأسامة بن زيد، كما في شرح معاني الآثار )،210/1وبكير بن عبد الله بن الأشج كما في شرح معاني الآثار )، 9248وعثمان بن الضحاك بن عثمان (ضعفه أبو داود) عن أبيه، كما في المعجم الأوسط خمستهم عن عبيد الله بن مقسم (ثقة)، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. ) حدثنا وكيع، عن الضحاك بن عثمان، عن عبيد الله 3786ورواه ابن أبي شيبة في المصنف ابن مقسم به، بلفظ: لا يقرأ خلف الإمام. وسنده صحيح.
عدد الصفحات ٩٢٣262 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 262 السفر، وصفة القراءة وقدرها، فلا يلحقان بهما ولأن الصلاة المصرح بها إذا أطلقت تنصرف إلى الصلاة الكاملة وهي .)1(الركعتان عرفًا؛ لعدم شرعية الواحدة عند الحنفية : الدليل الثاني ) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق،318(ث .)2(عن علي وعبد الله، أنهما قالا: اقرأ في الأوليين، وسبح في الأخريين .)3([ .)453،452/1 انظر فتح القدير لابن الهمام)1( .)3742 المصنف)2( فيه علتان: شريك سيئ الحفظ، وأبو إسحاق لم يسمع من علي وابن مسعود )3( وروى معمر، عن الزهري، واختلف على معمر )52/12) ومن طريقه الطحاوي في مشكل الآثار2656 فرواه عبد الرزاق في المصنف عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن أبي رافع، قال: كان -يعني عليًّا- يقرأ في الأوليين من الظهر والعصر بأم القرآن وسورة، ولا يقرأ في الأخريين. قال الزهري: وكان جابر بن عبد الله يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بأم القرآن وسورة، وفي الأخريين بأم القرآن. قال الزهري: والقوم يهتدون بإمامهم. وهذا إسناد رجاله ثقات. وخالف عبد الرزاق يزيد بن زريع، وعبد الأعلى الشامي، فرواه البيهقي في السنن الكبرى ) من طريق يزيد بن زريع، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي: 239/2( أنه كان يأمر، أويحث أن يقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب. قال البيهقي: وكذا رواه عبد الأعلى الشامي، عن معمر. )، من طريق 226)، وفي القراءة خلف الإمام 239/2 ورواه البيهقي في السنن الكبرى سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن عليٍّ، وعن مولى لهم عن جابر، قالا: يقرأ الإمام ومن خلفه في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. قال البيهقي في السنن: وفي كل ذلك دلالة على ضعف ما روي عن علي رضي الله عنه بخلافه في أسانيد لا يسوى ذكرها لضعفها. ) أخبرنا محمد بن أبان بن صالح القرشي، عن 120 وروى محمد بن الحسن في موطأ مالك حماد، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، أن عبد الله بن مسعود كان لا يقرأ خلف =
عدد الصفحات ٩٢٤الجامع في أحكام صفة الصلاة 263 ويجاب بجوابين الجواب الأول أن قول الصحابي يحتج به بشرطين: : ألا يخالف نصًّا مرفوعًا. الأول : ألا يخالفه صحابيٌّ آخر، وأثر علي رضي الله عنه قد خالف المرفوع والثاني من حديث أبي قتادة وسبق ذكره في أدلة الجمهور، وخالفه جابر رضي الله عنه. الجواب الثاني: أن عليًّا رضي الله عنه قد اختلف القول عنه، قال ابن عبد البر في الاستذكار: .)1(رواه أهل الكوفة عن عليٍّ، وروى عنه أهل المدينة خلاف ذلك وقول علي رضي الله عنه الموافق للسنة أولى بالقبول من المخالف لها. دليل من قال: إذا قرأ في ثلاث أجزأته: قال إسحاق .)2(ذلك؛ لإجماع الأمة أنه إذا أدرك الإمام راكعًا كبر، وقد أدرك الركعة وقراءتها وين الوجه الأول بأن الدليل أخص من المدلول، فإن سقوط القيام والقراءة عن المأموم إذا أدرك الإمام راكعًا لا يدل على سقوط القيام والقراءة عن الإمام والمنفرد إذا ترك القراءة متعمدًا في ركعة من أربع ركعات، والله أعلم. الوجه الثاني: أن البخاري وابن حزم قد أنكرا أن يكون في المسألة إجماع، والخلاف فيها الإمام فيما جهر فيه، وفيما يخافت فيه في الأوليين، ولا في الأخريين، وإذا صلى وحده قرأ = في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، ولم يقرأ في الأخريين شيئًا. ومحمد بن أبان القرشي، قال البخاري: ليس بالقوي. ). 451/1الاستذكار )1( .)530/2مسائل الإمام أحمد وإسحاق )2(
عدد الصفحات ٩٢٥264 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 264 محفوظ حتى بين الصحابة رضي الله عنهم، وسوف يأتي بحث المسألة إن شاء الله تعالى في مظانها. الراجح: أرجح الأقوال هو القول بوجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، والله أعلم e e e
عدد الصفحات ٩٢٦الجامع في أحكام صفة الصلاة 265 المدخل إلى المسألة تكرار الفاتحة في الصلاة لم ينقل، والأصل في العبادات التوقيف. لم يحفظ قول فقهي بإباحة تكرار الفاتحة، والخلاف دائر بين التحريم والكراهة صفة العبادة كأصلها الأصل فيه المنع، وأقل أحواله الكراهة إلا بدليل تكرار الفاتحة لا يبطل الصلاة؛ لأنها قول مشروع في أصله داخل الصلاة؛ تكرار الركن القولي لا يخل بهيئة الصلاة بخلاف الركن الفعلي إعادة الفاتحة بسبب شكٍّ، أو توهمِ خللٍ لا يدخل في تكرار الفاتحة، وهو مشروع إلا أن يكثر ، فيدخل في الوسوسة إذا كان لا يقدر على قراءة سورة بعد الفاتحة، جاز له تكرارها، لأن ذلك أولى من الانتقال إلى الأذكار، وهو ليس من جنس القرآن، وأولى من إسقاط ذلك إلى غير بدل إذا لم يضر المصلي تكرار الآية التي هو فيها لم يضره تكرار الفاتحة. ]537[ فقيل: يكره في الفرض دون النفل من غير فرق بين تكرار الفاتحة وغيرها، وبه .)1(قال الحنفية وقال المالكية .)2(عدم البطلان )، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 137)، مراقي الفلاح (ص107/1الفتاوى الهندية )1( )، حاشية الشلبي172/1)، بدائع الصنائع429/1)، الكافي شرح البزدوي352(ص ). 148/1)، مجمع الأنهر532/1)، حاشية ابن عابدين128/1على تبيين الحقائق )، منح الجليل =380/1)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير275/1حاشية الدسوقي )2( الفرع الرابع في تكرار الفاتحة في ركعة واحدة
عدد الصفحات ٩٢٧266 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 266 : تبطل الصلاة بتكرار الفاتحة، وهو قول مرجوح في مذهب المالكية،وقيل .)1(واختاره بعض الشافعية، وحكي قولاً في مذهب الحنابلة : يكره إلا أن يكون تكريرها لسبب من عجز أو شك، ونحوه، وبه قال وقيل .)2(الشافعية .)3(وقال الحنابلة: يكره ولم أقف على قول يقول بالجواز مطلقًا، فصارت الأقوال تتفرع من قولين: التحريم، على خلاف بينهم في البطلان. والقول بالكراهة، وهو قول الجمهور على خلاف بينهم: أتكره مطلقًا، أم للقادر، أم تختص الكراهة في الفرض دون النفل. دليل من قال بكراهة تكرار الفاتحة: الدليل الأول أن مثل هذا الفعل لم ينقل، والتكرار صفة في العبادة، والأصل في العبادات المنع، وإنما لم يحرم التكرار؛ لأنه تكرار لما أصله مشروع، وهو ذكر قولي لم يخل بهيئة الصلاة. ويناقش: إن كررها لاعتقاده أن مثل ذلك أفضل، فهذا استدراك على الشرع، وإحداث فيه، فيكون آثمًا، وإن كررها مع اعتقاد أن التكرار ليس مشروعًا في الصلاة، فهذا )، حاشية العدوي على كفاية 165)، الثمر الداني في شرح زيد القيرواني (ص320/1( = .)314/1الطالب )، 91،90/4 انظر قول المالكية في المراجع السابقة، وانظر قول الشافعية في المجموع)1( ). المهذب 260/3)، فتح العزيز 167/1)، المهذب 602،123/3كفاية النبيه )، 1018،782/2)، التعليقة للقاضي حسين149،148/2)، نهاية المطلب167/1( .)99/2)، الإنصاف276/2الفروع ، 143/2)، نهاية المطلب155/1)، أسنى المطالب358/3) و91،90/4 المجموع)2( )،146/4) و260/3)، فتح العزيز167/1)، المهذب123/3)، كفاية النبيه148 .)173/1)، حاشيتا قليوبي وعميرة491/1)، نهاية المحتاج361/1مغني المحتاج )، 146/1)، نيل المآرب373/1)، كشاف القناع128/1)، الإقناع99/2 الإنصاف)3( )، شرح منتهى 432،431/1)، المبدع 276/2)، الفروع 612/1الشرح الكبير ). 90، )، الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص192/1الإرادات
عدد الصفحات ٩٢٨الجامع في أحكام صفة الصلاة 267 فعل يخشى أن يدخل النقص إلى صلاته؛ لعدم الحاجة إليه الدليل الثاني: أننا ذهبنا إلى الكراهة خروجًا من خلاف من قال: ببطلان الصلاة بتكرارها. ويجاب: بأن الخروج من الخلاف لا يكون إلا في الذهاب إلى قول يجمع بين القولين، وأما القول بالكراهة؛ لوجود الخلاف، فهذا سبب في اتساع الخلاف. دليل من قال: يجوز إذا كان ذلك لسبب: أن المصلي إذا كررها لتوهم خلل في المرة الأولى، فلا حرج في إعادتها؛ لأن إعادتها لجبر ذلك الخلل. ً عن ذلك؛ لاأو كان لا يقدر على قراءة سورة بعد الفاتحة جاز له تكرار الفاتحة بد لأن ذلك أولى من الانتقال إلى الأذكار، وهو ليس من جنس القرآن، وأولى من إسقاط ذلك إلى غير بدل؛ لترتب الثواب على القراءة. دليل من قال: يحرم تكرار الفاتحة: هو دليل من قال بالكراهة إلا أنه حمل الأدلة على التحريم من ذلك القول بأنه لم ينقل التكرار، والأصل في العبادات المنع. أن تكرار الفاتحة يدخل في تكرار الأركان، فيحرم تكرارها. دليل من قال: تبطل الصلاة بإعادة الفاتحة: أن تكرار الفاتحة يدخل في تكرار الركن فتبطل الصلاة بتكراره قياسًا على تكرار الأركان الفعلية، كالركوع والسجود. : ونوقش بأن هناك فرقًا بين تكرار الركن القولي الذي لا يخل بهيئة الصلاة، وبين تكرار الركن الفعلي، والذي يؤدي تكراره إلى الإخلال بهيئة الصلاة. الراجح: القول بالكراهة قول قوي جدًّا؛ إلا أن يكون ذلك لشكٍّ، أو توهم خلل، والله أعلم e e e
عدد الصفحات ٩٢٩268 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 268 الفرع الخامس في قراءة المأموم فاتحة الكتاب المدخل إلى المسألة مسألة القراءة خلف الإمام من الخلاف الشائك، والأدلة متجاذبة، وقد أفردها السلف بمصنفات خاصة، والترجيح فيها بين قوي وأقوى، ولا إنكار فيها قراءة المأموم في الجهرية لا يبطل الصلاة وحكي إجماعًا، حكاه ابن عبد البر وابن حبان، وسيأتي نقل كلامهما، وترك القراءة في الجهرية لا يبطل الصلاة، وحكاه أحمد إجماعًا. قال أحمد: ما سمعنا أحدًا من أهل الإسلام يقول: إن الإمام إذا جهر في .)1(القرآن، لا تجزئ صلاة من خلفه إذا لم يقرأ ما صح عن بعض الصحابة رضي الله عنهم من النهي عن القراءة خلف الإمام كابن عمر، وجابر، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، قد صح عنهم ما يعارضه من القراءة في الصلاة السرية، أو كان المحفوظ من قولهم: النهي عن القراءة مع الإمام، وهو أخص من القراءة خلف الإمام، فعلم أن مرادهم: النهي عن القراءة في الصلاة الجهرية. ما صح عن أبي هريرة وابن عباس من الأمر بقراءة الفاتحة خلف الإمام مطلقًا، صح عنهم ترك القراءة خلف الإمام في الجهرية، فحمل قولهم على الصلاة السرية ﴾ عامٌ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ قوله تعالى: ﴿ في القراءة، فيشمل الفاتحة وغيرها، خاصٌّ في الصلاة خلف الإمام بالإجماع وحديث: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) عام في الصلاة فيشمل المنفرد، فكان كل واحد منهما والإمام، والمأموم، في السرية والجهرية، خاص بالفاتحة، ). 404/1 المغني)1(
عدد الصفحات ٩٣٠